التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

«الضوء الراقص».. حوار بين الحركة والتقنية على مسرح “معرض الشارقة للكتاب”2025

الشارقة، 14 نوفمبر، 2025،

شهد المسرح الرئيسي في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 عرضاً فنياً بعنوان «الضوء الراقص» من أداء فرقة LED Predators، التي تُعرف بتجاربها الإبداعية في المزج بين الحركة المسرحية والتقنيات البصرية.
وجاء العرض ضمن البرنامج الثقافي والترفيهي للمعرض، مستهدفاً الأطفال والجمهور العام بتجربة تعتمد على الإيقاع والخيال والتفاعل المباشر، حيث تضمن سلسلة من اللوحات الحركية التي استخدمت فيها الإضاءة كعنصر أساسي في التكوين الفني.
وارتدى أعضاء الفرقة الأربعة بدلات مزودة بشرائط LED مدمجة في الخوذة والصدر والأطراف، وتتحكم بها أنظمة لاسلكية تتيح تبديل الألوان والإضاءة بما يتوافق مع الموسيقى الحية أثناء الأداء. وقدم الراقصون فقرات تتراوح بين الرقص الإيقاعي واستخدام العصيّ المضيئة والأشرطة العاكسة في تشكيلات جماعية تجسّد انسجام الضوء مع الحركة.
واستخدم الفريق خلال العرض نظام تحكم متطور يسمح بتعديل المشاهد البصرية لحظة بلحظة، ما منح الأداء طابعاً حياً متجدداً، وجعل كل حركة على المسرح جزءاً من سرد بصري متكامل يوظّف الضوء كأداة تعبير فني.
وشهد العرض حضوراً واسعاً من الأطفال الذين تابعوا مجرياته باهتمام وتفاعل، حيث عبّر عدد من المشرفين التربويين المرافقين لهم عن تقديرهم لهذا النوع من العروض التي توظّف التكنولوجيا في خدمة الفن والتعليم، وتقدّم للأطفال نموذجاً على استخدام الإبداع البصري في تطوير المهارات الحسية والتفكير المنطقي.
ويأتي عرض «الضوء الراقص» ضمن سلسلة من الفعاليات الفنية والترفيهية التي يحتضنها معرض الشارقة الدولي للكتاب، في إطار حرصه على توفير تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين المعرفة والفن والخيال، وتفتح أمام الزوّار الصغار آفاقاً جديدة للتعلّم والاكتشاف.

التصنيفات
أخبار الرئيسية

”مركز الشباب العربي” يطلق برنامج “القيادات العربية الشابة في القطاع الثالث” لتعزيز العمل التنموي

أبوظبي، 14 نوفمبر 2025
تحت رعاية سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مركز الشباب العربي، أعلن المركز عن إطلاق أعمال برنامج “القيادات العربية الشابة في القطاع الثالث”، بمقر مؤسسة الإمارات بأبوظبي، بمشاركة 24 شاباً وشابة من 19 دولة عربية.
ويهدف البرنامج، الذي يستمر حتى 28 نوفمبر الجاري، إلى تمكين الشباب العربي العاملين في المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية والمشاريع الاجتماعية التي تُسهم في خدمة الصالح العام وتعزيز التماسك المجتمعي، بشراكة استراتيجية مع مؤسسة إرث زايد الإنساني، ومؤسسة عبدالله الغرير، وشراكة معرفية مع عدد من المؤسسات الرائدة في القطاع الثالث.
ويمثل البرنامج تجربة تدريبية متكاملة صُممت لبناء قيادات شابة قادرة على الفعل والتأثير في القطاع الثالث، حيث يشمل البرنامج تدريب نظري متقدم، يعقبه تطبيق عملي وورش عمل متخصصة، إلى جانب زيارات ميدانية لمؤسسات تعمل في المجالات التنموية والإنسانية.
وسيعمل المشاركون خلال فترة تدريبهم على تطوير مبادرات تعالج قضايا واقعية في مجتمعاتهم، ثم ينتقلون بعدها إلى مرحلة انتداب مهني لمدة شهرين لاختبار أفكارهم ضمن بيئة عمل حقيقية لاكتساب الخبرة المؤسسية اللازمة لتحويل المبادرات إلى مشاريع قابلة للتطبيق، وصولاً إلى المرحلة الختامية التي يعرض فيها المشاركون نتائج مشاريعهم أمام لجنة تقييم مختصة، ويتم اختيار ثلاث مبادرات تُمنح فرصة الدعم والتطوير لمواصلة تنفيذها وتحقيق أثرها على أرض الواقع.

جهود لبناء قادة المستقبل
وخلال كلمتها ضمن فعاليات انطلاق البرنامج، قالت م. فاطمة الحلّامي، المدير التنفيذي لمركز الشباب العربي: ” القطاع الثالث هو الفضاء الذي تلتقي فيه الإرادة الإنسانية بروح الابتكار، وهو الامتداد الطبيعي لجهود الحكومات والقطاع الخاص في مواجهة تحديات التعليم والبيئة والفقر والوعي المجتمعي.
وأضافت: ” ويأتي إطلاق البرنامج بالتزامن مع إعلان عام 2025 “عام المجتمع” في دولة الإمارات تحت شعار “يداً بيد”، تجسيداً لرؤية تسعى لبناء مجتمع متماسك ومزدهر، يعمل فيه الجميع “أفراداً ومؤسسات” من أجل النفع العام، وفي هذا الإطار، يترجم البرنامج هذه الرؤية بتمكين الشباب العربي ليكونوا قادةً في العمل الإنساني والتنموي، وشركاءً في مسارات التمكين المجتمعي، وحَمَلَة للأمل والابتكار في الوطن العربي”.

ومن ناحيته، قال الدكتور حمد الدرمكي، مستشار في مؤسسة إرث زايد الإنساني: “الاهتمام بالقطاع الثالث هو امتداد لإرث المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) نحو ترسيخ قيم العطاء والمسؤولية من الإنسان تجاه أخيه الإنسان”، وأضاف: “ما نراه اليوم هو انتقال من مرحلة المبادرات الفردية إلى صناعة قادة قادرين على التخطيط والتأثير وبناء الشراكات، وهذا بحد ذاته يعتبر خطوة نوعية في تطوير القطاع الثالث عربياً، فنحن على ثقةٍ أن المشاركين سيخرجون من تجربة البرنامج بأدوات تمكنهم من تحويل قيمهم إلى حلول، وأفكارهم إلى مبادرات تنتفع بها مجتمعاتهم، ويمتد أثرها للأجيال القادمة”.

بدورها، قالت د.سونيا بن جعفر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة عبدالله الغرير: “لطالما كان الاستثمار في القدرات البشرية جزءاً جوهرياً في رؤية دولة الإمارات من أجل تحقيق التقدم المستدام. وفي مؤسسة عبد الله الغرير، نواصل هذا الالتزام، معتبرين الشباب بناة التنمية”.
وأضافت: “عندما يتم تزويد الشباب بالغاية والمهارات والقناعة الراسخة بقدراتهم، فإنهم يرسّخون البنية التحتية لمجتمعات مرنة. وإنّ تعاوننا مع مركز الشباب العربي يعكس هذه الروح الوطنية ذاتها، وإيماننا المشترك بضرورة إعداد وتمكين قادة أكفاء يتمتّعون بالقيم، ويحوّلون الرؤية إلى واقع. فهذا البرنامج يتجاوز حدود التدريب التقليدي، إذ يهدف إلى تمكين الشباب العربي من قيادة تغيير هادف في جميع أنحاء المنطقة”.

عام المجتمع.. وتمكين الشباب
وقد تم تصميم برنامج “القيادات العربية الشابة في القطاع الثالث” لينسجم مع القيم والطموحات الوطنية الشاملة لدولة الإمارات، ومع ركائز مركز الشباب العربي الأربع: تأهيل الشباب واكتساب المهارات الوظيفية، ترسيخ المواطنة الإيجابية، تعزيز الهوية العربية، وتطوير القطاع الشبابي.
ويُتوقّع أن يُسهم البرنامج في تنمية مهارات الشباب العربي في القيادة والعمل المجتمعي، وإطلاق مبادرات نوعية تخدم أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في القطاع الثالث، ودمج وجهة النظر الشبابية في المنظمات الإنسانية والتنموية، بما يعزز مكانة الشباب العربي كمحرك رئيسي للتغيير الإيجابي في مجتمعاتهم.
جلسات يقودها خبراء دوليون
ويشهد البرنامج جدولاً مكثفاً من الجلسات النظرية التي تغطي مجموعة واسعة من الموضوعات المرتبطة بالقطاع الثالث والعمل المجتمعي، تشمل أسس المجتمع المدني والأطر القانونية والتنظيمية، وإشراك أصحاب المصلحة وبناء الشراكات، والابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية، وإدارة المشاريع والتخطيط الاستراتيجي ونماذج الأعمال. كما تتناول الجلسات قضايا الحوكمة والقيادة وإدارة الأزمات، والشفافية والأخلاقيات، والإدارة المالية، والتقييم وقياس الأثر، وتصوّر البيانات والاتصال، إلى جانب استشراف الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية، والسياسات والمناصرة، والعمل في مناطق النزاع، وجمع التمويل والتبرعات، بما يمنح المشاركين معرفة شاملة بجميع أبعاد العمل المجتمعي المؤسسي.
ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من القادة والخبراء الإقليميين والدوليين في مجالات التنمية والعمل الإنساني، من أبرزهم وزير مفوض، الدكتورة ندى العجيزي، مديرة إدارة التنمية المستدامة والتعاون الدولي – الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، سعادة عبدالله لوتاه، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للتنافسية والتبادل المعرفي، رئيس اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة، د. سونيا بن جعفر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة عبدالله الغرير، سعادة محمد مبارك المزروعي، وكيل الوزارة المساعد لتنظيم القطاع الثالث (وزارة تمكين المجتمع)، سعادة سالم علي الشامسي، المدير التنفيذي لقطاع الحاضنة والعقود الاجتماعية (هيئة المساهمات المجتمعية “معاً”)، سعادة حنان أهلي، مدير المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، سعادة حامد الزعابي، الأمين العام ونائب رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، سعادة بيرانجير بويل، المنسق المقيم لدى الأمم المتحدة بالإمارات، وسعادة علياء المسيبي، مدير مؤسسة القلب الكبير، وأحمد الهنداوي، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية – منظمة إنقاذ الطفل.
كما تشارك العديد من المؤسسات خبراتها المعرفية مع المشاركين في إطار البرنامج، مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (ESCWA)، مجموعة البنك الدولي (World Bank Group)، مؤسسة الفنار، ڤجن نست للاستشارات، مركز القيادة الجماعية، مجموعة (The Bridgespan Group)، منظمة الشفافية الدولية – لبنان، Sustainable Square، شبكة العمل الخيري للمشاريع الآسيوية، اللجنة الدولية للصليب الأحمر(ICRC)، منظمة (Ashoka)، أفريلانثروبي (Afrilanthropy)، كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

حصّة المفرّح: القصص المصوّرة أصبحت أداة لتشكيل الوعي الثقافي ومخاطبة القارئ المعاصر  

الشارقة 14 نوفمبر 2025

أكدت الدكتورة حصّة المفرّح، أستاذة الأدب والنقد في جامعة الملك سعود، أن فنّ القصص المصوّرة في العالم العربي تحوّل في العقد الأخير من كونه مجرّد وسيلة ترفيه للأطفال، إلى منصة تنوير ثقافي تعبّر عن الوعي الجمعي وتدافع عن قضايا المجتمع، مشيرة إلى أن هذا الفن يمتلك قدرة فريدة على الجمع بين الكلمة والصورة في صيغة سردية قريبة من الناس، يسهّل تفاعلهم معها ويستمتعون بها في الوقت نفسه.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “القصص المصوّرة في العالم العربي: قفزة جديدة نحو التنوير الثقافي”، التي نظمها الجناح السعودي ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، الذي تقيمه هيئة الشارقة للكتاب تحت شعار “بينك وبين الكتاب” في مركز إكسبو الشارقة ويستمر حتى 16 نوفمبر الجاري، وأدارها الإعلامي محمد الموينع.

وتحدثت الدكتورة المفرّح عن خصوصية فنّ السرد المصوّر، موضحة أنه يقوم على دمج الكلمة بالصورة في بناء متكامل لا تكتمل دلالته إلا من خلال هذا التفاعل البصري واللغوي معاً. وأشارت إلى أن القصة المصوّرة تختلف عن الكاريكاتير في طبيعتها السردية، فهي تعتمد على تسلسل أحداث وشخصيات تتطوّر مع النص، بينما يركّز الكاريكاتير على لحظة واحدة تختزل موقفاً ساخراً أو نقدياً. وأضافت أن طريقة رسم الشخصيات في القصص المصوّرة تميل إلى الواقعية، في حين يتّجه الكاريكاتير نحو المبالغة والتشخيص.

وفي حديثها عن الجذور التاريخية لهذا الفن، أكدت المفرّح أن العرب لم يكونوا بعيدين عن هذا النوع من التعبير البصري، إذ وجِدت النقوش والرسومات القديمة التي كانت تُستخدم لسرد الحكايات قبل ظهور هذا الفن بصيغته الحديثة في الغرب. وأوضحت أن القرنين الثامن عشر والتاسع عشر شهدا بداية التأسيس الحقيقي للسرد المصوّر الحديث، فيما بدأت المنطقة العربية لاحقاً باعتماد هذا الشكل الفني عبر المجلات المترجمة والمحلّية، قبل أن تتطور التجربة في العقود اللاحقة مع مجلات مثل “ماجد” في الإمارات و”باسم” في السعودية، اللتين كان لهما دور رائد في ترسيخ هذا الفن في الوعي العربي.

وأضافت أن النظرة إلى هذا الفن تغيّرت جذرياً خلال العقود الماضية، فبعد أن كان يُنظر إليه كترفيه مخصص للأطفال، أصبح اليوم وسيلة فاعلة لنشر الثقافة وتعزيز الوعي. وذكرت أن العديد من الفنانين العرب استخدموا السرد المصوّر للتعبير عن القضايا السياسية والاجتماعية، مستشهدة بتجارب تناولت القضية الفلسطينية التي شكّلت ميداناً خصباً لهذا الفن، لما يمتلكه من قدرة على نقل الرسائل الرمزية والمؤثرة إلى العالم.

واختتمت الدكتورة المفرّح حديثها بالتأكيد على أن القصص المصوّرة باتت فناً يتناسب مع إيقاع العصر، لكونها تجمع بين الجاذبية البصرية وسرعة إيصال الفكرة، مشيرة إلى أن هذا الفن أصبح وسيلة للتعبير عن الوعي الثقافي العربي بروح معاصرة تواكب التحوّلات في المشهد الإبداعي العالمي.

التصنيفات
أدب الرئيسية

”سلامة الطفل” تعلّم الصغار كيفية التصرف عند الضياع في الأماكن العامة

الشارقة، 14 نوفمبر 2025،

قدّمت مؤسسة سلامة الطفل، التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، ورشة توعوية قصصية بعنوان “نزهة في السوق” ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بهدف تدريب الأطفال على السلوكيات الصحيحة التي ينبغي اتباعها عند الضياع في الأماكن العامة، بأسلوب يجمع بين الحوار والتمثيل والمواقف التطبيقية.

وأوضحت ثريا المرزوقي من قسم المبادرات والأنشطة في المؤسسة، أن الورشة صممت لترسيخ وعي الأطفال بآليات السلامة الشخصية في الأماكن المزدحمة، مع الحفاظ على شعورهم بالراحة والحرية أثناء اللعب، وقالت: “تهدف القصة إلى تعزيز انتباه الطفل لمكان وجود أهله أو مرافقيه، وتعليمه كيفية التصرف إذا وجد نفسه وحيدا في مكان عام، عبر خطوات بسيطة تناسب وعيه وتحافظ على شعوره بالأمان”.

وتعتمد الورشة على قصة “نزهة في السوق” التي تتناول حكاية سلحفاة صغيرة ضاعت عن عائلتها أثناء وجودها في أحد المهرجانات، لكنها تمكنت من العودة مستندة إلى خريطة صغيرة رسمتها لها والدتها على صدفتها، في رسالة تربوية تساعد الطفل على فهم فكرة التوجه والبحث عن نقطة أمان واضحة.

وبينت المرزوقي أن الورشة لم تقتصر على السرد، بل شملت تطبيقات عملية وسيناريوهات افتراضية يجسد فيها الأطفال مواقف محتملة للضياع، وما يجب فعله عند مواجهة مثل هذه الحالات، مما يساعدهم على ترسيخ المهارات الوقائية بطريقة مباشرة وممتعة.

وتعد قصة «نزهة في السوق» إحدى الإصدارات التي طُورت بالتعاون بين مؤسسة سلامة الطفل ومؤسسة كلمات، ضمن مشروع يهدف إلى توفير محتوى قصصي يعزز الوعي السلوكي لدى الأطفال من خلال أدوات تربوية هادفة.

وتجسد الورشة حرص إمارة الشارقة على توفير بيئة آمنة للأطفال وتزويدهم بمهارات حياتية أساسية، عبر مبادرات تعليمية وتفاعلية تمزج المعرفة بالمتعة، بما ينسجم مع رؤية الإمارة في بناء جيل واعٍ قادر على حماية نفسه والتصرف بثقة في المواقف اليومية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مكتبات الشارقة العامة تحتفي بمئة عام من نشر المعرفة وتقديم الخدمات العامة خلال مشاركتها في الشارقة الدولي للكتاب 2025

الشارقة، 14 نوفمبر 2025،

تحتفي “مكتبات الشارقة العامة” بالذكرى المئوية على تأسيسها، وبريادة إمارة الشارقة وعلاقتها الوثيقة بالكتاب والمعرفة والثقافة الممتدة على مدار قرن، خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الـ44 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب”، بتنظيم سلسلة من الفعاليات والجلسات النقاشية والحوارية، إلى جانب عروض خاصة على عضويتها.

تأسست أول مكتبة في الشارقة عام 1925 في حصن الشارقة كمكتبة خاصة على يد الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، وتحولت إلى “مكتبات الشارقة العامة” التي تتضمن 6 فروع من المكتبات في جميع مدن الإمارة الكبرى؛ الشارقة، خورفكان، كلباء، دبا الحصن، الذيد، ووادي الحلو. وتحتوي هذه الفروع أكثر من 800 ألف كتاب بعدة لغات، إلى جانب مكتبة إلكترونية ومرافق بحثية ونوادي كتاب. كما تنظم ورش عمل وفعاليات مجتمعية طوال العام، مما يجعلها حجر أساس منظومة المعرفة في الشارقة.

احتفاء بإرث ثقافي وتسهيل وصول المجتمع إلى مصادر المعرفة
يؤكد غيث الحوسني، عضو فريق الفعاليات والبرامج بإدارة مكتبات الشارقة العامة أن المشاركة في فعاليات “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025 تشكل فرصة لاستعراض دور “مكتبات الشارقة العامة” في إثراء تجربة القراء ودعم التعليم.

ويقول الحوسني: “برؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ازدهرت مكتبات الشارقة العامة ونجحت في بناء مجتمع قارئ ومثقف من خلال مئات آلاف الكتب وناديين للكتب يشجعان على القراءة والحوار، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي التي وسعت نطاق تواصلنا مع القراء في جميع أنحاء دولة الإمارات والمنطقة”.

ويضيف: “خلال فعاليات الدورة الـ44 من المعرض، تستضيف مكتبات الشارقة العامة نخبة من الكتّاب والمترجمين، منهم؛ الشاعرة والكاتبة والمترجمة المصرية إيمان مرسال، الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب، الكاتب الكويتي عبدالوهاب الحمادي، كاتب السيناريو الإماراتي محمد حسن أحمد، والمترجمة المصرية القديرة يارا المصري، المتخصصة في ترجمة الأدب الصيني المعاصر إلى اللغة العربية. كما نقدم خلال المعرض خصومات بنسبة 50% على رسوم عضوية مكتبات الشارقة العامة”.

قرن من العطاء
ما بدأ قبل 100 عام كمجموعة كتب خاصة تطور اليوم إلى مؤسسة ثقافية عامة قائمة على تسهيل وصول القراء إلى مصادر المعرفة، إذ تجسد مسيرة مكتبات الشارقة العامة التزام الإمارة بالمساهمة في تعزيز التعليم والثقافة والتنمية البشرية، وهي القيم التي تواصل توجيه مسار عمل المكتبات حتى اليوم.

ويقام “معرض الشارقة الدولي للكتاب”، الذي تنظمه “هيئة الشارقة للكتاب” تحت شعار “بينك وبين الكتاب” حتى 16 نوفمبر الجاري في “مركز إكسبو الشارقة”، ويستضيف 158 ضيفاً عربياً وأجنبياً، إلى جانب تنظيم 300 فعالية ثقافية و750 ورشة عمل باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى 85 عرضاً أدائياً ومسرحياً مباشراً من 12 دولة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

عندما عانقتُ السماء … رحلة للأطفال بين الخيال والإلهام في جناح “كلمات”

الشارقة، 14 نوفمبر 2025

احتضن جناح مجموعة كلمات في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 جلسة قرائية تفاعلية لكتاب «عندما عانقتُ السماء»، لسمو الشيخة موزة آل مكتوم، قدّمتها الكاتبة نيرمين مجدي بدران في أجواء مفعمة بالخيال والدهشة، جمعت الأطفال حول قصة تحكي الشغف بالطيران والإصرار على تحقيق الأحلام.

بأسلوبٍ دراميٍّ مشوّق استخدمت فيه نبرات صوتٍ مؤثرة وصوراً من الكتاب، اصطحبت بدران الصغار في رحلة عبر صفحات القصة التي تروي حكاية فتاةٍ تحلم بالتحليق، ليتفاعل الأطفال مع أحداثها وكأنهم يعيشون تفاصيلها، يطرحون الأسئلة ويتبادلون التعليقات، منبهرين بعالم الطيران وبقوة الإرادة التي تنقل الإنسان إلى السماء.

ويستعرض الكتاب مسيرة المرأة في عالم الطيران، مسلطاً الضوء على رائداتٍ فتحن الطريق أمام الأجيال الجديدة، من المحاولات الأولى للتحليق إلى الإنجازات التي غيّرت تاريخ هذا المجال عالمياً. ويرسّخ العمل قيم الإصرار والمثابرة والإيمان بالقدرة على تجاوز الحدود.

وجاءت الجلسة احتفاءً بوصول النسخة العربية من «عندما عانقتُ السماء» إلى القائمة القصيرة للجائزة الدولية لأدب الطفل العربي عن فئة الكتاب الواقعي، تأكيداً لقيمته الأدبية والمعرفية بوصفه نموذجاً يُلهم الأطفال لملاحقة أحلامهم وتحقيق ذواتهم.

وقد عبّر عدد من الأطفال خلال الجلسة عن رغبتهم في أن يصبحوا طيارين أو مستكشفين للفضاء، في مشهدٍ يجسّد أثر الأدب في إطلاق الخيال وتحفيز الطموح، ويؤكد أن السماء ليست نهاية الحلم، بل بدايته.

وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج مجموعة «كلمات» الهادف إلى تقديم محتوى نوعي للأطفال واليافعين، وتعزيز علاقتهم بالقراءة بوصفها رحلة للمعرفة والاكتشاف، وغرس القيم الإنسانية التي تضيء طريق الأجيال الجديدة.

التصنيفات
الرئيسية مطبخ

نكهة بوراني السبانخ تجمع زوار “الشارقة الدولي للكتاب” في ركن الطهي

الشارقة: 13 نوفمبر 2025

في صباح عطّرته رائحة الأعشاب الطازجة والتوابل، قدّمت الطاهية الإيرانية نسرين رجالي ورشة طهي ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، ركّزت فيها على جمال وتنوع المطبخ الإيراني، من خلال طبقها النباتي المميز الذي اشتهرت بتحضيره “بوراني السبانخ”، فقد اختارت تقديم هذه الوجبة من كتابها الذي شاركته مع الحضور بعنوان “المطبخ بلا حدود: وصفات وقصص من طهاة مهاجرين ولاجئين”.
افتتحت نسرين حديثها بالإشارة إلى أن المطبخ الإيراني غني ومتعدد النكهات، لكنه قليل الحضور خارج حدود إيران، قائلة: “يمكن أن نصنع من الباذنجان وحده على الأقل 25 طبقًا مختلفًا، وكل طبق له نكهته الخاصة”، مضيفة أن المطبخ الإيراني يوازن بين المكونات الباردة والدافئة لصحة الجسم والطاقة.

نكهة لذيذة بدقة عالية
وشرحت الشيف طريقة إعداد بوراني السبانخ بشكل مثالي، وقالت: “السر يكمن في تنظيفها وتجفيفها جيداً قبل الطهي لضمان طعم غني وملمس مثالي”. ثم وضعت السبانخ في مقلاة على نار هادئة حتى تذبل تماماً وتجف من الماء، ثم تركتها لتبرد قليلاً قبل مزجها مع باقي المكونات، بعدها انتقلت إلى تحضير الطبق الرئيسي بمزج السبانخ المبردة مع كوب ونصف من اللبن الزبادي اليوناني، وربع كوب من الجوز المحمّص، وملعقتين كبيرتين من النعناع المجفف، وأضافت القليل من الملح.
وأكدت نسرين على أهمية المزج اللطيف بحيث تحتفظ السبانخ بقوامها، ويُظهر الطبق توازناً بين القوام الكريمي للزبادي وقرمشة الجوز، وأخيراً قدّمت الطبق مزيناً بحبّتين من الجوز ورشة من النعناع المجفف، مع إمكانية إضافة بتلات ورد مجففة لمزيد من الجمال والنكهة، موضحة أن التفاصيل البصرية جزء من تجربة الطعام الإيرانية التقليدية. وفي نهاية الورشة تذوّق الحضور طبق بوراني السبانخ مبدين إعجابهم الشديد به.

التصنيفات
أخبار الرئيسية

الشارقة تستقبل القادمين إلى الإمارات بختم يحمل شعار معرضها الدولي للكتاب

الشارقة، 13 نوفمبر 2025
أطلقت هيئة الشارقة للكتاب، بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ في إمارة الشارقة، وبدعم من هيئة مطار الشارقة الدولي الراعي للمبادرة، ختمًا خاصًا يوضع على جوازات سفر القادمين إلى دولة الإمارات والمغادرين عبر مطار الشارقة الدولي، يحمل شعار الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يقام في مركز إكسبو الشارقة. وتستمر المبادرة حتى 16 نوفمبر الجاري، موعد ختام فعاليات المعرض، لتقدّم للزوار تجربة ترحيبية تعبّر عن مكانة الشارقة كعاصمة للثقافة والكتاب.
وتأتي هذه المبادرة في إطار حملة ترويجية واسعة أطلقتها هيئة الشارقة للكتاب في مطار الشارقة الدولي، تهدف إلى تعريف الزوار القادمين إلى دولة الإمارات بأحد أبرز الفعاليات الثقافية على مستوى العالم.

وتتضمن الحملة رسائل تعريفية بصرية ومواد دعائية في صالات الوصول والاستقبال، تدعو الزوار والمقيمين إلى زيارة المعرض، والتعرّف على برامجه الثقافية المتنوعة، ومشاركة نخبة من الكتّاب والناشرين من مختلف دول العالم جلساتهم وحواراتهم الثقافية والمعرفية.
رمز ترحيبي بالثقافة والقرّاء
وتعليقاً على المبادرة، قال بدر صعب رئيس قسم الاتصال المؤسسي في هيئة الشارقة للكتاب: “الحملة الترويجية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب هي امتداد طبيعي للتميّز الذي يحققه المعرض عاماً بعد عام، حيث نسعى في هيئة الشارقة للكتاب إلى مواكبة الحجم والمكانة التي يتمتع بها المعرض بأساليب تواصل توازي تأثيره الثقافي والمعرفي، ومن هنا جاءت الحملة في مطار الشارقة لتكون دعوة مفتوحة لكل زائر إلى الإمارات لاكتشاف تجربة فريدة مع القراءة والكتاب، منذ لحظة وصولهم إلى دولة الإمارات، بما يعكس رؤية الشارقة في جعل الكتاب عنصراً حيّاً في الحياة اليومية، ورمزاً لترحيب الإمارة بالثقافة والقرّاء من مختلف أنحاء العالم”.

التصنيفات
أدب الرئيسية

رحلة برفقة زوار “الشارقة الدولي للكتاب”.. ترشيحات للقراءة وذكريات مع المعرفة والأدب

الشارقة: 13 نوفمبر 2025

في كل زاوية من زوايا معرض الشارقة الدولي للكتاب، ثمة حكاية تولد بين قارئ وكتاب، ومشهدٌ صغير يختصر المعنى الكبير لشعار دورته الرابعة والأربعين «بينك وبين الكتاب». فمن بين آلاف العناوين والوجوه والأفكار، تتشكل فسيفساء إنسانية تصنعها لحظات الدهشة الأولى، حين يفتح الزائر صفحةً أو يلمح عنوانًا يشبهه في شيءٍ ما. تسير في الأروقة فتسمع لغاتٍ مختلفة تتوحّد في حب القراءة، ترى طفلًا يضمّ كتابه كما يضمّ لعبةً اكتشفها توًّا، وشابًّا يقف مأخوذًا أمام رفٍّ من كتب التنمية البشرية يبحث بينها عن فكرة تضيء طريقه، وسيدةً تبتسم لصفحةٍ تشبه ذاكرتها القديمة.

لا صوت يعلو هنا على صوت الورق وهو يُقلب، ولا رائحة تتقدّم على عبق الحبر الذي يصنع ذاكرة المكان. في هذا الفضاء الممتد لا تُباع الكتب فحسب، بل تُستعاد معها الثقة بالمعرفة كقيمةٍ تضيء الوعي الإنساني، وتعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان ونفسه والعالم من حوله.

ومن بين آلاف الزوار الذين يملؤون القاعات كلّ يوم، يخرج البعض وفي أيديهم أكثر من كتاب، لكن في داخلهم أكثر من تجربة. هناك من يجد في القراءة عزاءً، ومن يكتشف فيها طريقًا جديدًا للبدء من الصفر. في المعرض، تتجاور كتب الأدب والفكر والتنمية والطفولة كأنها خرائط متقاطعة للروح، وكلّ قارئٍ يعبرها على طريقته الخاصة. ومن بين تلك الأصوات التي تنتمي إلى مشهدٍ إنساني أكبر، برزت حكايات أربعة قراء، لكلٍّ منهم قصة مختلفة مع كتابٍ غيّر نظرته إلى الحياة.

كانت الطالبة عالية أحمد مثالًا على هذا اللقاء الإنساني مع الكتب، إذ لم تتعامل مع القراءة كتسلية عابرة، بل كعلاجٍ خفيّ أنقذها من العزلة. تقول وهي تمسك بكتابها المفضل كما لو كان صديقًا قديمًا: «قرأت كتاب محاط بالنعم، فشعرت أنني أنا من تكتب، وأن القصة تشبه حياتي تمامًا». ذلك الكتاب الذي حمل عنوانًا بسيطًا لكنه عميق، كان نقطة التحوّل في رحلتها النفسية. كانت تمرّ بفترة من الانطفاء الداخلي حتى وقعت على الصفحات التي تتحدث عن الامتنان وإدراك ما حولنا من خيرٍ لا يُرى إلا حين نتوقف عن الركض.

تضيف بابتسامة هادئة: «علّمني الكتاب أن أرى ما بين يدي قبل أن أبحث عمّا أفتقده». ومن القراءة بدأت رحلتها نحو الكتابة، إذ قرّرت بعد انتهاء الكتاب أن تدوّن تجربتها الشخصية في كتيبٍ رقمي تسرد فيه تحوّلها من العزلة إلى الضوء. تقول: «كنت أختبئ دائمًا وقت حصة التعبير، لا أجرؤ على الكلام، لكن القراءة جعلتني أتكلم، جعلتني أكتب». بالنسبة لعالية، لم يكن الكتاب مجرد صفحات، بل مرآة انعكست عليها ذاتها الجديدة؛ طفلة صارت تكتب لتتعافى، وتتعافى لتكتب.

وعلى مقربةٍ من جناح الأدب التنموي، كانت أمينة المكتبة سلمى بسيوني تتحدث بابتسامة دافئة عن كتابٍ آخر، قائلة: «معجزات الزبد هو الكتاب الذي جعلني أؤمن أن لا شيء مستحيل». ورغم بساطة عبارتها، إلا أن عينيها اللامعتين تختصران عمق العلاقة بين الإنسان والكتب التي تلمسه بصدق. عرفت سلمى الكتاب أولًا من صديقة قرأته في مكتبة دبي العامة، وحكت لها عن التجارب التي تغيّرت في حياتها بعد قراءته. تقول سلمى: «في اليوم الذي بدأت أقرأه، شعرت أن الأشياء التي كنت أظنها بعيدة بدأت تقترب، وكأنه يذكّرني بأن الإيمان هو المفتاح».

ومنذ ذلك اليوم أصبح الكتاب هديتها المفضلة لكلّ من يحتاج دفعةً صغيرة ليبدأ من جديد. لكنها لم تتوقف عند هذا العنوان وحده، فسرعان ما أوصت بكتابٍ آخر ترك أثرًا واضحًا في حياتها هو جلسات نفسية لمحمد إبراهيم، الذي يمزج بين التجربة الإنسانية والعلاج النفسي بلغةٍ بسيطة قريبة من القارئ. وبين صفحات جلسات نفسية وجدت سلمى مساحةً صادقةً لمصالحة الذات. لم يكن الكتاب مجرد صفحات مطبوعة، بل مرآةً داخلية تذكّرها بأن التوازن النفسي هو أول الطريق إلى السلام.

وفي أحد الأجنحة المقابلة وقف الدكتور ميسر الطائي من كلية إدارة الأعمال بجامعة الشارقة، متحدثًا عن الكتاب الذي يراه دليلاً عمليًا لبناء الشخصية القيادية، قائلاً: «الكتاب الذي أرشحه دائمًا لطلابي هو العادات السبع للأشخاص الأكثر كفاءة في العالم، فهو من أجمل الكتب التي تقدم سبع قواعد عملية يمكن أن يتبناها أي إنسان يسعى إلى النجاح في عمله».

ويضيف: «أعتقد أن شباب اليوم في حاجة حقيقية إلى مثل هذه الكتب التي تنمّي الوعي بالمسؤولية وتنظّم التفكير وتدعم مهاراتهم في الحياة العملية». بالنسبة للطائي، لا يقف تأثير القراءة عند حدود المعرفة النظرية، بل يتجاوزها إلى بناء منظومة القيم والعمل والإتقان.

وفي الجناح ذاته، تحدث الدكتور محمد قاسم شبول من جامعة الشارقة عن كتابٍ آخر اختاره من رفوف الإدارة والتنمية الذاتية، قائلاً: «الكتاب الذي أعتبره من أكثر الكتب فائدة هو كيف تصبح مديرًا ناجحًا، لأن ما يحتويه من نصائح وتجارب يجعل أي شخص، حتى لو لم يكن في موقع إداري، قادرًا على تطوير مهارات القيادة لديه».

ويضيف: «هذا النوع من الكتب لا يخصّ المديرين وحدهم، بل أي فرد يسعى إلى تنظيم وقته أو قيادة فريق صغير أو تحسين طريقة تعامله مع الآخرين، سواء في العمل أو في الحياة».

هكذا تتعدد الأصوات وتتنوع الحكايات، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا هو الإيمان بقوة الكتاب على التغيير. فبين صفحات الأدب والتنمية والفكر والعلاج، يكتشف الزوار في معرض الشارقة الدولي للكتاب أن القراءة ليست هوايةً فقط، بل تجربة وجودية تعيد الإنسان إلى نفسه وتدفعه لأن يرى العالم بعينٍ أوسع. وفي هذا الفضاء الذي يحتفي بالحرف والمعنى، تواصل الشارقة كتابة فصلٍ جديد من قصتها مع الكتاب؛ فصلٍ تصنعه وجوهٌ مختلفة يجمعها شغف واحد: الإيمان بأن الكلمات قادرة على أن تغيّر الحياة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

”صيدلية الشعر”.. التشافي بالكلمات في “الشارقة الدولي للكتاب”

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

في جناح يغمره الضوء والدهشة، توقفت جموع من زوّار معرض الشارقة الدولي للكتاب أمام فكرة لم يعتادوها من قبل: “صيدلية الشعر”، فهنا لا تُصرف الأدوية الكيميائية، بل تُقدَّم القصائد على هيئة جرعات علاجية، تعبّر عن حالات إنسانية متباينة، وتدعو إلى الشفاء بالمعنى والجمال والكلمة.
وراء هذه الفكرة تقف الشاعرة والإسعافية الإنجليزية ديبورا ألما، التي عُرفت في بريطانيا بلقب “الشاعرة الإسعافية”، بعد أن أمضت سنواتٍ طويلة في أقسام الطوارئ تعالج المرضى وكبار السن، قبل أن تكتشف أن الشعر بدوره قادر على تضميد الجراح، ليس الجسد فحسب، بل القلب والذاكرة أيضًا.

من سيارة إسعاف إلى صيدلية شعرية
تعود بدايات “صيدلية الشعر” إلى عام 2011، حين ابتاعت ديبورا سيارة إسعاف قديمة تعود لسبعينيات القرن الماضي، وأطلقت منها مشروعها الإنساني المتنقّل. كانت تجوب المدن البريطانية والمهرجانات والمدارس والمكتبات، حاملة معها قصائد موضوعة في قوارير تشبه علب الدواء، وتقدمها لمن يحتاج إلى “علاج بالكلمات”، بحسب حالته المزاجية أو النفسية.
اليوم، وبعد أكثر من عقدٍ على هذه التجربة، تقف ديبورا في الشارقة، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من المعرض، لتشارك جمهوراً عربياً واسعاً يؤمن هو الآخر بقوة الأدب في مداواة الروح.

وصفات شعرية للسعادة والطمأنينة
داخل “صيدلية الشعر”، تصطف العلب الطبية على رفوف صغيرة تحمل تسميات لافتة:«شرارة الإبداع» و«دواء الأرض» و«طاقة البهجة» و«مساحة الأمان» و«رسائل من القلب» و«رحلة اكتشاف الذات».
يفتح الزوار العلب فيجدون داخلها قصائد مختارة بعناية من مختلف العصور واللغات، تتنوع بين الحكمة والحب والإلهام الذاتي. البعض يضحك بدهشة، وآخرون يلتقطون الصور وكأنهم يوثقون لحظة شفاء رمزية.
تقول ديبورا ألما، التي تُدرّس اليوم الكتابة الإبداعية وتحرّر مختارات شعرية في مجلات أدبية عالمية: “الشعر يمكنه أن يغيّر المزاج، وأن يفتح نوافذ للأمل في أصعب اللحظات. الكلمات حين تُقدَّم بروح محبة، تصبح علاجاً نفسياً ووسيلة لحفظ توازننا الداخلي.”

الشعر كمساحة للتعافي
تحمل تجربة “صيدلية الشعر” في جوهرها رؤية إنسانية عميقة: أن الأدب ليس ترفاً فكرياً، بل حاجة وجودية. في زمن يزدحم بالضجيج، تقدّم ديبورا نموذجاً بسيطاً ومُلهمًا لما يمكن أن تفعله القصيدة حين تخرج من الكتب لتجلس إلى جوار المريض، أو المتعب، أو الباحث عن معنى جديد للحياة.
وفي معرض الشارقة الدولي للكتاب، بدت هذه الفكرة في مكانها الطبيعي تماماً: حيث تلتقي الكلمة بالإنسان، والكتاب بالعلاج، والخيال بالفعل الإنساني الأجمل.