التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون عرب في “الشارقة الدولي للكتاب”: الرواية تُعيد كتابة التاريخ وتُنصف الهامش

الشارقة، 12 نوفمبر 2025

أكد نخبة من الروائيين العرب أن الرواية تُعد أحد أهم الفنون القادرة على تفكيك البنى الاجتماعية والثقافية، وإعادة تشكيل الوعي الإنساني من خلال استحضار الأصوات المهمّشة والهويات المنسية في التاريخ والجغرافيا.
جاء ذلك خلال ندوة فكرية بعنوان «الرواية كفضاء سردي لاستكشاف الهوية والهامش والتاريخ الإنساني»، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، جمعت كلاً من الروائي الدكتور شكري المبخوت، الروائي الجزائري الصديق حاج أحمد، والدكتورة مريم الهاشمي.
الروايات تبنى على هامش
في مداخلته قدّم الدكتور شكري المبخوت الحائز على جائزة البوكر عام 2015 عن روايته “الطلياني”، قراءة عميقة لمفهوم الهامش وعلاقته بالتاريخ من خلال الرواية، موضحاً أن المشكلة في الهامش ليست في موقعه فقط، بل في قدرته على إعادة تشكيل السرد التاريخي نفسه، وقال المبخوت: “التاريخ في نهاية الأمر هو رواية، والرواية حين تتعامل مع التاريخ لا تكتفي بتكراره، بل تعيد صياغة الحكاية التي نجدها فيه لتخلق حكاية ثانية، قد تكون مضادة أو مختلفة جذرياً عن السرد الرسمي”.
وأشار المبخوت إلى أن موقع الهامش يبني معنى جديداً، إذ إن الرواية تفكك التاريخ وتساءله، وأضاف أن الرواية في جوهرها تنتصر للأصوات التي همّشها التاريخ، فهي تشتغل على الذاكرة الإنسانية أكثر مما تشتغل على الوقائع. وأكد في ختام حديثه أن “كل رواية حقيقية تُبنى على هامش ما”.
شهادة إبداعية عن الهوية والهامش
من جانبه أثرى الندوة الروائي الجزائري الصديق حاج أحمد، بشهادة إبداعية تربط تجربته الخاصة بأسئلة الندوة حول الهامش والهوية وخطاب ما بعد الحداثة، فقد انطلق حاج أحمد من تساؤل جوهري: هل الهامش ظاهرة جديدة؟ ليؤكد أن الأدب العربي القديم كان حافلاً بصور الهامش منذ شعر الصعاليك، مروراً بقصص الترحال والشتات مثل السندباد وغيره. وقال: “الإشكال الكبير أننا قرأنا أدبنا العربي في ضوء السرديات الغربية، فأهملنا خصوصيتنا، والتاريخ حين يُدمج بالهامش والهوية يصبح قلقاً، لكنه حين يُقرأ عبر الذاكرة الإنسانية، يستعيد عمقه الحقيقي”.
وتحدث الحاج أحمد عن تجربته الروائية عبر ثلاث مراحل أساسية، ففي روايته “مملكة الزيوان” تناول الهامش الصحراوي من خلال سكان الصحراء الجزائرية وشخصية “مريمو” التي جسدت عالماً مهمشاً غارقاً في النسيان والبؤس، أما في روايته “كاماراد” فانشغلت بالهامش الإفريقي، وتحديداً جنوب الصحراء الكبرى، عبر حكاية البطل مامادو الذي يعاني من الهجرة والاقتلاع، مقدماً نموذجاً للهامش الذي يعيش التناقض بين الفقر المدقع والثراء الفاحش”. ويرى الحاج أحمد أن روايته مهدتْ الطريق أمام الرواية العربية لدخول عوالم إفريقيا المتشابكة ثقافياً وإنسانياً.

الرواية جنس يحتوي الكل
من جانبها ركّزت الدكتورة مريم الهاشمي على البعد الفلسفي لمفهومي الهوية والتاريخ في بنية الرواية، معتبرةً أن الرواية هي الكائن الأدبي الأكثر قدرة على احتواء تعقيدات الحياة الإنسانية، ورأت أن هذا الجنس الأدبي يحمل بطبيعته إشكاليات الهوية وحضور التاريخ في الكتابة، لأنه كائن حي دائم التحول، يتفاعل مع المجتمع ويتغذى من أسئلته.
وتحدثت الهاشمي عن الهوية بوصفها مفهوماً متعدّد الدلالات لا يمكن حصره في تعريف واحد، إذ يحمل الفرد داخله هويات متعددة تتشكل وفق السياق والزمن والتجربة، ومن هنا جاءت الرواية لتكون مساحة للإجابة عن سؤال الذات: من أنا؟، وأضافت: “أن الرواية ليست فقط تعبيراً عن الهوية، بل هي أيضاً بحث دائم عنها، لأن الذات حين تكتب تحاول أن تفهم نفسها والعالم من حولها”.
ودعت إلى مساءلة التاريخ أدبياً، بقولها: “الإبداع الروائي هو وسيلة لإعادة التفكير في ذواتنا وهوياتنا، وأن مساءلة التاريخ ليست رفضاً له، بل سبيلاً لإغنائه وإعادة كتابته من منظور إنساني متجدد”.

التصنيفات
أدب الرياضة

أدباء: الرواية جمالٌ كامن في التفاصيل الصغيرة

شهد معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44 جلسةً أدبية بعنوان «الروائع في تفاصيل الحياة اليومية»، ناقشت جوهر الجمال الكامن في التفاصيل الصغيرة، ودورها في بناء الرواية ومنحها عمقها الإنساني، وكيف يمكن للّحظات العادية أن تتحول في يد الكاتب إلى مشاهد نابضة بالحياة والمعنى.

شارك في الجلسة الكاتبة المصرية نهى محمود، والكاتب الأمريكي بين لوري، وأدارتها الدكتورة لمياء توفيق، حيث سلط المتحدثان الضوء على علاقة الكاتب بالتفاصيل التي تصنع النص، ودور الخيال في تحويل الواقع إلى مادة سردية نابضة بالحياة.

وقالت نهى محمود، وهي روائية وصحفية مصرية مخضرمة صدر لها مؤخرًا رواية «أيام الغضب والمحبة»: إن عملية الكتابة معقدة لا يمكن تحليلها بدقة، فهي تبدأ من فكرة عابرة وقد تتبدل تمامًا حين تنتقل إلى الورق، لأن لكل شخصية ظروفها الخاصة”.

وأوضحت أن روعة الكتابة تكمن في السحر الذي يتغشى الكاتب حين تستغرقه التفاصيل الصغيرة، مشيرة إلى أنها كانت تميل في بداياتها إلى النهايات السعيدة، لكنها اكتشفت لاحقًا أن النهاية الحقيقية تفرضها منطق الحكاية والشخصيات. واستشهدت برواية تناولت فيها موضوع الوحدة، حاولت تعديل فصلها الأخير، إلا أن النهاية بقيت حزينة كما أرادتها القصة نفسها.

وأضافت أن الكاتب بمثابة «بوابة لدخول العالم»، يضفي من روحه وهواجسه على النص، معتبرة أن الخيال والفضول عنصران أساسيان في بناء الشخصيات، موضحة أن الكتابة بالنسبة لها «جزء من عناية الإحساس» تساعدها على حل الغموض وإزالة التوتر، مؤكدة أن الكاتب يحتاج إلى عزلة وسكون ليخرج أفضل ما لديه رغم الفوضى اليومية.

من جانبه، تحدث بين لوري، المعروف بإبداعه في مجال القصة القصيرة، عن مفهوم الدهشة في الحياة اليومية قائلاً: “أجده حين أكتب قصصي، وحين نسمح للأشياء أن تحدث بطريقتها، فحين نكتب عن الأمور المدهشة، نحن في الواقع نحاول أن نوازن بين الخيال والواقع، وأن نرى ما هو مثير للاهتمام في كل ما نعيشه”. وروى ذكرى من طفولته حين كانت والدته توصله إلى المدرسة يوميًا، قائلاً: “كنت أظن أننا نصل إلى نهاية العالم، لكنها كانت مجرد بداية لعالم جديد كما يراه الطفل”.

وأشار إلى أنه بدأ مسيرته بكتابة السيناريوهات السينمائية قبل أن يتجه إلى القصة القصيرة التي وجد فيها مساحة أوسع للتعبير الذاتي، مضيفًا أن القصة تمنح الكاتب حرية أكبر لأنها تخرج منه ببساطة وتُقوده هو لا العكس. وقرأ لوري جزءًا من قصته «طائر الدودو» التي تجسد رمزية الجمال والألم والأمل في تفاصيل الحياة.
واختتمت الجلسة باتفاق الكاتبين على أن الكتابة سعي دائم لاكتشاف الدهشة في تفاصيل الحياة العادية، فالإيمان بالجمال، والقدرة على تحويل الألم إلى أمل، هما ما يجعل الأدب قادرًا على ملامسة القلوب وإحياء الدهشة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

فيصل السويدي في “سمفونية المعرفة”: القراءة معدية… وهي الميناء والدواء والشفاء

الشارقة، 12 نوفمبر، 2025،

ضمن فعاليات الاحتفاء بمئويتها، نظمت “مكتبات الشارقة” خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الـ 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، جلسة حوارية بعنوان “سمفونية المعرفة”، استضافت خلالها الكاتب والرحالة الإماراتي فيصل السويدي، وقدمها الإعلامي محمد الأنصاري، في لقاءٍ حمل مزيجًا من التأمل والتساؤل حول علاقة الكاتب بالقراءة والسفر والكتابة.

وقال السويدي إن علاقته بالقراءة تمتد منذ سنوات الطفولة، موضحًا أن الكتب كانت دائمًا ملاذه في لحظات القلق والبحث عن الاتزان، وأضاف: «القراءة بالنسبة لي متعة ومهرب وميناء ودواء وشفاء، فهي لا تكتفي بمنحي المعرفة، بل تعيد تشكيل ذاتي كل مرة»، مشيرًا إلى إيمانه بفكرة «التداوي بالقراءة»، التي يرى فيها ممارسة أدبية تعيد للقارئ توازنه النفسي والفكري.

وفي حديثه عن نشر شغف القراءة، قال السويدي: «القراءة معدية بالفعل»، موضحًا أنه شهد بنفسه كيف تحوّل عدد من أصدقائه من غير القرّاء إلى عشاق للكتب بمرور الوقت. وسرد تجربته التي يسميها «تجربة الإشارة الحمراء»، حيث يضع كتابًا صغيرًا في سيارته ليقرأ صفحة أو صفحتين أثناء التوقف، مؤكدًا أن «هذه الممارسة البسيطة قادرة على خلق قارئ جديد خلال عام واحد»، ونصح المبتدئين بالبدء بكتب خفيفة ومصوّرة «لأن القراءة يجب أن تبدأ بالمتعة، لا بالرهبة».

وانتقل الحديث إلى الكتابة، حيث وصف السويدي لحظة البداية بأنها الأصعب: «قلق الجملة الأولى لا يشبه شيئًا، لقد اختبرت هذا حين كتبت رواية (القرية التي حلّقت فوقها الملائكة)، حينها أدركت كيف يمكن للجملة الأولى أن تسرق النوم من الكاتب»، مؤكّدًا أن الرواية تحتاج إلى صبرٍ طويل وعيشٍ مباشر للتفاصيل، كاشفًا أنه زار قرى عديدة في دول مختلفة ليستلهم منها ملامح قريته المتخيّلة، مؤمنًا بأن «الكاتب لا يكتب إلا ما عاشه».

وحول تجربته في السفر، أوضح السويدي أن الرحلة بالنسبة له ليست ترفيهًا بل سفرًا ثقافيًا يوسّع أفق الكاتب ويمنحه أدوات جديدة للرؤية، قائلاً: «أسافر بحثًا عن الغريب، عن الكتب والمكتبات والناس واللغات»، مشيرًا إلى تجربة قضاها في مكتبة صغيرة بقرية في ويلز، حيث عاش خمسة أيام بين رفوفها دون أن يغادرها، مكتفيًا بالقراءة والتأمل.

واختتم السويدي حديثه بالتأكيد على أن الكاتب هو قارئ أولاً، قائلاً: «أنا انعكاس لكل ما قرأت منذ الصغر… ربما بدأت متأخرًا، لكن القراءة حين تبدأ تتحول إلى مصير». وأضاف أن أعماله تحاول أن تعيد تقديم صورة مختلفة للإمارات، صورة القرى والمدن الصغيرة التي لا تظهر في الإعلام، قائلاً: «هذه بلادنا أيضًا، وهذه الجذور التي ننطلق منها نحو المستقبل».

التصنيفات
أدب الرئيسية

”مؤسسة كلمات” تطلق مجموعة منتجات فنية بالتعاون مع الفنان التشكيلي “إل سيد” لدعم المعرفة والقراءة للأطفال في تونس

الشارقة، 11 نوفمبر 2025،

بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة ورئيسة “مؤسسة كلمات”، أطلقت المؤسسة مجموعة منتجات فنية حصرية بالتعاون مع الفنان الفرنسي التونسي العالمي “إل سيد” (eL Seed)، مستهدفة استثمار ريعها بالكامل في دعم جهود مبادرة “تبنَّ مكتبة” التي تقودها المؤسسة لدعم المعرفة والقراءة للأطفال في تونس.

جاء ذلك خلال حفل أقيم في بيت اللّوال بالشارقة، بحضور مجلس أمناء “مؤسسة كلمات” ونخبة من كبار الشخصيات والوجوه الإعلامية والفنية الداعمة للعمل الإنساني والإبداع الفني. وخلال الحفل، كشفت المؤسسة عن مجموعة من المنتجات تضم أزياء وقرطاسية واكسسوارات مستوحاة من فن “الكاليجرافيتي” الذي يشتهر به الفنان “إل سيد”، والذي يمزج بين الخط العربي التقليدي والفن المعاصر ليحمل رسائل الوحدة والأمل والتفاهم بين الثقافات. ويُعرف الفنان عالميًا بقدرته على تحويل الجداريات والمساحات العامة إلى لوحات فنية معبّرة وأعمال ضخمة في مدن مثل لندن وباريس ودبي.

ويجسد هذا التعاون رؤية “مؤسسة كلمات” في استدامة العمل الإنساني وتوظيف الفن في خدمة القضايا النبيلة، إذ تعد مبادرة “تبنَّ مكتبة”، إحدى أبرز المبادرات الإنسانية العالمية التابعة للمؤسسة، والتي تهدف إلى توفير مكتبات متنقلة، تضم كل واحدة منها 100 كتاب باللغة العربية، للأطفال في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات أو النزوح أو محدودية الموارد؛ فتضمن حقّهم بالقراءة والوصول إلى الكتب.

تعاون يستند إلى قيم مشتركة
وفي كلمتها خلال إطلاق المجموعة، قالت سمو الشيخة بدور القاسمي: “في كل مرة نجتمع من أجل الأطفال، نؤكد أن التعاطف لا يزال القوة القادرة على إحداث التغيير الإيجابي في العالم. تؤمن مؤسسة كلمات برسالتها في الوصول إلى الأطفال الذين قد تُغفلهم الظروف، وضمان حقهم في القراءة والتعلّم والحلم بمستقبل أفضل. ويجسّد هذا التعاون مع الفنان التونسي المبدع “إل سيد” قوة الشراكات الإبداعية في تحويل الرؤى إلى أثرٍ مستدام. فجماليات فنه تعبّر عن قيم الهوية واللغة والانتماء، وهي ذات القيم التي نعتز بها في مؤسسة كلمات. ومن خلال هذا التعاون، نُقدّم وعداً بأن يحمل مزيد من الأطفال الكتب بين أيديهم، ويكتشفوا من خلالها عالماً من الفرص والإلهام.”

من جهته، قال الفنان “إل سيد”: “إن العمل مع (مؤسسة كلمات) يتجاوز الإبداع الفني، ويستخدم الفن كوسيلة للتأثير الإيجابي وإحداث التغيير الاجتماعي، إذ نطمح بهذا التعاون أن نجمع بين الثقافة والتعلّم والتعاطف والتراحم، ونمكّن الأطفال من رؤية العالم بعين الفضول والخيال. فتسهيل الوصول إلى المعرفة لا يكتفي بإلهام الناشئة فحسب، بل يؤسس لجيل قادر على إعادة تشكيل واقعه وبناء مستقبل أفضل لمجتمعاته”.

ومنذ انطلاقها، نجحت مبادرة “تبنَّ مكتبة” في توزيع أكثر من 180 مكتبة متنقلة، استفاد منها أكثر من 100 ألف طفل في 27 دولة، بالشراكة مع مؤسسات ومنظمات دولية، ويُخصَّص كامل ريع مبيعات منتجات التعاون مع “إل سيد” لدعم مبادرة “تبنَّ مكتبة”، وتمكين الأطفال في تونس من الوصول إلى القصص وموارد المعرفة.

تُعرض المجموعة خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025
وتُعرض المجموعة الكاملة في جناح المؤسسة ضمن فعاليات “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025 في “مركز إكسبو الشارقة” حتى 16 نوفمبر 2025، كما ستكون متاحة أيضًا عبر الموقع الإلكتروني لمؤسسة كلمات www.kalimatfoundation.ae. حيث يمكن للزوار اقتناء قطع فنية تعبّر عن القيم الإنسانية، وتساهم مباشرة في ضمان حق كل طفل في القراءة والتعلم.

نبذة عن الفنان “إل سيد”
يتميز الفنان الفرنسي التونسي المعاصر “إل سيد” (eL Seed)، بريادته في فن الكاليجرافيتي، وهو شكل فريد من أشكال الفن يجمع بين الخط العربي التقليدي وفن الجرافيتي الحديث. وتُعرض جدارياته وأعماله في مدن مثل القاهرة، باريس، نيويورك، لندن، سيول، وريو دي جانيرو، كما عُرضت في مقر اليونسكو بباريس، وعدد من المؤسسات الثقافية العالمية المرموقة.

وتُترجم أعمال “السيد” الفنية قيم السلام والتعايش والإنسانية المشتركة، وتدعو إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والمجتمعات، في رسالة إنسانية تتقاطع مع رؤية “مؤسسة كلمات” الرامية إلى إحداث التأثير الإيجابي على المجتمعات من خلال المعرفة.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

اليونان في الشارقة الدولي للكتاب.. شراكات ثقافية مرتقبة وجسور إبداعية جديدة مع العالم العربي

الشارقة، 11 نوفمبر 2025،

أعربت الدكتورة سيسي باباثاناسيو، رئيسة لجنة الآداب في وزارة الثقافة اليونانية، عن إعجابها الكبير بما تشهده إمارة الشارقة من حراك ثقافي رائد على المستويين العربي والعالمي، مثنيةً على جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في جعل الإمارة وجهة عالمية للثقافة والمعرفة، ومشيدة بدور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، في ترسيخ مكانة الشارقة مركزاً محورياً للتواصل الثقافي بين الشرق والغرب. وقالت: “أينما يُذكر اسم الشارقة، يُذكر معها الحديث عن الثقافة والإبداع، وهذا أمر نادر في العالم، وهو ثمرة رؤية قيادتها الحكيمة”.

تنظيم مميّز للحدث الدولي
وأشادت باباثاناسيو بالتنظيم المتميز لمعرض الشارقة الدولي للكتاب وبرامجه النوعية، ووصفت مؤتمر الناشرين الدولي بأنه “من أقوى المؤتمرات التي شهدتها في مسيرتها المهنية”، مشيرة إلى إعجابها الكبير بالبرامج التعليمية الموجهة للأطفال والناشئة، وبالإقبال الواسع من فئات الشباب على القراءة والتعلم، قائلة: “هذا هو الطريق الحقيقي لزرع بذرة المعرفة في الأجيال القادمة وبناء جيل واع معرفياً وعلمياً”.
وانتقلت الدكتورة باباثاناسيو لتتحدث عن جناح اليونان في المعرض، الذي جاء هذا العام بتصميم فني يحمل دلالات رمزية عميقة، إذ اتخذ شكل سفينة أثينية قديمة تجسد فكرة انتقال شرارة الفكر الإغريقي إلى العالم. وقالت: “السفينة هي الجسر الذي يربطنا بالثقافات الأخرى، وتحديداً بالعالم العربي ودولة الإمارات، وتصميم الجناح يجسّد حركة الثقافة والمعرفة من خلال مجاديف رمزية تمثل دفّتين؛ إحداهما تحمل الكتب والإبداعات الأدبية اليونانية، والأخرى الترجمات بين اللغتين العربية واليونانية، وفي المنتصف طاولة مستديرة للحوار والتواصل المباشر بين الزوار والمبدعين، بما يعكس جوهر المشاركة القائمة على التفاعل الثقافي والانفتاح الحضاري”.
رحلة الأدب اليوناني ما بعد العصر الكلاسيكي
وأشارت الدكتورة باباثاناسيو أن جناح اليونان يضم معرضاً مصغراً يوثق رحلة الأدب اليوناني ما بعد العصر الكلاسيكي، حيث يمكن للزائر أن يتتبع تطور الأدب من الحقبة البيزنطية حتى يومنا هذا عبر أعمال أعلام الأدب اليوناني، ومنهم الشاعران الحائزان على جائزة نوبل للأدب جورجيوس سفريس (1963) وأوديسياس إليتيس (1979)، إلى جانب عرض نماذج من المخطوطات القديمة والقطع الأثرية ذات الصلة بالأدب والكتابة، في تجربة تمزج بين التاريخ والفكر والإبداع الحديث.
وفي مقدمة الجناح، تتوسط شجرة الزيتون المشهد كرمز خالد للحضارة اليونانية، اختيرت لتجسّد مفهوم العطاء والتنوّع والإنتاج، إذ تقول باباثاناسيو: “شجرة الزيتون تمثل جوهر اليونان، فهي الجذور التي تمنح ثماراً متعددة، مثلما تمنح الثقافة ثمارها للإنسانية”.
صورة شاملة عن اليونان الحديثة
وحول الأهداف الاستراتيجية للمشاركة، أكدت أن وجود اليونان كضيف شرف هذا العام يأتي لتقديم صورة شاملة عن اليونان الحديثة وأدبها وفكرها المعاصر، موضحة أن المشاركة تمتد لبناء شراكات ثقافية حقيقية مع المؤسسات العربية، وقالت: “العالم العربي يعرف الكثير عن اليونان القديمة، ونحن هنا اليوم لنقدّم له اليونان الحديثة بكل أبعادها الفكرية والفنية، ولنؤسس لحوار مستمر مع الناشرين والمؤلفين العرب في مختلف مجالات الأدب والثقافة”.
وأشارت إلى أن الوفد اليوناني المشارك يضم أكثر من 70 شخصية من كتّاب وأكاديميين وفنانين ومترجمين وناشرين، يجتمعون تحت مظلة واحدة لتعزيز التواصل الثقافي بين البلدين، مضيفة: “هذه المشاركة ليست بداية جديدة، بل امتداد لمسيرة طويلة من التعاون، واليوم نحن نعمل على ترجمة هذا الحضور إلى شراكات مؤسسية ستُحدث نقلة نوعية في العلاقات الأدبية والفنية بين اليونان والعالم العربي”.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مشاركة اليونان في معرض الشارقة الدولي للكتاب تأتي تحت شعار “الأدب اليوناني.. الرحلة الطويلة”، وتتضمن برنامجاً متنوعاً من الجلسات الأدبية، والعروض الموسيقية، وورش الأطفال، وفعاليات الطهي والفنون، جميعها تهدف إلى إبراز التقاء العراقة بالحداثة في التجربة الثقافية اليونانية، وإلى تأكيد أن الثقافة هي المركب الأجمل الذي يوصل الشعوب نحو فهم أعمق لبعضها البعض.

برنامج ثقافي وأدبي وفني حافل
ومن هذه الفعاليات جلسة بعنوان “المونودراما اليونانية المعاصرة”، التي تحتفي بترجمة مجموعات شعرية يونانية إلى اللغة العربية للمرة الأولى، وتستعرض أعمالاً مستوحاة من الأساطير الإغريقية القديمة وتاريخها المسرحي العريق. وجلسة “الشعر اليوناني المعاصر: أصداء بالعربية”، التي تسلط الضوء على مختارات من القصائد الحديثة ضمن أنطولوجيا شعرية جديدة تجمع بين الشعراء العرب واليونانيين، وتُقدَّم خلالها قراءات شعرية باللغتين.
وفي محور المسرح، يشهد المعرض عرضاً خاصاً بعنوان “فيلوكيتيس”، وهو أداء مستوحى من الأسطورة الإغريقية التي تتناول مفهوم العزلة والوفاء الإنساني. كما يشهد الجناح سلسلة من العروض الموسيقية اليومية تحت عنوان “البرنامج الثقافي والفني – المسرح المتجوّل”، تجمع بين الشعر والموسيقى عبر أعمال مستوحاة من قصائد كبار الشعراء اليونانيين.
وفي جانب الفنون والتعليم، يخصص الجناح اليوناني مساحة لعدد من ورش الأطفال التفاعلية تحت عنوان “الحياة والكتابة”. كما يشارك الفنانون والرسامون اليونانيون في ورشة بعنوان “الطفل والتعليم من اليونان القديمة حتى اليوم”، التي تُبرز تطور الفكر التربوي والفني في اليونان عبر العصور بأسلوب مبسّط يناسب طلاب المدارس واليافعين.
ويكمل المشهد الثقافي برنامجٌ خاصّ حول المطبخ اليوناني من خلال سلسلة من جلسات الطهي التفاعلية التي تبرز العلاقة بين المذاق والتراث الثقافي، مقدِّمة للزوار تجربة تجمع بين الحواس والمعرفة، حيث يتم استعراض المأكولات التقليدية وأصولها التاريخية وصلتها بالثقافة المتوسطية والعربية.
وتتوج هذه الفعاليات بحزمة من الورش الفنية والحلقات النقاشية التي تحتفي بالحوار الثقافي، وتؤكد أن مشاركة اليونان كضيف شرف في هذه الدورة ليست مجرد احتفاء بالحضارة القديمة، بل تجسيدٌ لروح الإبداع الإنساني المستمر الذي يربط بين ضفّتي المتوسط عبر الأدب والفن والموسيقى.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون وأكاديميون: الإبداع يظل وفيًّا للأصول الثقافية رغم العولمة

الشارقة، 11 نوفمبر 2025،
شهدت الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المنعقدة تحت شعار ”بينك وبين الكتاب” في مركز إكسبو الشارقة، جلسة حوارية بعنوان “الأدب والهويات الاجتماعية”، جمعت بين نخبة من الروائيين والباحثين من مختلف الثقافات، الذين أجمعوا على أن الأدب، رغم تحولات العصر الرقمي والعولمة، سيبقى وفياً للأصول الثقافية ومعبّراً عن خصوصيات الشعوب وذاكرتها الجمعية.
شارك في الجلسة كل من الأكاديمي اللبناني الدكتور مأمون حسن طربية، والكاتبة الباكستانية ميرا سيثي، والروائي النيبالي سامرات أوبادهياي، والروائي السوري سومر شحادة، وأدارتها ترنم أحمد، حيث تناول المشاركون العلاقة بين الإبداع والهوية، ودور الأدب في حفظ الذاكرة وتشكيل الوعي الإنساني المعاصر.
الأدب وفهم الهوية
أوضح الدكتور مأمون حسن طربية أن الأدب يشكل واجهة فكرية واجتماعية تعبّر عن هوية الشعوب من خلال ما يعكسه من عادات وتقاليد وطقوس وأشكال تعبيرية تلامس الوجدان وتبقى في الذاكرة. وأكد أن الأدب الحقيقي لا يكتفي بالتصوير الجمالي بل يسهم في صياغة وعي المجتمع بذاته، حتى في ظل النظريات التي ترى أن مفهوم الهوية الاجتماعية في طريقه إلى التلاشي أمام التحولات الرقمية والعالمية.
الحرية وكينونة الكاتب
من جانبها، رأت الكاتبة ميرا سيثي أن الهوية الثقافية تظل حاضرة في الكتابة الإبداعية، لكنها تنطلق في تجربتها من دوافع إنسانية وعاطفية خالصة، مشددة على أن الكتابة الصادقة هي التي تطرح الأسئلة وتلامس قضايا المجتمع دون قيود. وأضافت أن الكاتب الحقيقي يكتب بحرية، وينطلق من تجاربه الخاصة ومشاعره الأصيلة، حتى وإن اصطدمت أعماله أحيانًا مع السياقات السياسية أو الاجتماعية.

انفتاح إنساني
أما الروائي سامرات أوبادهياي، الذي تُرجمت أعماله إلى لغات عدة، أكد أن الأدب الإنساني بطبيعته يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. وقال: “حين أكتب أفكر بالشخصيات ومشاعرها.” وأضاف أن انفتاح الأدب على التجارب الإنسانية المتنوعة هو ما يمنحه بعده العالمي، مشيرًا إلى أن كتاباته رغم ارتباطها ببلده نيبال، تعبّر عن قضايا الإنسان في كل مكان.
تجارب النزوح
وتحدث الروائي سومر شحادة عن تجربته في الكتابة المستلهمة من واقع الحرب والنزوح في سوريا، موضحًا أن رواياته تسعى إلى توثيق التحولات الاجتماعية والإنسانية التي أفرزتها الحرب. وقال: “أكتب عن شخصيات وُلدت من رحم الفقد، وعن أمكنة فقدت ذاكرتها. الهوية في هذه الحالة تصبح مضطربة ومؤلمة، لكنها تظل حاضرة باعتبارها جوهر التجربة الإنسانية.” وأكد أن مهمة الأدب ليست التجميل، بل كشف الحقيقة وتوثيق الوجع الإنساني بصدق ومسؤولية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون: السرد الحديث بات عملية واعية لإعادة تخيّل الذات والعالم

الشارقة، 11 نوفمبر 2024

أكد روائيون وأدباء أن الرواية المعاصرة أصبحت مساحة لتجلّي الذات وإعادة تشكيلها، وأن الكاتب مهما ابتعد عن سيرته الذاتية، يظل يترك أثره في العمل الأدبي بصورة مباشرة أو غير مباشرة. واعتبر المتحدثون أن السرد الحديث بات عملية واعية لإعادة تخيّل الذات والعالم، وأن الكتابة سواء للكبار أو للأطفال تحمل مستويات مختلفة من المكاشفة والبوح ومساءلة المفاهيم الراسخة حول الهوية، والطفولة، والخوف، والمنفى.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “تجلّيات الذات والسرد في الرواية المعاصرة” استضافت كلاً من الروائيين أحمد عبداللطيف من مصر، وميس خالد العثمان من الكويت، وهيا صالح من الأردن، وريما بالي من سوريا، وبرهان سوتميز من تركيا، وأدارتها تسنيم أبوهوشة، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 في دورته الرابعة والأربعين.


وأوضح الروائي أحمد عبداللطيف أن سؤال هل يخلق الكاتب ذاتاً جديدة داخل النص؟ ليس سؤالاً عابراً، لأن الكتابة أكبر من الكاتب، واللغة كذلك. وقال: “الذات التي تظهر داخل العمل الأدبي هي عبارة عن طبقات مركّبة من أفكار الكاتب وأحلامه ومخاوفه وهواجسه تجاه العالم. الكاتب داخل نصه ليس الشخصية المركزية، بل واحد من بين شخصيات أخرى، وأنه مهما حاول إخفاء هويته ستتسرّب بعض ملامحها، لكن ليس ككتلة واحدة واضحة يمكن الحديث عنها”.


وتحدّثت الروائية ميس العثمان عن تجربتها في كتابها “صندوق الأربعين”، الذي وصفته بأنه محكيّ ذاتي قُسّم إلى أربع عشريات زمنية. وأوضحت أن الشرارة كانت سؤالاً مفاده لماذا نتكئ على حيوات الآخرين لنكتب قصصنا بينما في حياتنا نحن سردياتٌ ثرية؟ وقالت: “الكتاب شكّل لي رحلة تشافٍ ومواجهة مع الظلال الداخلية، والقارئ الذكي يستطيع التقاط تكرار المخاوف داخل هذا العمل وغيره. وعن علاقتها بالصحافة، أوضحت أن اللغة الصحفية تميل إلى المباشرة والوضوح، بينما تحمل الكتابة الإبداعية طبقات من التجريب والتلوين، مؤكدة أن المجالين يسيران بشكل متوازٍ ولا يلتقيان.


من جهتها، بيّنت الروائية هيا الصالح أن تعدد أنواع كتابتها بين النقد والرواية للكبار وأدب الطفل يجعلها تواجه تحديات متباينة. فالكتابة للأطفال واليافعين، كما تقول، تتطلب تمثّل مخاوف الطفل وصوته ووعيه. وأكدت أن انعكاس الذات في أدب الطفل أكثر خصوصية من ظهوره في أدب الكبار، وأن تجربتها كشفت لها الفرق العميق بين النوعين.


وأشارت الروائية ريما بالي إلى أن الكتابة تبقى هي الكتابة سواء كانت قريبة من الجذور أو بعيدة عنها. وقالت: “الابتعاد الجغرافي يمنح أحياناً رؤية أوضح وأعمق للمفاهيم التي تشكّل المادة الروائية”. وأضافت أنها تدخل غرفتها الخاصة عند الكتابة، سواء كانت في وطنها أو خارجه، لكن الاختلاف يكمن في عمق النظرة إلى الذات والآخر، وفي محاولة فهم كيف يُنظر لنا ولتاريخنا الثقافي من الخارج. وأكدت أنها تكتب ما تراه ضروريًا وتترك للنقاد مهمة التقييم والقراءة.


أما الروائي برهان سوتميز فاعتبر أن الأدب الخيالي مساحة تسمح بإعادة تركيب النفس المنقسمة. وقال إن إعادة تخيّل أنفسنا داخل الرواية هو فعل مهم، لأن النص يخلق واقعاً جديداً يسمح للكاتب بفهم ذاته بشكل أفضل. وأوضح أن الحياة دقيقة إلى حدّ يجعل الأدب يقدّم مرايا متعددة تساعد على إدراك طبقات مخفية من الذات. وأضاف أن كتابة الرواية تختلف عن القصة القصيرة والقصيدة، لأنها تستغرق سنوات من المعايشة والمكوث داخل العالم السردي، ما يجعل الكاتب يشعر بالسعادة أثناء الكتابة، وبشيء من الحزن حين ينتهي منها.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

باحثون وأكاديميون: صون التراث يتطلب عملاً منهجياً يجمع بين الجهد الفردي والدعم المؤسسي

أكد باحثون وأكاديميون أن رعاية المشروعات التراثية تعدّ ركيزة أساسية في حفظ وتوثيق التراث الإماراتي، مشيرين إلى أن استدامة هذه المشاريع تسهم في نقل الموروث الثقافي للأجيال القادمة، وترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية الهوية الوطنية.
وأوضح المتحدثون أن صون التراث يتطلب عملاً مؤسسياً ومنهجياً متكاملاً يجمع بين الجهد الفردي والدعم المؤسسي، ويوازن بين البحث الأكاديمي والمبادرات الميدانية الهادفة إلى حماية الموروث المادي والمعنوي.
جاء ذلك خلال جلسة ثقافية بعنوان “رعاية المشروعات التراثية دعامة لتوثيق التراث الإماراتي”، نظمها معهد الشارقة للتراث ضمن فعاليات الدورة الرابعة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، وجمعت كلاً من الباحث في التراث الإماراتي الدكتور راشد المزروعي، والباحث والأكاديمي الدكتور حمد بن صراي، وأدارها محمد نور الدين.

راشد المزروعي: الحاجة مستمرة للمشروعات التراثية في كل مجالات الموروث
وأكد الدكتور راشد المزروعي أن المشروعات التراثية تمثل عملاً متواصلاً ومتجدداً لا ينفصل عن مسيرة التطور الثقافي في الدولة، موضحاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة بحاجة دائمة إلى هذه المشاريع في مختلف نواحي التراث الشعبي، سواء المادي أو المعنوي.
وأشار إلى أن الإصدارات والندوات والدراسات الشعبية هي نتاج طبيعي لتلك المشاريع المتكاملة، لافتاً إلى أنه أصدر أكثر من أربعين عملاً في مجال الشعر الشعبي، يعدّها جزءاً من جهوده لحفظ هذا اللون من التراث.
وكشف أن مشروعه الحالي يركّز على توثيق أعمال الشعراء الذين لم تصدر لهم إلا مؤلفات محدودة ونادرة، وقد أنجز حتى الآن أربع موسوعات تضم كل منها ستة عشر شاعراً.
وأضاف أن المؤسسات الثقافية في الدولة مثل المجمع الثقافي في أبوظبي، ونادي تراث الإمارات، قدّمت نماذج رائدة في حفظ التاريخ وجمع الحكايات الشعبية، مؤكداً أن الحاجة ما زالت قائمة لإنشاء المزيد من المشاريع المعنية بالحكايات الشعبية والمهن والحرف والألعاب التقليدية وحياة البادية والساحل والجبال.

حمد بن صراي: الوعي بأهمية الصون هو أساس استدامة التراث
من جانبه، شدد الدكتور حمد بن صراي أن نجاح المشروعات التراثية يعتمد على الوعي الحقيقي والاقتناع بأهمية صون الموروث الثقافي، موضحاً أن المبادرات التراثية ينبغي أن تُصمم ضمن منظومة تنموية تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، وتنسجم مع هوية المجتمع وقيمه.
وأوضح أن التجارب الفردية في المشروعات التراثية أثبتت جدواها عندما تستند إلى البحث العلمي الموثق.
وأكّد أنه ألزم نفسه بالمنهج الأكاديمي حتى في جمع التاريخ الشفهي وتوثيق المرويات الشعبية، وقام بزيارات ميدانية في أنحاء الإمارات ودول المنطقة لتوثيق روايات ومشاهدات واقعية، نتج عنها عدد من الدراسات مثل “جوازات رأس الخيمة القديمة” و”حياة القرى والمدن” و”الدروب” و”الوهابية والويلية” وغيرها.
وأشار إلى أن الموضوعات البحثية التي ما زالت بحاجة إلى مشروعات علمية جديدة تشمل التاريخ الشفاهي النسوي، والتراث العمراني، والوثائق التاريخية، وغيرها. مؤكداً أن هذه الجهود تمثل أمانة في أعناق الباحثين والمؤسسات المتخصصة.
وختم بن صراي قائلاً إن التراث يعتبر حياة متجددة تقرب الأجيال من آبائهم وأجدادهم، وتعمّق انتماءهم لوطنهم وهويتهم الثقافية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

نجوم تحكيم “شاعر المليون” يمتعون جمهور “الشارقة للكتاب

الشارقة، 11 نوفمبر 2025

شهد المسرح الرئيسي في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 أمسية شعرية مميزة جمعت أعضاء لجنة تحكيم برنامج “شاعر المليون”، الذين قدّموا للجمهور باقة من القصائد النبطية والذكريات في أجواء من الإبداع والتفاعل الكبير.

شارك في الأمسية كل من الشاعر الكويتي حمد السعيد والناقد والشاعر الأردني الدكتور غسان الحسن، وأدارها الشاعر والناقد الإماراتي الدكتور سلطان العميمي الذي رحّب بالحضور قائلاً إن الشارقة باتت الوجهة الأجمل لعشاق الأدب والشعر والمعرفة.

تحية شعرية للشارقة

استهلّ حمد السعيد الأمسية بقصيدة خصّ بها إمارة الشارقة، عبّر فيها عن امتنانه للمشاركة في هذا الحدث الثقافي العالمي، وحيّا من خلالها مكانة الإمارة وريادتها الثقافية، جاء في بعض أبياتها:

جيت ومعي شمس المحبة شارقة

بالشوق كبر ثويب وجبال السرات

ومن الغلا ون جيت يا أهل الشارقة

معي سلام من الكويت أهل الثبات

يالديرة اللي بقيمها وارقة

في ظلها سجدة وتسبيح وصلاة

سلطان أخذك إلين صاغك آرقة

ومن النعم واجب على الأرض الزكاة

شيخ جبينه في المكارم عارقه

وقلبه من الرحمة ينور الحياة

إلى أن يقول:

أبو الأدب والمعرفة الأمنيات

والشارقة في فكره وما تفارقه

كما قرأ الشاعر الكويتي حمد السعيد مجموعة من قصائده النبطية، وفي تفاعل مع الجمهور استجاب أيضاً لطلباتهم حيث أنشد المقطوعات الشعرية التي يحبون، ومن القصائد التي قرأ خلال الأمسية، قصائد مهداة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وقيمها وكرمها وحفاوتها، بالإضافة إلى مجموعة من القصائد الوجدانية والغزلية، ومن ضمن ذلك قصيدة “طبعك حياوي” وقصيدة “ياحمامة قبل شمس العصر لا تغيب”، وغير ذلك من القصائد الممتعة التي أبهرت جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب.

 حكايات “شاعر المليون”

من جانبه، قدّم الدكتور غسان الحسن فقرات امتزج فيها الشعر بالذكريات، حيث شارك الحضور بمواقف طريفة من كواليس برنامج “شاعر المليون” منذ انطلاقه، متذكّراً استغراب بعض المشاركين في المواسم الأولى من وجود محكّم يرتدي بدلة رسمية في مسابقة للشعر النبطي، ما أثار موجة من الضحك بين الجمهور. كما استعاد محطات من مسيرته الأكاديمية في دراسة الشعر النبطي، متحدثاً عن أطروحته للدكتوراه في هذا المجال، ومشيراً إلى العلاقة التي جمعته بالشاعرين السعيد والعميمي داخل لجنة التحكيم، وما شهدته من حوارات نقدية وصداقة ممتدة.

تفاعل الجمهور تميّزت الأمسية بحضور جماهيري كبير ملأ مقاعد المسرح الرئيسي، حيث عاش الحضور أمسية تجمع بين روح الشعر الشعبي ودفء العلاقة بين نجوم لجنة التحكيم الذين صنعوا معاً واحدة من أكثر الأمسيات الشعرية حيوية في دورة هذا العام من المعرض.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مختصون: القراءة تُنمّي الخيال والشاشات تُربك التركيز.. والأطفال بحاجة إلى توازن جديد بين الورق والتقنية

الشارقة، 11 نوفمبر 2025

أكد مختصون أن القراءة تظلّ وسيلة أساسية لتغذية خيال الطفل وتنمية مهاراته الذهنية والعاطفية، في وقت باتت فيه الشاشات تسيطر على اهتمام الأجيال الجديدة بما تحمله من محتوى سريع ومثير يحدّ من قدرة الأطفال على التركيز ويضعف تفاعلهم مع القصص والكتب. وشددوا على ضرورة إعادة التوازن إلى حياة الطفل بين الكتاب والتقنيات الحديثة، من خلال الوعي الأسري بطرق تشجيعه على القراءة وتقديم المحتوى المناسب الذي يثير اهتمامه ويحفزه على الاكتشاف.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «بين الكتاب والشاشات: كيف نعيد للطفولة توازنها؟»، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، بمشاركة الكاتبة والناشرة نور عرب، وطبيب الأطفال والمهتم بالذكاء الاصطناعي الدكتور معاوية العليوي، حيث ناقش المتحدثان تأثير المحتوى الرقمي في سلوك الأطفال، ودور الأسرة وصناعة النشر في استعادة الكتاب مكانته في حياة الجيل الجديد.
تنويع أساليب عرض الكُتب
في مستهل الجلسة، أكدت نور عرب أن الاهتمام بالكتاب لم يتراجع رغم انتشار الوسائط الحديثة، موضحة أن «الكتاب الإلكتروني والكتب الصوتية ليست بديلًا عن القراءة الورقية، لكنها وسائل مختلفة لعرض المعرفة»، مشيرة إلى أن الأجيال تتغير وتتطلب من الكتّاب والناشرين تنويع الأساليب التي يُقدَّم بها الكتاب للطفل حتى يحافظ على جاذبيته أمام الإغراءات الرقمية.
وقالت: «من واجبنا ككتّاب وناشرين أن نفهم هذا الجيل ونتعرّف إلى متطلباته، وعلى الأهالي أن يمتلكوا الوعي الكافي لتشجيع أبنائهم على القراءة، فالمشكلة ليست في الطفل، بل في الطريقة التي نعرض بها الكتاب». وأضافت أن القراءة لا تقتصر على المهارة اللغوية، بل هي حالة وجدانية يعيشها الطفل مع القصة والخيال، موضحة أن فقدان الشغف هو السبب الحقيقي وراء عزوف الأطفال عن القراءة.
وأوضحت عرب أن المقارنة بين الكتاب والشاشة غير منصفة، لأن «الكتاب تجربة مختلفة تمامًا، فهو يحرّك الخيال وينمّي الإبداع ويمنح الطفل حالة من الهدوء النفسي قبل النوم، ويعزز التواصل العاطفي بين الأم وطفلها»، مشددة على أن لا شيء يمكن أن يحل محل تلك التجربة. وأكدت أن اهتمام الطفل بالقراءة يرتبط بجودة المحتوى لا بعدد الصفحات، وأن خلق بيئة محفزة في المنزل والمدرسة أساسي لترسيخ علاقة الطفل بالكتب، مشيرة إلى ضرورة أن تكون زيارات الأطفال للمعارض مصحوبة بخطط واضحة تزرع فيهم شغف اقتناء الكتب وقراءتها.
وتابعت: «يجب أن نبتكر وسائل جديدة لإقناع الأطفال بأهمية الكتاب في حياتهم، فالمنافسة اليوم مع الشاشات ليست سهلة، لكن يمكن تحويل القراءة إلى متعة من خلال الحوار والمشاركة والتفاعل». وأضافت أن مستقبل الكتاب يسير نحو التفاعل، قائلة: «بعد عشر سنوات أعتقد أننا سنرى مجالًا أوسع للكتب التفاعلية التي تمزج بين الورق والتقنية، لكنني أؤمن بأهمية الحفاظ على الملمس الورقي، فهو يمنح الطفل إحساسًا حقيقيًا بالقرب من القصة».
تأثير الشاشات والقراءة على الدماغ
من جانبه، تحدث الدكتور معاوية العليوي عن التأثيرات العلمية للشاشات على دماغ الطفل، موضحًا أن مشاهدة المقاطع الملوّنة والسريعة تؤدي إلى إفراز هرمون الدوبامين الذي يمنح الطفل شعورًا مؤقتًا بالسعادة، لكنه بمرور الوقت يقلل قدرته على التركيز والتخيّل. وقال: «كلما زاد تعرض الطفل للمحتوى السريع، قلّ اهتمامه بالنشاطات الطويلة، لأن دماغه يعتاد البحث عن المتعة اللحظية».
وأشار العليوي إلى أن القراءة تُعيد تدريب الدماغ على الصبر والانتباه، وتغذي الخيال بعمق أكبر، موضحًا: «حين يقرأ الطفل، هو لا يستهلك محتوى جاهزًا، بل يشارك في بناء الصورة داخل ذهنه، ولهذا تنمو قدرته على الإبداع». وأضاف أن الجيل الحالي يتمتع بذكاء وسرعة حفظ ملحوظة، لكنه يعاني من الملل السريع، ما يستدعي البحث عن وسائل جديدة لجذبه إلى عالم الكتاب، مثل توظيف الألعاب والقصص التفاعلية والمناقشات الممتعة حول ما يقرأه.
وكشف العليوي عن وجود أساليب طبية حديثة تساعد الأطفال على التركيز في القراءة، منها طريقة «5 في 5 في 5»، التي تقوم على قراءة الطفل لخمس دقائق ثم أخذ استراحة لخمس دقائق والعودة للقراءة خمس دقائق أخرى مع تلخيص ما فهمه، وهي طريقة فعّالة تربط بين التدريب الذهني والمتعة. كما أشار إلى ظهور ما يُعرف بـ«الكتاب الذكي» الذي يتغير محتواه وفق عمر الطفل، ويمكن أن يطرح عليه الأسئلة ويتيح له تغيير نهاية القصة، موضحًا أن هذا النوع من الكتب سيشهد انتشارًا أكبر في المستقبل مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لأنه يجمع بين متعة الورق وتفاعل الشاشة.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن التحدي اليوم لا يكمن في إبعاد الأطفال عن الشاشات، بل في تعليمهم كيف يوازنون بين العالمين، وأن مسؤولية الأسرة والمعلمين والناشرين تتكامل لترسيخ علاقة صحية ومتجددة بين الطفل والكتاب، باعتباره مصدرًا أصيلاً للخيال والمعرفة والنمو الإنساني.