التصنيفات
أدب الرئيسية

مكتبات الشارقة” تفتح مساحات للمعرفة والإبداع في برنامجها الثقافي لشهر مايو 2026

الشارقة، 12 مايو 2026،

استقبلت مكتبات الشارقة العامة شهر مايو ببرنامج ثقافي ومجتمعي غني وحافل بسلسلة من الفعاليات القرائية والتعليمية والإبداعية والتوعوية والتراثية، التي تمثل مساحات حيّة للقراءة والتعلّم والتجربة الجاذبة لمختلف الفئات العمرية، بما يعزز دور المكتبة كمركز معرفي وتفاعلي داخل المجتمع.
فمن ورش تأخذ الأطفال إلى عوالم التاريخ والطبيعة والعلوم والخيال، وتفتح أمامهم أبواب البرمجة والفنون والاستكشاف، إلى جلسات تمنع الناشئة وعي السلامة والمسؤولية، ولقاءات تساعد البالغين على قراءة الأزمات بهدوء وحكمة، تأتي أجندة مايو الجاري لتقدم برنامجاً يلامس اهتمامات أفراد المجتمع، فاتحة أمامهم مساحات للحوار، والاكتشاف، والتعبير الإبداعي، والتواصل الأسري، من خلال فعاليات تراعي اهتمامات مختلف الفئات العمرية.
فعاليات توعوية ومجتمعية للبالغين
تنظم مكتبة دبا الحصن حفل توقيع كتاب “مغامراتي الشيقة في ربوع الشارقة” للكاتبة سعاد الطربان، يوم الأحد 17 مايو 2026 في الساعة 10:00 صباحاً، حيث تتيح الفعالية للجمهور فرصة لقاء الكاتبة والتعرف على عملها الذي يبرز معالم الشارقة الثقافية والترفيهية.
وتستضيف مكتبة وادي الحلو ورشة “إدارة المخاطر والأزمات والأمن”، يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 في الساعة 9:00 صباحاً، لمناقشة كتاب يتناول منظومة استباقية وتشغيلية من خلال تحديد التهديدات ووضع خطط استجابة سريعة وفعالة تشمل الممارسات الأساسية للتعامل مع الأزمات والكوارث الطبيعية والأمنية باستخدام أساليب التحليل والذكاء الاصطناعي.
وتقدم مكتبة كلباء العامة ورشة “دور الأفراد في دعم استقرار الحي”، يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 في الساعة 10:00 صباحاً، بالتعاون مع جامعة كلباء، وتركز الورشة على تعزيز التواصل بين أفراد المجتمع، والتصدي للشائعات، ونشر الطمأنينة بالاستناد إلى الحقائق والمصادر الرسمية.

برامج للناشئة واليافعين تعزز الوعي والابتكار
وفي إطار تعزيز السلامة المرورية، تنظم مكتبة وادي الحلو ورشة “سلامتي على الطريق: ألتزم وأحمي نفسي”، يوم الأربعاء 13 مايو 2026 في الساعة 9:00 صباحاً، بالتعاون مع شرطة الشارقة في ناشئة كلباء، لتوعية الناشئة واليافعين بمخاطر الطريق وأهمية الالتزام بإرشادات السلامة، بالتزامن مع أسبوع المرور الإماراتي.
وتحتضن مكتبة الشارقة أمسية “أنغام السلام، حكايات وموسيقى توحدنا”، يوم الأحد 17 مايو 2026 في الساعة 5:00 مساءً، وهي أمسية فنية وأدبية تجمع بين الموسيقى الهادئة والقراءات الشعرية والمقاطع الأدبية التي تحتفي بالسلام والتفاهم والعيش المشترك.
وتقدم مكتبة خورفكان فعالية “سوالف أول”، يوم الأحد 24 مايو 2026 في الساعة 5:00 مساءً، في معهد الشارقة للتراث، تزامناً مع شهر التراث الإماراتي، حيث تسلط الضوء على ماضي الإمارات الأصيل من خلال روايات كبار المواطنين وتجاربهم، بما يعزز الهوية الوطنية ويربط الأجيال بتراثهم.

أنشطة تفاعلية للأطفال تجمع بين الحكاية والفن والاكتشاف
وبمناسبة اليوم العالمي للمتاحف، تنظم مكتبة الشارقة فعالية “مغامرون في المتحف”، يوم الثلاثاء 12 مايو 2026 في الساعة 10:00 صباحاً، في متحف الشارقة للآثار، حيث يخوض الأطفال رحلة تفاعلية لاكتشاف تاريخ الحضارات القديمة من خلال الجولات الإرشادية والألعاب التعليمية والأنشطة العملية، التي تشجع على الملاحظة والاستكشاف.
وتنظم مكتبة خورفكان فعالية “ألوان وبرمجيات”، يوم الأحد 17 مايو 2026 في الساعة 5:00 مساءً، وهي فعالية قرائية وإبداعية للأطفال تستند إلى قصة “رحلة التوأم في عصر الذكاء الاصطناعي”، وتجمع الفعالية بين عالمين مختلفين لأخوين، أحدهما يحب البرمجة والذكاء الاصطناعي، والآخر مولع بالرسم والفنون، بما يعزز التعاون والإبداع والتكامل.
كما تقدم مكتبة كلباء العامة ورشة “مستكشفو STEM الصغار”، يوم الأحد 24 مايو 2026 في الساعة 4:00 مساءً، في مركز الطفل بكلباء، لتعريف الأطفال بمفاهيم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من خلال تجارب عملية وأنشطة تعليمية ممتعة.
وتنظم مكتبة وادي الحلو ورشة “استكشاف الحشرات النافعة”، يوم الأحد 24 مايو 2026 في الساعة 5:00 مساءً، لتعريف الأطفال بأهمية النحل والفراشات ودورها في الطبيعة، من خلال عرض فيلم وثائقي وأنشطة فنية لصناعة نماذج ورقية أو مجسمات من الورق المقوى للنحلة والفراشة.

فعاليات عائلية لكل الفئات
وتختتم مكتبة الشارقة برنامج الشهر بفعالية “من كتاب لكتاب”، يوم الأربعاء 20 مايو 2026 في الساعة 4:00 مساءً، ضمن أنشطة المكتبة المتنقلة، حيث تتيح للأطفال والعائلات استكشاف كتب وقصص من ثقافات متنوعة، إلى جانب جلسات سرد قصصي وورش فنية تعزز احترام التنوع الثقافي والانفتاح على ثقافات العالم.
فعاليات سابقة
ونظمت المكتبات مجموعة من الفعاليات مطلع مايو الجاري، حيث قدمت مكتبة خورفكان العامة لموظفيها فعالية “قوة من الداخل”، يوم الأحد 3 مايو 2026، وركزت الفعالية على تمكين الموظفين من اكتشاف قدراتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم في بيئة العمل، من خلال تسليط الضوء على أهمية التوازن الذهني والذاتي بوصفه عاملاً رئيسياً في رفع الإنتاجية وتحقيق النجاح المهني.
كما احتضنت مكتبة الذيد العامة ورشة “نرسم بريشة الحُب”، يوم الأحد 10 مايو 2026، في مركز الفنون، وهي ورشة تفاعلية تجمع الطفل مع أحد والديه في تجربة فنية مشتركة، يتحول فيها الرسم إلى لغة للتواصل والمحبة.
في حين قدمت مكتبة كلباء العامة للناشئة واليافعين في اليوم ذاته ورشة “الإبداع وقت الأزمة”، لتمكين المشاركين من تحويل فترات التحدي والتوتر إلى فرص للتعلم، وتنمية المهارات، وتطوير المشاريع، واستثمار التكنولوجيا والتعلم الذاتي، من خلال أدوات المرونة الإبداعية.
وتؤكد مكتبات الشارقة العامة، من خلال هذه الأجندة المتنوعة، التزامها بتقديم محتوى معرفي وثقافي يلامس احتياجات المجتمع، ويعزز حضور المكتبات بوصفها فضاءات مفتوحة للتعلم، والإبداع، والحوار، والتواصل بين الأجيال.

التصنيفات
أدب الرئيسية

افتتاح قاعة للغة العربية في جامعة سلامنكا الإسبانية بتوجيهات حاكم الشارقة

سلامنكا – إسبانيا، 3 مايو 2026
بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة، افتتح المجمع في جامعة سلامنكا الإسبانية، “قاعة الشارقة للغة العربية”، في خطوة تعكس رؤية سموه في تعزيز حضور اللغة العربية عالميًا، وترسيخ مكانتها في المؤسسات الأكاديمية الدولية.

جاء ذلك عقب مذكرة تفاهم وقّعها مجمع اللغة العربية بالشارقة مع جامعة سلامنكا، تهدف إلى دعم تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وتوفير بيئة تعليمية متكاملة تشمل الكتب والإصدارات الحديثة، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية وورش عمل متخصصة للطلبة والمعلمين.

إلى جانب افتتاح القاعة، أقيم حفل رسمي في مقر الجامعة في مدينة سلامنكا الإسبانية، بحضور عدد من الأكاديميين والمسؤولين، حيث تم التأكيد على أهمية هذا المشروع في تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين العالم العربي وأوروبا، وفتح آفاق جديدة أمام الطلبة لدراسة اللغة العربية وآدابها.

وقال الدكتور محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون وعضو مجلس أمناء مجمع اللغة العربية بالشارقة: “يمثل افتتاح قاعة اللغة العربية في جامعة سلامنكا خطوة استراتيجية تعكس رؤية إمارة الشارقة في نشر اللغة العربية وتعزيز حضورها عالميًا، ويجسد اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي باللغة العربية، وحرصه على دعمها في أرقى المؤسسات الأكاديمية، بما يسهم في بناء جسور التواصل الثقافي بين الشعوب.”

وقال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: “تأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة مشاريع نوعية يقودها المجمع لنشر اللغة العربية وتعليمها للناطقين بغيرها، حيث تمثل القاعة مركزًا علميًا وثقافيًا يخدم الطلبة والباحثين، ويعزز مكانة اللغة العربية بوصفها لغة علم وثقافة وحضارة على المستوى العالمي.”

من جانبه، أعرب الدكتور خوان مانويل كورشادو، مدير جامعة سلامنكا، عن بالغ شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على دعمه لهذا المشروع، مؤكداً أن هذه المبادرة تعكس التزامًا حقيقيًا بتعزيز الحوار الثقافي والمعرفي بين الحضارات، وستسهم في تطوير برامج تعليم اللغة العربية في الجامعة وفتح آفاق جديدة للتعاون الأكاديمي.

وتأتي هذه الخطوة ثمرة تعاون مؤسسي أشرفت عليه إدارة مجمع اللغة العربية بالشارقة، بالتنسيق مع قسم اللغة العربية والدراسات الشرقية في جامعة سلامنكا، وبمتابعة مباشرة من الدكتورة المستعربة لورا قاقو، حيث جرى تنفيذ مشروع إنشاء القاعة وتأثيثها وتجهيزها بكافة المستلزمات الإلكترونية والكتب والإصدارات الأساسية، بما يوفر بيئة تعليمية متكاملة تدعم تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتسهم في تمكينهم من اكتسابها بشكل سليم، وإتقان مهارات التحدث والكتابة بها.

وتُعد جامعة سلامنكا من أقدم الجامعات الأوروبية، إذ يعود تأسيسها إلى عام 1215م، ولها تاريخ عريق في تدريس اللغة العربية، حيث أسهمت عبر قرون في ترسيخ حضورها في أوروبا، ما يجعل افتتاح القاعة إضافة نوعية تعزز هذا المسار الأكاديمي الممتد.

ويجسد هذا المشروع امتدادًا لجهود إمارة الشارقة في دعم اللغة العربية عالميًا، ويعكس دورها الريادي في تعزيز حضورها في المؤسسات التعليمية، وترسيخ مكانتها كجسر للتواصل الثقافي والمعرفي بين الشعوب.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

الشارقة تكشف خلال “اصنع في الإمارات”: 2025 شهدت الإمارة مشاريع صناعيّة بقيمة 1.6 مليار درهم 

أبو ظبي، 5 مايو 2026

سجلت إمارة الشارقة – وفق بيانات “إف دي آي ماركتس” التابعة لـ “فايننشال تايمز” – 99 مشروعاً صناعياً بقيمة 3.51 مليار درهم خلال السنوات الخمس الماضية، من بينها 31 مشروعاً جديداً خلال 2025 وصلت قيمتها 1.6 مليار درهم إماراتي.

كشف ذلك مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، خلال مشاركته ضمن جناح إمارة الشارقة في فعاليات معرض “اصنع في الإمارات 2026”، الذي عُقد في العاصمة أبوظبي خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو 2026.
واستعرض جناح الإمارة حجم تنافسية القطاع الصناعي في الشارقة، وعمق وتوسع قاعدته الإنتاجية، إذ تضم أسواق الإمارة نحو 40% من إجمالي المنشآت الصناعية في الإمارات، وأكثر من 2,800 مصنع موزعة على 21 منطقة صناعية.

وضم جناح الإمارة عدداً من المؤسسات الاستثمارية والاقتصادية الفعالة في الشارقة، حيث جمع كلاً من: مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، ومجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (سبارك)، وشركة غلفتينر، وشركة الربوة العقارية، والراسخون للعقارات، ومركز الشارقة لخدمات المستثمرين (سعيد)، في خطوة تعكس تكامل الأدوار بين مكونات المنظومة الاقتصادية والصناعية في الشارقة، وتقدم نموذجاً عملياً لبيئة أعمال مترابطة تدعم مختلف مراحل تأسيس وتوسع المشاريع الصناعية.
وتعليقاً على المشاركة، قال سعادة محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لـ “استثمر في الشارقة”: “تعكس مشاركة الشارقة في معرض (اصنع في الإمارات 2026) قوة المنظومة الاقتصادية في الإمارة، وهي منظومة تستند إلى التنافسية طويلة الأمد، حيث تتكامل البنية التحتية والتشريعات وتسهيل الوصول إلى الأسواق بهدف تعزيز النمو المستدام في قطاع التصنيع. إن حجم النشاط الاقتصادي الذي نشهده اليوم، من تدفقات المشاريع الجديدة وارتفاع الإنتاج الصناعي والصادرات يشكل نتيجة مباشرة لهذا النهج المتكامل. وتتجسد أهمية هذا المعرض وغيره من المنصات الرائدة بإتاحة الفرصة لتسليط الضوء على دور الشارقة في دعم التوجهات الصناعية لدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب توفير بيئة مستقرة تسهم في تمكين المستثمرين وترسيخ الثقة، ودعم عمليات التأسيس والإنتاج والتوسع”.
وقالت سعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع): “تواصل إمارة الشارقة تعزيز مكانتها في القطاع الصناعي، مدعومة ببيئة تمكّن الابتكار وتدعم نمو الأعمال في القطاعات ذات الأولوية، ومن ضمنها التصنيع المتقدم. وفي “شراع”، نركّز على توجيه الشركات الناشئة نحو تطوير حلول عملية ترتبط باحتياجات القطاع الصناعي، وربطها بمنظومة متكاملة من الجهات الممكنة، بما يسرّع تحويل الابتكار إلى تطبيقات تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز التنافسية. ويأتي ذلك ضمن برامج ومبادرات تدعم المؤسسين في بناء شركات ناشئة قادرة على التوسع ضمن قطاعات استراتيجية تعزّز النمو الاقتصادي.”

ومن جهته أكد سعادة حسين المحمودي، المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (سبارك) أن مشاركة المجمع في “اصنع في الإمارات 2026” تركز على عرض حلول ربط الصناعة بالتقنيات المتقدمة، واستقطاب الشركات الصناعية والتقنية، وتوقيع شراكات نوعية تدعم نقل التكنولوجيا. وأضاف أن المجمع سيطرح خلال المعرض باقات استثمارية جديدة لتسهيل تأسيس الأعمال وتمكين المشاريع التقنية والصناعية، إلى جانب تقديم نماذج تطبيقية لمشاريعه في الابتكار الصناعي، ضمن نموذج التعاون الثلاثي بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، بما يعزز نمو الشركات المحلية ويرفع تنافسيتها.
وقال فريد بلبواب، الرئيس التنفيذي لمجموعة غلفتينر “إن استمرارية تدفق حركة التجارة هي مسؤوليتنا الأساسية؛ لقد نجحنا في ‘غلفتينر’ في بناء منظومة متكاملة للموانئ والخدمات اللوجستية، تتيح للمصنعين في دولة الإمارات الوصول إلى الأسواق العالمية بسرعة وموثوقية عالية. وتعد منصة ‘اصنع في الإمارات’ تجسيد لطموح وطني واضح، ونحن ملتزمون تماماً بتحقيق هذا الطموح وترجمته إلى واقع ملموس على الأرض.”
وصرح إيلي نعمان، الرئيس التنفيذي لشركة الربوة العقارية “تركز الربوة العقارية على تقديم أراضٍ صناعية في مواقع استراتيجية في الشارقة، مدعومة بخيارات تملك مرنة وإجراءات مبسطة تجعل الاستثمار أكثر سهولة. ومن خلال تسريع عمليات الانطلاق، نوفر فرصًا عملية للمستثمرين الصناعيين. كما تسلط التطورات الأخيرة، بما في ذلك الممر التجاري بين الشارقة والمملكة العربية السعودية، الضوء على تنامي التكامل اللوجستي وتأثيره على الطلب. وتؤكد مشاركتنا في “اصنع في الإمارات” التزامنا بدعم نمو القطاع الصناعي في الدولة

وقال خليفة سلطان بن حارب المهيري، المدير العام لشركة الراسخون للعقارات “انطلاقاً من رؤية الدولة في تنمية القطاع الصناعي وبناء اقتصادٍ إنتاجي تنافسي ومستدام، يُمثّل حضورنا في ملتقى ‘اصنع في الإمارات’ امتداداً لالتزامنا بدعم منظومة التصنيع الوطني، عبر توفير أراضٍ صناعية تُشكّل قاعدة انطلاقٍ حقيقية للمستثمرين وأصحاب المصانع والمشاريع الإنتاجية.
وأضاف: يُمثّل المعرض فرصةً لتعميق شراكاتنا الصناعية، وترسيخ دورنا شريكاً عقارياً موثوقاً يواكب طموحات القطاع الصناعي ويدعم نموّه المستقبلي.”
واستعرض جناح الشارقة خلال المشاركة أبرز الفرص الاستثمارية في قطاعات الصناعة والإنتاج، مدعوماً بمؤشرات تعكس نضج القطاع وتوسعه المستمر، حيث تصل المنتجات المصنّعة في الشارقة إلى أكثر من 120 دولة حول العالم، في دلالة واضحة على قوة ارتباط الإمارة بالأسواق العالمية وقدرتها على النفاذ إلى سلاسل التوريد الدولية.
وفي سياق يعكس تسارع وتيرة النشاط الصناعي واتساع قاعدته التشغيلية، سلطت المشاركة الضوء على الزخم الذي شهده القطاع الصناعي في إمارة الشارقة لعام 2025، حيث بلغ عدد الرخص الصناعية الصادرة 532 رخصة بنمو 17% مقارنة بعام 2024، فيما بلغ عدد الرخص المجددة 3,354 رخصة بنمو 7%، ليصل إجمالي عدد الرخص إلى 3,886 رخصة بنمو 8%، ما يعكس توسعاً مستداماً في الأنشطة الصناعية.
وعلى مستوى البيئة الاقتصادية الكلية، استعرض وفد الشارقة العوامل الداعمة التي تعزز من جاذبية الإمارة كمركز للأعمال والصناعة والاستثمارات المستدامة كتنوع القطاعات والتوازن في معدلات النمو ووفرة المهارات والطاقات البشرية، والتركيز على القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والخدمات، إلى جانب البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتكامل المناطق الحرة مع السوق المحلي.
كما أبرزت المشاركة قوة الطلب على الأصول الصناعية في الإمارة، حيث ارتفعت قيمة تداولات العقارات الصناعية بنسبة 88.7% في عام 2025 لتصل إلى 9.24 مليار درهم مقارنة بـ 4.9 مليار درهم في عام 2024، مع تداول 4,416 عقاراً صناعياً، إضافة إلى وجود نحو 14 مشروع تطوير عقاري صناعي قيد التنفيذ، ما يعكس ثقة المستثمرين واستمرارية الطلب على البنية التحتية الصناعية.
ويُعد معرض “اصنع في الإمارات” منصة وطنية رائدة تجمع الجهات الحكومية والصناعية والمستثمرين، بهدف دعم نمو القطاع الصناعي وتعزيز تنافسيته، واستعراض الفرص الاستثمارية في مجالات التصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد. كما يسهم المعرض في تحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتمكين الابتكار الصناعي، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الصناعية لدولة الإمارات ويعزز مكانتها كمركز متقدم للصناعة والإنتاج.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

”مدينة الشارقة للنشر”.. بيئة أعمال متكاملة تدفع صناعة النشر نحو أسواق عالمية أكثر توسعاً

الشارقة، 29 أبريل 2026

في الوقت الذي تتسارع فيه الاقتصادات العالمية نحو تبنّي نماذج قائمة على المعرفة والمحتوى، لم يعد الحديث عن الاقتصاد الإبداعي مجرد توجه نظري، بل تحول إلى مسار عملي يتطلب بنية تحتية قادرة على تحويل الأفكار إلى أعمال.
وفي سياق الحديث عن النهوض بمقومات صناعة النشر في المنطقة العربية وربط أسواق آسيا مع السوق الإفريقي والغربي للكتاب، تبرز المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر كنموذج تطبيقي يعكس هذا التحول، بوصفها أول منطقة حرة لقطاع النشر في العالم، توفر بيئة أعمال متخصصة تمكّن الشركات ورواد الأعمال من الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة النمو والتوسع، وتمنح الناشرين فرص النمو والوصول لأسواق جديدة.
ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الناشرين والشركات المتخصصة في الصناعات الإبداعية بصورة عامة، والتي لا تتعلق بإطلاقها بقدر ما ترتبط بقدرتها على الاستمرار داخل سوق سريع التغير، فالعاملون في مجالات النشر والمحتوى والوسائط الرقمية يحتاجون إلى بيئة تجمع بين المرونة التشغيلية والدعم المؤسسي، وهو ما تسعى المنطقة الحرة إلى توفيره من خلال منظومة متكاملة تشمل الحوافز المالية، والبنية التحتية، والخدمات التشغيلية.
وتنعكس هذه المقاربة في حزمة التسهيلات التي تقدمها المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، والتي تشمل دعماً مباشراً للناشرين والشركات الصغيرة، إلى جانب خصومات على رسوم التراخيص وتأسيس الأعمال. ولا تقتصر أهمية هذه الحوافز على تقليل كلفة الدخول إلى السوق، بل تمتد إلى تعزيز فرص الاستمرارية، وهي المرحلة الأكثر حساسية في حياة المشاريع الناشئة.
كما تعكس مرونة النموذج الاقتصادي للمنطقة قدرتها على مواكبة طبيعة الأعمال الإبداعية، حيث تحتضن أكثر من 1500 نشاط تجاري مرخّص، مع إمكانية دمج عدة أنشطة ضمن ترخيص واحد، ما يتيح لرواد الأعمال بناء نماذج أعمال حديثة تجمع بين النشر، والإنتاج الرقمي، والتجارة الإلكترونية. وتدعم هذه المرونة بنية تشغيلية متكاملة تشمل المكاتب، والمستودعات، وغرف الاجتماعات، والبنية الرقمية، بما يحوّل المنطقة إلى مساحة عمل فعلية وليست مجرد جهة إصدار تراخيص.
ولا تتوقف مميزات هذا النموذج على البنية التشغيلية والحوافز المالية، بل تمتد إلى جودة البيئة المؤسسية نفسها، حيث حصلت المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر على شهادة “أفضل بيئة عمل” للفترة 2025–2026 من مؤسسة Great Place To Work، في مؤشر يعكس مستوى الثقة والبيئة المهنية التي تعمل ضمنها الشركات، إذ تكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في قطاع يعتمد على الإبداع، حيث ترتبط قدرة الشركات على الابتكار والنمو بجودة البيئة التي تحتضنها، وليس فقط بالتسهيلات التي تحصل عليها.
وفي هذا الإطار، قال سيف السويدي، مدير المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر: “لم يعد التحدي في قطاع الأعمال الإبداعية مرتبطاً بإطلاق المشاريع، بل بقدرتها على النمو والوصول إلى الأسواق. ومن هنا، تعمل المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر على توفير بيئة تجمع بين المرونة والبنية المتخصصة، بما يتيح للأفكار أن تتحول إلى مشاريع قادرة على الاستمرار والتوسع ضمن منظومة اقتصادية متكاملة”.
ولا يقتصر دور المنطقة على دعم العمليات التشغيلية داخلها، بل يمتد إلى تعزيز ارتباط الشركات بالأسواق الإقليمية والعالمية، من خلال موقعها الاستراتيجي وما توفره من مزايا مثل الملكية الأجنبية الكاملة، والإعفاءات الضريبية، وإمكانية العمل برخصة مزدوجة داخل المنطقة الحرة والسوق المحلي. وبهذا المعنى، تتحول المنطقة إلى بوابة أعمال تفتح أمام الشركات مسارات نمو تتجاوز حدود السوق التقليدي.
ويكتسب هذا الدور بعداً أكثر تقدماً مع إطلاق المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر منصة “Publishers Platform” الرقمية، التي توفر أدوات تدعم التعاون الدولي، وتسهّل بيع الحقوق، وتعزز الحضور في المعارض الكبرى افتراضياً. وتبرز أهمية هذه المنصة في أنها تنقل دور المنطقة من بيئة تشغيلية محلية إلى شبكة مهنية عالمية، تتيح للشركات الوصول إلى شركاء وفرص جديدة بكفاءة أعلى.
وبينما تتجه الاقتصادات نحو تعظيم دور الصناعات الإبداعية، يقدّم نموذج المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر نموذجاً لكيفية ترجمة هذه التوجهات إلى بيئة عمل قابلة للتطبيق، توازن بين الدعم المؤسسي وحرية السوق، وتسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً يعتمد على المعرفة والابتكار.

التصنيفات
أدب الرئيسية

شراكة استراتيجية بين “هيئة الشارقة للكتاب” و”وزارة الشباب والثقافة والتواصل” المغربية لتطوير آليات التعاون المؤسسي والتقني في صناعة النشر 

الرباط، 27 أبريل 2026،

أبرمت “هيئة الشارقة للكتاب” اتفاقية شراكة مع “وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة” في المملكة المغربية، بهدف تبادل الخبرات والتجارب في صناعة الكتاب وتطوير آليات التعاون المؤسسي والتقني في مجال السياسات العمومية المرتبطة بهذه الصناعة، وذلك بالتزامن مع اختيار اليونسكو للرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026.

جاء ذلك خلال زيارة رسمية لوفد “هيئة الشارقة للكتاب” إلى العاصمة المغربية الرباط، ضمن فعاليات الاحتفاء بالرباط العاصمة العالمية للكتاب لعام 2026. ووقّعت الاتفاقية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة، ومعالي محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل.

وتغطي الاتفاقية مجموعة من المجالات الحيوية، تشمل مشاركة الخبرات في الجوانب القانونية والتنظيمية لقطاع النشر، وتقديم الاستشارات التقنية حول نموذج الحوكمة والتدابير المعتمدة، إلى جانب تبادل المعلومات حول الحوافز الاستثمارية والخدمات الموجهة للناشرين. كما تتضمن بنود الاتفاقية تنظيم زيارات ميدانية وورش عمل ودورات تدريبية، ودعم إعداد التصور العام ودراسة الجدوى للمشروعات المرتبطة بتطوير قطاع النشر في المغرب.

العمل الثقافي مسار ثابت لبناء الشراكات
وحول أهمية الشراكة، قالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب: “يمتلك سوق صناعة الكتاب العربي فرصاً كبيرة تؤهله لتعزيز حضوره على المستوى العالمي، غير أن استثمار هذه الفرص يتطلب شراكات نوعية تقوم على تبادل الخبرات وتكامل الأدوار بين المؤسسات الثقافية في المنطقة، ومن هذا المنطلق، يأتي هذا التعاون امتداداً لجهود متواصلة بدأتها الشارقة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، منذ عقود، إيماناً بدور الكتاب في بناء الإنسان وتعزيز حضور الثقافة العربية عالمياً”.
دور ريادي للشارقة
وقال السيد محمد مهدي بنسعيد، معالي وزير الشباب والثقافة والتواصل في المملكة المغربية: “تعكس الشراكة إيمان الشارقة والرباط بأهمية الاستثمار في الثقافة وصناعة المعرفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين للتنمية المستدامة، ونثمّن الدور الريادي الذي تضطلع به إمارة الشارقة في دعم صناعة الكتاب على المستويين العربي والدولي، وما راكمته من خبرات نوعية في بناء منظومة متكاملة للنشر، وهو ما يشكل مرجعاً مهماً يمكن البناء عليه لتطوير السياسات الثقافية وتعزيز كفاءة هذا القطاع الحيوي، كما أن هذه الشراكة تأتي في توقيت مهم يتزامن مع اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب، بما يفتح آفاقاً أوسع لتكثيف العمل المشترك، وترسيخ حضور الثقافة العربية في المشهد العالمي”.

بناء منظومة متكاملة لصناعة النشر
تفتح الاتفاقية مساراً عملياً لتبادل المعرفة المؤسسية والخبرة الفنية بين الجانبين، وتدعم بناء بيئة أكثر كفاءة واستدامة لصناعة الكتاب والنشر، من خلال أدوات واضحة تشمل التدريب المتخصص، والاستشارات، والزيارات المهنية، ونقل أفضل الممارسات القابلة للتطبيق. حيث تضع هيئة الشارقة للكتاب خبرتها في خدمة مشروع ثقافي نوعي يستهدف رفع جاهزية صناعة النشر والكتاب للنمو، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمار، ومساهمته في التنمية الثقافية والاقتصاد الإبداعي.

وتعكس هذه الشراكة رغبة الجانبين في بناء تعاون مؤسسي طويل الأمد، يستفيد من تجربة الشارقة في بناء منظومة متكاملة لصناعة النشر، تشمل الأطر التنظيمية والخدمات الداعمة للناشرين، وتوسيع فرص الاستثمار الثقافي، والاستفادة من هذه الخبرات لتلبية احتياجات القطاع الثقافي في المملكة المغربية.

تعاون استراتيجي
وبموجب الاتفاقية، تستقبل “وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة” خبراء “هيئة الشارقة للكتاب”، وتوفر الفضاءات والتجهيزات الملائمة للاجتماعات وورش العمل والأنشطة المرتبطة بالتنفيذ، إلى جانب الإعداد المسبق لاجتماعات التنسيق والتشاور مع الجهات الوطنية المعنية.

وتشارك “هيئة الشارقة للكتاب” تجاربها وخبراتها، وتقدم الاستشارة الفنية والمؤسسية اللازمة في مختلف مراحل إعداد المشروع. كما تنظم برامج تدريب وتأطير تشمل الجوانب القانونية والتنظيمية والاستثمارية، مع تمكين الأطر المغربية من الاطلاع على التجربة العملية من خلال زيارات ميدانية، فضلاً عن اقتراح توصيات عملية تستند إلى أفضل الممارسات المعتمدة دولياً.

لجنة تتبع مشتركة
كما تنص الاتفاقية على تشكيل لجنة تتبع مشتركة، تتولى إعداد خطة عمل سنوية، وتحديد أولويات التعاون، ومتابعة تنفيذ الأنشطة وتقييم نتائجها، بما يضمن تحويل أهداف الشراكة إلى خطوات عملية تسهم في تطوير صناعة الكتاب والنشر وتعزيز أثرها الثقافي والاقتصادي.

التصنيفات
Uncategorized

من الإغاثة إلى الاستدامة.. “القلب الكبير” توظّف العمل الإنساني لحماية الأرض مريم الحمادي: 

الشارقة، 21 أبريل 2026
في مناسبة عالمية تشارك فيها أكثر من 190 دولة، يطرح “يوم الأرض العالمي” الذي يصادف 22 أبريل هذا العام تساؤلات تتجاوز حماية البيئة بوصفها قضية منفصلة، ليعيد طرحها ضمن سياق أوسع يرتبط بالإنسان، وسبل عيشه، واستدامة موارده، حيث رفع هذا العام شعار “قوتنا… كوكبنا”، موجهاً دعوة للأفراد والمؤسسات للعمل المشترك من أجل حماية الأرض، ليس فقط من التلوث أو التدهور، بل من خلال إعادة توظيف مواردها بما يعزز استقرار المجتمعات وقدرتها على الاستمرار.
بالتوازي مع الجهود التي تقودها منظمات بيئية حول العالم لرفع الوعي وتعزيز الممارسات المستدامة، تبرز “مؤسسة القلب الكبير” نموذجاً مختلفاً يعيد تعريف العلاقة بين العمل الإنساني والبيئي، إذ لا تكتفي المؤسسة بتقديم الدعم الإغاثي للمحتاجين واللاجئين، بل تعمل على توظيف الأرض نفسها كأداة للتمكين، عبر مبادرات تستهدف استصلاح الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مصادر دخل مستدامة، بما يحقق في آن واحد حماية الموارد الطبيعية وتعزيز كرامة الإنسان واستقلاله الاقتصادي.
تمكين مقومات الزراعة المستدامة
في هذا الإطار، تقدّم “مؤسسة القلب الكبير” نماذج عملية تعكس هذا الدمج بين العمل الإنساني وحماية الموارد الطبيعية، من خلال مبادرات تنموية تضع الاستدامة البيئية ضمن أولوياتها، حيث أعلنت المؤسسة عن تنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية في زنجبار بالتعاون مع منظمة “مايشا بورا”، تستهدف تمكين 200 من النساء والشباب العاملين في مجال زراعة الأعشاب والطحالب البحرية.

ويقوم المشروع على تقديم تدريب فني متخصص في تقنيات الزراعة المستدامة، إلى جانب تطوير مهارات التسويق ورفع جودة الإنتاج، بما يتيح للمستفيدين الدخول إلى الأسواق المحلية والدولية، ولا يقتصر أثر المشروع على تحسين الدخل، بل يمتد إلى تعزيز ممارسات زراعية تراعي التوازن البيئي، حيث يعتمد على نماذج الزراعة التعاقدية، ويسهم في إدماج المستفيدين ضمن منظومة “الاقتصاد الأزرق”، بما يعزز استدامة الموارد البحرية ويحد من الاستغلال غير المنظم لها، في نموذج يجمع بين حماية البيئة وتمكين المجتمعات.
الجذور الصاعدة في المغرب
وفي امتدادٍ لهذا النهج الذي يربط بين تمكين الإنسان وحماية الأرض، أطلقت “مؤسسة القلب الكبير” في مناطق الأطلس بالمملكة المغربية مشروع “الجذور الصاعدة في المغرب”، بالتعاون مع “مؤسسة الأطلس الكبير”، في مبادرة نوعية تستهدف إعداد جيل جديد من القادة البيئيين.
ويركّز المشروع على تمكين 24 شاباً وشابة من مختلف المناطق المغربية، عبر برنامج تدريبي يمتد على مدى 18 شهراً، يجمع بين التعليم البيئي، والتدريب الزراعي التطبيقي، وريادة الأعمال المجتمعية، بما يزوّد المشاركين بالمعرفة والمهارات اللازمة لإحداث أثر مستدام في مجتمعاتهم.
ويتضمن البرنامج إقامة المشاركين لمدة ستة أشهر في مزرعتين تعليميتين نموذجيتين، تُستخدمان كمختبرين عمليين لتطبيق مفاهيم الزراعة المستدامة، قبل الانتقال إلى مرحلة تصميم وتنفيذ مشاريعهم البيئية الخاصة، بدعم من المؤسسة من خلال منح صغيرة تُسهم في إطلاق مبادراتهم المستقلة.
ومن المتوقع أن يثمر المشروع عن ست مبادرات شبابية مبتكرة في مجالات التنمية الخضراء والاقتصاد الدائري، يستفيد منها أكثر من 600 فرد في المجتمعات الريفية، في انسجام واضح مع رؤية المغرب “الجيل الأخضر 2020–2030” وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
دعم قصص إنسانية فردية
ولا تقتصر جهود “مؤسسة القلب الكبير” على البرامج التنموية واسعة النطاق، بل تمتد إلى دعم قصص إنسانية فردية تعكس أثر هذه المبادرات على الأرض. ففي قطاع غزة، دعمت المؤسسة، بالشراكة مع منظمة “أنارا” مشروعاً لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية ومساندة المزارعين على استعادة مصدر رزقهم، بما يتيح لهم البدء من جديد في ظل ظروف إنسانية استثنائية.
ومن بين هذه النماذج، قصة المزارع عصام (60 عاماً) من دير البلح، الذي فقد منزله ومنشآته الزراعية المحمية خلال الحرب، بعد أن تحوّلت أرضه، التي أمضى عقوداً في زراعتها، إلى ملاذ مؤقت لعائلات نازحة. ورغم حجم الخسارة، لم يتخلَّ عن أرضه، بل بدأ رحلة إعادة البناء من جديد، بدعمٍ سخي من «القلب الكبير» عبر «أنارا»، تم تزويده بحزمةٍ متكاملة من المستلزمات الزراعية الأساسية، شملت أغطية البيوت المحمية والبذور والمبيدات، إلى جانب تدريبٍ عملي على أحدث تقنيات الزراعة وأساليب حماية المحاصيل.

استراتيجيات متكاملة ورؤية بعيدة المدى
وقالت سعادة مريم محمد الحمادي، عضو المجلس الاستشاري لمؤسسة القلب الكبير: “إن العمل الإنساني ليس منفصلاً عن القضايا الكبرى التي يواجهها العالم، لذلك نؤمن في مؤسسة القلب الكبير بأن الاستجابة الإنسانية يمكن أن تتجاوز حدود الإغاثة التقليدية، لتسهم في معالجة تحديات أوسع، من خلال استراتيجيات متكاملة ورؤية بعيدة المدى تربط بين تمكين الإنسان والحفاظ على الموارد التي يعتمد عليها في حياته واستقراره.”
وأضافت: “تشكل مناسبة يوم الأرض العالمي تذكيراً مهماً لنا، كأفراد ومؤسسات، بأن مجمل الأهداف التنموية التي نسعى إليها لا يمكن فصلها عن حماية كوكبنا واستدامة موارده، فكل مبادرة إنسانية تحمل في جوهرها مسؤولية مزدوجة: دعم الإنسان اليوم، وصون البيئة التي تضمن مستقبله، ومن هنا، نحرص على تطوير برامج توازن بين الأثر الإنساني والاستدامة البيئية، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيّف، وأكثر وعياً بأهمية الحفاظ على مواردها”.

تقدم “القلب الكبير” بما تطرحه من نموذج إطاراً عملياً قابلاً للتطبيق في مختلف بلدان العالم، خاصة تلك التي تواجه تحديات متشابكة تجمع بين الفقر وتدهور الموارد، إذ يفتح هذا النهج المجال أمام تبنّي حلول إنسانية أكثر استدامة، تقوم على تمكين المجتمعات، وتعزيز قدرتها على الاعتماد على مواردها، بما يحقق أثراً طويل المدى يتجاوز الاستجابة المؤقتة.
وفي ظل ما يطرحه “يوم الأرض العالمي” من دعوة جماعية لحماية الكوكب، يبرز هذا النموذج بوصفه مثالاً عملياً على أن الحفاظ على الأرض يبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في المجتمعات هو الطريق الأكثر استدامة لصون مواردها وبناء مستقبلها.

التصنيفات
الرئيسية صحة و جمال

مؤسسة سلامة الطفل تطلق مبادرة مجتمعية للاحتفاء بالإنتماء الوطني  لدى أكثر من 600 طفل في مدارس ورياض إمارة الشارقة

الشارقة، الإمارات العربية المتحدة – 20 أبريل 2026
أطلقت مؤسسة سلامة الطفل مبادرة مجتمعية جديدة تستهدف أكثر من 600 طفل من طلبة رياض الأطفال والحلقة الأولى في عدد من مدارس إمارة الشارقة، للاحتفاء بالإنتماء الوطني وترسيخ مشاعر الفخر والاعتزاز بدولة الإمارات، تزامناً مع عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة حضورياً هذا الأسبوع.
وشملت المبادرة توزيع أعلام دولة الإمارات وهدايا رمزية مدعمة بعبارات وطنية على الأطفال في عدد من المدارس الحكومية والخاصة بإمارة الشارقة، بما يعزز ارتباطهم الوطني بأسلوب تفاعلي يتناسب مع هذه المرحلة العمرية.
وتأتي المبادرة انطلاقاً من أهمية السنوات الأولى في تشكيل شخصية الطفل والتأسيس لوعيه الاجتماعي والعاطفي، حيث تمثل مرحلة رياض الأطفال والحلقة الأولى من أكثر المراحل تأثيراً في ترسيخ القيم الإيجابية وتنمية الشعور بالأمان والاستقرار وتعزيز ارتباط الطفل بمجتمعه ووطنه. كما تشكل المدرسة في هذه المرحلة مساحة أساسية لاكتساب المهارات الأولى وبناء العلاقات الاجتماعية وتكوين المفاهيم المبكرة المرتبطة بالهوية والانتماء، بما ينعكس إيجاباً على نمو الطفل وتوازنه النفسي والاجتماعي.
الهوية الوطنية ركيزة في تنشئة الطفل المتوازن
وقالت سعادة هنادي صالح اليافعي، مدير عام مؤسسة سلامة الطفل: “قد لا يفهم الطفل في سنواته الأولى معنى الوطن بالمفاهيم الكبيرة، لكنه يشعر به بطريقته الخاصة؛ من خلال الأمان الذي يعيشه، والفرح الذي يشاركه مع من حوله، والرموز البسيطة التي يراها ويعتاد عليها. هذه المشاعر الأولى، مثل الاعتزاز والانتماء، تشكل جزءاً أساسياً من نموه العاطفي والإجتماعي، لأنها تمنحه إحساساً بالاستقرار والثقة، وتدعم نموه في بيئة يشعر فيها بأنه ينتمي ويُحتضن.”
وأضافت: “تأتي هذه المبادرة، التي تتزامن مع عودة الطلاب للدراسة حضورياً، في سياق الاستثمار في الإنسان الذي يشكل مبدأً رئيسياً في الممارسات الرسمية والمجتمعية في دولة الإمارات العربية المتحدة. فغرس القيم الوطنية منذ الطفولة لا يقتصر على تعزيز مشاعر آنية، بل يسهم في بناء حصانة داخلية للشخصية، ويمنح الطفل مرجعية أخلاقية وسلوكية ترافقه مستقبلاً، وتدعمه في تفاعله مع مجتمعه وقدرته على تحمّل المسؤوليات للقيام بدوره في تعزيز مكانة بلده ورفعتها بين الأمم.”
بناء الإنسان وترسيخ الهوية منذ الطفولة
وتنسجم هذه المبادرة مع نهج دولة الإمارات في بناء الإنسان بوصفه ركيزة أساسية للتنمية، من خلال ترسيخ ثقافة الانتماء للوطن في المراحل المبكرة، وتعزيز ارتباط الأطفال بقيمهم ومجتمعهم ضمن رؤية شاملة لصناعة الثروة البشرية.
وفي هذا الإطار، تواصل مؤسسة سلامة الطفل تنفيذ مبادرات مجتمعية وتوعوية تستهدف الطفل والأسرة والمجتمع، بما يعزز تكامل الأدوار في توفير بيئة آمنة وداعمة، تسهم في إعداد أجيال واثقة، متوازنة، وقادرة على مواصلة مسيرة التنمية بعين واعية ومسؤولة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مجمع اللغة العربية يعزز حضوره الأوروبي في المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية بميلان

ميلان (إيطاليا)، 20 أبريل 2026
شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في فعاليات الدورة التاسعة من “المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية”، التي انطلقت أخيراً في مدينة ميلان الإيطالية على مدار يومين، برعاية هيئة الشارقة للكتاب، وبالتعاون مع المعهد الثقافي العربي ومركز أبحاث اللغة العربية في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلان، تحت شعار “النسيج العربي في بنية الأدب الأوروبي”.
وجاءت مشاركة المجمع امتداداً للحضور الثقافي المتواصل للشارقة في إيطاليا، واستكمالاً لجهودها في تقديم اللغة العربية وآدابها إلى الوسط الأكاديمي والثقافي الأوروبي والعالمي، حيث شهدت فعاليات المهرجان برنامجاً علمياً وأدبياً ركَّز على أثر العربية في الأدب الأوروبي ومسارات التفاعل اللغوي والسردي والشعري بين ثقافات البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة 24 أكاديمياً وباحثاً ومترجماً وكاتباً من 13 دولة عربية وأوروبية.

حضور عربي ممتد
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، أن المجمع يواصل، بإشراف مباشر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تنفيذ مشروعات لغوية كبرى، من أبرزها “المعجم التاريخي للغة العربية” الذي أُنجز بمشاركة 13 دولة، ويقع في 127 مجلداً، وأصبح متاحاً عبر المنصات الرقمية؛ مشيراً إلى أن المجمع يعمل حالياً على إعداد موسوعة عربية شاملة بمشاركة علماء من أكثر من 20 دولة، تغطي مجالات اللغة والآداب والفنون والعلوم.
وأضاف المستغانمي أن المجمع ينظم مؤتمراً سنوياً للمستشرقين والمستعربين في أوروبا، لتعزيز البحث اللغوي وبناء صلات بين العربية واللغات الأخرى، مشيراً إلى أن آخر هذه اللقاءات تناول ما وصفه بـ”الألفاظ المهاجرة” ورصد حضوراً واسعاً للمفردات العربية في عدد من اللغات الأوروبية، بما يعكس عمق التفاعل الحضاري، رابطاً هذا الحضور بما شهدته صقلية من حضور عربي دام قرابة ثلاثة قرون، وما صاحب ذلك من حركة ترجمة وتعريب وتواصل اجتماعي أسهمت في انتشار الألفاظ العربية في الفضاء الأوروبي. كما أوضح أن المجمع يستعد لعقد مؤتمره الرابع في أكتوبر المقبل لدعم المستعربين وتوسيع مجالات التعاون معهم.
وفي إشارة إلى أحد أبرز إنجازات الشارقة في تعزيز التواصل المعرفي والأكاديمي بين جامعات العالم، أوضح المستغانمي أن مجمع اللغة العربية يستقبل سنوياً وفوداً من الطلاب القادمين من جامعات أوروبية وآسيوية، من بينها جامعات في إيطاليا والنمسا وبولندا وكازاخستان وكوريا الجنوبية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الطالب حين يعيش اللغة في بيئتها الحية يتعلمها على نحو أعمق وأكثر رسوخاً.
وكان حفل افتتاح المهرجان قد شهد كلمات رئيسة ألقاها كل من سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، وماريا تيريسا زانولا، رئيس المجلس الأوروبي للغات والمصطلحات ونائب رئيس الجامعة لجودة التعليم، إلى جانب وليد عثمان، القنصل العام لجمهورية مصر العربية في ميلان، والدكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلان، مدير المهرجان.

جلسات ودراسات بحثية
وعلى مستوى البرنامج العلمي، ضم المهرجان سلسلة من الجلسات البحثية التي تناولت حضور العربية في اللغات والآداب الأوروبية من زوايا متعددة. ومن أبرز الجلسات التي شهدها المهرجان جلسة “بين القوانين والضمير: الأدب القضائي في التقاليد العربية والأوروبية”، وجلسة “الألفاظ العربية والتواصل اللغوي في أوروبا”، إلى جانب جلستين تناولتا أثر “ألف ليلة وليلة” في الأدب الإيطالي والأدب الألماني.
كما استعرضت فعاليات المهرجان نماذج من السرد العربي من الأندلس إلى الوقت الحاضر، وبحثت في تحولات السرد العربي وصلته بتشكل الحداثة، وفتحت نافذة على الحوارات الشعرية والأدبية بين ثقافات البحر الأبيض المتوسط، عبر مقاربات كشفت عن عمق التأثير المتبادل بين الشعر العربي والآداب الأوروبية الحديثة. واختُتمت الفعاليات بأمسية شعرية وأدائية تضمنت فقرة بعنوان “أصوات شعرية نسائية من المتوسط”.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

”هيئة الشارقة للآثار” تقود جهود الإمارة لتطوير موقع الفاية للتراث العالمي وفقاً لمعايير علمية دولية

الشارقة، 16 أبريل 2026،
أعدت “هيئة الشارقة للآثار” بالتعاون مع تسع مؤسسات شريكة في حكومة الشارقة خطة عمل لمناقشة ضوابط ومعايير تطوير موقع الفاية للتراث العالمي وفق معايير علمية تضمن عدم المساس بأصالته، وتلتزم بالمعايير التوجيهية لمركز التراث العالمي لليونسكو، وبالتزامات إمارة الشارقة ودولة اﻟﺈمارات العربية المتحدة تجاه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
جاء ذلك خلال ورشة عمل حول اشتراطات تطوير موقع التراث العالمي، نظمتها الهيئة في مقرها على مدى ثلاثة أيام، خلال الفترة 14-16 أبريل 2026، بمشاركة ممثلين من الجهات والهيئات والدوائر المعنية بالتطوير والتخطيط والسياحة والثقافة والبيئة.
جهات رائدة
وشهدت الورشة مشاركة كلٍّ من “دائرة التخطيط والمساحة”، “دائرة الإسكان”، “هيئة الطرق والمواصلات”، “هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة”، “دائرة الأشغال العامة”، “هيئة تنفيذ المبادرات وتطوير البُنى التحتية في إمارة الشارقة (مبادرة)، هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، “هيئة البيئة والمحميات الطبيعية”، “دائرة الزراعة والثروة الحيوانية”.
واستهدفت الورشة، التي قدمتها “إدارة التراث الثقافي المادي” في الهيئة، تعزيز الوعي بأهمية صون المواقع الأثرية والتراثية، وتطوير الممارسات المرتبطة بالحفاظ عليها وإدارتها بشكل مستدام، بما يسهم في حماية موقع الفاية والحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية باعتباره أحد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.
أهمية التكامل المؤسسي والعمل المشترك
وأكد سعادة عيسى يوسف، مدير عام “هيئة الشارقة للآثار” أن الورشة أسست لتفاهم مشترك بين الجهات المعنية، يضمن أن يبقى أي تطوير مقترناً بصون الموقع والحفاظ عليه، وأن تظل الاعتبارات التراثية جزءاً أصيلاً من التخطيط، إلى جانب تطوير إطار عملي واضح يحافظ على الموقع، ويعزز القدرة على اتخاذ قرارات تنموية منسجمة مع مكانته العالمية.
وقال سعادة عيسى يوسف: “تؤكد هذه الورشة أهمية التكامل المؤسسي والعمل المشترك بين الجهات المعنية لضمان حماية موقع (الفاية)، وتعزيز جاهزيته على المدى الطويل، من خلال أطر تنظيمية واضحة وممارسات تطوير تراعي خصوصيته التراثية والأثرية، بما يحافظ على أصالته وقيمته العالمية للأجيال القادمة.
نموذجاً متقدماً في إدارة المواقع التراثية
ومن جانبه، قال سعادة المهندس حمد جمعة الشامسي، عضو المجلس التنفيذي، رئيس دائرة التخطيط والمساحة: “تُعنى اللجنة الفنية المشتركة بين دائرة التخطيط والمساحة ودائرة الإسكان لموقع التراث العالمي للفاية بإعداد وتنسيق الاشتراطات التخطيطية والتنظيمية لموقع الفاية، وتطوير المخططات التوجيهية، وتوثيق البنية التحتية ومعالم الموقع، وهو ما يجعل تشكيلها خطوة محورية نحو توحيد المرجعيات الفنية والتنظيمية المرتبطة بتطوير موقع الفاية للتراث العالمي، بما يضمن مواءمة اشتراطات التخطيط والبناء مع أعلى المعايير الدولية المعتمدة لمواقع التراث العالمي. ونحرص من خلالها على تطوير إطار متكامل يستند إلى قواعد بيانات دقيقة وأنظمة معلومات جغرافية حديثة، بما يدعم اتخاذ قرارات تخطيطية مدروسة تعزز حماية الموقع وتحافظ على أصالته وسلامته”.
وأضاف: “إن هذا التكامل بين الجهات المعنية يرسّخ نموذجاً متقدماً في إدارة المواقع التراثية، قائم على التنسيق المؤسسي وتكامل الأدوار، ويضمن أن تكون جميع الأعمال المستقبلية ضمن حدود الموقع متناغمة مع قيمته العالمية الاستثنائية، بما يعزز استدامته ويحافظ عليه كإرث وطني وإنساني للأجيال القادمة.”

أهمية اﻟﺎشتراطات العمرانية ﻓﻲ سياق التراث العالمي
وتناولت الورشة في يومها الأول أهمية مراعاة الاشتراطات العمرانية في سياق التراث العالمي، حيث استعرضت القيمة العالمية للموقع، الذي يحتفظ بأحد أقدم وأطول السجلات المتواصلة لوجود الإنسان في البيئات الصحراوية، والتي تعود إلى أكثر من 200 ألف عام.
كما ناقشت الورشة تجارب وممارسات مرتبطة بإدارة المعايير العمرانية للمواقع التراثية، للاستفادة منها في خطة الإدارة والاشتراطات الحالية للفاية؛ وهو ثاني موقع في دولة الإمارات العربية المتحدة ينال هذا الاعتراف العالمي المرموق، بعد إدراج “مواقع العين الثقافية” في عام 2011، وهو ممتلك ثقافي يشمل حفيت، هيلي، بدع بنت سعود ومناطق الواحات. واستعرضت الورشة تجربة “مواقع العين الثقافية” ﻓﻲ إدارة اﻟﺎشتراطات العمرانية، لا سيما تكامل التخطيط العمراني وحماية الذاكرة التاريخية، والحفاظ على التراث المادي العمراني وغير المادي، بما يشمل صون التقاليد والثقافة المحلية.
وشددت الورشة على أن “الفاية” يعد موقعاً ذا أهمية علمية على المستوى العالمي، وكنزاً وطنياً يجسد عمق الإرث الحضاري الغني لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويعزز شعور الفخر والاعتزاز والانتماء لهذا التاريخ العريق. وعليه، تُعد حماية أصالة وسلامة هذا الإرث الوطني الهدف الرئيس لهذه الورشة، وذلك من خلال إعداد إطار متكامل لتنظيم أعمال التطوير في الموقع، تُصاغ بصورة تكاملية بالتنسيق بين جميع المؤسسات الشريكة في الموقع. وتهدف هذه الخطة إلى توحيد الجهود، ورفع كفاءة الممارسات المعتمدة، بما يضمن الحفاظ على القيم التراثية للموقع وفق أعلى المعايير المهنية والدولية، وبما يعزز استدامته للأجيال القادمة.
سمات موقع الفاية للتراث العالمي
وتضمن اليوم الثاني جولة ميدانية في الفاية هدفت إلى التعرف بشكل مباشر على السمات التي تجسد القيمة العالمية الاستثنائية للموقع، وفهم الحدود الفاصلة بين المنطقة الرئيسية والمنطقة العازلة وتقسيماتها، إضافة إلى رصد التحديات العمرانية والبيئية التي تواجه الموقع، ومناقشة الاحتياجات التطويرية المطلوبة بما يدعم الحفاظ عليه.
وشملت الجولة زيارة للملاجئ الصخرية التي توثق أقدم استيطان بشري في المنطقة، ووادي الكهوف، ومدافن العصر الحجري الحديث. كما شملت مناطق التطوير السكنية والعمرانية، حيث أسفرت الزيارة عن جملة من النتائج الجوهرية، في مقدمتها تعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية الشريكة، بما يسهم في ترسيخ أدوارها المحورية في صون وحماية الهوية التراثية العالمية للموقع. كما جرى التأكيد على تفعيل اختصاصات كل جهة وفق أطر عمل واضحة ومنسقة، تضمن تحقيق أعلى درجات الكفاءة والفعالية في إدارة وحماية الموقع.
خطة العمل التنفيذية
وخصصت الورشة فعاليات يومها الثالث لمناقشة خطة العمل التنفيذية، حيث استعرضت الهيئات المشاركة المرفقات والاشتراطات الواردة في خطة إدارة موقع الفاية، وناقشت المشاريع التطويرية المستقبلية.وتضمنت فعاليات اليوم الثالث جلسة عصف ذهني لتحديد فجوات الاشتراطات الحالية، وصولاً إلى وضع خطة تنفيذية لتحديث ضوابط ومعايير التطوير المعماري للموقع.

التصنيفات
أدب الرئيسية

صالة «ببلش هير» تحشد الطاقات النسائية العالمية في قطاع النشر خلال «معرض بولونيا لكتاب الطفل»  

بولونيا، إيطاليا – 15 أبريل 2026

رسّخت صالة «ببلش هير» (PublisHer) مجدداً حضورها السنوي في معرض بولونيا لكتاب الطفل، مستقطبةً نخبة من الرواد في مجتمعها العالمي الذي أسسته لتمكين القيادات النسائية، والاحتفاء بالتميّز الإبداعي، والارتقاء بمستقبل ثقافات القراءة على خريطة النشر الدولية.

وشكّلت الصالة القلب النابض لهذه التظاهرة؛ إذ أتاحت فضاءً مخصصاً لمد جسور التواصل، وتبادل الخبرات، وتعزيز التطوير المهني، عبر أجندة حافلة بالحلقات النقاشية، والخطابات الملهمة، وصولاً إلى الحدث الأبرز وهو الحفل السنوي لتوزيع «جوائز ببلش هير للتميّز».

ومع انطلاق فعاليات الصالة، جدّدت سمو الشيخة بدور القاسمي، مؤسِّسة «ببلش هير»، تأكيدها على رسالة الصالة الرامية إلى ضمان حضور نسائي فاعل ومؤثر في قطاع النشر، يتجاوز التمثيل الشكلي إلى المشاركة الحقيقية في صنع القرار ورسم ملامح مستقبل الصناعة.

وقالت سموها: «إن مستقبل النشر يصنعه من يمتلكون زمام القرار، ومن يكون لصوتهم صدى وتأثير، ومن تصل قصصهم في نهاية المطاف إلى وجدان القرّاء. ومن خلال «ببلش هير» نبني مجتمعاً يغدو فيه تمتع المرأة بصوتٍ وفرصٍ وصلاحيات قيادية متكافئة هو القاعدة السائدة، بما يتيح لها قيادة قطاعٍ كرّست له مسيرتها المهنية».

وفي إطار توسّعها المتواصل، كشفت صالة «ببلش هير» أيضاً عن إطلاق «العضوية المميّزة»، التي توفر برامج توجيهية معمقة، وتدعم حضور المرأة مهنياً، وترسم لها مساراتٍ واضحة ومنهجية نحو مواقع القيادة في مختلف جوانب منظومة النشر.

جوائز ببلش هير للتميّز 2026
وكان من أبرز محطات مشاركة الصالة في معرض بولونيا تنظيم النسخة الثالثة من «جوائز ببلش هير للتميّز»، التي تُمنح تكريماً للنساء المبدعات اللواتي يسهمن بأعمالهن في النهوض بصناعة النشر وتطويرها عالمياً.

وقد استقبلت الجوائز في دورتها لهذا العام 102 ترشيحاً من 34 دولة، في مؤشرٍ واضح على اتساع حضور المرأة، وتنوّع إسهاماتها، وتنامي تأثيرها في مختلف مجالات هذا القطاع.

وجاءت قائمة الفائزات لعام 2026 كالتالي:

  • جائزة القيادية الصاعدة – آنا ماريا بيرموديز، ناشرة في دار «بنغوين راندوم هاوس المكسيك»
  • جائزة الابتكار – مونيك ليتي، المؤسسة والمديرة في «بلينا فوز»
  • جائزة الإنجاز مدى الحياة – آنا ماريا كابانيلاس، رئيسة وناشرة في «مجموعة كلاريداد»

وأشادت سمو الشيخة بدور القاسمي، في كلمة لها خلال مراسم التكريم، بتسارع الابتكار الذي تقوده النساء في قطاع النشر، قائلة: «إن النساء لا ينتظرن مستقبل النشر حتى تتشكّل ملامحه، بل يسهمن في صناعته بأنفسهن. وهذه الجوائز لا تقتصر على تكريم إنجازات فردية، بل توثّق أثراً حقيقياً وعميقاً تصنعه المرأة في مختلف جوانب صناعة الكتاب عالمياً».

تشكيل ثقافات القراءة عالمياً
وبصفتها سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب، شاركت سمو الشيخة بدور القاسمي في جلسة حوارية نظمتها «ببلش هير» بالتعاون مع منشورات الأمم المتحدة بعنوان: «القيادة عبر الكتب: نساء يُشكّلن ثقافات القراءة عالمياً».

وتناولت الجلسة الفجوات الجوهرية في منظومات القراءة العالمية، بدءاً من محدودية الوصول إلى محتوى ملائم ثقافياً، وصولاً إلى التحديات الهيكلية التي تعيق وصول المرأة إلى المناصب القيادية في قطاع النشر.

وشدّدت سمو الشيخة بدور القاسمي على ضرورة إحداث تغيير جذري شامل، داعيةً إلى زيادة الاستثمار في النشر باللغات المحلية، وتعزيز التعاون والتكامل عبر مختلف مكوّنات منظومة القراءة، مع الإقرار بدور المرأة الجوهري في تشكيل ثقافات القراءة، وتبنّي نهج أكثر استراتيجية ووعياً في توظيف النشر كأداة فاعلة للتعليم والتنمية المجتمعية.

جلسة حوارية: «بيت الحكمة»
وفي وقت سابق من الأسبوع، شاركت سمو الشيخة بدور القاسمي في جلسة حوارية حول كتابها المخصص للأطفال والحائز على الجوائز «بيت الحكمة»، قبل أن توقّع نسخاً منه في مكتبة جيانينو ستوباني.

وتطرّقت الجلسة إلى مصادر الإلهام الكامنة وراء الكتاب، وتركيزه على تعريف القرّاء الصغار بالإرث الفكري للعالمين العربي والإسلامي، مع تسليط الضوء على قيم المعرفة، والفضول العلمي، والتبادل الثقافي بين الشعوب. كما أكدت الجلسة على الدور المحوري لأدب الطفل في تشكيل الهوية والقيم، والانفتاح المعرفي على العالم منذ سن مبكرة.

حركة عالمية متنامية
ويعكس حضور «ببلش هير» في بولونيا تسارع نموها كمنصة عالمية رائدة في تمكين النساء في قطاع النشر، عبر بناء مجتمع مهني متكامل، وتقديم برامج توجيهية نوعية، وتنمية المهارات القيادية النسائية.

ومن خلال شبكةٍ تربط بين أكثر من 1,000 امرأة حول العالم، تواصل منصة «ببلش هير» توسيع نطاق تأثيرها وترسيخ بصمتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن تعزيز الشمول في قطاع النشر هو الضمانة الأكيدة لتقديم قصصٍ أكثر ثراءً وتنوعاً، وبناء ثقافات قراءةٍ أكثر قوة واستدامة للأجيال القادمة.