التصنيفات
Uncategorized

سلطان القاسمي يشهد إنطلاق سلسلة منتدى “الشارقة محطة المستقبل: الرعاية الصحية” في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار

شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح اليوم الأربعاء، بحضور سمو الشيخ بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، إنطلاق السلسلة العالمية منتدى “الشارقة محطة المستقبل: الرعاية الصحية”، التي تستهلّ أولى نسخها بمحور رئيسي حول الابتكار في الرعاية الصحية، وذلك في مقر المجمع.

واستهل الحفل بالسلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، شاهد سموه والحضور بعدها مادة فلمية تناولت نشأت مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار وجهوده في توليد واحتضان الأفكار واستغلالها والعمل عليها لتطبيقها على أرض الواقع، وعكس الأفكار لخدمة المجتمع بطريقة مبتكرة.

وألقى بعدها حسين المحمودي المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار كلمة رحب في مستهلها بصاحب السمو حاكم الشارقة والحضور، مؤكداً بأن هذا الحدث لا يمثل مجرد لقاء علمي أو منصة للحوار، بل هو إعلان صريح عن التزام إمارة الشارقة الدائم بخدمة الإنسان وصحته ورفاهيته، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للعلم والابتكار والمعرفة.

وأشار المحمودي إلى أن تأسيس المجمع جاء لتكون الشارقة حاضنة للعلم، ومنارة للبحث، وجسراً يصل بين المعرفة والتطبيق، كاشفاً بأن اليوم أصبح المجمع موطناً لأكثر من 10 آلاف شركة ابتكارية، توجه بوصلتها نحو العديد من المجالات منها الابتكار في مجال الرعاية الصحية، مضيفاً // لقد آمنت الشارقة منذ فجر نهضتها أن الحضارة لا بالبنيان المادي فقط، بل بسموّ الإنسان وازدهار فكره وصحته //.

وتحدث المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار عن الشراكات الاستراتيجية في منظومة الرعاية الصحية، ذاكراً أبرز الشراكات مع هيئة الشارقة الصحية، التي أرست جسوراً بين البحث العلمي والتطبيق السريري، ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية لوضع أطر عمل مشتركة لتعميم الحلول المبتكرة على مستوى منظومة الرعاية الصحية في الدولة، إضافة إلى التعاون مع مجموعة بيئة والعمل على التلاحم بين الاستدامة البيئية والصحة العامة، لتغدو بيئتنا النظيفة ركيزة لصحة مستدامة، أما على الصعيد الخارجي فتناول شراكات المجمع مع العديد من الشركات العالمية التي تضفي بعداً علمياً وتقنياً رفيعاً إلى بيئة الابتكار في المجمع وتعمل على تسريع مسيرة تطوير التشخيصات والعلاجات الحديثة.

وأعلن المحمودي عن توقيع المجمع اتفاقية تعاون مع مجموعة “أستر للرعاية الصحية”، أحد أبرز المؤسسات الطبية في المنطقة، والتي ستفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين والمبتكرين، وستوفر جسوراً حقيقية بين المختبر والمريض، وبين الفكرة والتطبيق، كما سيتم توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي ستتيح للمختصين في الشارقة الوصول المجاني إلى الجزيئات ما قبل السريرية لإجراء الاختبارات، بالإضافة إلى فرص التقدّم للحصول على تمويل ومنح بحثية من خلال المنصة.

وأكد المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار أنه من خلال هذا الحدث سيعملون على رسم مستقبل الابتكار الصحي في الشارقة من خلال العمل المشترك لابتكار منظوماتٍ ذكية تُعيد تعريف الرعاية الصحية في المنطقة والعالم، وذلك بمشاركة نخبة من العلماء والأطباء وروّاد التكنولوجيا والمستثمرين.

واختتم المحمودي كلمته داعياً جميع الباحثين والأطباء والمستثمرين وروّاد الأعمال إلى أن يكونوا شركاء في مسيرة بناء مستقبل تكون فيه الشارقة منارة عالمية للابتكار الطبي والتميز العلمي، والمساهمة في تعزيز صحة الإنسان، وبناء غد أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.

وقدمت الدكتورة أسماء فكري مدير إدارة الشراكات الحكومية والمؤسسية في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار عرضاً مرئياً تحدثت خلاله عن الابتكار في المنظومة الصحية وتأثيره المستقبلي في نظم الحياة والتشخيص، معبرة عن فخرها بجامعتي الشارقة والأميركية في الشارقة والتي نُشر لها أكثر من 2000 منشور في مجال الرعاية الصحية، مؤكدة أن هذه الجهود تعكس التنافسية الكبيرة لإمارة الشارقة للوصول إلى الريادة العالمية في مختلف المجالات.

وشهد صاحب السمو حاكم الشارقة جلسة حوارية تحدث فيها الدكتور مجدي يعقوب جراح القلب والصدر العالمي ومدير معهد مجدي يعقوب لأبحاث القلب في المملكة المتحدة، والدكتور حميد عبيد الشامسي الرئيس التنفيذي لمعهد برجيل للأورام، والدكتور فلاديمير إيفكوفيتش مدير مستشفى ماساتشوستس العام كلية الطب بجامعة هارفارد.

وأشار الدكتور مجدي يعقوب إلى وجود عوامل مشتركة بين الأمراض القلبية والأورام، مؤكداً سعيهم الحثيث في إيجاد حلول من خلال تطوير الوسائل الطبية المبتكرة مما يسهم في التخفيف من المعاناة البشرية وحالات الوفاة حول العالم، كاشفاً بأن 80٪ من الأثر المترتب من هذه الأمراض يقع عبئاً على الدول النامية ما يؤخر وصول الرعاية الصحية للمحتاجين حول العالم.

وتناول يعقوب الإنجازات الأخيرة التي تم تحقيقها في مجال زراعة القلب، مشيراً إلى أنها كانت أفكاراً خياليه قبل 100 عام، بينما أصبحت أحد الحلول في يومنا هذا وما زالت تتطور بتطور التقنيات والأجهزة، متحدثاً عن أبرز قصص النجاح التي حققتها عمليات زراعة القلب والصمامات والأنسجة ومساهماتها في الحفاظ على صحة الناس وبقائهم على قيد الحياة لفترة أطول.

وتحدث الدكتور حميد الشامسي عن تنامي الطب في المنطقة والعالم، متناولاً التحديات التي تواجههم في القطاع الصحي، وجهودهم في توعية المجتمع من خلال النشرات التوعوية والمواد الإعلامية في منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التجارب السريرية التي تظهر ريادة الدولة في المجال الصحي وتحقيق العديد من الإنجازات التي تحققت نظير الاهتمام بتطوير الأبحاث واكتشاف العلاجات لمختلف الأمراض.

وتطرق الشامسي إلى الإنجازات في مجال علم الأورام وتطور طرق العلاج عن السابق، موضحاً بأن العلاج حالياً يكون بداية بتشخيص الحالات وتحديد نوع الورم السرطاني ومن ثم وضع البرنامج العلاجي المناسب، مشدداً على أهمية إجراء الفحوصات المبكرة للكشف عن السرطان واتباع البرامج الوقائية، خصوصاً مع تطور التقنيات الحديثة ودخول الابتكار والذكاء الاصطناعي في هذا المجال ما يساهم في رفع نسبة التشافي.

من جانبه، أشاد الدكتور فلاديمير إيفكوفيتش بالابتكارات التي طرأت في مجال طب الفضاء وتطوره باختلاف البيئات المتنوعة والظروف الصعبة، مشيراً إلى أن محطة الفضاء الدولية تراقب صحة رواد الفضاء للحصول على نتائج حول تأثير الفضاء على صحة الإنسان.

وكشف إيفكوفيتش عن بعض التطبيقات الذكية التي تستخدم لمراقبة الدماغ وحركة الرأس وحمايته من الصدمات الدماغية، بجانب مراقبة حركة الدم في الجسم والوظائف العصبية والعقلية حفاظاً على سلامة رواد الفضاء وإيجاد أفضل الطرق للتكيف مع البيئة الصعبة في الفضاء.

كما حضر صاحب السمو حاكم الشارقة الجلسة الحوارية الثانية والتي تحدث فيها خالد الحريمل الرئيس التنفيذي لمجموعة “بيئة”، والدكتور عبدالعزيز المهيري رئيس هيئة الشارقة الصحية.

وكشف خالد الحريمل عن أسباب دخول مجموعة بيئة في قطاع الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن المجموعة ومنذ انطلاقها قبل 17 عام كان هدفها العمل على توفير جودة الحياة باستخدام التقنيات الحديثة والصديقة للبيئة، مؤكداً وجود المجموعة حالياً بين كبرى المؤسسات في المنطقة من حيث تدوير النفايات، إضافة إلى تصدير هذه القدرات لدول مختلفة.

وتطرق الحريمل إلى الشراكات المختلفة التي تبرمها المجموعة، ففي القطاع الصحي قامت “بيئة” بتوقيع اتفاقيات مع وزارة الصحية وتأسيس مشروع “وقاية” لمعالجة النفايات الطبية، والعمل جار على مشروع حي جواهر بوسطن الصحي الذي سيكون علامة فارقة في مجال الرعاية الصحية واستقطاب الكفاءات الصحية لإمارة الشارقة.

وتحدث الدكتور عبدالعزيز المهيري عن جهود المؤسسات الصحية في الدولة سواء على المستوى الإتحادي أو المحلي وتعاونها الدائم لتعزيز السياسات الصحية وتوفير نظام صحي قوي يعمل على خدمة المرضى في الدولة، متطرقاً إلى اعتماد مدينة الشارقة كمدينة صحية من قبل منظمة الصحة العالمية واتباعها للشروط والمعايير الصحية الدولية.

وأشار المهيري إلى ضرورة العمل على تمكين القطاع الخاص من خلال وضع التشريعات التي تدعم قطاع الرعاية الصحية لتقديم أفضل الخدمات ويستفيد منها الجميع، مؤكداً وجود برامج تدريبية تعزز من مهارات الكوادر الطبية في الإمارة من خلال إرسال المتدربين إلى كبرى المنشآت الصحية في العالم واكتساب المعرف والعودة للعمل في إمارة الشارقة.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتكريم الضيوف والشركاء والداعمين، متمنياً سموه لهم التوفيق والنجاح في تطوير العمل في القطاع الصحي وتعزيزه بما يعود بالنفع على المرضى حول العالم.

وعلى هامش المنتدى، اطلع صاحب السمو حاكم الشارقة على مخطط حي جواهر بوسطن الطبي وما سيضمه من مستشفى ومراكز ومعاهد ومختبرات ستوفر الرعاية الصحية بأفضل الأساليب والمعايير التي تركز بشكل رئيس على رعاية المريض وتوفير كافة احتياجاته مما ينعكس على مستوى الأساليب العلاجية.

واستمع سموه إلى شرح حول المشروع ومساهمته في مجال الدراسات والأبحاث الطبية بشكل عام ولأمراض السرطان بشكل خاص من خلال الاستفادة من الخبرات العالمية المتخصصة في علاج أمراض السرطان والمعاهد العلمية والبحثية الأخرى في إمارة الشارقة وغيرها.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بالتوقيع على نسخة من مجلة “نيتشر” العالمية التي أصدرت نسخة حصرية لتسليط الضوء على التقرير البحثي الأول بعنوان “الشارقة نكست: الرعاية الصحية”، والذي يقدم رؤية تحليلية دقيقة لموقع الشارقة الحالي وآفاقها المستقبلية في مجال البحث الصحي.

وقد أظهرت نتائج التقرير تطوراً لافتاً ونمو البحوث في مجال علوم الأعصاب بنسبة 25% سنوياً خلال السنوات الأربع الماضية، وما يقارب 20% من أبحاث الشارقة في مجالي الأعصاب والقلب، وحققت أكثر من 10% من الأبحاث الأكثر استشهاداً عالمياً.

وسيتناول برنامج المنتدى خلال اليومين القادمين موضوعات نوعية، من الذكاء الاصطناعي في التشخيص العصبي، إلى الطب الدقيق في علاج أمراض القلب، إلى الجينات والعلاجات الرقمية، بما يعكس التكامل بين العلم والابتكار والإنسان.

وتأتي نسخة “الشارقة محطة المستقبل: الرعاية الصحية” كمنصة رفيعة المستوى لمناقشة أحدث الابتكارات والتقنيات في القطاع الطبي، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والشركات الناشئة والمؤسسات الصناعية، حيث تتناول الجلسات البحث والتطوير في مجالات الأحياء البشرية والتقنيات الحيوية المتقدمة والذكاء الاصطناعي في التشخيص الصحي والتحول الرقمي في الطب، إلى جانب مناقشة الجوانب الأخلاقية المرافقة للتطورات الطبية الحديثة.

حضر الحفل بجانب سموهما كل من: الشيخ الدكتور سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني، والشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، وعدد من كبار المسؤولين وممثلي القطاع الصحي والمشاركين في المنتدى.

التصنيفات
الرئيسية صحة و جمال

كنف” يطلق برنامجاً لتدريب الكوادر الطبية الشرعية على التواصل الآمن مع الأطفال ضحايا الإساءة

الشارقة، 29 أكتوبر 2025،

أطلق مركز كنف – بيت الطفل في الشارقة، برنامجاً تدريبياً متخصصاً يستهدف تعزيز كفاءة الأطباء الشرعيين في التعامل مع الأطفال ضحايا الإساءة والعنف الجسدي، وذلك من خلال سلسلة من الورش المتخصصة التي تجمع بين المعرفة الطبية والمهارات النفسية والقدرات القانونية، بهدف إرساء معايير مهنية موحدة في فحص وتوثيق حالات العنف ضد الأطفال، وإيجاد أرضية مشتركة بين الطب الشرعي وعلم النفس في التعامل مع الأطفال ضحايا الإساءة.

أقيم البرنامج بالتعاون مع دار القضاء التابعة لمحاكم الشارقة والنيابة العامة بالإمارة، في إطار شراكة مؤسسية تسعى إلى تطوير منظومة الحماية القانونية للطفل وتعزيز التعاون بين الجهات الطبية والقضائية بما يضمن تحقيق مصلحة الطفل في مختلف المراحل القانونية والقضائية.

ويأتي البرنامج، الذي امتد على مدار 12 ساعة تدريبية موزعة على ثلاث ورش، بمشاركة 4 من الأطباء الشرعيين تحت إشراف الدكتورة بنة بوزبون، الخبيرة النفسية وخبيرة حماية الطفل لدى مؤسسة سلامة الطفل، ليشكل خطوة نوعية نحو ترسيخ أسس علمية ومهنية في مجال الفحص الطبي الجنائي للأطفال، وتحسين جودة التقارير الطبية ودقة الإجراءات المتبعة في هذه الحالات الحساسة.


وفي تعليقها على إطلاق البرنامج، قالت سعادة هنادي اليافعي، مدير عام مؤسسة سلامة الطفل ورئيس اللجنة العليا لمركز كنف: “يمثل هذا البرنامج نموذجاً متكاملاً لتوحيد الجهود بين الجهات الطبية والقضائية والنفسية في حماية الطفل. فالمعالجة الصحيحة تبدأ من الكلمة الأولى التي يسمعها الطفل من الطبيب، ومن الطريقة التي يُدار بها الفحص، لذلك جاءت الورش ومحتواها التدريبي تجسيداً لاستراتيجيتنا في بناء وعي مؤسسي جديد يعزز أمن وسلامة الأطفال”.

البعد الإنساني في الفحص الطبي

وبدأت المرحلة الأولى من البرنامج بورشة مخصصة للمستوى الأول، تناولت مهارات التهيئة النفسية لضحايا العنف من الأطفال عند إجراء الفحص الطبي الجنائي، بهدف تمكين الأطباء من إجراء الفحوص في بيئة تراعي الحالة النفسية للطفل وتقلل من التوتر والصدمة. وركزت الورشة على قواعد ومراحل الجلسة التمهيدية للفحص، واستخدام الدمى لتسهيل عملية التواصل، بالإضافة إلى مهارات الاستماع الفعّال وبناء الثقة مع الطفل، وفهم عمره العقلي وكيفية التعامل معه بوعي واحتراف.

وقد شكّلت الورشة قاعدة تأسيسية لتدريب الأطباء على احترام البعد الإنساني في الفحص الطبي الشرعي، بما يضمن أن تكون التجربة أقل وطأة على الطفل وأكثر دقة في نتائجها.

الارتقاء بالوعي القانوني

أما الورشة الثانية، فقد ركزت على مهارات كتابة التقرير الطبي الجنائي بوصفه الوثيقة التي تربط بين الجانب الطبي والقانوني في القضايا المتعلقة بالعنف ضد الأطفال. وتناولت الورشة كيفية إعداد تقارير متكاملة وموحدة تعكس الوقائع بوضوح وتجنّب الأخطاء التفسيرية، كما تطرّقت إلى بروتوكولات كتابة التقارير وأسلوب تنظيمها، واللغة والمصطلحات الطبية الدقيقة الواجب استخدامها، إلى جانب طرق عرض النتائج وربطها بالأدلة المادية والنفسية.

وأسهمت الورشة في رفع مستوى الوعي القانوني لدى الأطباء الشرعيين، وتوضيح الفارق بين الواجب المهني والواجب القانوني، بما يعزز دقة عملهم كمصدر موثوق للأدلة في القضايا القضائية.

التفاعل الذكي مع الضحايا

وجاءت الورشة الثالثة لتتناول محوراً متقدماً حول استخدام الأسئلة الصحيحة في التعامل مع الأطفال ضحايا العنف في القطاع الطبي. واستهدفت تمكين الأطباء من استخدام أساليب تفاعلية ذكية قائمة على الحوار الهادئ و الإنصات العميق، تساعد في الوصول إلى الحقيقة دون إلحاق ضرر نفسي بالطفل أو ممارسة أي ضغط عليه. وتدرب المشاركون على مهارات التفاعل الإيجابي، وتقديم الدعم العاطفي الأولي، واستخدام الحوار السقراطي لتشجيع الطفل على التعبير بصدق وأمان، مع مراعاة خلفيته الثقافية والاجتماعية ومستوى إدراكه.

وأسهم هذا التدريب في تمكين الأطباء من التعامل مع الحالات الأكثر تعقيداً، حيث تُعد الدقة في الاستماع والقدرة على قراءة المشاعر جزءاً أساسياً من العدالة.

16 ساعة من التدريب المكثف

ويُختتم البرنامج خلال الفترة المقبلة بورشة نهائية متقدمة، تتناول المحاور ذاتها من منظور أكثر تخصصاً وتعمقاً، ليرتفع بذلك إجمالي ساعات البرنامج إلى 16 ساعة تدريبية تُغطّي مختلف جوانب التعامل مع الأطفال ضحايا الإساءة، من الفحص الأولي حتى إعداد التقارير النهائية.

وقد تم إطلاق “كنف” في العام 2024  بدعم وتوجيهات قرينة صاحب سمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، ويندرج تحت إشراف مؤسسة سلامة الطفل، ويعتبر أول نموذج من نوعه في المنطقة يجمع تحت سقف واحد الجهات ذات العلاقة برعاية الأطفال ضحايا الإساءة مثل الجهات القضائية، والطبية، والاجتماعية والنفسية، بحيث لا يمر الطفل عبر جهات متعددة متفرقة، مما يقلل من إعادة التعرض للصدمات ويُسهّل التنسيق بين الأطراف المعنية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

جديد “الشارقة الدولي للكتاب 2025” .. محطات مبتكرة لعشاق البودكاست والمسرح والتواصل الاجتماعي

الشارقة، 30 أكتوبر 2025،

يطل معرض الشارقة الدولي للكتاب على جمهوره هذا العام في دورته الـ44، التي تنظمها “هيئة الشارقة للكتاب” خلال الفترة من 5 إلى 16 نوفمبر المقبل في “مركز إكسبو الشارقة”، بسلسلة من التجارب الثقافية الجديدة والفعاليات المبتكرة التي تمزج بين الأدب والفن والتكنولوجيا، محولاً المعرض إلى فضاء تفاعلي شامل يحتفي بكل أشكال المعرفة والإبداع.

جديد “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025

ويتضمن جديد المعرض في دورة العام الجاري أكاديمية التواصل الاجتماعي “بوب أب”، وهي منصة تفاعلية تعقد جلسات يقدمها مؤثرون وخبراء في عوالم الأدب والإعلام والفن والتكنولوجيا. وتهدف هذه المبادرة إلى توسيع نطاق الحوارات والنقاشات الثقافية وإلهام الجمهور للمشاركة في المجالات الإبداعية.

ويشمل جديد دورة هذا العام تجربة فريدة من المملكة المتحدة وهي متجر “صيدلية الشعر” الإبداعي الذي يقدم للجمهور “وصفات شعرية” مخصصة باللغتين العربية والإنجليزية، وتحول القصائد إلى تجربة علاجية مرحة.

وللمرة الأولى في تاريخه، يستضيف المعرض محطة الحديث الصوتي “بودكاست” لمواكبة تنامي ثقافة البث الصوتي الرقمي في المنطقة. إذ تساعد الزوار على التفاعل مع مجموعة من أشهر برامج الـ”بودكاست” العربية، مثل بودكاست “أسمار”، و”جَوَلان”، و”كرك بودكاست”، و”كرسي الإثنين”، و”تخيَّل”، و”عرب كاست”. وتقدم المحطة فرص تسجيل مباشر وتفاعل مع مقدمي هذه البرامج، وتجمع بين الصيغ الأدبية التقليدية والتوجهات الإعلامية المعاصرة.

أصوات عالمية في عالم القصيدة

ويحتفي البرنامج الثقافي بالكتابة الإبداعية من خلال “مقهى الشعر”، الذي يستضيف سلسلة من الأمسيات الشعرية بعدة لغات، تشمل العربية، الإنجليزية، إلى جانب اليونانية والروسية اللتان تنضمان للمعرض لأول مرة، إضافة إلى الأردية، البنجابية، التاغالوغية، والمالايالامية. وتضم قائمة الشعراء المشاركين الشاعر القطري حمد البريدي، الذي يجمع بين الشعر التقليدي والحديث وصوت بارز في الأدب القطري والعربي، إلى جانب الشاعر السعودي سعيد آل مانع، والشاعر والناقد الكويتي حمد بن عبدالكريم المزعل السعيد، والشاعرة والمترجمة والناشرة اليونانية داناي سيوزيو، المعروفة بأعمالها متعددة اللغات، والشاعرة الكندية الكونغولية سارة علي، المقيمة في دبي، والشاعر الباكستاني عطاء الحق قاسمي، الذي الّف أكثر من 20 كتاباً ويحظى بمسيرة حافلة ككاتب صحفي ومسرحي وتنفيذي في التلفزيون.

كما يُرحّب “مقهى الشعر” بالشاعر الباكستاني سيد سليمان جيلاني، المشهور بكتابة “الغزل” والشعر الساخر، الذي جعل منه اسماً معروفاً في الأوساط الأدبية في جنوب آسيا. ومن روسيا، يقدم الشاعر والروائي الروسي مكسيم زامشيف استكشافاً  للحياة الحضرية من خلال الأشعار والروايات، في حين تثري الشاعرة الفلبينية لونا سيكات كليتو البرنامج باشعارها بلغتين ورؤاها الأكاديمية. ويضيف الشاعر والناشط الثقافي الهندي ك. ساتشيداناندان، قيمة أعمق للأمسيات بأعماله باللغتَين المالايالامية والإنجليزية.

جلسات نادي الكتاب التابع لهيئة الشارقة للكتاب

ويشهد المعرض هذا العام، النسخة الافتتاحية من جلسات “نادي الكتاب” التابع لهيئة الشارقة للكتاب، حيث يجمع  القرّاء في حوارات مباشرة مع الكاتبة الهندية الحائزة على جائزة “البوكر” 2025 بانو مشتاق، إلى جانب الكاتب جيفري ماسون، مؤسس ومؤلف سلسلة الكتب الأكثر مبيعاً بعنوان “أريد أن أسمع قصتك” التي تناصر السرد القصصي الذاتي.

مسرح تفاعلي بمشاركة مواهب محلية

ويستضيف المعرض ضمن فعاليات النسخة الرابعة من “مهرجان الإثارة والتشويق” عرضًا مسرحيًا تفاعليًا بعنوان “جريمة في المجلس” يستلهم أجواء الغموض والتحقيق في الجرائم، ويقام في 8 نوفمبر.

ويجمع العمل، الذي تنتجه “هيئة الشارقة للكتاب” وتنفّذه وكالة “ستريت” (إحدى الشركات الإبداعية الحرة في الشارقة)، نخبة من المواهب الإماراتية الشابة، من بينهم الكاتبة بوميكا جاجادا، والمحررة فاطمة الجرمان، والمخرج تارون شيام، بمشاركة مجموعة من طلبة الجامعة الأمريكية في الشارقة، ليقدّموا معًا عرضًا يدمج بين الثقافة المحلية والسرد التفاعلي بأسلوب يواكب التجارب المسرحية العالمية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

التبادل الثقافي والمبادرات التراثية محور لقاء “علاقات الشارقة” مع قنصلية بيلاروس

الشارقة، 30 أكتوبر 2025

عقدت دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة اجتماعاً مع القنصلية العامة لجمهورية بيلاروس في دبي، بهدف بحث سبل تعزيز العلاقات الثقافية الثنائية بين إمارة الشارقة والمدن البيلاروسية، واستكشاف آفاق التعاون المستقبلي.

واستقبل الشيخ فاهم القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، سعادة ألياكسي جالديبن، القنصل العام لجمهورية بيلاروس، بحضور الشيخ ماجد بن عبد الله القاسمي، مدير دائرة العلاقات الحكومية، حيث ناقش الجانبان إمكانية تنظيم فعالية ثقافية مشتركة تسلّط الضوء على الفنون والموسيقى والمأكولات التقليدية، إلى جانب دراسة فرص تنفيذ برامج تبادل ثقافي تشمل الفنانين والمؤسسات التراثية في الشارقة وبيلاروس، بما يعزز من التواصل الحضاري ويؤسس لشراكات طويلة الأمد.

شراكات طويلة الأمد

وفي تعليق له على الاجتماع، قال الشيخ فاهم القاسمي: “تعكس اللقاءات مع البعثات الدبلوماسية رغبة الشارقة المتجددة في ترسيخ جسور التعاون الثقافي مع الدول الصديقة، واستكشاف آفاق تبادل الخبرات والمعارف بما يخدم المصالح المشتركة؛ حيث شكّل اجتماعنا مع القنصلية العامة لجمهورية بيلاروس فرصة لاستشكاف آفاق تعاون جديدة، تبرز القيم الحضارية والثقافية المشتركة، بما ينسجم مع رسالة الشارقة، في جعل القيم الثقافية التي تتمتع بها كل دولة ركيزة للتواصل الحضاري العابر للحدود”.

ويأتي هذا الاجتماع والتقارب الثقافي بين الشارقة وبيلاروسيا امتداداً للرؤية الإماراتية الأوسع في تعزيز الشراكات الدولية. ومن خلال ترسيخ الحوار والتعاون الثقافي، تسهم الشارقة في تحقيق أهداف الدولة الرامية إلى تعزيز القيم المشتركة والتنوع الثقافي وبناء شراكات معرفية مستدامة.

ومنذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1992 بنت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية بيلاروسيا علاقات ثنائية قوية ومتنامية، تقوم على المصالح المشتركة والرؤية الطويلة الأمد لتحقيق الازدهار والاستقرار، حيث تم تعزيز التعاون عبر أكثر من 25 اتفاقية شملت المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية والاستثمارية، إلى جانب الزيارات رفيعة المستوى والمشاركات المشتركة في المنتديات والفعاليات الاقتصادية.

وتتمتع جمهورية بيلاروس بمقومات حضارية وثقافية متفرّدة، حيث تحتضن آلاف المعالم الأثرية والمعمارية الموثقة التي تعكس تنوّع تاريخها العريق، إلى جانب تراث غير مادي غني معترف به دولياً. وتزخر البلاد بحدائقها وغاباتها التاريخية، وبإرث فني يمتد من فنون التصوير والنحت إلى الطراز الباروكي في العمارة، ما يجعلها بيئة خصبة للتبادل الثقافي وإقامة الشراكات المعرفية المستدامة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة وبعنوان: “وسائل نشر العربية واستراتيجيات تطويرهابدعم حاكم الشارقة.. اختتام أعمال المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا 2025

نواكشوط، 29 أكتوبر 2025

برعاية سامية من فخامة محمد بن الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اختتم المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا، بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة، أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني الذي عُقد تحت عنوان: “وسائل نشر اللغة العربية في إفريقيا واستراتيجيات تطويرها”، بمشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين العرب والأفارقة. حيث شهد المؤتمر تقديم 45 بحثاً علميّاً محكّماً من 16 دولة عربية وإفريقية، وبحضور ممثلين عن 40 دولة أفريقية وعربية ، تناولت مختلف قضايا نشر اللغة العربية وتطوير تعليمها في القارة السمراء.

وفي الجلسة الافتتاحية ألقت معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية كلمة رحبت فيها بالحضور والمشاركين وأثنت على الجهود المباركة التي يقدمها حاكم الشارقة للعربية والثقافة بشكل عام، وكذلك حضر الافتتاح معالي وزير  التعليم العالي للجمهورية الموريتانية الاسلامية، ثم ألقى الدكتور امحمد صافي المستغانمي كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله تعالى، وبلّغ تحياته لجميع الحضور.

كما شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في اعتماد عدد من الأبحاث المحكمة؛ حيث ترأس الأستاذ الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، الجلسة العلمية السابعة التي خُصصت لمناقشة مجموعة من الدراسات العلمية المتنوعة. وشملت البحوث المقدَّمة موضوعات حول استخدام التلعيب في تعليم اللغة العربية بوصفها لغة أجنبية في جنوب أفريقيا، والتغيرات المعجمية في اللهجة العامية السودانية، ومقترحات عملية للتغلب على صعوبة قواعد اللغة العربية لدى بعض المتعلمين، وحكم تعلم اللغة العربية في فتاوى الفقهاء الأفارقة، إلى جانب أبحاث محكمة حول اللغة العربية والسيادة الوطنية في إفريقيا، ودراسة بعنوان: دور الزوايا والتعليم العربي الحر في صمود اللغة العربية في الجزائر خلال الاحتلال الفرنسي.

مبادرات ممتدة الأثر

وفي تعليقه على المؤتمر، قال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: “أهمية كلّ شيءٍ تنبع من موضوعه، وقد استمدّ المؤتمر العلمي الثاني للغة العربية في إفريقيا قيمته من عظمة موضوعه؛ إذ انعقد لخدمة العربية، أرقى اللغات وأغناها؛ وبدعم سخي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي لا يألو جهداً في خدمة العربية وأهلها في مختلف أقطار العالم وقاراته”.

وأضاف: “تميزت المداخلات  بثراء محتواها وأفكار أبحاثها المتنوعة ؛ إذ جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وأسست لحوار علمي جاد حول واقع اللغة العربية في إفريقيا وسبل تطويرها، وتميّزت جلساته العلمية بتنوّع المدارس والمقاربات، وتكامل الرؤى بين الباحثين من شتى الأقطار، مما أتاح قراءة معمقة للتجارب الإفريقية في تعليم العربية ونشرها. ومثل هذا اللقاء، الذي يجمع الخبرة الأكاديمية بالهمّ الثقافي، يُعدّ خطوة مهمة نحو بناء استراتيجية لغوية موحّدة تُعزّز حضور العربية وتفعّل دورها في الحياة العلمية والاجتماعية للقارة”.

 رؤية تنفيذية لتطوير العربية

وانطلقت أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني بهدف تعزيز حضور اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال رصد وسائل نشرها من الأساليب التقليدية إلى التقنيات الحديثة، وإبراز الجهود الفردية والمؤسسية في تعليمها وتطويرها، وتحليل عوامل نجاحها والتحديات التي تواجهها، مع اقتراح حلول عملية للارتقاء بها. وناقش المؤتمر استراتيجيات تعليم اللغة العربية وتعلمها في المجتمعات الإفريقية، وأعدّ تقارير ميدانية حول أوضاعها في مختلف الدول، وصولاً إلى وضع خطة تنفيذية يتبناها المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة والشركاء لتحقيق التنمية اللغوية المستدامة في القارة.

تاريخ العربية في إفريقيا ودورها في تشكيل الثقافات

وتناولت محاور المؤتمر أربعة أبعاد رئيسية شكلت الإطار العلمي لأعماله، حيث خصّص المحور الأول لبحث الأبعاد التاريخية والحضارية لانتشار اللغة العربية في إفريقيا، متناولاً تاريخ انتشارها وأثر الهجرات العربية والمراكز الحضارية في ترسيخ حضورها، إضافةً إلى دورها في تشكيل الثقافات الإفريقية والتفاعل اللغوي بين العربية واللغات المحلية.

أما المحور الثاني فركّز على وسائل انتشار اللغة العربية في إفريقيا قديماً وحديثاً، من الكتاتيب والمدارس القرآنية إلى الجامعات والمراكز التعليمية الحديثة، مع التعريف بالمخطوطات والمؤلفات العربية التي أسهمت في دعم مسيرة التعليم.

وناقش المحور الثالث من المؤتمر مناهج تعليم اللغة العربية وتعلمها في إفريقيا، بما شمل الأساليب التربوية والوسائل التعليمية واستراتيجيات تعليم العربية للناطقين بغيرها، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطويرها.

وتناول المحور الرابع السياسات اللغوية لتطوير اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال تقييم جهود المنظمات والمؤسسات الدولية، واستعراض القوانين والدساتير الداعمة للعربية، واقتراح مشاريع عملية مستقبلية لتوسيع انتشارها.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

عقد من الإبداع… إرثي يواصل ترسيخ مكانة الشارقة “مدينة للحرف والفنون الشعبية”

الشارقة، 29  أكتوبر 2025،

مع احتفائه بمرور عشرة أعوام على تأسيسه، يواصل مجلس إرثي للحرف المعاصرة ترسيخ مكانة الشارقة  “كمدينة الحرف والفنون الشعبية” ضمن شبكة المدن الإبداعية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، مستنداً إلى سجل حافل من الإنجازات في الحفاظ على التراث الحِرفي الإماراتي، وتمكين الحِرفيات، وتعزيز التعاون الدولي في مجالات التصميم والإبداع عبر برامج ودراسات نوعية وشراكات عالمية.

من مبادرة محلية إلى منصة عالمية

على مدار السنوات العشر الماضية، وتحت رعاية قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس “إرثي” للحرف المعاصرة، شهد المجلس تحولاً جذرياً من مبادرة محلية تهدف إلى إحياء الحرف التقليدية إلى منصة عالمية تعيد تعريف الحِرف كأدوات للتنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، تسهم في تمكين الحِرفيات، وتعزيز حضور الحِرف الإماراتية التراثية على الساحة العالمية.

الاستفادة من التجارب والخبرات الحِرفية الإقليمية

وفي إطار أهدافه الرامية إلى تمكين الحِرفيات الإماراتيات وتعزيز مهاراتهن وقدراتهن الفنية، أطلق مجلس “إرثي” للحرف المعاصرة البرنامج التدريبي في التطريز الفلسطيني والأردني، بهدف تعليم وتدريب النساء الإماراتيات على أكثر من عشرة أنواع من الغرز المعروفة في هذا الفن، بالتعاون مع مصممة الأزياء ماجدة أبو زغلان.

و من ضمن برامج المجلس للتنمية الاجتماعية، أطلق المجلس برنامج “التبادل الحرفي”، الذي تضمن ورشاً تدريبية لتعليم حرفة التطريز بالاستفادة من خبرة حرفيات من باكستان تدربن على يد مصمم الأزياء العالمي رضوان بيج، بهدف إعداد جيل جديد من الحِرفيات، وتطوير مهاراتهن في مجال التطريز، والخياطة، وبالمقابل عمل “إرثي” على تدريب الحِرفيات الباكستانيات على الحرف التقليدية الإماراتية مثل “السفيفة” و”التلي”.

وإلى “جمعية السدو” في الكويت، حيث أطلق “إرثي” برنامج تبادل مهارات نسيج السدو لتدريب الحِرفيات على تقنيات نسيج السدو؛ الفن العربي التقليدي الذي أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية. 

شراكات عالمية لتعريف العالم على التراث الحرفي الإماراتي

للتعريف برؤيته تجاه تمكين الحِرفيات الإماراتيات وتقديم الحرف التقليدية المحلية إلى العالم، أبرم مجلس “إرثي” اتفاقيات تعاون مع اثنتين من كبرى منصات التصميم في العالم، وهما؛ منصة ومجلة “ديزين” Dezeen المتخصصة في العمارة والتصميم، وشركة “ديزاين ميامي” للتصميم العالمية.

وتجسيداً لحرصه على تعريف العالم على الإرث الثقافي الحِرفي للمنطقة، تعاون “إرثي” مع “ديزاين ميامي”، لعرض مجموعتين جديدتين في منصة ديزاين ميامي العالمية في شنغهاي في عام ٢٠٢١، ترويان قصة التراث الحِرفي لدولة الإمارات ومنطقة الخليج، وهما؛ “زنوبيا” و”الثاية”، اللتان تدمجان “التلي” و”الخوص” في الأعمال الفنية المعروضة.

وبوصفه الشريك الرقمي الحصري و الوحيد من دول الخليج لمنصة “ديزاين ميامي”، أطلق “إرثي” ثلاث مجموعات جديدة على المنصة احتفاء بالذكرى السنوية العاشرة على تأسيسه، وهي مجموعة “أدهم” بالتعاون مع المصمم المكسيكي ريكاردو ريندون، و”الموي” بالتعاون مع المصممة شيخة بن ظاهر والمصمم الإسباني أدريان سلفادور كانديلا، و”زنوبيا” بالتعاون مع المصممة اللبنانية العالمية ندى دبس.

واحتفاء بحضور دولة الإمارات ضيف شرف على “معرض لندن للتصميم” في العاصمة البريطانية لندن عام ٢٠١٩، أحد أكبر معارض التصميم في العالم، أطلق “إرثي” 12 مجموعة تضم 78 قطعة فنية من المجوهرات والديكور والأثاث والحقائب، وغيرها من المشغولات الإبداعية والفنية، باستخدام تقنيات معاصرة دمجت بين الصناعات اليدوية والتصميم الحديث وشكلت أول خط إنتاج لمجلس “إرثي”.

ولكونه الجهة العربية الوحيدة التي شاركت في فعاليات “أسبوع ميلان للتصميم” 2022 في مدينة ميلان الإيطالية، أكبر حدث تصميم سنوي في العالم، احتفى “إرثي” بالحرف المحليّة الإماراتيّة على الساحة العالميّة، مسلّطاً الضوء على التجربة الإماراتيّة في التصميم الإبداعي، من خلال مجموعات مبتكرة منها “الموي” و”الند”.

وبعد نجاح مشاركته في “أسبوع ميلان للتصميم”، عاود “إرثي” المشاركة في نسخة 2023، لتعريف الجمهور الإيطالي والأوروبي والزوار من مختلف أنحاء العالم على جماليات الأعمال الفنية المعاصرة المستوحاة من التراث الإماراتي، حيث عرض مجموعات وتصاميم جديدة ومبتكرة في “دار كامبي للمزادات” وتلقى دعوة من “وزارة الثقافة الإيطالية” و”مؤسسة مايكل آنجلو” لعرض أعمال الحرفيات في قصر “ليتا” الإيطالي.

وفي “مهرجان فالنسيا للتصميم” بإسبانيا عام ٢٠٢٤، شارك “إرثي” في معرض “روابط حرفية: استكشاف التعاون في الحرف المعاصرة” ضمن مشروع “الزمن والمادة” بالتعاون مع “استوديو سافج” Estudio Savage، و”متحف فالنسيا للتنوير والحداثة”، بهدف تعزيز حضور الحِرف المعاصرة في الوعي العام، واستعراض مساهمة الحِرف والتصميم في توفير مسارات فاعلة للتنمية، لاسيما في الحفاظ على المواد والتقنيات وعمليات التصنيع التقليدية.

وبصفته الممثل الحصري لجناح دولة الإمارات العربية المتحدة  في “أسبوع موسكو للتصميم الداخلي”  2025 و المشارك العربي الوحيد  في العاصمة الروسية موسكو، عكست مشاركة “إرثي” التزامه بالحفاظ على التراث والهوية الإماراتية إلى جانب دعم الاستدامة وتمكين المرأة من المشاركة في رسم ملامح التصميم العالمي، حيث جسدت الأعمال التي عرضها “إرثي” رؤيته للحرفيات كشركاء في صياغة حوار معاصر ينطلق من التراث والهوية والجذور الثقافية. كذلك مشاركة المجلس في حلقات نقاشية تدور حول الإستدامة و نقل المعرفة لكافة فئات المجتمع.

الشارقة “مدينة الحرف والفنون الشعبية” ضمن قائمة اليونسكو لشبكة المدن الإبداعية

وتتزامن الذكرى السنوية العاشرة على تأسيس “إرثي” بإدراج منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” للشارقة على قائمة “مدينة الحرف والفنون الشعبية” ضمن شبكة المدن الإبداعية، تقديراً لدور حرفة “التلي” الإماراتية في حفظ واستدامة التراث الثقافي غير المادي.

وتكللت جهود مجلس “إرثي” للحرف المعاصرة على مدار العقد الماضي بمساهمته المباشرة في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، من خلال الحفاظ على الحرف الإماراتية والترويج لها في كبرى المنصات والمهرجانات والمعارض العالمية، إلى جانب توثيقها من خلال تنفيذ البرامج وإصدار الدراسات والمنشورات التي تروي قصتها وتحفظها للأجيال القادمة، وتستمر مسيرة “إرثي” في استدامة الإرث الحِرفي وتطويره ليروي تاريخه بلغة الحاضر ولمسة إبداعية معاصرة.

التصنيفات
أخبار أدب الرئيسية

اليونسكو تُعيِّن بدور القاسمي سفيرةً للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب

الشارقة، 28 أكتوبر 2025

أعلنت  منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن تعيين سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرةً للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب، تقديراً لجهود سموها العالمية في دعم النشر والتنمية التعليمية.

وبصفتها رئيسة الجامعة الأمريكية في الشارقة ورئيسة هيئة الشارقة للكتاب، كرّست سموها مسيرتها لدعم الوصول إلى المعرفة والتعبير الإبداعي والتعليم باعتبارها ركائز أساسية للتنمية المستدامة.

وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي بهذه المناسبة: “يشرفني الانضمام إلى مهمة اليونسكو بصفتي سفيرة للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب. فالكتب تملك قدرة على إثراء العقول، وسد الفجوات، وبناء مجتمعات مرنة قائمة على المعرفة. وفي عالم يتغيّر بوتيرة متسارعة، فإن الاستثمار في القراءة والتعليم والوصول إلى الثقافة لم يعد خياراً، بل حاجة ضرورية، وهذا الدور يمثل مسؤولية واستمراراً لالتزامي بدعم التمكين من خلال الكتب، والتعليم، والمشاركة الثقافية. وأتطلّع إلى العمل عن قرب مع اليونسكو لتعزيز هذه القيم وتوسيع آفاق التعلّم والتعبير الإبداعي حول العالم”.

تُعد سمو الشيخة بدور القاسمي من أبرز الشخصيات المؤثرة في صناعة النشر العالمية، إذ دخلت التاريخ كأول امرأة عربية تتولى رئاسة الاتحاد الدولي للناشرين (IPA) منذ تأسيسه عام 1896، وقادت خلال فترة رئاستها حوارات دولية حول حرية النشر وضمان الوصول العادل إلى المعرفة.

ومن خلال تأسيسها وإدارتها لـمجموعة كلمات، إحدى أبرز دور النشر في المنطقة، أسهمت سموها في تطوير صناعة الكتاب الحديثة في دولة الإمارات والعالم العربي. كما أسست عدداً من المؤسسات المعرفية الرائدة، من بينها جمعية الناشرين الإماراتيين، والمجلس الإماراتي لكتب اليافعين (UAEBBY)، ومؤسسة “ثقافة بلا حدود”، وجميعها تهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة وتعزيز صناعة النشر.

وفي إطار رئاستها لهيئة الشارقة للكتاب، تشرف سموها على معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يُعد اليوم من أكبر وأهم الفعاليات الثقافية في العالم. وقد توسعت الهيئة في ظل قيادتها في حضورها الدولي، حيث مثّلت الشارقة ضيفَ شرفٍ في معارض كتب كبرى في الرباط وسيول ولندن وفرانكفورت.

كما ترأست سموها اللجنة العليا لمشروع “الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019″، الذي جعل من الإمارة مركزاً عالمياً للكتاب والحوار الثقافي، وتُوِّج هذا الإنجاز بافتتاح بيت الحكمة، الصرح الثقافي والمعرفي الأيقوني الذي يجسد رؤية الشارقة في تعزيز تبادل المعرفة والابتكار.

وعلى الصعيد الإنساني، كان لسموها دور محوري في انضمام دولة الإمارات إلى معاهدة مراكش التي تضمن وصول الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية إلى الكتب، كما دعمت إعادة تأهيل مكتبات بيروت العامة بعد انفجار المرفأ عام 2020.

وتُعد سموها أيضاً مؤسسة مبادرة “بابليشر” (PublisHer)، وهي شبكة عالمية تجمع أكثر من ألف امرأة عاملة في قطاع النشر حول العالم، بهدف تعزيز المساواة والتنوّع والتمثيل العادل في الصناعات الإبداعية.

وفي تكريم دولي لجهودها البارزة في التعليم والتنمية الثقافية، منحت جامعة ليستر البريطانية سموها لقب أستاذة فخرية، لتكون أول من تنال هذا التكريم في تاريخ الجامعة، تقديراً لإسهاماتها في تمكين المرأة ودعم ثقافة القراءة لدى الأطفال.

ويجسّد تعيين سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرةً للنوايا الحسنة لليونسكو للتعليم وثقافة الكتاب رؤيتها الراسخة بأن الكتب والتعليم يشكلان الأساس لبناء مجتمعات منفتحة، مبدعة، وقائمة على المعرفة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

اليونان تعرض تميزها الأدبي والإبداعي في “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025

الشارقة، 28 أكتوبر 2025،

يحتفي “معرض الشارقة الدولي للكتاب” هذا العام باليونان ضيف شرف دورته الـ44، التي تقام في الفترة 5-16 نوفمبر المقبل في “مركز إكسبو الشارقة”، ويستضيف واحدة من أعرق الثقافات الفنية والأدبية على مستوى العالم في إمارة الشارقة، موفراً للزوار تجربة ثقافية متنوعة في برنامج متكامل يشمل الأدب والمسرح والموسيقى وفنون الطهي تكريماً لمساهمة اليونان في إثراء الحضارة العالمية.

وتشارك اليونان في المعرض بجناح وطني خاص على مساحة 200 متر مربع، يستلهم جماليات فن العمارة الإغريقية الكلاسيكية، ويستضيف 58 ناشراً ومؤسسة ثقافية يونانية، يحضر منهم 28 شخصياً، ويعرض 600 عنوان باللغة اليونانية ولغات عالمية مترجمة عنها. ويتضمن الجناح منحوتة لشجرة الزيتون، التي ترمز إلى المرونة والسلام والحكمة، ومساحة لاستضافة القراء والكتّاب والمفكرين.

التأثير التاريخي للثقافة والآداب اليونانية

ويتضمن برنامج ضيف الشرف معرضاً بعنوان “الأدب اليوناني: الرحلة الطويلة”، الذي يستعرض تطور اللغة اليونانية وآدابها من عصور ما قبل الميلاد إلى يومنا الحاضر، ويضيء على مساهمة الكتّاب والشعراء والمفكرين والفلاسفة اليونانيين في تشكيل الهوية الوطنية لليونان، وتأثيرهم على المشهد الثقافي والأدبي العالمي.

أدباء وشعراء وشخصيات ثقافية يونانية في “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025

ويشهد برنامج اليونان ضيف شرف المعرض مشاركة أكثر من 70 شخصية يونانية من أبرز الأدباء والشعراء والمترجمين والرسامين والأكاديميين، إلى جانب موسيقيين وأمناء مكتبات وناشرين، الذين يسهمون في إثراء أجندة البرنامجين الثقافي والمهني خلال المعرض.

وتضم قائمة المشاركين 10 أدباء وشعراء وكتاب مسرح، من بينهم أنطونيوس سكياثاس، يوجينيا داغلاس، يوربيديس غارانتوديس، كوستانتينوس كاتسولاريس، بيرسا كوموتسي، باناغيوتيس مينديس، داناي سيوزو، وأنستاسيا فينيتولي، ويقدمون مجموعة من الأمسيات الشعرية والجلسات الحوارية التي تستكشف المشهد الأدبي المعاصر في اليونان، وأهمية الترجمة بين العربية واليونانية، واستمرار التأثير العالمي للتراث الأدبي والفلسفي اليوناني.

كما أعدّت اليونان سلسلة من الترجمات للأعمال اليونانية إلى اللغة العربية، بما يشمل ترجمات لمختارات الأعمال الحائزة على الجوائز الوطنية للشعر والقصة القصيرة، بالإضافة إلى ترجمات لمونودرامات شعرية معاصرة. 

المسرح والموسيقى

 

ويحظى زوار “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025 بفرصة الاستمتاع بالفنون الأدائية اليونانية من خلال عرض مسرحي متجول تنظمه الدكتورة أناستاسيا جورغاكي، رئيسة قسم الدراسات الموسيقية في جامعة أثينا الوطنية. ويجمع العرض بين الشعر والموسيقى والحركة التعبيرية مقدماً للجمهور تجربة تفاعلية متكاملة.

ويستكمل هذا العرض بأداء موسيقي مسرحي مستوحى من الشعر اليوناني، يقدمه نيكولاوس بلاتانوس وكيرياكي فلاخوياني، خلال اليوم الافتتاحي، حيث يشاهد جمهور المعرض عملاً مسرحياً قوياً يستلهم قصائد الشاعر يانيس ريتسوس، أحد أبرز الشعراء اليونانيين في القرن العشرين والملقب بـ”شاعر النوافذ المفتوحة على ملاحم الإغريق”، مما يثري الجانب الثقافي للبرنامج.

ورش عمل تفاعلية واحتفاء بتراث الطهي اليوناني

ويتضمن البرنامج مجموعة من ورش العمل التفاعلية منها “ورشة الحياة والكتابة”، وتقدمها إيميليا بانتونا وماتا غافروغلو، لتعريف الناشئة على إبداع ورمزية التراث اليوناني، وتجمع خلالها بين “قرص فايستوس” والخيال المعاصر. كما يشتمل البرنامج على جلسات مشتركة بين كتّاب وناشرين ومترجمين يونانيين وإماراتيين، مما يوسع نطاق الحوار الثقافي، ويفتح للزوار نافذة إلى العالم اليوناني.

ومع الشيف اليوناني ألكساندروس سبيرخوس، المقيم في دولة الإمارات، يستعرض “ركن الطهي” فن المطبخ اليوناني، إذ يقدم وصفات تجمع بين الأصالة والابتكار، مؤكداً العلاقة الوثيقة بين المطبخ والتراث اليوناني.

منصة للحوار المهني

وتمتد مشاركة اليونان إلى ما هو أبعد من مجرد الاحتفاء الثقافي، إذ تشمل التفاعل المهني والمشاركة في الدورة الـ15 من “مؤتمر الناشرين” الذي يقام قبيل انطلاقة المعرض، ويجمع بين الناشرين اليونانيين ونظرائهم من أكثر من 70 دولة في جلسات وحوارات تشكل مستقبل صناعة النشر العالمية. كما تشارك اليونان في “مؤتمر المكتبات”، الذي يركز على الابتكار في علوم المكتبات وتعزيز ثقافة القراءة.

وتنظم “هيئة الشارقة للكتاب” الدورة الـ44 من “معرض الشارقة للكتاب” بمشاركة 2,350 ناشراً من 118 دولة، وتقدم برنامجاً ثقافياً حافلاً بأكثر من 1,200 فعالية. ولا يكتفي برنامج اليونان ضيف شرف المعرض بالاحتفاء بالتراث الثقافي والأدبي اليوناني العريق، بل يؤكد دوره كجسر يربط بين الشرق والغرب، ويعزز تأثيره المستمر على الفنون والآداب العالمية.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

نماء” تطلق مبادرة “شرارة النجاح” في ملاوي لتمكين النساء والشباب نحو الاستقلال الاقتصادي

الشارقة 27 أكتوبر 2025

أعلنت مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة عن إطلاق مبادرة دولية في جمهورية ملاوي تحت عنوان “شرارة النجاح: تمكين النساء نحو الاكتفاء الذاتي”، وذلك بالشراكة مع مؤسسة “سباركل” الإنسانية في ملّاوي، بهدف تعزيز دور النساء والشباب في مدينة زومبا عبر برامج تدريبية متخصصة في المهارات المهنية والتثقيف المالي، إلى جانب توفير التمويل والإرشاد، بما يضمن تحقيق الاستقلال الاقتصادي والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية المجتمعية المستدامة.

وتُنفذ المبادرة على مدى عامين من سبتمبر 2025 حتى أغسطس 2027، تستثمر خلالها “نماء” في بناء القدرات وتمويل المشروعات الصغيرة، حيث سيستفيد منها بشكل مباشر 200 امرأة وشابة بواقع 100 مستفيدة سنويًا، بينما يتجاوز أثرها المباشر حدود الأفراد ليصل إلى أكثر من 1200 شخص من أسرهم وأفراد مجتمعهم، بما يرفع مستويات الدخل ويحسن نوعية الحياة ويعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وتنطلق مبادرة “شرارة النجاح” من دراسة واقعية للتحديات التي تواجه النساء والشباب في المناطق الأقل حظًا بملّاوي، حيث لا يلتحق بالتعليم الثانوي سوى 16% من الأطفال، ولا يتخرج منهم إلا ربع هذا العدد. كما يقف ضعف المهارات المهنية، ومحدودية الوصول إلى رأس المال، وغياب التثقيف المالي، إلى جانب العوائق الثقافية والاجتماعية، حائلًا دون اندماجهم الفاعل في سوق العمل وبناء مستقبل اقتصادي مستقر.

فرص للانتقال نحو الاستقلال الاقتصادي

واستناداً لهذه الدراسة، تضع “نماء” أهدافًا واضحة تسعى من خلالها إلى إحداث تحول ملموس ومستدام، عبر تمويل برامج تدريبية متخصصة في الخياطة وتكنولوجيا المعلومات والزراعة المستدامة والنسيج والطاقة الشمسية، ورفع مستوى الوعي المالي للنساء وتمكينها من إدارة مواردها بكفاءة، إلى جانب تقديم التمويل الأولي والإرشاد لتأسيس مشروعات صغيرة، فضلاً عن الإرشاد المهني وخدمات إعداد السير الذاتية والتدريب على مهارات المقابلات الوظيفية، بما يفتح أمام المشاركين أبواب العمل والريادة، ويمنحهم فرصة حقيقية للانتقال نحو الاستقلال الاقتصادي وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا.

وتقوم المبادرة على برنامج عمل متكامل يشمل ثلاثة محاور رئيسية، حيث تعمل المبادرة في المحور الأول؛ “التخطيط والإعداد” على تأسيس قاعدة قوية من خلال بناء شراكات مع مراكز التدريب المحلية في ملّاوي والتعاون مع قادة المجتمع، بما يعزز القبول والالتزام المجتمعي، كما ستطلق حملات توعية في القرى والمناطق المستهدفة للتعريف بفرص البرنامج وتشجيع النساء والشباب على المشاركة الفاعلة فيه.

وفي المحور الثاني، المختص في “التدريب والتمكين الاقتصادي”، فيغطي برنامج المبادرة مجموعة من المهارات الحيوية ويمتد على مدى 24 شهرًا، ويُستكمل التدريب بتقديم تمويل أولي وإرشاد عملي للمشاركين لتمكينهم من تأسيس مشروعات صغيرة قادرة على النمو والاستمرار، بما يخلق فرص عمل جديدة ويعزز الدورة الاقتصادية داخل المجتمع.

أما المحور الثالث من المبادرة فيستهدف “الإرشاد والدعم الوظيفي”، إذ توفر المبادرة جلسات إرشاد مهنية فردية لمساعدة المشاركين على دخول سوق العمل بقدرات تنافسية أعلى، ويتضمن ذلك خدمات متخصصة في كتابة السيرة الذاتية، الإعداد لمقابلات العمل، وتوجيهات عملية لفتح مسارات مهنية جديدة أمام الشباب والنساء على حد سواء.

استثمار في مستقبل المجتمعات
وحول أهمية المبادرة وتأثيرها المستدام، قالت سعادة مريم الحمادي، مدير عام مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة: “تعبر هذه المبادرة عن واحدة من المرتكزات الأساسية التي ننطلق منها في (نماء)، والتي تتجسد في أن الاستثمار في قدرات المجتمعات والنهوض بدور المرأة فيها، هو استثمار في المستقبل، فنحن لا نكتفي بتمكين النساء اقتصاديًا، بل نتطلع دائماً في كافة مبادراتنا إلى بناء بيئة تفتح أمامهن آفاق التعليم، وريادة الأعمال، والمشاركة في اتخاذ القرار، لذلك عملنا على مد جسور التعاون الدولي، لتحويل التجارب التنموية إلى قصص نجاح عابرة للحدود، تؤكد أن التنمية المستدامة تتحقق حين تمتلك النساء والشباب الأدوات التي تجعلهم شركاء فاعلين في صياغة الحاضر وقادرين على تشكيل المستقبل الذي يطمحون إليه”.

من جهتها، أكدت سارة بروك، المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة “سباركل” الإنسانية أهمية الشراكة مع مؤسسة “نماء”، وقالت: “نؤمن بأن تمكين المرأة في المناطق الريفية بإفريقيا ليس منحة، بل دعم يستند إلى الثقة والرؤية المشتركة والإيمان بقدرة النساء على قيادة الأسر والمجتمعات والمستقبل. ويسعدنا أن نحظى بدعم شريك يحمل رسالة تتماشى مع قيمنا، ويثق بعاملينا في الميدان وجهودهم لضمان تقديم الأفضل للنساء اللواتي نخدمهن، لأنهم لا يتحدثون عن التغيير الإيجابي فحسب، وإنما يستثمرون في إحداثه على أرض الواقع”.

تموّل إطلاق 100 مشروع صغير

ومن المنتظر أن تحقق المبادرة مجموعة من المخرجات النوعية التي تُترجم أهدافها إلى واقع ملموس، حيث سيتم خلال كل عام تدريب المشاركين على مهارة مهنية متخصصة، مصحوبة ببرامج للتثقيف المالي، بما يمنحهم الأدوات العملية لإدارة حياتهم الاقتصادية بثقة وكفاءة، كما ستسهم المبادرة في إطلاق ما لا يقل عن 100 مشروع صغيرًا على مدار عامين بواقع 50 مشروعاً كل عام، بفضل التمويل الأولي والدعم المتواصل الذي توفره، بما يعزز فرص ريادة الأعمال داخل المجتمع المحلي.

وفي جانب التوظيف، ستوفر المبادرة دعمًا مباشرًا لـ 50 مشاركًا سنويًا عبر الإرشاد المهني وخدمات إعداد السيرة الذاتية والتدريب على مقابلات العمل، على أن يتمكّن ما لا يقل عن 80 منهم من الحصول على وظائف فعلية خلال ستة أشهر فقط من استكمال البرنامج التدريبي، وإلى جانب ذلك، ستُعقد اجتماعات دورية مع اللجان المجتمعية والقادة المحليين لتعزيز مبدأ الشفافية وضمان مشاركة المجتمع المحلي في صنع القرار.

أثر مجتمعي طويل المدى

ولا يقتصر تأثير مبادرة “شرارة النجاح” على نتائجها المباشرة فحسب، بل يمتد أثرها إلى إحداث تحول مجتمعي طويل المدى ينعكس على أجيال كاملة، فمن خلال إكساب النساء والشباب المهارات والموارد اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، تسهم المبادرة في كسر دائرة الفقر المتوارثة، وتحويلها إلى مسارات إنتاج واستقرار اقتصادي. كما تعزز المبادرة حضور المرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ما يفتح أمامها آفاقًا أوسع للمشاركة في صنع القرار على مستوى الأسرة والمجتمع، ويدعم قيم المساواة بين الجنسين.

وتأتي الاستدامة في مركز اهتمام المبادرة، إذ تتيح للمشاركين تأسيس مشروعات صغيرة قادرة على النمو والتوسع، بما يولّد فرص عمل جديدة ويقوي بنية الاقتصاد المحلي، فيما تكرّس في الوقت نفسه ثقافة التعليم المهني للأجيال القادمة، بوصفه ركيزة أساسية لتحقيق التقدم والاعتماد على الذات.

التزام نماء

ويشار إلى أن المبادرة تأتي ضمن استراتيجية “نماء” الرامية إلى تعزيز دور المرأة عالمياً، من خلال مشاريع تركّز على التعليم، التمكين الاقتصادي، والمشاركة المجتمعية، بالشراكة مع مؤسسة “سباركل” في ملّاوي، بما يجسد رؤية المؤسسة في مد جسور التعاون الدولي، ومضاعفة الأثر التنموي وتسريع وتيرة الوصول إلى المستفيدين الحقيقيين.

التصنيفات
أدب الرئيسية

الاستاذة رانيا   المحترمةتحية طيبة وبعد، ،،الرجاء إيجاد الرابط أدناه الخاص بنشر الخبر

الشارقة، 27 أكتوبر 2025،

تعود إلى فعاليات “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025 الدورة الرابعة من “مهرجان الإثارة والتشويق”، الذي يقام في الفترة 8-11 نوفمبر المقبل في مركز إكسبو الشارقة، بالتعاون مع “مهرجان الإثارة والتشويق في نيويورك”، ويستضيف المهرجان 13 كاتباً وخبيراً إقليمياً ودولياً، ويجمع الأصوات العالمية الأدبية من كتّاب الجريمة والغموض والتشويق النفسي.

كبار أدباء الإثارة والتشويق العالميون

وتجمع دورة العام الجاري من المهرجان كوكبة من أشهر أدباء الإثارة والتشويق على مستوى العالم من أمريكا الشمالية وجنوب آسيا وأوروبا وإفريقيا. من بينهم الكاتبة الكندية جينيفر هيليير، الفائزة بعدة جوائز، ومؤلفة “أشياء نفعلها في الظلام” و”وعاء القلب”، ومن الولايات المتحدة، الكاتب الأمريكي كريس بافون، مؤلف “البواب” و”ليلتان في لشبونة”، إلى جانب الكاتبة ستيسي ويلينغهام مؤلفة “ومضة في الظلام”، التي تجاوزت مبيعاتها في أمريكا الشمالية مليون نسخة.

وينضم إليهم من الولايات المتحدة دانيال ج.ميلر، مؤلف سلسلة “الحرف الأحمر”، إلى جانب الروائي وكاتب السيناريو مات ويتن، الذي كتب مسلسلات “القانون والنظام”، “المنزل” و”الكاذبات الصغيرات الجميلات”، ورواية “العقد”، التي تم الاتفاق على تحويلها إلى فيلم سينمائي من إنتاج ليوناردو ديكابريو.

ومن أوروبا، يستضيف المهرجان الكاتب راغنار جوناسون والكاتبة إيفا بيورغ إيغيسدوتير، نجما أدب الجريمة الإسكندنافي، حيث يستعرضان رؤاهما حول أدب الجريمة والروايات البوليسية الإسكندنافية وفن التوتر. ومن المملكة المتحدة، يرحب المهرجان بالكاتبة آرمانتا هول، التي تحولت روايتها “نساء غير مثاليات” إلى عمل درامي تشارك في بطولته الممثلة إليزابيث موس، وسيُعرض على منصة “آبل” في بداية عام 2026، إلى جانب الكاتبة كلير وايتفيلد، مؤلفة Poor Girls، التي تقدم جلسات حول بناء العمق النفسي للشخصيات، وعنصر المفاجأة في الحبكة.

ويمثل جنوب آسيا في المهرجان الكاتب الهندي سيد حسين زيدي، أحد أبرز الكتّاب الذين تتبعوا ووثقوا عالم الجريمة في مومباي ومؤلف Dongri to Dubai، إلى جانب الكاتب الباكستاني عمر شهيد حامد، الضابط السابق في مكافحة الإرهاب ومؤلف “السجين” و”الانتخابات”، واللذان يستعرضان رؤاهما حول تحويل الجرائم الواقعية إلى أعمال روائية. كما يستضيف المهرجان الكاتبة ميرنا المهدي، التي تعزز مساهمة المنطقة العربية في أدب الغموض والإثارة والتشويق العالمى.

جريمة في المجلس: عرض مسرحي من إنتاج الشارقة

وفي دورة هذا العام، يقدم المهرجان “جريمة في المجلس”، وهو عرض مسرحي تفاعلي عن أدب الجريمة والغموض تدور أحداثه في الشارقة، كتبته خريجة الجامعة الأمريكية في الشارقة بوميكا جاجادا، وإخراج تارون شيام. يستعرض العمل قوة السرد القصصي المحلي والمسرح المجتمعي التفاعلي، بمشاركة طلبة الجامعة الأمريكية في الشارقة، حيث يدعو الجمهور إلى المساهمة في حل الجريمة مباشرة خلال العرض الذي يجمع بين التشويق والتعاون في تجربة استثنائية.

جلسات وورش عمل وسرد قصصي تفاعلي

وعلى مدار أربعة أيام، يقدم المهرجان برنامجاً حافلاً بالجلسات وورش العمل وجلسات توقيع الكتب، ويغطي كافة جوانب كتابة روايات التشويق والإثارة، من تطوير الشخصيات، وجانب الترقب والتوتر خلال السرد، إلى تحويل الروايات إلى أفلام سينمائية.

ويتضمن برنامج المهرجان جلسة بعنوان “الفصل الأول، المشهد الأول: ترجمة الروايات إلى مشاهد تمثيلية على الشاشة” بمشاركة الكاتب مات وتين، والكاتب راغنار جوناسون، اللذين يستكشفان كيف تتحول الروايات إلى أعمال تلفزيونية وسينمائية. وفي جلسة “كتابة روايات الإثارة والتشويق من منظور ثقافي”، يناقش الكاتب شاهد حامد والكاتبة إيفا بيورغ إيغيسدوتير دور الجغرافيا والثقافة والتاريخ في تشكيل النبرة الانفعالية والواقعية في أدب الغموض والتشويق.

ويحظى جمهور المهرجان بفرصة الاستماع إلى الكاتب سيد حسين زيدي في جلسة بعنوان “في عالم الجريمة”، في نقاش شيق حول الجريمة والنزاعات والسرد القصصي، في حين تصحب الكاتبة آرمينتا هول، والكاتبة المصرية ميرنا المهدي الجمهور إلى سيكولوجية الخوف في جلسة تحمل عنوان “صناعة الخوف في أدب التشويق: الكشف عن الشخصية السيكوباتية”. كما تشارك الكاتبتان ستيسي ويلينغهام وجينيفر هيليير في جلسة “حيث تسكن الصدمة: الحزن والموت والقلق في كتابة الغموض والتشويق”، وتسلطان الضوء على دور المشاعر وخسارة الأحباء في تطوير الشخصية والبعد التشويقي.

وفي الجانب العملي للمهرجان، يقدم الكاتب مات ويتن ورشة عملية بعنوان “خمس خطوات ونصف لنجاح الكتابة التجريبية”، لتعريف المشاركين على خطوات كتابة سيناريوهات المسلسلات التلفزيونية. كما تقدم شيرلي جمب ورشة “حياة حقيقية، قصص حقيقية: رحلتك إلى الكتابة الأدبية” وتلهم المشاركين لتحويل تجاربهم الشخصية إلى أعمال مؤثرة، كما يقدم دانيل ميلر استراتيجيات تسويق فعالة في ورشة “إصابة الهدف: تسويق روايات الإثارة والتشويق”.

ويجمع “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2,350 ناشراً وعارضاً من 118 دولة، ويقدم أكثر من 1200 فعالية بمشاركة 251 ضيفاً من 66 دولة، منها 300 فعالية ضمن البرنامج الثقافي، و750 ورشة عمل للأطفال والكبار، معززاً مكانته كواحد من أكثر التجمعات الأدبية تأثيراً على مستوى العالم.