التصنيفات
أدب الرئيسية

الروائية الفيتنامية د. نغوين فان كوي ماي تقدم درساً في الكتابة كرحلة إنسانية لاكتشاف الذات

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

قدّمت الروائية والشاعرة الفيتنامية د. نغوين فان كوي ماي ورشة بعنوان «الكتابة الإبداعية» ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقدة تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، تناولت خلالها فنون الكتابة كرحلةٍ إنسانيةٍ لاكتشاف الذات، واستلهام التراث الشخصي في بناء النص الأدبي.

خلال الورشة، دعت الكاتبة المشاركين إلى تحويل ذاكرتهم الفردية إلى مادةٍ سردية، مستعينين بما تحمله الحياة اليومية من تفاصيل صغيرة تشكل نواة الحكاية، مشيرةً إلى أن الكتابة الإبداعية لا تبدأ من الخيال البعيد، بل من الوعي العميق بما نحمله في داخلنا من صورٍ وأشياءٍ وذكريات، وقالت: «الأشياء التي ترافقنا منذ الطفولة ليست مجرد مقتنيات، بل مفاتيح لذاكرةٍ تمنح اللغة روحها وتعيدنا إلى إنسانيتنا الأولى”.

وتنوّعت أنشطة الورشة بين تمارين فنية تطبيقية ونقاشاتٍ جماعية حول كيفية تحويل الذاكرة إلى نص، حيث تبادل المشاركون خبراتهم وأفكارهم بإشراف الكاتبة التي ركزت على أهمية الإصغاء للصوت الداخلي للكاتب بوصفه منبع الصدق والإبداع، مؤكدة أن النص الأدبي الحقيقي «يُكتب أولاً من القلب قبل أن يُنقّح بالعقل”.

ورأت نغوين أن الكتابة الإبداعية تحتاج إلى انضباطٍ وتدرّبٍ مستمرّين، وأن الموهبة وحدها لا تكفي لتكوين كاتبٍ حقيقي، موضحةً أن المراجعة والتأمل يمنحان النص عمقه الإنساني، وأن علاقة الكاتب بالتراث ليست استدعاءً للماضي بقدر ما هي إعادة صياغته بلغة الحاضر، وأضافت أن الأدب يشكل مساحة لقاء بين الأجيال والثقافات، فهو لا يروي الحكاية فحسب، بل يعيد وصل الإنسان بجذوره ومعناه.

واختُتمت الورشة بالتأكيد على أن الكتابة الإبداعية جسر بين الذاكرة والخيال، فهي تترجم ما نحمله في داخلنا إلى كلماتٍ تبقى على الورق، وتمنح التراث حياةً جديدة تعيد للإنسان صورته في زمنٍ تتلاقى فيه الحكايات وتتنوع الثقافات.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

الشارقة تطلق مشروع “من الصفحة إلى الشاشة” لتحويل الأدب العربي إلى دراما تلفزيونية وسينمائية

الشارقة، 10 نوفمبر 2025

في خطوة استثنائية تعزز التكامل بين صناعة النشر والإنتاج الدرامي في العالم العربي، وقّعت “وكالة الشارقة الأدبية” اتفاقية تعاون مع شركة سيدرز آرت برودكشن (صباح إخوان)، لإطلاق مشروع “من الصفحة إلى الشاشة” تحت رعاية “هيئة الشارقة للكتاب”، يستهدف تحويل الأعمال الأدبية العربية إلى أعمال درامية احترافية تعكس ثراء السرد العربي وتقدمه إلى جمهور أوسع عبر الشاشة الصغيرة والكبيرة.

ووقّع الاتفاقية كلٌّ تامر سعيد، مدير وكالة الشارقة الأدبية، والمنتجة لمى صادق صباح، ممثلة شركة صباح إخوان، وخولة المجيني، مديرة إدارة الفعاليات والتسويق في هيئة الشارقة للكتاب، وذلك خلال فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025.

ويأتي المشروع في إطار رؤية الشارقة الرامية إلى توسيع أثر الأدب العربي وتعزيز حضور المبدعين العرب، عبر بناء جسور جديدة بين الكلمة والصورة، وتأسيس منصة مهنية تتيح للكتّاب والناشرين والمنتجين التعاون في تطوير محتوى بصري أصيل مستمد من النصوص الأدبية.

أدوار تكاملية لتحقيق الرؤية

تتولى وكالة الشارقة الأدبية بإدارة الجانب المهني والحقوقي للمشروع، من خلال ترشيح خمسة أعمال أدبية في المرحلة الأولى، وتزويد شركة الإنتاج بالنصوص والملخصات، وصياغة الأطر القانونية المنظمة للعلاقة بين الكتّاب والمنتجين، إلى جانب الإشراف على البرنامج التدريبي واختيار المشاركين فيه.

أما شركة سيدرز آرت برودكشن (صباح إخوان)، فستتولى الجانب الإبداعي والإنتاجي للمشروع، من خلال دراسة قابلية الأعمال المقترحة للتحويل، وتوفير كتّاب ومخرجين محترفين لتطوير النصوص، والمشاركة في الورش التدريبية بخبرائها، إضافة إلى تقديم الاستشارات الفنية والتقنية والترويج الإعلامي للأعمال المختارة في مراحلها اللاحقة.

فيما تتكفّل هيئة الشارقة للكتاب الإشراف المؤسسي العام على المشروع، وتقديم الدعم الإعلامي واللوجستي لأنشطته، واستضافة الفعاليات والورش ضمن أجندة الهيئة الرسمية، إلى جانب ترشيح مجموعة من الأعمال الأدبية الفائزة أو المرشحة لجوائزها لتكون ضمن القائمة المختارة للتحويل.

بناء جسور بين الكتّاب والمنتجين


وأوضح تامر سعيد، مدير وكالة الشارقة الأدبية، أن المشروع يمثل ترجمة عملية لرؤية الشارقة في تحويل الأدب إلى طاقة إبداعية متعددة الوسائط، مضيفاً أن الوكالة ستتولى إدارة حقوق الأعمال المختارة والإشراف على البرنامج التدريبي الخاص بالكتّاب والمواهب، بما يضمن تحويل النصوص الأدبية إلى مشاريع درامية تحافظ على روح العمل الأصلي وتقدمه بمعايير عالمية.


الاستثمار في الاقتصاد الإبداعي

بدورها، أكدت خولة المجيني، مديرة إدارة الفعاليات والتسويق في هيئة الشارقة للكتاب، أن “إطلاق مشروع (من الصفحة إلى الشاشة) يجسد رؤية الشارقة في الاستثمار بالاقتصاد الإبداعي وتوسيع مسارات وصول الأدب العربي إلى وسائط جديدة أكثر تأثيرًا وانتشارًا. فمن خلال تكامل الأدوار بين هيئة الشارقة للكتاب ووكالة الشارقة الأدبية وشركة (صباح إخوان)، نقدم من الشارقة نموذجاً عربيًا لمنظومة ثقافية قادرة على إنتاج محتوى متنوع ومستدام، تؤكد ريادة الشارقة في توسيع مفهوم صناعة الكتاب لتشمل السينما والفنون البصرية، بما يعزز حضور المبدع العربي في المشهد الثقافي والإعلامي الدولي”.

تعاون عربي استراتيجي

من جانبها، أعربت لمى صباح عن اعتزاز شركة “صباح إخوان” بهذه الشراكة التي تمثل نموذجاً لتكامل الخبرات العربية في مجالي الأدب والدراما، مؤكدة أن المشروع يفتح الباب أمام إنتاج أعمال تحمل البعد الإنساني والجمالي للأدب العربي وتقدّمه بلغة بصرية عالمية المستوى.

ويمثل “من الصفحة إلى الشاشة” مشروعاً رائداً يؤسس لمسار جديد في التعاون الثقافي العربي، ويكرّس موقع الشارقة كمنصة تجمع بين المبدعين في مجالات الكتابة والنشر والسينما، وتعيد الاعتبار للسرد العربي كقوة إبداعية قادرة على مخاطبة العالم.

التصنيفات
أخبار الرئيسية

بدور القاسمي تشهد إطلاق كتاب “الشارقة: عاصمة الثقافة” لتوثيق التراث الغني للإمارة وترسيخ مكانتها الحضارية عالمياً 

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

شهدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، الإطلاق الرسمي لكتاب “الشارقة: عاصمة الثقافة” بالتعاون مع دار النشر العالمية الفاخرة “أسولين”، المعروفة برؤيتها الفنية وانتشارها الدولي. ويمثل هذا الإصدار الفريد إنجازاً مهماً في إبراز المكانة الثقافية والحضارية للشارقة على الساحة العالمية.

ويأتي هذا الإصدار كثاني تعاون بين “شروق” ودار “أسولين” بعد النجاح الكبير الذي حققه كتاب “مليحة: كنوز قديمة من دولة الإمارات” الذي أُطلق في عام 2024، والذي وثّق تاريخ منطقة مليحة الممتد لأكثر من 210 ألف عام، مسلطاً الضوء على إرثها الأثري والثقافي الغني. ويجسّد العملان معاً رؤية “شروق” في توثيق هوية الإمارة وإرثها الحضاري من خلال الفن والتاريخ والسرد الإبداعي.

وتعكس الشراكة بين “شروق” و”أسولين” لإصدار الكتاب إيمان الجانبين بأهمية الثقافة والسرد القصصي ودورهما في تعزيز التفاهم والإبداع والتواصل الإنساني ودعم مساعي التنمية المستدامة. كما تجسّد رؤية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي حول الثقافة بوصفها عماداً للتنمية والحوار العالمي المتكافئ بين الشعوب. ويعزز هذا التوجه كون سموها سفيرةً للنوايا الحسنة لليونسكو في مجال التعليم وثقافة الكتاب، وهو تكريم دولي يعكس تقديراً لمسيرتها الريادية وجهودها العالمية في دعم النشر والتعليم وتعزيز دور الثقافة والمعرفة في بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً وتواصلاً.

وشكل حفل إطلاق الكتاب في “بيت الحكمة” بالشارقة، احتفاءً تفاعلياً بالتراث الغني لإمارة الشارقة، إذ اصطحب الحفل الضيوف في رحلة تفاعلية متعددة الحواس تضمنت عروضاً ثلاثية ومؤثرات صوتية تحفز الزوار على الاستكشاف التفاعلي لتجربة ومسيرة الإمارة. وجسدت هذه التجارب الحسية عمق الهوية الثقافية للشارقة  بوصفها مركزاً عالمياً للمعرفة والإبداع، والجمال الطبيعي وحماية التراث.

حواراً حيّاً بين الماضي والمستقبل

وأكدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن المسيرة الثقافية للشارقة تمثل حواراً حيّاً بين الماضي والمستقبل، حيث يتحول العلم إلى نور، والإبداع إلى لغة، والثقافة إلى جسر يصل القلوب والعقول في مختلف أنحاء العالم. وأشارت سموها إلى أن كل مبادرة تنبثق من الشارقة، بما في ذلك هذا التعاون مع دار “أسولين”، تجسّد إيمان الإمارة بأن التقدّم يزدهر عندما تسير الهوية والابتكار معاً، وحين يلتقي الفن والعقل ليضيئا الطريق نحو عالم أكثر إلهاماً وترابطاً.

الثقافة كأساس للتقدم والتطور

وفي كلمته خلال الحفل، قال سعادة أحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق): “يُجسد هذا الكتاب رؤية الشارقة للثقافة والتراث والمعرفة كأسس للتطور والتقدم. كما يعكس المسيرة التنموية للإمارة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة “؛ مسلطاً الضوء على دور (شروق) بقيادة سمو الشيخة بدور القاسمي في ترجمة هذه الرؤية إلى وجهات رائدة تجسد الأصالة والابتكار.

وأضاف القصير: “من خلال التعاون مع دار (أسولين)، نؤكد التزامنا بتقديم إنجازات الشارقة الثقافية والتنموية إلى العالم، وبمواصلة أهدافنا الرامية إلى تعزيز النمو المستدام المستند إلى الهوية والغايات النبيلة”.

ومن جانبه قال بروسبر أسولين، الشريك المؤسس لدار “أسولين” للنشر: “كان العمل على كتاب الشارقة: عاصمة الثقافة شرفاً كبيراً لنا، فالشارقة مدينة تحتفي بتراثها العريق وفنونها وثقافتها، وتجمع في الوقت نفسه بين الأصالة والتجارب المعاصرة التي تعكس روحها الحيوية والمتجددة.”

كتاب يعكس الهوية الثقافية للشارقة

وشكّل إطلاق الكتاب، وسط جمال التصميم المعماري لـ”بيت الحكمة”، تجربة تفاعلية عبر الفصول السبعة التي يتضمنها الكتاب، وهي؛ العمارة، الفن، التعليم، البيئة، الأدب، المتاحف، والحرف اليدوية.

وساهمت التصاميم  الفنية، بالتعاون مع “مؤسسة الشارقة للفنون”، في إثراء أجواء حفل إطلاق الكتاب، حيث احتفت بمساهمة الشارقة في الفن المعاصر مع الحفاظ على جذورها وهويتها الثقافية. كما تضمن الحفل عروضاً مباشرة للحرف الإماراتية التقليدية، قدمها مجلس “إرثي” للحرف المعاصرة، شملت حرفة “التلي” و”السفيفة”، مجسدة رؤية الإمارة في الحفاظ على التراث الحِرفي الإماراتي.

وتعززت الأجواء الثقافية لحفل إطلاق الكتاب بعرضاً تفاعلياً مباشراً لفن الخط العربي، قدمه عُدي إبراهيم الشلاح، وجمع فيه بين جماليات الخط العربي التقليدي والرؤية الفنية المعاصرة. وقدمت الشيف ميرة النقبي، أول شيف إماراتية حائزة على نجمة ميشلان في دولة الإمارات العربية المتحدة وكرواتيا، للحضور تجربة تجسد مذاق فنون الطهي والتراث الغني للشارقة ودولة الإمارات، مستكملة التجربة الحسية بنكهات المطبخ الإماراتي الأصيل.

وتكلل الحفل بالكشف عن أول نسخة من الطبعة الأولى من الكتاب، حيث قُدم الكتاب كتحفة فنية ورمز لإرث الشارقة الثقافي، كما ألهم الحفل التواصل والحوار بين الكتّاب والفنانين، مجسداً التزام الشارقة بتعزيز المعرفة والإبداع والحوار الثقافي.

وشهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات وممثلي الجهات الحكومية والثقافية في إمارة الشارقة، من بينهم الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة؛ وسعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب؛ وسعادة خالد جاسم المدفع، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة؛ وعيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، إلى جانب عدد من الشركاء وممثلي المؤسسات الثقافية والإعلامية في الدولة وخارجها.

رحلة أدبية وبصرية ترويها قصة الشارقة

يوثق كتاب “الشارقة: عاصمة الثقافة” تحول الشارقة إلى جسر يصل بين التاريخ والحداثة. ومن خلال الجمع بين فن التصوير الفوتوغرافي عالمي المستوى، والبحث العلمي الدقيق، والسرديات الفكرية، يسلط الكتاب الضوء على نجاح الشارقة في تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث والابتكار والتقدم.

ويقدم كل فصل من هذا الإصدار الفاخر رؤية فريدة حول السبل التي طورت من خلالها الشارقة منظومتها الثقافية، ويتضمن وجهات رائدة منها “قلب الشارقة”، “بيت الحكمة”، “مسجد الشارقة”، و”منتزه مليحة الوطني”، وغيرها. كما يغطي الكتاب الإنجازات العالمية التي حققتها الشارقة على مر السنين، ومنها إدراج موقع “الفاية” على قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب المبادرات والمؤسسات الثقافية العالمية، ك،”معرض الشارقة الدولي للكتاب”، و”بينالي الشارقة”، و”مدينة الشارقة للنشر”، أول منطقة حرة مخصصة للنشر والصناعات الإبداعية في العالم.  

ويوثق الكتاب الألقاب الدولية التي منحتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للشارقة، ومنها “عاصمة الثقافة العربية” عام 1998، “عاصمة الثقافة الإسلامية” عام 2014، و”الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019″.

“الشارقة: عاصمة الثقافة” يمثّل أرشيفاً أدبياً وتكريماُ بصرياً لإمارة تواصل مسيرتها في إلهام العالم من خلال سعيها لتعزيز المعرفة والحوار الثقافي. ويتوفر الكتاب في “بيت الحكمة”، وعلى موقع دار “أسولين للنشر” Assouline.com، وفي مجموعة مختارة من متاجر الكتب الدولية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون وأكاديميون: الإبداع يظل وفيًّا للأصول الثقافية رغم العولمة

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

شهدت الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقدة تحت شعار ”بينك وبين الكتاب” في مركز إكسبو الشارقة، جلسة حوارية بعنوان “الأدب والهويات الاجتماعية”، جمعت بين نخبة من الروائيين والباحثين من مختلف الثقافات، الذين أجمعوا على أن الأدب، رغم تحولات العصر الرقمي والعولمة، سيبقى وفياً للأصول الثقافية ومعبّراً عن خصوصيات الشعوب وذاكرتها الجمعية.

شارك في الجلسة كل من الأكاديمي اللبناني الدكتور مأمون حسن طربية، والكاتبة الباكستانية ميرا سيثي، والروائي النيبالي سامرات أوبادهياي، والروائي السوري سومر شحادة، وأدارتها ترنم أحمد، حيث تناول المشاركون العلاقة بين الإبداع والهوية، ودور الأدب في حفظ الذاكرة وتشكيل الوعي الإنساني المعاصر.

الأدب وفهم الهوية

أوضح الدكتور مأمون حسن طربية أن الأدب يشكل واجهة فكرية واجتماعية تعبّر عن هوية الشعوب من خلال ما يعكسه من عادات وتقاليد وطقوس وأشكال تعبيرية تلامس الوجدان وتبقى في الذاكرة. وأكد أن الأدب الحقيقي لا يكتفي بالتصوير الجمالي بل يسهم في صياغة وعي المجتمع بذاته، حتى في ظل النظريات التي ترى أن مفهوم الهوية الاجتماعية في طريقه إلى التلاشي أمام التحولات الرقمية والعالمية.

 الحرية وكينونة الكاتب

من جانبها، رأت الكاتبة ميرا سيثي أن الهوية الثقافية تظل حاضرة في الكتابة الإبداعية، لكنها تنطلق في تجربتها من دوافع إنسانية وعاطفية خالصة، مشددة على أن الكتابة الصادقة هي التي تطرح الأسئلة وتلامس قضايا المجتمع دون قيود. وأضافت أن الكاتب الحقيقي يكتب بحرية، وينطلق من تجاربه الخاصة ومشاعره الأصيلة، حتى وإن اصطدمت أعماله أحيانًا مع السياقات السياسية أو الاجتماعية.

انفتاح إنساني

أما الروائي سامرات أوبادهياي، الذي تُرجمت أعماله إلى لغات عدة، أكد أن الأدب الإنساني بطبيعته يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. وقال: “حين أكتب أفكر بالشخصيات ومشاعرها.” وأضاف أن انفتاح الأدب على التجارب الإنسانية المتنوعة هو ما يمنحه بعده العالمي، مشيرًا إلى أن كتاباته رغم ارتباطها ببلده نيبال، تعبّر عن قضايا الإنسان في كل مكان.

تجارب النزوح

وتحدث الروائي سومر شحادة عن تجربته في الكتابة المستلهمة من واقع الحرب والنزوح في سوريا، موضحًا أن رواياته تسعى إلى توثيق التحولات الاجتماعية والإنسانية التي أفرزتها الحرب. وقال: “أكتب عن شخصيات وُلدت من رحم الفقد، وعن أمكنة فقدت ذاكرتها. الهوية في هذه الحالة تصبح مضطربة ومؤلمة، لكنها تظل حاضرة باعتبارها جوهر التجربة الإنسانية.” وأكد أن مهمة الأدب ليست التجميل، بل كشف الحقيقة وتوثيق الوجع الإنساني بصدق ومسؤولية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

كتّاب ومصورون يروون تجربة توثيق معالم الشارقة وطبيعتها في كتب فنية فاخرة

الشارقة، 10 نوفمبر 2025

أكد نخبة من المبدعين المشاركين في كتابة وتصوير أولى إصدارات دار “سراب”، أحدث الدور التابعة لمجموعة كلمات، أن تجربة العمل على هذه الكتب كانت رحلة إبداعية استثنائية جمعت بين الكلمة والصورة في توثيق جماليات الشارقة من السماء، وروح مساجدها، وذاكرة مكتباتها، مشيرين إلى أن الهدف كان تقديم صورة بصرية ونصية تعبّر عن هوية الإمارة الثقافية والمعمارية والسياحية بروح فنية معاصرة، تجعل القارئ يعيش التجربة من خلال الصفحة، كما لو كان يتجوّل بين مواقعها بنفسه.

جاء ذلك خلال لقاء جمع عدداً من الكتّاب والمصورين الذين ساهموا في إعداد وإخراج الكتب الفنية الفاخرة التي افتتحت بها “سراب” أعمالها، ضمن مشاركتها بفعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بمشاركة الكاتبَين محمد مهدي حميدة وسعيد سعيد، والمصورين داني عيد، وضياء مراد، وماجد البستكي، الذين أنجزوا كتب “الشارقة من السماء”، “مساجد الشارقة”، و”مكتبات الشارقة” تأليفاً وتصويراً.

وشهد اللقاء تبادلاً للأفكار حول تقنيات السرد البصري في الكتب الفنية الفاخرة، وأساليب توظيف الصورة لخدمة النص، ودور هذه الإصدارات في إبراز الجمال العمراني والثقافي والطبيعي لإمارة الشارقة.

نص يشاهَد وصورة تتكلم

وقال الكاتب محمد مهدي حميدة، مؤلف كتابي “مكتبات الشارقة” و”مساجد الشارقة: “فكرة العمل انطلقت من الرغبة في توثيق الذاكرة الثقافية والعمرانية للإمارة بأسلوب فني يجمع بين الصورة والكلمة، خاصة مع مرور مئة عام على تأسيس مكتبات الشارقة.

وأوضح حميدة أن الفريق حرص على أن يكون النص موازياً للصورة، وأن يعبّر كلاهما عن روح المكان وهويته الثقافية بأسلوب متكامل، مشيراً إلى أن التعاون بين المصور والكاتب تحوّل إلى منافسة إبداعية حول من يمكنه أن يعبّر بصورة أصدق عن جوهر الشارقة وجمال مواقعها.

وأضاف الكاتب محمد حميدة أن النصوص تنوّعت بين السرد التاريخي والقصصي والأبيات الشعرية، لتقدّم للقارئ تجربة بصرية وأدبية متناغمة تجعل من الكتاب لوحة تجمع بين الجمال والمعرفة، بحيث “تصبح الصورة قادرة على الكلام، والنص المكتوب قابلاً للمشاهدة بالأبصار”.

مشروع يبرز فرادة الشارقة

بدوره، قال المصور داني عيد، الذي أنجز كتاب “الشارقة من السماء”: “المشروع يهدف إلى توثيق جمال الإمارة من منظور جوي شامل يغطي أكثر من 45 موقعاً، تم تصويرها خلال 20 يوماً من العمل المتواصل بمعدل 15 ساعة يومياً”.

وأوضح عيد أن التصوير تم باستخدام طائرات الدرون، وشمل الطبيعة والمباني التراثية والمعالم الحديثة مثل مقر شركة “بيئة”، إلى جانب الوجهات السياحية المميزة كاستراحة السحب ومناطق مليحة الطبيعية الغنية بآثارها وتاريخها.

وحول ما يميز التصوير من السماء، أشار عيد إلى أن التصوير الجوي يمنح بعداً بصرياً مختلفاً يكشف حجم المشاريع وجمال تفاصيلها من زوايا لا يمكن الوصول إليها من الأرض، لافتاً إلى أن التنوع الذي يجمع بين التاريخي والطبيعي والحضري هو ما جعل تجربة “الشارقة من السماء” تجربة فريدة توثّق روح المكان وتبرز فرادته. 

تأريخ “مساجد الشارقة” بالنص والصورة

بدوره، أشار المصور ضياء مراد، الذي وثّق بعدسته محتوى كتاب “مساجد الشارقة” أن العمل على المشروع كان تجربة ثرية جمعته بالمؤلف في زيارات ميدانية شملت عشرات المساجد في الإمارة، حيث كان يستمع خلال التصوير إلى المعلومات التاريخية والمعمارية لكل مسجد ليحدد من خلالها الزوايا المناسبة واللقطات التي تبرز جمالياته الخاصة.

وأوضح مراد أن التصوير ركّز على مشهد المسجد الكامل، إضافة إلى تفاصيله الدقيقة مثل المحراب والقبة الداخلية التي تُعد عملاً فنياً بحد ذاتها. لافتاً إلى أن تنفيذ المشروع استغرق نحو 30 يوماً، التُقط خلالها أكثر من 200 صورة خلال فترات الصباح، مع الحرص على إظهار المساجد في بيئتها العمرانية وإبراز تنوعها بين القديم والحديث، وتوثيق سنة افتتاح كل منها، مؤكداً أن التجربة أضافت إلى مسيرته خبرة فنية ومعرفية كبيرة.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

“جريمة في المجلس”.. مسرحية محلية تُشرك الجمهور في فكّ اللغز

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

قدّم معرض الشارقة الدولي للكتاب تجربة مسرحية محلية فريدة جمعت بين التشويق البوليسي والدراما الاجتماعية، في عرضٍ تفاعلي حمل عنوان “جريمة في المجلس”، حيث تحوّل الجمهور من مجرّد مشاهدين إلى طرفٍ مشارك في التحقيق وكشف خيوط الجريمة.

استوحى العمل أجواءه من المجلس الإماراتي بوصفه فضاءً للحوار والشك والتساؤل، وجاء النص من تأليف بهوميكا غاغادا وإخراج تارون شيام، فيما تولّت حور البكّاش ترجمة النص إلى العربية وفاطمة الجرمن مراجعته التحريرية، وأدّى الأدوار نخبة من ممثلي فرقة “ستريت ستوديو”.

تبدأ أحداث المسرحية في أجواء هادئة داخل مجلس مروان، صاحب سلسلة المقاهي المزدهرة “ذا ناين”، قبل أن تتبدّد السكينة مع وقوع جريمة غامضة تقلب المشهد رأساً على عقب، لتتحول الجلسة إلى مسرحٍ للتحقيق. وهنا يُدعى الجمهور للمشاركة في تفكيك اللغز وجمع الأدلة واستجواب خمسة مشتبهين، لكل منهم شخصيته ودوافعه الخاصة، مستخدمين سلسلة من المؤشرات للوصول إلى الحقيقة قبل لحظة الكشف النهائي.

شارك في التمثيل كلٌّ من حبيبة عبدالمحسن، مريم البنا، يزن الكاظمي، حور المعمزي، ليال المختار، أكشاي كومار، ليوبولد ليسيغ، عمر مطر، وشادي واصف، ونجحوا بأدائهم في خلق تفاعل حيّ مع الجمهور، الذي عاش أجواء الحدث لحظة بلحظة.

وكان العرض، الذي قدّم نسخته الأولى العام الماضي، قد حظي بإشادات واسعة من الجمهور والنقاد، ووُصف بأنه تجربة ذكية ومشوّقة تمزج بين النص المتقن والأداء الاحترافي، ليؤكد مكانته كأحد أبرز العروض المسرحية المحلية التي تجمع بين الفن والهوية.

يُذكر أن المخرج تارون شيام بدأ شغفه بالمسرح خلال دراسته الجامعية قبل أن يواصل مسيرته المهنية في هذا المجال، ويشغل حالياً منصب أستاذ الابتكار الإعلامي في جامعة نيويورك. وتولى إدارة المسرح إلى جانبه حسين فخرالدين وخلدون داية وآكاش ج، بمشاركة غيث عبدالله وشهد السرتاوي كمستشارين في الكتابة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مؤلف مسلسل “هاوس” وكاتب رواية “الظلام” يكشفان أسرار تحويل الرواية إلى شاشة السينما والتلفزيون

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

تحت عنوان “المشهد الأول، الفصل الأول: ترجمة الرواية إلى الشاشة”، اجتمع الكاتب والسيناريست الأمريكي مات ويتن، والروائي الآيسلندي رجنار يوناسون، في جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، للحديث عن فن تحويل الكلمة المكتوبة إلى صورة متحركة، وعن التوازن الدقيق بين الخيال والبنية الدرامية والواقع الإنتاجي.

قال ويتن، صاحب التجربة الطويلة في كتابة الدراما التلفزيونية الأمريكية مثل مسلسل هاوس الشهير، إن العمل في هذا المجال ليس بريقاً كما يظنّ البعض، بل هو عمل شاق يتطلب صبراً ومرونة. وأضاف: «في أحد مشاريعي بدأنا بمجرم متسلسل في الحلقة الأولى، لكن بحلول الحلقة الثالثة اختفت الفكرة تماماً، ثم توقّف العرض. القصة ببساطة لم تجد مسارها الصحيح».

وأوضح أن الفرق بين الرواية والسيناريو يكمن في عمق فهم الكاتب لشخصياته، قائلاً: «على الكاتب أن يعرف كل شيء عن بطله، من طعامه المفضل إلى الموسيقى التي يسمعها، لأن الشخصية في السيناريو تُبنى بالفعل لا بالوصف. اكتب كثيراً، شاهد الأفلام التي تحبّها، واقرأ نصوصاً لكتّاب تُلهمك، وكن محاطاً بكتّابٍ مثلك — فذلك ما يجعلك أفضل».

من جانبه، تحدّث يوناسون، صاحب الرواية الشهيرة الظلام التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني، عن تجربته مع الأدب المرئي قائلاً إن الطبيعة الآيسلندية هي «الشخصية الخفية» في كل أعماله. وأضاف: «خلال التصوير كان البرد القارس جزءاً من المشهد، بدا حقيقياً وشعر به المشاهد فعلاً؛ وهذه الواقعية لا تصنعها المؤثرات بل البيئة نفسها».

وأوضح يوناسون أن الإعداد للعمل التلفزيوني يبدأ منذ الكتابة الأولى للرواية، قائلاً: «قبل أن أبدأ (الظلام) وضعت دراسة من صفحة واحدة أعرّف فيها كل شخصية ودورها، لأن الوضوح في البداية يمنحك الحرية لاحقاً. لا يمكن للكاتب أن يُعدّل بلا نهاية، إذ عليه  -في لحظة ما- أن يترك النص يعيش».

وفي ختام الجلسة، نصح الكاتبان الشباب بأن يقرأوا كثيراً دون تقليد، وأن يغامروا بالكتابة خارج مناطق راحتهم، لأن الجمهور الحقيقي، كما قال يوناسون، «يسكن في المساحات التي لم نجرّبها بعد».

وتأتي الجلسة ضمن البرنامج الثقافي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44، الذي يواصل استكشاف العلاقة بين الأدب والسينما والإبداع البشري تحت شعار “بينك وبين الكتاب”.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

باحثون وأكاديميون: صون التراث يتطلب عملاً منهجياً يجمع بين الجهد الفردي والدعم المؤسسي

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

أكد باحثون وأكاديميون أن رعاية المشروعات التراثية تعدّ ركيزة أساسية في حفظ وتوثيق التراث الإماراتي، مشيرين إلى أن استدامة هذه المشاريع تسهم في نقل الموروث الثقافي للأجيال القادمة، وترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية الهوية الوطنية.

وأوضح المتحدثون أن صون التراث يتطلب عملاً مؤسسياً ومنهجياً متكاملاً يجمع بين الجهد الفردي والدعم المؤسسي، ويوازن بين البحث الأكاديمي والمبادرات الميدانية الهادفة إلى حماية الموروث المادي والمعنوي.

جاء ذلك خلال جلسة ثقافية بعنوان “رعاية المشروعات التراثية دعامة لتوثيق التراث الإماراتي”، نظمها معهد الشارقة للتراث ضمن فعاليات الدورة الرابعة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، وجمعت كلاً من الباحث في التراث الإماراتي الدكتور راشد المزروعي، والباحث والأكاديمي الدكتور حمد بن صراي، وأدارها محمد نور الدين.

راشد المزروعي: الحاجة مستمرة للمشروعات التراثية في كل مجالات الموروث

وأكد الدكتور راشد المزروعي أن المشروعات التراثية تمثل عملاً متواصلاً ومتجدداً لا ينفصل عن مسيرة التطور الثقافي في الدولة، موضحاً أن الإمارات بحاجة دائمة إلى هذه المشاريع في مختلف نواحي التراث الشعبي، سواء المادي أو المعنوي.

وأشار إلى أن الإصدارات والندوات والدراسات الشعبية هي نتاج طبيعي لتلك المشاريع المتكاملة، لافتاً إلى أنه أصدر أكثر من أربعين عملاً في مجال الشعر الشعبي، يعدّها جزءاً من جهوده لحفظ هذا اللون من التراث.

وكشف أن مشروعه الحالي يركّز على توثيق أعمال الشعراء الذين لم تصدر لهم إلا مؤلفات محدودة ونادرة، وقد أنجز حتى الآن أربع موسوعات تضم كل منها ستة عشر شاعراً.

وأضاف أن المؤسسات الثقافية في الدولة مثل المجمع الثقافي في أبوظبي، ونادي تراث الإمارات، قدّمت نماذج رائدة في حفظ التاريخ وجمع الحكايات الشعبية، مؤكداً أن الحاجة ما زالت قائمة لإنشاء المزيد من المشاريع المعنية بالحكايات الشعبية والمهن والحرف والألعاب التقليدية وحياة البادية والساحل والجبال.

حمد بن صراي: الوعي بأهمية الصون هو أساس استدامة التراث

من جانبه، شدد الدكتور حمد بن صراي أن نجاح المشروعات التراثية يعتمد على الوعي الحقيقي والاقتناع بأهمية صون الموروث الثقافي، موضحاً أن المبادرات التراثية ينبغي أن تُصمم ضمن منظومة تنموية تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، وتنسجم مع هوية المجتمع وقيمه.

وأوضح أن التجارب الفردية في المشروعات التراثية أثبتت جدواها عندما تستند إلى البحث العلمي الموثق.

وأكّد أنه ألزم نفسه بالمنهج الأكاديمي حتى في جمع التاريخ الشفهي وتوثيق المرويات الشعبية، وقام بزيارات ميدانية في أنحاء الإمارات ودول المنطقة لتوثيق روايات ومشاهدات واقعية، نتج عنها عدد من الدراسات مثل “جوازات رأس الخيمة القديمة” و”حياة القرى والمدن” و”الدروب” و”الوهابية والويلية” وغيرها.

وأشار إلى أن الموضوعات البحثية التي ما زالت بحاجة إلى مشروعات علمية جديدة تشمل التاريخ الشفاهي النسوي، والتراث العمراني، والوثائق التاريخية، وغيرها. مؤكداً أن هذه الجهود تمثل أمانة في أعناق الباحثين والمؤسسات المتخصصة.

وختم بن صراي قائلاً إن التراث يعتبر حياة متجددة تقرب الأجيال من آبائهم وأجدادهم، وتعمّق انتماءهم لوطنهم وهويتهم الثقافية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

 لجنة تحكيم “الجائزة الدولية لأدب الطفل”: النهوض بأدب الطفل يتطلب الوعي بالتفاصيل الدقيقة

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

أكد عدد من أعضاء لجنة تحكيم “الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي” أن النهوض بأدب الطفل يتطلب الوعي بالتفاصيل الدقيقة التي تصنع جودة الكتاب وتميّزه، مشيرين إلى أن بعض الأعمال الجيدة حُرمت من المنافسة بسبب عدم تحديد الفئة العمرية المستهدفة، فيما شددوا على أن الحفاظ على اللغة العربية الفصحى هو شرط أساسي لا يمكن التنازل عنه في أي عمل موجه للأطفال.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين حول “الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي”، ضمن مشاركته في فعاليات النسخة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بهدف تقييم الأعمال المتقدّمة والفائزة، بمشاركة عدد من أعضاء لجنة التحكيم: الرسامة الإيطالية فرانشيسكا دلّروتو، والدكتورة وفاء الشامسي، رائدة أدب الطفل واليافعين في سلطنة عُمان، والكاتبة القطرية شيخة الزيارة، وأدارت الجلسة إيمان محمد، مديرة البرامج والجوائز.

مستويات متقاربة في الأعمال المرشحة

وقالت الدكتورة وفاء الشامسي: إن هناك بعض الأعمال لم تصل إلى المنافسة بسبب إغفالها التدقيق في الفئة العمرية، مع أنها تتمتع بالجودة؛ وذلك من خلال اختلاط الفئات على عدد من الناشرين، وخاصة بين فئتي “الكتاب المصوّر” و”كتاب الطفولة المبكرة”.

وأضافت الشامسي أن جودة الطباعة والتغليف أصبحت عنصراً أساسياً في نجاح الكتاب المطبوع في ظل تنامي المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن لجنة التحكيم واجهت صعوبة في الاختيار بين عدد من الكتب المتقاربة في المستوى؛ إذ ارتكز في النهاية القرار على مدى قدرة العمل على توسيع أفق الطفل وإضافة قيمة إيجابية إلى وعيه وسلوكه.

استبعاد كتب “اللهجات”

بدورها، قالت الكاتبة شيخة الزيارة: “بعض الأعمال التي تلقتها اللجنة كانت جيدة في النص أو الطباعة، وليس في كليهما”. مشيرة إلى أن بعض النصوص المتميزة لم تكن الرسومات بالمستوى المطلوب.

كما أثنت شيخة على الناشرين الذين وضعوا قائمة محظورات للمحتوى، بحيث تزيد فرصة ترشح أعمالهم بعد اتفاقها مع معايير الجائزة.

وأضافت شيخة أن اللجنة استبعدت أي كتاب كُتب بلهجة محكية وليس باللغة العربية الفصحى، باستثناء الأغنيات أو الاقتباسات الموجودة داخل الكتب التي تم تأليفها بالفصحى.

عملية اختيار شفّافة

من جانبها، أكدت الرسامة فرانشيسكا دلّروتو أن عملية اختيار القائمة القصيرة والفائزين جرت وفق آلية واضحة وشفافة، مشيرة إلى أن الهدف من الجائزة هو الارتقاء بمستوى الأعمال المشاركة. وقالت: “على الناشرين أن يدركوا ما يصلح وما لا يصلح قبل التقديم، فدورنا هو المساهمة في تطوير هذا المجال ودعم جودة الإصدارات المستقبلية”.

التصنيفات
أدب الرئيسية

انطلاق مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات 2025 لمناقشة التحول الرقمي والسياسات المعرفية

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

انطلقت، اليوم الأحد، أعمال الدورة الـ12 من مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب بالتعاون مع “جمعية المكتبات الأميركية”، بالتزامن مع فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بحضور 400 متخصصاً من الأكاديميين والباحثين وأمناء المكتبات من 30 دولة من مختلف أنحاء العالم.

وشهد افتتاح المؤتمر سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، والدكتورة ماريا ماكولي، الرئيسة المنتخبة لجمعية المكتبات الأمريكية، مديرة مكتبات كامبريدج العامة، بحضور مايكل داولينغ، مدير مكتب العلاقات الدولية في جمعية المكتبات الأمريكية، والدكتورة ساندي هيرش، نائب عميد الشؤون الأكاديمية في كلية المعلومات والبيانات والمجتمع بجامعة ولاية سان خوسيه في كاليفورنيا؛ إلى جانب نخبة من أمناء المكتبات والخبراء والمتخصصين في قطاع المكتبات من جميع أنحاء العالم.

ويناقش المؤتمر مجموعة من المحاور الرئيسة التي تستشرف مستقبل المكتبات في العصر الرقمي، وتبحث في دورها المتنامي في دعم التحول الرقمي، وبناء السياسات والتشريعات المعرفية التي تكفل وصولاً عادلاً إلى المعلومات. كما يسلّط المؤتمر الضوء على مكانة المكتبات كمراكز للابتكار والتعلّم مدى الحياة، ومحركات للتنمية المجتمعية المستدامة.

أساس للنهوض ومفتاح لتحقيق الطموحات

وفي كلمته خلال حفل افتتاح المؤتمر، عبّر سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، عن الفخر بتنظيم المؤتمر بالشراكة مع جمعية المكتبات الأمريكية للسنة الثانية عشرة على التوالي، حيث أصبح نموذجاً يحتذى به بالتعاون الدولي في تطوير قطاع المكتبات، مشيراً إلى أن هذه الشراكة شكّلت علامة فارقة في مسيرة المؤتمر، وأسهمت في ترسيخ مكانة الشارقة كمركز عالمي للحوار حول مستقبل المكتبات والتعليم والثقافة.

وقال العامري: “حين أسس صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المشروع الثقافي والحضاري للشارقة وضع المكتبات أساساً ومفتاحاً للنهوض، ومساراً للوصول إلى التطلعات والطموحات، وها نحن هذا العام نحتفي بمرور مئة عام على تأسيس مكتبات الشارقة العامة، وننظر إليها بفخر وقد أصبح فرعها في كل مكان في الشارقة جزءاً من حياة أهل الإمارة وسكانها”.

الأبعاد النفسية والعلاجية للمكتبات

وفي كلمتها خلال المؤتمر، أكدت الدكتورة ماريا ماكولي، أن المكتبات لا تقتصر قيمتها على الجانب العلمي والمعرفي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى أبعاد نفسية وطبية، موضحة أن الكتاب كان ولا يزال ملاذاً للعديد من المرضى، وأسهم في شفاء بعضهم من أمراض خطيرة. واستشهدت بقصة المريضة “جولي” التي وجدت في الكتب رفيقاً وداعماً خلال رحلة علاجها من مرض السرطان.

وأضافت أنهم يعملون على بناء شراكات اجتماعية مع المدارس والمؤسسات غير الربحية، لتعزيز دور المكتبات في تنمية الطلاب خارج أوقات الدوام الدراسي، وترسيخ العلاقة بين القراءة والمجتمع من خلال مبادرات تفاعلية تسهم في تقوية الروابط الإنسانية والمعرفية بين الأفراد.

من جانبه، عبّر مايكل داولينغ عن شكره للرعاة الذين أسهموا في نجاح دورة هذا العام، مشيداً بجهود جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات في ترجمة عدد من كتب “جمعية المكتبات الأمريكية” إلى اللغة العربية بدعم من هيئة الشارقة للكتاب. وأكد أن هذه الخطوة تمثل إنجازاً مهماً يعزز التعاون الثقافي والأدبي بين المؤسستين، ويكرّس الشارقة بوصفها جسراً فاعلاً للتواصل المعرفي بين العالم العربي والمجتمع المهني الدولي في مجال المكتبات.

مكتبات عام 2035: التحديات والفرص والمسار

من جهتها، أشارت الدكتورة ساندي هيرش في جلسة “مكتبات عام 2035: الفرص، التحديات، والمسار نحو المستقبل” إلى أهمية التعلّم من تحديات العقد الماضي، ولا سيما التحولات التي فرضتها الجائحة وتطورات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة ضرورة مواءمة خدمات المكتبات مع احتياجات المجتمعات المتغيرة، وتعزيز دورها كمراكز معلومات ودعم خلال الأزمات.

وأوضحت هيرش أن التفكير المستقبلي أصبح عنصراً محورياً في تطوير المكتبات، داعيةً إلى تمكين العاملين فيها ليكونوا مدافعين عن المعرفة ومستشرفين للمستقبل قادرين على استباق الاحتياجات وتطوير الخدمات. كما استعرضت أبرز محاور كتابها Library 2035 التي تركز على البيئة والمجتمع والشمول والابتكار والتعاون العالمي، مشددةً على أهمية تطوير الكوادر المهنية وتوسيع الشراكات والاستفادة الواعية من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تجارب عالمية في الابتكار المعرفي

وشهد اليوم الأول من مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات سلسلة من الجلسات المتخصصة التي تناولت مستقبل المكتبات في ظل التحول الرقمي، حيث ناقشت مارسيلا إسوستر، من جامعة ماكغيل الكندية، موضوع “ما بعد الثقافة المعلوماتية للبيانات: بناء مجتمعات بيانات شاملة وتعاونية”. وقدم حمد الحميري، مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية في الأرشيف الوطني، ورقة بعنوان “التقنيات والابتكارات الناشئة”.

وتحدثت نادين أشقر، مديرة مكتبات التعليم العالمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في “أوفردرايف”، في جلسة بعنوان “مكتبتك الرقمية: الكتب الإلكترونية والصوتية للجميع”، وتناولت ريم الطرابلسي، مديرة مكتبة كلية العلوم بصفاقس في تونس، تجربة تحويل المكتبة الجامعية إلى بيئة تعليم حديث في جلستها “من الحلم إلى الإنجاز”. كما تحدث تريفور واتكنز، أمين مكتبة جامعة جورج ماسون بفيرجينيا في الولايات المتحدة حول موضوع “إنشاء مجتمع ممارسين للذكاء الاصطناعي”.

واستُهلّت الدورة الثانية عشرة من مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات بيوم استباقي خُصّص لتنظيم عدد من الورش المتخصصة التي ركزت على تطوير مهارات العاملين في قطاع المكتبات وتعزيز جاهزيتهم لمستقبل المعرفة؛ حيث ركزت تلك الورش على تطوير مهارات العاملين في قطاع المكتبات وتعزيز جاهزيتهم لمستقبل المعرفة، إضافة إلى الحديث عن دور أمناء المكتبات كمعلمين وموجهين في تعزيز الثقافة المعلوماتية، كما قدمت الورش تطبيقات عملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المكتبات العامة والأكاديمية والمدرسية.