التصنيفات
أدب الرئيسية

أمل السهلاوي: الشعر مساحة لكسر المنطق والعبور نحو الذات

الشارقة، 15 نوفمبر 2025

قدّمت الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب أمسية شعرية استثنائية نظّمتها مجموعة «كلمات»، حلّقت خلالها الشاعرة الإماراتية أمل السهلاوي بالحضور في عوالم شعرية تمزج بين الحس الإنساني والتأمل الفلسفي، وتستعيد قيم الشعر بوصفه وسيلة للارتقاء بالذات وتحدي المنطق وكسر تعقيدات الحياة اليومية.
أفكار لا تنام
استهلّت الشاعرة هبة الشريقي الأمسية بالتعريف بتجربة السهلاوي وأبرز محطاتها، ومنها مجموعتها الشعرية «كان علي أن أؤجلك»، وكتابها النثري «أهلاً بك في القطار الليلي – للأفكار التي تنام»، والذي اختارت منه السهلاوي مقاطع قدّمتها كـ«لعبة ذهنية» مع الجمهور، معتبرة أن القراءة تصبح أكثر متعة حين تُقدَّم عبر مستويات متعددة من المعنى والخيال.
وتفاعل الحضور مع باقة من مقولاتها المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تستهل الأمسية شعرياً بهذه الأبيات التي لاقت حضوراً لافتاً:
ملكتم عيوني والمحب أسيرُ
وحارت بكم روحي فأين أسيرُ
تفجر نبع الحب من كل أضلعي
وقلبي بوديان الوصال يطيرُ…
قوة الشعر وربيع الكلمات
وقدمت السهلاوي رؤيتها للشعر بوصفه «أوسع فضاءات الإنسان»، قائلة:
«نحاول عبر الشعر تحدي المنطق، والتحرر من الأسقف التي يفرضها العمر، فيما يظل الشعراء ـ أصحاب الأرواح الكبيرة ـ الأكثر محاولة لكسر هذه الحدود بقوة الكلمات».
وأوضحت أن الكتابة الشعرية «فعل تشافٍ وبحث عن حياة إضافية»، مشيرة إلى أن الإنسان، حتى في أكثر لحظات انشغاله بالماديات، يحتاج إلى قصيدة تعبر عنه في لحظة فقد أو ضعف.
ثم قرأت مجموعة من المقاطع التي تجمع بين التأمل والرجاء:
أرى في المسافات ما لا يُرى
ويستأذن العمر أن تكبُرا
فلا يسرق الوقت منك الصبا
ولا ترجع الحكمة القهقرى…

أعتز بشاعريتي وأكتب حيثما وجدت الكلمة
وقالت السهلاوي إنها تُعرِّف نفسها دوماً كشاعرة رغم تعدد مسؤولياتها المهنية والعائلية، مؤكدة أن الشعر جزء أصيل من يومياتها، وقد تكتبه على ورقة، أو على علبة محارم، أو حتى على يد صديقتها إذا فاجأتها الفكرة:«حين يطرق الشعر لا يمكنني تجاهله… يربحني دائماً بمجرد حضور المطلع».
وأضافت أن نصوصها النثرية القصيرة، التي لاقت انتشاراً واسعاً، بدأت كنوع من «الأرشفة الذاتية»، قبل أن تتحول إلى جسر يربطها بالقراء، لأنها تمسّ المشترك الإنساني من قوة وضعف وخذلان وتشافي وروح.
وتابعت: «لكل إنسان تاريخ داخلي لا يقوله لأحد. أحاول أن أضع فانوساً صغيراً عليه عبر ما أسميه أدب الكتابات العابرة. على الجميع أن يكتب تاريخه السري… فهو يحمل قيمة إنسانية عالية».
شاعرة من الشارقة إلى العالم
يُذكر أن أمل السهلاوي شاعرة إماراتية من إمارة الشارقة، تكتب الشعر العمودي والحر، وشاركت في فعاليات أدبية دولية عديدة، كما تغنى كبار المطربين بقصائدها. وتشارك في هذه الدورة ضمن البرنامج الثقافي الغني لمعرض الشارقة الدولي للكتاب.

التصنيفات
أدب الرئيسية

أكثر من 30 إصداراً جديداً ضمن برنامج ثقافي متنوّع لـ”مجموعة كلمات” في “الشارقة الدولي للكتاب 2025

الشارقة، 15 نوفمبر 2025،

اختتمت “مجموعة كلمات” مشاركتها في فعاليات الدورة الـ44 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب”، والتي شهدت برنامجاً ثقافياً حافلاَ بـ30 إصداراً جديداً، ولقاءات حصرية مع كتّاب، وحفلات توقيع كتب، وجلسات قرائية في أجنحة “كلمات” و”روايات” التابعة للمجموعة، إلى جانب تنظيم عدد من الندوات الحوارية في ملتقيات المعرض.

وجسد هذا البرنامج الثقافي المتكامل التزام “مجموعة كلمات” ودور النشر التابعة لها بتنويع محتواها الإبداعي ونشر الأدب والمعرفة بين القرّاء من جميع الفئات العمرية، من خلال إصدارات جديدة تسلط الضوء على الهوية الثقافية والحضارية العربية.

18 فعالية ضمن برنامج دار “كلمات” في المعرض
عرضت دار “كلمات” للنشر، التابعة لـ”مجموعة كلمات” باقة من الإصدارات الجديدة، منها كتاب “الخنجر المرهون” لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويعد هذا الكتاب سيرة روائية توثق أحداثاً حقيقية ساهمت في تشكيل الرؤية الثقافية والفنية لسموه.

وضمت قائمة الاصدارات الجديدة كتاب “طاقة” للكاتبة والرسامة الإماراتية بدور راشد، بدعم من البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع من “وزارة الثقافة”، والذي يحتفي بالتراث الإماراتي والملابس التقليدية من خلال قصة مؤثرة تجمع بين الجدة وحفيدتها، إلى جانب عناوين أخرى باللغتين العربية والإنجليزية.

جلسات قرائية وأنشطة للأطفال وحفلات توقيع كتب
واستضاف جناح دار “كلمات” جلسات قرائية للأطفال، منها كتاب Grandma Fashionista ، و”ذكرى للبيع”، وأبي يحب أمي” ، إلى جانب كتاب “شلة الفضوليين”، وكتاب “بابا حميد”، إضافة إلى كتاب “فمي”.

ونظم جناح دار “كلمات” ورشة فنية للأطفال قدمتها علياء الحمادي، في حين قدمت وداد مسالمة ومريم الرفاعي قراءة قصصية لكتاب “الخريطة الخضراء” وورشة تفاعلية، كما قدمت إسراء الملا قراءة قصصية وورشة تفاعلية لكتاب “الخنجر المرهون”.

وتضمنت حفلات توقيع الكتب التي استضافها جناح دار “كلمات”، إطلاق كتاب “ابتسم للصورة” وجلسة قرائية وتوقيع نسخ من الكتاب مع الكاتبة نادية النجار في 7 نوفمبر، وتوقيع “طاقة” للكاتبة بدور رشيدي في 8 نوفمبر، وجلسة قرائية لكتاب “عندما عانقت السماء” لسمو الشيخة موزة آل مكتوم في 10 نوفمبر، وكتاب “شلة الفضوليين” مع الكاتب لوران ريفلايغ في 13 نوفمبر، إضافة إلى قراءة قصصية وحفل توقيع كتاب “قطرة في ورطة” مع راما قنواتي وعلياء الحمادي في 14 نوفمبر.

إصدارات فنية: دار “سراب”
بالإضافة إلى إصداراتها الأدبية، سلطت “مجموعة كلمات” الضوء على دارها الجديدة “سراب”، التي تقدم كتباً فاخرة توثق الثقافة العربية، والعمارة، والتاريخ من خلال التصوير الفوتوغرافي المعاصر والتصميم الفني. تشمل الإصدارات مثل “الشارقة من السماء”، و”مكتبات الشارقة.. قرن من المعرفة”، و”مليحة.. كنوز قديمة من الإمارات العربية المتحدة”، و”مساجد الشارقة”، والتي تعرض التراث والإبداع في الإمارة، مقدمة للقراء تجربة بصرية غامرة تكمل مجموعة “كلمات” الغنية من الكتب الأدبية لجميع الأعمار.

جلسات حوارية للأطفال واليافعين والكبار
ونظمت دار “كلمات” جلسة حوارية للأطفال بعنوان “قرّاء صغار وضحكات كبيرة” بمشاركة الكاتب لوران ريفلايغ والرسام محمد الشيبلني وأدارتها زينة باسيل، في 12 نوفمبر. كما نظمت الدار جلسة حوارية للكبار بعنوان “قصّتي كما أرويها: السيرة الذاتية في أدب اليافعين (الخنجر المرهون) أنموذجًا” بمشاركة الدكتورة بديعة الهاشمي، نادية النجار، وأدارتها وداد مسالمة، في 14 نوفمبر.

واختتمت الدار فعالياتها بجلسة حوارية لليافعين والكبار حملت عنوان “كشخة وتراث.. رحلة في عالم الأزياء الإماراتية التقليدية” استضافت بدور رشيدي، نورة الخوري، وحيدة الحضرمي، وأدارتها إسراء الملا، في في الملتقى 3، يوم السبت 15 نوفمبر.

9 فعاليات في برنامج دار “روايات” خلال المعرض
وعرضت دار “روايات” مجموعة من الأعمال العربية والعالمية المترجمة تشمل أعمالاً شعرية وروائية إلى جانب كتب متخصصة في التنمية البشرية وتطوير الذات. كما نظمت الدار عدداً من الأمسيات الشعرية واستضافت حفلات توقيع كتب في جناحها المشارك في المعرض.

انطلق برنامج دار “روايات” بندوة احتفت بإطلاق أعمال الأديب الطيب صالح، واستضافت نخبة من المتحدثين، وهم مجذوب عيدروس، عادل بابكر، ومحمد خلف، بمشاركة ضيوف الشرف الدكتور يوسف عيدابي، آن الصافي، الأستاذ الدكتور هشام عباس، الدكتور غانم السامرائي، والدكتور محمد عبدالرحمن حسن، وأدارتها الدكتورة لمياء شمّت في 5 نوفمبر. تلتها زيارة الدكتور حسن مدن لجناح “روايات” حيث اطلع على الإصدارات الجديدة، والتقى زوّار الجناح، ووقع كتابه الصادر عن مجموعة كلمات، وذلك في 6 نوفمبر.

ونظمت الدار أمسية شعرية مع الشاعر عبدالرحمن الحميري، حاوره فيها الدكتور حسن النجار في 11 نوفمبر، بالإضافة إلى أمسية شعرية مع الكاتبة أمل السهلاوي، وحاورتها الدكتورة هبة شريفي، في 13 نوفمبر.

واستضاف جناح “روايات” حفلات توقيع كتب، منها كتاب “طقس الجديلة” للكاتبة عايدة محجوب في 7 نوفمبر، وديوان شعري بعنوان “الآن تهدأ ناري” للشاعر المتوج بجائزة أمير الشعراء، عبدالرحمن الحميري، في 8 نوفمبر. كما تضمن البرنامج زيارة الكاتبة أمل السهلاوي لجناح “روايات” وتوقيع كتابها الصادر عن “مجموعة كلمات” في 9 نوفمبر، تلتها زيارة الكاتب برهان سونميز، للجناح حيث وقع كتابه “عشاق فرانز. ك”، إضافة إلى استضافة حفل توقيع كتاب “أمين الحرامي” للكاتب أحمد أميري في 10 نوفمبر.

التصنيفات
أدب الرئيسية

باحثون: الترجمة صنعت نهضة فكرية جديدة والعلوم اليونانية أصبحت مشروعاً حضارياً في بغداد  

الشارقة، 15 نوفمبر، 2025،

في فضاء فكري يستعيد الذاكرة الإنسانية وأسئلتها المتجددة، ناقش باحثون ومتخصصون في معرض الشارقة الدولي للكتاب مسار انتقال المعرفة اليونانية إلى العربية، وأسباب تبنّي العلماء المسلمين لها، وكيف أعادوا صياغتها حتى أصبحت جزءًا من نسيج الفكر الإسلامي وركيزة في نشأة العلوم والفلسفة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «المعرفة اليونانية بالعربية: لماذا، وماذا، وكيف؟» جمعت على منصة واحدة الدكتور سعيد فايق، والدكتور ماركو زوكاتو، والدكتورة نهى الشعار من الجامعة الأميركية في الشارقة.

الترجمة مشروع نهضة
استهل الدكتور سعيد فايق حديثه بالإشارة إلى أن حركة الترجمة إلى العربية لم تكن فعلاً لغوياً فحسب، بل مشروعاً حضارياً مرتبطاً بتكوين الهوية الفكرية للمسلمين، موضحاً أن الانفتاح على المعارف بدأ مبكراً في صدر الإسلام بدافع «طلب العلم» وفهم العالم، وأشار إلى أن العصر العباسي مثّل منعطفاً كبيراً حين تحول «بيت الحكمة» في بغداد إلى مركز عالمي تُنقل إليه النصوص من الفارسية والهندية والسريانية واليونانية، مؤكداً أن العرب لم يتعاملوا مع الترجمة بصورة حرفية جامدة، بل كإعادة صياغة ثقافية ومعرفية، وهو ما أسهم في حفظ التراث اليوناني ومن ثم نقله إلى أوروبا لاحقاً.

خلفيات تاريخية وسياسية
من جانبه، تناول الدكتور ماركو زوكاتو البعد السياسي للترجمة، موضحاً أن تبنّي العباسيين للمعارف اليونانية جاء في سياق تشكيل هوية فكرية جديدة للدولة بعد عام 750، وذكر أن الترجمة الأولى لم تكن من اليونانية مباشرة، بل من الفارسية، وأن إدماج النصوص اليونانية جاء لاحقاً ضمن «مشروع ثقافي» هدفه بناء دولة مركزية قوية.

وبيّن زوكاتو أن العلماء المسلمين لم يتوقفوا عند حدود النقل، بل تجاوزوها إلى النقد والإضافة؛ فشكّك الرازي في آرائهم الطبية، وانتقد ابن الهيثم بطليموس، وتناول ابن سينا تصنيفات أرسطو بالمراجعة، ورأى أن توقف حركة الترجمة في القرن العاشر كان دليلاً على نضج معرفي «أنتج علماً خاصاً بالحضارة الإسلامية» وتقنيات متقدمة مثل تطوير الأسطرلاب والآلات الفلكية.

الأخلاق والفلسفة… تفاعل لا نقل
أما الدكتورة نهى الشعار، فأوضحت أن التأثير الحقيقي للتراث اليوناني لم يكن في النصوص وحدها، بل في الطريقة التي «هضم» بها العلماء المسلمون هذه المعارف داخل بيئة عربية–إسلامية حساسة للبعد الأخلاقي، وأشارت إلى أن ترجمة «الأخلاق النيقوماخية» لأرسطو، ونصوص «نواطر الفلاسفة»، أسهمت في نشوء ما عُرف بـ«الأدب الفلسفي» الذي دمج بين الحكمة والتهذيب الأخلاقي وصياغة القيم، وقدّمت أمثلة من كتابات أبي حيان التوحيدي وإخوان الصفا، مبينة كيف تحولت مفاهيم مثل الفضيلة والصداقة إلى مشروع تربوي يهدف إلى إصلاح الإنسان والمجتمع، لا مجرد شرح للنصوص اليونانية.

جسر بين الحضارات
وفي ختام الجلسة، أكد المتحدثون أن انتقال المعرفة اليونانية إلى العربية كان لحظة فارقة في تاريخ الفكر الإنساني، وأسهم في إحياء التراث القديم وإعادة صياغته، قبل أن ينتقل إلى أوروبا ويصبح أحد أسس نهضتها العلمية، وأشاروا إلى أن دراسة هذا الإرث اليوم تساعد على فهم مسار تشكّل الأفكار، وكيف يمكن للثقافات أن تتفاعل وتزدهر حين تنفتح على الآخر بعيداً عن الخوف والانغلاق.

التصنيفات
أدب الرئيسية

الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب” تطل على حدائق الشعر الأندلسي

الشارقة، 14 نوفمبر 2025،

أكد أكاديميون وباحثون أن الشعر الأندلسي أسهم في تعريف العالم على ثراء التراث الشعري العربي وشكل نموذجاً ملموساً لتأثير القصيدة العربية على الإرث الشعري في شبه الجزيرة الإيبيرية وأوروبا والعالم، سواء من خلال تنوع مضامينها بين الجانب الغنائي، والتأمل الفلسفي، والجانب العمراني والاجتماعي وحتى السياسي، أو بجمالياتها اللغوية وحداثتها الأدبية ورمزيتها العميقة، إذ فتح التراث الشعري الأندلسي الباب واسعاً أمام حركات الاستشراق، والاستعراب الإسباني المعني بدراسة العربية الإسبانية، وحركة الترجمة والتعريب ودراسات الأدب المقارن.

جاء ذلك خلال الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب” التي تنظمها “هيئة الشارقة للكتاب” هذا العام تحت عنوان “تأليف الحديقة .. قراءات في القصيدة الأندلسية وتحولات الأثر”، ضمن البرنامج الثقافي للدورة الـ 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب.

وشارك في الندوة، التي أقيمت على مدار يومين، وأدارها الشاعر علي العامري، مدير تحرير مجلة (كتاب)، نخبة من الأكاديمين، والباحثين، العرب والأجانب، حيث قدموا أوراقاً بحثية ودراسات معمقة لأبعاد تاريخ الشعر الأندلسي، جُمعت وصدرت في كتاب حمل عنوان الندوة.

وفي اليوم الأول، استضافت الندوة الدكتور صلاح جرار، أستاذ الأدب الأندلسي واللغة العربية وآدابها، الدكتورة فكتوريا خريش رويث ثوريلا، أستاذة اللغة العربية وآدابها في جامعة كومبلوتنسي في مدريد، الدكتور محمد حقي سوتشين، أستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة غازي في أنقرة، والدكتورة حورية الخمليشي، أستاذة في جامعة محمد الخامس بالرباط.

واستكملت الندوة برنامج اليوم الثاني مع الأستاذة باهرة عبداللطيف ياسين، أستاذة الترجمة والأدب الإسباني، الشاعر والباحث زهير أبو شايب، الدكتورة لوث غوميث، أستاذة تاريخ الفكر الإسلامي في جامعة مدريد المستقلة، والشاعر والباحث في تاريخ اللغات واللهجات العربية القديمة يوسف المحمود.

استهل الدكتور صلاح جرار فعاليات اليوم الأول من الندوة الدولية باستعراض أبرز ما جاء في دراسته “التواشج بين الطبيعة والمرأة في الشعر الأندلسي”، موضحاً عمق العلاقة بين المرأة والطبيعة في هذا الشعر، وتشاركهما في الجمال والجاذبية والتنوع، وأشار إلى أن هذه الخصائص تكشف سر التواشج بينهما في رؤية الشاعر الأندلسي، وتوضّح سبب اقتران الغزل الأندلسي باستحضار جماليات الطبيعة، بوصفهما رمزاً للحياة والجمال والخصب والنقاء والعطاء.

وأشارت الدكتورة فكتوريا خريش رويث ثوريلا إلى أن ورقتها البحثية التي تحمل عنوان “من غرناطة إلى فلسطين.. الأندلس في الأدب العربي المعاصر” تستكشف صورة الأندلس في الأدب العربي الحديث والمعاصر بوصفها مكاناً للذاكرة، وصورة للفقد الجماعي وفضاء للحنين، ورمزاً للمنفى والشتات والمقاومة، وتوقفت ثوريلا عند الصورة المجازية والرمزية للأندلس كواحدة من أكثر الاستعارات حضوراً في الحداثة العربية، واستحضاراً للذاكرة في الأدب العربي في القرن العشرين.

من جهته، طرح الدكتور محمد حقي سوتشين أبرز ما جاء في دراسته التي جاءت بعنوان “الحداثة المبكرة في الشعر الأندلسي”، مؤكداً أن الشعر الأندلسي تميز بأشكال وأساليب وصور جديدة سواء في الشكل الشعري كالموشح والزجل، أو في موضوعات الحب والطبيعة والمدينة، أو حتى في أساليب التناص والسخرية والتعدد اللغوي، وأعاد سوتشين سبب هذا التنوع إلى الفضاء الحضاري التفاعلي، والتداخل الثقافي والاجتماعي والديني، والأوروبيين والعرب والأمازيغ في الأندلس. وتطرق سوتشين إلى السياقات الاجتماعية والثقافية والسياسية، والمنظور المقارن بين التجربة الأندلسية والحداثة الشعرية، وأوجه الشبه والاختلاف بين نصوص عدد من شعراء الأندلس.

واختتمت الدكتورة حورية الخمليشي برنامج اليوم الأول من الندوة الدولية الرابعة بعرض موضوع ورقتها التي جاءت بعنوان “البحث عن الجنة.. أنسنة الطبيعة والانفتاح على الفنون في القصيدة الأندلسية”، وسلطت فيها الضوء على روح التسامح والتمازج الثقافي والحضاري في الأندلس علماً وفلسفة وعمارة وشعراً وموسيقى. وأكدت الخمليشي أن هذا الانفتاح الثقافي أسهم في تحويل الطبيعة في الأندلس إلى مسرح للحب وملاذ للروح وشاهد على فرحة الانتصار وحزن الانكسار، مشيرة إلى أن هذا التحول يتجلى في القصيدة الأندلسية، التي جمعت بين البعد الجمالي والفكري والصوفي والفني، وانفتحت على فنون العمارة والموسيقى والغناء.

واستكملت الندوة الدولية يومها الثاني باستضافة الأستاذة باهرة عبد اللطيف ياسين التي تتبعت تأثير الحضارة الإسلامية الأندلسية على الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس في دراستها “بورخيس والأندلس.. قراءة في قصيدة الحمراء”، وأكدت أن الشاعر بورخيس استحضر الأندلس في أشعاره ونصوصه النثرية بوصفها فضاء للحلم والذاكرة، وتعامل مع قصر الحمراء كرمز لجمالية الحواس والغياب، لا سيما في قصيدة “الحمراء”، واختتمت الأستاذة باهرة مداخلتها بإلقاء مقتطفات من هذه القصيدة مع بيان وظيفتها الجمالية والفكرية والرمزية.

من جانبه، بين الأستاذ زهير أبو شايب، أن دراسته “شاعرات بلا شعر.. حول قصيدة المرأة في الأندلس” تبحث في مفارقة بروز عدد كبير من الشاعرات في الأندلس لم يوجد له مثيل في عصور الحضارة الإسلامية ولا غيرها من الحضارات العالمية، وغياب أشعارهن التي وصلت إلينا. وتوقف أبو شايب على أمثلة من هؤلاء الشاعرات، مثل اعتماد الرميكية، جارية رميك بن حجّاج، التي أحبها المعتمد بن عبّاد؛ أمير إشبيلية، فتزوجها وغيّر اسمه من المؤيد بالله، إلى المعتمد على الله تيمناً باسمها، بالإضافة إلى الشاعرة ولادة بنت المستكفي، التي أصبحت رمزاً إنسانياً للحب ونموذجاً نسوياً مبكراً في الثقافة العربية، وغيرهن. وشدد أبو شايب على أن شعر المرأة الأندلسية يحتاج إلى جمع وتحرير من سطوة الحكايات التي نسجت حوله.

أما الدكتورة لوث غوميث، فبينت أن بحثها الأكاديمي “أنا زفرة العربي الأخيرة: عن الأندلس اللوركوية في شعر محمود درويش” يناقش العلاقة بين الشاعر الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا والأندلس ومحمود درويش، مشيرة إلى إن لوركا يجسد الأندلس، وأن الأندلس تجسد محمود درويش من خلال لوركا. وتتبعت غوميث كيف عايش درويش الأندلس كواقع تاريخي يتمثل في المنفى، ومادي من خلال زياراته المتكررة إلى إسبانيا والأندلس، وشعري من خلال شعره المستوحى من شخصية وقصائد لوركا.

وتضمنت مداخلة غوميث خلال الندوة مقارنة أدبية وشعرية وغنائية حول اللون الأخضر، الذي يجسد الأرض-الحبيبة، والخصوبة والعطاء، في أشعار لوركا ودرويش، حيث عرضت للحضور مقطعاً من قصيدة “أغنية الفارس” Canción de Jinete للشاعر لوركا، بأداء الفنانة شافيلا فارجاس Chávela Vargas، إلى جانب مقاربة بين “خضراءُ أرضُ قصيدتي” من “جدارية” درويش و”خضراءُ أريدكِ” من قصيدة لوركا “أقصوصة السائر في نومه” Romance Sonámbulo، متجسدة بأغنية “خضراء” Verte لفنان الفلامنكو مانخانيتا Manzanita، تلاها مقطع من “لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي” يقول درويش فيها “أحبكِ خضراءْ.. يا أرضُ خضراءْ” ألقاها في رام الله قبل شهر من وفاته في عام 2008.

ومع أن الشاعر والباحث يوسف المحمود لم يتمكن من الحضور من فلسطين لظروف قاهرة، قدم الشاعر علي العامري، منسق الندوة الدولية، مقتطفات من ورقته التي جاءت بعنوان “حضور الخط العربي في الشعر الأندلسي” والتي خلصت إلى أن: “الخط العربي في الأندلس لم يتوقف عن وظيفته الأساسية في الكتابة والتدوين، بل أصبح عنصراً جمالياً فاعلاً وتحول إلى مستقبل مستقل ارتبط بالشعر على مستويات عديدة كالرمز والتعبير والتمثيل البصري، إذ التقط الشعر الأندلسي، المتميز برقته وشفافيته، جمالية الخط العربي، وطور هذا الشعر التناغم بين إيقاعه السمعي، والإيقاع البصري للخط في تجربة فريدة في الأدب والفن الإسلامي”.

وفي ختام الندوة الدولية الرابعة، أكد علي العمري ثراء التراث الثقافي الأندلسي الشعري، مشيراً إلى أن الإرث الشعري في الأندلس لا يزال يحمل الكثير من الأسرار التي يحتاج الأدباء والباحثون والعلماء إلى اكتشافها، قائلاً: “الأندلس لا تزال قابلة للقراءة والتحليل والتأويل والسبر والاستكشاف في حقل الشعر، فهذه الحضارة مبنية وفق رؤية شعرية كما لو أن الحلم الفردوسي هو المدماك الأول في عمارتها، ويتجلى ذلك في (الماء) كعنصر جمالي وفلسفي يتمثل في المجاز الشعري والعمارة وطهارة الروح والطرق الصوفية، فكثيرة هي القصائد والموشحات والأزجال التي يجري فيها الماء، والجنائن التي يسري في ثناياها الماء، والأسبلة التي يتنزّل منها الماء، ولا يخلو المعمار الأندلسي من هندسة الماء، الذي خصص له الباحث شريف عبدالرحمن جاه كتاباً بعنوان (لغز الماء في الأندلس)”.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

فنانتان من أصحاب الهمم يرسمْنَ القراءة بريشة الإرادة في “الشارقة الدولي للكتاب”

الشارقة، 14 نوفمبر، 2025،

في مشهدٍ إنسانيٍّ نابض بالعزم والجمال والإرادة، احتضن معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 44 ورشة رسمٍ حرّة بعنوان “أهمية القراءة”، شاركت فيها فنانتان من نادي دبي لأصحاب الهمم، مؤكدة هذه الورشة رؤية الشارقة في دعم الشمول الثقافي وتمكين المواهب من مختلف الفئات.
جاءت المشاركة عبر الفنانتين عائشة الشامسي وفاطمة سبيل، حيث تنتمي الأولى إلى الفئة الحركية، والثانية إلى الفئة السمعية، وقدّمتا معاً مشهداً يلخّص معنى الإرادة حين تتحوّل إلى فنّ، وقد جهزت الفنانتان قبل بدء الورشة الرسم المبدئي للوحات بالرصاص، ثم بدأت كل واحدة فيهن رحلة تنفيذ لوحة تعبر عن أهمية القراءة في حياة الإنسان.
في البداية أمسكت عائشة الشامسي الفرشاة بفمها، لترسم بخطوطها وألوانها الزيتية لوحةً “لايف” تجسّد مفهوم القراءة بطريقة بصرية آسرة، كان النموذج أمامها تمثالاً صغيراً لشخصٍ يجلس في وضعية التفكير فوق مجموعة كتب، وكأنها بذلك تترجم فكرة القراءة كفعلٍ للتأمل والوعي، لا مجرّد عادةٍ يومية.
أما فاطمة سبيل، فاختارت الرصاص والفحم لتعبّر بخطوطٍ دقيقةٍ ونَفَسٍ تأملي عميق عن أثر القراءة في بناء الفكر وصقل الخيال، لتبدو لوحتها كصفحةٍ من كتابٍ مفتوحٍ على احتمالات الإبداع والدهشة.
وبقربهما وقف بلال المرديني، الفنان التشكيلي والمسؤول عن مركز الرسم في نادي دبي لأصحاب الهمم، يساندهما بكل شغف، يُهيّئ الألوان والأدوات بعناية، ويتابع تفاصيل العمل خطوة بخطوة، يقول في تصريحٍ له: “نشعر بفخرٍ كبير لمشاركة نادي دبي لأصحاب الهمم في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، فقد منحنا تلك المساحة لإظهار قدرات أعضائنا الإبداعية لجمهور المعرض، أنا فخور جداً بعائشة وفاطمة، بما قدّمتاه من التزامٍ وجمالٍ وإصرار، وأتمنى أن تصل رسالتهما إلى كل من يظن أن الإبداع له حدود”.
ومن جانبها، أوضحت سميرة بن حمزة من إدارة الأنشطة المجتمعية بنادي دبي لأصحاب الهمم، أن هذه المشاركة تأتي انسجاماً مع رؤية النادي الهادفة إلى إبراز مواهب أصحاب الهمم وإنجازاتهم، وتعريف المجتمع بدورهم الفعّال في المشهدين الثقافي والفني، وقالت : “نحرص في النادي على تمكين أعضائنا من التعبير عن ذواتهم بوسائل مختلفة، ومنحهم الفرص للمشاركة في المحافل الثقافية الكبرى مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب، لأننا نؤمن بأن الفن والثقافة هما لغة الجميع”.
بهذه الروح تحوّلت الورشة إلى احتفالٍ بالإنسان والإبداع معاً، حيث تتداخل الإرادة مع الموهبة في لوحةٍ واحدةٍ تُجسّد رسالة الشارقة الدائمة أن الثقافة للجميع، وأن الجمال حين يصدر عن التحدّي، يصبح أكثر صدقاً وخلوداً.

التصنيفات
أدب الرئيسية

حصّة المفرّح: القصص المصوّرة أصبحت أداة لتشكيل الوعي الثقافي ومخاطبة القارئ المعاصر  

الشارقة 14 نوفمبر 2025

أكدت الدكتورة حصّة المفرّح، أستاذة الأدب والنقد في جامعة الملك سعود، أن فنّ القصص المصوّرة في العالم العربي تحوّل في العقد الأخير من كونه مجرّد وسيلة ترفيه للأطفال، إلى منصة تنوير ثقافي تعبّر عن الوعي الجمعي وتدافع عن قضايا المجتمع، مشيرة إلى أن هذا الفن يمتلك قدرة فريدة على الجمع بين الكلمة والصورة في صيغة سردية قريبة من الناس، يسهّل تفاعلهم معها ويستمتعون بها في الوقت نفسه.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “القصص المصوّرة في العالم العربي: قفزة جديدة نحو التنوير الثقافي”، التي نظمها الجناح السعودي ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، الذي تقيمه هيئة الشارقة للكتاب تحت شعار “بينك وبين الكتاب” في مركز إكسبو الشارقة ويستمر حتى 16 نوفمبر الجاري، وأدارها الإعلامي محمد الموينع.

وتحدثت الدكتورة المفرّح عن خصوصية فنّ السرد المصوّر، موضحة أنه يقوم على دمج الكلمة بالصورة في بناء متكامل لا تكتمل دلالته إلا من خلال هذا التفاعل البصري واللغوي معاً. وأشارت إلى أن القصة المصوّرة تختلف عن الكاريكاتير في طبيعتها السردية، فهي تعتمد على تسلسل أحداث وشخصيات تتطوّر مع النص، بينما يركّز الكاريكاتير على لحظة واحدة تختزل موقفاً ساخراً أو نقدياً. وأضافت أن طريقة رسم الشخصيات في القصص المصوّرة تميل إلى الواقعية، في حين يتّجه الكاريكاتير نحو المبالغة والتشخيص.

وفي حديثها عن الجذور التاريخية لهذا الفن، أكدت المفرّح أن العرب لم يكونوا بعيدين عن هذا النوع من التعبير البصري، إذ وجِدت النقوش والرسومات القديمة التي كانت تُستخدم لسرد الحكايات قبل ظهور هذا الفن بصيغته الحديثة في الغرب. وأوضحت أن القرنين الثامن عشر والتاسع عشر شهدا بداية التأسيس الحقيقي للسرد المصوّر الحديث، فيما بدأت المنطقة العربية لاحقاً باعتماد هذا الشكل الفني عبر المجلات المترجمة والمحلّية، قبل أن تتطور التجربة في العقود اللاحقة مع مجلات مثل “ماجد” في الإمارات و”باسم” في السعودية، اللتين كان لهما دور رائد في ترسيخ هذا الفن في الوعي العربي.

وأضافت أن النظرة إلى هذا الفن تغيّرت جذرياً خلال العقود الماضية، فبعد أن كان يُنظر إليه كترفيه مخصص للأطفال، أصبح اليوم وسيلة فاعلة لنشر الثقافة وتعزيز الوعي. وذكرت أن العديد من الفنانين العرب استخدموا السرد المصوّر للتعبير عن القضايا السياسية والاجتماعية، مستشهدة بتجارب تناولت القضية الفلسطينية التي شكّلت ميداناً خصباً لهذا الفن، لما يمتلكه من قدرة على نقل الرسائل الرمزية والمؤثرة إلى العالم.

واختتمت الدكتورة المفرّح حديثها بالتأكيد على أن القصص المصوّرة باتت فناً يتناسب مع إيقاع العصر، لكونها تجمع بين الجاذبية البصرية وسرعة إيصال الفكرة، مشيرة إلى أن هذا الفن أصبح وسيلة للتعبير عن الوعي الثقافي العربي بروح معاصرة تواكب التحوّلات في المشهد الإبداعي العالمي.

التصنيفات
أدب الرئيسية

”سلامة الطفل” تعلّم الصغار كيفية التصرف عند الضياع في الأماكن العامة

الشارقة، 14 نوفمبر 2025،

قدّمت مؤسسة سلامة الطفل، التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، ورشة توعوية قصصية بعنوان “نزهة في السوق” ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بهدف تدريب الأطفال على السلوكيات الصحيحة التي ينبغي اتباعها عند الضياع في الأماكن العامة، بأسلوب يجمع بين الحوار والتمثيل والمواقف التطبيقية.

وأوضحت ثريا المرزوقي من قسم المبادرات والأنشطة في المؤسسة، أن الورشة صممت لترسيخ وعي الأطفال بآليات السلامة الشخصية في الأماكن المزدحمة، مع الحفاظ على شعورهم بالراحة والحرية أثناء اللعب، وقالت: “تهدف القصة إلى تعزيز انتباه الطفل لمكان وجود أهله أو مرافقيه، وتعليمه كيفية التصرف إذا وجد نفسه وحيدا في مكان عام، عبر خطوات بسيطة تناسب وعيه وتحافظ على شعوره بالأمان”.

وتعتمد الورشة على قصة “نزهة في السوق” التي تتناول حكاية سلحفاة صغيرة ضاعت عن عائلتها أثناء وجودها في أحد المهرجانات، لكنها تمكنت من العودة مستندة إلى خريطة صغيرة رسمتها لها والدتها على صدفتها، في رسالة تربوية تساعد الطفل على فهم فكرة التوجه والبحث عن نقطة أمان واضحة.

وبينت المرزوقي أن الورشة لم تقتصر على السرد، بل شملت تطبيقات عملية وسيناريوهات افتراضية يجسد فيها الأطفال مواقف محتملة للضياع، وما يجب فعله عند مواجهة مثل هذه الحالات، مما يساعدهم على ترسيخ المهارات الوقائية بطريقة مباشرة وممتعة.

وتعد قصة «نزهة في السوق» إحدى الإصدارات التي طُورت بالتعاون بين مؤسسة سلامة الطفل ومؤسسة كلمات، ضمن مشروع يهدف إلى توفير محتوى قصصي يعزز الوعي السلوكي لدى الأطفال من خلال أدوات تربوية هادفة.

وتجسد الورشة حرص إمارة الشارقة على توفير بيئة آمنة للأطفال وتزويدهم بمهارات حياتية أساسية، عبر مبادرات تعليمية وتفاعلية تمزج المعرفة بالمتعة، بما ينسجم مع رؤية الإمارة في بناء جيل واعٍ قادر على حماية نفسه والتصرف بثقة في المواقف اليومية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مكتبات الشارقة العامة تحتفي بمئة عام من نشر المعرفة وتقديم الخدمات العامة خلال مشاركتها في الشارقة الدولي للكتاب 2025

الشارقة، 14 نوفمبر 2025،

تحتفي “مكتبات الشارقة العامة” بالذكرى المئوية على تأسيسها، وبريادة إمارة الشارقة وعلاقتها الوثيقة بالكتاب والمعرفة والثقافة الممتدة على مدار قرن، خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الـ44 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب”، بتنظيم سلسلة من الفعاليات والجلسات النقاشية والحوارية، إلى جانب عروض خاصة على عضويتها.

تأسست أول مكتبة في الشارقة عام 1925 في حصن الشارقة كمكتبة خاصة على يد الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، وتحولت إلى “مكتبات الشارقة العامة” التي تتضمن 6 فروع من المكتبات في جميع مدن الإمارة الكبرى؛ الشارقة، خورفكان، كلباء، دبا الحصن، الذيد، ووادي الحلو. وتحتوي هذه الفروع أكثر من 800 ألف كتاب بعدة لغات، إلى جانب مكتبة إلكترونية ومرافق بحثية ونوادي كتاب. كما تنظم ورش عمل وفعاليات مجتمعية طوال العام، مما يجعلها حجر أساس منظومة المعرفة في الشارقة.

احتفاء بإرث ثقافي وتسهيل وصول المجتمع إلى مصادر المعرفة
يؤكد غيث الحوسني، عضو فريق الفعاليات والبرامج بإدارة مكتبات الشارقة العامة أن المشاركة في فعاليات “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025 تشكل فرصة لاستعراض دور “مكتبات الشارقة العامة” في إثراء تجربة القراء ودعم التعليم.

ويقول الحوسني: “برؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ازدهرت مكتبات الشارقة العامة ونجحت في بناء مجتمع قارئ ومثقف من خلال مئات آلاف الكتب وناديين للكتب يشجعان على القراءة والحوار، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي التي وسعت نطاق تواصلنا مع القراء في جميع أنحاء دولة الإمارات والمنطقة”.

ويضيف: “خلال فعاليات الدورة الـ44 من المعرض، تستضيف مكتبات الشارقة العامة نخبة من الكتّاب والمترجمين، منهم؛ الشاعرة والكاتبة والمترجمة المصرية إيمان مرسال، الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب، الكاتب الكويتي عبدالوهاب الحمادي، كاتب السيناريو الإماراتي محمد حسن أحمد، والمترجمة المصرية القديرة يارا المصري، المتخصصة في ترجمة الأدب الصيني المعاصر إلى اللغة العربية. كما نقدم خلال المعرض خصومات بنسبة 50% على رسوم عضوية مكتبات الشارقة العامة”.

قرن من العطاء
ما بدأ قبل 100 عام كمجموعة كتب خاصة تطور اليوم إلى مؤسسة ثقافية عامة قائمة على تسهيل وصول القراء إلى مصادر المعرفة، إذ تجسد مسيرة مكتبات الشارقة العامة التزام الإمارة بالمساهمة في تعزيز التعليم والثقافة والتنمية البشرية، وهي القيم التي تواصل توجيه مسار عمل المكتبات حتى اليوم.

ويقام “معرض الشارقة الدولي للكتاب”، الذي تنظمه “هيئة الشارقة للكتاب” تحت شعار “بينك وبين الكتاب” حتى 16 نوفمبر الجاري في “مركز إكسبو الشارقة”، ويستضيف 158 ضيفاً عربياً وأجنبياً، إلى جانب تنظيم 300 فعالية ثقافية و750 ورشة عمل باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى 85 عرضاً أدائياً ومسرحياً مباشراً من 12 دولة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

عندما عانقتُ السماء … رحلة للأطفال بين الخيال والإلهام في جناح “كلمات”

الشارقة، 14 نوفمبر 2025

احتضن جناح مجموعة كلمات في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 جلسة قرائية تفاعلية لكتاب «عندما عانقتُ السماء»، لسمو الشيخة موزة آل مكتوم، قدّمتها الكاتبة نيرمين مجدي بدران في أجواء مفعمة بالخيال والدهشة، جمعت الأطفال حول قصة تحكي الشغف بالطيران والإصرار على تحقيق الأحلام.

بأسلوبٍ دراميٍّ مشوّق استخدمت فيه نبرات صوتٍ مؤثرة وصوراً من الكتاب، اصطحبت بدران الصغار في رحلة عبر صفحات القصة التي تروي حكاية فتاةٍ تحلم بالتحليق، ليتفاعل الأطفال مع أحداثها وكأنهم يعيشون تفاصيلها، يطرحون الأسئلة ويتبادلون التعليقات، منبهرين بعالم الطيران وبقوة الإرادة التي تنقل الإنسان إلى السماء.

ويستعرض الكتاب مسيرة المرأة في عالم الطيران، مسلطاً الضوء على رائداتٍ فتحن الطريق أمام الأجيال الجديدة، من المحاولات الأولى للتحليق إلى الإنجازات التي غيّرت تاريخ هذا المجال عالمياً. ويرسّخ العمل قيم الإصرار والمثابرة والإيمان بالقدرة على تجاوز الحدود.

وجاءت الجلسة احتفاءً بوصول النسخة العربية من «عندما عانقتُ السماء» إلى القائمة القصيرة للجائزة الدولية لأدب الطفل العربي عن فئة الكتاب الواقعي، تأكيداً لقيمته الأدبية والمعرفية بوصفه نموذجاً يُلهم الأطفال لملاحقة أحلامهم وتحقيق ذواتهم.

وقد عبّر عدد من الأطفال خلال الجلسة عن رغبتهم في أن يصبحوا طيارين أو مستكشفين للفضاء، في مشهدٍ يجسّد أثر الأدب في إطلاق الخيال وتحفيز الطموح، ويؤكد أن السماء ليست نهاية الحلم، بل بدايته.

وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج مجموعة «كلمات» الهادف إلى تقديم محتوى نوعي للأطفال واليافعين، وتعزيز علاقتهم بالقراءة بوصفها رحلة للمعرفة والاكتشاف، وغرس القيم الإنسانية التي تضيء طريق الأجيال الجديدة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

رحلة برفقة زوار “الشارقة الدولي للكتاب”.. ترشيحات للقراءة وذكريات مع المعرفة والأدب

الشارقة: 13 نوفمبر 2025

في كل زاوية من زوايا معرض الشارقة الدولي للكتاب، ثمة حكاية تولد بين قارئ وكتاب، ومشهدٌ صغير يختصر المعنى الكبير لشعار دورته الرابعة والأربعين «بينك وبين الكتاب». فمن بين آلاف العناوين والوجوه والأفكار، تتشكل فسيفساء إنسانية تصنعها لحظات الدهشة الأولى، حين يفتح الزائر صفحةً أو يلمح عنوانًا يشبهه في شيءٍ ما. تسير في الأروقة فتسمع لغاتٍ مختلفة تتوحّد في حب القراءة، ترى طفلًا يضمّ كتابه كما يضمّ لعبةً اكتشفها توًّا، وشابًّا يقف مأخوذًا أمام رفٍّ من كتب التنمية البشرية يبحث بينها عن فكرة تضيء طريقه، وسيدةً تبتسم لصفحةٍ تشبه ذاكرتها القديمة.

لا صوت يعلو هنا على صوت الورق وهو يُقلب، ولا رائحة تتقدّم على عبق الحبر الذي يصنع ذاكرة المكان. في هذا الفضاء الممتد لا تُباع الكتب فحسب، بل تُستعاد معها الثقة بالمعرفة كقيمةٍ تضيء الوعي الإنساني، وتعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان ونفسه والعالم من حوله.

ومن بين آلاف الزوار الذين يملؤون القاعات كلّ يوم، يخرج البعض وفي أيديهم أكثر من كتاب، لكن في داخلهم أكثر من تجربة. هناك من يجد في القراءة عزاءً، ومن يكتشف فيها طريقًا جديدًا للبدء من الصفر. في المعرض، تتجاور كتب الأدب والفكر والتنمية والطفولة كأنها خرائط متقاطعة للروح، وكلّ قارئٍ يعبرها على طريقته الخاصة. ومن بين تلك الأصوات التي تنتمي إلى مشهدٍ إنساني أكبر، برزت حكايات أربعة قراء، لكلٍّ منهم قصة مختلفة مع كتابٍ غيّر نظرته إلى الحياة.

كانت الطالبة عالية أحمد مثالًا على هذا اللقاء الإنساني مع الكتب، إذ لم تتعامل مع القراءة كتسلية عابرة، بل كعلاجٍ خفيّ أنقذها من العزلة. تقول وهي تمسك بكتابها المفضل كما لو كان صديقًا قديمًا: «قرأت كتاب محاط بالنعم، فشعرت أنني أنا من تكتب، وأن القصة تشبه حياتي تمامًا». ذلك الكتاب الذي حمل عنوانًا بسيطًا لكنه عميق، كان نقطة التحوّل في رحلتها النفسية. كانت تمرّ بفترة من الانطفاء الداخلي حتى وقعت على الصفحات التي تتحدث عن الامتنان وإدراك ما حولنا من خيرٍ لا يُرى إلا حين نتوقف عن الركض.

تضيف بابتسامة هادئة: «علّمني الكتاب أن أرى ما بين يدي قبل أن أبحث عمّا أفتقده». ومن القراءة بدأت رحلتها نحو الكتابة، إذ قرّرت بعد انتهاء الكتاب أن تدوّن تجربتها الشخصية في كتيبٍ رقمي تسرد فيه تحوّلها من العزلة إلى الضوء. تقول: «كنت أختبئ دائمًا وقت حصة التعبير، لا أجرؤ على الكلام، لكن القراءة جعلتني أتكلم، جعلتني أكتب». بالنسبة لعالية، لم يكن الكتاب مجرد صفحات، بل مرآة انعكست عليها ذاتها الجديدة؛ طفلة صارت تكتب لتتعافى، وتتعافى لتكتب.

وعلى مقربةٍ من جناح الأدب التنموي، كانت أمينة المكتبة سلمى بسيوني تتحدث بابتسامة دافئة عن كتابٍ آخر، قائلة: «معجزات الزبد هو الكتاب الذي جعلني أؤمن أن لا شيء مستحيل». ورغم بساطة عبارتها، إلا أن عينيها اللامعتين تختصران عمق العلاقة بين الإنسان والكتب التي تلمسه بصدق. عرفت سلمى الكتاب أولًا من صديقة قرأته في مكتبة دبي العامة، وحكت لها عن التجارب التي تغيّرت في حياتها بعد قراءته. تقول سلمى: «في اليوم الذي بدأت أقرأه، شعرت أن الأشياء التي كنت أظنها بعيدة بدأت تقترب، وكأنه يذكّرني بأن الإيمان هو المفتاح».

ومنذ ذلك اليوم أصبح الكتاب هديتها المفضلة لكلّ من يحتاج دفعةً صغيرة ليبدأ من جديد. لكنها لم تتوقف عند هذا العنوان وحده، فسرعان ما أوصت بكتابٍ آخر ترك أثرًا واضحًا في حياتها هو جلسات نفسية لمحمد إبراهيم، الذي يمزج بين التجربة الإنسانية والعلاج النفسي بلغةٍ بسيطة قريبة من القارئ. وبين صفحات جلسات نفسية وجدت سلمى مساحةً صادقةً لمصالحة الذات. لم يكن الكتاب مجرد صفحات مطبوعة، بل مرآةً داخلية تذكّرها بأن التوازن النفسي هو أول الطريق إلى السلام.

وفي أحد الأجنحة المقابلة وقف الدكتور ميسر الطائي من كلية إدارة الأعمال بجامعة الشارقة، متحدثًا عن الكتاب الذي يراه دليلاً عمليًا لبناء الشخصية القيادية، قائلاً: «الكتاب الذي أرشحه دائمًا لطلابي هو العادات السبع للأشخاص الأكثر كفاءة في العالم، فهو من أجمل الكتب التي تقدم سبع قواعد عملية يمكن أن يتبناها أي إنسان يسعى إلى النجاح في عمله».

ويضيف: «أعتقد أن شباب اليوم في حاجة حقيقية إلى مثل هذه الكتب التي تنمّي الوعي بالمسؤولية وتنظّم التفكير وتدعم مهاراتهم في الحياة العملية». بالنسبة للطائي، لا يقف تأثير القراءة عند حدود المعرفة النظرية، بل يتجاوزها إلى بناء منظومة القيم والعمل والإتقان.

وفي الجناح ذاته، تحدث الدكتور محمد قاسم شبول من جامعة الشارقة عن كتابٍ آخر اختاره من رفوف الإدارة والتنمية الذاتية، قائلاً: «الكتاب الذي أعتبره من أكثر الكتب فائدة هو كيف تصبح مديرًا ناجحًا، لأن ما يحتويه من نصائح وتجارب يجعل أي شخص، حتى لو لم يكن في موقع إداري، قادرًا على تطوير مهارات القيادة لديه».

ويضيف: «هذا النوع من الكتب لا يخصّ المديرين وحدهم، بل أي فرد يسعى إلى تنظيم وقته أو قيادة فريق صغير أو تحسين طريقة تعامله مع الآخرين، سواء في العمل أو في الحياة».

هكذا تتعدد الأصوات وتتنوع الحكايات، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا هو الإيمان بقوة الكتاب على التغيير. فبين صفحات الأدب والتنمية والفكر والعلاج، يكتشف الزوار في معرض الشارقة الدولي للكتاب أن القراءة ليست هوايةً فقط، بل تجربة وجودية تعيد الإنسان إلى نفسه وتدفعه لأن يرى العالم بعينٍ أوسع. وفي هذا الفضاء الذي يحتفي بالحرف والمعنى، تواصل الشارقة كتابة فصلٍ جديد من قصتها مع الكتاب؛ فصلٍ تصنعه وجوهٌ مختلفة يجمعها شغف واحد: الإيمان بأن الكلمات قادرة على أن تغيّر الحياة.