التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون: السرد الحديث بات عملية واعية لإعادة تخيّل الذات والعالم

الشارقة، 11 نوفمبر 2024

أكد روائيون وأدباء أن الرواية المعاصرة أصبحت مساحة لتجلّي الذات وإعادة تشكيلها، وأن الكاتب مهما ابتعد عن سيرته الذاتية، يظل يترك أثره في العمل الأدبي بصورة مباشرة أو غير مباشرة. واعتبر المتحدثون أن السرد الحديث بات عملية واعية لإعادة تخيّل الذات والعالم، وأن الكتابة سواء للكبار أو للأطفال تحمل مستويات مختلفة من المكاشفة والبوح ومساءلة المفاهيم الراسخة حول الهوية، والطفولة، والخوف، والمنفى.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “تجلّيات الذات والسرد في الرواية المعاصرة” استضافت كلاً من الروائيين أحمد عبداللطيف من مصر، وميس خالد العثمان من الكويت، وهيا صالح من الأردن، وريما بالي من سوريا، وبرهان سوتميز من تركيا، وأدارتها تسنيم أبوهوشة، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 في دورته الرابعة والأربعين.


وأوضح الروائي أحمد عبداللطيف أن سؤال هل يخلق الكاتب ذاتاً جديدة داخل النص؟ ليس سؤالاً عابراً، لأن الكتابة أكبر من الكاتب، واللغة كذلك. وقال: “الذات التي تظهر داخل العمل الأدبي هي عبارة عن طبقات مركّبة من أفكار الكاتب وأحلامه ومخاوفه وهواجسه تجاه العالم. الكاتب داخل نصه ليس الشخصية المركزية، بل واحد من بين شخصيات أخرى، وأنه مهما حاول إخفاء هويته ستتسرّب بعض ملامحها، لكن ليس ككتلة واحدة واضحة يمكن الحديث عنها”.


وتحدّثت الروائية ميس العثمان عن تجربتها في كتابها “صندوق الأربعين”، الذي وصفته بأنه محكيّ ذاتي قُسّم إلى أربع عشريات زمنية. وأوضحت أن الشرارة كانت سؤالاً مفاده لماذا نتكئ على حيوات الآخرين لنكتب قصصنا بينما في حياتنا نحن سردياتٌ ثرية؟ وقالت: “الكتاب شكّل لي رحلة تشافٍ ومواجهة مع الظلال الداخلية، والقارئ الذكي يستطيع التقاط تكرار المخاوف داخل هذا العمل وغيره. وعن علاقتها بالصحافة، أوضحت أن اللغة الصحفية تميل إلى المباشرة والوضوح، بينما تحمل الكتابة الإبداعية طبقات من التجريب والتلوين، مؤكدة أن المجالين يسيران بشكل متوازٍ ولا يلتقيان.


من جهتها، بيّنت الروائية هيا الصالح أن تعدد أنواع كتابتها بين النقد والرواية للكبار وأدب الطفل يجعلها تواجه تحديات متباينة. فالكتابة للأطفال واليافعين، كما تقول، تتطلب تمثّل مخاوف الطفل وصوته ووعيه. وأكدت أن انعكاس الذات في أدب الطفل أكثر خصوصية من ظهوره في أدب الكبار، وأن تجربتها كشفت لها الفرق العميق بين النوعين.


وأشارت الروائية ريما بالي إلى أن الكتابة تبقى هي الكتابة سواء كانت قريبة من الجذور أو بعيدة عنها. وقالت: “الابتعاد الجغرافي يمنح أحياناً رؤية أوضح وأعمق للمفاهيم التي تشكّل المادة الروائية”. وأضافت أنها تدخل غرفتها الخاصة عند الكتابة، سواء كانت في وطنها أو خارجه، لكن الاختلاف يكمن في عمق النظرة إلى الذات والآخر، وفي محاولة فهم كيف يُنظر لنا ولتاريخنا الثقافي من الخارج. وأكدت أنها تكتب ما تراه ضروريًا وتترك للنقاد مهمة التقييم والقراءة.


أما الروائي برهان سوتميز فاعتبر أن الأدب الخيالي مساحة تسمح بإعادة تركيب النفس المنقسمة. وقال إن إعادة تخيّل أنفسنا داخل الرواية هو فعل مهم، لأن النص يخلق واقعاً جديداً يسمح للكاتب بفهم ذاته بشكل أفضل. وأوضح أن الحياة دقيقة إلى حدّ يجعل الأدب يقدّم مرايا متعددة تساعد على إدراك طبقات مخفية من الذات. وأضاف أن كتابة الرواية تختلف عن القصة القصيرة والقصيدة، لأنها تستغرق سنوات من المعايشة والمكوث داخل العالم السردي، ما يجعل الكاتب يشعر بالسعادة أثناء الكتابة، وبشيء من الحزن حين ينتهي منها.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

باحثون وأكاديميون: صون التراث يتطلب عملاً منهجياً يجمع بين الجهد الفردي والدعم المؤسسي

أكد باحثون وأكاديميون أن رعاية المشروعات التراثية تعدّ ركيزة أساسية في حفظ وتوثيق التراث الإماراتي، مشيرين إلى أن استدامة هذه المشاريع تسهم في نقل الموروث الثقافي للأجيال القادمة، وترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية الهوية الوطنية.
وأوضح المتحدثون أن صون التراث يتطلب عملاً مؤسسياً ومنهجياً متكاملاً يجمع بين الجهد الفردي والدعم المؤسسي، ويوازن بين البحث الأكاديمي والمبادرات الميدانية الهادفة إلى حماية الموروث المادي والمعنوي.
جاء ذلك خلال جلسة ثقافية بعنوان “رعاية المشروعات التراثية دعامة لتوثيق التراث الإماراتي”، نظمها معهد الشارقة للتراث ضمن فعاليات الدورة الرابعة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، وجمعت كلاً من الباحث في التراث الإماراتي الدكتور راشد المزروعي، والباحث والأكاديمي الدكتور حمد بن صراي، وأدارها محمد نور الدين.

راشد المزروعي: الحاجة مستمرة للمشروعات التراثية في كل مجالات الموروث
وأكد الدكتور راشد المزروعي أن المشروعات التراثية تمثل عملاً متواصلاً ومتجدداً لا ينفصل عن مسيرة التطور الثقافي في الدولة، موضحاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة بحاجة دائمة إلى هذه المشاريع في مختلف نواحي التراث الشعبي، سواء المادي أو المعنوي.
وأشار إلى أن الإصدارات والندوات والدراسات الشعبية هي نتاج طبيعي لتلك المشاريع المتكاملة، لافتاً إلى أنه أصدر أكثر من أربعين عملاً في مجال الشعر الشعبي، يعدّها جزءاً من جهوده لحفظ هذا اللون من التراث.
وكشف أن مشروعه الحالي يركّز على توثيق أعمال الشعراء الذين لم تصدر لهم إلا مؤلفات محدودة ونادرة، وقد أنجز حتى الآن أربع موسوعات تضم كل منها ستة عشر شاعراً.
وأضاف أن المؤسسات الثقافية في الدولة مثل المجمع الثقافي في أبوظبي، ونادي تراث الإمارات، قدّمت نماذج رائدة في حفظ التاريخ وجمع الحكايات الشعبية، مؤكداً أن الحاجة ما زالت قائمة لإنشاء المزيد من المشاريع المعنية بالحكايات الشعبية والمهن والحرف والألعاب التقليدية وحياة البادية والساحل والجبال.

حمد بن صراي: الوعي بأهمية الصون هو أساس استدامة التراث
من جانبه، شدد الدكتور حمد بن صراي أن نجاح المشروعات التراثية يعتمد على الوعي الحقيقي والاقتناع بأهمية صون الموروث الثقافي، موضحاً أن المبادرات التراثية ينبغي أن تُصمم ضمن منظومة تنموية تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، وتنسجم مع هوية المجتمع وقيمه.
وأوضح أن التجارب الفردية في المشروعات التراثية أثبتت جدواها عندما تستند إلى البحث العلمي الموثق.
وأكّد أنه ألزم نفسه بالمنهج الأكاديمي حتى في جمع التاريخ الشفهي وتوثيق المرويات الشعبية، وقام بزيارات ميدانية في أنحاء الإمارات ودول المنطقة لتوثيق روايات ومشاهدات واقعية، نتج عنها عدد من الدراسات مثل “جوازات رأس الخيمة القديمة” و”حياة القرى والمدن” و”الدروب” و”الوهابية والويلية” وغيرها.
وأشار إلى أن الموضوعات البحثية التي ما زالت بحاجة إلى مشروعات علمية جديدة تشمل التاريخ الشفاهي النسوي، والتراث العمراني، والوثائق التاريخية، وغيرها. مؤكداً أن هذه الجهود تمثل أمانة في أعناق الباحثين والمؤسسات المتخصصة.
وختم بن صراي قائلاً إن التراث يعتبر حياة متجددة تقرب الأجيال من آبائهم وأجدادهم، وتعمّق انتماءهم لوطنهم وهويتهم الثقافية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

نجوم تحكيم “شاعر المليون” يمتعون جمهور “الشارقة للكتاب

الشارقة، 11 نوفمبر 2025

شهد المسرح الرئيسي في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 أمسية شعرية مميزة جمعت أعضاء لجنة تحكيم برنامج “شاعر المليون”، الذين قدّموا للجمهور باقة من القصائد النبطية والذكريات في أجواء من الإبداع والتفاعل الكبير.

شارك في الأمسية كل من الشاعر الكويتي حمد السعيد والناقد والشاعر الأردني الدكتور غسان الحسن، وأدارها الشاعر والناقد الإماراتي الدكتور سلطان العميمي الذي رحّب بالحضور قائلاً إن الشارقة باتت الوجهة الأجمل لعشاق الأدب والشعر والمعرفة.

تحية شعرية للشارقة

استهلّ حمد السعيد الأمسية بقصيدة خصّ بها إمارة الشارقة، عبّر فيها عن امتنانه للمشاركة في هذا الحدث الثقافي العالمي، وحيّا من خلالها مكانة الإمارة وريادتها الثقافية، جاء في بعض أبياتها:

جيت ومعي شمس المحبة شارقة

بالشوق كبر ثويب وجبال السرات

ومن الغلا ون جيت يا أهل الشارقة

معي سلام من الكويت أهل الثبات

يالديرة اللي بقيمها وارقة

في ظلها سجدة وتسبيح وصلاة

سلطان أخذك إلين صاغك آرقة

ومن النعم واجب على الأرض الزكاة

شيخ جبينه في المكارم عارقه

وقلبه من الرحمة ينور الحياة

إلى أن يقول:

أبو الأدب والمعرفة الأمنيات

والشارقة في فكره وما تفارقه

كما قرأ الشاعر الكويتي حمد السعيد مجموعة من قصائده النبطية، وفي تفاعل مع الجمهور استجاب أيضاً لطلباتهم حيث أنشد المقطوعات الشعرية التي يحبون، ومن القصائد التي قرأ خلال الأمسية، قصائد مهداة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وقيمها وكرمها وحفاوتها، بالإضافة إلى مجموعة من القصائد الوجدانية والغزلية، ومن ضمن ذلك قصيدة “طبعك حياوي” وقصيدة “ياحمامة قبل شمس العصر لا تغيب”، وغير ذلك من القصائد الممتعة التي أبهرت جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب.

 حكايات “شاعر المليون”

من جانبه، قدّم الدكتور غسان الحسن فقرات امتزج فيها الشعر بالذكريات، حيث شارك الحضور بمواقف طريفة من كواليس برنامج “شاعر المليون” منذ انطلاقه، متذكّراً استغراب بعض المشاركين في المواسم الأولى من وجود محكّم يرتدي بدلة رسمية في مسابقة للشعر النبطي، ما أثار موجة من الضحك بين الجمهور. كما استعاد محطات من مسيرته الأكاديمية في دراسة الشعر النبطي، متحدثاً عن أطروحته للدكتوراه في هذا المجال، ومشيراً إلى العلاقة التي جمعته بالشاعرين السعيد والعميمي داخل لجنة التحكيم، وما شهدته من حوارات نقدية وصداقة ممتدة.

تفاعل الجمهور تميّزت الأمسية بحضور جماهيري كبير ملأ مقاعد المسرح الرئيسي، حيث عاش الحضور أمسية تجمع بين روح الشعر الشعبي ودفء العلاقة بين نجوم لجنة التحكيم الذين صنعوا معاً واحدة من أكثر الأمسيات الشعرية حيوية في دورة هذا العام من المعرض.

التصنيفات
الرئيسية تعليم

”الشارقة الدولي للمكتبات” يختتم دورته الـ12 برؤى عالمية لتجديد التعلم وتمكين المكتبيين

الشارقة، 11 نوفمبر 2025

اختتم مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات أعمال دورته الثانية عشرة، التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب بالتعاون مع “جمعية المكتبات الأميركية”، بالتزامن مع فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب بحضور 400 متخصصاً من الأكاديميين والباحثين وأمناء المكتبات من 30 دولة من مختلف أنحاء العالم. بمناقشات أكاديمية ومهنية ركزت على تطوير بيئات المعرفة وتعزيز دور المكتبات كمراكز فاعلة للتعلم والتواصل المجتمعي؛ حيث شهد اليوم الختامي سلسلة من الجلسات والورش التي تناولت إدارة علاقات المتعاملين في المكتبات الجامعية والمكتبات الرقمية عالية التأثير، والأساليب المبتكرة للتواصل والتعليم، إلى جانب استعراض تجارب عربية ودولية حول تطوير عمل المكتبيين، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الفنية ومكتبات المدارس.
بيئة نابضة بالمعرفة والإبداع
وفي تعليقه على ختام المؤتمر، قال منصور الحساني، مدير إدارة خدمات النشر في هيئة الشارقة للكتاب: “شكل لقاء أمناء وخبراء المكتبات من مختلف دول العالم في دورة هذا العام من المؤتمر دليلاً حيّاً على أن قطاع المكتبات، بمختلف أشكاله التقليدية والحديثة، هو حجر الأساس في تطوّر منظومات الوصول إلى المعرفة وبناء المجتمعات المتعلّمة؛ حيث عكست النقاشات الحيّة كيف تتحوّل المكتبة إلى فضاء حيّ لتطوير الإنسان، وكيف أصبح أمين المكتبة اليوم عنصراً فاعلاً ومتفاعلاً مع المجتمع، يشارك في صياغة مستقبل التعلم والبحث والابتكار”.
وأضاف: “تؤمن هيئة الشارقة للكتاب، بقيادة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارتها، بأن التواصل العالمي والتعاون الدولي هما السبيل لاختصار المسافات أمام مسؤولي تطوير المكتبات، لأنهما يشكّلان استثماراً في المعارف والخبرات والممارسات الرائدة على مستوى العالم، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المكتبية ودورها في تنمية الإنسان والمجتمع”.
إدارة علاقات العملاء في المكتبات الجامعية
وافتتح المؤتمر أعمال يومه الثاني بجلسة “إدارة علاقات العملاء في المكتبات الجامعية”، قدّمتها الدكتورة ضحى بنت حسن السريحي، المدير العام للإدارة العامة لشؤون المكتبات بجامعة الملك عبدالعزيز في المملكة العربية السعودية، تناولت خلالها أهمية الانتقال من إدارة المجموعات إلى إدارة العلاقات مع المستفيدين بوصفها نهجاً شاملاً يجمع بين التقنيات الحديثة والإدارة والعلاقات الإنسانية.
وأوضحت السريحي أن مفهوم إدارة علاقات العملاء في المكتبات يمثل استراتيجية متكاملة تسهم في إضافة قيمة إلى العملية التعليمية والبحثية والثقافية، تتجاوز إعارة الكتب أو الخدمات التقليدية. كما استعرضت ركائز هذه الإدارة، التي تشمل الخدمات والعمليات، ومواد المكتبة، والقيادة، والالتزام المؤسسي، ودور المكتبة كمنظمة فاعلة في المجتمع الأكاديمي.
وتطرّقت السريحي خلال عرضها إلى خطة تطوير شاملة لإدارة علاقات العملاء في المكتبات، تقوم على دمج التقنيات الحديثة والإدارة والعلاقات الإنسانية ضمن منظومة واحدة تُعنى بفهم احتياجات مجتمع المكتبة، وبناء شراكات مستدامة؛ وأوضحت أن تطوير هذه الإدارة يتطلب رؤية ورسالة واضحة، وأهدافاً ذكية ترتكز على بناء القدرات وتنمية الموارد البشرية.
أساليب مبتكرة للتواصل والتعليم
وفي جلسة أخرى بعنوان “المكتبة الرقمية عالية التأثير: أساليب مبتكرة للتواصل والتعليم”، استعرضت ريبيكا كمينغز، مديرة برنامج Digital Matters في جامعة يوتا بالولايات المتحدة، تجربة الجامعة في تطوير مكتبتها الرقمية الرئيسة التي تضم أكثر من 4.5 ملايين كتاب وتخدم ما يزيد على 38 ألف طالب.
وتحدثت كمينغز عن مشروع Utah Digital Newspapers الذي يتيح الوصول المجاني إلى أكثر من 9 ملايين صفحة من الصحف التاريخية المنشورة في ولاية يوتا منذ عام 1850 حتى 2023، والذي يُعدّ من أبرز المستودعات الرقمية في الولايات المتحدة. كما أوضحت أن نجاح المكتبات في تحقيق تأثير واسع لا يعتمد على حجم الفرق العاملة بقدر ما يقوم على تفعيل مفهوم التواصل والتفاعل، الذي يشمل الترويج والتسويق، والتعليم داخل الصفوف الدراسية، والتدريب، والتعاون الأكاديمي والبحثي.

أساسيات تخطيط الدروس
وشهد المؤتمر في يومه الختامي جلسة بعنوان “أساسيات تخطيط الدروس: نواتج التعلّم وطرق التقييم”، ناقش خلالها كل من ريبيكا ميلر والتز، العميدة المشاركة للتعلّم والمشاركة في مكتبات جامعة بنسلفانيا الحكومية بالولايات المتحدة، وميليسا بولز تيري، أستاذة وأمينة مكتبة العلوم في جامعة نيفادا، في لاس فيغاس، أسس تصميم خطط تعليمية تتمحور حول الطالب في مجال تطوير مهارات اكتساب المعلومات.
واستعرض المتحدثان أهمية وضع نواتج تعلم واضحة تسهم في تحسين تجربة التعليم داخل المكتبات، إلى جانب الأنشطة التفاعلية التي تساعد الطلبة على تحقيق الأهداف التعليمية، وأساليب التقييم الواقعية لقياس مدى اكتسابهم للمعرفة.
مصادر عربية جديدة للمكتبيين
أما جلسة “مصادر جديدة للمكتبيين باللغة العربية من جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات”، فاستضافت كلاً من راندا الشدياق، مديرة خدمات المكتبة في الجامعة الأمريكية بدبي، ونبيل بدران، أمين مكتبة في جامعة اميتي – حرم دبي، والدكتور عماد صالح، أستاذ ورئيس قسم المكتبات والمعلومات بجامعة حلوان في القاهرة، الذين تحدثوا عن جهود الجمعية في ترجمة خمسة من أبرز إصدارات جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) إلى اللغة العربية، لتوفيرها للعاملين في قطاع المكتبات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ورش مهنية متخصصة
وشهد اليوم الثاني من المؤتمر مجموعة من الورش المهنية المتخصصة؛ حيث قدمت رانيا عثمان، مديرة إدارة مؤسسات المعلومات وتنمية المهارات المهنية في مكتبة الإسكندرية، ورشة بعنوان “استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات الفنية”. وفي ورشة “القراءة من أجل المتعة: غرس حب القراءة مدى الحياة لدى الأطفال”، قدّمت هنادي طيفور، مديرة المشاريع ومستشارة المكتبات في مؤسسة الإمارات للآداب، تجربة المؤسسة في تعزيز شغف الأطفال بالقراءة.
أما وضحى أحمد، متخصصة المحتوى الرقمي في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا بالكويت، فتناولت في ورشة “العقول والآلات في توازن” أهمية الموازنة بين الذكاء الاصطناعي والعاطفي في بيئات التعلم. فيما استعرضت ديليمدروس سيلز، أمينة مكتبة التعليم والتعلّم في جامعة شمال كارولاينا، أفضل الممارسات في ورشة “توظيف الذكاء الاصطناعي في مكتبات المدارس”.
وفي استعراض المؤتمر لأفضل الممارسات العالمية، قدّم شاهزان أفندي بن زكريا، مدير مكتبة ولاية كيدا العامة، وعبد الرحيم حسين، مدير مكتبة ولاية بيرليس العامة، ورشة “المكتبات العامة في ماليزيا: الوصول والتفاعل مع الفئات المجتمعية الأقل حظاً”، التي عرضت مبادرات لدمج المجتمعات المحلية في أنشطة المكتبات. واختتم البرنامج المهني للمؤتمر بورشة “بناء مكتبة رقمية مؤثرة في مكتبات المدارس”، التي قدّمتها خديجة سعيد عبدالعليم محمد من مدرسة تريم الأمريكية الخاصة بالشارقة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مختصون: القراءة تُنمّي الخيال والشاشات تُربك التركيز.. والأطفال بحاجة إلى توازن جديد بين الورق والتقنية

الشارقة، 11 نوفمبر 2025

أكد مختصون أن القراءة تظلّ وسيلة أساسية لتغذية خيال الطفل وتنمية مهاراته الذهنية والعاطفية، في وقت باتت فيه الشاشات تسيطر على اهتمام الأجيال الجديدة بما تحمله من محتوى سريع ومثير يحدّ من قدرة الأطفال على التركيز ويضعف تفاعلهم مع القصص والكتب. وشددوا على ضرورة إعادة التوازن إلى حياة الطفل بين الكتاب والتقنيات الحديثة، من خلال الوعي الأسري بطرق تشجيعه على القراءة وتقديم المحتوى المناسب الذي يثير اهتمامه ويحفزه على الاكتشاف.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «بين الكتاب والشاشات: كيف نعيد للطفولة توازنها؟»، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، بمشاركة الكاتبة والناشرة نور عرب، وطبيب الأطفال والمهتم بالذكاء الاصطناعي الدكتور معاوية العليوي، حيث ناقش المتحدثان تأثير المحتوى الرقمي في سلوك الأطفال، ودور الأسرة وصناعة النشر في استعادة الكتاب مكانته في حياة الجيل الجديد.
تنويع أساليب عرض الكُتب
في مستهل الجلسة، أكدت نور عرب أن الاهتمام بالكتاب لم يتراجع رغم انتشار الوسائط الحديثة، موضحة أن «الكتاب الإلكتروني والكتب الصوتية ليست بديلًا عن القراءة الورقية، لكنها وسائل مختلفة لعرض المعرفة»، مشيرة إلى أن الأجيال تتغير وتتطلب من الكتّاب والناشرين تنويع الأساليب التي يُقدَّم بها الكتاب للطفل حتى يحافظ على جاذبيته أمام الإغراءات الرقمية.
وقالت: «من واجبنا ككتّاب وناشرين أن نفهم هذا الجيل ونتعرّف إلى متطلباته، وعلى الأهالي أن يمتلكوا الوعي الكافي لتشجيع أبنائهم على القراءة، فالمشكلة ليست في الطفل، بل في الطريقة التي نعرض بها الكتاب». وأضافت أن القراءة لا تقتصر على المهارة اللغوية، بل هي حالة وجدانية يعيشها الطفل مع القصة والخيال، موضحة أن فقدان الشغف هو السبب الحقيقي وراء عزوف الأطفال عن القراءة.
وأوضحت عرب أن المقارنة بين الكتاب والشاشة غير منصفة، لأن «الكتاب تجربة مختلفة تمامًا، فهو يحرّك الخيال وينمّي الإبداع ويمنح الطفل حالة من الهدوء النفسي قبل النوم، ويعزز التواصل العاطفي بين الأم وطفلها»، مشددة على أن لا شيء يمكن أن يحل محل تلك التجربة. وأكدت أن اهتمام الطفل بالقراءة يرتبط بجودة المحتوى لا بعدد الصفحات، وأن خلق بيئة محفزة في المنزل والمدرسة أساسي لترسيخ علاقة الطفل بالكتب، مشيرة إلى ضرورة أن تكون زيارات الأطفال للمعارض مصحوبة بخطط واضحة تزرع فيهم شغف اقتناء الكتب وقراءتها.
وتابعت: «يجب أن نبتكر وسائل جديدة لإقناع الأطفال بأهمية الكتاب في حياتهم، فالمنافسة اليوم مع الشاشات ليست سهلة، لكن يمكن تحويل القراءة إلى متعة من خلال الحوار والمشاركة والتفاعل». وأضافت أن مستقبل الكتاب يسير نحو التفاعل، قائلة: «بعد عشر سنوات أعتقد أننا سنرى مجالًا أوسع للكتب التفاعلية التي تمزج بين الورق والتقنية، لكنني أؤمن بأهمية الحفاظ على الملمس الورقي، فهو يمنح الطفل إحساسًا حقيقيًا بالقرب من القصة».
تأثير الشاشات والقراءة على الدماغ
من جانبه، تحدث الدكتور معاوية العليوي عن التأثيرات العلمية للشاشات على دماغ الطفل، موضحًا أن مشاهدة المقاطع الملوّنة والسريعة تؤدي إلى إفراز هرمون الدوبامين الذي يمنح الطفل شعورًا مؤقتًا بالسعادة، لكنه بمرور الوقت يقلل قدرته على التركيز والتخيّل. وقال: «كلما زاد تعرض الطفل للمحتوى السريع، قلّ اهتمامه بالنشاطات الطويلة، لأن دماغه يعتاد البحث عن المتعة اللحظية».
وأشار العليوي إلى أن القراءة تُعيد تدريب الدماغ على الصبر والانتباه، وتغذي الخيال بعمق أكبر، موضحًا: «حين يقرأ الطفل، هو لا يستهلك محتوى جاهزًا، بل يشارك في بناء الصورة داخل ذهنه، ولهذا تنمو قدرته على الإبداع». وأضاف أن الجيل الحالي يتمتع بذكاء وسرعة حفظ ملحوظة، لكنه يعاني من الملل السريع، ما يستدعي البحث عن وسائل جديدة لجذبه إلى عالم الكتاب، مثل توظيف الألعاب والقصص التفاعلية والمناقشات الممتعة حول ما يقرأه.
وكشف العليوي عن وجود أساليب طبية حديثة تساعد الأطفال على التركيز في القراءة، منها طريقة «5 في 5 في 5»، التي تقوم على قراءة الطفل لخمس دقائق ثم أخذ استراحة لخمس دقائق والعودة للقراءة خمس دقائق أخرى مع تلخيص ما فهمه، وهي طريقة فعّالة تربط بين التدريب الذهني والمتعة. كما أشار إلى ظهور ما يُعرف بـ«الكتاب الذكي» الذي يتغير محتواه وفق عمر الطفل، ويمكن أن يطرح عليه الأسئلة ويتيح له تغيير نهاية القصة، موضحًا أن هذا النوع من الكتب سيشهد انتشارًا أكبر في المستقبل مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لأنه يجمع بين متعة الورق وتفاعل الشاشة.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن التحدي اليوم لا يكمن في إبعاد الأطفال عن الشاشات، بل في تعليمهم كيف يوازنون بين العالمين، وأن مسؤولية الأسرة والمعلمين والناشرين تتكامل لترسيخ علاقة صحية ومتجددة بين الطفل والكتاب، باعتباره مصدرًا أصيلاً للخيال والمعرفة والنمو الإنساني.

التصنيفات
الرئيسية تعليم

“باليرينا الكهرباء” تحوّل الفيزياء إلى فن في “الشارقة الدولي للكتاب” 2025

تحت مظلة الإبداع والابتكار التي تميز فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44، عاش الأطفال تجربة علمية مدهشة خلال ورشة تفاعلية حملت عنوان “باليرينا ترقص”، جمعت بين الفن والعلوم في أجواء مليئة بالدهشة والمرح.

استهدفت الورشة الأطفال من عمر 6 إلى 10 سنوات، وقدمَتها المدربة شيريل بأسلوب مبسط ومشوق، حيث شرحت لهم كيف يمكن لمجموعة من الأدوات البسيطة -من البطارية والسلك النحاسي والمغناطيس- أن تتحول إلى دائرة كهربائية تجعل دمية ورقية تدور كراقصة باليرينا حقيقية.

وبينما كانت المدربة تشرح الخطوات بلغة قريبة من خيال الأطفال، راح الصغار يراقبون بعيون تملؤها الدهشة كيف تتحول الفكرة إلى حركة، في مشهدٍ جمع بين الفيزياء والفن والخيال العلمي.

وأكدت المدربة أن الورشة تهدف إلى تبسيط المفاهيم العلمية للأطفال من خلال تجربة تطبيقية ممتعة، وتحفيزهم على التفكير الإبداعي وحب الاكتشاف، موضحةً أن تحويل المعرفة إلى لعبة أو مشهد فني يساعد الأطفال على الفهم والتعلّم بعمق أكبر.

وشكّلت الورشة جزءًا من البرنامج المخصص للأطفال ضمن فعاليات المعرض، حيث أتاحت لهم فرصة التعاون والتفاعل الجماعي أثناء تنفيذ التجربة، فتبادلوا المساعدة والضحكات وهم يشاهدون دمى “الباليرينا” الصغيرة تدور بخفة أمامهم، في مشهدٍ يلخّص رسالة المعرض في دمج التعلم بالمتعة، وتحويل المعرفة إلى تجربة حيّة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

الروائية الفيتنامية د. نغوين فان كوي ماي تقدم درساً في الكتابة كرحلة إنسانية لاكتشاف الذات

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

قدّمت الروائية والشاعرة الفيتنامية د. نغوين فان كوي ماي ورشة بعنوان «الكتابة الإبداعية» ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقدة تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، تناولت خلالها فنون الكتابة كرحلةٍ إنسانيةٍ لاكتشاف الذات، واستلهام التراث الشخصي في بناء النص الأدبي.

خلال الورشة، دعت الكاتبة المشاركين إلى تحويل ذاكرتهم الفردية إلى مادةٍ سردية، مستعينين بما تحمله الحياة اليومية من تفاصيل صغيرة تشكل نواة الحكاية، مشيرةً إلى أن الكتابة الإبداعية لا تبدأ من الخيال البعيد، بل من الوعي العميق بما نحمله في داخلنا من صورٍ وأشياءٍ وذكريات، وقالت: «الأشياء التي ترافقنا منذ الطفولة ليست مجرد مقتنيات، بل مفاتيح لذاكرةٍ تمنح اللغة روحها وتعيدنا إلى إنسانيتنا الأولى”.

وتنوّعت أنشطة الورشة بين تمارين فنية تطبيقية ونقاشاتٍ جماعية حول كيفية تحويل الذاكرة إلى نص، حيث تبادل المشاركون خبراتهم وأفكارهم بإشراف الكاتبة التي ركزت على أهمية الإصغاء للصوت الداخلي للكاتب بوصفه منبع الصدق والإبداع، مؤكدة أن النص الأدبي الحقيقي «يُكتب أولاً من القلب قبل أن يُنقّح بالعقل”.

ورأت نغوين أن الكتابة الإبداعية تحتاج إلى انضباطٍ وتدرّبٍ مستمرّين، وأن الموهبة وحدها لا تكفي لتكوين كاتبٍ حقيقي، موضحةً أن المراجعة والتأمل يمنحان النص عمقه الإنساني، وأن علاقة الكاتب بالتراث ليست استدعاءً للماضي بقدر ما هي إعادة صياغته بلغة الحاضر، وأضافت أن الأدب يشكل مساحة لقاء بين الأجيال والثقافات، فهو لا يروي الحكاية فحسب، بل يعيد وصل الإنسان بجذوره ومعناه.

واختُتمت الورشة بالتأكيد على أن الكتابة الإبداعية جسر بين الذاكرة والخيال، فهي تترجم ما نحمله في داخلنا إلى كلماتٍ تبقى على الورق، وتمنح التراث حياةً جديدة تعيد للإنسان صورته في زمنٍ تتلاقى فيه الحكايات وتتنوع الثقافات.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

الشارقة تطلق مشروع “من الصفحة إلى الشاشة” لتحويل الأدب العربي إلى دراما تلفزيونية وسينمائية

الشارقة، 10 نوفمبر 2025

في خطوة استثنائية تعزز التكامل بين صناعة النشر والإنتاج الدرامي في العالم العربي، وقّعت “وكالة الشارقة الأدبية” اتفاقية تعاون مع شركة سيدرز آرت برودكشن (صباح إخوان)، لإطلاق مشروع “من الصفحة إلى الشاشة” تحت رعاية “هيئة الشارقة للكتاب”، يستهدف تحويل الأعمال الأدبية العربية إلى أعمال درامية احترافية تعكس ثراء السرد العربي وتقدمه إلى جمهور أوسع عبر الشاشة الصغيرة والكبيرة.

ووقّع الاتفاقية كلٌّ تامر سعيد، مدير وكالة الشارقة الأدبية، والمنتجة لمى صادق صباح، ممثلة شركة صباح إخوان، وخولة المجيني، مديرة إدارة الفعاليات والتسويق في هيئة الشارقة للكتاب، وذلك خلال فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025.

ويأتي المشروع في إطار رؤية الشارقة الرامية إلى توسيع أثر الأدب العربي وتعزيز حضور المبدعين العرب، عبر بناء جسور جديدة بين الكلمة والصورة، وتأسيس منصة مهنية تتيح للكتّاب والناشرين والمنتجين التعاون في تطوير محتوى بصري أصيل مستمد من النصوص الأدبية.

أدوار تكاملية لتحقيق الرؤية

تتولى وكالة الشارقة الأدبية بإدارة الجانب المهني والحقوقي للمشروع، من خلال ترشيح خمسة أعمال أدبية في المرحلة الأولى، وتزويد شركة الإنتاج بالنصوص والملخصات، وصياغة الأطر القانونية المنظمة للعلاقة بين الكتّاب والمنتجين، إلى جانب الإشراف على البرنامج التدريبي واختيار المشاركين فيه.

أما شركة سيدرز آرت برودكشن (صباح إخوان)، فستتولى الجانب الإبداعي والإنتاجي للمشروع، من خلال دراسة قابلية الأعمال المقترحة للتحويل، وتوفير كتّاب ومخرجين محترفين لتطوير النصوص، والمشاركة في الورش التدريبية بخبرائها، إضافة إلى تقديم الاستشارات الفنية والتقنية والترويج الإعلامي للأعمال المختارة في مراحلها اللاحقة.

فيما تتكفّل هيئة الشارقة للكتاب الإشراف المؤسسي العام على المشروع، وتقديم الدعم الإعلامي واللوجستي لأنشطته، واستضافة الفعاليات والورش ضمن أجندة الهيئة الرسمية، إلى جانب ترشيح مجموعة من الأعمال الأدبية الفائزة أو المرشحة لجوائزها لتكون ضمن القائمة المختارة للتحويل.

بناء جسور بين الكتّاب والمنتجين


وأوضح تامر سعيد، مدير وكالة الشارقة الأدبية، أن المشروع يمثل ترجمة عملية لرؤية الشارقة في تحويل الأدب إلى طاقة إبداعية متعددة الوسائط، مضيفاً أن الوكالة ستتولى إدارة حقوق الأعمال المختارة والإشراف على البرنامج التدريبي الخاص بالكتّاب والمواهب، بما يضمن تحويل النصوص الأدبية إلى مشاريع درامية تحافظ على روح العمل الأصلي وتقدمه بمعايير عالمية.


الاستثمار في الاقتصاد الإبداعي

بدورها، أكدت خولة المجيني، مديرة إدارة الفعاليات والتسويق في هيئة الشارقة للكتاب، أن “إطلاق مشروع (من الصفحة إلى الشاشة) يجسد رؤية الشارقة في الاستثمار بالاقتصاد الإبداعي وتوسيع مسارات وصول الأدب العربي إلى وسائط جديدة أكثر تأثيرًا وانتشارًا. فمن خلال تكامل الأدوار بين هيئة الشارقة للكتاب ووكالة الشارقة الأدبية وشركة (صباح إخوان)، نقدم من الشارقة نموذجاً عربيًا لمنظومة ثقافية قادرة على إنتاج محتوى متنوع ومستدام، تؤكد ريادة الشارقة في توسيع مفهوم صناعة الكتاب لتشمل السينما والفنون البصرية، بما يعزز حضور المبدع العربي في المشهد الثقافي والإعلامي الدولي”.

تعاون عربي استراتيجي

من جانبها، أعربت لمى صباح عن اعتزاز شركة “صباح إخوان” بهذه الشراكة التي تمثل نموذجاً لتكامل الخبرات العربية في مجالي الأدب والدراما، مؤكدة أن المشروع يفتح الباب أمام إنتاج أعمال تحمل البعد الإنساني والجمالي للأدب العربي وتقدّمه بلغة بصرية عالمية المستوى.

ويمثل “من الصفحة إلى الشاشة” مشروعاً رائداً يؤسس لمسار جديد في التعاون الثقافي العربي، ويكرّس موقع الشارقة كمنصة تجمع بين المبدعين في مجالات الكتابة والنشر والسينما، وتعيد الاعتبار للسرد العربي كقوة إبداعية قادرة على مخاطبة العالم.

التصنيفات
أخبار الرئيسية

بدور القاسمي تشهد إطلاق كتاب “الشارقة: عاصمة الثقافة” لتوثيق التراث الغني للإمارة وترسيخ مكانتها الحضارية عالمياً 

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

شهدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، الإطلاق الرسمي لكتاب “الشارقة: عاصمة الثقافة” بالتعاون مع دار النشر العالمية الفاخرة “أسولين”، المعروفة برؤيتها الفنية وانتشارها الدولي. ويمثل هذا الإصدار الفريد إنجازاً مهماً في إبراز المكانة الثقافية والحضارية للشارقة على الساحة العالمية.

ويأتي هذا الإصدار كثاني تعاون بين “شروق” ودار “أسولين” بعد النجاح الكبير الذي حققه كتاب “مليحة: كنوز قديمة من دولة الإمارات” الذي أُطلق في عام 2024، والذي وثّق تاريخ منطقة مليحة الممتد لأكثر من 210 ألف عام، مسلطاً الضوء على إرثها الأثري والثقافي الغني. ويجسّد العملان معاً رؤية “شروق” في توثيق هوية الإمارة وإرثها الحضاري من خلال الفن والتاريخ والسرد الإبداعي.

وتعكس الشراكة بين “شروق” و”أسولين” لإصدار الكتاب إيمان الجانبين بأهمية الثقافة والسرد القصصي ودورهما في تعزيز التفاهم والإبداع والتواصل الإنساني ودعم مساعي التنمية المستدامة. كما تجسّد رؤية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي حول الثقافة بوصفها عماداً للتنمية والحوار العالمي المتكافئ بين الشعوب. ويعزز هذا التوجه كون سموها سفيرةً للنوايا الحسنة لليونسكو في مجال التعليم وثقافة الكتاب، وهو تكريم دولي يعكس تقديراً لمسيرتها الريادية وجهودها العالمية في دعم النشر والتعليم وتعزيز دور الثقافة والمعرفة في بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً وتواصلاً.

وشكل حفل إطلاق الكتاب في “بيت الحكمة” بالشارقة، احتفاءً تفاعلياً بالتراث الغني لإمارة الشارقة، إذ اصطحب الحفل الضيوف في رحلة تفاعلية متعددة الحواس تضمنت عروضاً ثلاثية ومؤثرات صوتية تحفز الزوار على الاستكشاف التفاعلي لتجربة ومسيرة الإمارة. وجسدت هذه التجارب الحسية عمق الهوية الثقافية للشارقة  بوصفها مركزاً عالمياً للمعرفة والإبداع، والجمال الطبيعي وحماية التراث.

حواراً حيّاً بين الماضي والمستقبل

وأكدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن المسيرة الثقافية للشارقة تمثل حواراً حيّاً بين الماضي والمستقبل، حيث يتحول العلم إلى نور، والإبداع إلى لغة، والثقافة إلى جسر يصل القلوب والعقول في مختلف أنحاء العالم. وأشارت سموها إلى أن كل مبادرة تنبثق من الشارقة، بما في ذلك هذا التعاون مع دار “أسولين”، تجسّد إيمان الإمارة بأن التقدّم يزدهر عندما تسير الهوية والابتكار معاً، وحين يلتقي الفن والعقل ليضيئا الطريق نحو عالم أكثر إلهاماً وترابطاً.

الثقافة كأساس للتقدم والتطور

وفي كلمته خلال الحفل، قال سعادة أحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق): “يُجسد هذا الكتاب رؤية الشارقة للثقافة والتراث والمعرفة كأسس للتطور والتقدم. كما يعكس المسيرة التنموية للإمارة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة “؛ مسلطاً الضوء على دور (شروق) بقيادة سمو الشيخة بدور القاسمي في ترجمة هذه الرؤية إلى وجهات رائدة تجسد الأصالة والابتكار.

وأضاف القصير: “من خلال التعاون مع دار (أسولين)، نؤكد التزامنا بتقديم إنجازات الشارقة الثقافية والتنموية إلى العالم، وبمواصلة أهدافنا الرامية إلى تعزيز النمو المستدام المستند إلى الهوية والغايات النبيلة”.

ومن جانبه قال بروسبر أسولين، الشريك المؤسس لدار “أسولين” للنشر: “كان العمل على كتاب الشارقة: عاصمة الثقافة شرفاً كبيراً لنا، فالشارقة مدينة تحتفي بتراثها العريق وفنونها وثقافتها، وتجمع في الوقت نفسه بين الأصالة والتجارب المعاصرة التي تعكس روحها الحيوية والمتجددة.”

كتاب يعكس الهوية الثقافية للشارقة

وشكّل إطلاق الكتاب، وسط جمال التصميم المعماري لـ”بيت الحكمة”، تجربة تفاعلية عبر الفصول السبعة التي يتضمنها الكتاب، وهي؛ العمارة، الفن، التعليم، البيئة، الأدب، المتاحف، والحرف اليدوية.

وساهمت التصاميم  الفنية، بالتعاون مع “مؤسسة الشارقة للفنون”، في إثراء أجواء حفل إطلاق الكتاب، حيث احتفت بمساهمة الشارقة في الفن المعاصر مع الحفاظ على جذورها وهويتها الثقافية. كما تضمن الحفل عروضاً مباشرة للحرف الإماراتية التقليدية، قدمها مجلس “إرثي” للحرف المعاصرة، شملت حرفة “التلي” و”السفيفة”، مجسدة رؤية الإمارة في الحفاظ على التراث الحِرفي الإماراتي.

وتعززت الأجواء الثقافية لحفل إطلاق الكتاب بعرضاً تفاعلياً مباشراً لفن الخط العربي، قدمه عُدي إبراهيم الشلاح، وجمع فيه بين جماليات الخط العربي التقليدي والرؤية الفنية المعاصرة. وقدمت الشيف ميرة النقبي، أول شيف إماراتية حائزة على نجمة ميشلان في دولة الإمارات العربية المتحدة وكرواتيا، للحضور تجربة تجسد مذاق فنون الطهي والتراث الغني للشارقة ودولة الإمارات، مستكملة التجربة الحسية بنكهات المطبخ الإماراتي الأصيل.

وتكلل الحفل بالكشف عن أول نسخة من الطبعة الأولى من الكتاب، حيث قُدم الكتاب كتحفة فنية ورمز لإرث الشارقة الثقافي، كما ألهم الحفل التواصل والحوار بين الكتّاب والفنانين، مجسداً التزام الشارقة بتعزيز المعرفة والإبداع والحوار الثقافي.

وشهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات وممثلي الجهات الحكومية والثقافية في إمارة الشارقة، من بينهم الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة؛ وسعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب؛ وسعادة خالد جاسم المدفع، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة؛ وعيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، إلى جانب عدد من الشركاء وممثلي المؤسسات الثقافية والإعلامية في الدولة وخارجها.

رحلة أدبية وبصرية ترويها قصة الشارقة

يوثق كتاب “الشارقة: عاصمة الثقافة” تحول الشارقة إلى جسر يصل بين التاريخ والحداثة. ومن خلال الجمع بين فن التصوير الفوتوغرافي عالمي المستوى، والبحث العلمي الدقيق، والسرديات الفكرية، يسلط الكتاب الضوء على نجاح الشارقة في تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث والابتكار والتقدم.

ويقدم كل فصل من هذا الإصدار الفاخر رؤية فريدة حول السبل التي طورت من خلالها الشارقة منظومتها الثقافية، ويتضمن وجهات رائدة منها “قلب الشارقة”، “بيت الحكمة”، “مسجد الشارقة”، و”منتزه مليحة الوطني”، وغيرها. كما يغطي الكتاب الإنجازات العالمية التي حققتها الشارقة على مر السنين، ومنها إدراج موقع “الفاية” على قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب المبادرات والمؤسسات الثقافية العالمية، ك،”معرض الشارقة الدولي للكتاب”، و”بينالي الشارقة”، و”مدينة الشارقة للنشر”، أول منطقة حرة مخصصة للنشر والصناعات الإبداعية في العالم.  

ويوثق الكتاب الألقاب الدولية التي منحتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للشارقة، ومنها “عاصمة الثقافة العربية” عام 1998، “عاصمة الثقافة الإسلامية” عام 2014، و”الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019″.

“الشارقة: عاصمة الثقافة” يمثّل أرشيفاً أدبياً وتكريماُ بصرياً لإمارة تواصل مسيرتها في إلهام العالم من خلال سعيها لتعزيز المعرفة والحوار الثقافي. ويتوفر الكتاب في “بيت الحكمة”، وعلى موقع دار “أسولين للنشر” Assouline.com، وفي مجموعة مختارة من متاجر الكتب الدولية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون وأكاديميون: الإبداع يظل وفيًّا للأصول الثقافية رغم العولمة

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

شهدت الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقدة تحت شعار ”بينك وبين الكتاب” في مركز إكسبو الشارقة، جلسة حوارية بعنوان “الأدب والهويات الاجتماعية”، جمعت بين نخبة من الروائيين والباحثين من مختلف الثقافات، الذين أجمعوا على أن الأدب، رغم تحولات العصر الرقمي والعولمة، سيبقى وفياً للأصول الثقافية ومعبّراً عن خصوصيات الشعوب وذاكرتها الجمعية.

شارك في الجلسة كل من الأكاديمي اللبناني الدكتور مأمون حسن طربية، والكاتبة الباكستانية ميرا سيثي، والروائي النيبالي سامرات أوبادهياي، والروائي السوري سومر شحادة، وأدارتها ترنم أحمد، حيث تناول المشاركون العلاقة بين الإبداع والهوية، ودور الأدب في حفظ الذاكرة وتشكيل الوعي الإنساني المعاصر.

الأدب وفهم الهوية

أوضح الدكتور مأمون حسن طربية أن الأدب يشكل واجهة فكرية واجتماعية تعبّر عن هوية الشعوب من خلال ما يعكسه من عادات وتقاليد وطقوس وأشكال تعبيرية تلامس الوجدان وتبقى في الذاكرة. وأكد أن الأدب الحقيقي لا يكتفي بالتصوير الجمالي بل يسهم في صياغة وعي المجتمع بذاته، حتى في ظل النظريات التي ترى أن مفهوم الهوية الاجتماعية في طريقه إلى التلاشي أمام التحولات الرقمية والعالمية.

 الحرية وكينونة الكاتب

من جانبها، رأت الكاتبة ميرا سيثي أن الهوية الثقافية تظل حاضرة في الكتابة الإبداعية، لكنها تنطلق في تجربتها من دوافع إنسانية وعاطفية خالصة، مشددة على أن الكتابة الصادقة هي التي تطرح الأسئلة وتلامس قضايا المجتمع دون قيود. وأضافت أن الكاتب الحقيقي يكتب بحرية، وينطلق من تجاربه الخاصة ومشاعره الأصيلة، حتى وإن اصطدمت أعماله أحيانًا مع السياقات السياسية أو الاجتماعية.

انفتاح إنساني

أما الروائي سامرات أوبادهياي، الذي تُرجمت أعماله إلى لغات عدة، أكد أن الأدب الإنساني بطبيعته يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. وقال: “حين أكتب أفكر بالشخصيات ومشاعرها.” وأضاف أن انفتاح الأدب على التجارب الإنسانية المتنوعة هو ما يمنحه بعده العالمي، مشيرًا إلى أن كتاباته رغم ارتباطها ببلده نيبال، تعبّر عن قضايا الإنسان في كل مكان.

تجارب النزوح

وتحدث الروائي سومر شحادة عن تجربته في الكتابة المستلهمة من واقع الحرب والنزوح في سوريا، موضحًا أن رواياته تسعى إلى توثيق التحولات الاجتماعية والإنسانية التي أفرزتها الحرب. وقال: “أكتب عن شخصيات وُلدت من رحم الفقد، وعن أمكنة فقدت ذاكرتها. الهوية في هذه الحالة تصبح مضطربة ومؤلمة، لكنها تظل حاضرة باعتبارها جوهر التجربة الإنسانية.” وأكد أن مهمة الأدب ليست التجميل، بل كشف الحقيقة وتوثيق الوجع الإنساني بصدق ومسؤولية.