التصنيفات
الرئيسية

كُتّاب وروائيون: تقمّص الشخصية يتطلّب ذكاءً عاطفياً وقدرة على العيش داخل أدوار متناقضة

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

ناقش عدد من الأدباء والروائيين مفهوم “تقمّص الشخصية” في الكتابة الإبداعية، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، جمعت الكاتب والأديب نبيل سليمان، والروائية الحاصلة على جوائز دولية كاتيا أبيكينا، والكاتبة والباحثة رهف السبع، والكاتبة سارة لابري، وأدارت الجلسة عائشة المازمي.

مأزق الكُتّاب

وأكد الكاتب والأديب نبيل سليمان أن كتابة الرواية تتطلب من الكاتب الانقسام إلى “أنَوَاتٍ متعددة”، معتبراً أن “الكاتب خلال عملية الكتابة يعيش في ذوات شخصياته جميعها، سواء كانت خيّرة أو شريرة، رجلاً أو امرأة، قاتلاً أو ضحية”.

وأضاف أن الروائي مُجبَر على تقمّص كل شخصية ليكتبها بصدق، حتى وإن كانت سلبية كالمجرم أو الديكتاتور”، مشيراً إلى أن بعض الكتّاب يقعون في مأزق حين تأسرهم شخصية روائية واحدة فلا يستطيعون الانفصال عنها لبناء شخصيات جديدة.

ولفت إلى أن أصعب ما واجهه في تجربته هو بناء الشخصيات النسائية، فضلاً عن اختيار إحدى الشخصيات التي أثّرت في تكوينه الأدبي، بدلاً من أن يكون هو المؤثر فيها.

شخصيات مختلفة عن الكاتب

من جانبها، تحدثت الروائية كاتيا أبيكينا عن تجربتها في بناء الشخصيات، موضحة أن روايتها تتناول قصة شقيقتين في مرحلة المراهقة، وتُروى من وجهة نظر الفتاة الكبرى. وقالت: “أحب الكتابة عن أشخاص يختلفون عني تماماً، لأن الكتابة بالنسبة لي هي محاولة لفهم الآخر، وفهم الأسباب التي تدفعه إلى سلوكٍ ما، حتى وإن كان خاطئاً”.

وأضافت: “حين أكتب، أضع الكثير من العاطفة في النص، ليس بالضرورة لأنني أتفق مع الشخصية، بل لأنني أحاول أن أفهم دوافعها”.

ذكاء عاطفي متقدّم

أما الكاتبة والباحثة رهف السبع، فأوضحت أن تقمّص الشخصية يمثل نوعاً من “الذكاء العاطفي المتقدّم”، مشيرة إلى أن الكاتب الحقيقي يستطيع أن يمنح الإحساس لكل ما يكتب عنه، حتى الجمادات. وقالت: “نحن ككتّاب نتحدّث عن رصيفٍ يخاطب المارة، أو وردةٍ تتحدث إلى الناس، فالتقمص هو الغوص في النفس البشرية دون أن نغرق فيها”، مضيفة أن بعض الكتّاب يلجؤون إلى العلاج النفسي بعد انتهاء أعمالهم نتيجة صعوبة الخروج من الشخصيات التي عاشوها أثناء الكتابة، مؤكدة أن هذا الجانب يتجلى بصورة أوضح في الرواية مقارنة بالأجناس الأدبية الأخرى.

وتحدثت عن محاولتها الحفاظ على التوازن العاطفي أثناء الكتابة، قائلة: “أحاول ألا أظهر تعاطفي أو انفعالي العاطفي مع الرواية لأنها خيالية، خصوصاً عندما أفهم شخصيات أخرى غير الشخصية الرئيسية، فكل شخصية تمثل مجموعة من التحديات التي تواجه بطل الرواية، ولها عمق تربوي وأسري واجتماعي، إضافة إلى ارتباطها بالمكان الذي نشأت فيه”.

وأضافت: “القفز بين الألم والفرح، وبين الشعورين المتناقضين، يمثل تحدياً كبيراً للكاتب، إذ يعاني كثير من المبدعين من اضطراب ثنائي القطب نتيجة الانتقال المستمر بين القطبين النفسيين أثناء عملية الإبداع”.

واختتمت رهف السبع حديثها بالإشارة إلى أنها تعمل حالياً على رواية جديدة، لكنها تتردد في إنجازها سريعاً بسبب الخوف من عمق التقمّص الذي تتطلبه الشخصيات، مؤكدة أن “القدرة على التقمص هي أحد أهم ما يمتلكه الكاتب في بناء العمل الأدبي”.

الانجذاب إلى العاطفة

بدورها، قالت الكاتبة والمحررة سارة لابري: “أعتقد أن معظم الكتّاب ينجذبون إلى الجوانب العاطفية في حياتهم، ويجدون فيها ما يستحق الكتابة. ففي أحد كتبي تناولت صعوبات واجهتني في طفولتي، والعديد من المواقف التي تركت أثراً عميقاً في نفسي، وما زلت أشعر بأنها حاضرة إلى اليوم، وهذه من روائع مهنة الكتابة؛ أن نعيد اكتشاف ذواتنا من خلالها.”

وأضافت: “يجب على الكاتب أن يتعمّق في عواطفه، وأن يعمل وفق ما تمليه عليه مشاعره ليستكشفها بصدق، رغم ما يرافق ذلك من صعوبة، فقد كنت أحتفظ بمذكرات مفصّلة منذ الصغر، أعود إليها دائماً لأستحضر تلك الأحاسيس وأعبّر عنها بوضوح في نصوصي”.

التصنيفات
الرئيسية مطبخ

الصغار يصنعون “البودينغ الياباني” في “الشارقة الدولي للكتاب

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

في أجواء تجمع بين رائحة الفانيلا وفضول الطفولة، عاش الأطفال المشاركون في ورشة “البودينغ الياباني” ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المقام تحت شعار “بينك وبين الكتاب”، تجربةً فريدة جمعت بين فن الطهي ومتعة القراءة والاكتشاف.

قدّمت الورشة الشيف السورية رولا حكيم، التي اصطحبت الأطفال بخطوات عملية مبسطة إلى عالم الحلويات اليابانية، موضحة أسرار القوام الناعم للبودينغ ومكوناته الأساسية. وبعد شرح الطريقة، قرأ الصغار وصفات التحضير بأنفسهم، متنقلين بين التعليمات كما لو أنهم يروون قصة جديدة، قبل أن يبدأوا إعداد الحلوى بأناملهم الصغيرة، يخلطون ويقيسون ويزيّنون أطباقهم برشّات من الشوكولاتة والفانيلا في مشهدٍ مليء بالحماس والدهشة، وسط تفاعل كبير من أولياء الأمور الذين شاركوا أبناءهم متعة التجربة.

وأكدت الشيف رولا حكيم أن الهدف من الورشة هو تعزيز الثقة بالنفس لدى الأطفال وتشجيعهم على استخدام أيديهم في صنع ما يحبونه، مشيرةً إلى أن الطبخ يمكن أن يكون مدخلًا للتعلم والاكتشاف، تمامًا كما تفعل القراءة، فكل وصفة تحمل قصة، وكل مكون فكرة تنتظر من يكتشفها بطريقة جديدة.

وتندرج الورشة ضمن سلسلة الأنشطة التفاعلية التي يقدمها المعرض لتشجيع الأطفال على التفكير الإبداعي، وربط التعلم بالمتعة، في بيئة تحفّز الخيال وتحوّل المعرفة إلى تجربة حيّة تنبض بالمرح والاكتشاف.

التصنيفات
أدب الرئيسية

جناح “بيت الحكمة” في “الشارقة الدولي للكتاب” 2025 يوثق رحلة التفاعل بينالحضارتين العربية واليونانية

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

يشارك بيت الحكمة في الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المقامة في مركز إكسبو الشارقة حتى 16 نوفمبر الجاري تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، محتفياً بالروابط الثقافية والفكرية التي جمعت بين الحضارتين العربية واليونانية عبر التاريخ، حيث يسلط جناحه الضوء على رحلة التبادل المعرفي التي أسهمت في إثراء الإرث الإنساني المشترك، وذلك تزامناً مع اختيار اليونان ضيف شرف هذه الدورة.

وأثناء مراسم افتتاح المعرض، وخلال زيارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة برفقة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، إلى جناح بيت الحكمة، قام الدكتور فادي رحمة، رئيس لجنة جبران الوطنية في لبنان، بإهداء سموه نسخة فاخرة من كتاب «النبي»، تقديراً لدعم سموه في مشروع ترميم متحف جبران في بلدة بشري اللبنانية وصون مقتنياته وترميم قطعه الفنية.

وقالت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة “تجسّد مشاركتنا في معرض الشارقة الدولي للكتاب هذا العام معاني التواصل الإنساني ودوره في تعزيز الحوار بين الثقافات، حيث نحتفي بجذور العلاقة العميقة بين الحضارتين العربية والإغريقية، بالتزامن مع اختيار اليونان ضيف شرف في هذه الدورة، ونأخذ الزوار في رحلة إلى إرث علمائنا الأوائل وإسهاماتهم التي أثرت مسيرة الحضارة الإنسانية، انسجاماً مع رؤية الشارقة الحضارية التي يقودها صاحب السمو الشيخ حاكم الشارقة، القائمة على ترسيخ جسور المعرفة والاحترام المتبادل بين الشعوب، وتعزيز الإسهام المشترك في التنمية المستدامة”.

وأضافت: “العلاقة بين هاتين الحضارتين العريقتين ضاربة في جذور التاريخ؛ فقد قدم العلماء العرب والمسلمون في عصور الازدهار المعرفي نموذجاً رائداً في الإبداع الإنساني، ولم يقتصر دورهم على ترجمة علوم الإغريق فحسب، بل أعادوا قراءتها وصياغتها في مجالات الفلسفة والطب والفلك والرياضيات والفنون وغيرها من ميادين العلوم الإنسانية والتجريبية، وأضافوا إليها رؤى أصيلة جعلتها أكثر تطوراً وعمقاً. ونسعى في بيت الحكمة من خلال هذه المشاركة إلى إحياء هذا الدور وإبرازه، والتذكير بإسهام العرب والمسلمين في صياغة التراث العلمي والإنساني ونقله إلى العالم”.

يضم جناح بيت الحكمة عدداً من المعروضات التي تبرز هذا التواصل الحضاري الممتد عبر القرون، حيث يستهل الجناح بعرض مرئي باللغة العربية واليونانية والإنجليزية، يوثق مسار التبادل العلمي والفكري بين الحضارتين من خلال حركة ترجمة العلوم اليونانية إلى العربية، والتي احتضنها بيت الحكمة القديم في بغداد برعاية الخلفاء العباسيين، خلال الفترة الممتدة من القرن الثامن حتى القرن الحادي عشر الميلادي.

ويعرض الجناح مجموعة مميزة من المخطوطات والطبعات النادرة للمرة الأولى بالتعاون مع دار المخطوطات في إمارة الشارقة، أبرزها الطبعة الأولى من كتب “القانون في الطب” لابن سينا، والتي جمع فيها خلاصة الطب القديم وأسس المنهج العلمي الحديث، وظلت تُدرس في جامعات أوروبا لقرون. تعود هذه النسخة إلى مقتنيات الإمبراطور نابليون بونابرت في التاسع عشر، وطُبعت سنة 1593م بمطبعة تيبوغرافيا مديتشي في روما، والتي تعد من أهم مطابع أوروبا التاريخية، وأسهمت في نقل التراث العربي والإسلامي إلى الغرب.

وتتضمن العناوين المعروضة كذلك الطبعة الأولى من كتاب “تحرير الأصول لأوقليدس” لنصير الدين الطوسي المتوفى سنة 672هـ، الذي أعاد صياغة مفاهيم الهندسة اليونانية بأسلوب علمي دقيق ومنهج منطقي، مساهماً في انتقال علم الرياضيات إلى العالم الإسلامي وأوروبا وقد طبع هذا الكتاب سنة 1594م؛ بالإضافة إلى مخطوطة بعنوان “رسالة في العمل بالكرة الفلكية” للعالم والمفكر الموسوعي قسطا بن لوقا البعلبكي، وتعد مرجعاً مهماً يجمع بين النظرية الفلكية والتطبيق العملي، موضحة استخدام الأسطرلاب لتحديد المواقع السماوية وأوقات الشروق والغروب.

ومن العناوين المعروضة أيضاً مخطوطة “الرسالة الحاتمية فيما وافق المتنبي في شعره أرسطو في الحكمة” لمحمد بن الحسن البغدادي الحاتمي المتوفى سنة 388هـ، وهي رسالة تسلط الضوء على أوجه الشبه بين الحكمة الفلسفية في فلسفة أرسطو وشعر المتنبي، كما تكشف عن عمق أدب المتنبي واطلاعه الواسع على التراث الفلسفي؛ وكذلك مخطوطة “إيساغوجي” لأثير الدين الأبهري المتوفى سنة 663هـ، وهي مقدمة لكتب أرسطو ومدخل أساسي لدراسة علم المنطق تتناول شرح الكليات الخمس، وقد توالى العلماء على نقلها وشرحها عبر العصور لأهميتها البالغة. ويمكن للزوار الاطلاع على نسخ إلكترونية من هذه العناوين عبر هواتفهم، وذلك من خلال مسح رمز الاستجابة السريعة (الباركود).

وعلى هامش المعرض، شارك بيت الحكمة في حلقة نقاشية بعنوان “مبادرة عاصمة الكتاب العالمية لمنظمة اليونسكو”، تستعرض الفرص المرتبطة بلقب عاصمة الكتاب العالمية، ودور المدن الرائدة في دعم الكتاب وتشجيع ثقافة القراءة والتبادل الثقافي بين الحضارات، بمشاركة مروة العقروبي، مديرة مشروع الشارقة العاصمة العالمية للكتاب 2019، وآنا روتسي، رئيسة الحملة الإعلامية لمشروع أثينا عاصمة عالمية للكتاب 2018.

التصنيفات
أدب الرئيسية

شيماماندا أديتشي: «إحصاء الأحلام» مرآة النساء الأفريقيات في الشتات.. وروح أمي ساعدتني على كتابتها

الشارقة، 09 نوفمبر 2024،

في أول مشاركة لها بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، أطلت الكاتبة العالمية شيماماندا نغوزي أديتشي على جمهور الدورة الرابعة والأربعين في جلسة حوارية تحدّثت فيها عن روايتها الجديدة «إحصاء الأحلام» الصادرة هذا العام باللغتين الإنجليزية والفرنسية، كاشفةً تفاصيل تجربتها الإبداعية وأبعادها الإنسانية والفكرية.

وتحدثت أديتشي، النيجيرية الأميركية، الحاصلة على زمالة ماك آرثر وجائزة المرأة للخيال الأدبي، في جلسة حاورها فيها عبد الكريم حنيف، عن رؤيتها للكتابة بوصفها فعلاً للمقاومة والبحث عن الذات، مؤكدة أن الأدب بالنسبة لها مساحة للبوح والتعافي وإعادة رسم صورة المرأة الإفريقية في الأدب الحديث.

وقالت أديتشي: «كتبت هذه الرواية لأعيد تعريف الهوية الإفريقية من منظور نسوي إنساني، وأمنح المرأة ذات البشرة الملونة مساحة للحلم، فالعالم كثيراً ما يحاصرها بتصورات مسبقة عن العِرق والثراء والانتماء». وأوضحت أن الرواية تطرح أسئلة وجودية عن الانتماء والهوية، وتعالج تحوّلات الذات في مواجهة الاغتراب والتمييز.

وأوضحت أن رواية «إحصاء الأحلام» تتمحور حول ثلاث نساء إفريقيات تتقاطع مصائرهن في مدن الغرب؛ اثنتان منهما نيجيريتان وواحدة غينية، مشيرة إلى أن الشخصيات تجسّد وجوهاً مختلفة للمرأة الإفريقية في الشتات، وتكشف عن نضالها اليومي لاستعادة إنسانيتها وسط عالم لا يمنحها فرصة متكافئة.

وفي حديثها عن البُعد الاجتماعي في الرواية، تناولت أديتشي فكرة الثراء الإفريقي بوصفه موضوعاً ملتبساً في المخيلة الغربية، قائلة: «حين يكون الإفريقي ثرياً، يُنظر إليه كمن فقد أصالته، بحيث يعتبرون هذا الثراء ناتج عن فساد أو أن هناك مصدرًا غير معلوم للثروة». وأضافت أن العمل يناقش كيف تتحوّل الهوية إلى عبء حين تُقاس بالمكانة الاجتماعية أو اللون أو الأصل، وأنها أرادت أن تفكك هذه النظرة الأحادية من خلال شخصياتها.

وانتقلت أديتشي للحديث عن الجانب الشخصي من التجربة، موضحة أن الرواية وُلدت في فترة من الفقد العميق بعد رحيل والديها عامي 2020 و2021، وقالت: «توفي والدي فجأة، وقد كنت ابنته المدللة، ثم رحلت والدتي في يوم ميلاده نفسه، شعرت أن الأرض انسحبت من تحتي، ولم أكتب الرواية بدافع الحزن فحسب، بل بدافع الرغبة في استعادة العالم الذي فقدته». وتابعت: «الكتابة كانت وسيلتي للحفاظ على التوازن، وأثناءها كنت أضحك وأبكي في الوقت ذاته. الحزن لا يختفي، لكنه يتحول إلى طاقة كبرى».

وأشارت إلى أنها مرت بفترة جفاف إبداعي استمرت نحو عشر سنوات، معتبرة أن عودتها للكتابة جاءت بدفع من «روح والدتها التي بقيت حاضرة في تفاصيل حياتها»، وأضافت: «أنا كاتبة بطيئة جداً، وربما كانت الكتابة تنتظر أن تتهيأ روحي من جديد. أشعر أن أمي هي التي أعادتني إلى الورق، فالكتابة لم تمحُ الألم، لكنها جعلتني أتصالح معه».

واختُتمت الجلسة بنقاش مفتوح مع الحضور حول الرموز والدلالات في الرواية، لا سيما فكرة «إحصاء الأحلام» بوصفها استعارة لمحاولة الإنسان جمع ما يتبدّد من ذاته وهويته وسط عالم متغير. وأكدت أديتشي في ختام حديثها أن الأدب سيظل بالنسبة لها أداة للمقاومة والشفاء وبحثاً دائماً عن الحقيقة الإنسانية.

وتُعد شيماماندا نغوزي أديتشي من أبرز الأصوات الأدبية في العالم المعاصر، وواحدة من أكثر الكاتبات تأثيراً في جيلها. تُرجمت أعمالها إلى أكثر من 55 لغة، من بينها «أمريكانا» و«نصف شمس صفراء» و«زهرة الكركديه الأرجوانية»، كما أدرجتها مجلة «تايم» ضمن قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم، وكرّمتها مؤسسات أكاديمية كبرى من هارفارد إلى إدنبرة تقديراً لإسهامها في الأدب والفكر الإنساني.

التصنيفات
أدب

حاصد البوكر باول لينتش: الكتابة بحث مستمر عن الحقيقة الإنسانية والحرية والوجود

الشارقة، 09 نوفمبر 2024،

استضاف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين، الكاتب الأيرلندي باول لينتش، الحائز على جائزة “البوكر” العالمية عن روايته الشهيرة «بروفيت سونغ»، في جلسة حوارية شيّقة تناولت موضوعات الأدب والحرية والخوف، وسط حضور جماهيري واسع من محبي الأدب العالمي والمهتمين بصناعة الكتاب.

في بداية الجلسة، عبّر لينتش عن رؤيته العميقة لمسار الكتابة قائلاً: «عندما تكون كاتباً في بداياتك ولم تقرأ في عوالم أخرى، فإنك تحلم بأن تفوز بجائزة مثل نوبل وتمنح جمهورك ما يستحقه من الاهتمام». وأشار إلى أنه قبل فوزه بجائزة البوكر نشر أربع روايات، حققت مبيعات جيدة، لكنه لم يكن يتخيل أن يصل إلى الشهرة العالمية التي منحته إياها الجائزة، قائلاً: «الجائزة التقطتني بيد من السماء ووضعتني على القمة».

وأضاف أن الفوز بجائزة مرموقة مثل «البوكر» فتح أمامه آفاقاً جديدة، إذ تُرجمت روايته إلى نحو 49 لغة، ما حمّله مسؤولية كبيرة تجاه القراء حول العالم، لكنه في الوقت نفسه أكد أن العزلة تبقى شرطاً أساسياً للإبداع، قائلاً: «العزلة لا تعني الانسحاب من العالم، بل هي مساحة التأمل التي تنضج فيها الكتابة، إلا أن الشهرة أحياناً تسلب الكاتب هدوءه ومصدر إلهامه».

وأكد في حديثه عن الكتابة أن الأدب ليس مجرد تسلية أو عرض للأحداث، بل هو بحث مستمر عن الحقيقة الإنسانية والحرية والوجود، وأن كل قصة تحمل إمكانات جديدة لتفسير الحياة وفهم الغربة والتناقضات التي تصوغ التجربة البشرية، موضحًا أن القارئ يجب أن يشعر بالحقيقة العميقة وراء الرواية، وأن الكتابة ليست مجرد كلمات، بل فلسفة للحياة وتجربة روحية معقدة.

وتحدث لينتش عن تجربته مع رواية «بروفيت سونغ»، التي وصفها بأنها كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر، قائلاً: «كنت أشعر أنني أضع مسيرتي الأدبية على المحك أثناء كتابتها، لكنها كانت ضرورة لا بد منها». وأضاف: «كل كتاب أكتبه يفتح لي عوالم جديدة، مثل سلسلة من المعادلات التي تشرح الوجود الإنساني».

ويرى لينتش أن القصة هي مرآة للهوية الإنسانية، وأن الكاتب حين يواصل الكتابة لا يفقد ذاته بل يخلق رموزاً تمنح الحياة معنى أعمق، موضحاً أن «القصص البسيطة غالباً ما تحمل في داخلها أبعاداً وجودية عميقة، والكتابة الحقيقية هي رحلة إلى أعماق النفس، وليست مجرد حكاية تُروى».

وعن العلاقة بين الأدب والسياسة، أوضح لينتش أن عمله لا يُصنَّف سياسياً بالمعنى المباشر، قائلاً: «الكثير من الكتّاب يصفون أنفسهم بأنهم سياسيون، لكن الفن الحقيقي يتجاوز السياسة، فهو محاولة لفهم العالم بكل تعقيداته، وليس مجرد تفسير للواقع». وأضاف أن روايته تنطلق من رؤية ميتافيزيقية للمعاناة الإنسانية، وتتناول قضايا الكرامة والوجود الإنساني في عالم مضطرب لا يمكن إدراكه بسهولة.

وكشف الكاتب عن تجربته الفكرية في الكتابة، مشيراً إلى أنه بدأ الرواية في ديسمبر 2018، وتأثر بقراءة أعمال هيرمان هِسّه، التي أعادت له التفكير في التاريخ الألماني وعواقب التجزؤ الاجتماعي والسياسي على الإنسان والمجتمع. وقال: «كان لدي إحساس بأن الرواية مرآة للواقع، تمنح لحظة تأمل عميقة، وتعيدني دوماً إلى جوهر المعنى الإنساني».

وأضاف لينتش أن الكتابة عملية ذهنية وروحية في الوقت ذاته، قائلاً: «أضع الصفحة أمامي وأترك عقلي الباطن يوجهني، فالحدث يصبح رمحًا يُرمى في الظلام، والخيال هبة من الله». وأكد أن الكاتب يحتاج لأن يفهم الرموز الخفية والطاقات الإبداعية التي تحيط بالقصة، لأنها تمنحه القدرة على التعمق في النفس البشرية والعالم.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

خالد الصاوي وأحمد الجسمي وظافر عابدين يكشفون كواليس تنقلهم من الكتابة إلى التمثيل 

الشارقة، 09 نوفمبر 2024،

اصطحب ثلاثة من نجوم الفن العربي، خالد الصاوي وأحمد الجسمي وظافر عابدين جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 في رحلة فنية وثقافية، خلال جلسة حملت عنوان «من التمثيل إلى التأليف»، قدموا خلالها حواراً ثرياً امتزجت فيه التجربة بالمعرفة، وتحدثوا عن مسار الفنان حين ينتقل من الأداء أمام الكاميرا إلى صناعة الحكاية نفسها، وكيف يتحول التمثيل إلى بوابة نحو التأليف، حيث تُعاد صياغة الحياة بمنظور مختلف.


حيوات متعددة
في مستهل الجلسة شارك الممثل المصري الشهير خالد الصاوي رؤيته للكتابة بوصفها امتدادًا طبيعيًا لتجربته الفنية والإنسانية، قائلاً: “كتبت الشعر بالفصحى والعامية، وكتبت للمسرح والرواية، وألفت الأغاني… أنا صاحب تجارب متعددة والكتابة امتداد لي، هي وسيلتي الكبرى للحرية والاكتشاف، أنا لا أكتفي بخالد واحد، أريد أن أعيش في شخصيات متعددة، أختبر أفكارًا ومشاعر مختلفة، فالكتابة تمنحني هذا الاتساع”.
ويرى الصاوي أن الكاتب الحقيقي هو من يكتب عن نفسه بصدق، لكنه في الوقت ذاته يُبقي القارئ حاضرًا في ذهنه، قائلاً: “المبدع يكتب لنفسه، لكن القارئ في دماغه دومًا. في الشعر والقصة القصيرة أنا حاضرٌ بنسبة ٧٥٪ والقارئ ٢٥٪، أما في الفيلم فالكتابة تشاركية أكثر، ٦٠٪ لي و٤٠٪ للجمهور، وفي المسرح تنقسم بالتساوي: نصف لي ونصف للناس”.
وفي سياقٍ آخر، شدّد الصاوي على أن الفنان والكاتب يحملان مسؤولية تحريك الوعي الجمعي، ورغم دفاعه عن حرية الإبداع، يرى الصاوي أن غياب الرقابة بالكامل قد يؤدي إلى فوضى، بقوله: “إذا رُفعت الرقابة تمامًا فقد تحدث كارثة، لكني أؤمن بالرقابة المنطقية التي يشرف عليها مثقفون فاهمون للفن واللغة والوجدان”.


رحلة بحث عن الصدق الفني
من جانبه استعاد الفنان الإماراتي أحمد الجسمي رحلته الطويلة في عالم الفن بوعيٍ عميق يوازن بين التمثيل والكتابة والإنتاج، وأن تحوله من ممثلٍ إلى كاتب ليس مجرد انتقالٍ في الأدوار، بل هو امتدادٌ طبيعي لحاجة الفنان إلى التعبير الكامل عن رؤيته، قائلاً: “الكاتب يكتب، والممثل يحاول أن يفسّر الحكاية بصدقٍ للمشاهدين. أحيانًا يشعر الممثل بنقص في الشخصيات التي يؤديها، وهذا يدفعه لتعويض هذا النقص بالكتابة”.
ويؤمن الجسمي أن الكتابة ليست بديلاً عن التمثيل، بل حوار داخلي بين المبدعين في داخل الفنان الواحد، ومن موقعه كمنتجٍ شارك الجسمي مع الجمهور طريقته في الموازنة بين احترامه للكاتب وبين حرصه على أن يكون العمل قريبًا من رؤيته الفنية الخاصة قائلًا: “كمنتج أتابع مع الكاتب كل التفاصيل، ولا أوافق على كل تعديل يقترحه الكاتب، لكنني أناقشه؛ إما أن يقنعني أو أقنعه”.
ويرى الجسمي أن الفن ليس ترفًا أو انعزالًا عن الواقع، مؤكداً أن السوق الفني اليوم يفرض تحديات كثيرة، لكنه لا يرى في ذلك خطرًا على الأصالة، قائلاً: “أنا أومنُ أن الفن الحقيقي الأصيل يدر أرباحاً كبيرة، والجيل الجديد فاهم وواعٍ وينتقدني أكثر من الناقد الفني”.


الحكاية بوصفها حياة
وشارك النجم التونسي ظافر العابدين فصولاً من رحلته الإبداعية بين التمثيل والكتابة والإخراج، كاشفًا عن فلسفة خاصة ترى في الحكاية أكثر من مجرد سردٍ للأحداث، بل وسيلة لاكتشاف الذات والآخر، قائلاً: “دائماً عندي شغف أن أحكي، أن أقول الحكاية بوجهة نظري أنا، فالحكاية يمكن أن تُروى بطرق مختلفة بحسب من يرويها”، هذا الشغف هو ما قاده نحو الكتابة، التي يعتبرها منطقة أعمق في التعبير عن ذاته، إذ يتحول فيها تركيزه من أداء الشخصية إلى بناء العالم الكامل من حولها، بكل تفاصيله وتشعباته”.
وأكد ظافر على أن الكتابة لم تغيّر فقط أدواته الفنية، بل غيّرت نظرته للحياة ذاتها، قائلاً: “الكتابة سمحت لي أن أطور نفسي كإنسان، علمتني أن أكون أكثر إنسانية… والتمثيل كذلك، فقد ساعدني على اكتشاف نفسي. قبل التمثيل كنت خجولًا جدًا، وربما لو لم أدخل المجال لما تخلصت من هذا الخجل”.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

بدور القاسمي تترأس الاجتماع الخامس لمجلس إدارة “هيئة الشارقة للكتاب”

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

ترأست سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة “هيئة الشارقة للكتاب”، الاجتماع الخامس لمجلس إدارة الهيئة في مقرها بالشارقة، بمشاركة أعضاء المجلس وعدد من كبار التنفيذيين، لمناقشة أبرز منجزات الهيئة خلال عام 2025، واستعراض خطتها الاستراتيجية للعام المقبل 2026.

وحضر الاجتماع كل من سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للهيئة، ويونغسوك تشي، رئيس مجلس إدارة إلسيفير، وجون إنغرام، رئيس مجلس إدارة شركة إنجرام للمحتوى، وماركوس دول، نائب رئيس مجلس أمناء بن أمريكا (عبر الاتصال المرئي)، وغوراف شريناغيش، الرئيس التنفيذي في الهند وجنوب شرق آسيا وعضو اللجنة التنفيذية العالمية في بنغوين راندوم هاوس.

كما حضر الاجتماع سعادة عبدالله العويس، رئيس دائرة الثقافة بالشارقة، وسعادة الدكتور سلطان العميمي، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وسعادة عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، وفهد المعمري، رئيس مجلس إدارة مكتبة الإمارات، وسعادة مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة ورئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وسعادة راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين ومدير جمعية الإمارات لإدارة الحقوق، وسعادة عبدالعزيز تريم.

بدور القاسمي: الشارقة تعيد تعريف الريادة الثقافية عالميًا

في كلمتها الافتتاحية، أشادت سمو الشيخة بدور القاسمي بجهود أعضاء المجلس وفريق العمل في مواصلة تعزيز مكانة الشارقة العالمية كمركز رائد للمعرفة والثقافة والإبداع، مؤكدة أن العام الجاري شكّل محطة مفصلية في مسيرة الهيئة وصناعة النشر العربي.

وقالت سموها: “تؤكد الشارقة مجددًا ريادتها في بناء جسور التواصل الثقافي العالمي، سواء من اتفاقية الشراكة التاريخية مع اليونسكو لتحويل أرشيفها العالمي إلى صيغة رقمية تحفظ ملايين الصفحات من ذاكرة الإنسانية، إلى شراكاتنا الأكاديمية والثقافية مع كبرى الجامعات في البرتغال وإيطاليا”.

وأضافت سموها: “تحوّل مؤتمر الناشرين الدولي في الشارقة إلى أحد أهم المنصات العالمية لتبادل الحقوق والتعاون المهني، فيما تواصل مبادرات مثل “مسار الابتكار” التابع لصندوق الشارقة لاستدامة النشر “انشر” رسم ملامح مستقبل النشر الرقمي. هذه الإنجازات تعكس التزامنا الجماعي بتمكين المعرفة، وتعزيز الحضور العربي، وترسيخ دور الشارقة كمحرك للابتكار والتبادل الثقافي في العالم”.

إنجازات 2025: انجازات ومبادرات رائدة

وقدّم سعادة أحمد بن ركاض العامري خلال الاجتماع عرضًا شاملاً لأبرز إنجازات الهيئة خلال العام، واستعرض ملامح رؤيتها للمرحلة المقبلة. وشملت أبرز محطات 2025 توقيع اتفاقية رقمية مع منظمة اليونسكو لتوثيق وأرشفة أرشيفها العالمي، ودمجه ضمن منظومة مكتبات الشارقة العامة، في مشروع يؤكد ريادة الإمارة في صون المعرفة والموروث الثقافي الإنساني. كما عرض إنجازات وكالة الشارقة الأدبية التي شملت توقيع أكثر من 30 اتفاقية حقوق ترجمة إلى 10 لغات، وتطوير نظام إدارة الحقوق الجديد، الذي سهّل عمليات البيع والشراء وعزّز تمثيل الكتّاب عالميًا.

وشهد العام افتتاح مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا البرتغالية، والإشراف على رقمنة مكتبة جوانينا التاريخية، بما يعزز التعاون الثقافي والأكاديمي بين الشارقة وأوروبا.

وسجّل مؤتمر الناشرين الدولي في الشارقة هذا العام أنجح دوراته بمشاركة 1599 ناشرًا ووكيل حقوق أدبية من 116 دولة، ليكرّس مكانة الشارقة كعاصمة عالمية للنشر، كما واصل معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44 تأكيد موقعه كأكبر معرض في العالم على مستوى بيع وشراء حقوق النشر للعام الخامس على التوالي.

استعرض الاجتماع كذلك تحديثات الأداء في الإدارات والجهات التابعة للهيئة، حيث قدّم سيف الزري، المدير التنفيذي للتحول الرقمي في هيئة الشارقة للكتاب عرضًا حول أنظمة إدارة علاقات المتعاملين، ومؤشرات الأداء، التي عززت كفاءة العمل المؤسسي وجودة الخدمات.

وقدّمت إيمان بن شيبة، مدير إدارة المبادرات الاستراتيجية والأسواق العالمية في هيئة الشارقة للكتاب، تقريرًا حول تطورات مسار الابتكار التابع لصندوق «أنشر»، المنصة الاستثمارية التي تربط المبتكرين التقنيين بصناعة النشر، مشيرة إلى أن دورة 2026 ستركز على الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مجالات التحرير والترجمة والتسويق والتحريك البصري.

استعرض المجلس أيضًا مؤشرات الأداء في المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، التي تضم اليوم أكثر من 3,400، من بينها أكثر من 500 شركة تعمل في مجالات النشر والكتاب.

خارطة طريق عام 2026

وأقرّ المجلس خطة عمل الهيئة لعام 2026، والتي تتضمن أجندة ثرية بالفعاليات والمشروعات الجديدة، من أبرزها مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، ومهرجان الشارقة للأدب، ومؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة، إلى جانب سلسلة من الفعاليات والمبادرات، التي سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق.

واختتمت سمو الشيخة بدور القاسمي الاجتماع بالتأكيد على أهمية العمل الجماعي لتحقيق مستهدفات الخطة الجديدة، قائلة: “طموحنا في العام 2026 هو ترسيخ مكانة الشارقة كوجهة عالمية لصناعة النشر، وقيادة الابتكار الثقافي والتقني في المنطقة والعالم”.

وفي ختام الاجتماع، تم إهداء كتاب “مكتبات الشارقة – قرن من المعرفة”، الصادر عن دار “سراب” العلامة الأحدث التابعة لمجموعة كلمات، إلى أعضاء المجلس، تلاه جولة في استوديوهات “شين” الجديدة في مقر مدينة الشارقة للنشر، والمزودة بغرف تسجيل والتعليق الصوتي والدبلجة وبالإضافة إلى غرفة مخصصة لإنتاج برامج الحديث الصوتي (بودكاست) والمجهزة بأحدث التقنيات لخدمة صنّاع المحتوى والإعلاميين.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون يؤكدون: الحكاية ذاكرة الشعوب وجسرها إلى المستقبل

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

أكد كتّاب وروائيون أن الحكاية تمثل ذاكرة الأمم وجسرها نحو المستقبل، مشيرين إلى أنها ليست وسيلة للترفيه فحسب، بل أداة تربط الأجيال بجذورها وتعزز حضور اللغة والثقافة في الوعي الجمعي.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «الحفاظ على الثقافة والتراث من خلال رواية القصص»، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، شارك فيها كل من شازيا خان وبشاير العيسى والدكتور أحمد الخوري، حيث تناول المتحدثون دور السرد في ترسيخ القيم وتعزيز الهوية الثقافية ونقل التراث بأسلوب يجمع بين التعليم والإبداع.

استهلت الكاتبة شازيا خان حديثها بالقول إن تجربتها في كتابة قصص الأطفال انطلقت من واقع عملها في التعليم داخل بيئة متعددة الثقافات، موضحة أنها لاحظت غياب كتب باللغة الإنجليزية تعكس تفاصيل الحياة اليومية في الإمارات، وأضافت: «كنت أبحث عن قصص يرى فيها الأطفال أنفسهم، فكتبت أعمالاً تدور أحداثها في البيوت والمزارع والصحراء، وتحتفي بالعادات المحلية كالكرم واستقبال الضيوف»، مؤكدة أن القصة قادرة على جعل القراءة امتداداً للحياة لا انفصالاً عنها.

من جانبها، تحدثت الكاتبة بشاير العيسى عن تجربتها في الكتابة باللهجة الخليجية، معتبرة أن استخدامها للغة اليومية يقرّب الطفل من القصة ويعزز إحساسه بالانتماء، وقالت: «لاحظت أن أطفالي لا يتفاعلون مع القصص العربية المطبوعة لأن مفرداتها بعيدة عن لغتهم، فقررت أن أكتب باللهجة التي يسمعونها في البيت، ليتعرّفوا على لغتهم المحلية ويكتشفوا تنوع اللهجات الخليجية»، مشددة على أن القيمة التربوية للنص لا تتعارض مع اللهجة، بل تتكامل معها في بناء الهوية.

أما الكاتب الدكتور أحمد الخوري، فاستعاد محطات من ذاكرة الإمارات وتحولاتها منذ خمسينيات القرن الماضي، قائلاً: «عشت رحلة الإمارات من الصحراء إلى الحاضر، وأردت أن أوثقها في كتابي ‹حيث لا تغيب الشمس›، لأن الذاكرة الجماعية تحتاج إلى من يسردها للأجيال»، مضيفاً أن القصة تبقى الجسر الأعمق بين الماضي والحاضر، تحفظ ذاكرة المكان وتغرس الانتماء في النفوس، مؤكداً: «علينا أن نحكي لأبنائنا كيف كانت الإمارات قبل النفط، وكيف صُنعت النهضة بالعزيمة والاتحاد، فالحكايات ترسّخ ما لا تحفظه الوثائق».

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أهمية دمج الأدب القصصي في المناهج التعليمية وتوسيع حضور الحكايات المحلية في المدارس، مؤكدين أن القصة ليست ترفاً ثقافياً، بل أداة لبناء الوعي وصون الذاكرة الوطنية، لأن الأمم التي تروي قصصها تبقى قادرة على تجديد ذاتها في وجدان أبنائها

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

خبراء النشر والإنتاج الفني يستعرضون رحلة النص الأدبي “من الصفحة إلى الشاشة”

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

أكد عدد من الخبراء الأدبيين والمنتجين أن تحويل الرواية إلى عمل درامي ناجح يتطلب تعاوناً متكاملاً بين الكاتب والوكيل الأدبي والمنتج لضمان الحفاظ على روح النص وتقديمه بأسلوب بصري مؤثر يلامس الجمهور، مشددين على أن الدراما العربية مطالَبة اليوم بأن تعكس واقع الناس وهمومهم وتعبّر عن قصص المجتمع بصدق، بعيداً عن المبالغة والمشاهد الحالمة، كما أوضحوا أن وجود وكالات أدبية متخصصة يسهم في بناء جسور احترافية بين الأدب والفن، ويضمن حماية حقوق الكتّاب واستدامة الإبداع.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “من الصفحة إلى الشاشة: كيف تتحول الكلمات إلى مشاهد تبهر العالم”، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تتواصل فعالياته حتى 16 نوفمبر المقبل تحت شعار “بينك وبين الكتاب”، وتحدث في الجلسة كلٌّ من تامر سعيد، مدير وكالة الشارقة الأدبية، والمنتجة لمى الصبّاح، والكاتبة والسيناريست ندين جابر.

امتداد واحد لعملية الإبداع
وفي حديثه خلال الجلسة، قال تامر سعيد: “العلاقة بين الرواية والعمل الدرامي ليست انفصالاً بين شكلين فنيين، بل هي امتدادٌ واحد لعملية الإبداع؛ إذ يحمل العمل الدرامي القدرة على إيصال المشاعر بصرياً وصوتياً، بينما تمثل الرواية الأصل المكتوب الذي يمكن تحويله إلى عمل مرئي بأسلوب جديد وعبر منصة مختلفة؛ لافتاً إلى أن وجود الوكيل الأدبي يعدّ محورياً في هذه العملية؛ لأنه يفهم احتياجات الصناعة الدرامية، ويعمل كحلقة وصل بين الكاتب وشركة الإنتاج، بما يضمن حوكمة العلاقة بين الطرفين ويحفظ حقوق المؤلف.
وأكد سعيد أن الوكيل الأدبي لا يقتصر دوره على التفاوض أو إبرام العقود، بل هو مزيج من المهن: قارئ، مكتشف مواهب، محرر، ومستشار قانوني، يسهم في تطوير النصوص والوصول بها إلى جمهور أوسع، لاسيما أن جمهور المشاهدين أكبر بكثير من جمهور القراء، والكاتب وحده لا يملك الوقت أو الخبرة الكافية للتعامل مع شركات الإنتاج.

تحويل النص إلى الشاشة مسؤولية
بدورها، قالت المنتجة لمى الصبّاح: “التقاء الأدب بالفن يحمّل صنّاع الدراما مسؤولية مضاعفة في البحث عن التفاصيل الدقيقة؛ لأن تحويل الرواية إلى عمل بصري يتطلّب اختصار مئات الصفحات في مشاهد صوت وصورة تعبّر عن روح النص الأصلي، وهو ما يجعل المهمة أكثر صعوبة ومسؤولية من كتابة عمل خاص للسينما أو التلفزيون من الصفر.
وأضافت الصبّاح أن تراجع السينما قبل جائحة كورونا، ثم تراجعها بشكل أكبر بعدها، جعل من الدراما الوسيلة الأقرب للتفاعل مع المجتمع، فباتت المسؤولية أكبر في مخاطبة واقع الناس. وبيّنت الصباح أن دور المنتج محوري في استدامة العمل الدرامي، بدءاً من انتقاء النص المناسب والقصة القادرة على الصمود في ذاكرة الجمهور، مشيرة إلى أن الأعمال المقتبسة من روايات خالدة تكون حظوظها أوفر في أن تبقى خالدة.

الدراما تعكس واقع المجتمع
من جهتها، أكدت الكاتبة والسيناريست نادين جابر أن الكتابة للمرأة تمنحها مساحة إبداع أوسع لأنها قادرة على فهم مشاعرها وأحاسيسها بعمق، موضحة أنها تسعى من خلال أعمالها إلى إعطاء صوت لكل من لا صوت له، وأن الجرأة في الطرح لا تعني تجاوز الحدود، بل هي التزام بالصدق.
وأضافت جابر أن الكاتب يعيش الحالات النفسية لشخصياته بكل تفاصيلها، وهو ما يجعله يختبر عوالم مختلفة قد تكون متناقضة، فربما لا يكون شريراً في حياته، لكنه يعيش تجربة الشرير حين يكتب عنه. وهذه الحالة، كما تقول، هي عبء نفسي لكنها في الوقت نفسه جمال المهنة، لأنها تتيح للكاتب أن يعيش عبر الكتابة كل الحيوات التي يتخيلها.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

الشارقة تجمع العواصم العالمية للكتاب لتعزيز ثقافة القراءة

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

استضافت فعاليات الدورة الـ44 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب” جلسة حوارية بعنوان “اليونسكو ومبادرة العاصمة العالمية للكتاب”، جمعت شخصيات ثقافية بارزة من إمارة الشارقة والعاصمة اليونانية أثينا، بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين ومناقشة آفاق الحوار الثقافي العالمي بين العواصم العالمية للكتاب.

وأقيمت الجلسة بمشاركة مروة العقروبي، مديرة مشروع “الشارقة العاصمة العالمية للكتاب 2019” والمديرة التنفيذية لبيت الحكمة، وآنا روتسي، عضو مؤسس لشبكة اليونسكو لعواصم الكتب العالمية، ولنادي القلم الدولي، فرع اليونان، وأدارتها آمنة المازمي، مدير “مؤسسة كلمات”.

وناقشت الجلسة مساهمة الأدب والقراءة والتبادل الثقافي في تعزيز جسور التواصل بين المجتمعات والشعوب، وأعربت المازمي عن فخرها باستضافة هذا الحوار الهادف في الشارقة، مدينة المعرفة والثقافة، قائلة: “لطالما كانت الشارقة مركزاً يجمع بين الإبداع والمعرفة، ويلتزم بالتعلم والقراءة والتفاهم الثقافي”.

وتحدثت مروة العقروبي عن الرحلة التي سبقت منح منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للإمارة لقب “العاصمة العالمية للكتاب” في عام 2019، وقالت: “بدأت الشارقة رحلتها الثقافية قبل أكثر من 100 عام، وجاء حصولها على اللقب تكريماً لجهودها في تعزيز مسيرة المعرفة والابتكار، إذ تعود أولى مبادرات الإمارة في إنشاء المكتبات إلى عام 1925، مع تأسيس مكتبة الشارقة العامة”.

وتتبعت العقروبي التاريخ العريق للإمارة في مجال الثقافة والقراءة، مشيرة إلى تأسيس أول مكتبة في الشارقة قبل أكثر من قرن، وأضافت: “برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أرست الإمارة أسساً ثقافية راسخة من خلال مشاريع نوعية، منها مبادرة (مكتبة لكل بيت)، التي وزعت 42,366 مكتبة لكل بيت إماراتي في الشارقة، في إنجاز هو الأول من نوعه على صعيد المنطقة”.

وأكدت العقروبي أن ريادة الشارقة في شبكة العواصم العالمية للكتاب حققت تأثيراً إنسانياً ملموساً، إذ قدمت الشارقة الدعم لإعادة بناء المكتبات في بيروت بعد حادثة انفجار المرفأ، وأرسلت مواد تعليمية إلى مدارس في مدينة كونكاري في غينيا، وإلى مناطق أخرى متأثرة بالأزمات، مشيرة إلى أن هذه المبادرات ليست جسوراً سياسية، وإنما جسور معرفية وثقافية. وشددت على أن الشارقة تواصل البناء على إنجازات الحصول على اللقب من خلال إطلاق مبادرات مستمرة ومشاريع جديدة في قطاع النشر، وإبرام شراكات عالمية.

من جهتها، ناقشت آنا روتسي، عضو مؤسس لشبكة اليونسكو لعواصم الكتب العالمية، ولنادي القلم الدولي، فرع اليونان، كيف أسهم لقب “العاصمة العالمية للكتاب” في إنعاش أثينا خلال مرحلة حافلة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية. وقالت: “عندما حصلت أثينا على اللقب، كانت اليونان تواجه أزمة اقتصادية، وجاءت مبادرة العاصمة العالمية للكتاب لتعزز مشاعر الفخر والاعتزاز لدى الشعب اليوناني، وإحياء الدبلوماسية الثقافية في أثينا وعموم اليونان”.

وأشارت روتسي إلى أن التحدي الذي واجه أثينا لم يكن الاحتفاء بالأدب فحسب، بل إيصال الكتب إلى القراء الذين لا يستطيعون الوصول إليها، وأضافت: “جمعنا بين الكتب والفن والسينما لتحويل القراءة إلى تجربة اجتماعية تفاعلية ممتعة ومتاحة للجميع”.

وحول أهمية التعاون بين العواصم العالمية للكتاب، أكدت روتسي أن شبكة العواصم تجمع كافة المدن المشاركة متيحة لها فرصة تبادل الخبرات ودعم المدن الجديدة المترشحة للحصول على اللقب، وقالت: “هذا اللقب لا يمتد لعام واحد فقط، بل يُشكّل شبكة تعاون وطريقة لتعزيز أثر الثقافة وتسهيل الوصول إليها على المستوى العالمي”.

ويؤكد حصول الشارقة وأثينا على هذا اللقب العالمي دليلاً على أن الكتب تشكل الأسس الراسخة لتواصل المجتمعات، وتطورها وازدهارها.