التصنيفات
أدب الرئيسية

”صيدلية الشعر”.. التشافي بالكلمات في “الشارقة الدولي للكتاب”

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

في جناح يغمره الضوء والدهشة، توقفت جموع من زوّار معرض الشارقة الدولي للكتاب أمام فكرة لم يعتادوها من قبل: “صيدلية الشعر”، فهنا لا تُصرف الأدوية الكيميائية، بل تُقدَّم القصائد على هيئة جرعات علاجية، تعبّر عن حالات إنسانية متباينة، وتدعو إلى الشفاء بالمعنى والجمال والكلمة.
وراء هذه الفكرة تقف الشاعرة والإسعافية الإنجليزية ديبورا ألما، التي عُرفت في بريطانيا بلقب “الشاعرة الإسعافية”، بعد أن أمضت سنواتٍ طويلة في أقسام الطوارئ تعالج المرضى وكبار السن، قبل أن تكتشف أن الشعر بدوره قادر على تضميد الجراح، ليس الجسد فحسب، بل القلب والذاكرة أيضًا.

من سيارة إسعاف إلى صيدلية شعرية
تعود بدايات “صيدلية الشعر” إلى عام 2011، حين ابتاعت ديبورا سيارة إسعاف قديمة تعود لسبعينيات القرن الماضي، وأطلقت منها مشروعها الإنساني المتنقّل. كانت تجوب المدن البريطانية والمهرجانات والمدارس والمكتبات، حاملة معها قصائد موضوعة في قوارير تشبه علب الدواء، وتقدمها لمن يحتاج إلى “علاج بالكلمات”، بحسب حالته المزاجية أو النفسية.
اليوم، وبعد أكثر من عقدٍ على هذه التجربة، تقف ديبورا في الشارقة، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من المعرض، لتشارك جمهوراً عربياً واسعاً يؤمن هو الآخر بقوة الأدب في مداواة الروح.

وصفات شعرية للسعادة والطمأنينة
داخل “صيدلية الشعر”، تصطف العلب الطبية على رفوف صغيرة تحمل تسميات لافتة:«شرارة الإبداع» و«دواء الأرض» و«طاقة البهجة» و«مساحة الأمان» و«رسائل من القلب» و«رحلة اكتشاف الذات».
يفتح الزوار العلب فيجدون داخلها قصائد مختارة بعناية من مختلف العصور واللغات، تتنوع بين الحكمة والحب والإلهام الذاتي. البعض يضحك بدهشة، وآخرون يلتقطون الصور وكأنهم يوثقون لحظة شفاء رمزية.
تقول ديبورا ألما، التي تُدرّس اليوم الكتابة الإبداعية وتحرّر مختارات شعرية في مجلات أدبية عالمية: “الشعر يمكنه أن يغيّر المزاج، وأن يفتح نوافذ للأمل في أصعب اللحظات. الكلمات حين تُقدَّم بروح محبة، تصبح علاجاً نفسياً ووسيلة لحفظ توازننا الداخلي.”

الشعر كمساحة للتعافي
تحمل تجربة “صيدلية الشعر” في جوهرها رؤية إنسانية عميقة: أن الأدب ليس ترفاً فكرياً، بل حاجة وجودية. في زمن يزدحم بالضجيج، تقدّم ديبورا نموذجاً بسيطاً ومُلهمًا لما يمكن أن تفعله القصيدة حين تخرج من الكتب لتجلس إلى جوار المريض، أو المتعب، أو الباحث عن معنى جديد للحياة.
وفي معرض الشارقة الدولي للكتاب، بدت هذه الفكرة في مكانها الطبيعي تماماً: حيث تلتقي الكلمة بالإنسان، والكتاب بالعلاج، والخيال بالفعل الإنساني الأجمل.

التصنيفات
أدب الرئيسية

دور النشر المشاركة في “الشارقة الدولي للكتاب” ترشح 10 روايات لقرائها  

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

يشهد معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 حضورًا لافتًا للقصّة والرواية العربية في أبهى تجلياتها الإبداعية، إذ تتنافس دور النشر في تقديم أحدث أعمالها السردية التي تمزج بين الأصالة والتجريب، وبين الحكاية والرسالة، لتؤكد أن الرواية العربية ما زالت فضاء رحبًا لتوثيق الماضي والتجديد واستشراف المستقبل.

من القوائم الأدبية إلى مسارح الإبداع
ومن بين الإصدارات التي حجزت مكانها في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2025، تبرز رواية “وادي الفراشات” للكاتب أزهر جرجيس، الصادرة عن دار الرافدين، التي تمزج الخيال بالواقع في حكاية تتأرجح بين المأساة والكوميديا، بطلها زوج متعثر يتحول إلى سائق جنائز في رحلة بحث عن ذاته بين الأزقة والحواري، ليكتشف أن الفقدان الذي أتعبه هو ذاته الذي ينتشله من الفشل.
وتقدّم دار الساقي روايتين أدرجتا ضمن القائمة الطويلة للجائزة، هما: “أغنيات للعتمة” للكاتبة إيمان حميدان، وهي عمل يتناول الألم الشخصي والجماعي في لبنان، عبر حكايات أربع نساء تتقاطع مصائرهنّ بين عامي 1908 و1982، في سرد يرصد تحولات تاريخية واجتماعية كبرى من زمن العثمانيين إلى ما بعد الانتداب الفرنسي، بلغة مشحونة بالعاطفة والوعي الإنساني.
ورواية “ما رأت زينة وما لم تر” للروائية رشيدة الضعيف، وهي عمل يبحر في عوالم النفس الإنسانية، مستعرضًا تجارب الحب والفقد والأمل بأسلوب سرديّ متين يلامس تفاصيل المشاعر البشرية ويعكس فلسفة الكاتبة في فهم الذات والعلاقات.

روايات جديدة تحتفي بالخيال الإنساني وتكسر القوالب
بدورها تقدّم دار عصير الكتب للقارئ إصدارات جديدة بارزة في أدب القصص والروايات منها: “القصة ما قبل الأخيرة” للدكتور خالد غطاس، وهي رحلة فكرية وشعورية جريئة يخوضها القارئ مع البطل في خمسة عشر فصلًا، تجمع بين الفلسفة والحياة والحب والخوف من الفقد، بأسلوب يمزج بين الواقع والخيال.
وأمّا رواية “317 – لا تفتح على نفسك أبواب الجحيم” للكاتب أحمد علي الصادرة حديثا عن دار حروف للنشر، فتقدّم تجربة تضعك وجهاً لوجه مع أسوء مخاوفك ومع أسرارك الدفينة، في رحلة نفسية داكنة مشبعة بالتقلبات والصدمات تفضح هشاشة الإنسان حين يواجه ذاته.
ومن دار الرافدين، تأتي رواية “مدن الحليب والثلج” للكاتبة جليلة السيد، التي تروي قصة أمّ تقاتل من أجل أطفالها، وتخوض دائرة النار حتى النهاية، في نصّ إنساني صادق يضع القارئ أمام اختبار الضمير والرحمة.
كما تسجّل دار آفاق للنشر حضورها برواية “إسبيرانزا” للكاتب مشاري بودريد، وتتناول قصة حب ووفاء تتقاطع فيها مشاعر الفقد والتوبة والفضائل في مواجهة المصير الإنساني.
وتشارك دار الأهلية للنشر برواية “غرناطة آخر الأيام” للكاتب وليد سيف، التي تستعيد المشهد الأخير من التاريخ الأندلسي، من خلال حكاية تسليم مفاتيح غرناطة، لتقدّم رؤية أدبية مؤثرة عن سقوط الحلم العربي في الأندلس، وما تبقّى من وهج الحضارة.
أما دار العين للنشر، فتأخذ القرّاء في رحلة مشوّقة عبر رواية “اللوكندة الحمراء” للروائي عماد مدين، حيث يعود السرد إلى أزقة الإسكندرية ليحكي مغامرات “البارون” و”أمّ نسمة” وسكان اللوكاندة الغامضة، في حبكة تجمع بين التشويق والدراما الاجتماعية والنقد الساخر.
وفي رواية “أحلام سعيدة” للروائي أحمد الملواني والصادرة عن دار كتوبيا للنشر، والتي تم إدراجها في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، فتدور أحداثها في دولة مجهولة، حيث توصلت الحكومة إلى فكرة الحفاظ على موارد الدولة، وفي إجبار نصف الشعب على النوم ليوم كامل، عن طريق شريحة صغيرة يتم زرعها تحت جلد المواطن. على أن يستيقظ نصف الشعب في اليوم التالي لينام النصف الآخر. وقد تم اختيار مواعيد النوم والصحو لكل مواطن عن طريق قرعة علنية. ولكن القرعة كانت ظالمة لبطل الرواية أكرم، حيث وضعته في موعد للصحو مخالف لموعد استيقاظ زوجته هالة.

بانوراما سردية تستحق الاكتشاف
بهذا التنوع الثرّي في الموضوعات والأساليب، يقدّم معرض الشارقة الدولي للكتاب لوحة بانورامية للرواية العربية المعاصرة، حيث تتقاطع الرؤى وتتلاقى الأصوات في احتفاء بالحكاية والخيال والإنسان. وهي فرصة لكل قارئ ليعيد اكتشاف سحر الأدب العربي في أبهى صوره، وليشهد كيف تواصل الرواية دورها في فهم العالم وتغييره، كلمة بعد أخرى. وتتواصل فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب حتى 16 نوفمبر الجاري في مركز إكسبو الشارقة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

خلال “الشارقة الدولي للكتاب” الأطفال يصنعون سحرهم العلمي في ورشة “الأشباح الطائرة”

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

شهدت فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب ورشة تفاعلية ممتعة بعنوان “الأشباح الطائرة”، قدّمت للأطفال تجربة تجمع بين العلم والخيال، مستلهمة أجواء سلسلة أفلام هاري بوتر الشهيرة.
وخلال الورشة، تعرّف الأطفال على مبادئ استخدام المغناطيس في الصناعة والتكنولوجيا بطريقة ترفيهية، من خلال تجربة تحريك العصي والأجسام المعدنية عن بُعد باستخدام الطاقة المغناطيسية، ما أضفى أجواء من الدهشة والإعجاب على المشاركين الصغار.
وقال بيرني فرشا، مشرف الفعالية وممثل الشركة المنظمة للورشة، إن النشاط استحوذ على اهتمام الأطفال منذ اللحظة الأولى، إذ جمع بين المتعة والتعليم في قالب تفاعلي شيّق. وأضاف: “حرصنا على أن نقدّم المعرفة بأسلوب مشوّق، يبتعد عن الجفاف الأكاديمي، ويغرس في الأطفال حبّ الاكتشاف والبحث العلمي”.
وأشار فرشا إلى أن الورشة جذبت أيضاً أولياء الأمور الذين تابعوا تجارب أبنائهم بشغف، معبّرين عن سعادتهم بما وفرته من تجربة تعليمية متكاملة تمزج بين الخيال العلمي والتطبيق العملي.

التصنيفات
الرئيسية ثقافة و فن سينما و تلفزيون

محمد أوكا: العلامة الشخصية طريقك للثقة والفرص في عالم المحتوى الرقمي

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

أكد الخبير في نمو المحتوى الرقمي وانتشاره محمد أوكا أنّ بناء العلامة الشخصية أصبح اليوم ضرورة لكل شخص يسعى إلى التميز والثقة والاستدامة في عالم المحتوى، موضحاً أن العلامة الشخصية هي ما يميز الشخص عن الآخرين، وهي الصورة التي تترسخ في أذهان الناس عنه، وتمنحه فرصاً جديدة ودخلاً ثابتاً قائمًا على الثقة والتميّز.
جاء ذلك خلال ورشة “بناء العلامة الشخصية” في محطة التواصل الاجتماعي ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب في مركز إكسبو الشارقة تحت شعار “بينك وبين الكتاب”، ويستمر حتى 16 نوفمبر 2025، مستقطباً نخبة من الخبراء وصنّاع المحتوى من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أوكا أن المحتوى اليوم يشهد تنافساً غير مسبوق، حيث يتم تحميل أكثر من مليون فيديو يومياً، بينما وصل عدد مستخدمي المنصات الرقمية لأكثر من ثلاثة مليارات مستخدم حول العالم، متسائلاً: “كيف أتميّز وسط هذا الزخم؟”، ليجيب بأن السر يكمن في بناء علامة شخصية قوية تُظهر الاختلاف في نوعية المحتوى والرسالة والقيم. وقال: “العلامة الشخصية هي من تضعك خارج المنافسة بطريقة إيجابية، لأنها تعبّر عنك وتُبرز قيمك وأسلوبك الفريد”. مضيفاً أن الفرق بين السمعة والعلامة الشخصية هو أن الأولى ترتبط بكيفية تعاملك مع الناس، أما الثانية فترتبط بكيف تريد أن يراك الناس.
وأشار إلى أن العلامة الشخصية تقوم على قاعدة “من تكون وليس ما تبيع”، مستشهداً بأمثلة من شخصيات مؤثرة مثل اللاعب المصري محمد صلاح الذي تميّز عالمياً بتواضعه وإنجازاته. وأضاف: “في زمن أصبحت فيه الثقة أكثر صعوبة والمحتوى أكثر تأثيراً، يسأل المتابع نفسه قبل التفاعل أو الشراء: لماذا أنت دون غيرك؟”، لافتاً إلى دراسة حديثة صادرة عن HubSpot 2025 تؤكد أنّ 81% من الناس يفضلون التعامل مع أشخاص يعرفونهم أو يثقون بهم.
وتناول أوكا عناصر بناء العلامة الشخصية، والتي تشمل القيم التي يمثلها الشخص، وصوته وطريقة تقديم نفسه، والمحتوى الذي ينشره وهدفه، إضافة إلى حضوره الرقمي والدليل المتمثل بإنجازاته وشهاداته وقصص نجاحه. وشرح أن المحتوى الذي يخدم العلامة الشخصية يمكن أن يكون تعليمياً، أو توعوياً، أو قصص نجاح، أو ما خلف الكواليس أو دعوة لاتخاذ إجراء. وأضاف: “كلما تعلّق بك الجمهور تفاعلوا معك، وكلما تفاعلوا أقبلوا على شراء خدمتك”.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية استثمار أدوات العصر مثل الريلز، والبودكاست، ولينكد إن، والمحتوى القائم على الذكاء الاصطناعي، والموقع الإلكتروني الشخصي، محذّراً من الأخطاء الشائعة في هذا المجال مثل التركيز المفرط على عدد المتابعين بدلاً من القيمة، أو التناقض في الرسالة، أو تقليد الآخرين على حساب التعبير عن الذات.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

مروان المزيني: المسرح العربي مرآة المجتمع ورسالة إنسانية لا وسيلة ترفيه

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

أكد الكاتب والمسرحي السعودي الدكتور مروان المزيني أن المسرح العربي الحقيقي يولد من المجتمع ويعود إليه، مشددًا على أن النص المسرحي الناجح هو الذي يلتقط نبض الناس ويعبّر عنهم بصدق، لا الذي يلاحق الماضي البعيد أو يكرر ما قيل من قبل.

جاء ذلك خلال ندوة حملت عنوان “المسرح بين النص والعرض”، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تناول خلالها التحولات الجمالية والفكرية التي مرّ بها المسرح العربي وعلاقته بالإنسان والواقع.
استهل المزيني الجلسة باستعادة بداياته الأولى مع الخشبة، قائلاً: “كانت أول تجربة لي في المرحلة الابتدائية بدور صغير لا يتجاوز كلمة (شكراً)، لكنها كانت لحظة فارقة في حياتي؛ فحين صفّق الجمهور، شعرت أن شيئاً جديداً وُلد بداخلي، ومنذ تلك اللحظة بدأت أكتب وأمثّل نصوصاً كوميدية واجتماعية تعبّر عن بيئتي وقضايا الشباب.”

المسرح وعي لا تسلية
وأوضح المزيني أن المسرح لا يُختزل في الترفيه، بل هو منبر للتأمل والوعي ورسالة إنسانية راقية، مضيفاً: “الجمهور اليوم أكثر ذكاءً ووعياً، ولم يعد يضحك بسهولة. لذلك، على الكاتب والممثل أن يقدّما محتوى صادقاً يعالج قضايا الناس بعمق واحترام، لأن المسرح رسالة تُقدَّر، لا وسيلة للضحك العابر.”

النص والعرض والإخراج.. علاقة تكامل لا تنافس
وأشار المزيني إلى أن نجاح العمل المسرحي يقوم على تكامل العناصر الثلاثة: النص، والإخراج، والتمثيل، موضحاً أن “النص الجيد يستفزّ المخرج المبدع لاختيار ممثلين قادرين على ترجمته بصرياً، بينما النص الضعيف يحتاج إلى مخرج يمتلك رؤية تمنحه حياة جديدة.” وأضاف أن العلاقة بين الكاتب والمخرج ينبغي أن تقوم على التفاهم لا الصراع، لأن “الإبداع يولد حين تلتقي الرؤيتان لا حين تتصادمان.”

الممثل شريك في الرسالة
وتحدث المزيني عن أهمية إعداد الممثل المعاصر، مؤكداً أنه لم يعد يعتمد على الموهبة فقط، بل على التدريب والتأهيل العلمي، وقال: “الممثل الحقيقي يمر بتمارين جسدية وصوتية ونفسية قبل أن يعتلي الخشبة، لأنه مسؤول عن تفاعل الجمهور. والخروج عن النص يجب أن يكون فنياً مقصوداً لا ارتجالاً عشوائياً.”

المسرح العربي.. بين الأصالة والتجدد
وفي ختام الجلسة، شدّد المزيني على حاجة المسرح العربي إلى نصوص جديدة تستمد موضوعاتها من الواقع المحلي وتكتب بلغة قريبة من الناس دون أن تفقد عمقها الفني، مؤكداً أن “المسرح الذي لا يشبه جمهوره يفقد روحه، وسرّ بقائه عبر التاريخ هو قدرته على التجدد والوفاء في الوقت نفسه.”

التصنيفات
أدب الرئيسية

كتاب وإعلاميون يحذرون من هيمنة وسائل التواصل على الوعي الثقافي

الشارقة، 13 نوفمبر 2024

ناقش عدد من المفكرين والكتاب العرب أثر وسائل التواصل الاجتماعي على المشهد الثقافي العربي، محذرين من انزلاق الثقافة إلى هامش الترفيه والسرعة وفقدان العمق.
جاءت الجلسة حوارية ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، تحت عنوان «المثقف على الشاشة: تحولات الإعلام الثقافي العربي» تحدث خلالها الكاتب والإعلامي محمد رضا نصر الله، والكاتب والناقد المسرحي عبيدو باشا، والكاتبة والإعلامية أنفال الدويسان، والروائية كريمة أحداد، وأدارها الدكتور أحمد عبد الحليم فرج الله.
استعاد محمد رضا نصر الله ذكرياته مع كبار الأدباء المصريين، قائلاً: «التقيت توفيق الحكيم فجمعني في اليوم التالي بنجيب محفوظ، ومنذ تلك اللحظة أدركت معنى الجدية في الكتابة، فقد كانت سبابة محفوظ محفورة من أثر القلم». وأكد أن الجيل الحالي «أصبح أسيرًا لما يجري في الغرب، يستهلك ثقافته دون وعي أو نقد».
من جانبه، رأى عبيدو باشا أن وسائل التواصل الاجتماعي رغم تأثيرها السلبي لا تلغي الثقافة، لكنها «تختزلها في أحكام رقمية سطحية»، مضيفًا: «لم تعد القنوات تصنع النجم الثقافي، بل تبحث عن نجم جاهز الظهور». وأشار إلى أن تدفق المعلومات أفقد الناس القدرة على الملاحظة والتأمل، متسائلًا بحدة: «هل أصبح المثقف العربي يتجنب قول الحقيقة؟».
أما الإعلامية أنفال الدويسان، فدعت إلى إعادة التوازن بين الترفيه والتثقيف في الإعلام العربي، مؤكدة أن التسلية «جزء من وظائف الإعلام، لكنها ليست غايته». وأضافت أن المبدع الحقيقي «يجب أن يقدّم قصصًا ذات قيمة اجتماعية بأسلوب جذاب»، لافتةً إلى أن المحتوى العربي في المنصات الرقمية «يفتقر إلى العمق ويغلب عليه التكرار والتفاهة».
وفي مداخلة مغايرة، أكدت الروائية كريمة إحداد أن وسائل التواصل، رغم فوضاها، «أتاحت للأدب الوصول إلى جمهور أوسع»، لكنها حذّرت من طغيان السرعة والسطحية على المشهد الأدبي، قائلة: «الأدب يحتاج إلى بطء وتأمل، والمنصات الرقمية منحت فيالق من غير المختصين صوتًا يصنع الفوضى». واستشهدت بتجربتها مع روايتها بنات الصبار، التي شهدت تفاعلًا واسعًا على المنصات الرقمية أضاء لها زوايا جديدة في عملها.
واختتمت الجلسة بتأكيد المشاركين أن المثقف العربي يقف اليوم أمام مسؤولية مزدوجة: الدفاع عن العمق في زمن السرعة، وعن المعنى في زمن الصخب.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مترجمون: الترجمة علم وفنّ يجسّد التفاعل بين الحضارات

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

أجمع عدد من المترجمين المشاركين في جلسة حوارية بعنوان «إشكاليات الترجمة عبر لغات وسيطة»، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، أن الترجمة لا تقتصر على نقل النصوص بين اللغات، بل تمثل فعلاً ثقافياً مركّباً يجمع بين العلم والفن، ويجسّد تفاعل الحضارات وتطور الفكر الإنساني عبر العصور.
استهلت الجلسة الكاتبة والمترجمة ساركا هاكينوفا، من دار النشر التشيكية «أكاديميا» في براغ، والفائزة بـ جائزة ترجمان 2025، بالتأكيد على أهمية الترجمة في بناء الجسور بين الثقافات، مشيرة إلى أن الدار، التي تأسست في خمسينيات القرن الماضي، ستواصل توسيع مشاريعها وتنويع أعمالها بعد الفوز بالجائزة، قائلة: «نسعى إلى الوصول إلى قرّاء جدد من خلال الكتب الصوتية والمبادرات الرقمية، مع التركيز على الأدب العربي المعاصر الذي يفتح آفاقاً جديدة للحوار بين الثقافات».


من جانبها، تناولت إيزابيلا كاميرا دافليتو، عميدة المترجمين في إيطاليا، الإشكاليات المرتبطة بالترجمة غير المباشرة عبر لغة وسيطة، موضحة أن هذا الأسلوب كثيراً ما يؤدي إلى فقدان الدقة وانحراف المعنى الأصلي، قائلة: «حين يُعاد نقل النص عن ترجمة سابقة، غالباً ما تتكرر الأخطاء وتُفقد روح العمل». وأضافت أن بعض دور النشر لا تزال ترتكب أخطاء في ترجمة العناوين من العربية، مؤكدة أن «الترجمة من النص الأصلي هي الضمانة الحقيقية للحفاظ على جوهر الإبداع».


أما البروفيسور لويس ميغيل كانيادا، أستاذ مدرسة طليطلة للمترجمين في إسبانيا، فأوضح أن الترجمة عبر لغة وسيطة شائعة في الأوساط الأكاديمية، وإن كانت أقل حضوراً في البحوث العلمية، مشيراً إلى أنها «قد تكون مفيدة أحياناً للتقريب بين الثقافات، رغم ما قد تسببه من انحرافات دلالية أو أسلوبية طفيفة». وأضاف: «في الشعر تحديداً، يظهر الفارق جلياً، لأن اللغة الوسيطة تفقد النص شيئاً من نغمته الأصلية وروحه الثقافية».


من جهته، أكد البروفيسور صبحي البستاني، الأستاذ في معهد اللغات الشرقية بباريس، أن الترجمة «عملية تواصل بين ثقافتين تتطلب وعياً لغوياً ومعرفياً»، مشدداً على أن النصوص الأدبية تحتاج إلى نقل يحافظ على أصالتها الفنية، بينما تُعنى الترجمات العلمية بنقل المعلومة بدقة ووضوح. وقال: «الترجمة ليست نقلاً آلياً، بل فعل إبداعي يسهم في تطور اللغة والفكر، وهي من أبرز أدوات التلاقح الحضاري».


واختتم البستاني بالتأكيد على أن جائزة ترجمان تمثل نموذجاً رائداً لدعم الترجمة الرصينة وتشجيع المترجمين على الالتزام بالمعايير الأكاديمية والجمالية، معتبراً أن الحفاظ على أصالة النص هو المعيار الحقيقي لنجاح أي عمل مترجم.

التصنيفات
أدب الرئيسية

ياسر دُحى ونجاة الظاهري يلقيان الشعر على أوتار القانون في معرض الشارقة الدولي للكتاب

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

في ليلةٍ امتزج فيها الشعر بالموسيقى، واللغة بالنغم، احتضن معرض الشارقة الدولي للكتاب أمسية بعنوان «شِعر ووتر» نظمها اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ضمن فعاليات دورته الـ44، جمعت بين الشاعرين ياسر دُحى ونجاة الظاهري، على أنغام آلة القانون التي عزفتها بإتقان الفنانة سمية بو خشم.
منذ اللحظة الأولى، تحوّلت القاعة إلى فضاء تلتقي فيه القصيدة بالصوت والإيقاع، في تجربة فنية تجاوزت حدود الإلقاء التقليدي لتمنح الجمهور حالة حسية متكاملة تجمع الشعر والموسيقى في لغة واحدة.
بين الذاكرة والمجاز
استهلّ الشاعر ياسر دُحى، رئيس تحرير مجلة حوّريت الثقافية، الأمسية بنص من مجموعته «على حافة الورق»، قدّم فيه حوارًا متخيلاً مع الشاعرين الراحلين أحمد راشد ثاني وأحمد عسل، مستعيدًا عبره علاقة الشعر بالذاكرة والغياب.
وتنوّعت قراءاته بين نصوص وجدانية وتأملية، من بينها قصيدته «أنا الفلق»، وقصيدته المهداة للشاعر أنور الخطيب بعنوان «في مقهى أم القيوين»، وأخرى لروح والده بعنوان «يا أبتي»، وصولاً إلى «شجر وشجرات» التي يقول في مطلعها: «هي حبرٌ يسقط في المجاز ويرى.. لا يضيء بل يُضاء به».

نجاة الظاهري.. قصائد تنبض بالأمل والإنسان
من جانبها، أمتعت الشاعرة نجاة الظاهري الجمهور بمجموعة من قصائدها التي جمعت بين الرهافة والصدق الإنساني، فافتتحت قراءاتها بقصيدة «قمر الشعراء» التي تقول فيها: «ترنّحت في رقصة الشعراءِ»، واختتمتها: «بالعطف يخلد صاحبُ العلياء».
ثم قدّمت قصيدة «ككلّ المساكين» التي ترسم فيها ملامح إنسان بسيط يمضي في الحياة بعفوية، واختتمت بنصٍ يحمل روح التفاؤل بعنوان «لن ينتهي العمر قبل الفرحة الكبرى.. قبل الوصول إلى حلمي».


الشعر حين يُغنّيه القانون
رافقت العازفة سمية بو خشم قراءات الشعراء بعزفٍ حيّ على آلة القانون، لتتحوّل القصائد إلى نغم بصري وسمعي في آنٍ واحد، فيما تفاعل الجمهور بين صمت الإنصات وتصفيق الامتنان، في مشهد أكد أن الشعر لا يزال قادرًا على جمع القلوب حين يجد فضاءً يمنحه صوتًا ولحنًا.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

مسرحيون عرب ويونانيون: الخشبة ما زالت تصوغ أسئلة الإنسان الأولى

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

أكد مسرحيون من الإمارات واليونان أن المسرح، على اختلاف مدارسه وتجاربه، ما يزال الفنّ الأكثر قدرة على التعبير عن الإنسان ومواجهة تحوّلاته، لأنه المكان الذي تُطرح عليه الأسئلة الكبرى عن المصير والعدالة والحرية. وأجمع المشاركون على أن حضور المسرح العربي واليوناني اليوم يعكس استمرار الرسالة الإنسانية لهذا الفن، رغم تحديات العصر الرقمي وتبدّل أنماط التلقي.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “راهن المسرح العربي واليوناني”، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وشارك فيها الكاتب والمسرحي اليوناني بانايوتيس مينتيس، والمسرحي الإماراتي طلال محمود، حيث ناقشا تطوّر المسرح في البلدين ودوره في صياغة الوعي الثقافي والاجتماعي.

وأوضح بانايوتيس مينتيس أن المسرح لا ينافس الشاشة أو التكنولوجيا، بل يتجاوزها لأنه فنّ يُكتب ليُعاش، لا ليُعرض فقط، مشيرًا إلى أن النص المسرحي الحقيقي هو الذي يواجه القضايا الإنسانية الكبرى بصدق، كما فعلت التراجيديات الإغريقية في كشفها لصراع الإنسان مع قدره. وتوقف عند التجربة المسرحية في بلاده منذ خمسينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن التحدي المعاصر يتمثل في استعادة الجمهور الواعي الذي يصنع المسرح قبل أن يصنعه الممثلون.

أما طلال محمود فقدم قراءة في تحولات المسرح الإماراتي والعربي، معتبرًا أنه مشروع ثقافي وإنساني يعيد تعريف العلاقة بين المبدع ومجتمعه، مشددًا على أن دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أسّس لنهضة مسرحية متكاملة، جمعت بين البنية التحتية والرؤية الفكرية، حتى أصبحت الخشبة الإماراتية مدرسة تُربي الذائقة قبل أن تُقدّم الفرجة.

وأشار محمود إلى أن التحدي الأبرز أمام المسرح العربي اليوم هو الحفاظ على صوته الأصيل في ظل موجات التقليد والتكرار، قائلاً إن “المسرح الحقيقي لا يعيش من الاقتباس، بل من الإصغاء إلى نبض المكان”، داعيًا إلى كتابة تنبع من الواقع المحلي وتعكس قضايا الإنسان العربي بصدق.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن المسرح، سواء في أثينا أو الشارقة، يظل فنًّا للإنسان قبل أن يكون فنًّا للعرض، وأنه الفضاء الذي ما يزال يحتفظ بقدرته على إعادة اكتشاف الإنسان ومساءلته عبر الضوء والكلمة والحضور الحي.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

حلول قانونية وتقنية جديدة لحماية حقوق المؤلفين في عصر الذكاء الاصطناعي

الشارقة، 13 نوفمبر 2024

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، طرح معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 تساؤلات جوهرية حول مستقبل الإبداع وحقوق الملكية الفكرية في زمن الذكاء الاصطناعي، خلال ورشة عمل متخصصة بعنوان “حقوق المؤلف في عصر الذكاء الاصطناعي”، قدّمها الدكتور محمد محمود الكمالي، عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ.
الورشة جمعت عدداً من الكتّاب والناشرين والمبدعين، وقدمت قراءة شاملة للتحديات القانونية والأخلاقية التي تواجه صناعة المحتوى في زمن تتداخل فيه خوارزميات التقنية مع إبداع الإنسان.

من يملك الإبداع؟
استهل الدكتور الكمالي الورشة بسؤال محوري شغل عقول الحاضرين: “من يملك الحق في العمل المولّد بالذكاء الاصطناعي؟”، موضحاً أن الملكية الفكرية لا تُمنح إلا للإبداع الإنساني، إذ لا يمكن اعتبار الإنتاج الآلي عملاً أصيلاً بالمعنى القانوني، ما يخلق فجوة بين حرية الابتكار وحماية حقوق المؤلفين.
وقال: “الابتكار الناتج عن الآلة يثير إشكالية معقّدة، فالنظام يستقي معرفته من أعمال بشرية أصلية محمية بحقوق النسخ، ما يجعل أي محتوى جديد يولّده محاطاً بتساؤلات أخلاقية وقانونية حول نسبته ومصدره”.

الذكاء الاصطناعي بين الإبداع والاقتباس
وتطرق الكمالي إلى التطور التاريخي للذكاء الاصطناعي، وخاصة القائم على التعلم العميق، مشيراً إلى أن هذه الأنظمة تتغذى على ملايين النصوص والصور، وتعيد إنتاج أنماط فنية وأدبية جديدة، كما حدث في لوحة الفضاء “Théâtre D’opéra Spatial” التي فازت بمسابقة فنية.
وأوضح أن هذه الحالة تسلط الضوء على هشاشة الحدود بين الإبداع البشري والإبداع الآلي، مؤكداً أن الحفاظ على الأصالة بات التحدي الأكبر في زمن التقنية المفتوحة.

التحديات القانونية والحقوق الفكرية
أكد الكمالي أن القوانين التقليدية مثل قانون حقوق المؤلف الإماراتي رقم 38 لسنة 2021 واتفاقية برن الدولية، لا تزال تشترط أن يكون المؤلف شخصاً طبيعياً، مما يترك الأعمال المنتجة آلياً خارج نطاق الحماية القانونية. وأضاف: “معيار الأصالة والتدخل البشري عنصر جوهري في منح الحقوق، لذلك يتجه العالم نحو تطوير تعريفات جديدة للمؤلف والمصنف الفني”.

الحاجة إلى أطر جديدة
وأشار الكمالي إلى ضرورة إيجاد توازن بين تشجيع الابتكار التقني وصون حقوق المبدعين، مؤكداً أن المستقبل يتطلب تحديث القوانين بما يتناسب مع التطورات الرقمية، مع وضع ضوابط واضحة تضمن أن يستفيد المؤلفون من أعمالهم دون أن تُقيّد حرية التطور التكنولوجي.
كما لفت إلى أن التحديات تمتد إلى المسؤولية القانونية والجنائية، مستشهداً بدعاوى قضائية في الولايات المتحدة ضد شركات ذكاء اصطناعي على خلفية الأضرار الناتجة عن الاستخدام الخاطئ لتقنياتها.

حلول قانونية وتقنية لحماية المبدعين
وشدد الكمالي على أهمية الحلول التقنية في حماية الملكية الفكرية، مثل البصمة الرقمية لتتبع النسخ، واستخدام أدوات الكشف عن الانتحال مثل Plagscan وTurnitin، إضافة إلى أنظمة إدارة الحقوق الرقمية (DRM) التي تمنع التعديل أو النسخ أو النشر دون إذن.
كما أكد على الدور المحوري الذي تؤديه جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ (ERRA) في تمثيل المؤلفين، وتحصيل العوائد نيابة عنهم، وتنظيم التراخيص للمؤسسات المستخدمة للمحتوى.
واختتم الكمالي الورشة بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الإبداع البشري بل يضاعف الحاجة إلى حمايته، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي اليوم ليس في مواجهة التقنية، بل في صياغة منظومة قانونية وأخلاقية تواكب تطورها وتضمن استدامة الإبداع الإنساني.