التصنيفات
تعليم صحة و جمال

الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد تحتفي بمشاريع الطلاب الإبداعية التي تركز على مبادئ التصميم الشامل

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة – 22 يونيو، 2026: أعلنت الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد عن الفائزين بالدورة الثانية من برنامج “الابتكار لدعم ‏الدمج”، الذي يبرز الحلول المطورة من قبل الطلاب للتغلب على التحديات التي يواجهها أصحاب الهمم في حياتهم اليومية، وذلك ضمن ثلاث مجالات رئيسة رئيسية وهي: القدرات الإدراكية، والتواصل، والحركة.

وقد تناولت المشاريع المشاركة مواضيع متنوعة شملت تسهيل التواصل والتنقل وتقديم معلومات تساعد على التعامل مع الاحتياجات اليومية. وتميزت المشاريع الفائزة في نسخة هذا العام “مشي”، “كونستانت”، و”إيكو” بمدى الابتكار الذي قدمه الطلاب من خلال تصاميم عملية تركز على الفرد بالمقام الأول.

ويأتي هذا البرنامج لينسجم مع مبادرة “برنامج توعية الشباب” التي تهدف إلى نشر الوعي حول التصلب المتعدد بين طلاب الجامعات، وقد جرت فعالياته عبر 6 جامعات في دولة الإمارات شملت أكثر من 12 حرم جامعي. وقد بنى البرنامج على نجاح النسخة الأولى، حيث شهدت النسخة الثانية منه مشاركة أكثر من 450طالب، وقدم أكثر من 100 طالب 51 مشروعاً تناولت التحديات التي تواجه أصحاب الهمم.

ومن خلال مجموعة من ورش العمل وجلسات التوجيه، تعرف المشاركون على دور التصميم الدامج في تمكين المتعايشين مع التصلب المتعدد وغيرهم من أصحاب القدرات والاحتياجات المختلفة. مع التركيز بشكل كبير على فهم احتياجات المستخدمين والتجارب الفعلية التي يعيشونها.

وقد شجع البرنامج الطلاب على تجاوز الأساليب والتصاميم التقليدية من خلال اعتماد مبادئ التصميم الشامل كأولويه عند إجراء مرحلة التصميم، والتأكيد على كيف يمكن للتصاميم المدروسة أن تحسن بشكل مباشر من إمكانية استخدام المشاريع والاستفادة منها لتحقيق المزيد من الاستقلالية.

وفي فئة الحركة، فإن المشروع الفائز “مشي”، الذي تم تطويره من قبل طالبة من كلية التقنيات العليا في الشارقة، قد جسد تطبيقاً ذكياً لتسهيل التنقّل. حيث يسمح المشروع للمستخدمين بتحديد الطرق المناسبة، وتحديد المنشآت مثل الطرق المنحدرة والمصاعد والوصول إلى المعلومات بشكل مباشرة عن حالة هذه المرافق.

أما الفائز من فئة القدرات الإدراكية، فكان مشروع “كونستانت” الذي قام بتصميمه فريق من الطلاب من جامعة نيويورك أبوظبي. وهو تطبيق للهواتف المحمولة يهتم بمتابعة الأنماط المتكررة في حياتنا اليومية بما في ذلك الحركة و جودة النوم واستخدام الهاتف الجوال. ومن خلال تحديد التغييرات التي تطرأ خلال الاستخدام، يساهم التطبيق في بناء صورة واضحة عن تفاصيل الحياة اليومية، كما يرصد التغيّرات مع مرور الوقت ويساعد على تعزيز الوعي بالأعراض والتقلبات اليومية، ويدعم تواصلاً أدق مع الأطباء خلال المتابعات الطبية.

أما في فئة التواصل، فكان المشروع الفائز هو “مساعد التواصل التعاطفي للآخرين” (إيكو)، الذي طورته طالبة من جامعة نيويورك في أبوظبي، ويسلط الضوء على الثغرة المشتركة التي يمكن تحديدها في أساليب التواصل من خلال التركيز على الطرف الأخر من المحادثة. ويوفر توجيهاً بسيطاً ومباشراً حول كيفية الإصغاء والتجاوب والتفاعل بشكل أكثر كفاءة، مما يساهم بالتقليل من حالات سوء الفهم وتحسين التواصل اليومي.

وقالت مرال ألكسندريان، المدير التنفيذي بالإنابة للجمعية الوطنية للتصلب المتعدد: “تعكس مبادرة برنامج الابتكار لدعم الدمج أهمية إشراك جميع فئات المجتمع في تصميم وابتكار حلول ذات صلة بالتحديات اليومية. وبطموحنا لتطوير تجربة أكثر سهولة وشمولاً للجميع، نمكن جيل المستقبل بالعقلية والوعي اللازمين للمساهمة بدوره في إشراك المجتمع وضمان أن المتعايشين مع التصلب المتعدد وغيرهم من أصحاب الهمم قادرين على تجاوز التحديات، من خلال تأسيس بيئات تتيح لهم ممارسة حياتهم اليومية بحريّة ما يعود بالفائدة على الجميع.”

وأضافت: “يشجعنا هذا التفاعل الكبير للجامعات والطلاب في دولة الإمارات مع هذا البرنامج، على المواصلة قدماً. فمن خلال تطبيق الطلاب لمهارتهم في إيجاد حلول فعلية للتحديات التي يواجهها أصحاب الهمم. ومن خلال تعاوننا مع شركائنا، نجسد تكاتف الجهود في تقديم برامج مؤثرة تعمّق الفهم المتبادل للاحتياجات المتنوعة، لتقديم مخرجات أكثر تشاركية.”

تم تقديم الدورة الثانية من برنامج “الابتكار لدعم الدمج” بدعم من هيئة المساهمات المجتمعية “معاً” كشريك للبرنامج، وبدعم من الشركة العالمية “تكنيب إنرجيز” كشريك لفئة الجوائز. ومن خلال هذا التعاون، فإن كل من الفرق الفائزة قد حازت على جائزة تقديرية بلغت قيمتها 6 ألاف درهم .

وشاركت في الدورة الثانية من البرنامج كل من كليات التقنية العليا، وجامعة نيويورك أبوظبي، وجامعة أبوظبي، ومعهد دبي للتصميم والابتكار، وجامعة الشارقة، وجامعة العين.

التصنيفات
الرئيسية تعليم ثقافة و فن

أين يقف الشباب العربي من سباق الفضاء والتكنولوجيا؟

أبوظبي، 15 سبتمبر 2025
إلى أي مدى يستطيع الشباب العرب دخول ميادين الفضاء والذكاء الاصطناعي؟ وهل تكفي الحماسة الفردية وحدها لتجاوز التحديات، أم أن الأمر يحتاج إلى شراكات، بنى تحتية، ومعايير عربية تضع المنطقة في موقع الشريك الفاعل لا المستهلك؟
كانت هذه الأسئلة محور نقاشات مجموعة من الشباب خلال فعاليات النسخة الرابعة من مبادرة “رواد الشباب العربي”، التي ينظمها “مركز الشباب العربي” وتستمر حتى 19 سبتمبر الجاري في أبوظبي. وقد قدّم الشباب المشاركون في مسار “الفضاء والتكنولوجيا”، أحد المسارات العشرة للمبادرة، رؤى متنوعة تلتقي عند هدف واحد: ترسيخ حضور عربي مؤثر على خريطة الفضاء والتقنيات المتقدمة. ويأتي هؤلاء الرواد ضمن 40 شاباً وشابة من 13 دولة عربية تم اختيارهم للمشاركة في هذه النسخة.
وبين من يرى أن البنية التحتية للإطلاق الفضائي هي الأولوية، ومن يؤكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن ينطلق من تحدياتنا اليومية، ومن يدعو إلى تحالف عربي وصوت موحد في الأمم المتحدة، جاءت الدعوة إلى أن تكون قطاعات الفضاء والتقنيات المطورة مشاريع وأفكاراً قابلة للتحقق من واقع العالم، وبما يتناسب مع منظور المواطن العربي.
الدعم الحكومي والاستثمارات الخاصة
يرى مروان محي مصطفى من مصر، الفيزيائي ورائد الأعمال في قطاع الفضاء، أن دخول الشباب العربي إلى قطاع الفضاء يتطلب ما هو أكبر من شغف فردي، إذ يحتاج إلى دعم حكومي قوي واستثمارات خاصة؛ حيث يقول: “القطاع في أساسه نشأ عالمياً بتمويل ضخم من الحكومات في الستينات والسبعينات، ثم دخلت الاستثمارات الخاصة لاحقاً. من دون هذا الدعم، يصعب على الشباب وحدهم اقتحام مجالات معقدة مثل بناء الصواريخ أو أنظمة الأقمار الصناعية أو حتى تحليل بياناتها”. ويضيف أن الفضاء ليس قطاعاً منفصلاً، بل يخدم مجالات حيوية مثل الزراعة، التشييد، الإعلام، والخدمات اللوجستية، إلى جانب التطبيقات الدفاعية والتكنولوجية.
ويؤكد مروان أن الأولوية القصوى هي البنية التحتية الفضائية، وبالتحديد امتلاك وسيلة عربية مستقلة لإطلاق الأقمار الصناعية والحمولات إلى الفضاء؛ مشيراً إلى أن امتلاك منصات إطلاق وصناعة صواريخ عربية مشتركة سيمنح المنطقة استقلالية حقيقية، ويختصر سنوات الانتظار أمام “طوابير الإطلاق” في الخارج. ويرى مروان أن دولة الإمارات والسعودية والبحرين والكويت حققت خطوات مهمة في الأقمار الصناعية، لكن التحدي الأكبر ما يزال في الوصول المستقل إلى الفضاء.
من التذمّر إلى الإبداع
وحول مكان الشباب العرب من عالم الذكاء الاصطناعي، يشدد شريف غسان من الأردن، رائد الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، على أن العالم العربي بات مطالباً بأن ينظر إلى الذكاء الاصطناعي من زاوية مختلفة؛ إذ يرى أن المطلوب ليس استنساخ ما يفعله الغرب، بل استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لحل مشكلاتنا المحلية؛ لأن التحديات التي يواجهها المواطن العربي ليست هي نفسها التي يواجهها المواطن الغربي، ومن ثمّ يجب أن تكون الحلول مبتكرة ومصممة بما يخدم الواقع العربي.
ويرى شريف أن المواطن العربي “كثيراً ما ينتقد الصعوبات التي تواجهه خلال يومه”، وهذا ليس سلبياً بالضرورة، بل يمكن تحويله إلى وقود للإبداع؛ فإذا كان الناس يعانون من الازدحام المروري، أو من ضعف الخدمات، فإن هذه شكاواهم تجاهها يجب أن تكون منطلقاً لتطوير حلول عملية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاكتفاء بإلقاء اللوم على الحكومات أو انتظار القرارات الكبرى. ويضيف أن صنّاع القرار في العالم العربي يلعبون دوراً محورياً، إذ وفروا دعماً متزايداً للابتكار، لكن التحدي الحقيقي يكمن في سرعة التنفيذ.
تحالف عربي لبناء وكالات فضائية
من جهتها، تشير المهندسة الميكانيكية ورائدة الفضاء التناظري، لمى العريمان من الكويت، إلى أن الدول العربية كانت من أوائل السبّاقين للإبداع في قطاع الفضاء، لكنها لم تستثمر هذا التقدّم بالشكل الكافي، وتؤكد أن الوقت قد حان لتغيير معادلة استيراد التقنيات الفضائية إلى تصديرها، خصوصاً مع الأمثلة البارزة التي تقودها دول مثل الإمارات والسعودية والبحرين.
وترى العريمان أن التجارب العالمية تثبت أن القوة الحقيقية في الفضاء تأتي من التعاون، كما فعلت وكالة الفضاء الأوروبية التي وحّدت جهود دولها وأصبحت قوة مؤثرة عالمياً. وبالنسبة للعالم العربي، فإن الخطوة الأولى يجب أن تكون في بناء وكالات فضاء وطنية، يليها تأسيس تحالف عربي موحّد، على أن يترافق ذلك مع تمثيل رسمي للعرب في لجان الفضاء التابعة للأمم المتحدة، مثل لجنة الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي؛ مؤكدة أن هذا التمثيل سيمنح المنطقة صوتاً مؤثراً في القرارات الدولية، ويفتح الباب أمام شراكات تقنية وبحثية تعزز حضور العرب في صناعة الفضاء العالمية.
المعايير وحضور الصوت العربي
وحول حل معادلة ضرورة التقنيات الحديثة مع الالتزام بأخلاقيات استخدامها، تؤكد سندس جابر الفارسي من الكويت، المتخصصة في البرمجيات والمديرة التقنية التنفيذية، أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة بحاجة ماسة إلى إطار عربي واضح من المعايير والقوانين. وتشير إلى أن الاعتماد الكلي على النماذج والمعايير الغربية قد يعرّض بيانات المؤسسات والأفراد في المنطقة لمخاطر كبيرة، خاصة في ظل غياب ضمانات حقيقية لالتزام الشركات العالمية بحماية المعلومات.
وترى الفارسي أن المطلوب هو دمج التكنولوجيا بالقوانين والمعايير الدولية، مع العمل على صياغة معايير عربية خاصة تعكس خصوصية المجتمعات العربية، وتعزز أمن المعلومات وجودة التطبيقات، بما يمنح “الصوت العربي” حضوراً أوضح وأكثر تأثيراً في المشهد العالمي للتقنيات الحديثة.
ويشارك في النسخة الرابعة من المبادرة 40 رائداً ورائدة من 10 مسارات متخصصة تشمل الصناعات والابتكار، الخدمة المجتمعية، البحث العلمي، الفضاء والتكنولوجيا، الطب والعلوم الصحية، الاستدامة والبيئة، ريادة الأعمال، التعليم، الهندسة، والإعلام والمواطنة الرقمية، يمثلون 13 دولة عربية.