التصنيفات
أدب الرئيسية

الروائية الفيتنامية د. نغوين فان كوي ماي تقدم درساً في الكتابة كرحلة إنسانية لاكتشاف الذات

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

قدّمت الروائية والشاعرة الفيتنامية د. نغوين فان كوي ماي ورشة بعنوان «الكتابة الإبداعية» ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقدة تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، تناولت خلالها فنون الكتابة كرحلةٍ إنسانيةٍ لاكتشاف الذات، واستلهام التراث الشخصي في بناء النص الأدبي.

خلال الورشة، دعت الكاتبة المشاركين إلى تحويل ذاكرتهم الفردية إلى مادةٍ سردية، مستعينين بما تحمله الحياة اليومية من تفاصيل صغيرة تشكل نواة الحكاية، مشيرةً إلى أن الكتابة الإبداعية لا تبدأ من الخيال البعيد، بل من الوعي العميق بما نحمله في داخلنا من صورٍ وأشياءٍ وذكريات، وقالت: «الأشياء التي ترافقنا منذ الطفولة ليست مجرد مقتنيات، بل مفاتيح لذاكرةٍ تمنح اللغة روحها وتعيدنا إلى إنسانيتنا الأولى”.

وتنوّعت أنشطة الورشة بين تمارين فنية تطبيقية ونقاشاتٍ جماعية حول كيفية تحويل الذاكرة إلى نص، حيث تبادل المشاركون خبراتهم وأفكارهم بإشراف الكاتبة التي ركزت على أهمية الإصغاء للصوت الداخلي للكاتب بوصفه منبع الصدق والإبداع، مؤكدة أن النص الأدبي الحقيقي «يُكتب أولاً من القلب قبل أن يُنقّح بالعقل”.

ورأت نغوين أن الكتابة الإبداعية تحتاج إلى انضباطٍ وتدرّبٍ مستمرّين، وأن الموهبة وحدها لا تكفي لتكوين كاتبٍ حقيقي، موضحةً أن المراجعة والتأمل يمنحان النص عمقه الإنساني، وأن علاقة الكاتب بالتراث ليست استدعاءً للماضي بقدر ما هي إعادة صياغته بلغة الحاضر، وأضافت أن الأدب يشكل مساحة لقاء بين الأجيال والثقافات، فهو لا يروي الحكاية فحسب، بل يعيد وصل الإنسان بجذوره ومعناه.

واختُتمت الورشة بالتأكيد على أن الكتابة الإبداعية جسر بين الذاكرة والخيال، فهي تترجم ما نحمله في داخلنا إلى كلماتٍ تبقى على الورق، وتمنح التراث حياةً جديدة تعيد للإنسان صورته في زمنٍ تتلاقى فيه الحكايات وتتنوع الثقافات.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون وأكاديميون: الإبداع يظل وفيًّا للأصول الثقافية رغم العولمة

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

شهدت الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقدة تحت شعار ”بينك وبين الكتاب” في مركز إكسبو الشارقة، جلسة حوارية بعنوان “الأدب والهويات الاجتماعية”، جمعت بين نخبة من الروائيين والباحثين من مختلف الثقافات، الذين أجمعوا على أن الأدب، رغم تحولات العصر الرقمي والعولمة، سيبقى وفياً للأصول الثقافية ومعبّراً عن خصوصيات الشعوب وذاكرتها الجمعية.

شارك في الجلسة كل من الأكاديمي اللبناني الدكتور مأمون حسن طربية، والكاتبة الباكستانية ميرا سيثي، والروائي النيبالي سامرات أوبادهياي، والروائي السوري سومر شحادة، وأدارتها ترنم أحمد، حيث تناول المشاركون العلاقة بين الإبداع والهوية، ودور الأدب في حفظ الذاكرة وتشكيل الوعي الإنساني المعاصر.

الأدب وفهم الهوية

أوضح الدكتور مأمون حسن طربية أن الأدب يشكل واجهة فكرية واجتماعية تعبّر عن هوية الشعوب من خلال ما يعكسه من عادات وتقاليد وطقوس وأشكال تعبيرية تلامس الوجدان وتبقى في الذاكرة. وأكد أن الأدب الحقيقي لا يكتفي بالتصوير الجمالي بل يسهم في صياغة وعي المجتمع بذاته، حتى في ظل النظريات التي ترى أن مفهوم الهوية الاجتماعية في طريقه إلى التلاشي أمام التحولات الرقمية والعالمية.

 الحرية وكينونة الكاتب

من جانبها، رأت الكاتبة ميرا سيثي أن الهوية الثقافية تظل حاضرة في الكتابة الإبداعية، لكنها تنطلق في تجربتها من دوافع إنسانية وعاطفية خالصة، مشددة على أن الكتابة الصادقة هي التي تطرح الأسئلة وتلامس قضايا المجتمع دون قيود. وأضافت أن الكاتب الحقيقي يكتب بحرية، وينطلق من تجاربه الخاصة ومشاعره الأصيلة، حتى وإن اصطدمت أعماله أحيانًا مع السياقات السياسية أو الاجتماعية.

انفتاح إنساني

أما الروائي سامرات أوبادهياي، الذي تُرجمت أعماله إلى لغات عدة، أكد أن الأدب الإنساني بطبيعته يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. وقال: “حين أكتب أفكر بالشخصيات ومشاعرها.” وأضاف أن انفتاح الأدب على التجارب الإنسانية المتنوعة هو ما يمنحه بعده العالمي، مشيرًا إلى أن كتاباته رغم ارتباطها ببلده نيبال، تعبّر عن قضايا الإنسان في كل مكان.

تجارب النزوح

وتحدث الروائي سومر شحادة عن تجربته في الكتابة المستلهمة من واقع الحرب والنزوح في سوريا، موضحًا أن رواياته تسعى إلى توثيق التحولات الاجتماعية والإنسانية التي أفرزتها الحرب. وقال: “أكتب عن شخصيات وُلدت من رحم الفقد، وعن أمكنة فقدت ذاكرتها. الهوية في هذه الحالة تصبح مضطربة ومؤلمة، لكنها تظل حاضرة باعتبارها جوهر التجربة الإنسانية.” وأكد أن مهمة الأدب ليست التجميل، بل كشف الحقيقة وتوثيق الوجع الإنساني بصدق ومسؤولية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

كتّاب ومصورون يروون تجربة توثيق معالم الشارقة وطبيعتها في كتب فنية فاخرة

الشارقة، 10 نوفمبر 2025

أكد نخبة من المبدعين المشاركين في كتابة وتصوير أولى إصدارات دار “سراب”، أحدث الدور التابعة لمجموعة كلمات، أن تجربة العمل على هذه الكتب كانت رحلة إبداعية استثنائية جمعت بين الكلمة والصورة في توثيق جماليات الشارقة من السماء، وروح مساجدها، وذاكرة مكتباتها، مشيرين إلى أن الهدف كان تقديم صورة بصرية ونصية تعبّر عن هوية الإمارة الثقافية والمعمارية والسياحية بروح فنية معاصرة، تجعل القارئ يعيش التجربة من خلال الصفحة، كما لو كان يتجوّل بين مواقعها بنفسه.

جاء ذلك خلال لقاء جمع عدداً من الكتّاب والمصورين الذين ساهموا في إعداد وإخراج الكتب الفنية الفاخرة التي افتتحت بها “سراب” أعمالها، ضمن مشاركتها بفعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بمشاركة الكاتبَين محمد مهدي حميدة وسعيد سعيد، والمصورين داني عيد، وضياء مراد، وماجد البستكي، الذين أنجزوا كتب “الشارقة من السماء”، “مساجد الشارقة”، و”مكتبات الشارقة” تأليفاً وتصويراً.

وشهد اللقاء تبادلاً للأفكار حول تقنيات السرد البصري في الكتب الفنية الفاخرة، وأساليب توظيف الصورة لخدمة النص، ودور هذه الإصدارات في إبراز الجمال العمراني والثقافي والطبيعي لإمارة الشارقة.

نص يشاهَد وصورة تتكلم

وقال الكاتب محمد مهدي حميدة، مؤلف كتابي “مكتبات الشارقة” و”مساجد الشارقة: “فكرة العمل انطلقت من الرغبة في توثيق الذاكرة الثقافية والعمرانية للإمارة بأسلوب فني يجمع بين الصورة والكلمة، خاصة مع مرور مئة عام على تأسيس مكتبات الشارقة.

وأوضح حميدة أن الفريق حرص على أن يكون النص موازياً للصورة، وأن يعبّر كلاهما عن روح المكان وهويته الثقافية بأسلوب متكامل، مشيراً إلى أن التعاون بين المصور والكاتب تحوّل إلى منافسة إبداعية حول من يمكنه أن يعبّر بصورة أصدق عن جوهر الشارقة وجمال مواقعها.

وأضاف الكاتب محمد حميدة أن النصوص تنوّعت بين السرد التاريخي والقصصي والأبيات الشعرية، لتقدّم للقارئ تجربة بصرية وأدبية متناغمة تجعل من الكتاب لوحة تجمع بين الجمال والمعرفة، بحيث “تصبح الصورة قادرة على الكلام، والنص المكتوب قابلاً للمشاهدة بالأبصار”.

مشروع يبرز فرادة الشارقة

بدوره، قال المصور داني عيد، الذي أنجز كتاب “الشارقة من السماء”: “المشروع يهدف إلى توثيق جمال الإمارة من منظور جوي شامل يغطي أكثر من 45 موقعاً، تم تصويرها خلال 20 يوماً من العمل المتواصل بمعدل 15 ساعة يومياً”.

وأوضح عيد أن التصوير تم باستخدام طائرات الدرون، وشمل الطبيعة والمباني التراثية والمعالم الحديثة مثل مقر شركة “بيئة”، إلى جانب الوجهات السياحية المميزة كاستراحة السحب ومناطق مليحة الطبيعية الغنية بآثارها وتاريخها.

وحول ما يميز التصوير من السماء، أشار عيد إلى أن التصوير الجوي يمنح بعداً بصرياً مختلفاً يكشف حجم المشاريع وجمال تفاصيلها من زوايا لا يمكن الوصول إليها من الأرض، لافتاً إلى أن التنوع الذي يجمع بين التاريخي والطبيعي والحضري هو ما جعل تجربة “الشارقة من السماء” تجربة فريدة توثّق روح المكان وتبرز فرادته. 

تأريخ “مساجد الشارقة” بالنص والصورة

بدوره، أشار المصور ضياء مراد، الذي وثّق بعدسته محتوى كتاب “مساجد الشارقة” أن العمل على المشروع كان تجربة ثرية جمعته بالمؤلف في زيارات ميدانية شملت عشرات المساجد في الإمارة، حيث كان يستمع خلال التصوير إلى المعلومات التاريخية والمعمارية لكل مسجد ليحدد من خلالها الزوايا المناسبة واللقطات التي تبرز جمالياته الخاصة.

وأوضح مراد أن التصوير ركّز على مشهد المسجد الكامل، إضافة إلى تفاصيله الدقيقة مثل المحراب والقبة الداخلية التي تُعد عملاً فنياً بحد ذاتها. لافتاً إلى أن تنفيذ المشروع استغرق نحو 30 يوماً، التُقط خلالها أكثر من 200 صورة خلال فترات الصباح، مع الحرص على إظهار المساجد في بيئتها العمرانية وإبراز تنوعها بين القديم والحديث، وتوثيق سنة افتتاح كل منها، مؤكداً أن التجربة أضافت إلى مسيرته خبرة فنية ومعرفية كبيرة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مؤلف مسلسل “هاوس” وكاتب رواية “الظلام” يكشفان أسرار تحويل الرواية إلى شاشة السينما والتلفزيون

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

تحت عنوان “المشهد الأول، الفصل الأول: ترجمة الرواية إلى الشاشة”، اجتمع الكاتب والسيناريست الأمريكي مات ويتن، والروائي الآيسلندي رجنار يوناسون، في جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، للحديث عن فن تحويل الكلمة المكتوبة إلى صورة متحركة، وعن التوازن الدقيق بين الخيال والبنية الدرامية والواقع الإنتاجي.

قال ويتن، صاحب التجربة الطويلة في كتابة الدراما التلفزيونية الأمريكية مثل مسلسل هاوس الشهير، إن العمل في هذا المجال ليس بريقاً كما يظنّ البعض، بل هو عمل شاق يتطلب صبراً ومرونة. وأضاف: «في أحد مشاريعي بدأنا بمجرم متسلسل في الحلقة الأولى، لكن بحلول الحلقة الثالثة اختفت الفكرة تماماً، ثم توقّف العرض. القصة ببساطة لم تجد مسارها الصحيح».

وأوضح أن الفرق بين الرواية والسيناريو يكمن في عمق فهم الكاتب لشخصياته، قائلاً: «على الكاتب أن يعرف كل شيء عن بطله، من طعامه المفضل إلى الموسيقى التي يسمعها، لأن الشخصية في السيناريو تُبنى بالفعل لا بالوصف. اكتب كثيراً، شاهد الأفلام التي تحبّها، واقرأ نصوصاً لكتّاب تُلهمك، وكن محاطاً بكتّابٍ مثلك — فذلك ما يجعلك أفضل».

من جانبه، تحدّث يوناسون، صاحب الرواية الشهيرة الظلام التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني، عن تجربته مع الأدب المرئي قائلاً إن الطبيعة الآيسلندية هي «الشخصية الخفية» في كل أعماله. وأضاف: «خلال التصوير كان البرد القارس جزءاً من المشهد، بدا حقيقياً وشعر به المشاهد فعلاً؛ وهذه الواقعية لا تصنعها المؤثرات بل البيئة نفسها».

وأوضح يوناسون أن الإعداد للعمل التلفزيوني يبدأ منذ الكتابة الأولى للرواية، قائلاً: «قبل أن أبدأ (الظلام) وضعت دراسة من صفحة واحدة أعرّف فيها كل شخصية ودورها، لأن الوضوح في البداية يمنحك الحرية لاحقاً. لا يمكن للكاتب أن يُعدّل بلا نهاية، إذ عليه  -في لحظة ما- أن يترك النص يعيش».

وفي ختام الجلسة، نصح الكاتبان الشباب بأن يقرأوا كثيراً دون تقليد، وأن يغامروا بالكتابة خارج مناطق راحتهم، لأن الجمهور الحقيقي، كما قال يوناسون، «يسكن في المساحات التي لم نجرّبها بعد».

وتأتي الجلسة ضمن البرنامج الثقافي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44، الذي يواصل استكشاف العلاقة بين الأدب والسينما والإبداع البشري تحت شعار “بينك وبين الكتاب”.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

باحثون وأكاديميون: صون التراث يتطلب عملاً منهجياً يجمع بين الجهد الفردي والدعم المؤسسي

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

أكد باحثون وأكاديميون أن رعاية المشروعات التراثية تعدّ ركيزة أساسية في حفظ وتوثيق التراث الإماراتي، مشيرين إلى أن استدامة هذه المشاريع تسهم في نقل الموروث الثقافي للأجيال القادمة، وترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية الهوية الوطنية.

وأوضح المتحدثون أن صون التراث يتطلب عملاً مؤسسياً ومنهجياً متكاملاً يجمع بين الجهد الفردي والدعم المؤسسي، ويوازن بين البحث الأكاديمي والمبادرات الميدانية الهادفة إلى حماية الموروث المادي والمعنوي.

جاء ذلك خلال جلسة ثقافية بعنوان “رعاية المشروعات التراثية دعامة لتوثيق التراث الإماراتي”، نظمها معهد الشارقة للتراث ضمن فعاليات الدورة الرابعة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، وجمعت كلاً من الباحث في التراث الإماراتي الدكتور راشد المزروعي، والباحث والأكاديمي الدكتور حمد بن صراي، وأدارها محمد نور الدين.

راشد المزروعي: الحاجة مستمرة للمشروعات التراثية في كل مجالات الموروث

وأكد الدكتور راشد المزروعي أن المشروعات التراثية تمثل عملاً متواصلاً ومتجدداً لا ينفصل عن مسيرة التطور الثقافي في الدولة، موضحاً أن الإمارات بحاجة دائمة إلى هذه المشاريع في مختلف نواحي التراث الشعبي، سواء المادي أو المعنوي.

وأشار إلى أن الإصدارات والندوات والدراسات الشعبية هي نتاج طبيعي لتلك المشاريع المتكاملة، لافتاً إلى أنه أصدر أكثر من أربعين عملاً في مجال الشعر الشعبي، يعدّها جزءاً من جهوده لحفظ هذا اللون من التراث.

وكشف أن مشروعه الحالي يركّز على توثيق أعمال الشعراء الذين لم تصدر لهم إلا مؤلفات محدودة ونادرة، وقد أنجز حتى الآن أربع موسوعات تضم كل منها ستة عشر شاعراً.

وأضاف أن المؤسسات الثقافية في الدولة مثل المجمع الثقافي في أبوظبي، ونادي تراث الإمارات، قدّمت نماذج رائدة في حفظ التاريخ وجمع الحكايات الشعبية، مؤكداً أن الحاجة ما زالت قائمة لإنشاء المزيد من المشاريع المعنية بالحكايات الشعبية والمهن والحرف والألعاب التقليدية وحياة البادية والساحل والجبال.

حمد بن صراي: الوعي بأهمية الصون هو أساس استدامة التراث

من جانبه، شدد الدكتور حمد بن صراي أن نجاح المشروعات التراثية يعتمد على الوعي الحقيقي والاقتناع بأهمية صون الموروث الثقافي، موضحاً أن المبادرات التراثية ينبغي أن تُصمم ضمن منظومة تنموية تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، وتنسجم مع هوية المجتمع وقيمه.

وأوضح أن التجارب الفردية في المشروعات التراثية أثبتت جدواها عندما تستند إلى البحث العلمي الموثق.

وأكّد أنه ألزم نفسه بالمنهج الأكاديمي حتى في جمع التاريخ الشفهي وتوثيق المرويات الشعبية، وقام بزيارات ميدانية في أنحاء الإمارات ودول المنطقة لتوثيق روايات ومشاهدات واقعية، نتج عنها عدد من الدراسات مثل “جوازات رأس الخيمة القديمة” و”حياة القرى والمدن” و”الدروب” و”الوهابية والويلية” وغيرها.

وأشار إلى أن الموضوعات البحثية التي ما زالت بحاجة إلى مشروعات علمية جديدة تشمل التاريخ الشفاهي النسوي، والتراث العمراني، والوثائق التاريخية، وغيرها. مؤكداً أن هذه الجهود تمثل أمانة في أعناق الباحثين والمؤسسات المتخصصة.

وختم بن صراي قائلاً إن التراث يعتبر حياة متجددة تقرب الأجيال من آبائهم وأجدادهم، وتعمّق انتماءهم لوطنهم وهويتهم الثقافية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

 لجنة تحكيم “الجائزة الدولية لأدب الطفل”: النهوض بأدب الطفل يتطلب الوعي بالتفاصيل الدقيقة

الشارقة، 10 نوفمبر 2025،

أكد عدد من أعضاء لجنة تحكيم “الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي” أن النهوض بأدب الطفل يتطلب الوعي بالتفاصيل الدقيقة التي تصنع جودة الكتاب وتميّزه، مشيرين إلى أن بعض الأعمال الجيدة حُرمت من المنافسة بسبب عدم تحديد الفئة العمرية المستهدفة، فيما شددوا على أن الحفاظ على اللغة العربية الفصحى هو شرط أساسي لا يمكن التنازل عنه في أي عمل موجه للأطفال.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين حول “الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي”، ضمن مشاركته في فعاليات النسخة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بهدف تقييم الأعمال المتقدّمة والفائزة، بمشاركة عدد من أعضاء لجنة التحكيم: الرسامة الإيطالية فرانشيسكا دلّروتو، والدكتورة وفاء الشامسي، رائدة أدب الطفل واليافعين في سلطنة عُمان، والكاتبة القطرية شيخة الزيارة، وأدارت الجلسة إيمان محمد، مديرة البرامج والجوائز.

مستويات متقاربة في الأعمال المرشحة

وقالت الدكتورة وفاء الشامسي: إن هناك بعض الأعمال لم تصل إلى المنافسة بسبب إغفالها التدقيق في الفئة العمرية، مع أنها تتمتع بالجودة؛ وذلك من خلال اختلاط الفئات على عدد من الناشرين، وخاصة بين فئتي “الكتاب المصوّر” و”كتاب الطفولة المبكرة”.

وأضافت الشامسي أن جودة الطباعة والتغليف أصبحت عنصراً أساسياً في نجاح الكتاب المطبوع في ظل تنامي المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن لجنة التحكيم واجهت صعوبة في الاختيار بين عدد من الكتب المتقاربة في المستوى؛ إذ ارتكز في النهاية القرار على مدى قدرة العمل على توسيع أفق الطفل وإضافة قيمة إيجابية إلى وعيه وسلوكه.

استبعاد كتب “اللهجات”

بدورها، قالت الكاتبة شيخة الزيارة: “بعض الأعمال التي تلقتها اللجنة كانت جيدة في النص أو الطباعة، وليس في كليهما”. مشيرة إلى أن بعض النصوص المتميزة لم تكن الرسومات بالمستوى المطلوب.

كما أثنت شيخة على الناشرين الذين وضعوا قائمة محظورات للمحتوى، بحيث تزيد فرصة ترشح أعمالهم بعد اتفاقها مع معايير الجائزة.

وأضافت شيخة أن اللجنة استبعدت أي كتاب كُتب بلهجة محكية وليس باللغة العربية الفصحى، باستثناء الأغنيات أو الاقتباسات الموجودة داخل الكتب التي تم تأليفها بالفصحى.

عملية اختيار شفّافة

من جانبها، أكدت الرسامة فرانشيسكا دلّروتو أن عملية اختيار القائمة القصيرة والفائزين جرت وفق آلية واضحة وشفافة، مشيرة إلى أن الهدف من الجائزة هو الارتقاء بمستوى الأعمال المشاركة. وقالت: “على الناشرين أن يدركوا ما يصلح وما لا يصلح قبل التقديم، فدورنا هو المساهمة في تطوير هذا المجال ودعم جودة الإصدارات المستقبلية”.

التصنيفات
أدب الرئيسية

انطلاق مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات 2025 لمناقشة التحول الرقمي والسياسات المعرفية

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

انطلقت، اليوم الأحد، أعمال الدورة الـ12 من مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب بالتعاون مع “جمعية المكتبات الأميركية”، بالتزامن مع فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بحضور 400 متخصصاً من الأكاديميين والباحثين وأمناء المكتبات من 30 دولة من مختلف أنحاء العالم.

وشهد افتتاح المؤتمر سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، والدكتورة ماريا ماكولي، الرئيسة المنتخبة لجمعية المكتبات الأمريكية، مديرة مكتبات كامبريدج العامة، بحضور مايكل داولينغ، مدير مكتب العلاقات الدولية في جمعية المكتبات الأمريكية، والدكتورة ساندي هيرش، نائب عميد الشؤون الأكاديمية في كلية المعلومات والبيانات والمجتمع بجامعة ولاية سان خوسيه في كاليفورنيا؛ إلى جانب نخبة من أمناء المكتبات والخبراء والمتخصصين في قطاع المكتبات من جميع أنحاء العالم.

ويناقش المؤتمر مجموعة من المحاور الرئيسة التي تستشرف مستقبل المكتبات في العصر الرقمي، وتبحث في دورها المتنامي في دعم التحول الرقمي، وبناء السياسات والتشريعات المعرفية التي تكفل وصولاً عادلاً إلى المعلومات. كما يسلّط المؤتمر الضوء على مكانة المكتبات كمراكز للابتكار والتعلّم مدى الحياة، ومحركات للتنمية المجتمعية المستدامة.

أساس للنهوض ومفتاح لتحقيق الطموحات

وفي كلمته خلال حفل افتتاح المؤتمر، عبّر سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، عن الفخر بتنظيم المؤتمر بالشراكة مع جمعية المكتبات الأمريكية للسنة الثانية عشرة على التوالي، حيث أصبح نموذجاً يحتذى به بالتعاون الدولي في تطوير قطاع المكتبات، مشيراً إلى أن هذه الشراكة شكّلت علامة فارقة في مسيرة المؤتمر، وأسهمت في ترسيخ مكانة الشارقة كمركز عالمي للحوار حول مستقبل المكتبات والتعليم والثقافة.

وقال العامري: “حين أسس صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المشروع الثقافي والحضاري للشارقة وضع المكتبات أساساً ومفتاحاً للنهوض، ومساراً للوصول إلى التطلعات والطموحات، وها نحن هذا العام نحتفي بمرور مئة عام على تأسيس مكتبات الشارقة العامة، وننظر إليها بفخر وقد أصبح فرعها في كل مكان في الشارقة جزءاً من حياة أهل الإمارة وسكانها”.

الأبعاد النفسية والعلاجية للمكتبات

وفي كلمتها خلال المؤتمر، أكدت الدكتورة ماريا ماكولي، أن المكتبات لا تقتصر قيمتها على الجانب العلمي والمعرفي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى أبعاد نفسية وطبية، موضحة أن الكتاب كان ولا يزال ملاذاً للعديد من المرضى، وأسهم في شفاء بعضهم من أمراض خطيرة. واستشهدت بقصة المريضة “جولي” التي وجدت في الكتب رفيقاً وداعماً خلال رحلة علاجها من مرض السرطان.

وأضافت أنهم يعملون على بناء شراكات اجتماعية مع المدارس والمؤسسات غير الربحية، لتعزيز دور المكتبات في تنمية الطلاب خارج أوقات الدوام الدراسي، وترسيخ العلاقة بين القراءة والمجتمع من خلال مبادرات تفاعلية تسهم في تقوية الروابط الإنسانية والمعرفية بين الأفراد.

من جانبه، عبّر مايكل داولينغ عن شكره للرعاة الذين أسهموا في نجاح دورة هذا العام، مشيداً بجهود جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات في ترجمة عدد من كتب “جمعية المكتبات الأمريكية” إلى اللغة العربية بدعم من هيئة الشارقة للكتاب. وأكد أن هذه الخطوة تمثل إنجازاً مهماً يعزز التعاون الثقافي والأدبي بين المؤسستين، ويكرّس الشارقة بوصفها جسراً فاعلاً للتواصل المعرفي بين العالم العربي والمجتمع المهني الدولي في مجال المكتبات.

مكتبات عام 2035: التحديات والفرص والمسار

من جهتها، أشارت الدكتورة ساندي هيرش في جلسة “مكتبات عام 2035: الفرص، التحديات، والمسار نحو المستقبل” إلى أهمية التعلّم من تحديات العقد الماضي، ولا سيما التحولات التي فرضتها الجائحة وتطورات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة ضرورة مواءمة خدمات المكتبات مع احتياجات المجتمعات المتغيرة، وتعزيز دورها كمراكز معلومات ودعم خلال الأزمات.

وأوضحت هيرش أن التفكير المستقبلي أصبح عنصراً محورياً في تطوير المكتبات، داعيةً إلى تمكين العاملين فيها ليكونوا مدافعين عن المعرفة ومستشرفين للمستقبل قادرين على استباق الاحتياجات وتطوير الخدمات. كما استعرضت أبرز محاور كتابها Library 2035 التي تركز على البيئة والمجتمع والشمول والابتكار والتعاون العالمي، مشددةً على أهمية تطوير الكوادر المهنية وتوسيع الشراكات والاستفادة الواعية من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تجارب عالمية في الابتكار المعرفي

وشهد اليوم الأول من مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات سلسلة من الجلسات المتخصصة التي تناولت مستقبل المكتبات في ظل التحول الرقمي، حيث ناقشت مارسيلا إسوستر، من جامعة ماكغيل الكندية، موضوع “ما بعد الثقافة المعلوماتية للبيانات: بناء مجتمعات بيانات شاملة وتعاونية”. وقدم حمد الحميري، مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية في الأرشيف الوطني، ورقة بعنوان “التقنيات والابتكارات الناشئة”.

وتحدثت نادين أشقر، مديرة مكتبات التعليم العالمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في “أوفردرايف”، في جلسة بعنوان “مكتبتك الرقمية: الكتب الإلكترونية والصوتية للجميع”، وتناولت ريم الطرابلسي، مديرة مكتبة كلية العلوم بصفاقس في تونس، تجربة تحويل المكتبة الجامعية إلى بيئة تعليم حديث في جلستها “من الحلم إلى الإنجاز”. كما تحدث تريفور واتكنز، أمين مكتبة جامعة جورج ماسون بفيرجينيا في الولايات المتحدة حول موضوع “إنشاء مجتمع ممارسين للذكاء الاصطناعي”.

واستُهلّت الدورة الثانية عشرة من مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات بيوم استباقي خُصّص لتنظيم عدد من الورش المتخصصة التي ركزت على تطوير مهارات العاملين في قطاع المكتبات وتعزيز جاهزيتهم لمستقبل المعرفة؛ حيث ركزت تلك الورش على تطوير مهارات العاملين في قطاع المكتبات وتعزيز جاهزيتهم لمستقبل المعرفة، إضافة إلى الحديث عن دور أمناء المكتبات كمعلمين وموجهين في تعزيز الثقافة المعلوماتية، كما قدمت الورش تطبيقات عملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المكتبات العامة والأكاديمية والمدرسية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

جناح “بيت الحكمة” في “الشارقة الدولي للكتاب” 2025 يوثق رحلة التفاعل بينالحضارتين العربية واليونانية

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

يشارك بيت الحكمة في الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المقامة في مركز إكسبو الشارقة حتى 16 نوفمبر الجاري تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، محتفياً بالروابط الثقافية والفكرية التي جمعت بين الحضارتين العربية واليونانية عبر التاريخ، حيث يسلط جناحه الضوء على رحلة التبادل المعرفي التي أسهمت في إثراء الإرث الإنساني المشترك، وذلك تزامناً مع اختيار اليونان ضيف شرف هذه الدورة.

وأثناء مراسم افتتاح المعرض، وخلال زيارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة برفقة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، إلى جناح بيت الحكمة، قام الدكتور فادي رحمة، رئيس لجنة جبران الوطنية في لبنان، بإهداء سموه نسخة فاخرة من كتاب «النبي»، تقديراً لدعم سموه في مشروع ترميم متحف جبران في بلدة بشري اللبنانية وصون مقتنياته وترميم قطعه الفنية.

وقالت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة “تجسّد مشاركتنا في معرض الشارقة الدولي للكتاب هذا العام معاني التواصل الإنساني ودوره في تعزيز الحوار بين الثقافات، حيث نحتفي بجذور العلاقة العميقة بين الحضارتين العربية والإغريقية، بالتزامن مع اختيار اليونان ضيف شرف في هذه الدورة، ونأخذ الزوار في رحلة إلى إرث علمائنا الأوائل وإسهاماتهم التي أثرت مسيرة الحضارة الإنسانية، انسجاماً مع رؤية الشارقة الحضارية التي يقودها صاحب السمو الشيخ حاكم الشارقة، القائمة على ترسيخ جسور المعرفة والاحترام المتبادل بين الشعوب، وتعزيز الإسهام المشترك في التنمية المستدامة”.

وأضافت: “العلاقة بين هاتين الحضارتين العريقتين ضاربة في جذور التاريخ؛ فقد قدم العلماء العرب والمسلمون في عصور الازدهار المعرفي نموذجاً رائداً في الإبداع الإنساني، ولم يقتصر دورهم على ترجمة علوم الإغريق فحسب، بل أعادوا قراءتها وصياغتها في مجالات الفلسفة والطب والفلك والرياضيات والفنون وغيرها من ميادين العلوم الإنسانية والتجريبية، وأضافوا إليها رؤى أصيلة جعلتها أكثر تطوراً وعمقاً. ونسعى في بيت الحكمة من خلال هذه المشاركة إلى إحياء هذا الدور وإبرازه، والتذكير بإسهام العرب والمسلمين في صياغة التراث العلمي والإنساني ونقله إلى العالم”.

يضم جناح بيت الحكمة عدداً من المعروضات التي تبرز هذا التواصل الحضاري الممتد عبر القرون، حيث يستهل الجناح بعرض مرئي باللغة العربية واليونانية والإنجليزية، يوثق مسار التبادل العلمي والفكري بين الحضارتين من خلال حركة ترجمة العلوم اليونانية إلى العربية، والتي احتضنها بيت الحكمة القديم في بغداد برعاية الخلفاء العباسيين، خلال الفترة الممتدة من القرن الثامن حتى القرن الحادي عشر الميلادي.

ويعرض الجناح مجموعة مميزة من المخطوطات والطبعات النادرة للمرة الأولى بالتعاون مع دار المخطوطات في إمارة الشارقة، أبرزها الطبعة الأولى من كتب “القانون في الطب” لابن سينا، والتي جمع فيها خلاصة الطب القديم وأسس المنهج العلمي الحديث، وظلت تُدرس في جامعات أوروبا لقرون. تعود هذه النسخة إلى مقتنيات الإمبراطور نابليون بونابرت في التاسع عشر، وطُبعت سنة 1593م بمطبعة تيبوغرافيا مديتشي في روما، والتي تعد من أهم مطابع أوروبا التاريخية، وأسهمت في نقل التراث العربي والإسلامي إلى الغرب.

وتتضمن العناوين المعروضة كذلك الطبعة الأولى من كتاب “تحرير الأصول لأوقليدس” لنصير الدين الطوسي المتوفى سنة 672هـ، الذي أعاد صياغة مفاهيم الهندسة اليونانية بأسلوب علمي دقيق ومنهج منطقي، مساهماً في انتقال علم الرياضيات إلى العالم الإسلامي وأوروبا وقد طبع هذا الكتاب سنة 1594م؛ بالإضافة إلى مخطوطة بعنوان “رسالة في العمل بالكرة الفلكية” للعالم والمفكر الموسوعي قسطا بن لوقا البعلبكي، وتعد مرجعاً مهماً يجمع بين النظرية الفلكية والتطبيق العملي، موضحة استخدام الأسطرلاب لتحديد المواقع السماوية وأوقات الشروق والغروب.

ومن العناوين المعروضة أيضاً مخطوطة “الرسالة الحاتمية فيما وافق المتنبي في شعره أرسطو في الحكمة” لمحمد بن الحسن البغدادي الحاتمي المتوفى سنة 388هـ، وهي رسالة تسلط الضوء على أوجه الشبه بين الحكمة الفلسفية في فلسفة أرسطو وشعر المتنبي، كما تكشف عن عمق أدب المتنبي واطلاعه الواسع على التراث الفلسفي؛ وكذلك مخطوطة “إيساغوجي” لأثير الدين الأبهري المتوفى سنة 663هـ، وهي مقدمة لكتب أرسطو ومدخل أساسي لدراسة علم المنطق تتناول شرح الكليات الخمس، وقد توالى العلماء على نقلها وشرحها عبر العصور لأهميتها البالغة. ويمكن للزوار الاطلاع على نسخ إلكترونية من هذه العناوين عبر هواتفهم، وذلك من خلال مسح رمز الاستجابة السريعة (الباركود).

وعلى هامش المعرض، شارك بيت الحكمة في حلقة نقاشية بعنوان “مبادرة عاصمة الكتاب العالمية لمنظمة اليونسكو”، تستعرض الفرص المرتبطة بلقب عاصمة الكتاب العالمية، ودور المدن الرائدة في دعم الكتاب وتشجيع ثقافة القراءة والتبادل الثقافي بين الحضارات، بمشاركة مروة العقروبي، مديرة مشروع الشارقة العاصمة العالمية للكتاب 2019، وآنا روتسي، رئيسة الحملة الإعلامية لمشروع أثينا عاصمة عالمية للكتاب 2018.

التصنيفات
أدب الرئيسية

شيماماندا أديتشي: «إحصاء الأحلام» مرآة النساء الأفريقيات في الشتات.. وروح أمي ساعدتني على كتابتها

الشارقة، 09 نوفمبر 2024،

في أول مشاركة لها بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، أطلت الكاتبة العالمية شيماماندا نغوزي أديتشي على جمهور الدورة الرابعة والأربعين في جلسة حوارية تحدّثت فيها عن روايتها الجديدة «إحصاء الأحلام» الصادرة هذا العام باللغتين الإنجليزية والفرنسية، كاشفةً تفاصيل تجربتها الإبداعية وأبعادها الإنسانية والفكرية.

وتحدثت أديتشي، النيجيرية الأميركية، الحاصلة على زمالة ماك آرثر وجائزة المرأة للخيال الأدبي، في جلسة حاورها فيها عبد الكريم حنيف، عن رؤيتها للكتابة بوصفها فعلاً للمقاومة والبحث عن الذات، مؤكدة أن الأدب بالنسبة لها مساحة للبوح والتعافي وإعادة رسم صورة المرأة الإفريقية في الأدب الحديث.

وقالت أديتشي: «كتبت هذه الرواية لأعيد تعريف الهوية الإفريقية من منظور نسوي إنساني، وأمنح المرأة ذات البشرة الملونة مساحة للحلم، فالعالم كثيراً ما يحاصرها بتصورات مسبقة عن العِرق والثراء والانتماء». وأوضحت أن الرواية تطرح أسئلة وجودية عن الانتماء والهوية، وتعالج تحوّلات الذات في مواجهة الاغتراب والتمييز.

وأوضحت أن رواية «إحصاء الأحلام» تتمحور حول ثلاث نساء إفريقيات تتقاطع مصائرهن في مدن الغرب؛ اثنتان منهما نيجيريتان وواحدة غينية، مشيرة إلى أن الشخصيات تجسّد وجوهاً مختلفة للمرأة الإفريقية في الشتات، وتكشف عن نضالها اليومي لاستعادة إنسانيتها وسط عالم لا يمنحها فرصة متكافئة.

وفي حديثها عن البُعد الاجتماعي في الرواية، تناولت أديتشي فكرة الثراء الإفريقي بوصفه موضوعاً ملتبساً في المخيلة الغربية، قائلة: «حين يكون الإفريقي ثرياً، يُنظر إليه كمن فقد أصالته، بحيث يعتبرون هذا الثراء ناتج عن فساد أو أن هناك مصدرًا غير معلوم للثروة». وأضافت أن العمل يناقش كيف تتحوّل الهوية إلى عبء حين تُقاس بالمكانة الاجتماعية أو اللون أو الأصل، وأنها أرادت أن تفكك هذه النظرة الأحادية من خلال شخصياتها.

وانتقلت أديتشي للحديث عن الجانب الشخصي من التجربة، موضحة أن الرواية وُلدت في فترة من الفقد العميق بعد رحيل والديها عامي 2020 و2021، وقالت: «توفي والدي فجأة، وقد كنت ابنته المدللة، ثم رحلت والدتي في يوم ميلاده نفسه، شعرت أن الأرض انسحبت من تحتي، ولم أكتب الرواية بدافع الحزن فحسب، بل بدافع الرغبة في استعادة العالم الذي فقدته». وتابعت: «الكتابة كانت وسيلتي للحفاظ على التوازن، وأثناءها كنت أضحك وأبكي في الوقت ذاته. الحزن لا يختفي، لكنه يتحول إلى طاقة كبرى».

وأشارت إلى أنها مرت بفترة جفاف إبداعي استمرت نحو عشر سنوات، معتبرة أن عودتها للكتابة جاءت بدفع من «روح والدتها التي بقيت حاضرة في تفاصيل حياتها»، وأضافت: «أنا كاتبة بطيئة جداً، وربما كانت الكتابة تنتظر أن تتهيأ روحي من جديد. أشعر أن أمي هي التي أعادتني إلى الورق، فالكتابة لم تمحُ الألم، لكنها جعلتني أتصالح معه».

واختُتمت الجلسة بنقاش مفتوح مع الحضور حول الرموز والدلالات في الرواية، لا سيما فكرة «إحصاء الأحلام» بوصفها استعارة لمحاولة الإنسان جمع ما يتبدّد من ذاته وهويته وسط عالم متغير. وأكدت أديتشي في ختام حديثها أن الأدب سيظل بالنسبة لها أداة للمقاومة والشفاء وبحثاً دائماً عن الحقيقة الإنسانية.

وتُعد شيماماندا نغوزي أديتشي من أبرز الأصوات الأدبية في العالم المعاصر، وواحدة من أكثر الكاتبات تأثيراً في جيلها. تُرجمت أعمالها إلى أكثر من 55 لغة، من بينها «أمريكانا» و«نصف شمس صفراء» و«زهرة الكركديه الأرجوانية»، كما أدرجتها مجلة «تايم» ضمن قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم، وكرّمتها مؤسسات أكاديمية كبرى من هارفارد إلى إدنبرة تقديراً لإسهامها في الأدب والفكر الإنساني.

التصنيفات
أدب

حاصد البوكر باول لينتش: الكتابة بحث مستمر عن الحقيقة الإنسانية والحرية والوجود

الشارقة، 09 نوفمبر 2024،

استضاف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين، الكاتب الأيرلندي باول لينتش، الحائز على جائزة “البوكر” العالمية عن روايته الشهيرة «بروفيت سونغ»، في جلسة حوارية شيّقة تناولت موضوعات الأدب والحرية والخوف، وسط حضور جماهيري واسع من محبي الأدب العالمي والمهتمين بصناعة الكتاب.

في بداية الجلسة، عبّر لينتش عن رؤيته العميقة لمسار الكتابة قائلاً: «عندما تكون كاتباً في بداياتك ولم تقرأ في عوالم أخرى، فإنك تحلم بأن تفوز بجائزة مثل نوبل وتمنح جمهورك ما يستحقه من الاهتمام». وأشار إلى أنه قبل فوزه بجائزة البوكر نشر أربع روايات، حققت مبيعات جيدة، لكنه لم يكن يتخيل أن يصل إلى الشهرة العالمية التي منحته إياها الجائزة، قائلاً: «الجائزة التقطتني بيد من السماء ووضعتني على القمة».

وأضاف أن الفوز بجائزة مرموقة مثل «البوكر» فتح أمامه آفاقاً جديدة، إذ تُرجمت روايته إلى نحو 49 لغة، ما حمّله مسؤولية كبيرة تجاه القراء حول العالم، لكنه في الوقت نفسه أكد أن العزلة تبقى شرطاً أساسياً للإبداع، قائلاً: «العزلة لا تعني الانسحاب من العالم، بل هي مساحة التأمل التي تنضج فيها الكتابة، إلا أن الشهرة أحياناً تسلب الكاتب هدوءه ومصدر إلهامه».

وأكد في حديثه عن الكتابة أن الأدب ليس مجرد تسلية أو عرض للأحداث، بل هو بحث مستمر عن الحقيقة الإنسانية والحرية والوجود، وأن كل قصة تحمل إمكانات جديدة لتفسير الحياة وفهم الغربة والتناقضات التي تصوغ التجربة البشرية، موضحًا أن القارئ يجب أن يشعر بالحقيقة العميقة وراء الرواية، وأن الكتابة ليست مجرد كلمات، بل فلسفة للحياة وتجربة روحية معقدة.

وتحدث لينتش عن تجربته مع رواية «بروفيت سونغ»، التي وصفها بأنها كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر، قائلاً: «كنت أشعر أنني أضع مسيرتي الأدبية على المحك أثناء كتابتها، لكنها كانت ضرورة لا بد منها». وأضاف: «كل كتاب أكتبه يفتح لي عوالم جديدة، مثل سلسلة من المعادلات التي تشرح الوجود الإنساني».

ويرى لينتش أن القصة هي مرآة للهوية الإنسانية، وأن الكاتب حين يواصل الكتابة لا يفقد ذاته بل يخلق رموزاً تمنح الحياة معنى أعمق، موضحاً أن «القصص البسيطة غالباً ما تحمل في داخلها أبعاداً وجودية عميقة، والكتابة الحقيقية هي رحلة إلى أعماق النفس، وليست مجرد حكاية تُروى».

وعن العلاقة بين الأدب والسياسة، أوضح لينتش أن عمله لا يُصنَّف سياسياً بالمعنى المباشر، قائلاً: «الكثير من الكتّاب يصفون أنفسهم بأنهم سياسيون، لكن الفن الحقيقي يتجاوز السياسة، فهو محاولة لفهم العالم بكل تعقيداته، وليس مجرد تفسير للواقع». وأضاف أن روايته تنطلق من رؤية ميتافيزيقية للمعاناة الإنسانية، وتتناول قضايا الكرامة والوجود الإنساني في عالم مضطرب لا يمكن إدراكه بسهولة.

وكشف الكاتب عن تجربته الفكرية في الكتابة، مشيراً إلى أنه بدأ الرواية في ديسمبر 2018، وتأثر بقراءة أعمال هيرمان هِسّه، التي أعادت له التفكير في التاريخ الألماني وعواقب التجزؤ الاجتماعي والسياسي على الإنسان والمجتمع. وقال: «كان لدي إحساس بأن الرواية مرآة للواقع، تمنح لحظة تأمل عميقة، وتعيدني دوماً إلى جوهر المعنى الإنساني».

وأضاف لينتش أن الكتابة عملية ذهنية وروحية في الوقت ذاته، قائلاً: «أضع الصفحة أمامي وأترك عقلي الباطن يوجهني، فالحدث يصبح رمحًا يُرمى في الظلام، والخيال هبة من الله». وأكد أن الكاتب يحتاج لأن يفهم الرموز الخفية والطاقات الإبداعية التي تحيط بالقصة، لأنها تمنحه القدرة على التعمق في النفس البشرية والعالم.