التصنيفات
أدب الرئيسية

شيماماندا أديتشي: «إحصاء الأحلام» مرآة النساء الأفريقيات في الشتات.. وروح أمي ساعدتني على كتابتها

الشارقة، 09 نوفمبر 2024،

في أول مشاركة لها بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، أطلت الكاتبة العالمية شيماماندا نغوزي أديتشي على جمهور الدورة الرابعة والأربعين في جلسة حوارية تحدّثت فيها عن روايتها الجديدة «إحصاء الأحلام» الصادرة هذا العام باللغتين الإنجليزية والفرنسية، كاشفةً تفاصيل تجربتها الإبداعية وأبعادها الإنسانية والفكرية.

وتحدثت أديتشي، النيجيرية الأميركية، الحاصلة على زمالة ماك آرثر وجائزة المرأة للخيال الأدبي، في جلسة حاورها فيها عبد الكريم حنيف، عن رؤيتها للكتابة بوصفها فعلاً للمقاومة والبحث عن الذات، مؤكدة أن الأدب بالنسبة لها مساحة للبوح والتعافي وإعادة رسم صورة المرأة الإفريقية في الأدب الحديث.

وقالت أديتشي: «كتبت هذه الرواية لأعيد تعريف الهوية الإفريقية من منظور نسوي إنساني، وأمنح المرأة ذات البشرة الملونة مساحة للحلم، فالعالم كثيراً ما يحاصرها بتصورات مسبقة عن العِرق والثراء والانتماء». وأوضحت أن الرواية تطرح أسئلة وجودية عن الانتماء والهوية، وتعالج تحوّلات الذات في مواجهة الاغتراب والتمييز.

وأوضحت أن رواية «إحصاء الأحلام» تتمحور حول ثلاث نساء إفريقيات تتقاطع مصائرهن في مدن الغرب؛ اثنتان منهما نيجيريتان وواحدة غينية، مشيرة إلى أن الشخصيات تجسّد وجوهاً مختلفة للمرأة الإفريقية في الشتات، وتكشف عن نضالها اليومي لاستعادة إنسانيتها وسط عالم لا يمنحها فرصة متكافئة.

وفي حديثها عن البُعد الاجتماعي في الرواية، تناولت أديتشي فكرة الثراء الإفريقي بوصفه موضوعاً ملتبساً في المخيلة الغربية، قائلة: «حين يكون الإفريقي ثرياً، يُنظر إليه كمن فقد أصالته، بحيث يعتبرون هذا الثراء ناتج عن فساد أو أن هناك مصدرًا غير معلوم للثروة». وأضافت أن العمل يناقش كيف تتحوّل الهوية إلى عبء حين تُقاس بالمكانة الاجتماعية أو اللون أو الأصل، وأنها أرادت أن تفكك هذه النظرة الأحادية من خلال شخصياتها.

وانتقلت أديتشي للحديث عن الجانب الشخصي من التجربة، موضحة أن الرواية وُلدت في فترة من الفقد العميق بعد رحيل والديها عامي 2020 و2021، وقالت: «توفي والدي فجأة، وقد كنت ابنته المدللة، ثم رحلت والدتي في يوم ميلاده نفسه، شعرت أن الأرض انسحبت من تحتي، ولم أكتب الرواية بدافع الحزن فحسب، بل بدافع الرغبة في استعادة العالم الذي فقدته». وتابعت: «الكتابة كانت وسيلتي للحفاظ على التوازن، وأثناءها كنت أضحك وأبكي في الوقت ذاته. الحزن لا يختفي، لكنه يتحول إلى طاقة كبرى».

وأشارت إلى أنها مرت بفترة جفاف إبداعي استمرت نحو عشر سنوات، معتبرة أن عودتها للكتابة جاءت بدفع من «روح والدتها التي بقيت حاضرة في تفاصيل حياتها»، وأضافت: «أنا كاتبة بطيئة جداً، وربما كانت الكتابة تنتظر أن تتهيأ روحي من جديد. أشعر أن أمي هي التي أعادتني إلى الورق، فالكتابة لم تمحُ الألم، لكنها جعلتني أتصالح معه».

واختُتمت الجلسة بنقاش مفتوح مع الحضور حول الرموز والدلالات في الرواية، لا سيما فكرة «إحصاء الأحلام» بوصفها استعارة لمحاولة الإنسان جمع ما يتبدّد من ذاته وهويته وسط عالم متغير. وأكدت أديتشي في ختام حديثها أن الأدب سيظل بالنسبة لها أداة للمقاومة والشفاء وبحثاً دائماً عن الحقيقة الإنسانية.

وتُعد شيماماندا نغوزي أديتشي من أبرز الأصوات الأدبية في العالم المعاصر، وواحدة من أكثر الكاتبات تأثيراً في جيلها. تُرجمت أعمالها إلى أكثر من 55 لغة، من بينها «أمريكانا» و«نصف شمس صفراء» و«زهرة الكركديه الأرجوانية»، كما أدرجتها مجلة «تايم» ضمن قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم، وكرّمتها مؤسسات أكاديمية كبرى من هارفارد إلى إدنبرة تقديراً لإسهامها في الأدب والفكر الإنساني.

التصنيفات
أدب

حاصد البوكر باول لينتش: الكتابة بحث مستمر عن الحقيقة الإنسانية والحرية والوجود

الشارقة، 09 نوفمبر 2024،

استضاف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين، الكاتب الأيرلندي باول لينتش، الحائز على جائزة “البوكر” العالمية عن روايته الشهيرة «بروفيت سونغ»، في جلسة حوارية شيّقة تناولت موضوعات الأدب والحرية والخوف، وسط حضور جماهيري واسع من محبي الأدب العالمي والمهتمين بصناعة الكتاب.

في بداية الجلسة، عبّر لينتش عن رؤيته العميقة لمسار الكتابة قائلاً: «عندما تكون كاتباً في بداياتك ولم تقرأ في عوالم أخرى، فإنك تحلم بأن تفوز بجائزة مثل نوبل وتمنح جمهورك ما يستحقه من الاهتمام». وأشار إلى أنه قبل فوزه بجائزة البوكر نشر أربع روايات، حققت مبيعات جيدة، لكنه لم يكن يتخيل أن يصل إلى الشهرة العالمية التي منحته إياها الجائزة، قائلاً: «الجائزة التقطتني بيد من السماء ووضعتني على القمة».

وأضاف أن الفوز بجائزة مرموقة مثل «البوكر» فتح أمامه آفاقاً جديدة، إذ تُرجمت روايته إلى نحو 49 لغة، ما حمّله مسؤولية كبيرة تجاه القراء حول العالم، لكنه في الوقت نفسه أكد أن العزلة تبقى شرطاً أساسياً للإبداع، قائلاً: «العزلة لا تعني الانسحاب من العالم، بل هي مساحة التأمل التي تنضج فيها الكتابة، إلا أن الشهرة أحياناً تسلب الكاتب هدوءه ومصدر إلهامه».

وأكد في حديثه عن الكتابة أن الأدب ليس مجرد تسلية أو عرض للأحداث، بل هو بحث مستمر عن الحقيقة الإنسانية والحرية والوجود، وأن كل قصة تحمل إمكانات جديدة لتفسير الحياة وفهم الغربة والتناقضات التي تصوغ التجربة البشرية، موضحًا أن القارئ يجب أن يشعر بالحقيقة العميقة وراء الرواية، وأن الكتابة ليست مجرد كلمات، بل فلسفة للحياة وتجربة روحية معقدة.

وتحدث لينتش عن تجربته مع رواية «بروفيت سونغ»، التي وصفها بأنها كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر، قائلاً: «كنت أشعر أنني أضع مسيرتي الأدبية على المحك أثناء كتابتها، لكنها كانت ضرورة لا بد منها». وأضاف: «كل كتاب أكتبه يفتح لي عوالم جديدة، مثل سلسلة من المعادلات التي تشرح الوجود الإنساني».

ويرى لينتش أن القصة هي مرآة للهوية الإنسانية، وأن الكاتب حين يواصل الكتابة لا يفقد ذاته بل يخلق رموزاً تمنح الحياة معنى أعمق، موضحاً أن «القصص البسيطة غالباً ما تحمل في داخلها أبعاداً وجودية عميقة، والكتابة الحقيقية هي رحلة إلى أعماق النفس، وليست مجرد حكاية تُروى».

وعن العلاقة بين الأدب والسياسة، أوضح لينتش أن عمله لا يُصنَّف سياسياً بالمعنى المباشر، قائلاً: «الكثير من الكتّاب يصفون أنفسهم بأنهم سياسيون، لكن الفن الحقيقي يتجاوز السياسة، فهو محاولة لفهم العالم بكل تعقيداته، وليس مجرد تفسير للواقع». وأضاف أن روايته تنطلق من رؤية ميتافيزيقية للمعاناة الإنسانية، وتتناول قضايا الكرامة والوجود الإنساني في عالم مضطرب لا يمكن إدراكه بسهولة.

وكشف الكاتب عن تجربته الفكرية في الكتابة، مشيراً إلى أنه بدأ الرواية في ديسمبر 2018، وتأثر بقراءة أعمال هيرمان هِسّه، التي أعادت له التفكير في التاريخ الألماني وعواقب التجزؤ الاجتماعي والسياسي على الإنسان والمجتمع. وقال: «كان لدي إحساس بأن الرواية مرآة للواقع، تمنح لحظة تأمل عميقة، وتعيدني دوماً إلى جوهر المعنى الإنساني».

وأضاف لينتش أن الكتابة عملية ذهنية وروحية في الوقت ذاته، قائلاً: «أضع الصفحة أمامي وأترك عقلي الباطن يوجهني، فالحدث يصبح رمحًا يُرمى في الظلام، والخيال هبة من الله». وأكد أن الكاتب يحتاج لأن يفهم الرموز الخفية والطاقات الإبداعية التي تحيط بالقصة، لأنها تمنحه القدرة على التعمق في النفس البشرية والعالم.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

خالد الصاوي وأحمد الجسمي وظافر عابدين يكشفون كواليس تنقلهم من الكتابة إلى التمثيل 

الشارقة، 09 نوفمبر 2024،

اصطحب ثلاثة من نجوم الفن العربي، خالد الصاوي وأحمد الجسمي وظافر عابدين جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 في رحلة فنية وثقافية، خلال جلسة حملت عنوان «من التمثيل إلى التأليف»، قدموا خلالها حواراً ثرياً امتزجت فيه التجربة بالمعرفة، وتحدثوا عن مسار الفنان حين ينتقل من الأداء أمام الكاميرا إلى صناعة الحكاية نفسها، وكيف يتحول التمثيل إلى بوابة نحو التأليف، حيث تُعاد صياغة الحياة بمنظور مختلف.


حيوات متعددة
في مستهل الجلسة شارك الممثل المصري الشهير خالد الصاوي رؤيته للكتابة بوصفها امتدادًا طبيعيًا لتجربته الفنية والإنسانية، قائلاً: “كتبت الشعر بالفصحى والعامية، وكتبت للمسرح والرواية، وألفت الأغاني… أنا صاحب تجارب متعددة والكتابة امتداد لي، هي وسيلتي الكبرى للحرية والاكتشاف، أنا لا أكتفي بخالد واحد، أريد أن أعيش في شخصيات متعددة، أختبر أفكارًا ومشاعر مختلفة، فالكتابة تمنحني هذا الاتساع”.
ويرى الصاوي أن الكاتب الحقيقي هو من يكتب عن نفسه بصدق، لكنه في الوقت ذاته يُبقي القارئ حاضرًا في ذهنه، قائلاً: “المبدع يكتب لنفسه، لكن القارئ في دماغه دومًا. في الشعر والقصة القصيرة أنا حاضرٌ بنسبة ٧٥٪ والقارئ ٢٥٪، أما في الفيلم فالكتابة تشاركية أكثر، ٦٠٪ لي و٤٠٪ للجمهور، وفي المسرح تنقسم بالتساوي: نصف لي ونصف للناس”.
وفي سياقٍ آخر، شدّد الصاوي على أن الفنان والكاتب يحملان مسؤولية تحريك الوعي الجمعي، ورغم دفاعه عن حرية الإبداع، يرى الصاوي أن غياب الرقابة بالكامل قد يؤدي إلى فوضى، بقوله: “إذا رُفعت الرقابة تمامًا فقد تحدث كارثة، لكني أؤمن بالرقابة المنطقية التي يشرف عليها مثقفون فاهمون للفن واللغة والوجدان”.


رحلة بحث عن الصدق الفني
من جانبه استعاد الفنان الإماراتي أحمد الجسمي رحلته الطويلة في عالم الفن بوعيٍ عميق يوازن بين التمثيل والكتابة والإنتاج، وأن تحوله من ممثلٍ إلى كاتب ليس مجرد انتقالٍ في الأدوار، بل هو امتدادٌ طبيعي لحاجة الفنان إلى التعبير الكامل عن رؤيته، قائلاً: “الكاتب يكتب، والممثل يحاول أن يفسّر الحكاية بصدقٍ للمشاهدين. أحيانًا يشعر الممثل بنقص في الشخصيات التي يؤديها، وهذا يدفعه لتعويض هذا النقص بالكتابة”.
ويؤمن الجسمي أن الكتابة ليست بديلاً عن التمثيل، بل حوار داخلي بين المبدعين في داخل الفنان الواحد، ومن موقعه كمنتجٍ شارك الجسمي مع الجمهور طريقته في الموازنة بين احترامه للكاتب وبين حرصه على أن يكون العمل قريبًا من رؤيته الفنية الخاصة قائلًا: “كمنتج أتابع مع الكاتب كل التفاصيل، ولا أوافق على كل تعديل يقترحه الكاتب، لكنني أناقشه؛ إما أن يقنعني أو أقنعه”.
ويرى الجسمي أن الفن ليس ترفًا أو انعزالًا عن الواقع، مؤكداً أن السوق الفني اليوم يفرض تحديات كثيرة، لكنه لا يرى في ذلك خطرًا على الأصالة، قائلاً: “أنا أومنُ أن الفن الحقيقي الأصيل يدر أرباحاً كبيرة، والجيل الجديد فاهم وواعٍ وينتقدني أكثر من الناقد الفني”.


الحكاية بوصفها حياة
وشارك النجم التونسي ظافر العابدين فصولاً من رحلته الإبداعية بين التمثيل والكتابة والإخراج، كاشفًا عن فلسفة خاصة ترى في الحكاية أكثر من مجرد سردٍ للأحداث، بل وسيلة لاكتشاف الذات والآخر، قائلاً: “دائماً عندي شغف أن أحكي، أن أقول الحكاية بوجهة نظري أنا، فالحكاية يمكن أن تُروى بطرق مختلفة بحسب من يرويها”، هذا الشغف هو ما قاده نحو الكتابة، التي يعتبرها منطقة أعمق في التعبير عن ذاته، إذ يتحول فيها تركيزه من أداء الشخصية إلى بناء العالم الكامل من حولها، بكل تفاصيله وتشعباته”.
وأكد ظافر على أن الكتابة لم تغيّر فقط أدواته الفنية، بل غيّرت نظرته للحياة ذاتها، قائلاً: “الكتابة سمحت لي أن أطور نفسي كإنسان، علمتني أن أكون أكثر إنسانية… والتمثيل كذلك، فقد ساعدني على اكتشاف نفسي. قبل التمثيل كنت خجولًا جدًا، وربما لو لم أدخل المجال لما تخلصت من هذا الخجل”.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

بدور القاسمي تترأس الاجتماع الخامس لمجلس إدارة “هيئة الشارقة للكتاب”

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

ترأست سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة “هيئة الشارقة للكتاب”، الاجتماع الخامس لمجلس إدارة الهيئة في مقرها بالشارقة، بمشاركة أعضاء المجلس وعدد من كبار التنفيذيين، لمناقشة أبرز منجزات الهيئة خلال عام 2025، واستعراض خطتها الاستراتيجية للعام المقبل 2026.

وحضر الاجتماع كل من سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للهيئة، ويونغسوك تشي، رئيس مجلس إدارة إلسيفير، وجون إنغرام، رئيس مجلس إدارة شركة إنجرام للمحتوى، وماركوس دول، نائب رئيس مجلس أمناء بن أمريكا (عبر الاتصال المرئي)، وغوراف شريناغيش، الرئيس التنفيذي في الهند وجنوب شرق آسيا وعضو اللجنة التنفيذية العالمية في بنغوين راندوم هاوس.

كما حضر الاجتماع سعادة عبدالله العويس، رئيس دائرة الثقافة بالشارقة، وسعادة الدكتور سلطان العميمي، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وسعادة عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، وفهد المعمري، رئيس مجلس إدارة مكتبة الإمارات، وسعادة مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة ورئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وسعادة راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين ومدير جمعية الإمارات لإدارة الحقوق، وسعادة عبدالعزيز تريم.

بدور القاسمي: الشارقة تعيد تعريف الريادة الثقافية عالميًا

في كلمتها الافتتاحية، أشادت سمو الشيخة بدور القاسمي بجهود أعضاء المجلس وفريق العمل في مواصلة تعزيز مكانة الشارقة العالمية كمركز رائد للمعرفة والثقافة والإبداع، مؤكدة أن العام الجاري شكّل محطة مفصلية في مسيرة الهيئة وصناعة النشر العربي.

وقالت سموها: “تؤكد الشارقة مجددًا ريادتها في بناء جسور التواصل الثقافي العالمي، سواء من اتفاقية الشراكة التاريخية مع اليونسكو لتحويل أرشيفها العالمي إلى صيغة رقمية تحفظ ملايين الصفحات من ذاكرة الإنسانية، إلى شراكاتنا الأكاديمية والثقافية مع كبرى الجامعات في البرتغال وإيطاليا”.

وأضافت سموها: “تحوّل مؤتمر الناشرين الدولي في الشارقة إلى أحد أهم المنصات العالمية لتبادل الحقوق والتعاون المهني، فيما تواصل مبادرات مثل “مسار الابتكار” التابع لصندوق الشارقة لاستدامة النشر “انشر” رسم ملامح مستقبل النشر الرقمي. هذه الإنجازات تعكس التزامنا الجماعي بتمكين المعرفة، وتعزيز الحضور العربي، وترسيخ دور الشارقة كمحرك للابتكار والتبادل الثقافي في العالم”.

إنجازات 2025: انجازات ومبادرات رائدة

وقدّم سعادة أحمد بن ركاض العامري خلال الاجتماع عرضًا شاملاً لأبرز إنجازات الهيئة خلال العام، واستعرض ملامح رؤيتها للمرحلة المقبلة. وشملت أبرز محطات 2025 توقيع اتفاقية رقمية مع منظمة اليونسكو لتوثيق وأرشفة أرشيفها العالمي، ودمجه ضمن منظومة مكتبات الشارقة العامة، في مشروع يؤكد ريادة الإمارة في صون المعرفة والموروث الثقافي الإنساني. كما عرض إنجازات وكالة الشارقة الأدبية التي شملت توقيع أكثر من 30 اتفاقية حقوق ترجمة إلى 10 لغات، وتطوير نظام إدارة الحقوق الجديد، الذي سهّل عمليات البيع والشراء وعزّز تمثيل الكتّاب عالميًا.

وشهد العام افتتاح مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا البرتغالية، والإشراف على رقمنة مكتبة جوانينا التاريخية، بما يعزز التعاون الثقافي والأكاديمي بين الشارقة وأوروبا.

وسجّل مؤتمر الناشرين الدولي في الشارقة هذا العام أنجح دوراته بمشاركة 1599 ناشرًا ووكيل حقوق أدبية من 116 دولة، ليكرّس مكانة الشارقة كعاصمة عالمية للنشر، كما واصل معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44 تأكيد موقعه كأكبر معرض في العالم على مستوى بيع وشراء حقوق النشر للعام الخامس على التوالي.

استعرض الاجتماع كذلك تحديثات الأداء في الإدارات والجهات التابعة للهيئة، حيث قدّم سيف الزري، المدير التنفيذي للتحول الرقمي في هيئة الشارقة للكتاب عرضًا حول أنظمة إدارة علاقات المتعاملين، ومؤشرات الأداء، التي عززت كفاءة العمل المؤسسي وجودة الخدمات.

وقدّمت إيمان بن شيبة، مدير إدارة المبادرات الاستراتيجية والأسواق العالمية في هيئة الشارقة للكتاب، تقريرًا حول تطورات مسار الابتكار التابع لصندوق «أنشر»، المنصة الاستثمارية التي تربط المبتكرين التقنيين بصناعة النشر، مشيرة إلى أن دورة 2026 ستركز على الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مجالات التحرير والترجمة والتسويق والتحريك البصري.

استعرض المجلس أيضًا مؤشرات الأداء في المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، التي تضم اليوم أكثر من 3,400، من بينها أكثر من 500 شركة تعمل في مجالات النشر والكتاب.

خارطة طريق عام 2026

وأقرّ المجلس خطة عمل الهيئة لعام 2026، والتي تتضمن أجندة ثرية بالفعاليات والمشروعات الجديدة، من أبرزها مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، ومهرجان الشارقة للأدب، ومؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة، إلى جانب سلسلة من الفعاليات والمبادرات، التي سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق.

واختتمت سمو الشيخة بدور القاسمي الاجتماع بالتأكيد على أهمية العمل الجماعي لتحقيق مستهدفات الخطة الجديدة، قائلة: “طموحنا في العام 2026 هو ترسيخ مكانة الشارقة كوجهة عالمية لصناعة النشر، وقيادة الابتكار الثقافي والتقني في المنطقة والعالم”.

وفي ختام الاجتماع، تم إهداء كتاب “مكتبات الشارقة – قرن من المعرفة”، الصادر عن دار “سراب” العلامة الأحدث التابعة لمجموعة كلمات، إلى أعضاء المجلس، تلاه جولة في استوديوهات “شين” الجديدة في مقر مدينة الشارقة للنشر، والمزودة بغرف تسجيل والتعليق الصوتي والدبلجة وبالإضافة إلى غرفة مخصصة لإنتاج برامج الحديث الصوتي (بودكاست) والمجهزة بأحدث التقنيات لخدمة صنّاع المحتوى والإعلاميين.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون يؤكدون: الحكاية ذاكرة الشعوب وجسرها إلى المستقبل

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

أكد كتّاب وروائيون أن الحكاية تمثل ذاكرة الأمم وجسرها نحو المستقبل، مشيرين إلى أنها ليست وسيلة للترفيه فحسب، بل أداة تربط الأجيال بجذورها وتعزز حضور اللغة والثقافة في الوعي الجمعي.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «الحفاظ على الثقافة والتراث من خلال رواية القصص»، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، شارك فيها كل من شازيا خان وبشاير العيسى والدكتور أحمد الخوري، حيث تناول المتحدثون دور السرد في ترسيخ القيم وتعزيز الهوية الثقافية ونقل التراث بأسلوب يجمع بين التعليم والإبداع.

استهلت الكاتبة شازيا خان حديثها بالقول إن تجربتها في كتابة قصص الأطفال انطلقت من واقع عملها في التعليم داخل بيئة متعددة الثقافات، موضحة أنها لاحظت غياب كتب باللغة الإنجليزية تعكس تفاصيل الحياة اليومية في الإمارات، وأضافت: «كنت أبحث عن قصص يرى فيها الأطفال أنفسهم، فكتبت أعمالاً تدور أحداثها في البيوت والمزارع والصحراء، وتحتفي بالعادات المحلية كالكرم واستقبال الضيوف»، مؤكدة أن القصة قادرة على جعل القراءة امتداداً للحياة لا انفصالاً عنها.

من جانبها، تحدثت الكاتبة بشاير العيسى عن تجربتها في الكتابة باللهجة الخليجية، معتبرة أن استخدامها للغة اليومية يقرّب الطفل من القصة ويعزز إحساسه بالانتماء، وقالت: «لاحظت أن أطفالي لا يتفاعلون مع القصص العربية المطبوعة لأن مفرداتها بعيدة عن لغتهم، فقررت أن أكتب باللهجة التي يسمعونها في البيت، ليتعرّفوا على لغتهم المحلية ويكتشفوا تنوع اللهجات الخليجية»، مشددة على أن القيمة التربوية للنص لا تتعارض مع اللهجة، بل تتكامل معها في بناء الهوية.

أما الكاتب الدكتور أحمد الخوري، فاستعاد محطات من ذاكرة الإمارات وتحولاتها منذ خمسينيات القرن الماضي، قائلاً: «عشت رحلة الإمارات من الصحراء إلى الحاضر، وأردت أن أوثقها في كتابي ‹حيث لا تغيب الشمس›، لأن الذاكرة الجماعية تحتاج إلى من يسردها للأجيال»، مضيفاً أن القصة تبقى الجسر الأعمق بين الماضي والحاضر، تحفظ ذاكرة المكان وتغرس الانتماء في النفوس، مؤكداً: «علينا أن نحكي لأبنائنا كيف كانت الإمارات قبل النفط، وكيف صُنعت النهضة بالعزيمة والاتحاد، فالحكايات ترسّخ ما لا تحفظه الوثائق».

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أهمية دمج الأدب القصصي في المناهج التعليمية وتوسيع حضور الحكايات المحلية في المدارس، مؤكدين أن القصة ليست ترفاً ثقافياً، بل أداة لبناء الوعي وصون الذاكرة الوطنية، لأن الأمم التي تروي قصصها تبقى قادرة على تجديد ذاتها في وجدان أبنائها

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

خبراء النشر والإنتاج الفني يستعرضون رحلة النص الأدبي “من الصفحة إلى الشاشة”

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

أكد عدد من الخبراء الأدبيين والمنتجين أن تحويل الرواية إلى عمل درامي ناجح يتطلب تعاوناً متكاملاً بين الكاتب والوكيل الأدبي والمنتج لضمان الحفاظ على روح النص وتقديمه بأسلوب بصري مؤثر يلامس الجمهور، مشددين على أن الدراما العربية مطالَبة اليوم بأن تعكس واقع الناس وهمومهم وتعبّر عن قصص المجتمع بصدق، بعيداً عن المبالغة والمشاهد الحالمة، كما أوضحوا أن وجود وكالات أدبية متخصصة يسهم في بناء جسور احترافية بين الأدب والفن، ويضمن حماية حقوق الكتّاب واستدامة الإبداع.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “من الصفحة إلى الشاشة: كيف تتحول الكلمات إلى مشاهد تبهر العالم”، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تتواصل فعالياته حتى 16 نوفمبر المقبل تحت شعار “بينك وبين الكتاب”، وتحدث في الجلسة كلٌّ من تامر سعيد، مدير وكالة الشارقة الأدبية، والمنتجة لمى الصبّاح، والكاتبة والسيناريست ندين جابر.

امتداد واحد لعملية الإبداع
وفي حديثه خلال الجلسة، قال تامر سعيد: “العلاقة بين الرواية والعمل الدرامي ليست انفصالاً بين شكلين فنيين، بل هي امتدادٌ واحد لعملية الإبداع؛ إذ يحمل العمل الدرامي القدرة على إيصال المشاعر بصرياً وصوتياً، بينما تمثل الرواية الأصل المكتوب الذي يمكن تحويله إلى عمل مرئي بأسلوب جديد وعبر منصة مختلفة؛ لافتاً إلى أن وجود الوكيل الأدبي يعدّ محورياً في هذه العملية؛ لأنه يفهم احتياجات الصناعة الدرامية، ويعمل كحلقة وصل بين الكاتب وشركة الإنتاج، بما يضمن حوكمة العلاقة بين الطرفين ويحفظ حقوق المؤلف.
وأكد سعيد أن الوكيل الأدبي لا يقتصر دوره على التفاوض أو إبرام العقود، بل هو مزيج من المهن: قارئ، مكتشف مواهب، محرر، ومستشار قانوني، يسهم في تطوير النصوص والوصول بها إلى جمهور أوسع، لاسيما أن جمهور المشاهدين أكبر بكثير من جمهور القراء، والكاتب وحده لا يملك الوقت أو الخبرة الكافية للتعامل مع شركات الإنتاج.

تحويل النص إلى الشاشة مسؤولية
بدورها، قالت المنتجة لمى الصبّاح: “التقاء الأدب بالفن يحمّل صنّاع الدراما مسؤولية مضاعفة في البحث عن التفاصيل الدقيقة؛ لأن تحويل الرواية إلى عمل بصري يتطلّب اختصار مئات الصفحات في مشاهد صوت وصورة تعبّر عن روح النص الأصلي، وهو ما يجعل المهمة أكثر صعوبة ومسؤولية من كتابة عمل خاص للسينما أو التلفزيون من الصفر.
وأضافت الصبّاح أن تراجع السينما قبل جائحة كورونا، ثم تراجعها بشكل أكبر بعدها، جعل من الدراما الوسيلة الأقرب للتفاعل مع المجتمع، فباتت المسؤولية أكبر في مخاطبة واقع الناس. وبيّنت الصباح أن دور المنتج محوري في استدامة العمل الدرامي، بدءاً من انتقاء النص المناسب والقصة القادرة على الصمود في ذاكرة الجمهور، مشيرة إلى أن الأعمال المقتبسة من روايات خالدة تكون حظوظها أوفر في أن تبقى خالدة.

الدراما تعكس واقع المجتمع
من جهتها، أكدت الكاتبة والسيناريست نادين جابر أن الكتابة للمرأة تمنحها مساحة إبداع أوسع لأنها قادرة على فهم مشاعرها وأحاسيسها بعمق، موضحة أنها تسعى من خلال أعمالها إلى إعطاء صوت لكل من لا صوت له، وأن الجرأة في الطرح لا تعني تجاوز الحدود، بل هي التزام بالصدق.
وأضافت جابر أن الكاتب يعيش الحالات النفسية لشخصياته بكل تفاصيلها، وهو ما يجعله يختبر عوالم مختلفة قد تكون متناقضة، فربما لا يكون شريراً في حياته، لكنه يعيش تجربة الشرير حين يكتب عنه. وهذه الحالة، كما تقول، هي عبء نفسي لكنها في الوقت نفسه جمال المهنة، لأنها تتيح للكاتب أن يعيش عبر الكتابة كل الحيوات التي يتخيلها.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

الشارقة تجمع العواصم العالمية للكتاب لتعزيز ثقافة القراءة

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

استضافت فعاليات الدورة الـ44 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب” جلسة حوارية بعنوان “اليونسكو ومبادرة العاصمة العالمية للكتاب”، جمعت شخصيات ثقافية بارزة من إمارة الشارقة والعاصمة اليونانية أثينا، بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين ومناقشة آفاق الحوار الثقافي العالمي بين العواصم العالمية للكتاب.

وأقيمت الجلسة بمشاركة مروة العقروبي، مديرة مشروع “الشارقة العاصمة العالمية للكتاب 2019” والمديرة التنفيذية لبيت الحكمة، وآنا روتسي، عضو مؤسس لشبكة اليونسكو لعواصم الكتب العالمية، ولنادي القلم الدولي، فرع اليونان، وأدارتها آمنة المازمي، مدير “مؤسسة كلمات”.

وناقشت الجلسة مساهمة الأدب والقراءة والتبادل الثقافي في تعزيز جسور التواصل بين المجتمعات والشعوب، وأعربت المازمي عن فخرها باستضافة هذا الحوار الهادف في الشارقة، مدينة المعرفة والثقافة، قائلة: “لطالما كانت الشارقة مركزاً يجمع بين الإبداع والمعرفة، ويلتزم بالتعلم والقراءة والتفاهم الثقافي”.

وتحدثت مروة العقروبي عن الرحلة التي سبقت منح منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للإمارة لقب “العاصمة العالمية للكتاب” في عام 2019، وقالت: “بدأت الشارقة رحلتها الثقافية قبل أكثر من 100 عام، وجاء حصولها على اللقب تكريماً لجهودها في تعزيز مسيرة المعرفة والابتكار، إذ تعود أولى مبادرات الإمارة في إنشاء المكتبات إلى عام 1925، مع تأسيس مكتبة الشارقة العامة”.

وتتبعت العقروبي التاريخ العريق للإمارة في مجال الثقافة والقراءة، مشيرة إلى تأسيس أول مكتبة في الشارقة قبل أكثر من قرن، وأضافت: “برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أرست الإمارة أسساً ثقافية راسخة من خلال مشاريع نوعية، منها مبادرة (مكتبة لكل بيت)، التي وزعت 42,366 مكتبة لكل بيت إماراتي في الشارقة، في إنجاز هو الأول من نوعه على صعيد المنطقة”.

وأكدت العقروبي أن ريادة الشارقة في شبكة العواصم العالمية للكتاب حققت تأثيراً إنسانياً ملموساً، إذ قدمت الشارقة الدعم لإعادة بناء المكتبات في بيروت بعد حادثة انفجار المرفأ، وأرسلت مواد تعليمية إلى مدارس في مدينة كونكاري في غينيا، وإلى مناطق أخرى متأثرة بالأزمات، مشيرة إلى أن هذه المبادرات ليست جسوراً سياسية، وإنما جسور معرفية وثقافية. وشددت على أن الشارقة تواصل البناء على إنجازات الحصول على اللقب من خلال إطلاق مبادرات مستمرة ومشاريع جديدة في قطاع النشر، وإبرام شراكات عالمية.

من جهتها، ناقشت آنا روتسي، عضو مؤسس لشبكة اليونسكو لعواصم الكتب العالمية، ولنادي القلم الدولي، فرع اليونان، كيف أسهم لقب “العاصمة العالمية للكتاب” في إنعاش أثينا خلال مرحلة حافلة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية. وقالت: “عندما حصلت أثينا على اللقب، كانت اليونان تواجه أزمة اقتصادية، وجاءت مبادرة العاصمة العالمية للكتاب لتعزز مشاعر الفخر والاعتزاز لدى الشعب اليوناني، وإحياء الدبلوماسية الثقافية في أثينا وعموم اليونان”.

وأشارت روتسي إلى أن التحدي الذي واجه أثينا لم يكن الاحتفاء بالأدب فحسب، بل إيصال الكتب إلى القراء الذين لا يستطيعون الوصول إليها، وأضافت: “جمعنا بين الكتب والفن والسينما لتحويل القراءة إلى تجربة اجتماعية تفاعلية ممتعة ومتاحة للجميع”.

وحول أهمية التعاون بين العواصم العالمية للكتاب، أكدت روتسي أن شبكة العواصم تجمع كافة المدن المشاركة متيحة لها فرصة تبادل الخبرات ودعم المدن الجديدة المترشحة للحصول على اللقب، وقالت: “هذا اللقب لا يمتد لعام واحد فقط، بل يُشكّل شبكة تعاون وطريقة لتعزيز أثر الثقافة وتسهيل الوصول إليها على المستوى العالمي”.

ويؤكد حصول الشارقة وأثينا على هذا اللقب العالمي دليلاً على أن الكتب تشكل الأسس الراسخة لتواصل المجتمعات، وتطورها وازدهارها.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

“نماء” تنظم مجلس “ارتقاء” للرؤساء التنفيذيين بمشاركة قادة قطاعات حيوية لتعزيز القيادة الشاملة وتكافؤ الفرص في بيئة العمل

نظّمت “مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة” بالشراكة مع مبادرة “بيرل” الدورة الثانية من مجلس “ارتقاء” للرؤساء التنفيذيين، الذي يجمع نخبة من القيادات التنفيذية في دولة الإمارات العربية المتحدة من مختلف القطاعات الاقتصادية، بهدف مناقشة سبل تعزيز المساواة وتكافؤ الفرص في بيئة العمل، ودعم التحول الإيجابي المستدام في استراتيجيات وممارسات المؤسسات.


و استقطبت الدورة الثانية من المجلس، التي انعقدت في “فندق ذا تشيدي البيت” في إمارة الشارقة قادةً من قطاعات الطاقة والنقل والطيران والتكنولوجيا والتصنيع، وغيرها من القطاعات الحيوية، لتجسد رؤية “نماء” في الارتقاء بدور المرأة على مستوى مراكز صنع القرار، وترسيخ العدالة كأولوية مؤسسية واستثمار تنموي يعكس رؤية الشارقة ودولة الإمارات حول مستقبل مجتمعات الأعمال القائمة على مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.

من البرنامج إلى التحول الثقافي في بيئة العمل

وتضمّن برنامج المجلس هذا العام جلسة حوارية موسعة بعنوان “من الالتزام إلى التأثير: حوار الرؤساء التنفيذيين حول القيادة الشاملة”، أدارتها الخبيرة في التمكين الاقتصادي للمرأة نهى حفني،حيث ركزت النقاشات على العلاقة الحيوية بين الحوكمة الرشيدة وتعزيز مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسات، بوصفها رافعة أساسية لرفع مستويات الابتكار، وتعزيز مرونة الأعمال، واستقطاب المواهب والحفاظ عليها.

كما  بحث المشاركون أفضل الممارسات في دمج القيادة الشاملة ضمن الثقافة المؤسسية من خلال الأهداف والاستراتيجيات وآليات المساءلة، إلى جانب استعراض نماذج عالمية ناجحة في تحقيق التحول المؤسسي، والبحث في العوامل التي تضمن استدامة أثر هذه التحولات على الأداء المؤسسي ومعدلات نمو الأعمال في المديين  القصير والبعيد.

و تطرقت الجلسة إلى التحديات التي لا تزال تواجه مؤسسات الأعمال في سعيها لتطبيق السياسات الشاملة، بما في ذلك المعوقات الداخلية المرتبطة بالبنية الإدارية والأنماط التقليدية للقيادة، إضافة إلى الفجوات التي تظهر في آليات تقييم الأداء وتحديد مؤشرات التقدم في مجالات تمكين المرأة. وفي ختام الجلسة، شدّد المشاركون على ضرورة تعزيز التكامل بين السياسات والبرامج من جهة، والتحول الثقافي داخل المؤسسات من جهة أخرى، بهدف منح القيادات النسائية مساحات أوسع للتطور والمشاركة في قيادة التحولات الكبرى في الأعمال، مؤكدين أن تبني ممارسات القيادة الشاملة يشكل عنصراً جوهرياً في قدرة المؤسسات على ترسيخ تنافسيتها في ظل اقتصاد عالمي تتسارع فيه وتيرة التطوير والابتكار.

قيادات عالمية ووطنية في حوار المجلس

وشهد المجلس مشاركة قيادات تنفيذية بارزة من مؤسسات عالمية وإقليمية رائدة، وهي؛ شركة ساب، طاقة لشبكات النقل، “أرادَ” للتطوير العقاري، الإمارات العالمية للألمنيوم، شركة الاستشارات العالمية للرؤساء التنفيذيين تينيو، العربية للطيران، جوجل، برايس ووترهاوس كوبرز، وبتروفاك.

التميز المؤسسي والتقدم الاجتماعي     

وفي تعليقها على انعقاد الدورة الثانية من المجلس، قالت سعادة مريم الحمادي، مدير عام مؤسسة “نماء” للارتقاء بالمرأة: “نؤمن في (نماء) بأن بناء بيئات عمل تضمن مشاركة شاملة للمرأة في جميع مستويات صناعة القرار هي مسؤولية جماعية مشتركة، تستند إلى أهمية التنوع كقوة إنتاجية، وبأن العدالة وتكافؤ الفرص هما عاملان أساسيان في تعزيز قدرة المؤسسات على الابتكار والاستدامة”.

وأضافت سعادة الحمادي: “ومن خلال تنظيم (مجلس ارتقاء للرؤساء التنفيذيين)، بالشراكة مع (مبادرة بيرل)، نترجم هذا الإيمان إلى واقع عملي، إذ يجمع هذا المجلس قادة الأعمال وصنّاع القرار من القطاعات الرئيسية لمناقشة العلاقة بين ممارسات الحوكمة وتمكين المرأة. كما يؤكد المجلس أهمية التزام المؤسسات بخدمة الأسواق المتنوعة، والاستثمار في تمكين الجيل القادم من القيادات النسائية، حيث يربط هذا النهج الأداء المؤسسي بالتقدم الاجتماعي، ممهداً الطريق نحو مستقبل أكثر عدالة لمجتمعاتنا ومؤسساتنا واقتصادنا”.

قال رالف شويري، المدير التنفيذي لمبادرة بيرل: “نؤمن في (مبادرة بيرل) بأن تحقيق المساواة بين الجنسين في بيئة العمل يعد ركيزة أساسية واستراتيجية لبناء مؤسسات مستدامة وذات أداء متميز. ولا شك بأن مجلس ارتقاء للرؤساء التنفيذيين يشكل منصة حيوية تجمع نخبة من القادة من مختلف قطاعات الأعمال لتبادل الرؤى والخبرات وتعزيز ثقافة المساءلة، إلى جانب ترجمة الالتزامات إلى نتائج عملية قادرة على تحقيق الأثر في أرض الواقع. ومن خلال الحوار البنّاء حول الحوكمة الرشيدة والقيادة التي تتصف بالشمولية، نطمح إلى استمرار دعم قطاع الأعمال في تطوير بيئات عمل مبدعة ومرنة وقادرة على مواكبة التغيير لتحقيق الازدهار للجميع.”

ويعد “مجلس ارتقاء” إحدى الركائز الأساسية لمبادرة “ارتقاء” التي أطلقتها مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة في عام 2019، كمنصة متخصصة لتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص في بيئات العمل، من خلال تمكين المؤسسات من تبنّي سياسات عملية تدعم المشاركة الشاملة للمرأة في مكان العمل ، ومواءمة جهود التمكين الاقتصادي مع معايير الحوكمة العالمية. ويُجسّد المجلس هذا الدور عبر توفير مساحة قيادية رفيعة المستوى تجمع الرؤساء التنفيذيين وصنّاع القرار لتبادل الخبرات وتعزيز التحول الثقافي داخل المؤسسات، بما ينعكس على رفع الأداء المؤسسي واستدامة التنمية وتعزيز تنافسية سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة.

التصنيفات
أخبار الرئيسية

د. زاهي حواس: وجدنا ممراً في هرم خوفو ينتهي بباب وفي 2026 سنكشفُ للعالم كشفاً عظيماً

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

من شغف شخصي بدأ باكتشافه تمثال أفروديت في الرمال، إلى رحلة علمية امتدت لعقود، شارك الدكتور زاهي حواس عالم المصريات الشهير جمهور الدورة الـ 44 من  معرض الشارقة الدولي للكتاب فصولاً من مسيرته التي تحولت من حلم مراهق بأن يكون محامياً إلى التخصص في علم المصريات واكتشاف أعظم أسرار الحضارة المصرية القديمة، حيث استضافه المعرض في حوار مباشر مع الإعلامي الإماراتي أنس بوخش، وسط حضور لافت من الزوار والمهتمين بالتاريخ والآثار.

جهود حاكم الشارقة في حماية الآثار

استهلّ الدكتور زاهي حواس لقاءه بجمهور الشارقة الدولي للكتاب بتوجيه جزيل شكره وامتنانه لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مشيداً بدوره الثقافي الرائد في المنطقة، قائلاً: “حين وصلت الشارقة أخبرني صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أنه قبل سنوات سمع بأن بعض الآثار المصرية المسروقة تباع في أستراليا، فقام بشرائها على الفور، وأرسلها لجمهورية مصر كإهداء، وقد سألته لماذا لم نعرف بهذا الأمر، كان يجب كتابة اسم سموك، لكنه قال لي ليس مهماً ذكر اسمي، المهم أن أبقى في قلوب الناس”.

المتحف المصري الكبير.. تحفة عالمية

بعدها تطرق د. زاهي حواس للحديث عن المتحف المصري الكبير باعتباره من أعظم المتاحف على مستوى العالم، مشيرًا أن الاهتمام العالمي الذي لاقاه افتتاحه، جاب بسبب احتوائه على 5000 قطعة من آثار توت عنخ آمون، تُعرض بالكامل لأول مرة، قائلاً: “أؤكد لكم عندما تزورون المتحف، أنكم ستشعرون بعظمة غير عادية”، وأشار إلى دور الرئيس المصري في إكمال المتحف، قائلاً: “المرحلة الثانية وهي الأهم اكتملت والفضل يرجع لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي”.

بناء الأهرامات

وخلال عرض مصور، قدم د. زاهي حواس لجمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب شرحًا مفصّلًا حول كيفية بناء الأهرامات، مستعرضًا خطوات الهندسة والإنشاء التي استخدمها المصريون القدماء، ومفندًا كل الأفكار غير العلمية والنظريات الشعبوية التي تُروَّج أحيانًا عن مساهمات كائنات غريبة أو قوى خارقة في بناء هذه الصروح العظيمة.

كذلك قام بشرح الأساليب الهندسية والتقنيات التي استخدمها المصري القديم في رفع الحجارة الضخمة، وضبط الزوايا والمعالم الهندسية بدقة مذهلة، كما تناول استخدام الروبوتات الحديثة لفحص وتنظيف فتحات الأهرام، موضحًا أن هذه الأجهزة مكنت فريقه من الوصول إلى أماكن كان من المستحيل الدخول إليها في السابق.

كشف حصريّ مذهل

وأعلن حواس لجمهور الشارقة الدولي للكتاب 2025 عن اكتشاف لم يكن معروفًا من قبل داخل هرم خوفو لم يتم الكشف عنه سابقًا، قائلاً: “باستخدام أجهزة متقدمة، وجدنا فراغًا بطول 30 مترًا داخل هرم خوفو بآخره باب، وسنكشف عنه للعالم خلال العام القادم ما الذي يوجد خلف الباب”.

استرداد الآثار المنهوبة

وفي ختام الجلسة تحدث د. زاهي حواس عن جهوده المتواصلة في استرداد الآثار المصرية المنهوبة حول العالم، مؤكدًا أن هذه القضية ليست مجرد مسألة وطنية، بل حقوق تاريخية وحضارية يجب استعادتها، موضحاً أنه بذل جهودًا كبيرة لاستعارة أبرز وأهم القطع الأثرية المصرية، مثل: تمثال نفرتيتي، حجر رشيد، والقبة السماوية، لكنه واجه رفضًا من بعض المتاحف.

وأشار حواس إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على مصر وحدها، بل هي جزء من دعوة عالمية لوقف التصرفات الاستعمارية التي تمارسها بعض المؤسسات الثقافية، ودعا المتاحف العالمية إلى رفض شراء آثار مسلوبة والالتزام بمعايير أخلاقية تحمي التراث الإنساني، قائلاً: “يجب على المتاحف العالمية أن تتوقف عن شراء آثار مسلوبة، وأن تعمل على إعادة الحقوق التاريخية للشعوب التي نهبت منها”.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

مسرح “الشارقة الدولي للكتاب” يُشعل أحلام الصغار في “الخشيشة”

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

في أجواء مفعمة بالحماس والبهجة، امتلأ مسرح معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 عن آخره بالأطفال وعائلاتهم، الذين احتشدوا منذ وقت مبكر لمتابعة العرض المسرحي العائلي “الخشيشة”، الذي حملهم في رحلة إلى عالم من الإبداع والخيال والأمل.

ومنذ اللحظة الأولى لإشعال الأضواء في المسرح، انطلق الأطفال بالغناء والتصفيق على أنغام الموسيقى التقديمية، لتتحول القاعة إلى مشهد من الفرح الجماعي، حيث غمرت الطاقة الإيجابية المكان وبدت السعادة على وجوه الصغار. وما إن أطلت نجمات المسرحية على الخشبة حتى دوّى المسرح بتصفيقهم وهتافاتهم.

بدأ العرض بفقرة غنائية راقصة حول مرور الزمن، جسدت عبرها الممثلات وطاقم عمل المسرحية فكرة التطور وتحقيق الأحلام بالإصرار والعمل. وتضمنت الأغنية رسائل تحفيزية للأطفال حول حب ما يقومون به، ومواصلة السعي نحو طموحاتهم دون الالتفات إلى أصوات الإحباط، في تأكيد على أن الحلم لا يتحقق إلا بالعزيمة والإيمان بالنفس.

توالت بعد ذلك مشاهد المسرحية التي دعت إلى قيم التعاون والتكاتف والإيمان بالإمكانات الكامنة في داخل كل طفل، مع رسالة مؤثرة مفادها أن لا شيء يمكن أن يوقف الشخص عن تحقيق حلمه إذا تمسك به. وجاء مشهد “مصنع المستقبل” ليكون ذروة العرض، حيث دخلت البطلات وضحة الأيوب، والجوري البعنون، والجود البعنون في حوار شيق عن أحلامهن الكبيرة، وكيف يمكن تحويلها إلى واقع من خلال العمل والاجتهاد. وقد وجّهن من خلال هذا المشهد رسالة محبة للأهل، مفادها أن دعم العائلة هو سر النجاح، وأن الحوار الصادق معهم سبيل لتحقيق التفاهم والتوازن.

ولم تغفل المسرحية جانب التوعية، إذ تناولت مشاهد تحذر الأطفال من السلوكيات السلبية والتصرفات غير المسؤولة على المنصات الرقمية، داعية إلى استخدام التكنولوجيا في الخير والإبداع. أما الختام فكان بمشهد مؤثر عن التغيير والانطلاق نحو الإبداع، تلاه أداء جماعي لأغنية “كن إنسانًا” التي حملت رسالة سامية عن الصدق، واحترام الآخرين، واستخدام الابتكار لخدمة المجتمع.

وبهذا المزيج من الغناء والتمثيل والرسائل الهادفة، استطاعت “الخشيشة” أن تزرع في نفوس الأطفال البهجة، وأن تذكّر الحاضرين بأن المسرح ما زال فضاء حيًا لتعليم القيم وصناعة الأحلام.