التصنيفات
أدب الرئيسية

“مكتبات الشارقة” تنشد “أغاني البحر والشعر” في واجهة كلباء المائية

الشارقة، 30 أغسطس 2025

في إطار احتفالاتها بمرور مئة عام على تأسيسها، جمعت مكتبات الشارقة العامة مساء أمس (الجمعة) في “واجهة كلباء” نخبة من الشعراء والمثقفين والأكاديميين في أمسية حملت عنوان “أغاني البحر والشعر”، بالتعاون مع بيت الشعر في دائرة الثقافة، احتفاءً بذاكرة المكان وعمق ارتباط أهل الإمارات بالبحر والشعر؛ بحضور عدد من المسؤولين والأكاديميين والمثقفين.

وشهدت الأمسية برنامجاً متنوعاً ضم جلسة نقاشية حول النقد والبلاغة ولغة التراث في الشعر العربي الفصيح بمشاركة الشاعرين عبدالله الهدية وطلال سالم الصابري، وأدارها الإعلامي عبدالله أحمد، إلى جانب إلقاءات شعرية أضاءت على جماليات القصيدة الإماراتية والعربية، وعرض فني للأغاني البحرية والشعر البحري قدّمته جمعية الصيادين في كلباء، مع تنظيم معرض مقتنيات خاصة بالبحر والصيد أبرز عمق ارتباط المجتمع المحلي بتراث البحر وحكاياته.

الهوية تورث وتتجدد

وأكد الشاعر عبدالله الهدية خلال الجلسة، أنّه يعتبر نفسه صاحب رسالة يحمل مشروعاً إبداعياً ومعرفياً يفتح له أبواب الماضي والحاضر والمستقبل معاً، ليعيش التجربة بما تتيحه له الرؤية والوعي؛ موضحاً الكمّ المعرفي الهائل في هذا الزمن قد لا يترك للإنسان فرصة لالتقاط أنفاسه، غير أنّ صاحب الرسالة قادر على التعبير عنها في أي وقت، اليوم أو غداً.

وتساءل الهدية: “هل يمكن أن نحاكم زماننا بمعطيات الماضي”؟ مشيراً إلى أنّ فهم الهوية كثيراً ما يكون قاصراً، فهي لا تقتصر على كونها ميراثاً من الآباء، بل هي ركيزة تتجدد في الحاضر وتشكل أساساً لمشروع الفرد. واختتم مؤكداً أهمية العمل لإنجاز كل شخص مشروعه الخاص، قائلاً: “حتى المنفلوطي وغيره من أعلام الأدب لو انتظروا من يأخذ بأيديهم لما وصلوا إلى وصلوا إليه من أثر وإبداع”.

اقتناص اللحظة وسط المشتتات

بدوره، أشار الشاعر طلال سالم الصابري في حديثه إلى أن هذا العصر يتسم بسرعة الإيقاع، “حيث تكاد اللحظة تفلت من بين أيدينا فيما نحاول اقتناصها وسط تشتيت هائل تفرضه التطبيقات والحوارات المتعددة التي تحاصر الإنسان في كل اتجاه”، مؤكداً أن الشعر، بطبيعته، يقوم على اختزال المعاني والتكثيف الدلالي، وهو ما يتطلب من المتلقي التمهّل والوقوف طويلاً عند النص لاكتشاف مراميه العميقة.

وأضاف الصابري أنّه رغم تسارع الإيقاع العام وميول الجمهور المتزايدة نحو الاختصار، إلا أنّ المفارقة تكمن في أنّ المتلقي نفسه قد ينجذب أحياناً إلى الاسترسال، كما يظهر في الإقبال الواسع على متابعة المسلسلات الطويلة. وهو ما يستدعي – برأيه – أن يسعى المبدع إلى إيجاد التوازن بين التكثيف والإطالة، بما يلامس شغف الناس ويستجيب لتطلعاتهم الجمالية.

روحانيات ووجدانيات شعرية

وتجلّت خلال الأمسية إلقاءات شعرية أضفت على الأجواء بُعداً وجدانياً رفيعاً، حيث أنشد الشاعر عبدالله الهدية قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، استهلها بقوله:

أَستودِعُ التاريخَ ما صنعت يدي / وأسوق نفسي حيث يسمو المَطلَبُ

ومما جاء فيها:

إني أتيتُكَ يا رسولي عاشقاً / أبغي الوصالَ وبالشفاعةِ أرغَبُ

في يوم مولدِكَ الشريفِ مبايعاً /  قد جئتُ يحملني إليكَ المأربُ

  وتفوح في دنياي بردتك التي / من فيض جنتها دروبي تعشبُ

بأبي وأمي أنتَ  يا نورَ الورى / يا من زها فيكَ الصراطُ الأصْوَبُ

كما ألقى الشاعر طلال سالم الصابري قصيدة جسّد فيها علاقة الكلمة بالوجدان، يقول في بعض أبياتها:

أمنت في وجه الغياب ترابي / وحملت عبء الحرف في تطرابي

وجهٌ له فوق الظنون وشاية / لغةٌ تثير النقع في إعرابي

كلي هنا لا شيء يأتي بغتةً / إلا مع الأحلام في أعصابي.

وتأتي هذه الأمسية ضمن المحور الثالث من محاور احتفالات مكتبات الشارقة العامة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهو محور “آفاق الأدباء والشعراء”، الذي يهدف إلى إبراز جماليات الشعر العربي في إمارة الشارقة عبر جلسة نقاشية حول النقد والبلاغة ولغة التراث في الشعر العربي الفصيح، تجمع بين قراءات نقدية تمتد من الماضي إلى الحاضر.

التصنيفات
أدب الرئيسية

كيف يعيد التحول الرقمي تعريف مفهوم التعلم والمكتبات

الشارقة، 27 أغسطس 2025

على مدى السنوات الخمس الأخيرة، ارتفعت وتيرة الاعتماد على المنصّات الرقميّة في القراءة والتعلّم كما لم يحدث من قبل؛ فالسوق العالمي للتعلّم الإلكتروني، الذي قُدِّر بـ399.3 مليار دولار في 2022، يسير بمعدل نمو سنوي مركّب يبلغ 14% ليتخطّى حاجز التريليون دولار بحلول 2033. وينعكس هذا التحول أيضاً على المكتبات؛ إذ سجَّلت تقارير 2024 زيادة بنسبة 11% في استخدام المنصات الإلكترونية بين 2022 و2023، أي قفزة بواقع 40% عن مستويات ما قبل الجائحة، لتغدو المكتبة الافتراضية اليوم بوابة أولى للمعرفة لا تقل حضوراً عن رفوف الكتب التقليدية.

وسط هذا المشهد برزت مكتبات الشارقة العامة كمثال عربي رائد في تبني الرقمنة، فخلال الإغلاق الذي فرضه كوفيد-19 فتحت أبوابها الافتراضية أمام الجمهور عبر أكثر من 15 مليون مصدر رقمي، وأطلقت عام 2021 منصّة «مكتبة المعرفة الذكية» لتوفير دورات مجانية في التطوير المهني والمهارات الرقمية، مؤكدة بذلك أن دور المكتبة يتجاوز الإعارة إلى بناء قدرات المجتمع.

منصة في الجيب، ومكتبة في كل مكان: وجه جديد للتعلّم

ولم يكن هذا التحرك منعزلاً عن الاتجاه العالمي نحو التعلّم الذاتي، فاليونيسكو ترى في الابتكار الرقمي مسرِّعاً لتحقيق هدف “التعليم للجميع”، بينما تُظهر أرقام “الدورات الجماعية المفتوحة عبر الإنترنت” أن ملايين الدارسين باتوا يحددون إيقاع تعلّمهم بعيداً عن مقاعد الدراسة التقليدية. في هذا السياق واصلت مكتبات الشارقة تنظيم ورش عمل ولقاءات افتراضية، موسِّعةً نطاق جمهورها من زوار القاعات إلى متصفحي الشاشة حول العالم.

اليوم تُطلّ النسخة المُحدَّثة من منصة “مكتبة المعرفة الذكية”، التي تقدم دورات مهنيّة وتقنيّة عن بعد يقدمها نخبة من أبرز الخبراء والمتخصصين، بتصميمٍ أكثر سلاسة يدعم التصفّح عبر الهواتف، ويقدّم مسارات تعليمية قصيرة باللغتين العربية والإنجليزية مع اختبارات تفاعلية وشهادات فورية. وإلى جانب محتواها المتنوّع في البرمجة وريادة الأعمال واللغات، تتيح المنصة تسجيلًا مؤتمتًا بخطوة واحدة، كما يُعرَض فيديو إرشادي موجز يوضِّح آلية الانتساب والاستفادة من الدورات.

الثقافة الرقمية رافعة بناء مجتمعات المعرفة

ولا تنفصل منصة “مكتبة المعرفة الذكية” عن الرؤية الثقافية الشاملة لإمارة الشارقة، بل تأتي امتدادًا طبيعيًا لها، فهي تترجم عملياً توجه الإمارة نحو ترسيخ مكانتها مركزًا ثقافيًا عالمياً يحتفي بالكتاب وبالقراءة ويعيد إنتاج المعرفة وتطويرها رقمياً. ومن خلال توفير محتوى تدريبي مرن ومتاح باللغتين، تساهم المنصة في تشجيع عادة القراءة والتعلّم الذاتي لدى مختلف الفئات العمرية، وتعزز من حضور الثقافة الرقمية بوصفها رافعةً لبناء مجتمع المعرفة.

كما تدعم “مكتبة المعرفة الذكية” الصناعات الثقافية من خلال تمكين الأفراد من اكتساب المهارات التي تؤهلهم لإنتاج محتوى معرفي عالي الجودة، سواء في النشر أو الترجمة أو الإعلام الرقمي، ما يجعل المنصة أداة استراتيجية في تعميق أثر مشروع الشارقة الثقافي محليًا وعالميًا، وتحقيق رؤيته في أن تكون الثقافة جزءًا من حياة الإنسان اليومية وليست مجرد فعل موسمي أو نخبوي.

وتتويجاً لمسيرة مئة عام على تأسيسها، تُدير مكتبات الشارقة ستة فروع موزّعة جغرافياً لتغطية المدن الساحلية والوسطى والجبلية، متيحةً موارد بـ 33 لغة لزهاء 200 ألف قارئ سنويًا، في مزيج يجمع البنية التقليدية بالحلول الذكية ليصوغ نموذجًا مكتبيًا يُحتذى به في المنطقة.

ومن خلال هذا الدمج السلس بين الورق والشاشة، ومن الحضور المادي إلى “النقر والتمرير”، تؤكد مكتبات الشارقة العامة أن مستقبل المعرفة يبدأ من قدرة المنصة الرقمية على تحويل الفضول الفردي إلى تعلّم مستمرّ، وأن المكتبة حين تعانق التقنية تصبح أكثر من مكان للقراءة، وتصير شريكاً دائمًا في رحلة بناء الذات والمجتمع.

التصنيفات
الرئيسية رأى

إيمان بوشليبي  المرأة الإماراتية أسهمت بإبداعتها في مسيرة النهضة الشاملة للدولة

قالت إيمان بوشليبي، مديرة إدارة مكتبات الشارقة العامة: “يأتي احتفال الإمارات بيوم المرأة الإماراتية هذا العام تحت شعار “يداً بيد…نحتفي بالخمسين”، في محطة وطنية تُجسد خمسة عقود من العطاء الذي قاده الاتحاد النسائي العام، وأسهمت خلاله المرأة الإماراتية في مسيرة النهضة الشاملة للدولة، التي برزت فيها إبداعات الكاتبات الإماراتيات وإسهاماتهن في إثراء المكتبة الإماراتية والعربية. كما وتتزامن هذه المناسبة مع مرور مئة عام على تأسيس مكتبة الشارقة العامة، ما يمنح هذا الاحتفاء بُعداً إضافياً يؤكد دور المعرفة والثقافة في تعزيز حضور المرأة في المجتمع”.

وأضافت: “انطلاقاً من هذا النهج، تواصل مكتبات الشارقة العامة دورها كمنصة معرفية وثقافية رائدة تدعم المرأة الإماراتية، وتفتح أمامها مسارات جديدة للإبداع والتعلم؛ فقد حرصنا على إتاحة مصادر معرفية شاملة ومتنوعة تخدم الباحثات والكاتبات والمهتمات بالثقافة، إلى جانب تنظيم الفعاليات والبرامج التي تعزز حضور المرأة في المشهد الثقافي وتدعم مشاركتها الفاعلة في صياغة مستقبل المجتمع. وإننا في هذا اليوم نؤكد التزامنا بأن تكون مكتبات الشارقة العامة شريكاً داعماً للمرأة، ورافداً أساسياً لمسيرة تمكينها الثقافي والمعرفي، الذي نراه المدخل لتعزيز دورها في مختلف القطاعات الأخرى”.

التصنيفات
الرئيسية ثقافة و فن

”مكتبات الشارقة” تطلق معرض “تاريخ الحرف والحركة” بالتعاون مع مجمع القرآن الكريم

الشارقة، 11 يوليو 2025

في إطار احتفالاتها بمرور مئة عام على تأسيسها، افتتحت “مكتبات الشارقة العامة” في مول الرحمانية، معرضًا توثيقيًا بعنوان “تاريخ الحرف والحركة”، والذي يستمر حتى 20 يوليو الجاري، بالتعاون مع مجمع القرآن الكريم.
ويأخذ المعرض زواره يومياً من الساعة 10:00 صباحًا حتى 10:00 مساءً في رحلة زمنية تمتد عبر أربعة عشر قرنًا، تستعرض التحولات الكبرى التي مر بها الحرف العربي منذ نشأته الأولى وحتى بلوغه ذروة الجمال والدقة في كتابة المصحف الشريف؛ فمن الكتابة المجردة، إلى إدخال نقاط الإعجام، وظهور حركات التشكيل، يرصد المعرض كيف تطوّر الحرف ليتحوّل إلى وعاءٍ معرفي وجمالي يحمل بين طياته التاريخ والهوية.

ويُسلّط المعرض الضوء على أبرز المحطات المفصلية في تطوّر الكتابة العربية، ويبرز دور المصحف الشريف في الدفع نحو تحسين أدوات الكتابة وضبط النطق والقراءة، باعتباره مرجعًا لغويًا وجماليًا أسهم في تقعيد اللغة وتطوير أنظمتها.
كما يعرض الحدث عددًا من المخطوطات النادرة والمقتنيات الثمينة من مجموعة مجمع القرآن الكريم بالشارقة، والتي تعكس التنوع الفني في أشكال الخطوط العربية، وتكشّف كيف تحوّلت الكلمة المكتوبة إلى أداة لحفظ التراث واللغة والمعرفة، ومرآةٍ لتحوّلات المجتمع والفكر العربي والإسلامي.

انعكاس لحراك حضاري واسع
وفي تعليقها على المعرض، قالت إيمان بوشليبي، مديرة إدارة مكتبات الشارقة العامة: “يأتي معرض (تاريخ الحرف والحركة) في سياق جهود مكتبات الشارقة لتعريف الجمهور بتاريخ فني ومعرفي عريق، يتمثل في تطور الكتابة العربية وما رافقه من تحولات شكلت ملامح النهضة الفكرية والعلمية للأمة العربية والإسلامية”.
وأضافت: “كان تطور الحرف العربي انعكاساً لحراك حضاري واسع، أسهم في إثراء المكتبة العربية والإسلامية بأعظم المخطوطات والمؤلفات، التي كتبها المبدعون من النسّاخ في عصور لم تكن تعرف سوى القصبة والمحبرة أدواتٍ للكتابة. ومع ذلك، تمكنوا من بناء إرثٍ معرفي ما زال العالم يحتفي به. ونأمل أن يتيح هذا المعرض لزواره فرصة التأمل في هذا الإرث، واستشراف ما تحمله الكتابة من قدرة دائمة على حفظ الهوية ونقل الفكر من جيل إلى جيل”.
وتدعو مكتبات الشارقة العامة جمهور الشارقة وزوّارها من مختلف الأعمار إلى زيارة المعرض، والاستمتاع بتجربة بصرية وثقافية تُعيد اكتشاف جماليات الحرف العربي من النقوش الحجرية والمخطوطات اليدوية، وصولًا إلى الكتاب المطبوع، في لقاء مع إرثٍ لغويٍّ عريق لا يزال حيًّا في الثقافة العربية المعاصرة.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

مكتبات الشارقة تعيد “إحياء الصفحات المنسية” في فعالية تحتفي بذاكرة المخطوطات القديمة

الشارقة، 30 مايو 2025

احتفاءً بمرور مئة عام على تأسيسها، نظّمت مكتبات الشارقة العامة فعالية ثقافية مميزة بعنوان “إحياء الصفحات المنسية” مساء أمس (الخميس) في متحف الشارقة للآثار، بالتعاون مع هيئة الشارقة للمتاحف ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، مستعرضةً جوانب من تاريخ الكتاب والمخطوط، وأساليب صيانته، وقيمته المعرفية في مسيرة الحضارة.

وتوزّع برنامج الفعالية على ثلاث محطات رئيسية، شملت محاضرة علمية حول “ترميم وحفظ المخطوطات التاريخية”، وورشاً تفاعلية بعنوان “عيادة الكتب” قدّمت عروضاً حية حول تنظيف الكتب وتجليدها، إلى جانب ورشة للأطفال لمحاكاة الكتابة القديمة بخط المسند الجنوبي، أحد أقدم الخطوط في الجزيرة العربية.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من المهتمين بالثقافة والكتاب، من أكاديميين وطلاب وموظفين وجمهور عام، عبّروا عن تقديرهم لقيمة الفعالية ودورها في إحياء صلة المجتمع بالإرث المكتوب وتقاليد العناية به.

حين يتكلم الورق… “الترميم” علم دقيق يحفظ الذاكرة الإنسانية

استهلّت فعالية “إحياء الصفحات المنسية” بمحاضرة للدكتور بسام داغستاني، رئيس قسم الحفظ والمعالجة والترميم بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وأدارت الحوار شيخة المطيري، رئيسة قسم الثقافة الوطنية بالمركز، حيث تناولت داغستاني أهمية المخطوطات بوصفها إرثاً إنسانياً مشتركاً بين شعوب العالم، وأشار إلى أن دولة الإمارات أصبحت منارة في مجال صيانة المخطوطات وحفظها.

سلّط داغستاني الضوء على التحديات البيئية التي تواجه هذا الإرث الهش، نتيجة تعرضه للحرارة والرطوبة والضوء، واستعرض المراحل الدقيقة للترميم، من الفحص والتعقيم باستخدام غاز الهيدروجين، إلى التنظيف الجاف، فالمعالجة الكيميائية لخفض حموضة الورق، وصولاً إلى الترميم اليدوي الذي يعتمد على مطابقة الخامات بدقة.

كما أشار إلى الترميم الآلي، الذي أحدث نقلة نوعية في تقنيات الصيانة رغم محدودية استخدامه في المخطوطات، واختتم بتفصيل “ثلاثية الحفظ” بعد الترميم: التصوير، والتجليد، والتخزين في بيئة منضبطة بمعايير علمية صارمة.

“عيادة الكتب” تعيد الحياة للورق

وضمن ركنها التفاعلي “عيادة الكتب”، نظّمت مكتبات الشارقة ورشتين متخصصتين بالتعاون مع مركز جمعة الماجد، قدّمتا تجارب عملية أمام الجمهور لطرق ترميم وتجليد الكتب القديمة.

عرضت الورشة الأولى خطوات معالجة الورق التالف باستخدام أدوات الترميم اليدوي، بينما أتاحت الورشة الثانية تجربة عملية لتجليد الكتب يدوياً باستخدام مواد تقليدية، مع شرح خطوات تغليف الكتاب وتسوية حوافه بما يحافظ على بنيته وشكله.

نقش التاريخ بأيدي الناشئة

واختُتمت الفعالية بورشة تفاعلية للأطفال، أتيحت لهم فيها تجربة محاكاة النقوش القديمة باستخدام ألواح الطين، مستلهمين رموزهم من كتابات ما قبل التاريخ التي يحتضنها متحف الشارقة للآثار.

جمعت الورشة بين المتعة والتعليم، وربطت الجيل الجديد بجذور الكتابة، عبر ممارسة يدوية تعرّفهم على بدايات التدوين وتاريخ الحرف العربي القديم.