التصنيفات
أدب الرئيسية

باحثون: الترجمة صنعت نهضة فكرية جديدة والعلوم اليونانية أصبحت مشروعاً حضارياً في بغداد  

الشارقة، 15 نوفمبر، 2025،

في فضاء فكري يستعيد الذاكرة الإنسانية وأسئلتها المتجددة، ناقش باحثون ومتخصصون في معرض الشارقة الدولي للكتاب مسار انتقال المعرفة اليونانية إلى العربية، وأسباب تبنّي العلماء المسلمين لها، وكيف أعادوا صياغتها حتى أصبحت جزءًا من نسيج الفكر الإسلامي وركيزة في نشأة العلوم والفلسفة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «المعرفة اليونانية بالعربية: لماذا، وماذا، وكيف؟» جمعت على منصة واحدة الدكتور سعيد فايق، والدكتور ماركو زوكاتو، والدكتورة نهى الشعار من الجامعة الأميركية في الشارقة.

الترجمة مشروع نهضة
استهل الدكتور سعيد فايق حديثه بالإشارة إلى أن حركة الترجمة إلى العربية لم تكن فعلاً لغوياً فحسب، بل مشروعاً حضارياً مرتبطاً بتكوين الهوية الفكرية للمسلمين، موضحاً أن الانفتاح على المعارف بدأ مبكراً في صدر الإسلام بدافع «طلب العلم» وفهم العالم، وأشار إلى أن العصر العباسي مثّل منعطفاً كبيراً حين تحول «بيت الحكمة» في بغداد إلى مركز عالمي تُنقل إليه النصوص من الفارسية والهندية والسريانية واليونانية، مؤكداً أن العرب لم يتعاملوا مع الترجمة بصورة حرفية جامدة، بل كإعادة صياغة ثقافية ومعرفية، وهو ما أسهم في حفظ التراث اليوناني ومن ثم نقله إلى أوروبا لاحقاً.

خلفيات تاريخية وسياسية
من جانبه، تناول الدكتور ماركو زوكاتو البعد السياسي للترجمة، موضحاً أن تبنّي العباسيين للمعارف اليونانية جاء في سياق تشكيل هوية فكرية جديدة للدولة بعد عام 750، وذكر أن الترجمة الأولى لم تكن من اليونانية مباشرة، بل من الفارسية، وأن إدماج النصوص اليونانية جاء لاحقاً ضمن «مشروع ثقافي» هدفه بناء دولة مركزية قوية.

وبيّن زوكاتو أن العلماء المسلمين لم يتوقفوا عند حدود النقل، بل تجاوزوها إلى النقد والإضافة؛ فشكّك الرازي في آرائهم الطبية، وانتقد ابن الهيثم بطليموس، وتناول ابن سينا تصنيفات أرسطو بالمراجعة، ورأى أن توقف حركة الترجمة في القرن العاشر كان دليلاً على نضج معرفي «أنتج علماً خاصاً بالحضارة الإسلامية» وتقنيات متقدمة مثل تطوير الأسطرلاب والآلات الفلكية.

الأخلاق والفلسفة… تفاعل لا نقل
أما الدكتورة نهى الشعار، فأوضحت أن التأثير الحقيقي للتراث اليوناني لم يكن في النصوص وحدها، بل في الطريقة التي «هضم» بها العلماء المسلمون هذه المعارف داخل بيئة عربية–إسلامية حساسة للبعد الأخلاقي، وأشارت إلى أن ترجمة «الأخلاق النيقوماخية» لأرسطو، ونصوص «نواطر الفلاسفة»، أسهمت في نشوء ما عُرف بـ«الأدب الفلسفي» الذي دمج بين الحكمة والتهذيب الأخلاقي وصياغة القيم، وقدّمت أمثلة من كتابات أبي حيان التوحيدي وإخوان الصفا، مبينة كيف تحولت مفاهيم مثل الفضيلة والصداقة إلى مشروع تربوي يهدف إلى إصلاح الإنسان والمجتمع، لا مجرد شرح للنصوص اليونانية.

جسر بين الحضارات
وفي ختام الجلسة، أكد المتحدثون أن انتقال المعرفة اليونانية إلى العربية كان لحظة فارقة في تاريخ الفكر الإنساني، وأسهم في إحياء التراث القديم وإعادة صياغته، قبل أن ينتقل إلى أوروبا ويصبح أحد أسس نهضتها العلمية، وأشاروا إلى أن دراسة هذا الإرث اليوم تساعد على فهم مسار تشكّل الأفكار، وكيف يمكن للثقافات أن تتفاعل وتزدهر حين تنفتح على الآخر بعيداً عن الخوف والانغلاق.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

”انشر” يعرض تأثير مساراته في دعم وتطوير ناشرين محليين

الشارقة، 15 نوفمبر، 2025،

يشارك صندوق الشارقة لاستدامة النشر “انشر” – المبادرة التي أطلقتها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب – للمرة الثانية في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، مُقدّماً منصة واسعة تضم 20 دار نشر من خريجي مسار “إطلاق”. ويواصل الصندوق كذلك استقبال طلبات التسجيل في مسار “ابتكار” المخصّص للشركات التقنية العاملة في قطاع النشر.

ورش مهنية وجلسات متخصصة لتعزيز مهارات الناشرين
وشهد جناح “انشر” خلال المعرض سلسلة من الورش والجلسات المهنية التي استهدفت الناشرين المشاركين، وتضمّنت عدة لقاءات، منها جلسة استضافت غوراف شريناغيش، الرئيس التنفيذي لـ”بنغوين راندوم هاوس” في الهند وجنوب شرق آسيا وعضو مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، والذي أجاب عن أسئلة مجموعة من الناشرين المتخرجين حول النمو وأفضل الممارسات في كبرى دور النشر العالمية إلى جانب مناقشة موضوعات التسويق وبيانات الكتب.
كما رحب جناح “انشر” بفريق منحة الشارقة للترجمة واستعرض آليات التقديم والاستفادة منها في نقل الأدب المحلي إلى العالم. كما نظّم الصندوق جلسة تفاعلية مع مستشاري هيئة الشارقة للكتاب حول العالم لتبادل الخبرات وفتح قنوات للتواصل مع الأسواق الدولية، إضافة إلى تنظيم حفلات توقيع إصدارات وإطلاق رسمي لدور نشر جديدة ضمن البرامج التي يرعاها.
في حديثها حول مشاركة الصندوق هذا العام، أكدت إيمان بن شيبة، مديرة إدارة المبادرات الاستراتيجية والأسواق العالمية في هيئة الشارقة للكتاب، أن “انشر” جاء ليكون منصة شاملة لدعم صناعة النشر في الإمارات، بتوجيه ورؤية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، عبر برامج مبنية على احتياجات السوق ومصممة لمرافقة الناشر في مختلف مراحل رحلته المهنية.”

برامج ومسارات تدعم نمو قطاع النشر المحلي
وأوضحت بن شيبة أن الصندوق يعمل عبر ثلاثة مسارات رئيسية وهي مسار “إطلاق” المخصّص لتأهيل الناشرين الجدد، والذي خرّج 20 ناشراً العام الماضي ممن عادوا للمشاركة في جناح “انشر” بعد عام من تخرّجهم، حاملين نتائج ثمرة عملهم الأول في صناعة النشر، حيث يعرضون نحو 60 إصداراً جديداً تم إنتاجها خلال عامهم الأول في السوق. وقد خصّص الصندوق لهم نقطة بيع خاصة داخل الجناح لعرض كتبهم وتسهيل عملية بيعها، مع دعم لوجستي كامل وإعفاء من رسوم الإيجار، في خطوة تهدف إلى تمكينهم من التوسع والتفاعل المباشر مع جمهورهم الأول من القرّاء.
إلى جانب مساري “نموّ” و”ابتكار” اللذين يكمّلان منظومة الدعم التي يوفرها الصندوق لتطوير قطاع النشر المحلّي. وأشارت إلى أنّه في مسار “نموّ” برزت نماذج متميّزة من الخريجين الذين نجحوا في تحويل أفكارهم إلى مشاريع مؤثرة في المجتمع٬ من بينهم سعيد محمد سعيد٬ مؤسس “دار البيان العربي” للنشر٬ الذي أصدر كتاباً تثقيفياً للأطفال بعنوان “مغامرات سيف في جزيرة المال الذكي”٬ بدعم ورعاية من بنك الاستثمار٬ بهدف تعزيز الثقافة المالية لدى الناشئة وتشجيعهم على الوعي المالي منذ الصغر.
كما لفتت إلى أنّ حضور “انشر” في معرض الشارقة الدولي للكتاب يأتي ليشكّل منصّة تمكّن المنتسبين للصندوق من لقاء دور النشر والعارضين المشاركين في المعرض والذين يزيد عددهم عن 2,350 ناشراً وعارضاً من 118 دولة حول العالم٬ ما يمنحهم فرصة قيّمة لعرض أعمالهم وإبرام شراكات جديدة لتسويق وبيع إصداراتهم أمام جمهور واسع من القرّاء والمهتمين.
وأضافت بن شيبة أن العام المقبل سيشهد اختيار عدد من الشركات التقنية للاستثمار فيها، وتسهيل دخولها سوق المنطقة بمنحها تراخيص ومكاتب ودعم لوجستي في الشارقة.
واختتمت بن شيبة بالتأكيد على أنّ النشر مهنة تحتاج إلى شغف ورغبة حقيقية في خدمة الكتاب والثقافة، وأن صندوق الشارقة لاستدامة النشر يسعى إلى توفير منظومة دعم متكاملة، خاصة فيما يتعلق بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، لضمان استدامة صناعة النشر وتطويرها في الإمارات.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

”اصنع غلاف كتابك”… تجربة تفاعلية تجمع الفن والذكاء الاصطناعي في “معرض الشارقة الدولي للكتاب”

الشارقة، 14 نوفمبر، 2025،

يستوقف جناح مجلس الإمارات للإعلام زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين، المنعقدة تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، بتجربة فنية مبتكرة تجمع بين الفن والذكاء الاصطناعي، وتحول العلاقة بين القارئ والكتاب إلى مساحة تفاعلية يعيش فيها الزائر لحظة المؤلف والمصمم في آنٍ واحد.

في مدخل الجناح، تقف شاشة كبيرة تحمل عنوان «اصنع غلاف كتابك»، تدعو الزوار إلى كتابة عنوان يختارونه بحرية، ليشاهدوا خلال ثوانٍ كيف يتحول النص إلى غلاف فني نابض بالحياة، يصوغه النظام الذكي بناءً على الكلمات المختارة، في مزيج بصري يجسد روح الفكرة أو المشاعر التي تختزنها العناوين.

التجربة التي تجمع الفكر الإنساني بالذكاء الاصطناعي لا تهدف إلى إنتاج كتاب مادي، بل إلى إحياء اللحظة الوجدانية بين الإنسان والكتابة، وإعادة الغلاف إلى مكانته الأولى بوصفه عتبة للخيال وبوابة للقصص التي لم تُروَ بعد. يقول النص المطبوع في واجهة المنصة: «دع غلافك يتجسد بروح كتابك».

ومع تفاعل الزوار من مختلف الأعمار، تملأ وجوههم الدهشة والابتسامة وهم يشاهدون أفكارهم تتحول إلى صور أمام أعينهم، في مشهد يعبّر عن كيف يمكن للتقنية أن تعيد إشعال الحلم بالكتابة والإبداع.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

أكثر من 20 عنواناً مميزاً وجديداً من ترشيح خبراء في صناعة النشر والكتاب

الشارقة 14 نوفمبر 2025

بعد جولة استطلاعية بين دور النشر المشاركة في ردهات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 44، برزت مجموعة من الترشيحات التي اعتُبرت الأكثر تأثيرًا وأهمية للقراء هذا الموسم، وقد جاء اختيار هذه الكتب انطلاقًا من خبرة الناشرين، وإقبال الجمهور، واعتراف الجوائز الأدبية والنقدية بها، وقيمتها الفنية والفكرية التي جذبت الانتباه، سواء من النقاد أو القرّاء.
وتنوعت الترشيحات بين الفلسفة والأدب والرحلات والفانتازيا والشعر، لتقدّم لوحة غنية تُظهر اتساع ذائقة القارئ العربي، وتعكس حيوية المشهد الثقافي الذي يقدّمه المعرض كل عام.
البداية مع بيت الفلسفة بالفجيرة، إذ رشح عبدالله البلوشي، مسؤول العلاقات العامة في جناح بيت الفلسفة بالمعرض عنوانين يرى أنهما يعكسان رؤية بيت الفلسفة في نشر الفكر النقدي وتعزيز الحوار الفلسفي العربي؛ الأول “ما الفلسفة؟” لأحمد برقاوي، والكتاب الثاني “معجم الفجيرة الفلسفي”، وهو أول معجم فلسفي شامل في الوطن العربي، والكتابان يقدمان محاولة لبناء جسر بين الفكر الأكاديمي والجمهور، حيث يتناول الأول المفاهيم الفلسفية الكبرى بلغة مبسطة، فيما يُعد الثاني مشروعًا معرفيًا فريدًا لتأصيل المصطلح الفلسفي العربي.
من جهته رشّح إسلام حسني، مسؤول المعارض في مؤسسة هنداوي، كتابين من أكثر الإصدارات العالمية حضورًا وتأثيرًا؛ الأول كتاب “التفكير السريع والبطيء” لعالم الاقتصاد والسلوك الحائز على جائزة نوبل دانيال كانمان، الذي أحدث ثورة في فهمنا لآليات اتخاذ القرار، كاشفًا كيف يمكن لعقلنا أن يخدعنا.
ومن دار نينوى للدراسات والنشر السورية، قدّم الناشر أيمن غزالي ثلاثة عناوين متباينة في الموضوع لكنها متقاربة في العمق: “الاقتصاد الإبداعي والثقافة” تأليف جون هارتلي وترجمة سامي حسن عرار الذي يناقش علاقة الإبداع بالنمو الاقتصادي، ورواية “أشياء صغيرة عظيمة” لـ جودي بيكو، و “عشق السكون” للروائية التركية نورية تشالاغان، ترجمة أحمد سليمان الإبراهيم.
أما دار ارتياد الآفاق فذهبت نحو أدب الرحلة، بترشيحها لكتاب “رحلة فولني إلى مصر وسوريا (1783–1785)”، تأليف الرحالة الفرنسي قسطنطين فرانسوا فولني، وترجمة عصام محمد الشحادات، وهو العمل الفائز بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2025 (فرع الرحلة المترجمة).
وفي جناح دار العربي للنشر، تبرز لمسات أدبية راقية من أميركا اللاتينية وأوروبا؛ حيث جاء ترشيح الدار لكتاب “ماركيز.. لن أموت أبدًا” للكاتب كونرادو زولواجا، وهو حوار طويل مع غابرييل غارسيا ماركيز يكشف أسرار عالمه السردي، إلى جانب كتاب “كارمن بالسيز.. بائعة الكلمات” للكاتبة كارمي رييرا، ترجمة تقى علاء الدين، الذي يتناول سيرة الوكيلة الأدبية الأشهر في إسبانيا، تلك التي غيّرت مصائر أدباء كبار مثل ماركيز وفوينتس وألبيرتي، والكتاب الشهير عالمياً عن “أسطورة إيلينا فيرانتي” لـ آنا ماريا جواداجني وترجمة ندى سعيد.
ومن دار صفصافة، قدّم أحمد عادل مسؤول المعارض، ثلاثة عناوين تمزج بين الفكر والسرد: “فن قراءة العقول” تأليف هينريك فيكسيوس وترجمة صامويل خيرس، وهو من الكتب الأكثر مبيعًا في مجال تطوير الذات، يساعد القارئ على فهم لغة الجسد والعواطف؛ ورواية “بينما تنمو أشجار الليمون” للكاتبة السورية زلفى ياسر درويش، إضافة إلى الرواية الكورية “لوز” لـ سون وون بيونج وترجمة منار الديناري، الرواية التي تُعد من أكثر الأعمال مبيعًا في كوريا الجنوبية، وتطرح سؤالًا عميقًا حول التعاطف والهوية والاختلاف.
أما دار المصرية اللبنانية فقد رشح مدير التسويق بالدار حازم عبدالستار محمد مجموعة مميزة من العناوين الأكثر مبيعاً في الدار: رواية “السيمفونية الأخيرة” لأشرف العشماوي، و”زهرة النار” لمحمد سلماوي، و “ابنة الديكتاتور” لمصطفى عبيد.
وأخيرًا قدّمت دار المتوسط ترشيحين يجمعان بين الإبداع المحلي والبحث التراثي، الأول رواية «ملمس ضوء» للكاتبة الإماراتية نادية النجار، الحائزة على جائزة أفضل كتاب إماراتي في فئة الرواية 2025، أما الكتاب الثاني فهو «معجم الطيوب والعطور في المسوك والعنابر» للباحث تيسير خلف، الذي يُعيد عبره اكتشاف تاريخ الروائح والعطور في التراث العربي والإسلامي، جامعًا بين اللغة والأنثروبولوجيا والتاريخ الاقتصادي في عمل موسوعي يثري الذاكرة الثقافية للمنطقة.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

د. حسنية العلي: الإمارات رسخت نموذجاً متفرداً في التمكين المجتمعي الشامل

الشارقة، 14 نوفمبر 2025

أكدت الدكتورة حسنية العلي، مستشارة التعليم في الأرشيف والمكتبة الوطنية، أن دولة الإمارات أرست منذ قيامها نهجاً إنسانياً وتنموياً يقوم على التمكين الشامل للفرد والمجتمع، من خلال سياسات ومبادرات متكاملة طالت مختلف الفئات من الطفولة إلى الشباب والمرأة وكبار المواطنين وأصحاب الهمم، مشيرة إلى أن هذا النهج ليس وليد اليوم، بل جذوره تمتد إلى ما قبل الاتحاد، حين أولى القادة المؤسسون الإنسان أولوية مطلقة باعتباره محور التنمية وغايتها.

جاء ذلك خلال جلسة فكرية بعنوان “دولة الإمارات والتمكين المجتمعي” ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، قدّمت خلالها الدكتورة حسنية العلي عرضاً تناول تطور مفهوم التمكين في الدولة، ومجالاته السياسية والتعليمية والاجتماعية، ودور الأسرة في بناء منظومة القيم التي يقوم عليها المشروع الوطني الإماراتي.

رؤية إنسانية تنصف الفرد والمجتمع
استهلت الدكتورة العلي حديثها بالتأكيد على أن تجربة التمكين في دولة الإمارات انبثقت من رؤية متكاملة للإنسان، تجمع بين الحقوق والواجبات، وتستمد جذورها من القيم الإسلامية التي كرّمت الإنسان وشرعت له سبل المشاركة والمسؤولية، وأوضحت أن التمكين في جوهره ليس منحاً خارجية، بل عملية بناء متواصلة تعزّز قدرة المواطن على الإسهام في مسيرة التنمية، مشيرة إلى أن الدولة انتقلت بهذا المفهوم من «التمكين السياسي» إلى «التمكين المجتمعي» الذي يشمل التعليم والثقافة والعمل والأسرة.
وقالت إن الأسرة الإماراتية تمثل حجر الزاوية في هذا المشروع، إذ تشكل البيئة الأولى التي تغرس فيها قيم الانتماء والهوية، مؤكدة أن الاهتمام بها هو امتداد طبيعي لعامي «الأسرة» و«المجتمع» اللذين أعلنتهما الدولة تعزيزاً لدور المواطن في بناء المستقبل، وأضافت أن الدولة لم تكتف بدعم المرأة والشباب فحسب، بل قدّمت نموذجاً في تمكين كبار المواطنين وأصحاب الهمم، من خلال سياسات توفر لهم الرعاية والمشاركة الفاعلة في التنمية.

من التمكين إلى المشاركة الثقافية
وأشارت العلي إلى أن التمكين لا ينفصل عن الوعي الثقافي، فالمجتمع الذي يقرأ ويتفاعل مع المعرفة هو مجتمع قادر على المشاركة وصناعة القرار، وبيّنت أن المؤسسات الثقافية والتعليمية في الدولة، ومنها الأرشيف والمكتبة الوطنية، تسهم في ترسيخ هذا المفهوم عبر برامج معرفية تستهدف النشء، وتوثّق التجارب الوطنية وتقدمها للأجيال الجديدة بلغة قريبة منهم،

وأوضحت أن الاستثمار في الثقافة والمعرفة هو الشكل الأرقى للتمكين، لأنه يفتح أمام الإنسان آفاق التفكير النقدي والمبادرة، ويجعل منه شريكاً واعياً في مسيرة التطوير، مشددة على أهمية أن تظل الأسرة والمدرسة والبيئة المجتمعية حاضنةً للقيم والهوية الوطنية في ظل المتغيرات المتسارعة.

تمكين مستدام برؤية القيادة
وختمت الدكتورة حسنية العلي حديثها بالتأكيد على أن التمكين في الإمارات ليس مرحلة زمنية، بل مسار مستمر ومتجدد تقوده القيادة الرشيدة بروح المسؤولية والإنسانية، ليبقى المواطن محوراً لكل السياسات التنموية، وأضافت أن نجاح الدولة في هذا المجال جعلها نموذجاً عالمياً في التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

التصنيفات
الرئيسية تعليم

الأطفال يصممون غواصاتهم بأنفسهم في “الشارقة الدولي للكتاب 2025″

الشارقة، 14 نوفمبر، 2025،

في أجواء مفعمة بالخيال والاكتشاف، خاض نحو 30 طفلاً تجربة تعليمية فريدة خلال ورشة تفاعلية بعنوان “مهمة تحت الماء”، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025.

تعرّف المشاركون خلال الورشة إلى آلية عمل الغواصات ومبادئها العلمية، ثم انطلقوا لتصميم غواصاتهم الخاصة باستخدام مكعبات “ليغو”، وبرمجتها وتشغيلها عبر أنظمة الروبوتات وأجهزة التحكم عن بُعد، في تجربة جمعت بين التعلم والمرح والتفكير الإبداعي.

وقال عكرمة الجلجولي، مشرف الورشة، إن النشاط يهدف إلى تحفيز طاقات الأطفال الابتكارية وتنمية مهاراتهم العلمية من خلال الدمج بين التطبيق العملي والمعرفة التقنية، مشيراً إلى أن التفاعل الكبير الذي أبداه الأطفال والأسئلة التي طرحوها تعكس شغفهم بالعلوم والرغبة في الاستكشاف.

وأكد الجلجولي أن مثل هذه التجارب العملية تمثل أحد أنجح أساليب التعلم الحديثة، لأنها تتيح للطفل توظيف خياله في فهم الظواهر العلمية وتحويل الأفكار إلى تجارب واقعية، ما يسهم في بناء جيل مفكر ومبدع يمتلك رؤية نقدية تجاه العالم من حوله.

التصنيفات
الرئيسية ثقافة و فن سينما و تلفزيون

الصغار يصنعون آلاتهم الموسيقية بأنابيب بلاستيكية في “الشارقة الدولي للكتاب 2025″

الشارقة، 14 نوفمبر، 2025،

تعرف أطفال معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 44 خلال ورشة فنية بعنوان “مزمار الأصوات الناعمة”، على عالم الصوت والموسيقى بطريقة تفاعلية وممتعة، حيث قدّم الورشة المتخصص بيرني الذي وجّه الأطفال المشاركين خطوة بخطوة لصناعة آلة موسيقية نفخية بسيطة “فلوت” باستخدام أنابيب بلاستيكية وأربطة مطاطية.
في بداية الورشة، شارك بيرني مع الأطفال مقدمة سريعة عن آلة الفلوت، موضحًا كيف يصدر منها الصوت من خلال اهتزاز الهواء عند النفخ داخل الأنبوب، وكيف تتحكم فتحات الأصابع في تغير النغمات، ليقدّم بذلك مفهوم الصوت والموسيقى بشكل بسيط، وأوضح قبل الانتقال إلى صناعة آلة الفلوت المعرفة النظرية وفهم العلاقة بين الهواء والحركة والنغمة.
وفي أجواء يغمرها الفضول والضحك والحماس، صنع الأطفال آلاتهم الخاصة، باستخدام أدوات بسيطة مثل الألواح الخشبية التي تستخدم في المثلجات، الأنابيب البلاستيكية للعصائر، والأربطة المطاطية، مكتشفين بأنفسهم كيف يمكن للأشياء اليومية أن تتحول إلى مصدر للإيقاع والنغمة، وشرح لهم مقدم الورشة خطوة بخطوة كيفية تركيب القطع، وكيف يختلف الصوت بحسب شدّ المطاط أو حجم الأنبوب، ليُظهر لهم جوهر الموسيقى من خلال التجربة المباشرة.
وتأتي الورشة ضمن سلسلة من الأنشطة التعليمية التي يحتضنها معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 لتشجيع الأطفال على الابتكار والتفكير العلمي من خلال اللعب والإبداع، حيث يجتمع العلم بالفن ليصنع تجربة تعليمية ممتعة تُنمّي الحسّ الموسيقي لديهم وتعرّفهم على مبادئ الفيزياء بطريقة مبسطة.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

مستقبل التشريعات الاقتصادية بين تسارع التكنولوجيا وثبات القانون

الشارقة، 14 نوفمبر، 2025،

ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لـ معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، نظّمت دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة جلسة حوارية بعنوان «مستقبل التشريعات الاقتصادية ومواكبة التطور التكنولوجي»، شارك فيها سعادة الدكتور عيسى بن حنظل، رئيس الدائرة القانونية في إمارة الشارقة، وسعادة محمد علي جابر الحمادي المحامي وعضو المجلس الاستشاري ورئيس اللجنة التشريعية، وسعادة المستشار الدكتور مدثر عبد الله مستشار دائرة التنمية الاقتصادية، وأدارها الدكتور عبد السلام الحمادي.

تناولت الجلسة ثلاثة محاور رئيسة هي: دور التشريعات الاقتصادية في دعم التحول التكنولوجي، والتحديات القانونية للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وآليات الانتقال من تشريعات تواكب الواقع إلى منظومة استباقية تصنع المستقبل.

تشريعات متوازنة واستباقية

في مستهل الحوار، أكد الدكتور عيسى بن حنظل أن المنهج التشريعي في الشارقة يقوم على تحقيق تنمية متوازنة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأخلاقية، موضحاً أن الإمارة قد توقف بعض الأنشطة الاقتصادية رغم مردودها المالي إذا تسببت في أضرار بيئية جسيمة. وأضاف أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا يُقاس بعائدها الاقتصادي فقط، بل بأثرها الأسري والمجتمعي، مشيراً إلى أن التشريعات في الشارقة «استباقية تتعلّم من التجارب قبل وقوعها محلياً».
وحول تسريع إصدار القوانين، أوضح أن «التسريع ضرورة تنموية لا إجرائية»، مشدداً على أهمية اختصار زمن التنسيق دون الإخلال بجودة النصوص القانونية، مؤكداً أن «التسريع شيء، والتسرّع شيء آخر».

التحول الرقمي والعدالة الإلكترونية

من جانبه، تناول سعادة محمد علي الحمادي التحولات الرقمية في منظومة العدالة، مشيراً إلى أن «التقاضي الإلكتروني حوّل العدالة من مكانٍ نذهب إليه إلى خدمةٍ تصل إلينا»، وأن تعديلات القوانين المدنية والجزائية والإثبات والمعاملات الإلكترونية «منحت المستند الرقمي قوة الدليل».
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب حماية البيانات وضمان سريتها، مؤكداً أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تختصر زمن إعداد المذكرات القانونية من أيام إلى ساعات، شريطة أن تظل المراجعة البشرية أساس الموثوقية. واستعرض تطور التشريعات الاقتصادية التي سمحت بتأسيس «شركة الشخص الواحد» والتملك الأجنبي الكامل في قطاعات متعددة، مشيراً إلى أهمية «مختبر التشريعات التجريبية» كآلية لاحتضان الابتكار قبل تقنينه رسمياً.

الذكاء الاصطناعي ومسؤولية الشركات

وفي مداخلته، تطرّق الدكتور مدثر عبد الله إلى تطورات المسؤولية القانونية في الشركات ذات المسؤولية المحدودة، موضحاً أن القضاء اتجه أخيراً إلى تحميل الشركاء تبعات الأفعال الجسيمة إذا ثبت علمهم بها أو مشاركتهم فيها، حمايةً للمتعاملين ومنعاً لسوء الاستغلال.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يطرح تساؤلات جديدة حول المسؤولية القانونية في حال اتخاذ قرارات مصرفية أو تجارية دون تدخل بشري، متسائلاً: «هل تقع المسؤولية على المشغّل أم المبرمج أم الجهة المالكة للنظام؟».

كما شدد على أهمية الشفافية وحماية البيانات باعتبارها «الوقود الحقيقي لأنظمة الذكاء الاصطناعي»، داعياً إلى مراجعات حوكَمية دورية ونشر الوعي القانوني بين الشركات والمستهلكين.
واختتم حديثه بالإشارة إلى الشركات العائلية بوصفها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، موضحاً أن التشريعات الحديثة أتاحت لكل إمارة تنظيم هذا القطاع وفق خصوصيتها، وأن تسوية منازعاته في الشارقة تمر عبر مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي حفاظاً على السرية واستدامة الأعمال عبر الأجيال.

التصنيفات
أدب الرئيسية

الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب” تطل على حدائق الشعر الأندلسي

الشارقة، 14 نوفمبر 2025،

أكد أكاديميون وباحثون أن الشعر الأندلسي أسهم في تعريف العالم على ثراء التراث الشعري العربي وشكل نموذجاً ملموساً لتأثير القصيدة العربية على الإرث الشعري في شبه الجزيرة الإيبيرية وأوروبا والعالم، سواء من خلال تنوع مضامينها بين الجانب الغنائي، والتأمل الفلسفي، والجانب العمراني والاجتماعي وحتى السياسي، أو بجمالياتها اللغوية وحداثتها الأدبية ورمزيتها العميقة، إذ فتح التراث الشعري الأندلسي الباب واسعاً أمام حركات الاستشراق، والاستعراب الإسباني المعني بدراسة العربية الإسبانية، وحركة الترجمة والتعريب ودراسات الأدب المقارن.

جاء ذلك خلال الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب” التي تنظمها “هيئة الشارقة للكتاب” هذا العام تحت عنوان “تأليف الحديقة .. قراءات في القصيدة الأندلسية وتحولات الأثر”، ضمن البرنامج الثقافي للدورة الـ 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب.

وشارك في الندوة، التي أقيمت على مدار يومين، وأدارها الشاعر علي العامري، مدير تحرير مجلة (كتاب)، نخبة من الأكاديمين، والباحثين، العرب والأجانب، حيث قدموا أوراقاً بحثية ودراسات معمقة لأبعاد تاريخ الشعر الأندلسي، جُمعت وصدرت في كتاب حمل عنوان الندوة.

وفي اليوم الأول، استضافت الندوة الدكتور صلاح جرار، أستاذ الأدب الأندلسي واللغة العربية وآدابها، الدكتورة فكتوريا خريش رويث ثوريلا، أستاذة اللغة العربية وآدابها في جامعة كومبلوتنسي في مدريد، الدكتور محمد حقي سوتشين، أستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة غازي في أنقرة، والدكتورة حورية الخمليشي، أستاذة في جامعة محمد الخامس بالرباط.

واستكملت الندوة برنامج اليوم الثاني مع الأستاذة باهرة عبداللطيف ياسين، أستاذة الترجمة والأدب الإسباني، الشاعر والباحث زهير أبو شايب، الدكتورة لوث غوميث، أستاذة تاريخ الفكر الإسلامي في جامعة مدريد المستقلة، والشاعر والباحث في تاريخ اللغات واللهجات العربية القديمة يوسف المحمود.

استهل الدكتور صلاح جرار فعاليات اليوم الأول من الندوة الدولية باستعراض أبرز ما جاء في دراسته “التواشج بين الطبيعة والمرأة في الشعر الأندلسي”، موضحاً عمق العلاقة بين المرأة والطبيعة في هذا الشعر، وتشاركهما في الجمال والجاذبية والتنوع، وأشار إلى أن هذه الخصائص تكشف سر التواشج بينهما في رؤية الشاعر الأندلسي، وتوضّح سبب اقتران الغزل الأندلسي باستحضار جماليات الطبيعة، بوصفهما رمزاً للحياة والجمال والخصب والنقاء والعطاء.

وأشارت الدكتورة فكتوريا خريش رويث ثوريلا إلى أن ورقتها البحثية التي تحمل عنوان “من غرناطة إلى فلسطين.. الأندلس في الأدب العربي المعاصر” تستكشف صورة الأندلس في الأدب العربي الحديث والمعاصر بوصفها مكاناً للذاكرة، وصورة للفقد الجماعي وفضاء للحنين، ورمزاً للمنفى والشتات والمقاومة، وتوقفت ثوريلا عند الصورة المجازية والرمزية للأندلس كواحدة من أكثر الاستعارات حضوراً في الحداثة العربية، واستحضاراً للذاكرة في الأدب العربي في القرن العشرين.

من جهته، طرح الدكتور محمد حقي سوتشين أبرز ما جاء في دراسته التي جاءت بعنوان “الحداثة المبكرة في الشعر الأندلسي”، مؤكداً أن الشعر الأندلسي تميز بأشكال وأساليب وصور جديدة سواء في الشكل الشعري كالموشح والزجل، أو في موضوعات الحب والطبيعة والمدينة، أو حتى في أساليب التناص والسخرية والتعدد اللغوي، وأعاد سوتشين سبب هذا التنوع إلى الفضاء الحضاري التفاعلي، والتداخل الثقافي والاجتماعي والديني، والأوروبيين والعرب والأمازيغ في الأندلس. وتطرق سوتشين إلى السياقات الاجتماعية والثقافية والسياسية، والمنظور المقارن بين التجربة الأندلسية والحداثة الشعرية، وأوجه الشبه والاختلاف بين نصوص عدد من شعراء الأندلس.

واختتمت الدكتورة حورية الخمليشي برنامج اليوم الأول من الندوة الدولية الرابعة بعرض موضوع ورقتها التي جاءت بعنوان “البحث عن الجنة.. أنسنة الطبيعة والانفتاح على الفنون في القصيدة الأندلسية”، وسلطت فيها الضوء على روح التسامح والتمازج الثقافي والحضاري في الأندلس علماً وفلسفة وعمارة وشعراً وموسيقى. وأكدت الخمليشي أن هذا الانفتاح الثقافي أسهم في تحويل الطبيعة في الأندلس إلى مسرح للحب وملاذ للروح وشاهد على فرحة الانتصار وحزن الانكسار، مشيرة إلى أن هذا التحول يتجلى في القصيدة الأندلسية، التي جمعت بين البعد الجمالي والفكري والصوفي والفني، وانفتحت على فنون العمارة والموسيقى والغناء.

واستكملت الندوة الدولية يومها الثاني باستضافة الأستاذة باهرة عبد اللطيف ياسين التي تتبعت تأثير الحضارة الإسلامية الأندلسية على الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس في دراستها “بورخيس والأندلس.. قراءة في قصيدة الحمراء”، وأكدت أن الشاعر بورخيس استحضر الأندلس في أشعاره ونصوصه النثرية بوصفها فضاء للحلم والذاكرة، وتعامل مع قصر الحمراء كرمز لجمالية الحواس والغياب، لا سيما في قصيدة “الحمراء”، واختتمت الأستاذة باهرة مداخلتها بإلقاء مقتطفات من هذه القصيدة مع بيان وظيفتها الجمالية والفكرية والرمزية.

من جانبه، بين الأستاذ زهير أبو شايب، أن دراسته “شاعرات بلا شعر.. حول قصيدة المرأة في الأندلس” تبحث في مفارقة بروز عدد كبير من الشاعرات في الأندلس لم يوجد له مثيل في عصور الحضارة الإسلامية ولا غيرها من الحضارات العالمية، وغياب أشعارهن التي وصلت إلينا. وتوقف أبو شايب على أمثلة من هؤلاء الشاعرات، مثل اعتماد الرميكية، جارية رميك بن حجّاج، التي أحبها المعتمد بن عبّاد؛ أمير إشبيلية، فتزوجها وغيّر اسمه من المؤيد بالله، إلى المعتمد على الله تيمناً باسمها، بالإضافة إلى الشاعرة ولادة بنت المستكفي، التي أصبحت رمزاً إنسانياً للحب ونموذجاً نسوياً مبكراً في الثقافة العربية، وغيرهن. وشدد أبو شايب على أن شعر المرأة الأندلسية يحتاج إلى جمع وتحرير من سطوة الحكايات التي نسجت حوله.

أما الدكتورة لوث غوميث، فبينت أن بحثها الأكاديمي “أنا زفرة العربي الأخيرة: عن الأندلس اللوركوية في شعر محمود درويش” يناقش العلاقة بين الشاعر الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا والأندلس ومحمود درويش، مشيرة إلى إن لوركا يجسد الأندلس، وأن الأندلس تجسد محمود درويش من خلال لوركا. وتتبعت غوميث كيف عايش درويش الأندلس كواقع تاريخي يتمثل في المنفى، ومادي من خلال زياراته المتكررة إلى إسبانيا والأندلس، وشعري من خلال شعره المستوحى من شخصية وقصائد لوركا.

وتضمنت مداخلة غوميث خلال الندوة مقارنة أدبية وشعرية وغنائية حول اللون الأخضر، الذي يجسد الأرض-الحبيبة، والخصوبة والعطاء، في أشعار لوركا ودرويش، حيث عرضت للحضور مقطعاً من قصيدة “أغنية الفارس” Canción de Jinete للشاعر لوركا، بأداء الفنانة شافيلا فارجاس Chávela Vargas، إلى جانب مقاربة بين “خضراءُ أرضُ قصيدتي” من “جدارية” درويش و”خضراءُ أريدكِ” من قصيدة لوركا “أقصوصة السائر في نومه” Romance Sonámbulo، متجسدة بأغنية “خضراء” Verte لفنان الفلامنكو مانخانيتا Manzanita، تلاها مقطع من “لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي” يقول درويش فيها “أحبكِ خضراءْ.. يا أرضُ خضراءْ” ألقاها في رام الله قبل شهر من وفاته في عام 2008.

ومع أن الشاعر والباحث يوسف المحمود لم يتمكن من الحضور من فلسطين لظروف قاهرة، قدم الشاعر علي العامري، منسق الندوة الدولية، مقتطفات من ورقته التي جاءت بعنوان “حضور الخط العربي في الشعر الأندلسي” والتي خلصت إلى أن: “الخط العربي في الأندلس لم يتوقف عن وظيفته الأساسية في الكتابة والتدوين، بل أصبح عنصراً جمالياً فاعلاً وتحول إلى مستقبل مستقل ارتبط بالشعر على مستويات عديدة كالرمز والتعبير والتمثيل البصري، إذ التقط الشعر الأندلسي، المتميز برقته وشفافيته، جمالية الخط العربي، وطور هذا الشعر التناغم بين إيقاعه السمعي، والإيقاع البصري للخط في تجربة فريدة في الأدب والفن الإسلامي”.

وفي ختام الندوة الدولية الرابعة، أكد علي العمري ثراء التراث الثقافي الأندلسي الشعري، مشيراً إلى أن الإرث الشعري في الأندلس لا يزال يحمل الكثير من الأسرار التي يحتاج الأدباء والباحثون والعلماء إلى اكتشافها، قائلاً: “الأندلس لا تزال قابلة للقراءة والتحليل والتأويل والسبر والاستكشاف في حقل الشعر، فهذه الحضارة مبنية وفق رؤية شعرية كما لو أن الحلم الفردوسي هو المدماك الأول في عمارتها، ويتجلى ذلك في (الماء) كعنصر جمالي وفلسفي يتمثل في المجاز الشعري والعمارة وطهارة الروح والطرق الصوفية، فكثيرة هي القصائد والموشحات والأزجال التي يجري فيها الماء، والجنائن التي يسري في ثناياها الماء، والأسبلة التي يتنزّل منها الماء، ولا يخلو المعمار الأندلسي من هندسة الماء، الذي خصص له الباحث شريف عبدالرحمن جاه كتاباً بعنوان (لغز الماء في الأندلس)”.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

فنانتان من أصحاب الهمم يرسمْنَ القراءة بريشة الإرادة في “الشارقة الدولي للكتاب”

الشارقة، 14 نوفمبر، 2025،

في مشهدٍ إنسانيٍّ نابض بالعزم والجمال والإرادة، احتضن معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 44 ورشة رسمٍ حرّة بعنوان “أهمية القراءة”، شاركت فيها فنانتان من نادي دبي لأصحاب الهمم، مؤكدة هذه الورشة رؤية الشارقة في دعم الشمول الثقافي وتمكين المواهب من مختلف الفئات.
جاءت المشاركة عبر الفنانتين عائشة الشامسي وفاطمة سبيل، حيث تنتمي الأولى إلى الفئة الحركية، والثانية إلى الفئة السمعية، وقدّمتا معاً مشهداً يلخّص معنى الإرادة حين تتحوّل إلى فنّ، وقد جهزت الفنانتان قبل بدء الورشة الرسم المبدئي للوحات بالرصاص، ثم بدأت كل واحدة فيهن رحلة تنفيذ لوحة تعبر عن أهمية القراءة في حياة الإنسان.
في البداية أمسكت عائشة الشامسي الفرشاة بفمها، لترسم بخطوطها وألوانها الزيتية لوحةً “لايف” تجسّد مفهوم القراءة بطريقة بصرية آسرة، كان النموذج أمامها تمثالاً صغيراً لشخصٍ يجلس في وضعية التفكير فوق مجموعة كتب، وكأنها بذلك تترجم فكرة القراءة كفعلٍ للتأمل والوعي، لا مجرّد عادةٍ يومية.
أما فاطمة سبيل، فاختارت الرصاص والفحم لتعبّر بخطوطٍ دقيقةٍ ونَفَسٍ تأملي عميق عن أثر القراءة في بناء الفكر وصقل الخيال، لتبدو لوحتها كصفحةٍ من كتابٍ مفتوحٍ على احتمالات الإبداع والدهشة.
وبقربهما وقف بلال المرديني، الفنان التشكيلي والمسؤول عن مركز الرسم في نادي دبي لأصحاب الهمم، يساندهما بكل شغف، يُهيّئ الألوان والأدوات بعناية، ويتابع تفاصيل العمل خطوة بخطوة، يقول في تصريحٍ له: “نشعر بفخرٍ كبير لمشاركة نادي دبي لأصحاب الهمم في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، فقد منحنا تلك المساحة لإظهار قدرات أعضائنا الإبداعية لجمهور المعرض، أنا فخور جداً بعائشة وفاطمة، بما قدّمتاه من التزامٍ وجمالٍ وإصرار، وأتمنى أن تصل رسالتهما إلى كل من يظن أن الإبداع له حدود”.
ومن جانبها، أوضحت سميرة بن حمزة من إدارة الأنشطة المجتمعية بنادي دبي لأصحاب الهمم، أن هذه المشاركة تأتي انسجاماً مع رؤية النادي الهادفة إلى إبراز مواهب أصحاب الهمم وإنجازاتهم، وتعريف المجتمع بدورهم الفعّال في المشهدين الثقافي والفني، وقالت : “نحرص في النادي على تمكين أعضائنا من التعبير عن ذواتهم بوسائل مختلفة، ومنحهم الفرص للمشاركة في المحافل الثقافية الكبرى مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب، لأننا نؤمن بأن الفن والثقافة هما لغة الجميع”.
بهذه الروح تحوّلت الورشة إلى احتفالٍ بالإنسان والإبداع معاً، حيث تتداخل الإرادة مع الموهبة في لوحةٍ واحدةٍ تُجسّد رسالة الشارقة الدائمة أن الثقافة للجميع، وأن الجمال حين يصدر عن التحدّي، يصبح أكثر صدقاً وخلوداً.