التصنيفات
أدب الرئيسية

”صيدلية الشعر”.. التشافي بالكلمات في “الشارقة الدولي للكتاب”

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

في جناح يغمره الضوء والدهشة، توقفت جموع من زوّار معرض الشارقة الدولي للكتاب أمام فكرة لم يعتادوها من قبل: “صيدلية الشعر”، فهنا لا تُصرف الأدوية الكيميائية، بل تُقدَّم القصائد على هيئة جرعات علاجية، تعبّر عن حالات إنسانية متباينة، وتدعو إلى الشفاء بالمعنى والجمال والكلمة.
وراء هذه الفكرة تقف الشاعرة والإسعافية الإنجليزية ديبورا ألما، التي عُرفت في بريطانيا بلقب “الشاعرة الإسعافية”، بعد أن أمضت سنواتٍ طويلة في أقسام الطوارئ تعالج المرضى وكبار السن، قبل أن تكتشف أن الشعر بدوره قادر على تضميد الجراح، ليس الجسد فحسب، بل القلب والذاكرة أيضًا.

من سيارة إسعاف إلى صيدلية شعرية
تعود بدايات “صيدلية الشعر” إلى عام 2011، حين ابتاعت ديبورا سيارة إسعاف قديمة تعود لسبعينيات القرن الماضي، وأطلقت منها مشروعها الإنساني المتنقّل. كانت تجوب المدن البريطانية والمهرجانات والمدارس والمكتبات، حاملة معها قصائد موضوعة في قوارير تشبه علب الدواء، وتقدمها لمن يحتاج إلى “علاج بالكلمات”، بحسب حالته المزاجية أو النفسية.
اليوم، وبعد أكثر من عقدٍ على هذه التجربة، تقف ديبورا في الشارقة، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من المعرض، لتشارك جمهوراً عربياً واسعاً يؤمن هو الآخر بقوة الأدب في مداواة الروح.

وصفات شعرية للسعادة والطمأنينة
داخل “صيدلية الشعر”، تصطف العلب الطبية على رفوف صغيرة تحمل تسميات لافتة:«شرارة الإبداع» و«دواء الأرض» و«طاقة البهجة» و«مساحة الأمان» و«رسائل من القلب» و«رحلة اكتشاف الذات».
يفتح الزوار العلب فيجدون داخلها قصائد مختارة بعناية من مختلف العصور واللغات، تتنوع بين الحكمة والحب والإلهام الذاتي. البعض يضحك بدهشة، وآخرون يلتقطون الصور وكأنهم يوثقون لحظة شفاء رمزية.
تقول ديبورا ألما، التي تُدرّس اليوم الكتابة الإبداعية وتحرّر مختارات شعرية في مجلات أدبية عالمية: “الشعر يمكنه أن يغيّر المزاج، وأن يفتح نوافذ للأمل في أصعب اللحظات. الكلمات حين تُقدَّم بروح محبة، تصبح علاجاً نفسياً ووسيلة لحفظ توازننا الداخلي.”

الشعر كمساحة للتعافي
تحمل تجربة “صيدلية الشعر” في جوهرها رؤية إنسانية عميقة: أن الأدب ليس ترفاً فكرياً، بل حاجة وجودية. في زمن يزدحم بالضجيج، تقدّم ديبورا نموذجاً بسيطاً ومُلهمًا لما يمكن أن تفعله القصيدة حين تخرج من الكتب لتجلس إلى جوار المريض، أو المتعب، أو الباحث عن معنى جديد للحياة.
وفي معرض الشارقة الدولي للكتاب، بدت هذه الفكرة في مكانها الطبيعي تماماً: حيث تلتقي الكلمة بالإنسان، والكتاب بالعلاج، والخيال بالفعل الإنساني الأجمل.

التصنيفات
أدب الرئيسية

دور النشر المشاركة في “الشارقة الدولي للكتاب” ترشح 10 روايات لقرائها  

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

يشهد معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 حضورًا لافتًا للقصّة والرواية العربية في أبهى تجلياتها الإبداعية، إذ تتنافس دور النشر في تقديم أحدث أعمالها السردية التي تمزج بين الأصالة والتجريب، وبين الحكاية والرسالة، لتؤكد أن الرواية العربية ما زالت فضاء رحبًا لتوثيق الماضي والتجديد واستشراف المستقبل.

من القوائم الأدبية إلى مسارح الإبداع
ومن بين الإصدارات التي حجزت مكانها في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2025، تبرز رواية “وادي الفراشات” للكاتب أزهر جرجيس، الصادرة عن دار الرافدين، التي تمزج الخيال بالواقع في حكاية تتأرجح بين المأساة والكوميديا، بطلها زوج متعثر يتحول إلى سائق جنائز في رحلة بحث عن ذاته بين الأزقة والحواري، ليكتشف أن الفقدان الذي أتعبه هو ذاته الذي ينتشله من الفشل.
وتقدّم دار الساقي روايتين أدرجتا ضمن القائمة الطويلة للجائزة، هما: “أغنيات للعتمة” للكاتبة إيمان حميدان، وهي عمل يتناول الألم الشخصي والجماعي في لبنان، عبر حكايات أربع نساء تتقاطع مصائرهنّ بين عامي 1908 و1982، في سرد يرصد تحولات تاريخية واجتماعية كبرى من زمن العثمانيين إلى ما بعد الانتداب الفرنسي، بلغة مشحونة بالعاطفة والوعي الإنساني.
ورواية “ما رأت زينة وما لم تر” للروائية رشيدة الضعيف، وهي عمل يبحر في عوالم النفس الإنسانية، مستعرضًا تجارب الحب والفقد والأمل بأسلوب سرديّ متين يلامس تفاصيل المشاعر البشرية ويعكس فلسفة الكاتبة في فهم الذات والعلاقات.

روايات جديدة تحتفي بالخيال الإنساني وتكسر القوالب
بدورها تقدّم دار عصير الكتب للقارئ إصدارات جديدة بارزة في أدب القصص والروايات منها: “القصة ما قبل الأخيرة” للدكتور خالد غطاس، وهي رحلة فكرية وشعورية جريئة يخوضها القارئ مع البطل في خمسة عشر فصلًا، تجمع بين الفلسفة والحياة والحب والخوف من الفقد، بأسلوب يمزج بين الواقع والخيال.
وأمّا رواية “317 – لا تفتح على نفسك أبواب الجحيم” للكاتب أحمد علي الصادرة حديثا عن دار حروف للنشر، فتقدّم تجربة تضعك وجهاً لوجه مع أسوء مخاوفك ومع أسرارك الدفينة، في رحلة نفسية داكنة مشبعة بالتقلبات والصدمات تفضح هشاشة الإنسان حين يواجه ذاته.
ومن دار الرافدين، تأتي رواية “مدن الحليب والثلج” للكاتبة جليلة السيد، التي تروي قصة أمّ تقاتل من أجل أطفالها، وتخوض دائرة النار حتى النهاية، في نصّ إنساني صادق يضع القارئ أمام اختبار الضمير والرحمة.
كما تسجّل دار آفاق للنشر حضورها برواية “إسبيرانزا” للكاتب مشاري بودريد، وتتناول قصة حب ووفاء تتقاطع فيها مشاعر الفقد والتوبة والفضائل في مواجهة المصير الإنساني.
وتشارك دار الأهلية للنشر برواية “غرناطة آخر الأيام” للكاتب وليد سيف، التي تستعيد المشهد الأخير من التاريخ الأندلسي، من خلال حكاية تسليم مفاتيح غرناطة، لتقدّم رؤية أدبية مؤثرة عن سقوط الحلم العربي في الأندلس، وما تبقّى من وهج الحضارة.
أما دار العين للنشر، فتأخذ القرّاء في رحلة مشوّقة عبر رواية “اللوكندة الحمراء” للروائي عماد مدين، حيث يعود السرد إلى أزقة الإسكندرية ليحكي مغامرات “البارون” و”أمّ نسمة” وسكان اللوكاندة الغامضة، في حبكة تجمع بين التشويق والدراما الاجتماعية والنقد الساخر.
وفي رواية “أحلام سعيدة” للروائي أحمد الملواني والصادرة عن دار كتوبيا للنشر، والتي تم إدراجها في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، فتدور أحداثها في دولة مجهولة، حيث توصلت الحكومة إلى فكرة الحفاظ على موارد الدولة، وفي إجبار نصف الشعب على النوم ليوم كامل، عن طريق شريحة صغيرة يتم زرعها تحت جلد المواطن. على أن يستيقظ نصف الشعب في اليوم التالي لينام النصف الآخر. وقد تم اختيار مواعيد النوم والصحو لكل مواطن عن طريق قرعة علنية. ولكن القرعة كانت ظالمة لبطل الرواية أكرم، حيث وضعته في موعد للصحو مخالف لموعد استيقاظ زوجته هالة.

بانوراما سردية تستحق الاكتشاف
بهذا التنوع الثرّي في الموضوعات والأساليب، يقدّم معرض الشارقة الدولي للكتاب لوحة بانورامية للرواية العربية المعاصرة، حيث تتقاطع الرؤى وتتلاقى الأصوات في احتفاء بالحكاية والخيال والإنسان. وهي فرصة لكل قارئ ليعيد اكتشاف سحر الأدب العربي في أبهى صوره، وليشهد كيف تواصل الرواية دورها في فهم العالم وتغييره، كلمة بعد أخرى. وتتواصل فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب حتى 16 نوفمبر الجاري في مركز إكسبو الشارقة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

خلال “الشارقة الدولي للكتاب” الأطفال يصنعون سحرهم العلمي في ورشة “الأشباح الطائرة”

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

شهدت فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب ورشة تفاعلية ممتعة بعنوان “الأشباح الطائرة”، قدّمت للأطفال تجربة تجمع بين العلم والخيال، مستلهمة أجواء سلسلة أفلام هاري بوتر الشهيرة.
وخلال الورشة، تعرّف الأطفال على مبادئ استخدام المغناطيس في الصناعة والتكنولوجيا بطريقة ترفيهية، من خلال تجربة تحريك العصي والأجسام المعدنية عن بُعد باستخدام الطاقة المغناطيسية، ما أضفى أجواء من الدهشة والإعجاب على المشاركين الصغار.
وقال بيرني فرشا، مشرف الفعالية وممثل الشركة المنظمة للورشة، إن النشاط استحوذ على اهتمام الأطفال منذ اللحظة الأولى، إذ جمع بين المتعة والتعليم في قالب تفاعلي شيّق. وأضاف: “حرصنا على أن نقدّم المعرفة بأسلوب مشوّق، يبتعد عن الجفاف الأكاديمي، ويغرس في الأطفال حبّ الاكتشاف والبحث العلمي”.
وأشار فرشا إلى أن الورشة جذبت أيضاً أولياء الأمور الذين تابعوا تجارب أبنائهم بشغف، معبّرين عن سعادتهم بما وفرته من تجربة تعليمية متكاملة تمزج بين الخيال العلمي والتطبيق العملي.

التصنيفات
أدب الرئيسية

كتاب وإعلاميون يحذرون من هيمنة وسائل التواصل على الوعي الثقافي

الشارقة، 13 نوفمبر 2024

ناقش عدد من المفكرين والكتاب العرب أثر وسائل التواصل الاجتماعي على المشهد الثقافي العربي، محذرين من انزلاق الثقافة إلى هامش الترفيه والسرعة وفقدان العمق.
جاءت الجلسة حوارية ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، تحت عنوان «المثقف على الشاشة: تحولات الإعلام الثقافي العربي» تحدث خلالها الكاتب والإعلامي محمد رضا نصر الله، والكاتب والناقد المسرحي عبيدو باشا، والكاتبة والإعلامية أنفال الدويسان، والروائية كريمة أحداد، وأدارها الدكتور أحمد عبد الحليم فرج الله.
استعاد محمد رضا نصر الله ذكرياته مع كبار الأدباء المصريين، قائلاً: «التقيت توفيق الحكيم فجمعني في اليوم التالي بنجيب محفوظ، ومنذ تلك اللحظة أدركت معنى الجدية في الكتابة، فقد كانت سبابة محفوظ محفورة من أثر القلم». وأكد أن الجيل الحالي «أصبح أسيرًا لما يجري في الغرب، يستهلك ثقافته دون وعي أو نقد».
من جانبه، رأى عبيدو باشا أن وسائل التواصل الاجتماعي رغم تأثيرها السلبي لا تلغي الثقافة، لكنها «تختزلها في أحكام رقمية سطحية»، مضيفًا: «لم تعد القنوات تصنع النجم الثقافي، بل تبحث عن نجم جاهز الظهور». وأشار إلى أن تدفق المعلومات أفقد الناس القدرة على الملاحظة والتأمل، متسائلًا بحدة: «هل أصبح المثقف العربي يتجنب قول الحقيقة؟».
أما الإعلامية أنفال الدويسان، فدعت إلى إعادة التوازن بين الترفيه والتثقيف في الإعلام العربي، مؤكدة أن التسلية «جزء من وظائف الإعلام، لكنها ليست غايته». وأضافت أن المبدع الحقيقي «يجب أن يقدّم قصصًا ذات قيمة اجتماعية بأسلوب جذاب»، لافتةً إلى أن المحتوى العربي في المنصات الرقمية «يفتقر إلى العمق ويغلب عليه التكرار والتفاهة».
وفي مداخلة مغايرة، أكدت الروائية كريمة إحداد أن وسائل التواصل، رغم فوضاها، «أتاحت للأدب الوصول إلى جمهور أوسع»، لكنها حذّرت من طغيان السرعة والسطحية على المشهد الأدبي، قائلة: «الأدب يحتاج إلى بطء وتأمل، والمنصات الرقمية منحت فيالق من غير المختصين صوتًا يصنع الفوضى». واستشهدت بتجربتها مع روايتها بنات الصبار، التي شهدت تفاعلًا واسعًا على المنصات الرقمية أضاء لها زوايا جديدة في عملها.
واختتمت الجلسة بتأكيد المشاركين أن المثقف العربي يقف اليوم أمام مسؤولية مزدوجة: الدفاع عن العمق في زمن السرعة، وعن المعنى في زمن الصخب.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مترجمون: الترجمة علم وفنّ يجسّد التفاعل بين الحضارات

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

أجمع عدد من المترجمين المشاركين في جلسة حوارية بعنوان «إشكاليات الترجمة عبر لغات وسيطة»، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، أن الترجمة لا تقتصر على نقل النصوص بين اللغات، بل تمثل فعلاً ثقافياً مركّباً يجمع بين العلم والفن، ويجسّد تفاعل الحضارات وتطور الفكر الإنساني عبر العصور.
استهلت الجلسة الكاتبة والمترجمة ساركا هاكينوفا، من دار النشر التشيكية «أكاديميا» في براغ، والفائزة بـ جائزة ترجمان 2025، بالتأكيد على أهمية الترجمة في بناء الجسور بين الثقافات، مشيرة إلى أن الدار، التي تأسست في خمسينيات القرن الماضي، ستواصل توسيع مشاريعها وتنويع أعمالها بعد الفوز بالجائزة، قائلة: «نسعى إلى الوصول إلى قرّاء جدد من خلال الكتب الصوتية والمبادرات الرقمية، مع التركيز على الأدب العربي المعاصر الذي يفتح آفاقاً جديدة للحوار بين الثقافات».


من جانبها، تناولت إيزابيلا كاميرا دافليتو، عميدة المترجمين في إيطاليا، الإشكاليات المرتبطة بالترجمة غير المباشرة عبر لغة وسيطة، موضحة أن هذا الأسلوب كثيراً ما يؤدي إلى فقدان الدقة وانحراف المعنى الأصلي، قائلة: «حين يُعاد نقل النص عن ترجمة سابقة، غالباً ما تتكرر الأخطاء وتُفقد روح العمل». وأضافت أن بعض دور النشر لا تزال ترتكب أخطاء في ترجمة العناوين من العربية، مؤكدة أن «الترجمة من النص الأصلي هي الضمانة الحقيقية للحفاظ على جوهر الإبداع».


أما البروفيسور لويس ميغيل كانيادا، أستاذ مدرسة طليطلة للمترجمين في إسبانيا، فأوضح أن الترجمة عبر لغة وسيطة شائعة في الأوساط الأكاديمية، وإن كانت أقل حضوراً في البحوث العلمية، مشيراً إلى أنها «قد تكون مفيدة أحياناً للتقريب بين الثقافات، رغم ما قد تسببه من انحرافات دلالية أو أسلوبية طفيفة». وأضاف: «في الشعر تحديداً، يظهر الفارق جلياً، لأن اللغة الوسيطة تفقد النص شيئاً من نغمته الأصلية وروحه الثقافية».


من جهته، أكد البروفيسور صبحي البستاني، الأستاذ في معهد اللغات الشرقية بباريس، أن الترجمة «عملية تواصل بين ثقافتين تتطلب وعياً لغوياً ومعرفياً»، مشدداً على أن النصوص الأدبية تحتاج إلى نقل يحافظ على أصالتها الفنية، بينما تُعنى الترجمات العلمية بنقل المعلومة بدقة ووضوح. وقال: «الترجمة ليست نقلاً آلياً، بل فعل إبداعي يسهم في تطور اللغة والفكر، وهي من أبرز أدوات التلاقح الحضاري».


واختتم البستاني بالتأكيد على أن جائزة ترجمان تمثل نموذجاً رائداً لدعم الترجمة الرصينة وتشجيع المترجمين على الالتزام بالمعايير الأكاديمية والجمالية، معتبراً أن الحفاظ على أصالة النص هو المعيار الحقيقي لنجاح أي عمل مترجم.

التصنيفات
أدب الرئيسية

ياسر دُحى ونجاة الظاهري يلقيان الشعر على أوتار القانون في معرض الشارقة الدولي للكتاب

الشارقة، 13 نوفمبر 2025

في ليلةٍ امتزج فيها الشعر بالموسيقى، واللغة بالنغم، احتضن معرض الشارقة الدولي للكتاب أمسية بعنوان «شِعر ووتر» نظمها اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ضمن فعاليات دورته الـ44، جمعت بين الشاعرين ياسر دُحى ونجاة الظاهري، على أنغام آلة القانون التي عزفتها بإتقان الفنانة سمية بو خشم.
منذ اللحظة الأولى، تحوّلت القاعة إلى فضاء تلتقي فيه القصيدة بالصوت والإيقاع، في تجربة فنية تجاوزت حدود الإلقاء التقليدي لتمنح الجمهور حالة حسية متكاملة تجمع الشعر والموسيقى في لغة واحدة.
بين الذاكرة والمجاز
استهلّ الشاعر ياسر دُحى، رئيس تحرير مجلة حوّريت الثقافية، الأمسية بنص من مجموعته «على حافة الورق»، قدّم فيه حوارًا متخيلاً مع الشاعرين الراحلين أحمد راشد ثاني وأحمد عسل، مستعيدًا عبره علاقة الشعر بالذاكرة والغياب.
وتنوّعت قراءاته بين نصوص وجدانية وتأملية، من بينها قصيدته «أنا الفلق»، وقصيدته المهداة للشاعر أنور الخطيب بعنوان «في مقهى أم القيوين»، وأخرى لروح والده بعنوان «يا أبتي»، وصولاً إلى «شجر وشجرات» التي يقول في مطلعها: «هي حبرٌ يسقط في المجاز ويرى.. لا يضيء بل يُضاء به».

نجاة الظاهري.. قصائد تنبض بالأمل والإنسان
من جانبها، أمتعت الشاعرة نجاة الظاهري الجمهور بمجموعة من قصائدها التي جمعت بين الرهافة والصدق الإنساني، فافتتحت قراءاتها بقصيدة «قمر الشعراء» التي تقول فيها: «ترنّحت في رقصة الشعراءِ»، واختتمتها: «بالعطف يخلد صاحبُ العلياء».
ثم قدّمت قصيدة «ككلّ المساكين» التي ترسم فيها ملامح إنسان بسيط يمضي في الحياة بعفوية، واختتمت بنصٍ يحمل روح التفاؤل بعنوان «لن ينتهي العمر قبل الفرحة الكبرى.. قبل الوصول إلى حلمي».


الشعر حين يُغنّيه القانون
رافقت العازفة سمية بو خشم قراءات الشعراء بعزفٍ حيّ على آلة القانون، لتتحوّل القصائد إلى نغم بصري وسمعي في آنٍ واحد، فيما تفاعل الجمهور بين صمت الإنصات وتصفيق الامتنان، في مشهد أكد أن الشعر لا يزال قادرًا على جمع القلوب حين يجد فضاءً يمنحه صوتًا ولحنًا.

التصنيفات
أدب الرئيسية

”إرثي” يعرّف جمهور “الشارقة الدولي للكتاب” بجماليات حرفة التلي الإماراتية

الشارقة، 13 نوفمبر 2025
في إطار جهوده المتواصلة لتعزيز حضور الحرف الإماراتية في المشهد الثقافي المعاصر، نظم مجلس إرثي للحرف المعاصرة ورشةً تفاعلية ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بالتعاون مع مجلة ماجد.
وقدّمت الورشة الحرفية الإماراتية علياء آل علي، حيث شاركت الأطفال من مختلف الفئات العمرية في تجربة تطبيقية استكشفوا خلالها جماليات حرفة التلي بوصفها أحد أبرز الرموز الحرفية في التراث الإماراتي، لما تمثله من دقة فنية وحضور راسخ في الذاكرة النسجية المحلية.
واستهلت الورشة بتعريف المشاركين بتاريخ التلي ودوره في الأزياء التقليدية الإماراتية، باعتباره فنًا نسجيًا يتميز بخيوطه الرفيعة وزخارفه الدقيقة التي تعكس ذوق المرأة الإماراتية وحسها الجمالي، قبل أن تنتقل علياء آل علي إلى التطبيق العملي، حيث شرحت تقنية «ساير ياي» – أي “الذهاب والإياب” – موضحةً طريقة تشكيل الخيوط المتوازية وصناعة الضفائر التي تمنح قطعة النسيج مظهرها المتقن.
وتحوّل جناح الورشة إلى مساحة تفاعل حي جمعت بين التعلم والمتعة، حيث نسج الأطفال بأيديهم أساور تلي صغيرة، مسترشدين بتوجيهات الحرفية في شدّ الخيوط وتنسيق الألوان.
وقالت علياء آل علي إن الهدف من الورشة هو تعريف الجمهور بقيمة الحرف الإماراتية من خلال التجربة المباشرة، مشيرةً إلى أن لمس الخيوط والعمل عليها باليد يُعمّق إدراك المشاركين لدقة الحرفة وجمالها. وتأتي هذه الورشة ضمن جهود مجلس “إرثي” الرامية إلى إحياء الحرف الإماراتية التقليدية وإعادة تقديمها في قالبٍ معاصر يتيح للجمهور التفاعل المباشر معها.
وتتواصل فعاليات مجلس إرثي في المعرض من خلال ورشتي عمل إضافيتين، هما ورشة صناعة تعليقة التلي التي تُقام يوم الجمعة 14 نوفمبر، وورشة صناعة فاصل الكتب من السفيفة يوم السبت 15 نوفمبر، وتُقام كل ورشة لمدة ساعة واحدة من 4:00 حتى 5:00 مساءً.

التصنيفات
أدب الرياضة

بدور القاسمي تطلق كتابها الجديد “أخبروهم أنها هنا” بحثاً عن ملكة مليحة 

الشارقة، 12 نوفمبر 2025

أطلقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة كلمات، وسفيرة للنوايا الحسنة لليونسكو في مجال التعليم وثقافة الكتاب كتابها الجديد “أخبروهم أنها هنا… بحثاً عن ملكة مليحة”، الصادر عن دار “روايات”، إحدى دور مجموعة كلمات، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ44 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب”.

وفي مقدمة الإصدار، كتبت سمو الشيخة بدور القاسمي: “هذا الكتاب ليس حكاية عابرة، بل هو مناجاة، وابتهال، ونسيج نوراني نسجتُه من خيوط الذاكرة والأسطورة. إنّه إظهار لجذوري — تلك الجذور الضاربة بعمق في تُراب الأسلاف، المتشابكة بالروح، والحزن، والحنين، والحب. وحين أكشف جذوري، إنما أجسد روحي، متتبّعة خطى الذين ساروا قبلي منذ زمن بعيد، وما تزال أصداؤهم حيّة في كل ذرّة رمل، وفي كل هبّة ريح”.

ويقدّم الكتاب طرحاً فكرياً وبحثياً موزعاً على قسمين رئيسيين؛ يتناول الأول رؤية سمو الشيخة بدور القاسمي وأفكارها ونظرتها إلى الحياة والأرض والذات، ويعالج مفاهيم الانتماء والأسرة والثقافة والسلالة، في سياق تأملي يعكس رحلتها في البحث عن المعنى الإنساني المتصل بالجذور والهوية.

أما القسم الثاني فيوثّق بحثاً علمياً حول الممالك النسائية في الجزيرة العربية، وخصوصاً في منطقة مليحة، مستنداً إلى مكتشفات أثرية ونقود قديمة أبرزها نقود “أبيئيل”، التي تشير إلى وجود سلالة من الملكات حُفرت أسماؤهن على النقود المكتشفة في موقع مليحة التاريخي.

ويعرض الكتاب رحلة معرفية وميدانية خاضتها سمو الشيخة بدور القاسمي لاكتشاف ذاتها وهويتها الثقافية عبر التجربة والسفر وتسلق الجبال، ودراسات معمقة ضمن تخصصها في علم الآثار، وصولاً إلى استكشاف تاريخ مليحة وثقافتها المحلية، وما تحمله من إرث اجتماعي وإنساني وثقافي متنوع.

وتربط سموها في هذه الرحلة بين الذاكرة الشخصية والجماعية وبين البحث العلمي الذي يكشف عن الدور الذي أدته المرأة العربية في مراحل مبكرة من التاريخ، من خلال ممالك قادتها نساء في فترات مختلفة.

كما يسلّط الكتاب الضوء على عدد من الملكات العربيات اللاتي عرفهن التاريخ، من بينهن زنوبيا وبلقيس و”ملكات القمر المكرّبات” والملكة شمس، ويُختتم بخريطة مقترحة توزّع ملكات العرب والممالك التي حكمنها عبر مناطق الجزيرة العربية، في عمل يجمع بين الدقة البحثية، والرؤية الثقافية التي تسعى إلى إعادة قراءة التاريخ العربي بمنظور وأسلوب جديدين.

ويستند العمل إلى مجموعة واسعة من المراجع والمصادر التي تجمع بين النصوص الأدبية والشعرية العربية القديمة مثل أشعار المتنبي وأبي نواس، وغيرهما، إلى جانب مجموعة اقتباسات من الأدب العالمي لنخبة من الكتاب الكبار، من أمثال لوركا وكامبل وآخرين، فضلاً عن المراجع والمصادر الآثارية والدينية، كما تستشهد سمو الشيخة بدور القاسمي بمقولات من الموروث الصوفي، والتي ساهمت في إثراء محتوى الكتاب.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

”هيئة الشارقة للآثار” تروي حكاية “الفاية” لجمهور “الشارقة الدولي للكتاب” وتستعرض تاريخ الوجود الإنساني والحضاري في الإمارات

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

نظمت “هيئة الشارقة للآثار” خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الـ 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، جلستين متخصصتين سلطت خلالهما الضوء على العلاقة الوثيقة بين علم الآثار والسرد التاريخي في توثيق الوجود الإنساني والحضاري على أرض الإمارات، وتناولت الإرث الأثري العريق للدولة، ودور السرد في حفظ الذاكرة الوطنية واستعادة مشاهد الحياة منذ فجر التاريخ حتى العصر الحديث.

الآثار والتراث بين السرد والتاريخ
في جلسة بعنوان «الآثار والتراث بين السرد والتاريخ في دولة الإمارات»، ناقش كل من سعادة عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، والدكتور حمد بن صراي، الباحث في التاريخ والآثار، مسيرة الاكتشافات الأثرية في الدولة والجهود التي قادت إلى بناء سجل حضاري موثّق يعكس عمق الحضور الإنساني على هذه الأرض.
وأوضح سعادة عيسى يوسف أن بدايات علم الآثار في الدولة تعود إلى عام 1959 مع أول بعثة دنماركية للتنقيب، لتتواصل بعدها جهود البحث والتوثيق لأكثر من ستة وستين عاماً، شهدت تأسيس أول قانون للآثار في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتوقيع أول اتفاقية تعاون أثري مع العراق عام 1973، التي مهدت لعمل بعثات عربية ودولية لاحقة.
وتحدث عن أبرز الاكتشافات الأثرية في الدولة التي تنوعت بين العصور الحجرية والبرونزية، مشيراً إلى أن مكتشفات جزيرة أم النار شكّلت منعطفاً مهماً في دراسة حضارات المنطقة، قبل أن تكشف تقنيات التنقيب الحديثة عن مواقع جديدة مثل شمل في كلباء التي تعود إلى العصر البرونزي. كما أشار إلى اكتشافات مدينة العين التي تعود إلى القرن الأول الميلادي، مؤكداً أن التواجد البشري في الدولة أصبح اليوم موثقاً بعمقٍ يصل إلى نحو 210 آلاف سنة.
من جانبه، أكد الدكتور حمد بن صراي أن التاريخ الإماراتي يمتاز بتنوّع الحوادث وتجذر الوجود الإنساني على الأرض، مشيراً إلى أن الخمسة عقود الماضية شهدت تحولات عميقة في المجتمع والهوية والثقافة، وأن الروايات التاريخية والأدبية تسهم في إبراز هذا العمق من خلال القصص والحكايات المستندة إلى أصول علمية ووثائق مادية. ودعا إلى تحري الدقة في تدوين التاريخ والتراث، والاعتماد على المتخصصين والباحثين لتوثيق الأحداث والوقائع، موضحاً أن السرد التاريخي يجمع بين الجانب العلمي والجانب الاجتماعي، وأن التراث الشفهي والمكتوب يشكلان معاً روافد أساسية لحفظ الذاكرة الوطنية.

المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في «الفاية»
وفي جلسة أخرى بعنوان “المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية”، استضافت سعادة عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، وخلود الهولي، مدير إدارة التراث الثقافي المادي في الهيئة، تمّ عرض الفيلم الوثائقي “الفاية”، الذي أتاح للحضور فرصة التعرّف إلى أسرار هذه المنطقة التاريخية الغنية.
وخلال الجلسة أوضح عيسى يوسف أن الحديث عن “الفاية” لا يقتصر على الجبل وحده، بل يشمل المنطقة المحيطة بأكملها، مشيراً إلى أن المنطقة الصحراوية في الفاية تُعد أقدم صحراء مأهولة في العالم حتى الآن، وهو ما جعلها إحدى الركائز الرئيسة في ترشيح ملف “الفاية” لقائمة التراث العالمي لليونسكو 2025.
وأشار إلى أن المقارنة بين الأدوات الحجرية المكتشفة في الفاية ونظيراتها في شرق إفريقيا أثبتت وجود صلة تاريخية بين المنطقتين تعود إلى نحو 125 ألف عام، حيث تم تأريخ الطبقات الأثرية باستخدام تقنية “التألق الضوئي لحبات الرمل” لتحديد زمن تعرضها لأشعة الشمس.
ووصف المجتمعات في تلك الفترة بأنها رعوية متنقلة بين الجبال الشرقية والساحل، واستدل على ذلك بالاكتشافات في مدفن جبل البحيص 18 الذي احتوى على نحو 600 هيكل عظمي، من بينها هياكل جُلبت من مناطق جبلية بعيدة، وهو ما يؤكد حركة التنقل والهجرة البشرية في ذلك الزمن.
وأضاف أن التنقيبات كشفت عن 70 ألف قطعة حجرية من 18 طبقة أثرية تعود للعصور الحجرية المختلفة، إلى جانب 25 ألف قطعة من أدوات الزينة، من بينها لآلئ مثقوبة استخدمها الإنسان القديم كحليّ. وبيّن أن الفحوص على الهياكل العظمية أظهرت كسورًا وآثار عنف تعكس طبيعة الحياة غير المستقرة لتلك المجتمعات.
من جانبها، أوضحت خلود الهولي أن أهمية “الفاية” تتجاوز البعد المحلي إلى العالمي، لأنها تُسهم في فهم أعمق لكيفية انتشار الإنسان القديم من إفريقيا نحو العالم. وأشارت إلى أن العمل على ترشيح الموقع للتراث العالمي بدأ منذ عام 2012، حين أُدرج على القائمة التمهيدية لليونسكو، وفي عام 2020 تم إعداد ملف متكامل للترشيح، غير أن هيئة الشارقة للآثار أجّلت تسليمه لإجراء المزيد من التدقيق وهو ما نتج عن إدخال اكتشافات أثرية جديدة في عامي 2023 و2024، من بينها أقدم طبقة أثرية تدل على استيطان الإنسان في المنطقة.
وأوضحت أن اختيار الإنسان القديم لهذه المنطقة للاستقرار كان قائمًا على ثلاث ركائز أساسية: الماء، والأمان، وتعدد الموارد الطبيعية. وأكّدت أن موقع الفاية يتمتع بسجل علمي استثنائي في تاريخ الدراسات الأثرية، إذ شهد أكثر من 30 عامًا من الأبحاث المتواصلة، وصدور أكثر من 50 ورقة علمية محكّمة حوله، إلى جانب اعتراف دولي من برنامج (HEADS) التابع لليونسكو، ما يكرّس مكانة الفاية كموقع فريد يوثّق رحلة الإنسان الأولى في مواجهة الصحراء وتطويعها للحياة.

ويعرض جناح “هيئة الشارقة للآثار” المشارك في المعرض وعن موقع الفاية وأهميته الاستثنائية، إلى جانب كتاب “الشارقة موئل الهجرات المبكرة من إفريقيا إلى جبل الفاية”، وهو مجلد خاص أصدرته الهيئة بمناسبة إدراج “المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية” على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويتضمن 18 مقالة منشورة خلال العقود الثلاثة الماضية، كما يتيح الجناح نظام معلومات جغرافية “جي آي إس”، وهو خريطة تفاعلية توفر معلومات مفصلة عن أي نقطة من موقع الفاية، مع مشاهد ثلاثية الأبعاد تغطي كافة الاتجاهات، إلى جانب مجموعة من دوريات آثار الشارقة وباقة مختارة من الإصدارات المتخصصة بالآثار.

التصنيفات
أدب الرئيسية

”أشجار البونساي” تزرع الصبر في نفوس الأطفال وتفتح أمامهم أبواب الإبداع

الشارقة، 12 نوفمبر 2025

في أجواءٍ تجمع بين الفن والتأمل، شارك الأطفال في ورشة «أشجار البونساي» ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقد تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، ليتعرّفوا من خلالها على فنٍ يابانيٍ عريق يعلّم الصبر، ويجسّد التناغم بين الإنسان والطبيعة.
استوحت الورشة فكرتها من فيلم الرسوم المتحركة الشهير «كونغ فو باندا»، لتأخذ الصغار في رحلة تجمع بين الخيال والإبداع والفلسفة، حيث تحوّل الفن إلى وسيلة للتعبير عن الذات والتأمل في الجمال.
قدّمت الورشة فكرة البونساي بأسلوب مبسّط، موضحة أن هذه الأشجار المصغّرة تمثّل رمزاً للهدوء والانسجام مع الطبيعة، وأن العناية بها تتطلب تركيزاً وصبراً يشبهان ما يتعلّمه أبطال الفيلم من المعلّم «شيفو».
وخلال الورشة، استخدم الأطفال أدوات بسيطة مثل إسفنجات الجلي والأسلاك الرفيعة والألوان لصناعة أشجارهم الخاصة، فتحوّلت الطاولات إلى مساحاتٍ من الخيال والإبداع. وعبّر المشاركون عن شخصياتهم وأحلامهم من خلال تصاميمهم الصغيرة، التي تنوّعت بين الأغصان الكثيفة والجذوع المائلة نحو الضوء.
وقالت شيريل أنجليس، مشرفة الورشة:” تهدف الورشة إلى تعليم الأطفال معنى الصبر من خلال الفن، وإلى توعيتهم بأن الجمال يمكن أن يُصنع من أدوات بسيطة. فالأعمال اليدوية تمنحهم ثقة في قدراتهم وتساعدهم على تحويل الخيال إلى واقع ملموس”.
كما تناولت الورشة جانباً توعوياً حول أهمية الأشجار في حماية البيئة والتوازن الطبيعي، لتمنح الأطفال وعياً بيئياً وجمالياً في آنٍ واحد. وشهدت الفعالية تفاعلاً واسعاً من الزوار، فيما حرص أولياء الأمور على توثيق لحظات الإبداع التي تحوّلت فيها الطاولات إلى لوحة جماعية نابضة بالألوان والحياة.
وفي الختام، حمل الأطفال أشجارهم الصغيرة بفخر، كأنها إنجازهم الأول، في مشهدٍ يجسّد رسالة معرض الشارقة الدولي للكتاب في غرس حب الإبداع، وإلهام الأجيال الجديدة لاكتشاف الجمال في التفاصيل الصغيرة.