التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

”مدينة الشارقة للنشر”.. بيئة أعمال متكاملة تدفع صناعة النشر نحو أسواق عالمية أكثر توسعاً

الشارقة، 29 أبريل 2026

في الوقت الذي تتسارع فيه الاقتصادات العالمية نحو تبنّي نماذج قائمة على المعرفة والمحتوى، لم يعد الحديث عن الاقتصاد الإبداعي مجرد توجه نظري، بل تحول إلى مسار عملي يتطلب بنية تحتية قادرة على تحويل الأفكار إلى أعمال.
وفي سياق الحديث عن النهوض بمقومات صناعة النشر في المنطقة العربية وربط أسواق آسيا مع السوق الإفريقي والغربي للكتاب، تبرز المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر كنموذج تطبيقي يعكس هذا التحول، بوصفها أول منطقة حرة لقطاع النشر في العالم، توفر بيئة أعمال متخصصة تمكّن الشركات ورواد الأعمال من الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة النمو والتوسع، وتمنح الناشرين فرص النمو والوصول لأسواق جديدة.
ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الناشرين والشركات المتخصصة في الصناعات الإبداعية بصورة عامة، والتي لا تتعلق بإطلاقها بقدر ما ترتبط بقدرتها على الاستمرار داخل سوق سريع التغير، فالعاملون في مجالات النشر والمحتوى والوسائط الرقمية يحتاجون إلى بيئة تجمع بين المرونة التشغيلية والدعم المؤسسي، وهو ما تسعى المنطقة الحرة إلى توفيره من خلال منظومة متكاملة تشمل الحوافز المالية، والبنية التحتية، والخدمات التشغيلية.
وتنعكس هذه المقاربة في حزمة التسهيلات التي تقدمها المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، والتي تشمل دعماً مباشراً للناشرين والشركات الصغيرة، إلى جانب خصومات على رسوم التراخيص وتأسيس الأعمال. ولا تقتصر أهمية هذه الحوافز على تقليل كلفة الدخول إلى السوق، بل تمتد إلى تعزيز فرص الاستمرارية، وهي المرحلة الأكثر حساسية في حياة المشاريع الناشئة.
كما تعكس مرونة النموذج الاقتصادي للمنطقة قدرتها على مواكبة طبيعة الأعمال الإبداعية، حيث تحتضن أكثر من 1500 نشاط تجاري مرخّص، مع إمكانية دمج عدة أنشطة ضمن ترخيص واحد، ما يتيح لرواد الأعمال بناء نماذج أعمال حديثة تجمع بين النشر، والإنتاج الرقمي، والتجارة الإلكترونية. وتدعم هذه المرونة بنية تشغيلية متكاملة تشمل المكاتب، والمستودعات، وغرف الاجتماعات، والبنية الرقمية، بما يحوّل المنطقة إلى مساحة عمل فعلية وليست مجرد جهة إصدار تراخيص.
ولا تتوقف مميزات هذا النموذج على البنية التشغيلية والحوافز المالية، بل تمتد إلى جودة البيئة المؤسسية نفسها، حيث حصلت المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر على شهادة “أفضل بيئة عمل” للفترة 2025–2026 من مؤسسة Great Place To Work، في مؤشر يعكس مستوى الثقة والبيئة المهنية التي تعمل ضمنها الشركات، إذ تكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في قطاع يعتمد على الإبداع، حيث ترتبط قدرة الشركات على الابتكار والنمو بجودة البيئة التي تحتضنها، وليس فقط بالتسهيلات التي تحصل عليها.
وفي هذا الإطار، قال سيف السويدي، مدير المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر: “لم يعد التحدي في قطاع الأعمال الإبداعية مرتبطاً بإطلاق المشاريع، بل بقدرتها على النمو والوصول إلى الأسواق. ومن هنا، تعمل المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر على توفير بيئة تجمع بين المرونة والبنية المتخصصة، بما يتيح للأفكار أن تتحول إلى مشاريع قادرة على الاستمرار والتوسع ضمن منظومة اقتصادية متكاملة”.
ولا يقتصر دور المنطقة على دعم العمليات التشغيلية داخلها، بل يمتد إلى تعزيز ارتباط الشركات بالأسواق الإقليمية والعالمية، من خلال موقعها الاستراتيجي وما توفره من مزايا مثل الملكية الأجنبية الكاملة، والإعفاءات الضريبية، وإمكانية العمل برخصة مزدوجة داخل المنطقة الحرة والسوق المحلي. وبهذا المعنى، تتحول المنطقة إلى بوابة أعمال تفتح أمام الشركات مسارات نمو تتجاوز حدود السوق التقليدي.
ويكتسب هذا الدور بعداً أكثر تقدماً مع إطلاق المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر منصة “Publishers Platform” الرقمية، التي توفر أدوات تدعم التعاون الدولي، وتسهّل بيع الحقوق، وتعزز الحضور في المعارض الكبرى افتراضياً. وتبرز أهمية هذه المنصة في أنها تنقل دور المنطقة من بيئة تشغيلية محلية إلى شبكة مهنية عالمية، تتيح للشركات الوصول إلى شركاء وفرص جديدة بكفاءة أعلى.
وبينما تتجه الاقتصادات نحو تعظيم دور الصناعات الإبداعية، يقدّم نموذج المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر نموذجاً لكيفية ترجمة هذه التوجهات إلى بيئة عمل قابلة للتطبيق، توازن بين الدعم المؤسسي وحرية السوق، وتسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً يعتمد على المعرفة والابتكار.

التصنيفات
أدب الرئيسية

شراكة استراتيجية بين “هيئة الشارقة للكتاب” و”وزارة الشباب والثقافة والتواصل” المغربية لتطوير آليات التعاون المؤسسي والتقني في صناعة النشر 

الرباط، 27 أبريل 2026،

أبرمت “هيئة الشارقة للكتاب” اتفاقية شراكة مع “وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة” في المملكة المغربية، بهدف تبادل الخبرات والتجارب في صناعة الكتاب وتطوير آليات التعاون المؤسسي والتقني في مجال السياسات العمومية المرتبطة بهذه الصناعة، وذلك بالتزامن مع اختيار اليونسكو للرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026.

جاء ذلك خلال زيارة رسمية لوفد “هيئة الشارقة للكتاب” إلى العاصمة المغربية الرباط، ضمن فعاليات الاحتفاء بالرباط العاصمة العالمية للكتاب لعام 2026. ووقّعت الاتفاقية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة، ومعالي محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل.

وتغطي الاتفاقية مجموعة من المجالات الحيوية، تشمل مشاركة الخبرات في الجوانب القانونية والتنظيمية لقطاع النشر، وتقديم الاستشارات التقنية حول نموذج الحوكمة والتدابير المعتمدة، إلى جانب تبادل المعلومات حول الحوافز الاستثمارية والخدمات الموجهة للناشرين. كما تتضمن بنود الاتفاقية تنظيم زيارات ميدانية وورش عمل ودورات تدريبية، ودعم إعداد التصور العام ودراسة الجدوى للمشروعات المرتبطة بتطوير قطاع النشر في المغرب.

العمل الثقافي مسار ثابت لبناء الشراكات
وحول أهمية الشراكة، قالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب: “يمتلك سوق صناعة الكتاب العربي فرصاً كبيرة تؤهله لتعزيز حضوره على المستوى العالمي، غير أن استثمار هذه الفرص يتطلب شراكات نوعية تقوم على تبادل الخبرات وتكامل الأدوار بين المؤسسات الثقافية في المنطقة، ومن هذا المنطلق، يأتي هذا التعاون امتداداً لجهود متواصلة بدأتها الشارقة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، منذ عقود، إيماناً بدور الكتاب في بناء الإنسان وتعزيز حضور الثقافة العربية عالمياً”.
دور ريادي للشارقة
وقال السيد محمد مهدي بنسعيد، معالي وزير الشباب والثقافة والتواصل في المملكة المغربية: “تعكس الشراكة إيمان الشارقة والرباط بأهمية الاستثمار في الثقافة وصناعة المعرفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين للتنمية المستدامة، ونثمّن الدور الريادي الذي تضطلع به إمارة الشارقة في دعم صناعة الكتاب على المستويين العربي والدولي، وما راكمته من خبرات نوعية في بناء منظومة متكاملة للنشر، وهو ما يشكل مرجعاً مهماً يمكن البناء عليه لتطوير السياسات الثقافية وتعزيز كفاءة هذا القطاع الحيوي، كما أن هذه الشراكة تأتي في توقيت مهم يتزامن مع اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب، بما يفتح آفاقاً أوسع لتكثيف العمل المشترك، وترسيخ حضور الثقافة العربية في المشهد العالمي”.

بناء منظومة متكاملة لصناعة النشر
تفتح الاتفاقية مساراً عملياً لتبادل المعرفة المؤسسية والخبرة الفنية بين الجانبين، وتدعم بناء بيئة أكثر كفاءة واستدامة لصناعة الكتاب والنشر، من خلال أدوات واضحة تشمل التدريب المتخصص، والاستشارات، والزيارات المهنية، ونقل أفضل الممارسات القابلة للتطبيق. حيث تضع هيئة الشارقة للكتاب خبرتها في خدمة مشروع ثقافي نوعي يستهدف رفع جاهزية صناعة النشر والكتاب للنمو، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمار، ومساهمته في التنمية الثقافية والاقتصاد الإبداعي.

وتعكس هذه الشراكة رغبة الجانبين في بناء تعاون مؤسسي طويل الأمد، يستفيد من تجربة الشارقة في بناء منظومة متكاملة لصناعة النشر، تشمل الأطر التنظيمية والخدمات الداعمة للناشرين، وتوسيع فرص الاستثمار الثقافي، والاستفادة من هذه الخبرات لتلبية احتياجات القطاع الثقافي في المملكة المغربية.

تعاون استراتيجي
وبموجب الاتفاقية، تستقبل “وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة” خبراء “هيئة الشارقة للكتاب”، وتوفر الفضاءات والتجهيزات الملائمة للاجتماعات وورش العمل والأنشطة المرتبطة بالتنفيذ، إلى جانب الإعداد المسبق لاجتماعات التنسيق والتشاور مع الجهات الوطنية المعنية.

وتشارك “هيئة الشارقة للكتاب” تجاربها وخبراتها، وتقدم الاستشارة الفنية والمؤسسية اللازمة في مختلف مراحل إعداد المشروع. كما تنظم برامج تدريب وتأطير تشمل الجوانب القانونية والتنظيمية والاستثمارية، مع تمكين الأطر المغربية من الاطلاع على التجربة العملية من خلال زيارات ميدانية، فضلاً عن اقتراح توصيات عملية تستند إلى أفضل الممارسات المعتمدة دولياً.

لجنة تتبع مشتركة
كما تنص الاتفاقية على تشكيل لجنة تتبع مشتركة، تتولى إعداد خطة عمل سنوية، وتحديد أولويات التعاون، ومتابعة تنفيذ الأنشطة وتقييم نتائجها، بما يضمن تحويل أهداف الشراكة إلى خطوات عملية تسهم في تطوير صناعة الكتاب والنشر وتعزيز أثرها الثقافي والاقتصادي.

التصنيفات
Uncategorized

من الإغاثة إلى الاستدامة.. “القلب الكبير” توظّف العمل الإنساني لحماية الأرض مريم الحمادي: 

الشارقة، 21 أبريل 2026
في مناسبة عالمية تشارك فيها أكثر من 190 دولة، يطرح “يوم الأرض العالمي” الذي يصادف 22 أبريل هذا العام تساؤلات تتجاوز حماية البيئة بوصفها قضية منفصلة، ليعيد طرحها ضمن سياق أوسع يرتبط بالإنسان، وسبل عيشه، واستدامة موارده، حيث رفع هذا العام شعار “قوتنا… كوكبنا”، موجهاً دعوة للأفراد والمؤسسات للعمل المشترك من أجل حماية الأرض، ليس فقط من التلوث أو التدهور، بل من خلال إعادة توظيف مواردها بما يعزز استقرار المجتمعات وقدرتها على الاستمرار.
بالتوازي مع الجهود التي تقودها منظمات بيئية حول العالم لرفع الوعي وتعزيز الممارسات المستدامة، تبرز “مؤسسة القلب الكبير” نموذجاً مختلفاً يعيد تعريف العلاقة بين العمل الإنساني والبيئي، إذ لا تكتفي المؤسسة بتقديم الدعم الإغاثي للمحتاجين واللاجئين، بل تعمل على توظيف الأرض نفسها كأداة للتمكين، عبر مبادرات تستهدف استصلاح الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مصادر دخل مستدامة، بما يحقق في آن واحد حماية الموارد الطبيعية وتعزيز كرامة الإنسان واستقلاله الاقتصادي.
تمكين مقومات الزراعة المستدامة
في هذا الإطار، تقدّم “مؤسسة القلب الكبير” نماذج عملية تعكس هذا الدمج بين العمل الإنساني وحماية الموارد الطبيعية، من خلال مبادرات تنموية تضع الاستدامة البيئية ضمن أولوياتها، حيث أعلنت المؤسسة عن تنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية في زنجبار بالتعاون مع منظمة “مايشا بورا”، تستهدف تمكين 200 من النساء والشباب العاملين في مجال زراعة الأعشاب والطحالب البحرية.

ويقوم المشروع على تقديم تدريب فني متخصص في تقنيات الزراعة المستدامة، إلى جانب تطوير مهارات التسويق ورفع جودة الإنتاج، بما يتيح للمستفيدين الدخول إلى الأسواق المحلية والدولية، ولا يقتصر أثر المشروع على تحسين الدخل، بل يمتد إلى تعزيز ممارسات زراعية تراعي التوازن البيئي، حيث يعتمد على نماذج الزراعة التعاقدية، ويسهم في إدماج المستفيدين ضمن منظومة “الاقتصاد الأزرق”، بما يعزز استدامة الموارد البحرية ويحد من الاستغلال غير المنظم لها، في نموذج يجمع بين حماية البيئة وتمكين المجتمعات.
الجذور الصاعدة في المغرب
وفي امتدادٍ لهذا النهج الذي يربط بين تمكين الإنسان وحماية الأرض، أطلقت “مؤسسة القلب الكبير” في مناطق الأطلس بالمملكة المغربية مشروع “الجذور الصاعدة في المغرب”، بالتعاون مع “مؤسسة الأطلس الكبير”، في مبادرة نوعية تستهدف إعداد جيل جديد من القادة البيئيين.
ويركّز المشروع على تمكين 24 شاباً وشابة من مختلف المناطق المغربية، عبر برنامج تدريبي يمتد على مدى 18 شهراً، يجمع بين التعليم البيئي، والتدريب الزراعي التطبيقي، وريادة الأعمال المجتمعية، بما يزوّد المشاركين بالمعرفة والمهارات اللازمة لإحداث أثر مستدام في مجتمعاتهم.
ويتضمن البرنامج إقامة المشاركين لمدة ستة أشهر في مزرعتين تعليميتين نموذجيتين، تُستخدمان كمختبرين عمليين لتطبيق مفاهيم الزراعة المستدامة، قبل الانتقال إلى مرحلة تصميم وتنفيذ مشاريعهم البيئية الخاصة، بدعم من المؤسسة من خلال منح صغيرة تُسهم في إطلاق مبادراتهم المستقلة.
ومن المتوقع أن يثمر المشروع عن ست مبادرات شبابية مبتكرة في مجالات التنمية الخضراء والاقتصاد الدائري، يستفيد منها أكثر من 600 فرد في المجتمعات الريفية، في انسجام واضح مع رؤية المغرب “الجيل الأخضر 2020–2030” وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
دعم قصص إنسانية فردية
ولا تقتصر جهود “مؤسسة القلب الكبير” على البرامج التنموية واسعة النطاق، بل تمتد إلى دعم قصص إنسانية فردية تعكس أثر هذه المبادرات على الأرض. ففي قطاع غزة، دعمت المؤسسة، بالشراكة مع منظمة “أنارا” مشروعاً لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية ومساندة المزارعين على استعادة مصدر رزقهم، بما يتيح لهم البدء من جديد في ظل ظروف إنسانية استثنائية.
ومن بين هذه النماذج، قصة المزارع عصام (60 عاماً) من دير البلح، الذي فقد منزله ومنشآته الزراعية المحمية خلال الحرب، بعد أن تحوّلت أرضه، التي أمضى عقوداً في زراعتها، إلى ملاذ مؤقت لعائلات نازحة. ورغم حجم الخسارة، لم يتخلَّ عن أرضه، بل بدأ رحلة إعادة البناء من جديد، بدعمٍ سخي من «القلب الكبير» عبر «أنارا»، تم تزويده بحزمةٍ متكاملة من المستلزمات الزراعية الأساسية، شملت أغطية البيوت المحمية والبذور والمبيدات، إلى جانب تدريبٍ عملي على أحدث تقنيات الزراعة وأساليب حماية المحاصيل.

استراتيجيات متكاملة ورؤية بعيدة المدى
وقالت سعادة مريم محمد الحمادي، عضو المجلس الاستشاري لمؤسسة القلب الكبير: “إن العمل الإنساني ليس منفصلاً عن القضايا الكبرى التي يواجهها العالم، لذلك نؤمن في مؤسسة القلب الكبير بأن الاستجابة الإنسانية يمكن أن تتجاوز حدود الإغاثة التقليدية، لتسهم في معالجة تحديات أوسع، من خلال استراتيجيات متكاملة ورؤية بعيدة المدى تربط بين تمكين الإنسان والحفاظ على الموارد التي يعتمد عليها في حياته واستقراره.”
وأضافت: “تشكل مناسبة يوم الأرض العالمي تذكيراً مهماً لنا، كأفراد ومؤسسات، بأن مجمل الأهداف التنموية التي نسعى إليها لا يمكن فصلها عن حماية كوكبنا واستدامة موارده، فكل مبادرة إنسانية تحمل في جوهرها مسؤولية مزدوجة: دعم الإنسان اليوم، وصون البيئة التي تضمن مستقبله، ومن هنا، نحرص على تطوير برامج توازن بين الأثر الإنساني والاستدامة البيئية، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيّف، وأكثر وعياً بأهمية الحفاظ على مواردها”.

تقدم “القلب الكبير” بما تطرحه من نموذج إطاراً عملياً قابلاً للتطبيق في مختلف بلدان العالم، خاصة تلك التي تواجه تحديات متشابكة تجمع بين الفقر وتدهور الموارد، إذ يفتح هذا النهج المجال أمام تبنّي حلول إنسانية أكثر استدامة، تقوم على تمكين المجتمعات، وتعزيز قدرتها على الاعتماد على مواردها، بما يحقق أثراً طويل المدى يتجاوز الاستجابة المؤقتة.
وفي ظل ما يطرحه “يوم الأرض العالمي” من دعوة جماعية لحماية الكوكب، يبرز هذا النموذج بوصفه مثالاً عملياً على أن الحفاظ على الأرض يبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في المجتمعات هو الطريق الأكثر استدامة لصون مواردها وبناء مستقبلها.

التصنيفات
الرئيسية صحة و جمال

مؤسسة سلامة الطفل تطلق مبادرة مجتمعية للاحتفاء بالإنتماء الوطني  لدى أكثر من 600 طفل في مدارس ورياض إمارة الشارقة

الشارقة، الإمارات العربية المتحدة – 20 أبريل 2026
أطلقت مؤسسة سلامة الطفل مبادرة مجتمعية جديدة تستهدف أكثر من 600 طفل من طلبة رياض الأطفال والحلقة الأولى في عدد من مدارس إمارة الشارقة، للاحتفاء بالإنتماء الوطني وترسيخ مشاعر الفخر والاعتزاز بدولة الإمارات، تزامناً مع عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة حضورياً هذا الأسبوع.
وشملت المبادرة توزيع أعلام دولة الإمارات وهدايا رمزية مدعمة بعبارات وطنية على الأطفال في عدد من المدارس الحكومية والخاصة بإمارة الشارقة، بما يعزز ارتباطهم الوطني بأسلوب تفاعلي يتناسب مع هذه المرحلة العمرية.
وتأتي المبادرة انطلاقاً من أهمية السنوات الأولى في تشكيل شخصية الطفل والتأسيس لوعيه الاجتماعي والعاطفي، حيث تمثل مرحلة رياض الأطفال والحلقة الأولى من أكثر المراحل تأثيراً في ترسيخ القيم الإيجابية وتنمية الشعور بالأمان والاستقرار وتعزيز ارتباط الطفل بمجتمعه ووطنه. كما تشكل المدرسة في هذه المرحلة مساحة أساسية لاكتساب المهارات الأولى وبناء العلاقات الاجتماعية وتكوين المفاهيم المبكرة المرتبطة بالهوية والانتماء، بما ينعكس إيجاباً على نمو الطفل وتوازنه النفسي والاجتماعي.
الهوية الوطنية ركيزة في تنشئة الطفل المتوازن
وقالت سعادة هنادي صالح اليافعي، مدير عام مؤسسة سلامة الطفل: “قد لا يفهم الطفل في سنواته الأولى معنى الوطن بالمفاهيم الكبيرة، لكنه يشعر به بطريقته الخاصة؛ من خلال الأمان الذي يعيشه، والفرح الذي يشاركه مع من حوله، والرموز البسيطة التي يراها ويعتاد عليها. هذه المشاعر الأولى، مثل الاعتزاز والانتماء، تشكل جزءاً أساسياً من نموه العاطفي والإجتماعي، لأنها تمنحه إحساساً بالاستقرار والثقة، وتدعم نموه في بيئة يشعر فيها بأنه ينتمي ويُحتضن.”
وأضافت: “تأتي هذه المبادرة، التي تتزامن مع عودة الطلاب للدراسة حضورياً، في سياق الاستثمار في الإنسان الذي يشكل مبدأً رئيسياً في الممارسات الرسمية والمجتمعية في دولة الإمارات العربية المتحدة. فغرس القيم الوطنية منذ الطفولة لا يقتصر على تعزيز مشاعر آنية، بل يسهم في بناء حصانة داخلية للشخصية، ويمنح الطفل مرجعية أخلاقية وسلوكية ترافقه مستقبلاً، وتدعمه في تفاعله مع مجتمعه وقدرته على تحمّل المسؤوليات للقيام بدوره في تعزيز مكانة بلده ورفعتها بين الأمم.”
بناء الإنسان وترسيخ الهوية منذ الطفولة
وتنسجم هذه المبادرة مع نهج دولة الإمارات في بناء الإنسان بوصفه ركيزة أساسية للتنمية، من خلال ترسيخ ثقافة الانتماء للوطن في المراحل المبكرة، وتعزيز ارتباط الأطفال بقيمهم ومجتمعهم ضمن رؤية شاملة لصناعة الثروة البشرية.
وفي هذا الإطار، تواصل مؤسسة سلامة الطفل تنفيذ مبادرات مجتمعية وتوعوية تستهدف الطفل والأسرة والمجتمع، بما يعزز تكامل الأدوار في توفير بيئة آمنة وداعمة، تسهم في إعداد أجيال واثقة، متوازنة، وقادرة على مواصلة مسيرة التنمية بعين واعية ومسؤولة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مجمع اللغة العربية يعزز حضوره الأوروبي في المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية بميلان

ميلان (إيطاليا)، 20 أبريل 2026
شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في فعاليات الدورة التاسعة من “المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية”، التي انطلقت أخيراً في مدينة ميلان الإيطالية على مدار يومين، برعاية هيئة الشارقة للكتاب، وبالتعاون مع المعهد الثقافي العربي ومركز أبحاث اللغة العربية في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلان، تحت شعار “النسيج العربي في بنية الأدب الأوروبي”.
وجاءت مشاركة المجمع امتداداً للحضور الثقافي المتواصل للشارقة في إيطاليا، واستكمالاً لجهودها في تقديم اللغة العربية وآدابها إلى الوسط الأكاديمي والثقافي الأوروبي والعالمي، حيث شهدت فعاليات المهرجان برنامجاً علمياً وأدبياً ركَّز على أثر العربية في الأدب الأوروبي ومسارات التفاعل اللغوي والسردي والشعري بين ثقافات البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة 24 أكاديمياً وباحثاً ومترجماً وكاتباً من 13 دولة عربية وأوروبية.

حضور عربي ممتد
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، أن المجمع يواصل، بإشراف مباشر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تنفيذ مشروعات لغوية كبرى، من أبرزها “المعجم التاريخي للغة العربية” الذي أُنجز بمشاركة 13 دولة، ويقع في 127 مجلداً، وأصبح متاحاً عبر المنصات الرقمية؛ مشيراً إلى أن المجمع يعمل حالياً على إعداد موسوعة عربية شاملة بمشاركة علماء من أكثر من 20 دولة، تغطي مجالات اللغة والآداب والفنون والعلوم.
وأضاف المستغانمي أن المجمع ينظم مؤتمراً سنوياً للمستشرقين والمستعربين في أوروبا، لتعزيز البحث اللغوي وبناء صلات بين العربية واللغات الأخرى، مشيراً إلى أن آخر هذه اللقاءات تناول ما وصفه بـ”الألفاظ المهاجرة” ورصد حضوراً واسعاً للمفردات العربية في عدد من اللغات الأوروبية، بما يعكس عمق التفاعل الحضاري، رابطاً هذا الحضور بما شهدته صقلية من حضور عربي دام قرابة ثلاثة قرون، وما صاحب ذلك من حركة ترجمة وتعريب وتواصل اجتماعي أسهمت في انتشار الألفاظ العربية في الفضاء الأوروبي. كما أوضح أن المجمع يستعد لعقد مؤتمره الرابع في أكتوبر المقبل لدعم المستعربين وتوسيع مجالات التعاون معهم.
وفي إشارة إلى أحد أبرز إنجازات الشارقة في تعزيز التواصل المعرفي والأكاديمي بين جامعات العالم، أوضح المستغانمي أن مجمع اللغة العربية يستقبل سنوياً وفوداً من الطلاب القادمين من جامعات أوروبية وآسيوية، من بينها جامعات في إيطاليا والنمسا وبولندا وكازاخستان وكوريا الجنوبية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الطالب حين يعيش اللغة في بيئتها الحية يتعلمها على نحو أعمق وأكثر رسوخاً.
وكان حفل افتتاح المهرجان قد شهد كلمات رئيسة ألقاها كل من سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، وماريا تيريسا زانولا، رئيس المجلس الأوروبي للغات والمصطلحات ونائب رئيس الجامعة لجودة التعليم، إلى جانب وليد عثمان، القنصل العام لجمهورية مصر العربية في ميلان، والدكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلان، مدير المهرجان.

جلسات ودراسات بحثية
وعلى مستوى البرنامج العلمي، ضم المهرجان سلسلة من الجلسات البحثية التي تناولت حضور العربية في اللغات والآداب الأوروبية من زوايا متعددة. ومن أبرز الجلسات التي شهدها المهرجان جلسة “بين القوانين والضمير: الأدب القضائي في التقاليد العربية والأوروبية”، وجلسة “الألفاظ العربية والتواصل اللغوي في أوروبا”، إلى جانب جلستين تناولتا أثر “ألف ليلة وليلة” في الأدب الإيطالي والأدب الألماني.
كما استعرضت فعاليات المهرجان نماذج من السرد العربي من الأندلس إلى الوقت الحاضر، وبحثت في تحولات السرد العربي وصلته بتشكل الحداثة، وفتحت نافذة على الحوارات الشعرية والأدبية بين ثقافات البحر الأبيض المتوسط، عبر مقاربات كشفت عن عمق التأثير المتبادل بين الشعر العربي والآداب الأوروبية الحديثة. واختُتمت الفعاليات بأمسية شعرية وأدائية تضمنت فقرة بعنوان “أصوات شعرية نسائية من المتوسط”.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

”هيئة الشارقة للآثار” تقود جهود الإمارة لتطوير موقع الفاية للتراث العالمي وفقاً لمعايير علمية دولية

الشارقة، 16 أبريل 2026،
أعدت “هيئة الشارقة للآثار” بالتعاون مع تسع مؤسسات شريكة في حكومة الشارقة خطة عمل لمناقشة ضوابط ومعايير تطوير موقع الفاية للتراث العالمي وفق معايير علمية تضمن عدم المساس بأصالته، وتلتزم بالمعايير التوجيهية لمركز التراث العالمي لليونسكو، وبالتزامات إمارة الشارقة ودولة اﻟﺈمارات العربية المتحدة تجاه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
جاء ذلك خلال ورشة عمل حول اشتراطات تطوير موقع التراث العالمي، نظمتها الهيئة في مقرها على مدى ثلاثة أيام، خلال الفترة 14-16 أبريل 2026، بمشاركة ممثلين من الجهات والهيئات والدوائر المعنية بالتطوير والتخطيط والسياحة والثقافة والبيئة.
جهات رائدة
وشهدت الورشة مشاركة كلٍّ من “دائرة التخطيط والمساحة”، “دائرة الإسكان”، “هيئة الطرق والمواصلات”، “هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة”، “دائرة الأشغال العامة”، “هيئة تنفيذ المبادرات وتطوير البُنى التحتية في إمارة الشارقة (مبادرة)، هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، “هيئة البيئة والمحميات الطبيعية”، “دائرة الزراعة والثروة الحيوانية”.
واستهدفت الورشة، التي قدمتها “إدارة التراث الثقافي المادي” في الهيئة، تعزيز الوعي بأهمية صون المواقع الأثرية والتراثية، وتطوير الممارسات المرتبطة بالحفاظ عليها وإدارتها بشكل مستدام، بما يسهم في حماية موقع الفاية والحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية باعتباره أحد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.
أهمية التكامل المؤسسي والعمل المشترك
وأكد سعادة عيسى يوسف، مدير عام “هيئة الشارقة للآثار” أن الورشة أسست لتفاهم مشترك بين الجهات المعنية، يضمن أن يبقى أي تطوير مقترناً بصون الموقع والحفاظ عليه، وأن تظل الاعتبارات التراثية جزءاً أصيلاً من التخطيط، إلى جانب تطوير إطار عملي واضح يحافظ على الموقع، ويعزز القدرة على اتخاذ قرارات تنموية منسجمة مع مكانته العالمية.
وقال سعادة عيسى يوسف: “تؤكد هذه الورشة أهمية التكامل المؤسسي والعمل المشترك بين الجهات المعنية لضمان حماية موقع (الفاية)، وتعزيز جاهزيته على المدى الطويل، من خلال أطر تنظيمية واضحة وممارسات تطوير تراعي خصوصيته التراثية والأثرية، بما يحافظ على أصالته وقيمته العالمية للأجيال القادمة.
نموذجاً متقدماً في إدارة المواقع التراثية
ومن جانبه، قال سعادة المهندس حمد جمعة الشامسي، عضو المجلس التنفيذي، رئيس دائرة التخطيط والمساحة: “تُعنى اللجنة الفنية المشتركة بين دائرة التخطيط والمساحة ودائرة الإسكان لموقع التراث العالمي للفاية بإعداد وتنسيق الاشتراطات التخطيطية والتنظيمية لموقع الفاية، وتطوير المخططات التوجيهية، وتوثيق البنية التحتية ومعالم الموقع، وهو ما يجعل تشكيلها خطوة محورية نحو توحيد المرجعيات الفنية والتنظيمية المرتبطة بتطوير موقع الفاية للتراث العالمي، بما يضمن مواءمة اشتراطات التخطيط والبناء مع أعلى المعايير الدولية المعتمدة لمواقع التراث العالمي. ونحرص من خلالها على تطوير إطار متكامل يستند إلى قواعد بيانات دقيقة وأنظمة معلومات جغرافية حديثة، بما يدعم اتخاذ قرارات تخطيطية مدروسة تعزز حماية الموقع وتحافظ على أصالته وسلامته”.
وأضاف: “إن هذا التكامل بين الجهات المعنية يرسّخ نموذجاً متقدماً في إدارة المواقع التراثية، قائم على التنسيق المؤسسي وتكامل الأدوار، ويضمن أن تكون جميع الأعمال المستقبلية ضمن حدود الموقع متناغمة مع قيمته العالمية الاستثنائية، بما يعزز استدامته ويحافظ عليه كإرث وطني وإنساني للأجيال القادمة.”

أهمية اﻟﺎشتراطات العمرانية ﻓﻲ سياق التراث العالمي
وتناولت الورشة في يومها الأول أهمية مراعاة الاشتراطات العمرانية في سياق التراث العالمي، حيث استعرضت القيمة العالمية للموقع، الذي يحتفظ بأحد أقدم وأطول السجلات المتواصلة لوجود الإنسان في البيئات الصحراوية، والتي تعود إلى أكثر من 200 ألف عام.
كما ناقشت الورشة تجارب وممارسات مرتبطة بإدارة المعايير العمرانية للمواقع التراثية، للاستفادة منها في خطة الإدارة والاشتراطات الحالية للفاية؛ وهو ثاني موقع في دولة الإمارات العربية المتحدة ينال هذا الاعتراف العالمي المرموق، بعد إدراج “مواقع العين الثقافية” في عام 2011، وهو ممتلك ثقافي يشمل حفيت، هيلي، بدع بنت سعود ومناطق الواحات. واستعرضت الورشة تجربة “مواقع العين الثقافية” ﻓﻲ إدارة اﻟﺎشتراطات العمرانية، لا سيما تكامل التخطيط العمراني وحماية الذاكرة التاريخية، والحفاظ على التراث المادي العمراني وغير المادي، بما يشمل صون التقاليد والثقافة المحلية.
وشددت الورشة على أن “الفاية” يعد موقعاً ذا أهمية علمية على المستوى العالمي، وكنزاً وطنياً يجسد عمق الإرث الحضاري الغني لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويعزز شعور الفخر والاعتزاز والانتماء لهذا التاريخ العريق. وعليه، تُعد حماية أصالة وسلامة هذا الإرث الوطني الهدف الرئيس لهذه الورشة، وذلك من خلال إعداد إطار متكامل لتنظيم أعمال التطوير في الموقع، تُصاغ بصورة تكاملية بالتنسيق بين جميع المؤسسات الشريكة في الموقع. وتهدف هذه الخطة إلى توحيد الجهود، ورفع كفاءة الممارسات المعتمدة، بما يضمن الحفاظ على القيم التراثية للموقع وفق أعلى المعايير المهنية والدولية، وبما يعزز استدامته للأجيال القادمة.
سمات موقع الفاية للتراث العالمي
وتضمن اليوم الثاني جولة ميدانية في الفاية هدفت إلى التعرف بشكل مباشر على السمات التي تجسد القيمة العالمية الاستثنائية للموقع، وفهم الحدود الفاصلة بين المنطقة الرئيسية والمنطقة العازلة وتقسيماتها، إضافة إلى رصد التحديات العمرانية والبيئية التي تواجه الموقع، ومناقشة الاحتياجات التطويرية المطلوبة بما يدعم الحفاظ عليه.
وشملت الجولة زيارة للملاجئ الصخرية التي توثق أقدم استيطان بشري في المنطقة، ووادي الكهوف، ومدافن العصر الحجري الحديث. كما شملت مناطق التطوير السكنية والعمرانية، حيث أسفرت الزيارة عن جملة من النتائج الجوهرية، في مقدمتها تعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية الشريكة، بما يسهم في ترسيخ أدوارها المحورية في صون وحماية الهوية التراثية العالمية للموقع. كما جرى التأكيد على تفعيل اختصاصات كل جهة وفق أطر عمل واضحة ومنسقة، تضمن تحقيق أعلى درجات الكفاءة والفعالية في إدارة وحماية الموقع.
خطة العمل التنفيذية
وخصصت الورشة فعاليات يومها الثالث لمناقشة خطة العمل التنفيذية، حيث استعرضت الهيئات المشاركة المرفقات والاشتراطات الواردة في خطة إدارة موقع الفاية، وناقشت المشاريع التطويرية المستقبلية.وتضمنت فعاليات اليوم الثالث جلسة عصف ذهني لتحديد فجوات الاشتراطات الحالية، وصولاً إلى وضع خطة تنفيذية لتحديث ضوابط ومعايير التطوير المعماري للموقع.

التصنيفات
أدب الرئيسية

صالة «ببلش هير» تحشد الطاقات النسائية العالمية في قطاع النشر خلال «معرض بولونيا لكتاب الطفل»  

بولونيا، إيطاليا – 15 أبريل 2026

رسّخت صالة «ببلش هير» (PublisHer) مجدداً حضورها السنوي في معرض بولونيا لكتاب الطفل، مستقطبةً نخبة من الرواد في مجتمعها العالمي الذي أسسته لتمكين القيادات النسائية، والاحتفاء بالتميّز الإبداعي، والارتقاء بمستقبل ثقافات القراءة على خريطة النشر الدولية.

وشكّلت الصالة القلب النابض لهذه التظاهرة؛ إذ أتاحت فضاءً مخصصاً لمد جسور التواصل، وتبادل الخبرات، وتعزيز التطوير المهني، عبر أجندة حافلة بالحلقات النقاشية، والخطابات الملهمة، وصولاً إلى الحدث الأبرز وهو الحفل السنوي لتوزيع «جوائز ببلش هير للتميّز».

ومع انطلاق فعاليات الصالة، جدّدت سمو الشيخة بدور القاسمي، مؤسِّسة «ببلش هير»، تأكيدها على رسالة الصالة الرامية إلى ضمان حضور نسائي فاعل ومؤثر في قطاع النشر، يتجاوز التمثيل الشكلي إلى المشاركة الحقيقية في صنع القرار ورسم ملامح مستقبل الصناعة.

وقالت سموها: «إن مستقبل النشر يصنعه من يمتلكون زمام القرار، ومن يكون لصوتهم صدى وتأثير، ومن تصل قصصهم في نهاية المطاف إلى وجدان القرّاء. ومن خلال «ببلش هير» نبني مجتمعاً يغدو فيه تمتع المرأة بصوتٍ وفرصٍ وصلاحيات قيادية متكافئة هو القاعدة السائدة، بما يتيح لها قيادة قطاعٍ كرّست له مسيرتها المهنية».

وفي إطار توسّعها المتواصل، كشفت صالة «ببلش هير» أيضاً عن إطلاق «العضوية المميّزة»، التي توفر برامج توجيهية معمقة، وتدعم حضور المرأة مهنياً، وترسم لها مساراتٍ واضحة ومنهجية نحو مواقع القيادة في مختلف جوانب منظومة النشر.

جوائز ببلش هير للتميّز 2026
وكان من أبرز محطات مشاركة الصالة في معرض بولونيا تنظيم النسخة الثالثة من «جوائز ببلش هير للتميّز»، التي تُمنح تكريماً للنساء المبدعات اللواتي يسهمن بأعمالهن في النهوض بصناعة النشر وتطويرها عالمياً.

وقد استقبلت الجوائز في دورتها لهذا العام 102 ترشيحاً من 34 دولة، في مؤشرٍ واضح على اتساع حضور المرأة، وتنوّع إسهاماتها، وتنامي تأثيرها في مختلف مجالات هذا القطاع.

وجاءت قائمة الفائزات لعام 2026 كالتالي:

  • جائزة القيادية الصاعدة – آنا ماريا بيرموديز، ناشرة في دار «بنغوين راندوم هاوس المكسيك»
  • جائزة الابتكار – مونيك ليتي، المؤسسة والمديرة في «بلينا فوز»
  • جائزة الإنجاز مدى الحياة – آنا ماريا كابانيلاس، رئيسة وناشرة في «مجموعة كلاريداد»

وأشادت سمو الشيخة بدور القاسمي، في كلمة لها خلال مراسم التكريم، بتسارع الابتكار الذي تقوده النساء في قطاع النشر، قائلة: «إن النساء لا ينتظرن مستقبل النشر حتى تتشكّل ملامحه، بل يسهمن في صناعته بأنفسهن. وهذه الجوائز لا تقتصر على تكريم إنجازات فردية، بل توثّق أثراً حقيقياً وعميقاً تصنعه المرأة في مختلف جوانب صناعة الكتاب عالمياً».

تشكيل ثقافات القراءة عالمياً
وبصفتها سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب، شاركت سمو الشيخة بدور القاسمي في جلسة حوارية نظمتها «ببلش هير» بالتعاون مع منشورات الأمم المتحدة بعنوان: «القيادة عبر الكتب: نساء يُشكّلن ثقافات القراءة عالمياً».

وتناولت الجلسة الفجوات الجوهرية في منظومات القراءة العالمية، بدءاً من محدودية الوصول إلى محتوى ملائم ثقافياً، وصولاً إلى التحديات الهيكلية التي تعيق وصول المرأة إلى المناصب القيادية في قطاع النشر.

وشدّدت سمو الشيخة بدور القاسمي على ضرورة إحداث تغيير جذري شامل، داعيةً إلى زيادة الاستثمار في النشر باللغات المحلية، وتعزيز التعاون والتكامل عبر مختلف مكوّنات منظومة القراءة، مع الإقرار بدور المرأة الجوهري في تشكيل ثقافات القراءة، وتبنّي نهج أكثر استراتيجية ووعياً في توظيف النشر كأداة فاعلة للتعليم والتنمية المجتمعية.

جلسة حوارية: «بيت الحكمة»
وفي وقت سابق من الأسبوع، شاركت سمو الشيخة بدور القاسمي في جلسة حوارية حول كتابها المخصص للأطفال والحائز على الجوائز «بيت الحكمة»، قبل أن توقّع نسخاً منه في مكتبة جيانينو ستوباني.

وتطرّقت الجلسة إلى مصادر الإلهام الكامنة وراء الكتاب، وتركيزه على تعريف القرّاء الصغار بالإرث الفكري للعالمين العربي والإسلامي، مع تسليط الضوء على قيم المعرفة، والفضول العلمي، والتبادل الثقافي بين الشعوب. كما أكدت الجلسة على الدور المحوري لأدب الطفل في تشكيل الهوية والقيم، والانفتاح المعرفي على العالم منذ سن مبكرة.

حركة عالمية متنامية
ويعكس حضور «ببلش هير» في بولونيا تسارع نموها كمنصة عالمية رائدة في تمكين النساء في قطاع النشر، عبر بناء مجتمع مهني متكامل، وتقديم برامج توجيهية نوعية، وتنمية المهارات القيادية النسائية.

ومن خلال شبكةٍ تربط بين أكثر من 1,000 امرأة حول العالم، تواصل منصة «ببلش هير» توسيع نطاق تأثيرها وترسيخ بصمتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن تعزيز الشمول في قطاع النشر هو الضمانة الأكيدة لتقديم قصصٍ أكثر ثراءً وتنوعاً، وبناء ثقافات قراءةٍ أكثر قوة واستدامة للأجيال القادمة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

لماذا بلادي تدمّر ؟!

قصيدة للشاعرة العراقية ساجدة الموسوي

لماذا بلادي تدمّر ؟!

دعوني من الهمّ أهذي
ومن قسوة الجرح أهذرْ
لماذا بلادي تُدمَّرْ
وشعبي العزيز يُذلُّ ويُـقهر ؟؟
أليست مساميرها دقَّـت الحرفَ للنّاسِ يوماً
وقالت لكل الشّعوب ِ
اقرؤوا واكتبوا
وقدّت من الطّين ِ دفترْ ؟!
لماذا يجوعُ العراق
وفوق ثراهُ الفراتانِ مسكٌ وعنبرْ
وأطفالُهُ كالرّياحين فوق المهود ِتموت ُ
قلوبٌ تغيبُ وأخرى تذوبُ وأخرى
من القهرِ تُكسر ْ؟
لماذا بلادي تدمر ؟
يقولونَ كانَ الظّلامُ رهيباً
ومن كل حيف ٍ أشدُّ وأخطرْ
وإنْ كان فينا ظلامٌ …
أأيدي الغزاةُ تنيرُ الطّريقَ أمامَ الشّعوب
أم انّ الغزاةَ أتوا يقتلونَ
أتوا يحرقونَ
أتوا ينهبون؟!
ولكنّما الله ُ أكبر على من طغى وتجبَّرْ..
دعوني من الهمِّ أهذي
ومن قسوة الجرحِ أهذرْ..
لماذا بلادي تدمر؟
بلادُ الشّمال المغطّى بثوب النّجوم
بلادُ الجنوب الحنون
بلادُ الشّموع ِ
بلادُ الدّموعِ
بلادُ التّراب المشذّى بحبر ٍ ودمع ٍ ودمْ…
إنها لوعة ٌ
ليس أثقلُ من وزرِها
ثكلُ أمٍّ لواحدِها
يُشيَّعُ من بيتِها وهي تنظرْ !!
ولو كان ابني لشيَّعتهُ وانتهيت
ولكنّهُ وطنــــــــــي
دونهُ الرّوحُ والمالُ
لا عشتُ دون العراق
ويا ليتني قبل سبي العراق
كنتُ نسياً
ولا حيَّة ً في الوجود وأُذكرْ
دعوني من الهمّ أهذي
ومن قسوة الجرح أهذر
لماذا بلادي تدمّر ؟!
ــــــــــــــــ
ساجدة الموسوي

التصنيفات
Uncategorized اقتصاد الرئيسية

جمعية الصحفيين الاماراتية تقوم بزيارة “مجموعة باورسليوشن ” لمولدات الطاقة بمنطقة الشارقة الحرة للوقوف على الصناعات الوطنية في ظل التحديات


الشارقة
في إطار تعزيز التواصل بين المؤسسات الإعلامية والقطاع الصناعي، والوقف ميدانيا على واقع القطاع الصناعي هذه الأيام نظمت جمعية الصحفيين زيارة ميدانية إلى ” مجموعة التميت باور سليوشن ” المتخصصة في تصنيع المولدات الكهربائية بالمنطقة الحرة بالشارقة، وذلك للاطلاع على سير العمل داخل المصنع، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي والذي يعتبر من اهم القطاعات الحيوية بالصناعات الوطنية في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، لا سيما في ظل الصراع القائم بالمنطقة وعدوان إيران الغاشم على دول الخليج، وما يفرضه من انعكاسات على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد
وجاءت هذه الزيارة لتؤكد أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام في نقل الصورة الحقيقية من أرض الواقع، بعيدا عن التهويل أو التهوين، حيث قام وفد الجمعية برئاسة سعادة فضيلة المعيني رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية باجراء جولة تفقدية بالمصنع ، وإستمع وفد الجمعية إلى شرح مفصل من رئيس مجلس ادارة مجموعة التميت باور سليوشن الدكتور خالد النابلسي حول آليات العمل والخطط الاستمرارية، والتدابير التي تم اتخاذها لضمان عدم تأثر الإنتاج بالتقلبات الإقليمية ، حيث أكد أن التحديات موجودة بطبيعة الحال، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميا وكذلك المواد الأولية والمعادن وقلتها عالميا ، إلا أن الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات والدعم المستمر من القيادة الرشيدة ساهما بشكل كبير في تخفيف آثار هذه التحديات.
كما أشار الدكتور النابلسي انه يعمل مع فريق عمله بالمصنع لتامين متطلبات الإنتاج بجهد لايتوقف والحمد لله نجحنا حتى الان بذلك . وأشار إلى أن بيئة العمل في دولة الإمارات تظل نموذجا يحتذى به في الاستقرار والمرونة، حيث تتوافر بنية تحتية متطورة، وتشريعات مرنة، ودعم حكومي يعزز من استمرارية الأعمال حتى في أصعب الظروف. وأضاف أن المصنع يواصل إنتاجه بشكل منتظم، مع الالتزام الكامل بمعايير الجودة والتسليم في المواعيد المحددة، دون أي تأثير يذكر على حجم الإنتاج أو كفاءة التشغيل رغم الصعوبات .
وفيما يتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن عالميا، أوضح النابلسي أن المجموعة نجحت في امتصاص جزء كبير من هذه الزيادات، بما يضمن عدم تحميل العملاء أعباء إضافية، وخصيصا في التزامات توريدها للقطاع الحكومي الذين يصلون الليل بالنهار لتأمين متطلبات الجمهور ، وهنا يتوجب علينا كقطاع خاص ان نقف معهم كتفا بكتف في سبيل الحفاظ علي مكتسبات دولة الامارات ومكانتها المرموقة إقليميا وعالميا وهو ما يعكس التزام الشركة بالحفاظ على علاقاتها طويلة الأمد مع شركائها، وحرصها على استقرار السوق المحلي والإقليمي ، وخدمة الوطن والجمهور في هذه الظروف . ووجه النابلسى الشكر للقياده الرشيده على ما قدموه للمستثمرين فى وقت الازمة الحاليه وقال ان القطاع الخاص شريكا فاعلا مع الحكومه الاماراتية ومن هذا المنطلق غلينا الوقوف جنبا الى جنب مع الدوله حتى نحافظ على مكتسباتها
من جهتها أعربت سعادة فضيلة المعيني رئيس جمعية الصحفيين الاماراتية عن تقديرها لما لمسته والوفد الإعلامي المرافق لها من جاهزية عالية وقدرة على التكيف داخل المصنع الذي يفوق امثاله عالميا وخصيصا ان خطوط انتاجه تعد الاحدث عالميا وحصوله على شهادات الجودة العالمية مما يعد فخرا للصناعة الوطنية الثقيلية والحيوية ، مؤكدة أن هذه الزيارة تعكس الصورة الحقيقية لبيئة الأعمال في دولة الإمارات، التي تواصل ترسيخ مكانتها كواحة للأمن والاستقرار وجعل الإمارات مركز إقليمي للصناعة والاستثمار. مشيرة إلى أن ما تحقق من إنجازات في القطاع الصناعي لم يكن ليتحقق لولا التوجيهات الحكيمة للقيادة الرشيدة، التي وضعت التنويع الاقتصادي وبخاصة القطاع الصناعي في صلب أولوياتها، مما أسهم في خلق بيئة خصبة قادرة على مواجهة التحديات العالمية. مشيرة إلى أن استمرار مثل هذه اللقاءات الميدانية لها أهمية كبيرة في تعزيز بناء جسور الثقة بين الإعلام والقطاع الخاص، وتسهم في نقل تجارب النجاح إلى المجتمع، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة في دولة الإمارات، ويعكس قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو والتقدم

التصنيفات
أدب الرئيسية

هكذا نجحت “مكتبات الشارقة” في إتاحة المعرفة على مدار 24 ساعة بعد عصر “بطاقات الفهرسة”

الشارقة، 08 أبريل 2026

في مكتبات الشارقة العامة، لم يعد الوصول إلى الكتاب مرتبطاً بوقت الدوام أو دخول المبنى؛ إذ تتيح خدمة “الخزانة الذكية” للأعضاء استعارة الكتب ذاتياً على مدار الساعة. تبدأ العملية بحجز العناوين المطلوبة عبر فهرس المكتبة الإلكتروني، ثم استلامها من الخزانة الذكية الموجودة عند البوابة الخلفية لمكتبة الشارقة باستخدام الهوية الإماراتية أو بطاقة العضوية، بما يوسّع نطاق الوصول إلى المعرفة خارج الأطر الزمنية التقليدية، ويعكس تحوّل المكتبة إلى خدمة مرنة تتمحور حول احتياجات المستخدم.
هذا المشهد الرقمي المتقدِّم يقوم في جوهره على عملية تنظيم المعرفة قبل إتاحتها، عن طريق نظام الفهرسة المعتمد على القواعد الإنجلو أمريكية في الفهرسة وتصنيف ديوي العشري. ففي مكتبة تعود جذورها إلى ما قبل مئة عام، وتحديداً 1925، شكّل نظام الفهرسة، بمختلف مراحله، العمود الفقري الذي ربط بين الكتاب والقارئ، قبل وخلال تحول المكتبة تدريجياً إلى شبكة من 6 فروع تغطي مدن الإمارة، وتضم اليوم أكثر من 791,328 مصدراً معرفياً متنوعاً، وإتاحة الوصول إلى أكثر من 15 مليون مورد إلكتروني.

من “البطاقة” إلى الفهرسة الآلية
ولفهم حجم التحول الذي شهدته مكتبات الشارقة في نظم الفهرسة، لا بد من العودة إلى الجذور العالمية لـ”بطاقة الفهرسة”؛ فإحدى أقدم الوثائق التي ترسم ملامح هذا النظام تعود إلى عام 1791، خلال الثورة الفرنسية، حين استخدمت البطاقات المرتبة أبجدياً بحسب المؤلف أو العنوان. كما يوثق تاريخ المكتبات اعتماد فهرس البطاقات بشكل منظم في مكتبة هارفارد منذ عام 1840.
ولاحقاً، نقلت مكتبة الكونغرس هذا النموذج إلى مرحلة الإنتاج الواسع، مع بدء طباعة بطاقات الفهرسة للكتب الجديدة عام 1901، حيث تجاوز الفهرس 22 مليون بطاقة موزعة على 22 ألف درج، ومع نهاية القرن، طُويت صفحة هذا النظام عملياً، إذ توثق مصادر رسمية لمكتبة الكونغرس أن آخر بطاقة فهرسة طُبعت عام 1997.
بدأ التحول الجوهري في عمل المكتبات مع انتقال الفهرسة إلى “لغة الآلة” عبر تطوير معيار MARC عام 1968، الذي أتاح تسجيل بيانات الكتب بصيغة رقمية موحّدة قابلة للتبادل بين الأنظمة. ومع اعتماد هذا المعيار، برزت الفهرسة التعاونية التي مكّنت المكتبات من مشاركة السجلات الجاهزة، وتكرّس هذا التحول بإطلاق أول نظام فهرسة تشاركي إلكتروني عام 1971، قبل أن يُطوى عملياً عصر بطاقات الفهرسة مع التوقف النهائي عن طباعتها عام 2015.

متى بدأ التحول الرقمي في الشارقة؟
على مستوى مكتبات الشارقة العامة، شكّل افتتاح المبنى الجديد عام 2011 محطة أساسية في تحديث الخدمات والانتقال المنهجي نحو الأنظمة الرقمية، حيث جرى اعتماد أنظمة آلية لإدارة الفهارس والإعارة باللغتين العربية والإنجليزية. ومع هذا التحول، توسع الحضور الرقمي للمكتبات، فأُتيحت آلاف الكتب الإلكترونية والصوتية عبر المنصة الرقمية بحلول عام 2019. وجاء عام 2020 ليبرز الأثر العملي لهذا المسار، مع فتح الوصول إلى ملايين الموارد الإلكترونية متعددة اللغات، ما أسهم في زيادة عضوية المستفيدين بنسبة 70% واستقطاب مستخدمين من عشرات الجنسيات.
ويبرز هذا التحول كذلك في البعد التعليمي والمهني للمكتبات، حيث أُطلقت “مكتبة المعرفة الذكية” عام 2021 كمنصة للدورات الافتراضية المتخصصة، قبل أن تعلن مكتبات الشارقة في 2025 إطلاق نسخة مطوّرة منها تعتمد مسارات تعليمية قصيرة، واختبارات رقمية، وشهادات فورية، بتصميم متوافق مع الهواتف الذكية.
وفي السياق المهني ذاته، اتجهت “مكتبات الشارقة” إلى تعميق النقاش حول مستقبل العمل المكتبي، باختيار “الذكاء الاصطناعي في المكتبات: الابتكار والأثر” محوراً لدورة 2025–2026 المرتبطة بجائزة ملتقى الأدب المكتبي، في مؤشر على انتقال الاهتمام من رقمنة المحتوى إلى تطوير الممارسات المؤسسية باستخدام التقنيات المتقدمة.
وفي امتداد هذا المسار، تتجه المكتبات عالمياً نحو مرحلة تتجاوز معايير MARC وواجهات البحث التقليدية، باتجاه نماذج قائمة على “البيانات المترابطة” التي تجعل السجل الببليوغرافي جزءاً من شبكة دلالية أوسع تعزز الاكتشاف وتعمّق البحث.
وضمن هذا الإطار، يمكن قراءة تجربة مكتبات الشارقة في مئويتها بوصفها مساراً متدرجاً بدأ بفهرسة تهدف إلى تمكين المستخدم من تحديد موقع الكتاب، والوصول إليه بسهولة، ثم انتقل إلى الاكتشاف الرقمي واسع النطاق، فيما تُرسم ملامح المرحلة المقبلة على تطوير تجربة بحث أكثر دقة وذكاءً، تجمع بين المعايير العالمية والهوية المعرفية المحلية التي تميّز مجموعاتها.