التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون عرب في “الشارقة الدولي للكتاب”: الرواية تُعيد كتابة التاريخ وتُنصف الهامش

الشارقة، 12 نوفمبر 2025

أكد نخبة من الروائيين العرب أن الرواية تُعد أحد أهم الفنون القادرة على تفكيك البنى الاجتماعية والثقافية، وإعادة تشكيل الوعي الإنساني من خلال استحضار الأصوات المهمّشة والهويات المنسية في التاريخ والجغرافيا.
جاء ذلك خلال ندوة فكرية بعنوان «الرواية كفضاء سردي لاستكشاف الهوية والهامش والتاريخ الإنساني»، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، جمعت كلاً من الروائي الدكتور شكري المبخوت، الروائي الجزائري الصديق حاج أحمد، والدكتورة مريم الهاشمي.
الروايات تبنى على هامش
في مداخلته قدّم الدكتور شكري المبخوت الحائز على جائزة البوكر عام 2015 عن روايته “الطلياني”، قراءة عميقة لمفهوم الهامش وعلاقته بالتاريخ من خلال الرواية، موضحاً أن المشكلة في الهامش ليست في موقعه فقط، بل في قدرته على إعادة تشكيل السرد التاريخي نفسه، وقال المبخوت: “التاريخ في نهاية الأمر هو رواية، والرواية حين تتعامل مع التاريخ لا تكتفي بتكراره، بل تعيد صياغة الحكاية التي نجدها فيه لتخلق حكاية ثانية، قد تكون مضادة أو مختلفة جذرياً عن السرد الرسمي”.
وأشار المبخوت إلى أن موقع الهامش يبني معنى جديداً، إذ إن الرواية تفكك التاريخ وتساءله، وأضاف أن الرواية في جوهرها تنتصر للأصوات التي همّشها التاريخ، فهي تشتغل على الذاكرة الإنسانية أكثر مما تشتغل على الوقائع. وأكد في ختام حديثه أن “كل رواية حقيقية تُبنى على هامش ما”.
شهادة إبداعية عن الهوية والهامش
من جانبه أثرى الندوة الروائي الجزائري الصديق حاج أحمد، بشهادة إبداعية تربط تجربته الخاصة بأسئلة الندوة حول الهامش والهوية وخطاب ما بعد الحداثة، فقد انطلق حاج أحمد من تساؤل جوهري: هل الهامش ظاهرة جديدة؟ ليؤكد أن الأدب العربي القديم كان حافلاً بصور الهامش منذ شعر الصعاليك، مروراً بقصص الترحال والشتات مثل السندباد وغيره. وقال: “الإشكال الكبير أننا قرأنا أدبنا العربي في ضوء السرديات الغربية، فأهملنا خصوصيتنا، والتاريخ حين يُدمج بالهامش والهوية يصبح قلقاً، لكنه حين يُقرأ عبر الذاكرة الإنسانية، يستعيد عمقه الحقيقي”.
وتحدث الحاج أحمد عن تجربته الروائية عبر ثلاث مراحل أساسية، ففي روايته “مملكة الزيوان” تناول الهامش الصحراوي من خلال سكان الصحراء الجزائرية وشخصية “مريمو” التي جسدت عالماً مهمشاً غارقاً في النسيان والبؤس، أما في روايته “كاماراد” فانشغلت بالهامش الإفريقي، وتحديداً جنوب الصحراء الكبرى، عبر حكاية البطل مامادو الذي يعاني من الهجرة والاقتلاع، مقدماً نموذجاً للهامش الذي يعيش التناقض بين الفقر المدقع والثراء الفاحش”. ويرى الحاج أحمد أن روايته مهدتْ الطريق أمام الرواية العربية لدخول عوالم إفريقيا المتشابكة ثقافياً وإنسانياً.

الرواية جنس يحتوي الكل
من جانبها ركّزت الدكتورة مريم الهاشمي على البعد الفلسفي لمفهومي الهوية والتاريخ في بنية الرواية، معتبرةً أن الرواية هي الكائن الأدبي الأكثر قدرة على احتواء تعقيدات الحياة الإنسانية، ورأت أن هذا الجنس الأدبي يحمل بطبيعته إشكاليات الهوية وحضور التاريخ في الكتابة، لأنه كائن حي دائم التحول، يتفاعل مع المجتمع ويتغذى من أسئلته.
وتحدثت الهاشمي عن الهوية بوصفها مفهوماً متعدّد الدلالات لا يمكن حصره في تعريف واحد، إذ يحمل الفرد داخله هويات متعددة تتشكل وفق السياق والزمن والتجربة، ومن هنا جاءت الرواية لتكون مساحة للإجابة عن سؤال الذات: من أنا؟، وأضافت: “أن الرواية ليست فقط تعبيراً عن الهوية، بل هي أيضاً بحث دائم عنها، لأن الذات حين تكتب تحاول أن تفهم نفسها والعالم من حولها”.
ودعت إلى مساءلة التاريخ أدبياً، بقولها: “الإبداع الروائي هو وسيلة لإعادة التفكير في ذواتنا وهوياتنا، وأن مساءلة التاريخ ليست رفضاً له، بل سبيلاً لإغنائه وإعادة كتابته من منظور إنساني متجدد”.

التصنيفات
أدب الرياضة

أدباء: الرواية جمالٌ كامن في التفاصيل الصغيرة

شهد معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44 جلسةً أدبية بعنوان «الروائع في تفاصيل الحياة اليومية»، ناقشت جوهر الجمال الكامن في التفاصيل الصغيرة، ودورها في بناء الرواية ومنحها عمقها الإنساني، وكيف يمكن للّحظات العادية أن تتحول في يد الكاتب إلى مشاهد نابضة بالحياة والمعنى.

شارك في الجلسة الكاتبة المصرية نهى محمود، والكاتب الأمريكي بين لوري، وأدارتها الدكتورة لمياء توفيق، حيث سلط المتحدثان الضوء على علاقة الكاتب بالتفاصيل التي تصنع النص، ودور الخيال في تحويل الواقع إلى مادة سردية نابضة بالحياة.

وقالت نهى محمود، وهي روائية وصحفية مصرية مخضرمة صدر لها مؤخرًا رواية «أيام الغضب والمحبة»: إن عملية الكتابة معقدة لا يمكن تحليلها بدقة، فهي تبدأ من فكرة عابرة وقد تتبدل تمامًا حين تنتقل إلى الورق، لأن لكل شخصية ظروفها الخاصة”.

وأوضحت أن روعة الكتابة تكمن في السحر الذي يتغشى الكاتب حين تستغرقه التفاصيل الصغيرة، مشيرة إلى أنها كانت تميل في بداياتها إلى النهايات السعيدة، لكنها اكتشفت لاحقًا أن النهاية الحقيقية تفرضها منطق الحكاية والشخصيات. واستشهدت برواية تناولت فيها موضوع الوحدة، حاولت تعديل فصلها الأخير، إلا أن النهاية بقيت حزينة كما أرادتها القصة نفسها.

وأضافت أن الكاتب بمثابة «بوابة لدخول العالم»، يضفي من روحه وهواجسه على النص، معتبرة أن الخيال والفضول عنصران أساسيان في بناء الشخصيات، موضحة أن الكتابة بالنسبة لها «جزء من عناية الإحساس» تساعدها على حل الغموض وإزالة التوتر، مؤكدة أن الكاتب يحتاج إلى عزلة وسكون ليخرج أفضل ما لديه رغم الفوضى اليومية.

من جانبه، تحدث بين لوري، المعروف بإبداعه في مجال القصة القصيرة، عن مفهوم الدهشة في الحياة اليومية قائلاً: “أجده حين أكتب قصصي، وحين نسمح للأشياء أن تحدث بطريقتها، فحين نكتب عن الأمور المدهشة، نحن في الواقع نحاول أن نوازن بين الخيال والواقع، وأن نرى ما هو مثير للاهتمام في كل ما نعيشه”. وروى ذكرى من طفولته حين كانت والدته توصله إلى المدرسة يوميًا، قائلاً: “كنت أظن أننا نصل إلى نهاية العالم، لكنها كانت مجرد بداية لعالم جديد كما يراه الطفل”.

وأشار إلى أنه بدأ مسيرته بكتابة السيناريوهات السينمائية قبل أن يتجه إلى القصة القصيرة التي وجد فيها مساحة أوسع للتعبير الذاتي، مضيفًا أن القصة تمنح الكاتب حرية أكبر لأنها تخرج منه ببساطة وتُقوده هو لا العكس. وقرأ لوري جزءًا من قصته «طائر الدودو» التي تجسد رمزية الجمال والألم والأمل في تفاصيل الحياة.
واختتمت الجلسة باتفاق الكاتبين على أن الكتابة سعي دائم لاكتشاف الدهشة في تفاصيل الحياة العادية، فالإيمان بالجمال، والقدرة على تحويل الألم إلى أمل، هما ما يجعل الأدب قادرًا على ملامسة القلوب وإحياء الدهشة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

فيصل السويدي في “سمفونية المعرفة”: القراءة معدية… وهي الميناء والدواء والشفاء

الشارقة، 12 نوفمبر، 2025،

ضمن فعاليات الاحتفاء بمئويتها، نظمت “مكتبات الشارقة” خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الـ 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، جلسة حوارية بعنوان “سمفونية المعرفة”، استضافت خلالها الكاتب والرحالة الإماراتي فيصل السويدي، وقدمها الإعلامي محمد الأنصاري، في لقاءٍ حمل مزيجًا من التأمل والتساؤل حول علاقة الكاتب بالقراءة والسفر والكتابة.

وقال السويدي إن علاقته بالقراءة تمتد منذ سنوات الطفولة، موضحًا أن الكتب كانت دائمًا ملاذه في لحظات القلق والبحث عن الاتزان، وأضاف: «القراءة بالنسبة لي متعة ومهرب وميناء ودواء وشفاء، فهي لا تكتفي بمنحي المعرفة، بل تعيد تشكيل ذاتي كل مرة»، مشيرًا إلى إيمانه بفكرة «التداوي بالقراءة»، التي يرى فيها ممارسة أدبية تعيد للقارئ توازنه النفسي والفكري.

وفي حديثه عن نشر شغف القراءة، قال السويدي: «القراءة معدية بالفعل»، موضحًا أنه شهد بنفسه كيف تحوّل عدد من أصدقائه من غير القرّاء إلى عشاق للكتب بمرور الوقت. وسرد تجربته التي يسميها «تجربة الإشارة الحمراء»، حيث يضع كتابًا صغيرًا في سيارته ليقرأ صفحة أو صفحتين أثناء التوقف، مؤكدًا أن «هذه الممارسة البسيطة قادرة على خلق قارئ جديد خلال عام واحد»، ونصح المبتدئين بالبدء بكتب خفيفة ومصوّرة «لأن القراءة يجب أن تبدأ بالمتعة، لا بالرهبة».

وانتقل الحديث إلى الكتابة، حيث وصف السويدي لحظة البداية بأنها الأصعب: «قلق الجملة الأولى لا يشبه شيئًا، لقد اختبرت هذا حين كتبت رواية (القرية التي حلّقت فوقها الملائكة)، حينها أدركت كيف يمكن للجملة الأولى أن تسرق النوم من الكاتب»، مؤكّدًا أن الرواية تحتاج إلى صبرٍ طويل وعيشٍ مباشر للتفاصيل، كاشفًا أنه زار قرى عديدة في دول مختلفة ليستلهم منها ملامح قريته المتخيّلة، مؤمنًا بأن «الكاتب لا يكتب إلا ما عاشه».

وحول تجربته في السفر، أوضح السويدي أن الرحلة بالنسبة له ليست ترفيهًا بل سفرًا ثقافيًا يوسّع أفق الكاتب ويمنحه أدوات جديدة للرؤية، قائلاً: «أسافر بحثًا عن الغريب، عن الكتب والمكتبات والناس واللغات»، مشيرًا إلى تجربة قضاها في مكتبة صغيرة بقرية في ويلز، حيث عاش خمسة أيام بين رفوفها دون أن يغادرها، مكتفيًا بالقراءة والتأمل.

واختتم السويدي حديثه بالتأكيد على أن الكاتب هو قارئ أولاً، قائلاً: «أنا انعكاس لكل ما قرأت منذ الصغر… ربما بدأت متأخرًا، لكن القراءة حين تبدأ تتحول إلى مصير». وأضاف أن أعماله تحاول أن تعيد تقديم صورة مختلفة للإمارات، صورة القرى والمدن الصغيرة التي لا تظهر في الإعلام، قائلاً: «هذه بلادنا أيضًا، وهذه الجذور التي ننطلق منها نحو المستقبل».

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

مات ويتن مؤلف مسلسل “د.هاوس” يكشف أسرار الصنعة للجمهور

الشارقة، 11 نوفمبر 2025،

قدم الكاتب والسيناريست الأمريكي الشهير مات ويتن مؤلف “د. هاوس” و”بريتي ليتل لايرز” و “لو آند أوردر” ورشة عمل تقنية تحت عنوان: “خمس خطوات ونصف للنجاح في كتابة الحبكات”، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، مستعرضاً رؤى قيمة حول صناعة الدراما التلفزيونية وكيفية بناء قصص مشوقة وشخصيات حية تتفاعل مع المشاهد، كشف ويتن أسرار الكتابة الناجحة، بدءاً من صياغة الفكرة المركزية مروراً بتطوير الشخصيات، وصولاً إلى إعداد العرض التقديمي (Pitch) الذي يجذب المنتجين والجمهور على حد سواء.
البداية بالفكرة المركزية
استهلّ مات ويتن الورشة بدعوة الحضور إلى التفكير في مسلسلاتهم المفضلة، مؤكداً أن هذه الخطوة البسيطة تفتح الباب لفهم ما يجعل العمل الدرامي ناجحاً ومؤثراً، وانطلاقاً من هذا السؤال شرح فلسفته في الكتابة، مشدداً على أن الخطوة الأولى في بناء أي مسلسل ناجح هي صياغة فكرة مركزية واضحة يمكن التعبير عنها في جملة واحدة؛ قائلاً: “إذا لم تستطع تلخيص فكرتك في جملة واحدة، فهي ليست ناضجة بعد”.

الصراع قلب الدراما
ثم أوضح ويتن أن الجملة المركزية لا بد أن تحتوي عنصر الصراع، فهو قلب الدراما وحركتها، والصراع يمكن أن يكون داخلياً في الشخصية، أو خارجياً مع شخص آخر، أو اجتماعياً مع العالم المحيط، واستشهد بأمثلة واقعية من أعمال درامية ناجحة، منها مسلسل “د. هاوس”، و “بريكنغ باد” مؤكداً أن الفكرة القوية يجب أن تتضمن هذا التوتر المزدوج: بين ما يريده البطل وما يفعله فعلاً، وبين ما يقبله المجتمع وما يرفضه.
إنجاز العرض التقديمي
وانتقل بعد ذلك إلى الخطوة الثانية، التي تتمثل في إعداد العرض التقديمي (Pitch) للفكرة، وهو نصّ أو عرض شفهي يقدّم جوهر العمل بطريقة موجزة وجذابة، تتراوح بين ثلاث إلى ثماني صفحات عند كتابته، أو من خمس عشرة إلى عشرين دقيقة عند تقديمه أمام المنتجين أو لجان القراءة.
الشخصيات الفاعلة والتطور الدائم
وفي شرحٍ أكثر عمقاً، شدّد ويتن على أن الكاتب الناجح هو من يخلق شخصيات فاعلة لا منفعلة، معتبراً ذلك الخطوة الثالثة في مسار الكتابة، قائلاً: “إذا كانت شخصيتك تحاول النجاة، فهذا مختلف تماماً لو كانت تقاتل من أجل النجاة، فالشخصيات السلبية التي تتلقى الأحداث دون مقاومة تفقد المشاهد اهتمامه سريعاً، بينما الأبطال الذين يصنعون مصيرهم بأفعالهم هم من يُحدثون الأثر الحقيقي”.
ملحوظة هامة
كما أوصى بأن تُكتب بعد الجملة المركزية فقرة موجزة عن كل شخصية رئيسية توضّح دوافعها العميقة وتاريخها الشخصي، مشيراً إلى أن التفاصيل الصغيرة هي ما يمنح الشخصية صدقها الإنساني، فيما اعتبر الحفاظ على التطور المستمر للشخصيات عبر كل حلقة وكل موسم هي الخطوة الرابعة في البناء الدرامي.

البوصلة الإبداعية
أما الخطوة الأخيرة فهي التركيز على الجملة الأولى التي تلخص جوهر العمل، داعياً الكتّاب إلى أن يحتفظوا بها أمامهم طوال مراحل الكتابة، لأنها البوصلة التي تعيدهم إلى الهدف الأصلي إذا تاهوا في التفاصيل، أما ما وصفه بالنصف بعد الخطوة الخامسة، فيقصد بها المرونة الإبداعية، أي السماح للنص بالتغيّر والتطور مع تقدّم العمل دون الخضوع التام للقواعد أو الخطط المسبقة.
المكان، العالم، الحلقة التجريبية
وأكّد ويتن أن وصف العالم الذي يجري فيه المسلسل يمثل عنصراً أساسياً في أي عرض تقديمي، خصوصاً إذا كان العمل مستقبلياً أو مبتكراً؛ فالتفاصيل الدقيقة تمنح النص مصداقية وتجذب المشاهدين، وغالباً ما يطلب المنتجون توضيح هذه البيئة منذ البداية، إلى جانب تحديد نبرة العمل (Tone) منذ البداية مع الحفاظ على إيجاز النص لتجنب فقدان انتباه الجمهور. كما شدّد على أن الحلقة التجريبية (Pilot Story) يجب أن تعكس تعقيدات المسلسل وتوضح الصراع المركزي وطبيعة الأحداث.
وختم حديثه بضرورة تركيز الكتّاب على كتابة نهاية مرضية تلمّح إلى القضايا الكبرى للمواسم القادمة، بما يتيح بناء السلسلة وتوسيعها كسلسلة متسلسلة (Franchise)، قائلاً: “كل مشهد في الحلقة التجريبية يجب أن يعكس جوهر العمل ويبرهن على سبب نجاحه المحتمل”، مؤكداً أهمية الثقة بالعملية الإبداعية والتمسك بالفكرة المركزية طوال مراحل الكتابة.

التصنيفات
الرئيسية مطبخ

 جمهور «الشارقة الدولي للكتاب» يسافر إلى المكسيك مع وصفات سوزانا فيلاسوسو

الشارقة، 11 نوفمبر 2024

اصطحبت الشيف المكسيكية سوزانا فيلاسوسو زوّار معرض الشارقة الدولي للكتاب في رحلة طهي إلى المكسيك، قدّمت خلالها وصفة «اللبنة مع صلصة الماتشا» من كتابها «Sopremesa»، الذي يعني بالإسبانية «المفاجأة»، ويتضمّن مجموعة من وصفات المطبخ المكسيكي الغني بنكهاتٍ تجمع بين العراقة والابتكار.
وخلال العرض الحي، قدّمت فيلاسوسو مكونات وصفتها أمام الجمهور، موضحة أنها تحتاج إلى 500 غرام من الزبادي اليوناني، وملعقة صغيرة من ملح البحر الخشن، وملعقتين كبيرتين من زيت الزيتون البكر الممتاز، ونصف كمية من صلصة الماتشا، إضافة إلى ربع حبة بصل أحمر مفرومة ناعماً، و15 غراماً من أوراق الكزبرة الطازجة، إلى جانب شرائح التوستاداس أو خبز البيتا المحمّص للتقديم.
وبخطوات دقيقة، شرعت الطاهية المكسيكية في تحضير الطبق، حيث فرشت مصفاة ناعمة بقطعة من قماش الشاش (الموسلين) ووضعتها فوق وعاء عميق، ثم سكبت الزبادي اليوناني في وسط القماش، ولفّت أطرافه بإحكام قبل أن تعصره بيديها لتصفية أكبر قدر ممكن من السائل. وقالت موضحة للحضور: «نستمر في العصر حتى يتكوّن لدينا مزيج سميك يشبه الجبن في قوامه”.
بعد ذلك، فتحت القماش ونقلت اللبنة إلى وعاء آخر، أضافت إليه ملح البحر وزيت الزيتون البكر الممتاز، ثم قلّبته بملعقة حتى حصلت على قوام كريمي ناعم. وواصلت شرحها قائلة إنها نقلت المزيج إلى طبق تقديم مسطّح، وفردته برفق، ثم زيّنته بكمية من صلصة الماتشا مع توزيع البصل الأحمر المفروم وأوراق الكزبرة الطازجة فوقه.
واختتمت فيلاسوسو عرضها بتقديم الطبق برفقة شرائح التوست أداس أو خبز البيتا المحمّص، مؤكدة أن سرّ نجاح الوصفة يكمن في بساطتها وتوازن نكهاتها، التي تمنح عشّاق الطهو تجربة تجمع بين المذاق المكسيكي الأصيل ولمسة من الحداثة العالمية.

التصنيفات
الرئيسية تعليم

الأطفال يكتشفون مهارة التشفير في ورشة تفاعلية بـ “الشارقة الدولي للكتاب”

الشارقة، 11 نوفمبر 2025

في تجربةٍ تجمع بين اللعب والذكاء، وبين خيال الطفل والتكنولوجيا الحديثة، شارك الأطفال في ورشة «محقق من العصر الرقمي» ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث تحولت القاعة إلى مساحة نابضة بالأسئلة والأوراق المرمّزة ومحاولات فك الشفرات، لتقود الصغار إلى عالم جديد من التفكير التحليلي.

قدمت الورشة المدربة أسيل من فريق متخصص في تعليم الأطفال مبادئ الابتكار والتفكير المنهجي، وبدأت بتقديم فكرة مبسطة حول التشفير وكيف استخدم البشر الرموز لإخفاء رسائلهم عبر التاريخ، قبل أن تنتقل إلى شرح «شفرة قيصر» بوصفها نموذجاً كلاسيكياً للتشفير يعتمد على إزاحة الحروف داخل الأبجدية لإنتاج كلمة خفية تتحول إلى معنى واضح.

وعلى الشاشة التفاعلية، عرضت أسيل مثالاً يوضح كيف يتحول الحرف إلى آخر بمجرد تغيير موقعه، فشعر الأطفال وكأنهم على أعتاب «صندوق أسرار» ينتظر من يفتحه، وما إن بدأت التمارين العملية، حتى انشغل الصغار بمحاولاتهم الخاصة، يجربون ويخطئون ثم يصيبون وعلى وجوههم ابتسامة الاكتشاف كلما ظهرت لهم الكلمة الصحيحة.

وأكدت المدربة أن الهدف من الورشة هو تنمية مهارات التفكير المنطقي والبحث لدى الأطفال، وتعويدهم على قراءة التفاصيل واكتشاف الأنماط، مشيرةً إلى أن «التشفير» ليس تقنيةً فقط، بل مدخل ممتع يساعد الطفل على فهم العالم الرقمي بطريقة أبسط وأكثر قرباً من خياله.

ومع ختام الورشة، قدّم الأطفال الكلمات التي نجحوا في فك شفراتها، يتبادلون الإجابات بحماس، فيما كانت المدربة أسيل توضح لهم كيف يؤدي تغيير خطوة واحدة إلى نتيجة مختلفة، لتتحول اللحظات الأخيرة إلى مساحة للأسئلة والتجريب، يشعر معها كل طفل بأنه خاض مغامرة تحقيق رقمية صغيرة، في عالم واسع من الأسرار التقنية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

”مؤسسة كلمات” تطلق مجموعة منتجات فنية بالتعاون مع الفنان التشكيلي “إل سيد” لدعم المعرفة والقراءة للأطفال في تونس

الشارقة، 11 نوفمبر 2025،

بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة ورئيسة “مؤسسة كلمات”، أطلقت المؤسسة مجموعة منتجات فنية حصرية بالتعاون مع الفنان الفرنسي التونسي العالمي “إل سيد” (eL Seed)، مستهدفة استثمار ريعها بالكامل في دعم جهود مبادرة “تبنَّ مكتبة” التي تقودها المؤسسة لدعم المعرفة والقراءة للأطفال في تونس.

جاء ذلك خلال حفل أقيم في بيت اللّوال بالشارقة، بحضور مجلس أمناء “مؤسسة كلمات” ونخبة من كبار الشخصيات والوجوه الإعلامية والفنية الداعمة للعمل الإنساني والإبداع الفني. وخلال الحفل، كشفت المؤسسة عن مجموعة من المنتجات تضم أزياء وقرطاسية واكسسوارات مستوحاة من فن “الكاليجرافيتي” الذي يشتهر به الفنان “إل سيد”، والذي يمزج بين الخط العربي التقليدي والفن المعاصر ليحمل رسائل الوحدة والأمل والتفاهم بين الثقافات. ويُعرف الفنان عالميًا بقدرته على تحويل الجداريات والمساحات العامة إلى لوحات فنية معبّرة وأعمال ضخمة في مدن مثل لندن وباريس ودبي.

ويجسد هذا التعاون رؤية “مؤسسة كلمات” في استدامة العمل الإنساني وتوظيف الفن في خدمة القضايا النبيلة، إذ تعد مبادرة “تبنَّ مكتبة”، إحدى أبرز المبادرات الإنسانية العالمية التابعة للمؤسسة، والتي تهدف إلى توفير مكتبات متنقلة، تضم كل واحدة منها 100 كتاب باللغة العربية، للأطفال في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات أو النزوح أو محدودية الموارد؛ فتضمن حقّهم بالقراءة والوصول إلى الكتب.

تعاون يستند إلى قيم مشتركة
وفي كلمتها خلال إطلاق المجموعة، قالت سمو الشيخة بدور القاسمي: “في كل مرة نجتمع من أجل الأطفال، نؤكد أن التعاطف لا يزال القوة القادرة على إحداث التغيير الإيجابي في العالم. تؤمن مؤسسة كلمات برسالتها في الوصول إلى الأطفال الذين قد تُغفلهم الظروف، وضمان حقهم في القراءة والتعلّم والحلم بمستقبل أفضل. ويجسّد هذا التعاون مع الفنان التونسي المبدع “إل سيد” قوة الشراكات الإبداعية في تحويل الرؤى إلى أثرٍ مستدام. فجماليات فنه تعبّر عن قيم الهوية واللغة والانتماء، وهي ذات القيم التي نعتز بها في مؤسسة كلمات. ومن خلال هذا التعاون، نُقدّم وعداً بأن يحمل مزيد من الأطفال الكتب بين أيديهم، ويكتشفوا من خلالها عالماً من الفرص والإلهام.”

من جهته، قال الفنان “إل سيد”: “إن العمل مع (مؤسسة كلمات) يتجاوز الإبداع الفني، ويستخدم الفن كوسيلة للتأثير الإيجابي وإحداث التغيير الاجتماعي، إذ نطمح بهذا التعاون أن نجمع بين الثقافة والتعلّم والتعاطف والتراحم، ونمكّن الأطفال من رؤية العالم بعين الفضول والخيال. فتسهيل الوصول إلى المعرفة لا يكتفي بإلهام الناشئة فحسب، بل يؤسس لجيل قادر على إعادة تشكيل واقعه وبناء مستقبل أفضل لمجتمعاته”.

ومنذ انطلاقها، نجحت مبادرة “تبنَّ مكتبة” في توزيع أكثر من 180 مكتبة متنقلة، استفاد منها أكثر من 100 ألف طفل في 27 دولة، بالشراكة مع مؤسسات ومنظمات دولية، ويُخصَّص كامل ريع مبيعات منتجات التعاون مع “إل سيد” لدعم مبادرة “تبنَّ مكتبة”، وتمكين الأطفال في تونس من الوصول إلى القصص وموارد المعرفة.

تُعرض المجموعة خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025
وتُعرض المجموعة الكاملة في جناح المؤسسة ضمن فعاليات “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025 في “مركز إكسبو الشارقة” حتى 16 نوفمبر 2025، كما ستكون متاحة أيضًا عبر الموقع الإلكتروني لمؤسسة كلمات www.kalimatfoundation.ae. حيث يمكن للزوار اقتناء قطع فنية تعبّر عن القيم الإنسانية، وتساهم مباشرة في ضمان حق كل طفل في القراءة والتعلم.

نبذة عن الفنان “إل سيد”
يتميز الفنان الفرنسي التونسي المعاصر “إل سيد” (eL Seed)، بريادته في فن الكاليجرافيتي، وهو شكل فريد من أشكال الفن يجمع بين الخط العربي التقليدي وفن الجرافيتي الحديث. وتُعرض جدارياته وأعماله في مدن مثل القاهرة، باريس، نيويورك، لندن، سيول، وريو دي جانيرو، كما عُرضت في مقر اليونسكو بباريس، وعدد من المؤسسات الثقافية العالمية المرموقة.

وتُترجم أعمال “السيد” الفنية قيم السلام والتعايش والإنسانية المشتركة، وتدعو إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والمجتمعات، في رسالة إنسانية تتقاطع مع رؤية “مؤسسة كلمات” الرامية إلى إحداث التأثير الإيجابي على المجتمعات من خلال المعرفة.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

“النظرة الموسيقية” يملأ ممرّات “الشارقة الدولي للكتاب” بالإيقاع والدهشة

الشارقة، 11 نوفمبر 2025،

في واحدٍ من أكثر العروض الفنية اللافتة ضمن الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، قدّمت فرقة موسيقية عرضاً متنقلاً بعنوان «النظرة الموسيقية»، جاب أروقة وقاعات المعرض ليحوّلها إلى مسرحٍ نابض بالحياة والخيال.

تكوّنت الفرقة من أربعة عازفين ارتدوا أزياء سوداء أنيقة، تعلو رؤوسهم مجسّمات ضخمة على هيئة عيون بشرية متحرّكة، في مشهد بصريّ جمع بين الغرابة والجمال، وجذب أنظار الزوّار منذ اللحظة الأولى. قدّم العازفون مزيجاً متناغماً من الإيقاعات والمعزوفات القصيرة على آلات الغيتار والأكورديون والكمان والطبلة، فامتزج اللحن بالحركة، وتحولت الممرات إلى فضاء موسيقي مفتوح يتنقّل فيه الجمهور مع العرض أينما ذهب.

ومع تقدّم الفرقة بين الأجنحة، تفاعل الزوّار من مختلف الأعمار بالتقاط الصور ومقاطع الفيديو، فيما انشغل الأطفال بملاحقة “العيون الموسيقية” وهي تتحرك بخفةٍ بين الكتب، لتتحوّل التجربة إلى لوحةٍ جماعية تجمع بين المتعة البصرية والدهشة السمعية. حتى الخطوات داخل الممرات بدت وكأنها جزء من الإيقاع، لتغدو حركة الزوّار نفسها جزءاً من العرض.

وأكد القائمون على العمل أن «النظرة الموسيقية» صُممت لتمنح الزائر تجربةً ثقافيةً متكاملة، تمزج بين الكتاب كرمزٍ للمعرفة والموسيقى كفنٍّ حيٍّ يتفاعل مع الجمهور مباشرة، مشيرين إلى أن العروض المتنقلة تتيح للجمهور اكتشاف الفن في لحظته العفوية بعيداً عن القاعات التقليدية، لتصبح الثقافة تجربة معاشة لا تقتصر على القراءة فقط.

ويأتي العرض ضمن سلسلة من الفعاليات الفنية والبصرية التي يحتضنها معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الحالية، تأكيداً على رؤيته في جعل الثقافة فعلاً نابضاً بالحياة يتجاوز النصوص إلى التجربة، حيث تُسمع الكتب وتُرى الأفكار في كل زاوية من المعرض.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

اليونان في الشارقة الدولي للكتاب.. شراكات ثقافية مرتقبة وجسور إبداعية جديدة مع العالم العربي

الشارقة، 11 نوفمبر 2025،

أعربت الدكتورة سيسي باباثاناسيو، رئيسة لجنة الآداب في وزارة الثقافة اليونانية، عن إعجابها الكبير بما تشهده إمارة الشارقة من حراك ثقافي رائد على المستويين العربي والعالمي، مثنيةً على جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في جعل الإمارة وجهة عالمية للثقافة والمعرفة، ومشيدة بدور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، في ترسيخ مكانة الشارقة مركزاً محورياً للتواصل الثقافي بين الشرق والغرب. وقالت: “أينما يُذكر اسم الشارقة، يُذكر معها الحديث عن الثقافة والإبداع، وهذا أمر نادر في العالم، وهو ثمرة رؤية قيادتها الحكيمة”.

تنظيم مميّز للحدث الدولي
وأشادت باباثاناسيو بالتنظيم المتميز لمعرض الشارقة الدولي للكتاب وبرامجه النوعية، ووصفت مؤتمر الناشرين الدولي بأنه “من أقوى المؤتمرات التي شهدتها في مسيرتها المهنية”، مشيرة إلى إعجابها الكبير بالبرامج التعليمية الموجهة للأطفال والناشئة، وبالإقبال الواسع من فئات الشباب على القراءة والتعلم، قائلة: “هذا هو الطريق الحقيقي لزرع بذرة المعرفة في الأجيال القادمة وبناء جيل واع معرفياً وعلمياً”.
وانتقلت الدكتورة باباثاناسيو لتتحدث عن جناح اليونان في المعرض، الذي جاء هذا العام بتصميم فني يحمل دلالات رمزية عميقة، إذ اتخذ شكل سفينة أثينية قديمة تجسد فكرة انتقال شرارة الفكر الإغريقي إلى العالم. وقالت: “السفينة هي الجسر الذي يربطنا بالثقافات الأخرى، وتحديداً بالعالم العربي ودولة الإمارات، وتصميم الجناح يجسّد حركة الثقافة والمعرفة من خلال مجاديف رمزية تمثل دفّتين؛ إحداهما تحمل الكتب والإبداعات الأدبية اليونانية، والأخرى الترجمات بين اللغتين العربية واليونانية، وفي المنتصف طاولة مستديرة للحوار والتواصل المباشر بين الزوار والمبدعين، بما يعكس جوهر المشاركة القائمة على التفاعل الثقافي والانفتاح الحضاري”.
رحلة الأدب اليوناني ما بعد العصر الكلاسيكي
وأشارت الدكتورة باباثاناسيو أن جناح اليونان يضم معرضاً مصغراً يوثق رحلة الأدب اليوناني ما بعد العصر الكلاسيكي، حيث يمكن للزائر أن يتتبع تطور الأدب من الحقبة البيزنطية حتى يومنا هذا عبر أعمال أعلام الأدب اليوناني، ومنهم الشاعران الحائزان على جائزة نوبل للأدب جورجيوس سفريس (1963) وأوديسياس إليتيس (1979)، إلى جانب عرض نماذج من المخطوطات القديمة والقطع الأثرية ذات الصلة بالأدب والكتابة، في تجربة تمزج بين التاريخ والفكر والإبداع الحديث.
وفي مقدمة الجناح، تتوسط شجرة الزيتون المشهد كرمز خالد للحضارة اليونانية، اختيرت لتجسّد مفهوم العطاء والتنوّع والإنتاج، إذ تقول باباثاناسيو: “شجرة الزيتون تمثل جوهر اليونان، فهي الجذور التي تمنح ثماراً متعددة، مثلما تمنح الثقافة ثمارها للإنسانية”.
صورة شاملة عن اليونان الحديثة
وحول الأهداف الاستراتيجية للمشاركة، أكدت أن وجود اليونان كضيف شرف هذا العام يأتي لتقديم صورة شاملة عن اليونان الحديثة وأدبها وفكرها المعاصر، موضحة أن المشاركة تمتد لبناء شراكات ثقافية حقيقية مع المؤسسات العربية، وقالت: “العالم العربي يعرف الكثير عن اليونان القديمة، ونحن هنا اليوم لنقدّم له اليونان الحديثة بكل أبعادها الفكرية والفنية، ولنؤسس لحوار مستمر مع الناشرين والمؤلفين العرب في مختلف مجالات الأدب والثقافة”.
وأشارت إلى أن الوفد اليوناني المشارك يضم أكثر من 70 شخصية من كتّاب وأكاديميين وفنانين ومترجمين وناشرين، يجتمعون تحت مظلة واحدة لتعزيز التواصل الثقافي بين البلدين، مضيفة: “هذه المشاركة ليست بداية جديدة، بل امتداد لمسيرة طويلة من التعاون، واليوم نحن نعمل على ترجمة هذا الحضور إلى شراكات مؤسسية ستُحدث نقلة نوعية في العلاقات الأدبية والفنية بين اليونان والعالم العربي”.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مشاركة اليونان في معرض الشارقة الدولي للكتاب تأتي تحت شعار “الأدب اليوناني.. الرحلة الطويلة”، وتتضمن برنامجاً متنوعاً من الجلسات الأدبية، والعروض الموسيقية، وورش الأطفال، وفعاليات الطهي والفنون، جميعها تهدف إلى إبراز التقاء العراقة بالحداثة في التجربة الثقافية اليونانية، وإلى تأكيد أن الثقافة هي المركب الأجمل الذي يوصل الشعوب نحو فهم أعمق لبعضها البعض.

برنامج ثقافي وأدبي وفني حافل
ومن هذه الفعاليات جلسة بعنوان “المونودراما اليونانية المعاصرة”، التي تحتفي بترجمة مجموعات شعرية يونانية إلى اللغة العربية للمرة الأولى، وتستعرض أعمالاً مستوحاة من الأساطير الإغريقية القديمة وتاريخها المسرحي العريق. وجلسة “الشعر اليوناني المعاصر: أصداء بالعربية”، التي تسلط الضوء على مختارات من القصائد الحديثة ضمن أنطولوجيا شعرية جديدة تجمع بين الشعراء العرب واليونانيين، وتُقدَّم خلالها قراءات شعرية باللغتين.
وفي محور المسرح، يشهد المعرض عرضاً خاصاً بعنوان “فيلوكيتيس”، وهو أداء مستوحى من الأسطورة الإغريقية التي تتناول مفهوم العزلة والوفاء الإنساني. كما يشهد الجناح سلسلة من العروض الموسيقية اليومية تحت عنوان “البرنامج الثقافي والفني – المسرح المتجوّل”، تجمع بين الشعر والموسيقى عبر أعمال مستوحاة من قصائد كبار الشعراء اليونانيين.
وفي جانب الفنون والتعليم، يخصص الجناح اليوناني مساحة لعدد من ورش الأطفال التفاعلية تحت عنوان “الحياة والكتابة”. كما يشارك الفنانون والرسامون اليونانيون في ورشة بعنوان “الطفل والتعليم من اليونان القديمة حتى اليوم”، التي تُبرز تطور الفكر التربوي والفني في اليونان عبر العصور بأسلوب مبسّط يناسب طلاب المدارس واليافعين.
ويكمل المشهد الثقافي برنامجٌ خاصّ حول المطبخ اليوناني من خلال سلسلة من جلسات الطهي التفاعلية التي تبرز العلاقة بين المذاق والتراث الثقافي، مقدِّمة للزوار تجربة تجمع بين الحواس والمعرفة، حيث يتم استعراض المأكولات التقليدية وأصولها التاريخية وصلتها بالثقافة المتوسطية والعربية.
وتتوج هذه الفعاليات بحزمة من الورش الفنية والحلقات النقاشية التي تحتفي بالحوار الثقافي، وتؤكد أن مشاركة اليونان كضيف شرف في هذه الدورة ليست مجرد احتفاء بالحضارة القديمة، بل تجسيدٌ لروح الإبداع الإنساني المستمر الذي يربط بين ضفّتي المتوسط عبر الأدب والفن والموسيقى.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون وأكاديميون: الإبداع يظل وفيًّا للأصول الثقافية رغم العولمة

الشارقة، 11 نوفمبر 2025،
شهدت الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقدة تحت شعار ”بينك وبين الكتاب” في مركز إكسبو الشارقة، جلسة حوارية بعنوان “الأدب والهويات الاجتماعية”، جمعت بين نخبة من الروائيين والباحثين من مختلف الثقافات، الذين أجمعوا على أن الأدب، رغم تحولات العصر الرقمي والعولمة، سيبقى وفياً للأصول الثقافية ومعبّراً عن خصوصيات الشعوب وذاكرتها الجمعية.
شارك في الجلسة كل من الأكاديمي اللبناني الدكتور مأمون حسن طربية، والكاتبة الباكستانية ميرا سيثي، والروائي النيبالي سامرات أوبادهياي، والروائي السوري سومر شحادة، وأدارتها ترنم أحمد، حيث تناول المشاركون العلاقة بين الإبداع والهوية، ودور الأدب في حفظ الذاكرة وتشكيل الوعي الإنساني المعاصر.
الأدب وفهم الهوية
أوضح الدكتور مأمون حسن طربية أن الأدب يشكل واجهة فكرية واجتماعية تعبّر عن هوية الشعوب من خلال ما يعكسه من عادات وتقاليد وطقوس وأشكال تعبيرية تلامس الوجدان وتبقى في الذاكرة. وأكد أن الأدب الحقيقي لا يكتفي بالتصوير الجمالي بل يسهم في صياغة وعي المجتمع بذاته، حتى في ظل النظريات التي ترى أن مفهوم الهوية الاجتماعية في طريقه إلى التلاشي أمام التحولات الرقمية والعالمية.
الحرية وكينونة الكاتب
من جانبها، رأت الكاتبة ميرا سيثي أن الهوية الثقافية تظل حاضرة في الكتابة الإبداعية، لكنها تنطلق في تجربتها من دوافع إنسانية وعاطفية خالصة، مشددة على أن الكتابة الصادقة هي التي تطرح الأسئلة وتلامس قضايا المجتمع دون قيود. وأضافت أن الكاتب الحقيقي يكتب بحرية، وينطلق من تجاربه الخاصة ومشاعره الأصيلة، حتى وإن اصطدمت أعماله أحيانًا مع السياقات السياسية أو الاجتماعية.

انفتاح إنساني
أما الروائي سامرات أوبادهياي، الذي تُرجمت أعماله إلى لغات عدة، أكد أن الأدب الإنساني بطبيعته يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. وقال: “حين أكتب أفكر بالشخصيات ومشاعرها.” وأضاف أن انفتاح الأدب على التجارب الإنسانية المتنوعة هو ما يمنحه بعده العالمي، مشيرًا إلى أن كتاباته رغم ارتباطها ببلده نيبال، تعبّر عن قضايا الإنسان في كل مكان.
تجارب النزوح
وتحدث الروائي سومر شحادة عن تجربته في الكتابة المستلهمة من واقع الحرب والنزوح في سوريا، موضحًا أن رواياته تسعى إلى توثيق التحولات الاجتماعية والإنسانية التي أفرزتها الحرب. وقال: “أكتب عن شخصيات وُلدت من رحم الفقد، وعن أمكنة فقدت ذاكرتها. الهوية في هذه الحالة تصبح مضطربة ومؤلمة، لكنها تظل حاضرة باعتبارها جوهر التجربة الإنسانية.” وأكد أن مهمة الأدب ليست التجميل، بل كشف الحقيقة وتوثيق الوجع الإنساني بصدق ومسؤولية.