التصنيفات
أدب الرئيسية

الشارقة ترفع علم الإمارات في قلب وارسو وتضع بولندا في حوار حي مع الثقافة الإماراتية والعربي

وارسو، بولندا،3 يونيو 2026

على مدار أربعة أيام متواصلة، رفعت الشارقة علم دولة الإمارات العربية المتحدة عالياً في قلب العاصمة البولندية وارسو، مجسدة من جديد حصاد عقود من مشروع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في ترسيخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة، ووجهة أولى للثقافة الإماراتية والعربية أمام العالم، حيث اختتمت مشاركتها أول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب، بعدما نجحت في تحويل وارسو إلى مساحة مفتوحة لحوار حيّ بين الثقافتين الإماراتية والبولندية، امتد من أروقة المعرض إلى فضاءات المدينة ومؤسساتها الأكاديمية والثقافية.
وتعالت الأهازيج والفنون الشعبية الإماراتية في ساحات وارسو ومسارحها، فيما استضافت كبرى الجامعات البولندية نخبة من الكتّاب والمبدعين الإماراتيين في لقاءات وحوارات معرفية، في وقت احتضن فيه الاستاد الوطني في وارسو -الذي استضاف فعاليات المعرض- 35 فعالية ثقافية وحوارية بمشاركة 36 كاتباً وشاعراً وفناناً ومبدعاً من دولة الإمارات وبولندا، وبحضور 21 مؤسسة ثقافية ومعرفية مثّلت الشارقة، لتقدّم الإمارة مشهداً ثقافياً إماراتياً وعربياً متكاملاً ترك أثراً واسعاً في المشهد البولندي والأوروبي.
وجاءت مشاركة الشارقة في المعرض، عبر وفد رسمي وثقافي رفيع برئاسة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، في احتفاءٍ يعكس التقدير الدولي للدور الذي تضطلع به الإمارة في المشهد الثقافي العالمي، وللمكانة التي رسّخها مشروعها الحضاري بوصفه نموذجاً عربياً رائداً في بناء الثقافة والمعرفة وتعزيز الحوار بين الشعوب.
وحول أثر المشاركة، أكد سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أن مشاركة الشارقة في المعرض تجسد الرؤية الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي أرست الثقافة بوصفها مشروعًا حضاريًا مستدامًا وأداةً للتفاهم الإنساني والتقارب بين المجتمعات، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تواصل حضورها اليوم من خلال المتابعة والدور القيادي لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة، في ترسيخ مكانة الشارقة مركزًا عالميًا للكتاب والنشر والمعرفة، وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية والعربية على الساحة الدولية.
وقال: “ما شهدناه في وارسو من إقبال واسع وتفاعل لافت مع جناح الشارقة وبرنامجه الثقافي والفني والأكاديمي، يعكس قدرة الثقافة على بناء جسور حقيقية بين الشعوب، حين تُقدَّم بوصفها فعلًا حيًا ومفتوحًا على الحوار والتبادل والتعارف. لقد لمسنا اهتمامًا كبيرًا من الجمهور البولندي بالأدب الإماراتي والعربي، وبالتراث والفنون والتجارب المعرفية التي حملتها الشارقة إلى وارسو”.
وأضاف: “الشارقة لا تحضر في المحافل الدولية بصفتها ممثلة للثقافة الإماراتية فحسب، بل بوصفها صوتًا للثقافة العربية بكل غناها وتنوعها وعمقها التاريخي”. وأشار إلى أن المشاركة أرست مسارات واعدة للتعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبولندا في مجالات النشر والترجمة وتبادل الحقوق وصناعة الكتاب”.
بدوره قال ياسيك أوريل، مدير معرض وارسو الدولي للكتاب، في كلمته خلال حفل ختام المعرض: “إن مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من المعرض شكّلت حضورًا استثنائيًا بكل المقاييس، وأسهمت في أن تكون دورة هذا العام من أكثر الدورات تميزًا وثراءً بالنسبة للجمهور البولندي وزوار المعرض”.
وأضاف: “قدّمت الشارقة برنامجًا ثقافيًا متكاملًا ومتنوعًا تجاوز حدود المشاركة التقليدية في معارض الكتب، ونجح في تحويل حضورها إلى تجربة ثقافية حيّة امتدت من الأدب والنشر إلى الفن والتراث والحوار الأكاديمي، وهو ما ترك أثرًا واضحًا لدى الجمهور البولندي والمؤسسات الثقافية المشاركة”.
وأكد أورلي أن الجهود التي قادتها الشارقة خلال أيام المعرض فتحت أمام الجمهور البولندي نافذة واسعة للتعرّف بصورة أعمق إلى الثقافة الإماراتية والعربية، وإلى غناها وتنوعها وتاريخها الإبداعي، مشيرًا إلى أن هذه المشاركة أسست لمسار جديد من التقارب الثقافي والحوار المتبادل بين بولندا والعالم العربي.
وأشاد بفريق عمل هيئة الشارقة للكتاب وما أظهره من احترافية عالية في إعداد البرنامج وتنفيذه، قائلًا: “ما قدمته الشارقة في وارسو يعكس نموذجًا ملهمًا في كيفية الاحتفاء بالثقافة وصناعة الكتاب، وفي توظيف المعرفة والإبداع لبناء جسور بين المجتمعات. لقد كانت تجربة استثنائية بكل تفاصيلها، وستظل واحدة من أبرز محطات المعرض لهذا العام”.
حوارات ونقاشات تجمع مبدعي الإمارات وبولندا
وشكّلت الندوات الحوارية التي استضافها جناح الشارقة محورًا رئيسيًا في المشاركة، إذ جمعت كتّابًا ومبدعين من دولة الإمارات وبولندا في سلسلة لقاءات ناقشت التحولات التي تشهدها الرواية الإماراتية والبولندية، وحضور التاريخ والذاكرة في السرد، والتقاطعات الثقافية والإنسانية بين التجربتين، إضافة إلى مستقبل أدب الطفل والكتابة للأجيال الجديدة.
وفتحت هذه الجلسات الباب أمام حوار عميق حول دور الأدب في بناء الجسور بين الشعوب، وكيف تستطيع الحكاية المحلية، حين تنطلق من بيئتها الخاصة، أن تصل إلى أفق إنساني مشترك يتجاوز اللغة والجغرافيا والاختلاف الثقافي.
حوار مفتوح مع طلبة جامعة وارسو
ولم تقتصر المشاركة على البرنامج الأدبي داخل المعرض، بل امتدت إلى فضاءات وارسو الثقافية والأكاديمية، حيث شهدت جامعة وارسو فعاليات ولقاءات تناولت مختلف ملامح الحراك الثقافي الإماراتي، من المسرح والرواية والشعر إلى الفنون البصرية والتجارب الإبداعية الجديدة، ما أتاح لجمهور أكاديمي وبحثي بولندي الاقتراب من التجربة الثقافية الإماراتية من زوايا معرفية متعددة.
الفنون البصرية .. لغة ثالثة
وفي موازاة الحضور الأدبي، برزت الفنون البصرية بوصفها مساحة أخرى للحوار الثقافي، من خلال معرض فني قدّم قراءات تشكيلية متبادلة بين دولة الإمارات وبولندا، عبر أعمال لفنانين إماراتيين استلهموا قصائد لشعراء بولنديين، وأعمال لفنانين بولنديين قدّموا معالجات بصرية لقصائد إماراتية، في تجربة جمعت الكلمة بالصورة، ووسّعت التفاعل بين الشعر والفن التشكيلي ضمن لغة بصرية مشتركة.
التراث الموسيقي الإماراتي في معالم وارسو
كما خرجت الشارقة إلى المدينة عبر عروض الفرقة الشعبية الإماراتية التي أقيمت في محطات متعددة في وارسو، وقدّمت للجمهور البولندي جانبًا من الفنون الأدائية والتراث الموسيقي الإماراتي، وسط تفاعل لافت من الجمهور، في مشهد عكس حضور الثقافة الإماراتية خارج القاعات الرسمية ووصولها المباشر إلى الفضاء العام.
وحضر التراث الإماراتي أيضًا بتفاصيله اليومية عبر الحرف التقليدية التي استقبلت الزوار داخل جناح الشارقة، حيث قدّمت الحرفيات الإماراتيات عروضًا حيّة لفن التلي والأزياء الشعبية، إلى جانب التعريف بالعطور والبخور والإكسسوارات التقليدية والممارسات المرتبطة بالهوية المحلية، ما أتاح للزوار التعرف عن قرب إلى عناصر من الثقافة الإماراتية المادية والشفهية المتوارثة.
لقاءات مهنية وإقبال على الكتاب العربي
وفي جانب صناعة الكتاب، شهدت المشاركة لقاءات مهنية بين ناشرين إماراتيين وبولنديين ركزت على تبادل حقوق النشر والترجمة، وبحث آفاق التعاون المستقبلي في نقل الأدب بين اللغتين العربية والبولندية، فضلاً عن تقديم جناح الشارقة ستة عناوين مترجمة إلى اللغة البولندية، بما يعزز حضور الأدب الإماراتي في أسواق جديدة، ويفتح المجال أمام وصول الأدب البولندي إلى القارئ العربي، ضمن رؤية تنظر إلى الترجمة بوصفها جسرًا ثقافيًا ممتدًا بين الشعوب.
كما سجّل جناح الشارقة حضوراً جماهيرياً لافتاً طوال أيام المعرض، تُوّج ببيع 280 كتاباً من الإصدارات المعروضة في الجناح، في مشهد يعكس حجم التفاعل الذي حظيت به الثقافة الإماراتية والأدب العربي لدى جمهور المعرض، والاهتمام المتنامي بالتعرّف إلى الإنتاج الأدبي والمعرفي القادم من دولة الإمارات والمنطقة العربية.
وبهذا الحضور المتعدد، اختتمت الشارقة مشاركتها في وارسو وقد تركت أثرًا ثقافيًا وإنسانيًا واسعًا، مؤكدة مكانتها بوصفها مشروعًا عربيًا مستمرًا في صناعة الحوار الثقافي العالمي، وفي تقديم الثقافة الإماراتية والعربية إلى العالم

التصنيفات
أدب الرئيسية

بدور القاسمي تطلق الترجمة البولندية لكتاب “أخبروهم أنها هنا” في لقاء يحتفي بالذاكرة والحكاية عبر اللغات

وارسو، 2 يونيو 2026

في قلب العاصمة البولندية وارسو، وبين جمهور من القرّاء والناشرين والمهتمين بالأدب والثقافة، أطلقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة كلمات، الترجمة البولندية لكتابها “أخبروهم أنها هنا”، الصادر عن دار النشر البولندية “سونيا دراغا”، في فعالية أدبية خاصة احتفت بالحكاية بوصفها جسراً يعبر بين اللغات والثقافات والذاكرة الإنسانية.
وجاء إطلاق الكتاب ضمن مشاركة الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، حيث استضافت مكتبة كسيغارنيا كوريغتي في العاصمة البولندية وارسو، حفل الإطلاق بحضور نخبة من القرّاء والمثقفين والناشرين والإعلاميين، في لقاء جمع بين الأدب العربي والترجمة والحوار الثقافي في واحدة من أبرز المحطات الثقافية المصاحبة لمشاركة الإمارة في المعرض.
وشهدت الفعالية قراءة خاصة من سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي لمقطع من الكتاب باللغة الإنجليزية، قبل أن تقرأ الناشرة سونيا دراغا النص ذاته باللغة البولندية، في تجربة أدبية فتحت أمام الجمهور البولندي نافذة مباشرة على العالم السردي للكتاب، وما يحمله من أسئلة حول التاريخ والذاكرة والمكان والهوية.
وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي: “هذا العمل هو استدعاء للذاكرة، ومحاولة لنسج خيوط التاريخ والأسطورة معاً لتتبّع أثر من عبروا هذه الأرض قبلنا، إذ يعيد كتاب «أخبروهم أنها هنا» إحياء جانب من تاريخ منسي لملكات عربيات قديمات، تركن حضورهن محفوراً في جبال مليحة ورمالها ونقوشها. ويسعدني أن يجد هذا الجزء من تراثنا طريقه اليوم إلى القارئ البولندي، بما يفتح مساحة جديدة للحوار الثقافي، ويدعو إلى اكتشاف سردية غنية بعمقها التاريخي وتعقيدها الإنساني”.
وأضافت سموها: “في عالم يمضي بسرعة كبيرة، ويختزل كثيراً من الحكايات والهويات، يمنحنا الأدب فرصة لأن نتوقف، وأن نصغي بعمق أكبر. والرحلة التي تبدأ من الشارقة وتواصل فصلها الجديد في وارسو، تذكّرنا بأننا كلما عدنا إلى جذورنا وتأملنا ما وراء الظاهر، اكتشفنا ما يجمعنا في جوهر التجربة الإنسانية. وتمثل هذه الترجمة دعوة مفتوحة للدخول إلى عالم الآخر بفضول ومعرفة، لرؤية اختلافاتنا بوضوح، والتعرّف إلى أنفسنا في مرايا بعضنا البعض”.
ويأخذ كتاب “أخبروهم أنها هنا” القارئ في رحلة تنطلق من المشهد الأثري في مليحة بالشارقة، لتفتح مساحة تأملية تتقاطع فيها الحكاية مع البحث التاريخي، والذاكرة مع الاكتشاف، في سرد يستعيد حضور المرأة في التاريخ، ويعيد مساءلة العلاقة بين المكان وما يختزنه من قصص ومعانٍ تتجاوز حدود الزمن والجغرافيا.
ويشكّل إصدار الكتاب باللغة البولندية امتداداً لحضور الأدب الإماراتي في اللغات العالمية، ويعكس توجه الشارقة نحو بناء جسور مستدامة بين الثقافة العربية ونظيراتها حول العالم، من خلال الترجمة بوصفها أداة للحوار والتقارب وتبادل المعرفة.
كما مثّل الحدث مساحة مباشرة للتواصل بين الكاتبة والجمهور، حيث أعقب حفل الإطلاق جلسة توقيع التقت خلالها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي القرّاء ووقّعت نسخاً من الكتاب، في لقاء احتفى بالكلمة المكتوبة وبقدرتها على الانتقال من مكانها الأول إلى قرّاء جدد وثقافات جديدة.
ويأتي إطلاق الترجمة البولندية لـ “أخبروهم أنها هنا” ضمن البرنامج الثقافي الذي تقدمه الشارقة خلال مشاركتها ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب، والذي يحمل شعار “حكاية حروف… بين حضارتين”، ويقدم عبر الأدب والفنون والتراث مشهداً متكاملاً يعكس حضور الثقافة الإماراتية والعربية في أوروبا، ويعزز الحوار الثقافي بين العالم العربي وبولن

التصنيفات
أدب الرئيسية

الشارقة تحوّل «غرفة الخيال» في وارسو الدولي للكتاب إلى مساحة حية للحكاية والقراءة

وارسو، بولندا،1 يونيو 2026

أخذت الشارقة جمهور معرض وارسو الدولي للكتاب في رحلة قصصية تفاعلية عبر عوالم الحكاية والخيال، خلال جلسة «بين الشرق والغرب – قراءات قصصية للأطفال» التي احتضنتها غرفة الخيال ضمن برنامج مشاركة الإمارة ضيف شرف الدورة الخامسة من المعرض، بمشاركة الكاتبة الإماراتية نادية النجار والكاتبة البولندية باولينا بلاتكوفسكا، في لقاء جمع القراءة والحوار والمشاركة المباشرة مع الأطفال.
وجاءت الجلسة أقرب إلى ورشة قرائية مفتوحة، حيث حوّلت نادية النجار اللقاء إلى مساحة تفاعلية مع الجمهور الصغير منذ لحظاته الأولى، إذ بدأت حديثها بدعوة الأطفال إلى تخمين المدينة التي جاءت منها، قبل أن تعرّفهم بنفسها بوصفها قادمة من دبي، المدينة التي تضم أعلى برج في العالم، لتفتح بذلك بابًا من الألفة والحوار مع الحضور.
وتنقلت النجار بين عدد من كتبها، مقدمة قراءات مصحوبة بالصور والرسوم، فتوقفت عند كتابها «غافتان» الذي يتناول شجرة الغاف، الشجرة الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعرّفت الأطفال من خلاله على الصحراء الإماراتية ومشهدها الطبيعي وخصوصيتها المناخية، وسألتهم عمّا إذا كان أحدهم قد زار الصحراء من قبل، وما الذي تعنيه لهم، لتتحول القراءة إلى حوار مفتوح حول الطبيعة والمكان واختلاف البيئات بين دولة الإمارات وبولندا.
وخلال الجلسة، تحدثت عن الصحراء بوصفها جزءًا من الذاكرة والهوية البصرية لدولة الإمارات، موضحة للأطفال كيف تكون حارة في النهار وباردة في الليل، وكيف تتحول عناصر البيئة المحلية إلى مادة حية للحكاية والخيال داخل كتب الأطفال.
كما روت قصة كتابها الذي يتناول القط «قمر»، كاشفة أنه مستوحى من واقعة عائلية حقيقية ارتبطت بقطط رافقت حياة أطفال من عائلتها، قبل أن تعيد صياغة الحكاية سرديًا بإضافة عناصر من الخيال والدراما، لتوضح للأطفال كيف يمكن للكاتب أن يبدأ من تفاصيل الحياة اليومية والواقع، ثم يحولها إلى قصة تنتمي إلى عالم الطفل ومخيلته.
وتوقفت كذلك عند إحدى قصصها التي تتناول شخصية فتاة صمّاء، متحدثة عن حضور لغة الإشارة داخل السرد، وعن العلاقة التي تنسجها الحكاية بين الطفلة ووالدها، وكيف يمكن للأدب أن يفتح للأطفال نافذة لفهم تجارب مختلفة في التواصل والإحساس ورؤية العالم.
وشهدت الجلسة واحدة من أكثر لحظاتها حيوية حين توجهت نادية النجار إلى الجمهور بسؤال مباشر: من منكم يكتب؟ ومن منكم يقرأ؟ لترتفع الأيدي في القاعة، قبل أن تكشف إحدى الفتيات الحاضرات أنها ألّفت بالفعل كتابًا خاصًا بها لم يُنشر بعد.
وفي مشهد لاقى تفاعلًا واسعًا من الأطفال وأسرهم، دعت النجار الطفلة إلى الصعود إلى المنصة والجلوس إلى جانبها، ومنحتها فرصة للحديث عن قصتها أمام الجمهور. وروت الفتاة أن كتابها يحكي عن فتاة تستيقظ ذات يوم لتكتشف أن كل من حولها قد اختفوا، بما في ذلك والدتها ووالدها، في لحظة سردية بدت وكأنها امتداد حيّ للجلسة نفسها، وتحول معها اللقاء إلى ورشة حكي جماعية يشارك الأطفال فيها بصناعة القصة لا الاستماع إليها فقط.
من جهتها، تفاعلت الكاتبة البولندية باولينا بلاتكوفسكا مع ما عرضته نادية النجار، وتحدثت عن أوجه التشابه التي وجدتها بين تجربتيهما، مشيرة إلى أن كتاب «قمر» ذكّرها بقطّ تعتني به في منزلها، كما كشفت أن أول كتاب كتبته في مسيرتها الأدبية كان أيضًا عن نوع من الأشجار، في تقاطع لافت مع كتاب «غافتان».
وتحدثت بلاتكوفسكا أيضًا عن علاقتها الشخصية الوثيقة بالطبيعة، موضحة أن النباتات والأشجار تشكل جزءًا أساسيًا من حياتها اليومية وعالمها الإبداعي؛ إذ تعيش في منزل تحيط به الغابة، وقالت إنها لا تستطيع أن تتخيل حياتها بعيدًا عن الأشجار أو بعيدة عن النباتات، مؤكدة أن الطبيعة ليست مجرد خلفية في كتبها، بل أحد أبطالها الرئيسيين ومصدر إلهام دائم لقصصها.
كما تحدثت عن بداياتها مع الكتابة، موضحة أن ابنتها كانت أول قارئة لقصصها، لأن كثيرًا من تلك الحكايات خرجت من تفاصيل حياتهما اليومية ومن التجارب الصغيرة التي عاشتاها معًا، قبل أن تتحول لاحقًا إلى كتب موجهة للأطفال.
وعكست الجلسة، بما شهدته من قراءات وأسئلة ومشاركة مباشرة من الأطفال، رؤية الشارقة في تقديم أدب الطفل بوصفه مساحة للتواصل الإنساني والتخيّل واكتشاف الآخر؛ حيث التقت الحكاية الإماراتية بالحكاية البولندية داخل فضاء واحد، وتحولت «غرفة الخيال» إلى مساحة مشتركة عبرت فيها القصص الحدود والجغرافيا، ووصلت بين الشرق والغرب.

التصنيفات
Uncategorized

سلطان العميمي وراديك راك يستعرضان أسئلة الرواية بين الإمارات وبولندا في “وارسو الدولي للكتاب”

وارسو، بولندا، 31 مايو 2026

ضمن برنامج مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، استضاف جناح الإمارة المشارك جلسة حوارية بعنوان «التحولات الجمالية والفكرية في الرواية الإماراتية والبولندية المعاصرة»، جمعت الكاتب والباحث الإماراتي د. سلطان العميمي والروائي البولندي راديك راك، وأدارتها الدكتورة بلانكا دوزجاي، وسط حضور من طلبة الدراسات الشرقية وأكاديميين وباحثين ومهتمين بالأدب العربي والبولندي.
وفتحت الجلسة مساحة واسعة للنقاش حول الرواية بوصفها فنًا عابرًا للغات والثقافات، وقدرتها على الجمع بين المحلي والإنساني، وبين الخصوصية الثقافية والأسئلة المشتركة التي تتكرر في تجارب البشر عبر العالم.
واستهل د. سلطان العميمي حديثه بالتأكيد على أن اتساع حركة الترجمة بين العربية واللغات الأخرى أسهم في تقريب المسافات بين الآداب، وفتح الباب أمام القرّاء للتعرف إلى تجارب أدبية تنتمي إلى بيئات مختلفة، لكنه رأى أن الرواية اليوم لم تعد حبيسة جغرافيا بعينها، بل باتت تشتبك مع قضايا إنسانية كبرى مشتركة بين البشر.
وقال إن موضوعات مثل الغربة والعاطفة والحب والحرب والعلاقة مع الآخر أصبحت نقاط التقاء واضحة بين الروائيين في العالم، مشيرًا إلى أن التشابه بين الأعمال الروائية العالمية يذكّر بما نجده في الحكايات الشعبية من تقاطعات بين الشرق والغرب، وبين العرب وغير العرب، والتي تصل أحيانًا إلى حد التطابق.
وتناول العميمي تطور الرواية الإماراتية، موضحًا أنها بدأت في النصف الثاني من القرن الماضي بصيغ أقرب إلى الشكل التقليدي، قبل أن تنفتح تدريجيًا على التجريب والتجديد في اللغة والأسلوب والبناء والأفكار، لكنه شدد على أن تطور الرواية لا يصنعه المناخ الثقافي وحده، بل يقوم أساسًا على وعي الكاتب نفسه بمشروعه الإبداعي.
وأكد أن «كل مشروع روائي هو مشروع فردي وليس مشروعًا مؤسسيًا»، موضحًا أن الجوائز والمسابقات تسهم في دعم الأدباء وتقدير منجزهم، لكنها لا تصنع روائيًا بالضرورة، وأن القيمة الحقيقية تنبع من الاشتغال الطويل للكاتب على أدواته ورؤيته الخاصة، ومن وعيه بما سماه «المشروع الروائي» الذي يبنيه على امتداد تجربته.
وفي محور آخر من الجلسة، ناقش العميمي العلاقة بين الكاتب والقارئ، مشيرًا إلى أن الكاتب لا يكتب لنفسه فقط، لكنه أيضًا لا يكتب من أجل قارئ بعينه، لأن انشغاله المسبق بإرضاء قارئ محدد قد ينعكس سلبًا على العمل نفسه.
وأوضح أن القارئ يتغير باستمرار، وأن تلقي النص الأدبي يتبدل تبعًا للزمن والتجربة والخلفية الثقافية، حتى بالنسبة للقارئ نفسه الذي قد يعود إلى الرواية ذاتها بعد سنوات طويلة ليقرأها قراءة مختلفة تمامًا.
كما حذر من انشغال بعض الكتّاب بفكرة ترجمة أعمالهم قبل صدورها، معتبرًا أن التفكير في الترجمة أو في القارئ الأجنبي أثناء الكتابة قد يتحول إلى عبء يربك العمل الإبداعي، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تبقى للنص نفسه، وللغته، وفكرته، وبنائه الفني.
وفي حديثه عن اللغة، توقف العميمي عند العلاقة بين العربية الفصحى واللهجات المحلية، موضحًا أن العربية الفصحى كانت منذ أقدم ما وصل من النتاج المكتوب، لغة الأدب والكتابة المشتركة لدى العرب، وما تزال تحتفظ بهذا الدور حتى اليوم.
وأشار إلى أن التنوع اللهجي رافق العربية منذ القدم، إلا أن الفصحى ظلت اللغة الجامعة للقصيدة والنص الأدبي، وهو ما جعل العربي قادرًا تاريخيًا على تلقي النصوص الشعرية والأدبية من بيئات عربية مختلفة رغم اختلاف اللهجات.
وأضاف أن محاولات إدخال المحكية المحلية في السرد العربي ظلت محدودة، ولم تُحدث تحولًا جذريًا في مركزية الفصحى داخل الأدب، بينما يستمر الشعر الإماراتي في التعبير عن هذا التنوع من خلال مسارين متوازيين هما الشعر الفصيح والشعر النبطي، وكلاهما ما يزال حاضرًا وله جمهوره الواسع.
وفي المقابل، قدّم الروائي البولندي راديك راك قراءة تأملية في العلاقة بين الأدب واللغة والترجمة، مؤكدًا أن قوة الأدب تكمن في قدرته على تحقيق توازن دقيق بين ما هو محلي وما هو إنساني مشترك.
وأشار إلى أن بعض الأعمال الأدبية تنتمي إلى سياق ثقافي شديد الخصوصية، لكنها تظل قادرة على مخاطبة قارئ بعيد عنها جغرافيًا وزمنيًا، مستشهدًا برواية «اسم الوردة» لأومبيرتو إكو، التي تجري أحداثها في إيطاليا في العصور الوسطى، لكنها ما تزال قادرة على مخاطبة قارئ معاصر في القرن الحادي والعشرين.
وقال إن خصوصية النص تمنحه لونه ونكهته، لكن عالميته هي التي تسمح للقارئ بأن يجد نفسه داخله، مضيفًا أن الأدب الحقيقي يمنح القارئ شعورًا مزدوجًا بالألفة والغربة في الوقت نفسه، وهو ما اعتبره أحد أسرار قوة الرواية.
كما تحدث عن التحديات التي تواجه ترجمة النصوص المشبعة بالخصوصية اللغوية واللهجات المحلية، مستعرضًا تجارب من الأدب البولندي والفنلندي، ومشيرًا إلى أن مهمة المترجم لا تقتصر على نقل الكلمات، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة نقل روح النص ومناخه اللغوي والثقافي.
وفي مداخلة لافتة حول الكتابة الروائية، قال راك إن الرواية لا تقوم على الحكاية وحدها، بل على الطريقة التي يرى بها الكاتب العالم ويعيد تقديم تجربته الخاصة عبر السرد، معتبرًا أن الحكاية عنصر أساسي لجذب القارئ، لكنها ليست جوهر الرواية وحدها.
وأوضح أن الكتاب الحقيقي لا يُختزل فيما يرويه على السطح، بل فيما يخفيه تحت الحكاية، وفي الطبقات العميقة التي تتحرك خلف السرد، مؤكدًا أن أكثر ما يبحث عنه في القراءة هو الكتب التي تترك أثرًا داخليًا وتغيّر شيئًا في قارئها، وتفتح له نافذة على تجارب بشرية مختلفة عنه.
وشهدت الجلسة تفاعلًا لافتًا من الحضور، الذين تابعوا النقاش بوصفه مساحة مفتوحة للتأمل في الرواية بوصفها فنًا قادرًا على تجاوز اللغة والجغرافيا، وعلى بناء جسور معرفية وجمالية بين الثقافات.

التصنيفات
أدب الرئيسية

نادية النجار وباربرا كوسموسكا تستكشفان راهن ومستقبل أدب الطفل في الإمارات وبولندا

وارسو، بولندا، 31 مايو 2026

أخذت فعاليات الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، جمهور المعرض إلى راهن ومستقبل أدب الطفل في دولة الإمارات العربية المتحدة وبولندا، حيث استضاف جناح الإمارة الكاتبة الإماراتية نادية النجار والكاتبة البولندية باربرا كوسموسكا في جلسة حوارية بعنوان «بين الابتكار والتجديد»، أدارها جيرزي كيسيليفسكي، وتناولت التحولات الحديثة في أدب الطفل، وأسئلة الكتابة للأجيال الجديدة، وعلاقة الطفل المعاصر بالكتاب في عالم سريع التغير تقوده التكنولوجيا والصورة والمنصات الرقمية.
وافتتحت نادية النجار حديثها بالتأكيد على أن الكتابة للطفل تبدأ من الاقتراب الحقيقي من عالمه وفهم اهتماماته ومراحله العمرية المختلفة، مشيرة إلى أن لكل فئة عمرية لغتها الخاصة واهتماماتها المختلفة، من الطفولة المبكرة وحتى اليافعين.
وقالت إن التحدي الأكبر الذي يواجه كاتب الطفل اليوم يتمثل في إيجاد الفكرة الجديدة القادرة على جذب الطفل، وجعله يترك ما بين يديه من أجهزة رقمية وشاشات ويتجه إلى الكتاب، مؤكدة أن هذا السؤال أصبح من أصعب الأسئلة في الكتابة للأطفال في ظل كثافة المشتتات البصرية والتكنولوجية المحيطة بهم.
وشددت النجار على أهمية القراءة المستمرة بالنسبة لكاتب الطفل، ليس فقط داخل أدب الطفل، بل عبر الاطلاع الواسع على تجارب الآخرين وثقافاتهم وأساليبهم السردية، معتبرة أن هذا الانفتاح يشكل جزءًا أساسيًا من تطوير أدوات الكاتب وبناء تجربته.
وتحدثت عن تجربتها مع وصول كتبها إلى البيئة التعليمية، مشيرة إلى أن كتابها «النمر الأرقط يدرس في المدرسة» يُدرّس ضمن مناهج الصف الرابع الابتدائي في مدارس دولة الإمارات، ووصفت ذلك بأنه من أكثر التجارب التي تعتز بها.
وأوضحت أن القصة تعد من أنجح الوسائل التعليمية للأطفال، لأنها تقدم المعرفة بصورة غير مباشرة وحيوية، مستشهدة بقصة تناولت فيها شجرة الغاف، حيث لاحظت كيف تمكن الأطفال بعد قراءتها من استيعاب معلومات كثيرة عنها وتذكرها بسهولة، مقارنة بالمعلومة المباشرة أو الجافة، مؤكدة أن القصة تستطيع أن تنقل المعرفة والقيم الإنسانية والعلمية في آن واحد.
وفي حديثها عن الكتاب المصور، أكدت النجار أن الرسام شريك أساسي في صناعة كتاب الطفل، لا يقل أهمية عن الكاتب، بل يضيف أحيانًا تفاصيل ومعاني غير موجودة في النص نفسه، توسع من مساحة الحكاية بصريًا وتخييليًا.
وقالت إنها تؤمن بترك مساحة واسعة للرسام ليبتكر ويعيد قراءة النص بطريقته الخاصة، مشددة على أن أدب الطفل ليس نصًا منفردًا، بل صناعة متكاملة يشارك فيها الكاتب والرسام والمصمم والمحرر والناشر، ضمن منظومة واحدة يتشكل من خلالها الكتاب في صورته النهائية.
كما توقفت النجار عند الترجمة بوصفها أحد أكبر أحلام كاتب الطفل، معربة عن أمنيتها بأن تصل كتبها إلى أطفال العالم بلغاتهم المختلفة، من الشرق إلى الغرب.
وأشارت إلى اعتزازها بترجمة كتابها «شرائط الذهب والفضة» إلى اللغة البولندية بدعم من هيئة الشارقة للكتاب، موضحة أن العمل يتناول حرفة إماراتية محلية مرتبطة بشرائط الزينة التقليدية، وأن انتقاله إلى لغة أخرى يمثل بالنسبة إليها انتقالًا لجزء من الذاكرة والثقافة الإماراتية إلى قارئ جديد.
وأكدت أن الترجمة تظل أحد أهم الجسور التي تتيح للثقافات أن تتعارف وتتبادل الحكايات، وأنها لولا جهود المترجمين لما تمكن القرّاء من الوصول إلى آداب الشعوب المختلفة.
وتطرقت كذلك إلى مهرجان الشارقة القرائي للطفل بوصفه منصة سنوية تحتفي بالطفل وصناعة كتاب الطفل بكل عناصرها، مشيرة إلى أنه يجمع الكتّاب والرسامين والناشرين وصناع الكتاب، ويضم إصدارات عربية وكتبًا مترجمة من لغات متعددة، إلى جانب كتب باللغة الإنجليزية، بما يفتح للطفل أبوابًا واسعة على القراءة والثقافات المختلفة.
وفي محور آخر من الجلسة، تحدثت النجار عن أدب اليافعين، مؤكدة أنه من أكثر المجالات التي تحتاج اليوم إلى اهتمام أكبر داخل المشهد الأدبي العربي.
واستعرضت تجربتها الجديدة في هذا المجال من خلال روايتها «سارق الحكايات»، التي صدرت قبل أيام قليلة من مشاركتها في وارسو، وتتناول علاقة فتاة بجدتها التي تبدأ بفقدان ذاكرتها بسبب مرض الزهايمر، في معالجة سردية تستكشف معنى الذاكرة والفقد والعلاقة بين الأجيال.
وأكدت أن الكتابة لليافعين تفرض على الكاتب تحديًا خاصًا، لأنها تتطلب فهمًا عميقًا لما يشغل هذه الفئة اليوم، وما الذي تبحث عنه داخل الكتاب، معتبرة أن اليافع يريد أن يقرأ ما يشبهه ويعبّر عن تجربته وهواجسه وأسئلته الخاصة.
من جانبها، رأت باربرا كوسموسكا أن التحديات التي تواجه أدب الطفل في بولندا اليوم تتقاطع بشكل كبير مع ما طرحته نادية النجار، مؤكدة أن الكتاب لم يعد الوسيط الأول في حياة الطفل كما كان سابقًا، في ظل انجذاب الأطفال المبكر إلى التكنولوجيا والشاشات.
وقالت إن الكتّاب اليوم لا يحاولون فقط كسب اهتمام الطفل، بل يسعون أيضًا إلى الوصول إلى الوالدين، لأنهما المدخل الأول إلى عالم القراءة والقصص.
وأضافت أنه رغم كتابتها للأطفال منذ 28 عامًا، فإنها لا تزال تشعر بأنها تتعلم كيف تكتب لهذا القارئ، وكيف تفهمه، معتبرة أن الكتابة للطفل واليافع واحدة من أصعب أشكال الكتابة وأكثرها حساسية.
كما تحدثت كوسموسكا عن ازدهار فن الكتاب المصور في بولندا، مشيدة بالدور الكبير الذي يلعبه الرسامون في تشكيل الحكاية البصرية، ومؤكدة أن أدب الطفل البولندي يعيش اليوم مرحلة من الحيوية والنهضة الإبداعية، بفضل التعاون العميق بين الكتّاب والرسامين.
وتطرقت كذلك إلى تجربتها مع الترجمة، مشيرة إلى أن أدب الأطفال واليافعين البولندي لا يصل بسهولة إلى اللغات الأخرى، لكنها عبّرت عن سعادتها بأن بعض كتبها بدأت تجد طريقها إلى قراء في سلوفاكيا وإيطاليا وإسبانيا، بل وربما إلى الصين، مؤكدة أن الترجمة تمنح الكتاب حياة جديدة خارج حدوده الأولى.
وفي حديثها عن أدب اليافعين، لفتت إلى التحديات التي يواجهها هذا النوع الأدبي في بولندا، خصوصًا مع صعود موجة اليافعين الرقمية Young Adult التي غيّرت طبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ، وأدخلت أشكالًا جديدة من الكتابة السريعة والتفاعلية عبر المنصات الإلكترونية.
وعكست الجلسة، بما حملته من تقاطع بين التجربتين الإماراتية والبولندية، أسئلة مشتركة حول مستقبل الكتابة للطفل واليافع، ودور الكتاب في زمن الصورة والتكنولوجيا، وكيف يمكن للحكاية، رغم تغير الوسائط، أن تظل مساحة للخيال والمعرفة والتربية والحوار الثقافي عبر الأجيال واللغات.

التصنيفات
أدب الرئيسية

ظاعن شاهين وويت شوستاك: الرواية الإماراتية والبولندية تستحضران التاريخ بوصفه ذاكرة حيّة للإنسان والمكان

وارسو، بولندا، 31 مايو 2026

كشف الشاعر والروائي الإماراتي ظاعن شاهين، والروائي البولندي ويت شوستاك، كيف تتحول الرواية إلى مساحة لحفظ الذاكرة الفردية والجمعية، وإعادة قراءة التاريخ بوصفه تجربة إنسانية حيّة تتجاوز حدود المكان، وتربط بين الإنسان وتحولاته الاجتماعية والثقافية عبر السرد.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «التنوع التاريخي والإنساني في الرواية الإماراتية والبولندية»، أقيمت ضمن مشاركة الإمارة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، وأدارتها الدكتورة إيوونا تشيرشينسكا.
وأكد ظاعن شاهين في مستهل حديثه أن الثقافة تمثل أحد أهم الجسور التي تربط الشعوب ببعضها، مشيرًا إلى أن الأدب، والرواية، والقصة، والدراسات التاريخية والثقافية، جميعها تشكل وعاءً معرفيًا وإنسانيًا مشتركًا يفتح المجال للتواصل الحضاري والاجتماعي بين المجتمعات المختلفة.
وفي حديثه عن الرواية الإماراتية، أشار شاهين إلى أن الحكاية كانت حاضرة في الثقافة المحلية منذ زمن طويل، إلا أن الرواية بوصفها جنسًا أدبيًا مطبوعًا تأخرت نسبيًا في ظهورها، لافتًا إلى أن عدد الروايات الإماراتية حتى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كان محدودًا، قبل أن يشهد المشهد السردي تحولًا ملحوظًا مع صدور روايات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ثم مع بداية الألفية الجديدة التي مثّلت نقطة انطلاق واسعة للرواية الإماراتية.
وأوضح أن التعليم، والانفتاح على الثقافات الأخرى، وتوسع الحراك الأكاديمي والنقدي، كلها عوامل أسهمت في هذا التحول، إلى جانب الحضور اللافت للكاتبات الإماراتيات خلال العقود الأخيرة، والذي منح المشهد الروائي الإماراتي ثراءً خاصًا وأفقًا جديدًا.
كما تناول شاهين علاقة الرواية التاريخية بالوثيقة، معتبرًا أن الكتابة التاريخية السردية لا تكتفي بإعادة نقل المادة التاريخية كما وردت في المصادر، بل تحتاج إلى روح الكاتب وخياله وقدرته على إعادة بناء الحدث إنسانيًا وجماليًا. وأكد أنه يميل إلى الرواية التاريخية التي تقرأ الوثيقة جيدًا، لكنها تمنحها حياة جديدة داخل النص، وتعيد تقديمها من منظور سردي قادر على التأثير.
وأضاف أن الرواية تستطيع أن تعيد الحياة إلى الوثائق الجامدة المحفوظة في المكتبات والأرشيفات، وأن تحوّلها إلى تجربة حية يعيشها القارئ، ويرى من خلالها كيف كان الناس يعيشون ويتعبون ويحلمون ويواجهون تفاصيل يومهم.
واستعاد شاهين تجربته الشخصية في كتابة روايته «الدم الواحد»، مشيرًا إلى أن العمل دفعه إلى البحث في التاريخ الاجتماعي والثقافي للإمارات، وقاده إلى اكتشاف وقائع وأحداث شعر بأنها تستحق أن تُروى للأجيال الجديدة. وقال إن الروائي مطالب بأن يكون أمينًا تجاه التاريخ، لكنه في الوقت نفسه مطالب بأن يمنح الحدث مناخاته ومشاعره وتفاصيله الإنسانية، بحيث لا يبقى التاريخ حكرًا على الباحثين والمؤرخين، بل يصبح جزءًا من الحكاية المتداولة والوعي العام.
من جانبه، تناول الروائي البولندي ويت شوستاك مفهوم الذاكرة بوصفه أحد المحاور الأساسية في الكتابة الأدبية، معتبرًا أن الذاكرة ليست مخزنًا ثابتًا للماضي، بل فعلًا إبداعيًا متجددًا يعاد تشكيله في كل مرة نستعيده فيها.
وقال إن اللغة نفسها تحمل ذاكرة أجيال متعاقبة، وإن كل حكاية تُروى عن الماضي تتغير مع كل استعادة لها، لأن التذكر نفسه فعل تأويل وإعادة بناء. وأوضح أن الأدب لا يحرس الذاكرة بوصفها أرشيفًا مغلقًا، بل يعيد تشكيلها داخل اللغة والحكاية ويمنحها معنى جديدًا باستمرار.
وتطرق شوستاك إلى العلاقة بين الأدب والتاريخ في السياق البولندي، مشيرًا إلى أن الكاتب المعاصر لا يصل إلى التاريخ عبر الذاكرة المباشرة، بل عبر الوثائق والمصادر وآثار الماضي المكتوبة، وهي مادة تحتاج إلى الخيال والتأويل والقراءة النقدية لإعادة بنائها داخل النص.
كما تحدث عن تعقيد الهوية التاريخية في بولندا، مؤكدًا أن المقاربة الناضجة للتاريخ لا تقوم فقط على الاحتفاء بجوانبه المضيئة، بل كذلك على مواجهة ما فيه من لحظات صعبة ومؤلمة ومتناقضة، لأن تاريخ كل بلد يحمل وجوهًا متعددة من المجد والألم معًا.
وفي محور آخر من الجلسة، تناول شوستاك دور الأدب في مواجهة النزعات القومية المنغلقة، معتبرًا أن الذاكرة ينبغي أن تفتح المجال لفهم الآخر لا لإقصائه، وأن الأدب يساعد على رؤية الهويات بوصفها متعددة ومتداخلة، لا بوصفها حدودًا فاصلة تنتج العداء والقطيعة.
كما توقف عند تحولات مكانة الكاتب في العصر الحديث، مشيرًا إلى أن الأدب لم يعد الوسيلة الوحيدة لسرد الحكايات في زمن السينما والألعاب والمنصات الجديدة، لكنه لا يزال يحتفظ بدور جوهري في تقديم قراءة نافذة للإنسان والمجتمع والعالم، وفي طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية والذاكرة والمصير الإنساني.
وعكست الجلسة، بما حملته من تقاطع بين تجربتين تنتميان إلى سياقين ثقافيين مختلفين، قدرة الرواية على أن تكون مساحة مشتركة للحوار بين التاريخ والإنسان، وبين المحلي والعالمي، وبين الذاكرة بوصفها ماضيًا محفوظًا، والذاكرة بوصفها مادة حيّة يعيد الأدب تشكيلها باستمرار.

التصنيفات
أدب الرئيسية

ببلش هير” تختتم مشاركتها الأولى في “معرض وارسو الدولي للكتاب 2026” بتأكيد حضور المرأة في صناعة النشر عالمياً

وارسو، بولندا، 31 مايو 2026

اختتمت “ببلش هير”، المبادرة عالمية التي أطلقتها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي بهدف مساعدة النساء على تجاوز التحديات المهنية التي تعترض طريقهن في قطاع النشر، مشاركتها الأولى في “معرض وارسو الدولي للكتاب 2026″، حيث نظمت برنامجاً مهنياً وحوارياً امتد أربعة أيام، لمناقشة قضايا القيادات النسائية، وحقوق النشر، والترجمة، ووصول الكتب إلى الأسواق العالمية.

وجاءت مشاركة “ببلش هير” خلال الفترة 28 – 31 مايو الجاري، ضمن برنامج الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، في حضور يعكس التزام الإمارة بتعزيز الحوار الثقافي الدولي، وفتح مسارات جديدة للتعاون بين صناعة النشر العربية ونظيراتها الأوروبية، ولا سيما في السوق البولندية التي تتميز بثقافة قرائية وحراك مهني نشط في مجال الكتابة والترجمة.

وشهد جناح “ببلش هير”، في جناح الشارقة ضيف شرف المعرض، إقبالاً من ناشرين وقراء ومهنيين وقادة صناعة الكتاب من بولندا وأوروبا والعالم. وتضمن البرنامج جلستين حواريتين تناولتا ريادة المرأة في مجال النشر على المستوى العالمي.

دعم حضور المرأة في صناعة النشر
وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة “ببلش هير”: “تأتي مشاركة (ببلش هير) في معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 ثمرة لشراكتها الراسخة مع هيئة الشارقة للكتاب، إذ وفّر برنامج الشارقة ضيف شرف المعرض فرصة مهمة لتعريف النساء العاملات في منظومة النشر البولندية على رسالة المبادرة القائمة على دعم حضور المرأة في مواقع القرار داخل قطاع النشر العالمي. وفي ختام مشاركتنا، نغادر وارسو، بعلاقات جديدة وشراكات واعدة، وإيمان راسخ بأهمية ربط النساء العاملات في قطاع النشر بجميع أسواق العالم”.

جلسات حوارية
وفي 29 مايو، نظمت “ببلش هير” جلسة حوارية بعنوان “المرأة ترسم ملامح قطاع النشر العالمي: هل تسهم الشخصيات النسائية القيادية في تحديد ما يتم نشره وما يصل إلى الأسواق حول العالم؟”. وتناولت الجلسة دور القيادات النسائية في تحديد اتجاهات مشتريات الكتب، واختيارات الترجمة، والقصص العابرة للحدود. وشهدت الجلسة مشاركة كل من سونيا دراغا من دار سونيا دراغا للنشر، كلير كريستيان من Kevin Anderson & Associates، ماجدالينا كلوس-بودسيادلو من Wytwórnia، وأدارت الجلسة ماجدة شبيركو-أنكيفيتش من مؤسسة Rights & Licensing by Magda SA.

كما نظمت “ببلش هير” في 30 مايو الجاري جلسة بعنوان “ما يُترجم وما يعبر الحدود: رائدات إماراتيات وبولنديات في مجال حقوق النشر والترجمة والوصول إلى الأسواق”. وناقشت الجلسة العوامل التي تحدد انتقال الكتب بين الأسواق، والمزايا التي تتيح للقصص الوصول إلى قراء جدد في بيئات ثقافية ولغوية مختلفة.

ونُظمت الجلسة بالتعاون مع “جمعية الناشرين الإماراتيين”، بمشاركة كلٍّ من مالغورزاتا دودا-كلاغ من Best Books، جوانا ماتسيوك من Wydawnictwo Mięta، أميرة بوكدرة، رئيسة مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين والشريك المؤسس في مكتبة ومنشورات “غاف”، الدكتورة لطيفة الحاج من دار بوملحة للنشر والتوزيع وعضو جمعية الناشرين الإماراتيين، وأدارت الجلسة آنا جاروتا من Anna Jarota Agency.

وجاءت هذه المشاركة ضمن برنامج الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، الذي تنسقه “هيئة الشارقة للكتاب” في إطار جهودها للتعريف بالشارقة ودولة الإمارات كمركز عالمي للثقافة والأدب وتبادل المعرفة، وتعزيز حضور الكتاب العربي في الأسواق والمنصات الثقافية الدولية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مؤسسة كلمات” تهدي أطفال الجالية العربية في بولندا مكتبة متنقلة لتعزيز القراءة والهوية

وارسو، 31 مايو 2026،
بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة ورئيسة “مؤسسة كلمات”، قدّمت المؤسسة مكتبة عربية متنقلة إلى منظمة “مرحبا بولندا”، لتكون مصدراً دائماً للقراءة والمعرفة للأطفال من أبناء الجالية العربية في بولندا، وتتيح لهم الوصول إلى كتب عربية تعزز صلتهم بلغتهم وثقافتهم في بيئة يعيشون فيها بعيداً عن أوطانهم.
وجاء إهداء المكتبة ضمن مبادرة “تبنَّ مكتبة”، التي تعمل من خلالها “مؤسسة كلمات” على توفير كتب الأطفال العربية للمؤسسات والمراكز المجتمعية حول العالم، خصوصاً في المجتمعات التي يواجه فيها الأطفال محدودية في الوصول إلى محتوى عربي يناسب أعمارهم واحتياجاتهم القرائية.
وتسلّمت منظمة “مرحبا بولندا” المكتبة، وهي منظمة غير حكومية مقرها مدينة فروتسواف، تعمل في المجال التعليمي من خلال تقديم دروس في اللغتين العربية والبولندية لأفراد الجالية العربية، إلى جانب تنظيم برامج ثقافية وتعليمية للأطفال والبالغين من الجاليتين العربية والبولندية.
وستستقر المكتبة في “مركز مرحبا بولندا”، لتكون مورداً دائماً للأطفال والعائلات المستفيدة من برامج المنظمة، وتتيح لهم الوصول إلى كتب عربية تعزز القراءة واللغة والارتباط بالثقافة الأم.
وأقيم حفل الإهداء في “المكتبة الوطنية في وارسو”، على هامش فعاليات “معرض وارسو الدولي للكتاب 2026″، بمشاركة ستة أطفال من منتسبي منظمة “مرحبا بولندا”، تراوحت أعمارهم بين 7 و15 عاماً، إلى جانب عائلاتهم.
وتخلل الحفل عرض تعريفي برسالة “مؤسسة كلمات” وأهداف مبادرة “تبنَّ مكتبة”، إلى جانب ورشة تفاعلية صمّم خلالها الأطفال مكتبات متنقلة مصغرة مستوحاة من المكتبة المُهداة. ومنحت الورشة كل طفل مساحة شخصية للاحتفاظ بكتبه المفضلة، وتحويل المكتبة الصغيرة إلى ذكرى مرتبطة بهذا الإهداء، ورفيق يشجعه على القراءة والعودة إلى كتبه مع الوقت.
الكتاب العربي جسراً للغة والهوية
وتفاعلت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي مع الأطفال خلال الحفل، واطلعت على المكتبات المصغرة التي صمموها في الورشة، كما شهد الحفل عرضاً تحفيزياً حول أهمية القراءة باللغة العربية، قبل أن يُختتم بصورة جماعية جمعت الأطفال وعائلاتهم.
وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي: “كل طفل يمتلك حق الاستمتاع بالقراءة باللغة الأقرب إلى قلبه. وبالنسبة للأطفال العرب الذين يكبرون بعيداً عن أوطانهم، يحمل الكتاب العربي معنى يتجاوز حدود القصة؛ فهو جسر يصلهم بتراثهم وهويتهم وجذورهم”.
وأضافت سموها: “من خلال مبادرة (تبنَّ مكتبة)، نعمل على ألا تكون المسافة عائقاً أمام العلاقة بين الطفل والكتاب. فالقراءة تسهم في تشكيل طريقة تفكير الأطفال، وإثراء مخيلتهم، وتعزيز فهمهم للعالم من حولهم، وتتمثل مسؤوليتنا في وضع الكتب المناسبة بين أيديهم أينما كانوا حول العالم”.
من جانبه، أعرب سفيان كيالي، رئيس مجلس إدارة “مرحبا بولندا”، عن تقديره لهذه المبادرة، قائل: “يمثل إهداء هذه المكتبة دعماً كبيراً لأطفالنا ومجتمعنا. فعندما يقرأ الطفل كتاباً باللغة العربية هنا في بولندا، يشعر بأن لغته حاضرة، وثقافته مقدّرة، وانتماءه جزء من تجربته اليومية. وستكون المكتبة التي قدمتها (مؤسسة كلمات) مورداً مهماً للعائلات التي نخدمها، ودعماً لرسالة منظمتنا في التعليم وتعزيز التواصل بين الثقافات. ونحن ممتنون لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي و(مؤسسة كلمات) على هذه المبادرة الكريمة، وعلى دعمهم لما نعمل على بنائه هنا”.
دعم حق الأطفال في القراءة بلغتهم الأم
ويأتي إهداء المكتبة ضمن مشاركة “مؤسسة كلمات” في برنامج الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، وانسجاماً مع رسالتها في تمكين الأطفال من الوصول إلى الكتب بلغتهم الأم، خصوصاً في المجتمعات التي تعاني محدودية توفر كتب الأطفال باللغة العربية.
وتعمل المؤسسة، من خلال مبادرة “تبنَّ مكتبة”، على توفير مكتبات عربية متنقلة للمؤسسات والمراكز المجتمعية التي تخدم الأطفال، بما يسهم في دعم القراءة والمعرفة، وترسيخ حضور اللغة العربية في البيئات التي يعيش فيها الأطفال خارج العالم العربي.
ودعماً للمبادرة، عرضت “مؤسسة كلمات” في منصتها ضمن جناح الشارقة في المعرض مجموعة المنتجات الفنية “مؤسسة كلمات × إل سيد”، التي تُخصص عوائدها لدعم “تبنَّ مكتبة”. وأتاحت المنصة للجمهور الدولي من الناشرين والمؤلفين ومحبي الكتب التعرف إلى أثر المبادرة، ودورها في إيصال كتب الأطفال العربية إلى المجتمعات التي تحتاج إليها.
وينسجم حضور “مؤسسة كلمات” في بولندا مع التزامها بترسيخ حق الطفل في القراءة، باعتباره حقاً لا تحدّه الجغرافيا أو اللغة أو القدرة. ويمتد هذا الالتزام إلى الأطفال المكفوفين وذوي الإعاقات البصرية، من خلال إنتاج كتب ميسّرة تتيح لهم الوصول إلى المعرفة بوسائل تناسب احتياجاتهم القرائية والتعليمية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

صالحة غابش وألبينا غرابوفسكا: الرواية الإماراتية والبولندية تلتقيان في الحكاية والذاكرة والتاريخ

وارسو، بولندا، 31 مايو 2026

فتحت مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 الباب على المشتركات الثقافية والإبداعية بين التجربتين السرديتين الإماراتية والبولندية، حيث استضاف جناح الإمارة في المعرض جلسة حوارية بعنوان «فن الحكاية عبر تجارب سردية من الإمارات وبولندا»، تحدثت خلالها الكاتبة الإماراتية صالحة غابش والروائية البولندية ألبينا غرابوفسكا، وأدارتها الإعلامية والشاعرة شيخة المطيري.
وشكّلت الجلسة مساحة لتبادل الرؤى حول الكتابة الروائية، وعلاقة السرد بالذاكرة والتاريخ والمكان، ودور الترجمة في عبور النصوص بين الثقافات، وكيف تتحول الحكايات المحلية المتجذرة في تفاصيل الحياة اليومية إلى نصوص قادرة على الوصول إلى قارئ بعيد جغرافيًا، وقريب إنسانيًا.
واستعادت صالحة غابش خلال حديثها جانبًا من تجربتها في كتابة روايتها «رائحة الزنجبيل»، مؤكدة أن الرواية تبدأ غالبًا من مشهد إنساني عابر يظل مختزنًا في الذاكرة لسنوات قبل أن يجد طريقه إلى النص.
وروت حادثة من طفولتها حين كانت في المدرسة، حين انقطع الدرس فجأة، وخرجت المعلمات إلى ساحة المدرسة وهن يبكين، بينما أعيد الطلاب إلى بيوتهم من دون أن يعرفوا سبب ما حدث. وقالت إن هذا المشهد ظل حاضرًا في ذاكرتها، قبل أن يعود لاحقًا أثناء كتابتها للرواية ويتحوّل إلى جزء من بنائها السردي.
وأكدت غابش أن الرواية تعتمد على الذاكرة، لكنها لا تقوم عليها وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى وعي الكاتب وقدرته على توظيف هذه الذاكرة داخل النص عبر اللغة والثقافة والبناء الفني، مشيرة إلى أن القراءة الواسعة والاحتكاك بالتجارب الأدبية المختلفة تمنح الكاتب القدرة على تحويل المشهد الشخصي إلى تجربة قابلة لأن تُقرأ إنسانيًا خارج حدودها الأولى.
وقالت إن الحكايات التي تبدو شديدة المحلية قد تكون الأكثر قدرة على الوصول إلى الآخر، لأنها تنطلق من تفاصيل صغيرة ومألوفة لكنها تنفتح على مشاعر وتجارب مشتركة بين البشر.
وفي حديثها عن «رائحة الزنجبيل»، أوضحت أن الرواية تنطلق من بيئة إماراتية قديمة تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وتتابع تحولات بطلتها في علاقتها بالأسرة والمجتمع والعمل والذات، معتبرة أن هذه المسارات المتوازية شكّلت البنية الأساسية للنص.
وأضافت أن الرواية، رغم انغماسها في المكان الإماراتي وتفاصيله اليومية، وجدت طريقها إلى القارئ البولندي، مستشهدة بتفاعل مترجم الرواية مع أسماء الأماكن الواردة فيها مثل وادي الحلو وخورفكان، وهو ما عدّته دليلاً على قدرة الرواية على حمل خصوصية المكان إلى قارئ بعيد جغرافيًا وثقافيًا.
كما توقفت غابش عند حضور التاريخ في الكتابة الروائية، مؤكدة أن التاريخ يشكّل عنصرًا مغذيًا للرواية حتى حين تكون رواية اجتماعية، مشيرة إلى أن البدايات الأولى لـ«رائحة الزنجبيل» استلهمت جانبًا من كتاب «سرد الذات» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وما يقدمه من توثيق لذاكرة المكان وتحولات المجتمع في الشارقة والإمارات خلال فترات تاريخية مفصلية.
وشددت على أن الرواية مرآة للمجتمع، لكنها في الوقت ذاته مسؤولية أخلاقية، تتطلب احترام الكلمة والحدث والناس، واحترام القارئ أيضًا، مؤكدة أن الكتابة لا ينبغي أن تنطلق من الرغبة في الإساءة أو الإدانة، بل من رؤية إنسانية تستند إلى قيم ثقافية وأخلاقية.
من جانبها، تحدثت الروائية البولندية ألبينا غرابوفسكا عن الحكاية بوصفها امتدادًا لذاكرة النساء والعائلات والأمكنة الصغيرة، مشيرة إلى أن كثيرًا من السرد البولندي يقوم على ما وصفته بـ«الأوطان الصغيرة»، أي الحكايات المرتبطة بالمكان الأول الذي نشأ فيه الإنسان، وبالذاكرة التي تتناقلها الأجيال داخل العائلة.
وقالت إن الجدّات ينقلن الحكايات إلى البنات، والبنات يسلمنها إلى الأجيال التالية، لتصبح هذه الروايات الشخصية جزءًا من الذاكرة الثقافية الأوسع، مؤكدة أن الأدب البولندي ينطلق كثيرًا من العلاقة بين الماضي والحاضر، ومن محاولة فهم كيف يظل التاريخ حاضرًا في تفاصيل الحياة المعاصرة.
كما تناولت غرابوفسكا تحديات انتقال الرواية من ثقافة إلى أخرى، معتبرة أن الترجمة ليست مجرد نقل لغوي للنص، بل محاولة دقيقة لنقل حساسيته الثقافية وطبقاته الداخلية، بما يضمن أن يصل إلى قارئ آخر من دون أن يفقد روحه أو معناه.
وأكدت أن الكاتب حين يكتب لا يفكر في تقديم صورة نمطية عن بلده للآخر، بل في كتابة حكاية صادقة، يمكن أن تُقرأ داخل سياقها المحلي، وفي الوقت نفسه تلامس قارئًا بعيدًا عنها ثقافيًا وجغرافيًا.
وفي محور آخر من الجلسة، تحدثت غرابوفسكا عن اشتغالها على الرواية التاريخية، مشيرة إلى أن التاريخ يشكل مادة أساسية في كتابتها، وأنها تحاول تقديمه داخل نصوص مشوقة وقريبة من القارئ من دون أن تفقد دقتها أو عمقها المعرفي.
ورأت أن الأدب، ولا سيما الرواية التاريخية، يملك قدرة خاصة على تقريب الثقافات من بعضها، لأنه يسمح للقارئ بأن يدخل حياة الآخر من الداخل، لا عبر المعلومة المجردة، بل عبر التجربة الإنسانية والشخصيات والحكاية.
وخلصت الجلسة إلى أن الرواية، سواء انطلقت من قرية إماراتية صغيرة أو من ذاكرة عائلة بولندية، قادرة على تجاوز الحدود اللغوية والجغرافية، وأن الحكاية تظل واحدة من أكثر الوسائط الثقافية قدرة على صناعة الحوار والتقارب الإنساني.

التصنيفات
أدب الرئيسية

إيقاعات الشارقة وفنونها الشعبية تفتح أمام البولنديين نافذة على التراث الإماراتي

وارسو – بولندا، 29 مايو 2026

على إيقاع الطبول والأهازيج الشعبية الإماراتية، تجمّع زوّار معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 حول “فرقة الشارقة الوطنية”، التي حملت إلى العاصمة البولندية جانباً حيّاً من الفنون التراثية الإماراتية، ضمن مشاركة إمارة الشارقة ضيف شرف الدورة الجديدة من المعرض.
فمن أمام جناح الشارقة، وفي الساحات المفتوحة المحيطة بالمعرض، تحولت العروض التراثية إلى مساحة جذب وتفاعل للجمهور البولندي وزوّار المعرض، الذين احتشدوا لمتابعة الإيقاعات الجماعية والرقصات الشعبية والأداءات التراثية التي عكست ملامح من البيئة الساحلية والجبلية والصحراوية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وحمل كثير من الزوار هواتفهم وكاميراتهم لتوثيق العروض، فيما اقترب آخرون من أعضاء الفرقة لطرح الأسئلة حول الآلات الموسيقية والأهازيج والملابس التقليدية، في مشهد بدا فيه التراث الإماراتي وكأنه يغادر حدود العرض الفني إلى مساحة حوار حي مع الجمهور.
وقدّم “معهد الشارقة للتراث”، من خلال هذه العروض، صورة بصرية وسمعية للهوية الثقافية الإماراتية، حيث ظهر المؤدون بالأزياء الوطنية البيضاء، ترافقهم الإيقاعات الشعبية والحركات الجماعية المتناغمة التي ارتبطت بالمجالس والاحتفالات والمناسبات الشعبية في دولة الإمارات.
ولم يقتصر حضور العروض على المعرض فقط، بل امتد إلى عدد من الساحات العامة والمسارح المفتوحة في وارسو، لتصل الفنون الشعبية الإماراتية إلى جمهور المدينة والمارة، في تجربة حملت التراث الإماراتي إلى الفضاء اليومي للعاصمة البولندية.
وإلى جانب العروض التراثية، تواصل الشارقة تقديم برنامجها الثقافي في المعرض عبر جلسات أدبية ولقاءات مهنية وفعاليات فنية، تعكس من خلالها ملامح المشهد الثقافي الإماراتي والعربي، وتفتح أمام الجمهور البولندي نافذة للتعرّف إلى تجربة الشارقة في صناعة الثقافة والمعرفة.
ويأتي هذا الحضور ضمن مشاركة الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، حيث تواصل الإمارة تقديم الثقافة الإماراتية بوصفها تجربة متكاملة تجمع بين الكتاب والفنون والتراث واللقاءات الحية، في امتداد لرؤية ثقافية تنظر إلى الثقافة كجسر للتواصل والتقارب بين الشعوب.