التصنيفات
أدب الرياضة

بدور القاسمي تطلق كتابها الجديد “أخبروهم أنها هنا” بحثاً عن ملكة مليحة 

الشارقة، 12 نوفمبر 2025

أطلقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة كلمات، وسفيرة للنوايا الحسنة لليونسكو في مجال التعليم وثقافة الكتاب كتابها الجديد “أخبروهم أنها هنا… بحثاً عن ملكة مليحة”، الصادر عن دار “روايات”، إحدى دور مجموعة كلمات، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ44 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب”.

وفي مقدمة الإصدار، كتبت سمو الشيخة بدور القاسمي: “هذا الكتاب ليس حكاية عابرة، بل هو مناجاة، وابتهال، ونسيج نوراني نسجتُه من خيوط الذاكرة والأسطورة. إنّه إظهار لجذوري — تلك الجذور الضاربة بعمق في تُراب الأسلاف، المتشابكة بالروح، والحزن، والحنين، والحب. وحين أكشف جذوري، إنما أجسد روحي، متتبّعة خطى الذين ساروا قبلي منذ زمن بعيد، وما تزال أصداؤهم حيّة في كل ذرّة رمل، وفي كل هبّة ريح”.

ويقدّم الكتاب طرحاً فكرياً وبحثياً موزعاً على قسمين رئيسيين؛ يتناول الأول رؤية سمو الشيخة بدور القاسمي وأفكارها ونظرتها إلى الحياة والأرض والذات، ويعالج مفاهيم الانتماء والأسرة والثقافة والسلالة، في سياق تأملي يعكس رحلتها في البحث عن المعنى الإنساني المتصل بالجذور والهوية.

أما القسم الثاني فيوثّق بحثاً علمياً حول الممالك النسائية في الجزيرة العربية، وخصوصاً في منطقة مليحة، مستنداً إلى مكتشفات أثرية ونقود قديمة أبرزها نقود “أبيئيل”، التي تشير إلى وجود سلالة من الملكات حُفرت أسماؤهن على النقود المكتشفة في موقع مليحة التاريخي.

ويعرض الكتاب رحلة معرفية وميدانية خاضتها سمو الشيخة بدور القاسمي لاكتشاف ذاتها وهويتها الثقافية عبر التجربة والسفر وتسلق الجبال، ودراسات معمقة ضمن تخصصها في علم الآثار، وصولاً إلى استكشاف تاريخ مليحة وثقافتها المحلية، وما تحمله من إرث اجتماعي وإنساني وثقافي متنوع.

وتربط سموها في هذه الرحلة بين الذاكرة الشخصية والجماعية وبين البحث العلمي الذي يكشف عن الدور الذي أدته المرأة العربية في مراحل مبكرة من التاريخ، من خلال ممالك قادتها نساء في فترات مختلفة.

كما يسلّط الكتاب الضوء على عدد من الملكات العربيات اللاتي عرفهن التاريخ، من بينهن زنوبيا وبلقيس و”ملكات القمر المكرّبات” والملكة شمس، ويُختتم بخريطة مقترحة توزّع ملكات العرب والممالك التي حكمنها عبر مناطق الجزيرة العربية، في عمل يجمع بين الدقة البحثية، والرؤية الثقافية التي تسعى إلى إعادة قراءة التاريخ العربي بمنظور وأسلوب جديدين.

ويستند العمل إلى مجموعة واسعة من المراجع والمصادر التي تجمع بين النصوص الأدبية والشعرية العربية القديمة مثل أشعار المتنبي وأبي نواس، وغيرهما، إلى جانب مجموعة اقتباسات من الأدب العالمي لنخبة من الكتاب الكبار، من أمثال لوركا وكامبل وآخرين، فضلاً عن المراجع والمصادر الآثارية والدينية، كما تستشهد سمو الشيخة بدور القاسمي بمقولات من الموروث الصوفي، والتي ساهمت في إثراء محتوى الكتاب.

التصنيفات
الرئيسية مطبخ

الطاهية آشيا إسماعيل تبني بأطباقها حواراً بين الشعوب والثقافات 

الشارقة، 12 نوفمبر 2025
في أجواء صباحية غمرتها رائحة التوابل الممزوجة بعبق الذكريات وصور الأمكنة، استضاف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 الطاهية والكاتبة آشيا إسماعيل-سينغر في ورشة طهي مباشر حملت روح كتابها الشهير “الحب والتوابل من مطبخ المهاجرين”، وهو كتاب يروي من خلال وصفاته رحلة الهوية والانتماء، حيث تمتزج الثقافات كما تمتزج النكهات على مائدتها.
في بداية الورشة التي اكتظتْ بأطفال المدارس ومختلف الزوار، قدمت آشيا التي تنحدر من أصول ميمونية هندية تمتد من ملاوي والمملكة المتحدة وصولاً إلى نيوزيلندا، تجربة طهي تعكس فلسفتها في المطبخ: بساطة المكونات وعمق الحكاية، وقد اختارت من كتبها طبقاً يمثل خلاصة هذا المفهوم، هو “جبن بانير بفتات الخبز وجبن البارميزان مع عسل حار”.
وبخطوات دقيقة وروح مرحة، شرعت آشيا في إعداد الطبق أمام الجمهور، فبدأت بتقطيع جبن البانير إلى شرائح متناسقة، ثم غمرتها في البيض المخفوق، وغلفتها بخليط من فتات الخبز وجبن البارميزان الممزوج برشة ملح وفلفل، بعد ذلك، وضعت الشرائح في مقلاة يغلي فيها الزيت حتى اكتسبت لوناً ذهبياً يبعث على الدفء، ثم قدمتها مزينة برقائق الفلفل الحار مع لمسة من العسل الساخن، لتشكل توليفة تجمع بين المذاق الحلو واللاذع والمقرمش في آنٍ واحد.
وخلال الورشة تحدّثت آشيا عن شغفها بمزج الثقافات من خلال الطعام، وأن هذا الطبق يعكس شخصيتها كما يعكس جوهر كتابها، فهو يجمع بين البانير الهندي والبارميزان الإيطالي في مزيج متناغم يمثل حواراً بين حضارتين على طبق واحد، قائلةً: “هذا المزيج هو شخصية رئيسية في كتابي وعملي في العموم”، إذ ترى آشيا أن المطبخ الحقيقي هو الذي يُعيد تعريف الانتماء من خلال تلاقي النكهات وتنوّعها.
وقد تفاعل الحضور مع الورشة بحماسة وتذوّقوا في النهاية الطبق الذي أعدّته وهم في غاية السعادة. وتستمر فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 حتى تاريخ 16 نوفمبر الجاري ببرنامج ثريّ بالفعاليات والأنشطة المختلفة الموجهة لكل الأعمار في الفترتين الصباحية والمسائية.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

”هيئة الشارقة للآثار” تروي حكاية “الفاية” لجمهور “الشارقة الدولي للكتاب” وتستعرض تاريخ الوجود الإنساني والحضاري في الإمارات

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

نظمت “هيئة الشارقة للآثار” خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الـ 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، جلستين متخصصتين سلطت خلالهما الضوء على العلاقة الوثيقة بين علم الآثار والسرد التاريخي في توثيق الوجود الإنساني والحضاري على أرض الإمارات، وتناولت الإرث الأثري العريق للدولة، ودور السرد في حفظ الذاكرة الوطنية واستعادة مشاهد الحياة منذ فجر التاريخ حتى العصر الحديث.

الآثار والتراث بين السرد والتاريخ
في جلسة بعنوان «الآثار والتراث بين السرد والتاريخ في دولة الإمارات»، ناقش كل من سعادة عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، والدكتور حمد بن صراي، الباحث في التاريخ والآثار، مسيرة الاكتشافات الأثرية في الدولة والجهود التي قادت إلى بناء سجل حضاري موثّق يعكس عمق الحضور الإنساني على هذه الأرض.
وأوضح سعادة عيسى يوسف أن بدايات علم الآثار في الدولة تعود إلى عام 1959 مع أول بعثة دنماركية للتنقيب، لتتواصل بعدها جهود البحث والتوثيق لأكثر من ستة وستين عاماً، شهدت تأسيس أول قانون للآثار في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتوقيع أول اتفاقية تعاون أثري مع العراق عام 1973، التي مهدت لعمل بعثات عربية ودولية لاحقة.
وتحدث عن أبرز الاكتشافات الأثرية في الدولة التي تنوعت بين العصور الحجرية والبرونزية، مشيراً إلى أن مكتشفات جزيرة أم النار شكّلت منعطفاً مهماً في دراسة حضارات المنطقة، قبل أن تكشف تقنيات التنقيب الحديثة عن مواقع جديدة مثل شمل في كلباء التي تعود إلى العصر البرونزي. كما أشار إلى اكتشافات مدينة العين التي تعود إلى القرن الأول الميلادي، مؤكداً أن التواجد البشري في الدولة أصبح اليوم موثقاً بعمقٍ يصل إلى نحو 210 آلاف سنة.
من جانبه، أكد الدكتور حمد بن صراي أن التاريخ الإماراتي يمتاز بتنوّع الحوادث وتجذر الوجود الإنساني على الأرض، مشيراً إلى أن الخمسة عقود الماضية شهدت تحولات عميقة في المجتمع والهوية والثقافة، وأن الروايات التاريخية والأدبية تسهم في إبراز هذا العمق من خلال القصص والحكايات المستندة إلى أصول علمية ووثائق مادية. ودعا إلى تحري الدقة في تدوين التاريخ والتراث، والاعتماد على المتخصصين والباحثين لتوثيق الأحداث والوقائع، موضحاً أن السرد التاريخي يجمع بين الجانب العلمي والجانب الاجتماعي، وأن التراث الشفهي والمكتوب يشكلان معاً روافد أساسية لحفظ الذاكرة الوطنية.

المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في «الفاية»
وفي جلسة أخرى بعنوان “المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية”، استضافت سعادة عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، وخلود الهولي، مدير إدارة التراث الثقافي المادي في الهيئة، تمّ عرض الفيلم الوثائقي “الفاية”، الذي أتاح للحضور فرصة التعرّف إلى أسرار هذه المنطقة التاريخية الغنية.
وخلال الجلسة أوضح عيسى يوسف أن الحديث عن “الفاية” لا يقتصر على الجبل وحده، بل يشمل المنطقة المحيطة بأكملها، مشيراً إلى أن المنطقة الصحراوية في الفاية تُعد أقدم صحراء مأهولة في العالم حتى الآن، وهو ما جعلها إحدى الركائز الرئيسة في ترشيح ملف “الفاية” لقائمة التراث العالمي لليونسكو 2025.
وأشار إلى أن المقارنة بين الأدوات الحجرية المكتشفة في الفاية ونظيراتها في شرق إفريقيا أثبتت وجود صلة تاريخية بين المنطقتين تعود إلى نحو 125 ألف عام، حيث تم تأريخ الطبقات الأثرية باستخدام تقنية “التألق الضوئي لحبات الرمل” لتحديد زمن تعرضها لأشعة الشمس.
ووصف المجتمعات في تلك الفترة بأنها رعوية متنقلة بين الجبال الشرقية والساحل، واستدل على ذلك بالاكتشافات في مدفن جبل البحيص 18 الذي احتوى على نحو 600 هيكل عظمي، من بينها هياكل جُلبت من مناطق جبلية بعيدة، وهو ما يؤكد حركة التنقل والهجرة البشرية في ذلك الزمن.
وأضاف أن التنقيبات كشفت عن 70 ألف قطعة حجرية من 18 طبقة أثرية تعود للعصور الحجرية المختلفة، إلى جانب 25 ألف قطعة من أدوات الزينة، من بينها لآلئ مثقوبة استخدمها الإنسان القديم كحليّ. وبيّن أن الفحوص على الهياكل العظمية أظهرت كسورًا وآثار عنف تعكس طبيعة الحياة غير المستقرة لتلك المجتمعات.
من جانبها، أوضحت خلود الهولي أن أهمية “الفاية” تتجاوز البعد المحلي إلى العالمي، لأنها تُسهم في فهم أعمق لكيفية انتشار الإنسان القديم من إفريقيا نحو العالم. وأشارت إلى أن العمل على ترشيح الموقع للتراث العالمي بدأ منذ عام 2012، حين أُدرج على القائمة التمهيدية لليونسكو، وفي عام 2020 تم إعداد ملف متكامل للترشيح، غير أن هيئة الشارقة للآثار أجّلت تسليمه لإجراء المزيد من التدقيق وهو ما نتج عن إدخال اكتشافات أثرية جديدة في عامي 2023 و2024، من بينها أقدم طبقة أثرية تدل على استيطان الإنسان في المنطقة.
وأوضحت أن اختيار الإنسان القديم لهذه المنطقة للاستقرار كان قائمًا على ثلاث ركائز أساسية: الماء، والأمان، وتعدد الموارد الطبيعية. وأكّدت أن موقع الفاية يتمتع بسجل علمي استثنائي في تاريخ الدراسات الأثرية، إذ شهد أكثر من 30 عامًا من الأبحاث المتواصلة، وصدور أكثر من 50 ورقة علمية محكّمة حوله، إلى جانب اعتراف دولي من برنامج (HEADS) التابع لليونسكو، ما يكرّس مكانة الفاية كموقع فريد يوثّق رحلة الإنسان الأولى في مواجهة الصحراء وتطويعها للحياة.

ويعرض جناح “هيئة الشارقة للآثار” المشارك في المعرض وعن موقع الفاية وأهميته الاستثنائية، إلى جانب كتاب “الشارقة موئل الهجرات المبكرة من إفريقيا إلى جبل الفاية”، وهو مجلد خاص أصدرته الهيئة بمناسبة إدراج “المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية” على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويتضمن 18 مقالة منشورة خلال العقود الثلاثة الماضية، كما يتيح الجناح نظام معلومات جغرافية “جي آي إس”، وهو خريطة تفاعلية توفر معلومات مفصلة عن أي نقطة من موقع الفاية، مع مشاهد ثلاثية الأبعاد تغطي كافة الاتجاهات، إلى جانب مجموعة من دوريات آثار الشارقة وباقة مختارة من الإصدارات المتخصصة بالآثار.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

خبراء: التنمية لا تقاس بزيادة الثروة والحوكمة والشفافية أساس الثقة وجذب الاستثمار

الشارقة، 12 نوفمبر 2025

أكد مختصون أن التنمية الاقتصادية الحقيقية لا تقاس بزيادة الثروة فقط، بل بقدرة المجتمع على استثمار هذه الموارد في الإنسان، وتعزيز جودة المعرفة، وترسيخ بيئة أعمال عادلة تقوم على الشفافية والحوكمة والمسؤولية، وشددوا على أن المستقبل الاقتصادي يتشكل اليوم وسط تحولات عالمية حادة، ما يفرض على الدول تبني ممارسات رشيدة توازن بين النمو والاستدامة، وتستثمر في التعليم واقتصاد المعرفة والتقنيات الحديثة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الـ44 من «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، بمشاركة الدكتور عمرو صالح المستشار الاقتصادي لدائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة، والمستشار عبدالله سيف العطر الخبير المالي، وإدارة سمية أحمد المازمي من اقتصادية الشارقة، حيث ناقش المتحدثون أدوار الحوكمة، وضرورة التوازن بين النمو والتنمية المستدامة، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تشكيل مستقبل الاقتصاد.

التنمية… من استثمار في المال إلى استثمار في الإنسان
انطلق الدكتور عمرو صالح في حديثه من تفكيك المفاهيم الأساسية للتنمية، مؤكداً أن أي نهضة اقتصادية تبدأ من الإنسان لا من حجم الموارد، وأوضح أن الثروة مهما تضاعفت تبقى «مجرد أرقام» ما لم تتحول إلى تعليم متقدم، ورعاية صحية فاعلة، وبنية تحتية تقود النمو، وبيئة مؤسسية تحرك طاقات المجتمع، وبيّن أن النمو قد يتحقق بارتفاع العوائد، لكن التنمية عملية أطول وأعمق تقوم على تراكم الخبرة والمعرفة، وتستند إلى عملٍ مشترك يجمع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع ضمن رؤية واحدة.

وأشار إلى أن التنمية المستدامة ظهرت عالمياً باعتبارها التزاماً أخلاقياً تجاه الأجيال القادمة، قائلاً إن الموارد الطبيعية «تراث عالمي يجب الحفاظ عليه»، محذراً من أن العالم استهلك خلال العقود الثلاثة الأخيرة جزءاً كبيراً من هذا التراث نتيجة التلوث والصيد الجائر وقطع الغابات. وأكد أن الاستدامة ليست شعاراً عاماً، بل مسؤولية عملية تبدأ بترشيد استهلاك الموارد وضمان بقاء المنفعة عبر الزمن.

وتوقف صالح عند التحولات العالمية الراهنة، موضحاً أن الاقتصاد الدولي يمر بما يشبه «الحروب الاقتصادية»، حيث تتنافس الدول على الموارد والتقنيات والنفوذ، مشيراً إلى أن الإمارات استطاعت عبر التخطيط والانفتاح والمعرفة بناء نموذج اقتصادي مرن قادر على مواجهة التقلبات، وأن قوة المستقبل ستظل لمن يملك «العلم، والموارد البشرية المؤهلة، والقدرة على اتخاذ قرار اقتصادي رشيد”.

الحوكمة والشفافية… مدخل الثقة وجذب الاستثمار
من جانبه، أكد المستشار عبدالله سيف العطر على أن الشفافية تمثل «الأساس الذي تبنى عليه الثقة»، مؤكداً أن الأسواق تدار اليوم وفق تقارير دقيقة، وإفصاح مالي موثق، ومدققين مستقلين، ولجان رقابية تعزز وضوح المعلومات أمام المستثمرين، وأوضح أن نقص المعلومة أو ضعف مصدرها يؤدي غالباً إلى قرارات خاطئة تضر بالمستثمر وبالسوق معاً، في حين أن الإفصاح السليم يخلق بيئة أعمال مستقرة وجاذبة لرأس المال.

وأشار العطر إلى أن المفهوم الحديث للتنافسية يقوم على «التنافسية الرحيمة» التي تحمي الأطراف الضعيفة وتمنع الممارسات الجشعة، وتراعي توازن السوق على المدى الطويل، وأكد أن اقتصاد المعرفة أصبح أحد الأعمدة الرئيسة لنمو الأعمال، وأن دخول السوق يتطلب مهارات تحليل وتعلم مستمر وقدرة على اتخاذ قرار مالي مبني على المنطق والأرقام لا على الانطباعات أو الإشاعات.

وتحدث عن التحولات السريعة في سوق العمل، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة مساعدة فقط، بل أصبح جزءاً رئيسياً من الإنتاج واتخاذ القرار، وأن المؤسسات التي تستثمر في تدريب موظفيها على هذه التقنيات ستكون الأقدر على المنافسة، بينما سيجد غير المستعدين أنفسهم خارج سباق التطور.

نحو بيئة اقتصادية متوازنة
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن التنمية الاقتصادية المستدامة لا تبنى على النمو وحده، بل على الحوكمة والمعرفة والتقنية والمسؤولية المشتركة، ودعا المتحدثون إلى تعزيز الشفافية، وتطوير المهارات المستقبلية، والاستثمار في الإنسان باعتباره الأساس الحقيقي لأي اقتصاد قوي قادر على مواجهة التحديات العالمية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

”أشجار البونساي” تزرع الصبر في نفوس الأطفال وتفتح أمامهم أبواب الإبداع

الشارقة، 12 نوفمبر 2025

في أجواءٍ تجمع بين الفن والتأمل، شارك الأطفال في ورشة «أشجار البونساي» ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقد تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، ليتعرّفوا من خلالها على فنٍ يابانيٍ عريق يعلّم الصبر، ويجسّد التناغم بين الإنسان والطبيعة.
استوحت الورشة فكرتها من فيلم الرسوم المتحركة الشهير «كونغ فو باندا»، لتأخذ الصغار في رحلة تجمع بين الخيال والإبداع والفلسفة، حيث تحوّل الفن إلى وسيلة للتعبير عن الذات والتأمل في الجمال.
قدّمت الورشة فكرة البونساي بأسلوب مبسّط، موضحة أن هذه الأشجار المصغّرة تمثّل رمزاً للهدوء والانسجام مع الطبيعة، وأن العناية بها تتطلب تركيزاً وصبراً يشبهان ما يتعلّمه أبطال الفيلم من المعلّم «شيفو».
وخلال الورشة، استخدم الأطفال أدوات بسيطة مثل إسفنجات الجلي والأسلاك الرفيعة والألوان لصناعة أشجارهم الخاصة، فتحوّلت الطاولات إلى مساحاتٍ من الخيال والإبداع. وعبّر المشاركون عن شخصياتهم وأحلامهم من خلال تصاميمهم الصغيرة، التي تنوّعت بين الأغصان الكثيفة والجذوع المائلة نحو الضوء.
وقالت شيريل أنجليس، مشرفة الورشة:” تهدف الورشة إلى تعليم الأطفال معنى الصبر من خلال الفن، وإلى توعيتهم بأن الجمال يمكن أن يُصنع من أدوات بسيطة. فالأعمال اليدوية تمنحهم ثقة في قدراتهم وتساعدهم على تحويل الخيال إلى واقع ملموس”.
كما تناولت الورشة جانباً توعوياً حول أهمية الأشجار في حماية البيئة والتوازن الطبيعي، لتمنح الأطفال وعياً بيئياً وجمالياً في آنٍ واحد. وشهدت الفعالية تفاعلاً واسعاً من الزوار، فيما حرص أولياء الأمور على توثيق لحظات الإبداع التي تحوّلت فيها الطاولات إلى لوحة جماعية نابضة بالألوان والحياة.
وفي الختام، حمل الأطفال أشجارهم الصغيرة بفخر، كأنها إنجازهم الأول، في مشهدٍ يجسّد رسالة معرض الشارقة الدولي للكتاب في غرس حب الإبداع، وإلهام الأجيال الجديدة لاكتشاف الجمال في التفاصيل الصغيرة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون عرب في “الشارقة الدولي للكتاب”: الرواية تُعيد كتابة التاريخ وتُنصف الهامش

الشارقة، 12 نوفمبر 2025

أكد نخبة من الروائيين العرب أن الرواية تُعد أحد أهم الفنون القادرة على تفكيك البنى الاجتماعية والثقافية، وإعادة تشكيل الوعي الإنساني من خلال استحضار الأصوات المهمّشة والهويات المنسية في التاريخ والجغرافيا.
جاء ذلك خلال ندوة فكرية بعنوان «الرواية كفضاء سردي لاستكشاف الهوية والهامش والتاريخ الإنساني»، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، جمعت كلاً من الروائي الدكتور شكري المبخوت، الروائي الجزائري الصديق حاج أحمد، والدكتورة مريم الهاشمي.
الروايات تبنى على هامش
في مداخلته قدّم الدكتور شكري المبخوت الحائز على جائزة البوكر عام 2015 عن روايته “الطلياني”، قراءة عميقة لمفهوم الهامش وعلاقته بالتاريخ من خلال الرواية، موضحاً أن المشكلة في الهامش ليست في موقعه فقط، بل في قدرته على إعادة تشكيل السرد التاريخي نفسه، وقال المبخوت: “التاريخ في نهاية الأمر هو رواية، والرواية حين تتعامل مع التاريخ لا تكتفي بتكراره، بل تعيد صياغة الحكاية التي نجدها فيه لتخلق حكاية ثانية، قد تكون مضادة أو مختلفة جذرياً عن السرد الرسمي”.
وأشار المبخوت إلى أن موقع الهامش يبني معنى جديداً، إذ إن الرواية تفكك التاريخ وتساءله، وأضاف أن الرواية في جوهرها تنتصر للأصوات التي همّشها التاريخ، فهي تشتغل على الذاكرة الإنسانية أكثر مما تشتغل على الوقائع. وأكد في ختام حديثه أن “كل رواية حقيقية تُبنى على هامش ما”.
شهادة إبداعية عن الهوية والهامش
من جانبه أثرى الندوة الروائي الجزائري الصديق حاج أحمد، بشهادة إبداعية تربط تجربته الخاصة بأسئلة الندوة حول الهامش والهوية وخطاب ما بعد الحداثة، فقد انطلق حاج أحمد من تساؤل جوهري: هل الهامش ظاهرة جديدة؟ ليؤكد أن الأدب العربي القديم كان حافلاً بصور الهامش منذ شعر الصعاليك، مروراً بقصص الترحال والشتات مثل السندباد وغيره. وقال: “الإشكال الكبير أننا قرأنا أدبنا العربي في ضوء السرديات الغربية، فأهملنا خصوصيتنا، والتاريخ حين يُدمج بالهامش والهوية يصبح قلقاً، لكنه حين يُقرأ عبر الذاكرة الإنسانية، يستعيد عمقه الحقيقي”.
وتحدث الحاج أحمد عن تجربته الروائية عبر ثلاث مراحل أساسية، ففي روايته “مملكة الزيوان” تناول الهامش الصحراوي من خلال سكان الصحراء الجزائرية وشخصية “مريمو” التي جسدت عالماً مهمشاً غارقاً في النسيان والبؤس، أما في روايته “كاماراد” فانشغلت بالهامش الإفريقي، وتحديداً جنوب الصحراء الكبرى، عبر حكاية البطل مامادو الذي يعاني من الهجرة والاقتلاع، مقدماً نموذجاً للهامش الذي يعيش التناقض بين الفقر المدقع والثراء الفاحش”. ويرى الحاج أحمد أن روايته مهدتْ الطريق أمام الرواية العربية لدخول عوالم إفريقيا المتشابكة ثقافياً وإنسانياً.

الرواية جنس يحتوي الكل
من جانبها ركّزت الدكتورة مريم الهاشمي على البعد الفلسفي لمفهومي الهوية والتاريخ في بنية الرواية، معتبرةً أن الرواية هي الكائن الأدبي الأكثر قدرة على احتواء تعقيدات الحياة الإنسانية، ورأت أن هذا الجنس الأدبي يحمل بطبيعته إشكاليات الهوية وحضور التاريخ في الكتابة، لأنه كائن حي دائم التحول، يتفاعل مع المجتمع ويتغذى من أسئلته.
وتحدثت الهاشمي عن الهوية بوصفها مفهوماً متعدّد الدلالات لا يمكن حصره في تعريف واحد، إذ يحمل الفرد داخله هويات متعددة تتشكل وفق السياق والزمن والتجربة، ومن هنا جاءت الرواية لتكون مساحة للإجابة عن سؤال الذات: من أنا؟، وأضافت: “أن الرواية ليست فقط تعبيراً عن الهوية، بل هي أيضاً بحث دائم عنها، لأن الذات حين تكتب تحاول أن تفهم نفسها والعالم من حولها”.
ودعت إلى مساءلة التاريخ أدبياً، بقولها: “الإبداع الروائي هو وسيلة لإعادة التفكير في ذواتنا وهوياتنا، وأن مساءلة التاريخ ليست رفضاً له، بل سبيلاً لإغنائه وإعادة كتابته من منظور إنساني متجدد”.

التصنيفات
أدب الرياضة

أدباء: الرواية جمالٌ كامن في التفاصيل الصغيرة

شهد معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44 جلسةً أدبية بعنوان «الروائع في تفاصيل الحياة اليومية»، ناقشت جوهر الجمال الكامن في التفاصيل الصغيرة، ودورها في بناء الرواية ومنحها عمقها الإنساني، وكيف يمكن للّحظات العادية أن تتحول في يد الكاتب إلى مشاهد نابضة بالحياة والمعنى.

شارك في الجلسة الكاتبة المصرية نهى محمود، والكاتب الأمريكي بين لوري، وأدارتها الدكتورة لمياء توفيق، حيث سلط المتحدثان الضوء على علاقة الكاتب بالتفاصيل التي تصنع النص، ودور الخيال في تحويل الواقع إلى مادة سردية نابضة بالحياة.

وقالت نهى محمود، وهي روائية وصحفية مصرية مخضرمة صدر لها مؤخرًا رواية «أيام الغضب والمحبة»: إن عملية الكتابة معقدة لا يمكن تحليلها بدقة، فهي تبدأ من فكرة عابرة وقد تتبدل تمامًا حين تنتقل إلى الورق، لأن لكل شخصية ظروفها الخاصة”.

وأوضحت أن روعة الكتابة تكمن في السحر الذي يتغشى الكاتب حين تستغرقه التفاصيل الصغيرة، مشيرة إلى أنها كانت تميل في بداياتها إلى النهايات السعيدة، لكنها اكتشفت لاحقًا أن النهاية الحقيقية تفرضها منطق الحكاية والشخصيات. واستشهدت برواية تناولت فيها موضوع الوحدة، حاولت تعديل فصلها الأخير، إلا أن النهاية بقيت حزينة كما أرادتها القصة نفسها.

وأضافت أن الكاتب بمثابة «بوابة لدخول العالم»، يضفي من روحه وهواجسه على النص، معتبرة أن الخيال والفضول عنصران أساسيان في بناء الشخصيات، موضحة أن الكتابة بالنسبة لها «جزء من عناية الإحساس» تساعدها على حل الغموض وإزالة التوتر، مؤكدة أن الكاتب يحتاج إلى عزلة وسكون ليخرج أفضل ما لديه رغم الفوضى اليومية.

من جانبه، تحدث بين لوري، المعروف بإبداعه في مجال القصة القصيرة، عن مفهوم الدهشة في الحياة اليومية قائلاً: “أجده حين أكتب قصصي، وحين نسمح للأشياء أن تحدث بطريقتها، فحين نكتب عن الأمور المدهشة، نحن في الواقع نحاول أن نوازن بين الخيال والواقع، وأن نرى ما هو مثير للاهتمام في كل ما نعيشه”. وروى ذكرى من طفولته حين كانت والدته توصله إلى المدرسة يوميًا، قائلاً: “كنت أظن أننا نصل إلى نهاية العالم، لكنها كانت مجرد بداية لعالم جديد كما يراه الطفل”.

وأشار إلى أنه بدأ مسيرته بكتابة السيناريوهات السينمائية قبل أن يتجه إلى القصة القصيرة التي وجد فيها مساحة أوسع للتعبير الذاتي، مضيفًا أن القصة تمنح الكاتب حرية أكبر لأنها تخرج منه ببساطة وتُقوده هو لا العكس. وقرأ لوري جزءًا من قصته «طائر الدودو» التي تجسد رمزية الجمال والألم والأمل في تفاصيل الحياة.
واختتمت الجلسة باتفاق الكاتبين على أن الكتابة سعي دائم لاكتشاف الدهشة في تفاصيل الحياة العادية، فالإيمان بالجمال، والقدرة على تحويل الألم إلى أمل، هما ما يجعل الأدب قادرًا على ملامسة القلوب وإحياء الدهشة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

فيصل السويدي في “سمفونية المعرفة”: القراءة معدية… وهي الميناء والدواء والشفاء

الشارقة، 12 نوفمبر، 2025،

ضمن فعاليات الاحتفاء بمئويتها، نظمت “مكتبات الشارقة” خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الـ 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، جلسة حوارية بعنوان “سمفونية المعرفة”، استضافت خلالها الكاتب والرحالة الإماراتي فيصل السويدي، وقدمها الإعلامي محمد الأنصاري، في لقاءٍ حمل مزيجًا من التأمل والتساؤل حول علاقة الكاتب بالقراءة والسفر والكتابة.

وقال السويدي إن علاقته بالقراءة تمتد منذ سنوات الطفولة، موضحًا أن الكتب كانت دائمًا ملاذه في لحظات القلق والبحث عن الاتزان، وأضاف: «القراءة بالنسبة لي متعة ومهرب وميناء ودواء وشفاء، فهي لا تكتفي بمنحي المعرفة، بل تعيد تشكيل ذاتي كل مرة»، مشيرًا إلى إيمانه بفكرة «التداوي بالقراءة»، التي يرى فيها ممارسة أدبية تعيد للقارئ توازنه النفسي والفكري.

وفي حديثه عن نشر شغف القراءة، قال السويدي: «القراءة معدية بالفعل»، موضحًا أنه شهد بنفسه كيف تحوّل عدد من أصدقائه من غير القرّاء إلى عشاق للكتب بمرور الوقت. وسرد تجربته التي يسميها «تجربة الإشارة الحمراء»، حيث يضع كتابًا صغيرًا في سيارته ليقرأ صفحة أو صفحتين أثناء التوقف، مؤكدًا أن «هذه الممارسة البسيطة قادرة على خلق قارئ جديد خلال عام واحد»، ونصح المبتدئين بالبدء بكتب خفيفة ومصوّرة «لأن القراءة يجب أن تبدأ بالمتعة، لا بالرهبة».

وانتقل الحديث إلى الكتابة، حيث وصف السويدي لحظة البداية بأنها الأصعب: «قلق الجملة الأولى لا يشبه شيئًا، لقد اختبرت هذا حين كتبت رواية (القرية التي حلّقت فوقها الملائكة)، حينها أدركت كيف يمكن للجملة الأولى أن تسرق النوم من الكاتب»، مؤكّدًا أن الرواية تحتاج إلى صبرٍ طويل وعيشٍ مباشر للتفاصيل، كاشفًا أنه زار قرى عديدة في دول مختلفة ليستلهم منها ملامح قريته المتخيّلة، مؤمنًا بأن «الكاتب لا يكتب إلا ما عاشه».

وحول تجربته في السفر، أوضح السويدي أن الرحلة بالنسبة له ليست ترفيهًا بل سفرًا ثقافيًا يوسّع أفق الكاتب ويمنحه أدوات جديدة للرؤية، قائلاً: «أسافر بحثًا عن الغريب، عن الكتب والمكتبات والناس واللغات»، مشيرًا إلى تجربة قضاها في مكتبة صغيرة بقرية في ويلز، حيث عاش خمسة أيام بين رفوفها دون أن يغادرها، مكتفيًا بالقراءة والتأمل.

واختتم السويدي حديثه بالتأكيد على أن الكاتب هو قارئ أولاً، قائلاً: «أنا انعكاس لكل ما قرأت منذ الصغر… ربما بدأت متأخرًا، لكن القراءة حين تبدأ تتحول إلى مصير». وأضاف أن أعماله تحاول أن تعيد تقديم صورة مختلفة للإمارات، صورة القرى والمدن الصغيرة التي لا تظهر في الإعلام، قائلاً: «هذه بلادنا أيضًا، وهذه الجذور التي ننطلق منها نحو المستقبل».

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

مات ويتن مؤلف مسلسل “د.هاوس” يكشف أسرار الصنعة للجمهور

الشارقة، 11 نوفمبر 2025،

قدم الكاتب والسيناريست الأمريكي الشهير مات ويتن مؤلف “د. هاوس” و”بريتي ليتل لايرز” و “لو آند أوردر” ورشة عمل تقنية تحت عنوان: “خمس خطوات ونصف للنجاح في كتابة الحبكات”، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، مستعرضاً رؤى قيمة حول صناعة الدراما التلفزيونية وكيفية بناء قصص مشوقة وشخصيات حية تتفاعل مع المشاهد، كشف ويتن أسرار الكتابة الناجحة، بدءاً من صياغة الفكرة المركزية مروراً بتطوير الشخصيات، وصولاً إلى إعداد العرض التقديمي (Pitch) الذي يجذب المنتجين والجمهور على حد سواء.
البداية بالفكرة المركزية
استهلّ مات ويتن الورشة بدعوة الحضور إلى التفكير في مسلسلاتهم المفضلة، مؤكداً أن هذه الخطوة البسيطة تفتح الباب لفهم ما يجعل العمل الدرامي ناجحاً ومؤثراً، وانطلاقاً من هذا السؤال شرح فلسفته في الكتابة، مشدداً على أن الخطوة الأولى في بناء أي مسلسل ناجح هي صياغة فكرة مركزية واضحة يمكن التعبير عنها في جملة واحدة؛ قائلاً: “إذا لم تستطع تلخيص فكرتك في جملة واحدة، فهي ليست ناضجة بعد”.

الصراع قلب الدراما
ثم أوضح ويتن أن الجملة المركزية لا بد أن تحتوي عنصر الصراع، فهو قلب الدراما وحركتها، والصراع يمكن أن يكون داخلياً في الشخصية، أو خارجياً مع شخص آخر، أو اجتماعياً مع العالم المحيط، واستشهد بأمثلة واقعية من أعمال درامية ناجحة، منها مسلسل “د. هاوس”، و “بريكنغ باد” مؤكداً أن الفكرة القوية يجب أن تتضمن هذا التوتر المزدوج: بين ما يريده البطل وما يفعله فعلاً، وبين ما يقبله المجتمع وما يرفضه.
إنجاز العرض التقديمي
وانتقل بعد ذلك إلى الخطوة الثانية، التي تتمثل في إعداد العرض التقديمي (Pitch) للفكرة، وهو نصّ أو عرض شفهي يقدّم جوهر العمل بطريقة موجزة وجذابة، تتراوح بين ثلاث إلى ثماني صفحات عند كتابته، أو من خمس عشرة إلى عشرين دقيقة عند تقديمه أمام المنتجين أو لجان القراءة.
الشخصيات الفاعلة والتطور الدائم
وفي شرحٍ أكثر عمقاً، شدّد ويتن على أن الكاتب الناجح هو من يخلق شخصيات فاعلة لا منفعلة، معتبراً ذلك الخطوة الثالثة في مسار الكتابة، قائلاً: “إذا كانت شخصيتك تحاول النجاة، فهذا مختلف تماماً لو كانت تقاتل من أجل النجاة، فالشخصيات السلبية التي تتلقى الأحداث دون مقاومة تفقد المشاهد اهتمامه سريعاً، بينما الأبطال الذين يصنعون مصيرهم بأفعالهم هم من يُحدثون الأثر الحقيقي”.
ملحوظة هامة
كما أوصى بأن تُكتب بعد الجملة المركزية فقرة موجزة عن كل شخصية رئيسية توضّح دوافعها العميقة وتاريخها الشخصي، مشيراً إلى أن التفاصيل الصغيرة هي ما يمنح الشخصية صدقها الإنساني، فيما اعتبر الحفاظ على التطور المستمر للشخصيات عبر كل حلقة وكل موسم هي الخطوة الرابعة في البناء الدرامي.

البوصلة الإبداعية
أما الخطوة الأخيرة فهي التركيز على الجملة الأولى التي تلخص جوهر العمل، داعياً الكتّاب إلى أن يحتفظوا بها أمامهم طوال مراحل الكتابة، لأنها البوصلة التي تعيدهم إلى الهدف الأصلي إذا تاهوا في التفاصيل، أما ما وصفه بالنصف بعد الخطوة الخامسة، فيقصد بها المرونة الإبداعية، أي السماح للنص بالتغيّر والتطور مع تقدّم العمل دون الخضوع التام للقواعد أو الخطط المسبقة.
المكان، العالم، الحلقة التجريبية
وأكّد ويتن أن وصف العالم الذي يجري فيه المسلسل يمثل عنصراً أساسياً في أي عرض تقديمي، خصوصاً إذا كان العمل مستقبلياً أو مبتكراً؛ فالتفاصيل الدقيقة تمنح النص مصداقية وتجذب المشاهدين، وغالباً ما يطلب المنتجون توضيح هذه البيئة منذ البداية، إلى جانب تحديد نبرة العمل (Tone) منذ البداية مع الحفاظ على إيجاز النص لتجنب فقدان انتباه الجمهور. كما شدّد على أن الحلقة التجريبية (Pilot Story) يجب أن تعكس تعقيدات المسلسل وتوضح الصراع المركزي وطبيعة الأحداث.
وختم حديثه بضرورة تركيز الكتّاب على كتابة نهاية مرضية تلمّح إلى القضايا الكبرى للمواسم القادمة، بما يتيح بناء السلسلة وتوسيعها كسلسلة متسلسلة (Franchise)، قائلاً: “كل مشهد في الحلقة التجريبية يجب أن يعكس جوهر العمل ويبرهن على سبب نجاحه المحتمل”، مؤكداً أهمية الثقة بالعملية الإبداعية والتمسك بالفكرة المركزية طوال مراحل الكتابة.

التصنيفات
الرئيسية مطبخ

 جمهور «الشارقة الدولي للكتاب» يسافر إلى المكسيك مع وصفات سوزانا فيلاسوسو

الشارقة، 11 نوفمبر 2024

اصطحبت الشيف المكسيكية سوزانا فيلاسوسو زوّار معرض الشارقة الدولي للكتاب في رحلة طهي إلى المكسيك، قدّمت خلالها وصفة «اللبنة مع صلصة الماتشا» من كتابها «Sopremesa»، الذي يعني بالإسبانية «المفاجأة»، ويتضمّن مجموعة من وصفات المطبخ المكسيكي الغني بنكهاتٍ تجمع بين العراقة والابتكار.
وخلال العرض الحي، قدّمت فيلاسوسو مكونات وصفتها أمام الجمهور، موضحة أنها تحتاج إلى 500 غرام من الزبادي اليوناني، وملعقة صغيرة من ملح البحر الخشن، وملعقتين كبيرتين من زيت الزيتون البكر الممتاز، ونصف كمية من صلصة الماتشا، إضافة إلى ربع حبة بصل أحمر مفرومة ناعماً، و15 غراماً من أوراق الكزبرة الطازجة، إلى جانب شرائح التوستاداس أو خبز البيتا المحمّص للتقديم.
وبخطوات دقيقة، شرعت الطاهية المكسيكية في تحضير الطبق، حيث فرشت مصفاة ناعمة بقطعة من قماش الشاش (الموسلين) ووضعتها فوق وعاء عميق، ثم سكبت الزبادي اليوناني في وسط القماش، ولفّت أطرافه بإحكام قبل أن تعصره بيديها لتصفية أكبر قدر ممكن من السائل. وقالت موضحة للحضور: «نستمر في العصر حتى يتكوّن لدينا مزيج سميك يشبه الجبن في قوامه”.
بعد ذلك، فتحت القماش ونقلت اللبنة إلى وعاء آخر، أضافت إليه ملح البحر وزيت الزيتون البكر الممتاز، ثم قلّبته بملعقة حتى حصلت على قوام كريمي ناعم. وواصلت شرحها قائلة إنها نقلت المزيج إلى طبق تقديم مسطّح، وفردته برفق، ثم زيّنته بكمية من صلصة الماتشا مع توزيع البصل الأحمر المفروم وأوراق الكزبرة الطازجة فوقه.
واختتمت فيلاسوسو عرضها بتقديم الطبق برفقة شرائح التوست أداس أو خبز البيتا المحمّص، مؤكدة أن سرّ نجاح الوصفة يكمن في بساطتها وتوازن نكهاتها، التي تمنح عشّاق الطهو تجربة تجمع بين المذاق المكسيكي الأصيل ولمسة من الحداثة العالمية.