التصنيفات
الرئيسية صحة و جمال

”مؤسسة القلب الكبير” تعزّز وصول الرعاية الصحية للمناطق الأكثر حاجة في العالم

الشارقة، 7 أبريل 2026
تزامناً مع يوم الصحة العالمي، الذي يوافق السابع من أبريل، تقدم مؤسسة القلب الكبير نموذجاً عالمياً للمؤسسات الإنسانية التي وضعت قضية الوصول إلى الرعاية الصحية في صدارة الجهود الإغاثية؛ ففي وقت لا يحصل فيه أكثر من 4.5 مليارات شخص على خدمات صحية أساسية، ويواجه نحو ملياري إنسان صعوبات مالية بالغة نتيجة الإنفاق على الرعاية الصحية، تظهر الحاجة ملحّةً إلى تجارب رائدة وعملية تعيد ربط الحق في الصحة بالواقع الفعلي للمجتمعات الأكثر ضعفاً
وفي ظل توقعات بوصول النقص العالمي في العاملين بالقطاع الصحي إلى 10 ملايين بحلول 2030، تبنت المؤسسة نهجاً يربط بين سرعة الاستجابة والحلول الصحية المبتكرة لتعزيز الوصول، ودعم الأنظمة الصحية وبناء القدرات، وتطوير شراكات صحية تنسجم مع الأولويات الوطنية في الدول المستفيدة. وبهذه الاستراتيجية، تركز “القلب الكبير” على ما يحقق أثراً مستداماً في حياة الفئات الأكثر حاجة إلى الرعاية الصحية.
التدخلات المستدامة في حالات الطوارئ
ففي البيئات التي تضغط فيها الأزمات على الأنظمة الصحية، قدمت مؤسسة القلب الكبير نماذج عملية تجمع بين الإغاثة والاستدامة. ففي لبنان، دعمت إعادة إنشاء وتوسيع وحدة الطوارئ في مستشفى سان جورج الجامعي في بيروت، عبر حملة “سلام لبيروت”، بكلفة نحو 8.7 مليون درهم إماراتي، بما أتاح للمستشفى توفير خدمة صحية أساسية لأكثر من 40 ألف مريض سنوياً، من بينهم الأطفال الذين أصبحت لهم مساحة متخصصة داخل الوحدة الجديدة.
وفي الأردن، دعمت المؤسسة عيادة “القلب الكبير” في مخيم الزعتري لتقديم الرعاية الأولية والتغذية وخدمات الصحة النفسية والتثقيف الصحي ومراقبة نمو الأطفال لنحو 24 ألف لاجئ سوري. كما دعمت في غزة جهود مواجهة كوفيد-19، وتركيب مولد أكسجين ونظام طاقة شمسية في إحدى المؤسسات الصحية. وتواصل اليوم دعم الأطفال الفلسطينيين مبتوري الأطراف، في ظل وجود أكثر من ألف طفل ينتظرون أطرافاً صناعية وخدمات تأهيل متخصصة، عبر حملة “لأطفال الزيتون”.
وفي بنغلاديش، واكبت المؤسسة أوضاع لاجئي الروهينغا ميدانياً لحشد دعم صحي أكبر للفئات الأشد حاجة، حيث دعمت إنشاء مستشفى في منطقة كوكس بازار بسعة 100 سرير، بالشراكة مع منظمة أطباء بلا حدود، ليخدم نحو 140 ألف لاجئ، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال دون سن الخامسة. ويوفر المستشفى خدمات طبية متكاملة تشمل الطوارئ والعناية المركزة وطب الأطفال والتوليد، إلى جانب رصد الأمراض المعدية، وتعزيز الاستجابة للأوبئة والكوارث، ودعم برامج التغذية والرعاية الصحية الأولية، بما يسهم في تحسين فرص الحصول على خدمات صحية مستدامة داخل المخيمات.
الحلول الصحية المبتكرة لتعزيز الوصول
وفي المناطق التي تتحول فيها المسافات الشاسعة بين المرضى والمراكز الصحية إلى عائق يومي، طورت مؤسسة القلب الكبير عبر شراكتها مع برنامج “أستر للمتطوعين” نموذج العيادات الطبية المتنقلة. ومنذ عام 2019، عملت هذه الشراكة في ثماني دول، وهي: إثيوبيا والسودان والعراق ولبنان وبنغلاديش وسريلانكا وتنزانيا ونيبال؛ حيث أسهمت في تحسين حياة 178,740 مستفيداً من خلال 1,937 مخيماً طبياً. منها العيادة المتنقلة في زنجبار، التي تسهم في خدمة 20 ألف مريض سنوياً، ضمن التزام تشغيلي يمتد لعشر سنوات على الأقل، ويستهدف الوصول إلى 250 ألف نسمة من الفئات التي تفتقر إلى الخدمات الصحية. وتعمل العيادة بالطاقة الشمسية، وتقدم الفحوصات والعلاج الأولي والتوعية الصحية والاستشارات عن بُعد.
دعم الأنظمة الصحية وبناء القدرات
تعكس جهود مؤسسة القلب الكبير تركيزها الاستراتيجي على تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة تسهم في تمكين المجتمعات وتعزيز قدراتها على المدى الطويل، إلى جانب استمرارها في دعم الاستجابات الإنسانية وفق الاحتياجات الطارئة. ويبرز هذا التوجه في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث دعمت مؤسسة القلب الكبير إنشاء وتجهيز مركز “القلب الكبير” الصحي بالتعاون مع منظمة “أنقذوا الأطفال” العالمية.
وشمل المشروع تجهيز المركز بالكامل، وتوفير الأدوية الأساسية، وتدريب الكوادر على استخدام المعدات وصيانتها، إلى جانب رفع كفاءة العاملين في 60 مركزاً صحياً ضمن أربع مناطق في المقاطعة، بما يدعم استمرارية الخدمة ويحسن جودة الرعاية للأمهات والأطفال، ويصل أثره سنوياً إلى 4,000 طفل و2,600 امرأة حامل.
التدخلات الصحية المتماشية مع الاستراتيجيات الوطنية والشراكات
تولي مؤسسة القلب الكبير أهمية خاصة لتوجيه تدخلاتها الصحية بما يتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية في الدول المستفيدة، وبما يعزز فاعلية الشراكات مع المؤسسات الطبية المتخصصة ويضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام. وفي هذا الإطار، قدمت المؤسسة 33 مليون درهم إماراتي لتطوير المبنى الأساسي للمعهد القومي للأورام في القاهرة. وامتد هذا التوجه إلى دعم إعادة تأهيل وحدة التصوير بالرنين المغناطيسي في مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق والحوادث، وإلى تمويل برنامج التميز الافتراضي لأمراض القلب والأورام في مستشفى رويال برومبتون في لندن، وهو برنامج يستهدف نحو 10 ملايين مستفيد حول العالم من خلال تطوير المعرفة الطبية وتعميم نتائج الأبحاث على مراكز العلاج والبحث.
نموذج إنساني مستدام
في يوم الصحة العالمي، يبرز نموذج مؤسسة القلب الكبير بوصفه تجربة قابلة للتطبيق تقوم على الشراكة والابتكار والاستثمار في الاستدامة؛ فالوصول إلى الرعاية الصحية لا يتحقق إلا بقرارات عملية تضع الخدمة حيث يجب أن تكون، وتدعم المؤسسات التي تتحمل العبء اليومي للعلاج، وتمنح المجتمعات الأكثر حاجةً فرصة حقيقية لحياة صحية آمنة. ومن خلال هذا النهج، تواصل المؤسسة ترسيخ دورها في توسيع العدالة الصحية عالمياً، عبر مشاريع تقاس قيمتها بعدد المرضى الذين وصلوا إلى العلاج، وبقدرة الأنظمة الصحية على مواصلة عملها.

التصنيفات
أدب الرئيسية

ناشرون: مسارات صندوق “انشر” مكّنتنا من بناء نماذج نشر أكثر استدامة

الشارقة، 1 إبريل 2026

أكد عدد من خريجي مسارات صندوق الشارقة لاستدامة النشر “انشر” – المبادرة التي أطلقتها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب – أن الجلسات التدريبية والاستشارية التي وفّرتها مسارات الصندوق شكّلت نقطة تحوّل ملموسة في مسيرة دور النشر المشاركة، من خلال ما قدّمته من دعم فني مباشر، وإجابات واضحة عن التساؤلات المهنية، إلى جانب خبرات عملية من مختصين دوليين أسهمت في رفع كفاءة العمل داخل الدور وتعزيز القدرة على اتخاذ قرارات أكثر دقة ووعياً.
وأوضح المشاركون في الاستطلاع أن المتابعة المستمرة ساعدت على بناء خطط مالية وتسويقية أكثر وضوحاً، وتعميق الفهم بالفروق بين الدور الثقافي والبعد التجاري لدور النشر، وتطوير الهوية والعلامة التجارية، بما عزز جاهزيتهم لمواكبة متغيرات صناعة النشر، والانتقال بأعمالهم نحو نماذج أكثر استدامة ومرونة، وفتح آفاق التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية عبر المشاركة في المعارض وبناء شبكات العلاقات المهنية.
جاء ذلك في استطلاع رأي أجراه الصندوق التابع لهيئة الشارقة للكتاب لرصد أثر مسارات صندوق “انشر” من خلال تجارب المشاركين وآرائهم، وإبراز انعكاس التدريب والإرشاد والاستشارات والموارد والفرص التي يوفّرها الصندوق على تطوير قدرات الناشرين في دولة الإمارات، وتمكينهم من تعزيز حضورهم المهني والتجاري في القطاع.

وضوح الرؤية المستقبلية
وفي شهادتها حول الأثر العملي للبرنامج، قالت نور عرب، مؤسسة “نور للنشر”: “أثارت الجلسات التدريبية في نفسي حماساً كبيراً لتطوير الجانب التجاري في الدار، حيث ساعدتني على بناء عمل أكثر استدامة ومرونة للمستقبل”، مشيرةً إلى أن أبرز ما خرجت به من التجربة هو تعميق إدراك الفرق بين “الوعي الثقافي” و”الوجه التجاري” للدار وأهمية كل منهما.
وأضافت عرب: “التدريب كان فرصة رائعة وثمينة لصياغة خطواتنا القادمة بدقة، وصقل خبراتنا من خلال استشارات عملية تلبي احتياجاتنا في مجال النشر… وساعدنا على إعادة النظر في مخطط وأهداف الدار، والرؤية المستقبلية التي نطمح لتحقيقها”.

دعم يختصر الوقت
من جهتها، شدّدت د. أسماء عمارة على أن القيمة الأكبر التي وجدتها في البرنامج تمثلت في الدعم الفني والإجابة عن كل تساؤل، معتبرة أن هذا النوع من الدعم يختصر الوقت ويمنح الناشر وضوحاً أكبر في اتخاذ القرار.
وعن أثر المشاركة في جناح “انشر” ضمن معرض الشارقة الدولي للكتاب، أوضحت عمارة أنها لمست صدى رائعاً لدى القراء، لا سيما مع شروع القرّاء الذين اقتنوا الإصدارات في كتابة مراجعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتتوالى بعدها الرسائل والاستفسارات حول توافر الإصدارات مجدداً.
بدورها، أكدت أسماء بن كلبان، خريجة مسار الإطلاق، أن من المبادرات التي تركت أثراً واضحاً لديها تيسير التواصل مع المتخصصين في النشر العالمي للاستفادة من خبراتهم، معتبرة أن الانفتاح على الخبرات الدولية يختصر منحنى التعلم، ويمنح الناشر أدوات مهنية متقدمة.

مفاتيح الانطلاق الحقيقي
أما الناشرة نادين باخص فأشارت إلى أن مسار الإطلاق وضعها على بداية الطريق الذي كانت تفكر بالسير فيه منذ سنوات، لكن، وبحسب وصفها، لم تكن مفاتيحه بيدها، مشيرة إلى أن التجربة منحتها وضوحاً عملياً ودفعة ثقة لإطلاق خطواتها التالية على أسس أكثر رسوخاً. وأضافت أن مشاركتها في “انشر” كانت مدعاة فخر وسعادة لها طوال الوقت، مؤكدة أن أثر التجربة يتجاوز الجانب المعرفي إلى بناء شعور الشراكة والانتماء لمجتمع مهني داعم.
وفي حديثها عن جانب الإرشاد، أعربت باخص عن أملها أن يستمر هذا الصندوق في تقديم الدعم للناشرين المبتدئين، وأن يكون سبباً في ظهور مشاريع جميلة مستحقة، بما يعزز فرص الاستدامة ويشجع المواهب الناشئة على الدخول إلى القطاع بوعي مهني وتجاري.

تكامل يصنع الفرق
من جهتها، عبّرت فاطمة الحمادي عن أن التجربة تميّزت بقيمتها النوعية، حيث لم تقتصر على الحصول على دورة تدريبية فحسب، بل امتدت لتشمل منظومة متكاملة من المتابعة والإرشاد. وأوضحت أن مواكبة الخطة المالية والتسويقية، وتوفير عروض أسعار من المطابع، إلى جانب إتاحة قنوات تواصل مستمرة عند الحاجة، شكّلت عوامل محورية أسهمت في تسريع وتيرة تطوير الدار. وفي سياق تعزيز الحضور في السوق، أكدت فاطمة الحمادي أن احتضان الدار ضمن منصة “انشر” أسهم بشكل ملموس في ترسيخ الثقة لدى العملاء والداعمين، وهو ما انعكس إيجابًا على فرص الاستدامة والنمو.
وفي شهادتها حول أثر الإرشاد، قالت دلال الجابري: إن فترة الإرشاد أسهمت في تعميق فهمها لخطوات النشر بشكل منهجي ومدروس، وهو ما انعكس على جودة القرارات وتحديد الأولويات. ولفتت إلى أن الجلسات التدريبية والاستشارات والمتابعة الشهرية كانت من أكثر التجارب التي أثّرت في عملها خلال العام.
من جانبه، أكد مأمون عبدالرحمن، خريج مسار الإطلاق، أن واحدة من أبرز نقاط القوة في البرنامج تتمثل في إتاحة الحصيلة المعرفية والخبرة العملية في مجال صناعة النشر مباشرة من خبراء دوليين مشهود لهم بالتميز والنجاح في عالم النشر.
وتجسد رؤى المشاركين وآراؤهم نجاح صندوق الشارقة لاستدامة النشر (انشر) في تطوير أدوات الناشرين على المستويين المهني والتجاري، وتعزيز جاهزيتهم للتعامل مع تحديات السوق، عبر التدريب والاستشارات والمتابعة وبناء الشبكات، بما يدعم استدامة دور النشر في دولة الإمارات، ويهيئها للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من النمو، والانفتاح على فرص التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.