الحواجز والمعوقات ودور وسائل الإعلام في التوعية بمرض السرطان والوقاية منه

التوعية والوقاية من مرض السرطان: الركن الأساسي لاستمرارية الرعاية الصحية”، كان العنوان الذي استهل به البرنامج العلمي من المؤتمر الخليجي المشترك الخامس للسرطان. حيث ناقش الخبراء المشاركون التحديات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تعرقل جهود التوعية بالسرطان والوقاية منه في القرن الحادي والعشرين.

جاء ذلك، ضمن فعاليات اليوم الأول من المؤتمر، الذي يعقد في الفترة ما بين 21 وحتى 23 نوفمبر 2022، في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات بالشارقة، تحت شعار “استمرارية الرعاية الصحية لمكافحة السرطان والتصدي له”.

وفي كلمتها الرئيسة بالجلسة، تطرقت الدكتورة عائشة الظاهري، رئيس قسم تعزيز الصحة في مركز أبوظبي للصحة العامة، إلى المعوقات والتحديات في طلب الاستشارة الطبية بالمجتمع، حيث قالت: “على المستوى العالمي، عادة ما يكون الدخل عاملاً رئيساً في عرقلة أفراد المجتمع من الحصول على الرعاية الصحية الوقائية، وكذلك الاعتقادات المغلوطة والشعور بوصمة عار عوامل تسهم بتأخر أفراد المجتمع عن إجراء فحوص الكشف المبكر، والكشف الذاتي والدوري عن أي مرض وليس فقط السرطان، ولهذا أصبحت التوعية الصحية عاملاً محورياً وضرورة لا بد منها لمكافحة السرطان”.

من جانبه، ناقش الدكتور أنيل دكروز، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، المعوقات التي تواجه البيانات والأدلة الحالية للجهود العالمية للوقاية من السرطان، مشيراً إلى أهم العوامل والمتغيرات التي تتوقف عليها جهود مكافحة السرطان على المستويين المحلي والعالمي، وأضاف: “البيانات الصحية تشكل 30% من إجمالي البيانات التي تخزنها البشرية، وهذه البيانات مهمة جداً لمساعدة المنظمات المحلية والدولية والحكومات على تحليل وفهم حجم التحدي، كما أن تحسين جودة البيانات من خلال استخدام عمليات تقييم أفضل يساعد صنّاع القرار على إعداد برامج وطنية متخصصة لمكافحة السرطان يمكن رصدها وتقييم فاعليتها مع مرور الوقت”.

بدوره، ناقش الدكتور سوي تي تان من معهد جيليس ماكندو للأبحاث في نيوزيلندا، بحوثه حول استهداف الخلايا الجذعية السرطانية، وأكد أن “السرطان سبب رئيسي لحالات الوفاة في جميع أنحاء العالم بتكلفة بشرية واقتصادية عالية جداً، فمن بين كل ثلاث حالات وفاة هناك حالة واحدة ناجمة عن السرطان الذي يتسبب بـ31% من إجمالي حالات الوفاة”، مشيراً إلى البحوث الواعدة في علاج السرطان عبر الخلايا الجذعية والتقنيات الحيوية الأخرى، مفسراً بشكل علمي النتائج التي توصلت إليها أبحاث نظام (الرينين-أنجيوتنسين) الهرموني، التي تجاوب المرضى معها بصورة إيجابية تحافظ على جودة حياتهم.

وقال الدكتور أندريه كارفالو، المتخصص في فرع الكشف المبكر والوقاية والعدوى بفرنسا: “تعد التدخلات القائمة على الأدلة ضرورية لإزالة العقبات وتعزيز إقبال الجمهور على برامج الفحص المبكر والدوري التي تعتمد عادة على الاستعراضات المنهجية للتدخلات القائمة على الأدلة، ومع هذا، فإن أطر العقبات التي تعرقل السبل الفعالة لإجراء فحوص الكشف المبكر تشمل مدى توفر الفحوص، والقدرة على تحمل التكاليف، والتأمين ذي الجودة العالية، والحَوكمة، وغيرها”.

تبادل الخبرات الإقليمية والدولية

وخلال الجلسة الثانية من البرنامج العلمي، ناقش الخبراء في اليوم الأول من المؤتمر دور الاتصال ووسائل الإعلام في التوعية والوقاية من السرطان، حيث قام المشاركون من الدول المختلفة بتبادل الخبرات على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث ناقشت الدكتورة فيونا نيس، المدير العام للاتصالات والمشاركة وتنمية المعلومات، بالمركز الوطني لخدمات الفحص بجمهورية أيرلندا، الكيفية التي يمكن لوسائل الإعلام تقديم رسائل مؤثرة تعزز من الممارسات الصحية المتعلقة بمرض السرطان، في جلسة مسجلة، تطرقت فيها أيضاً لدعم الاتصال الفعال، مستخدمةً نماذج عملية من تجربة وسائل الإعلام في أيرلندا.

وضمن الحاضرين، شاركت الدكتورة عفت البرازي، أستاذ وأخصائي الأبحاث الطبية بمعهد الصحة العامة بجامعة الإمارات العربية المتحدة، الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي كأدوات لتعزيز الصحة وتغيير المفاهيم السائدة حول مرض السرطان، انطلاقاً من قدرة تقنيات الاتصال الحديثة من التأثير بشكل كبير على الرأي العام، نظراً لسرعتها في توصيل الرسائل لأكبر عدد ممكن من الجمهور المستهدف.

وفيما ناقشت الدكتورة نهاد كاظم البستكي، استشاري أشعة الثدي في مستشفى ميديكلينيك بأبوظبي، السيناريوهات المحددة في التواصل الفعال مع المرضى في وحدة تصوير الثدي، قام كل من الدكتور نافيد مدني، عالم أول بمعهد دانا فاربر للسرطان بالولايات المتحدة، وكليمات شوفيه، رئيس قسم المشاركة الاستراتيجية والعلاقات الخارجية بالوكالة الدولية لبحوث السرطان في فرنسا، بمناقشة تأثير وسائل الإعلام وفعالية الحملات الإعلامية لتعزيز المعرفة والتثقيف حول مرض السرطان والوقاية منه. مستعينين بالعديد من الأمثلة الناجحة للحملات الدعائية في وسائل الإعلام الغربية.

وبجانب الخبراء الذين عكسوا تجارب الدول الأجنبية في التوعية بمرض السرطان في وسائل الإعلام، قدم الأستاذ غازي العبيد، من جمعية مكافحة السرطان الخيرية بالمملكة العربية السعودية، بتقديم نظرة عامة حول تأثير الاستراتيجيات الإعلامية في تشكيل الوعي بخصوص السرطان، مركزاً على وسائل الإعلام الخليجية، مقدماً أمثلةً عن البرامج وحملات الوقاية من السرطان في المنطقة.

جهود شبابية

وبجانب ذلك، خصص جدول أعمال المؤتمر برنامجاً للجلسات النقاشية والأنشطة المصاحبة، تضمنت جلسةً  في قاعة الجلسات العامة، لاستعراض آراء الشباب حول استمرارية الرعاية الصحية لمكافحة السرطان والتصدي له، أدارتها الدكتورة إيمان الشامسي، من مستشفى القاسمي بالشارقة. فيما تلى ذلك ورشة عمل عن دمج تخطيط رعاية الناجين في سير عمل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، تحدث فيها مجموعة من الأخصائيين في مجال الأشعة والأورام. فيما رعى الورشة مركز أدفانس كير التخصصي.

وانتهى البرنامج، بورشة عمل من تقديم الدكتورة منال عليوة، وهي معالج فني معتمد، وممثل المبادرة العالمية لسرطان الأطفال التابعة لمنظمة الصحة العالمية، تطرقت فيها إلى الوسائل المبتكرة في تحسين الصحة النفسية والعاطفية للمرضى والدور الذي يمكن للفنون المختلفة أن تلعبه في سبيل ذلك، عبر برامج “العلاج بالفن”. معتمدةً على المنهج المتخصص الذي تقدمه باعتبارها المؤسس والرئيس التنفيذي لمبادرة “آرت تو كير” في جمهورية مصر العربية.

Leave a Comment