التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

بدور القاسمي تترأس الاجتماع الخامس لمجلس إدارة “هيئة الشارقة للكتاب”

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

ترأست سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة “هيئة الشارقة للكتاب”، الاجتماع الخامس لمجلس إدارة الهيئة في مقرها بالشارقة، بمشاركة أعضاء المجلس وعدد من كبار التنفيذيين، لمناقشة أبرز منجزات الهيئة خلال عام 2025، واستعراض خطتها الاستراتيجية للعام المقبل 2026.

وحضر الاجتماع كل من سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للهيئة، ويونغسوك تشي، رئيس مجلس إدارة إلسيفير، وجون إنغرام، رئيس مجلس إدارة شركة إنجرام للمحتوى، وماركوس دول، نائب رئيس مجلس أمناء بن أمريكا (عبر الاتصال المرئي)، وغوراف شريناغيش، الرئيس التنفيذي في الهند وجنوب شرق آسيا وعضو اللجنة التنفيذية العالمية في بنغوين راندوم هاوس.

كما حضر الاجتماع سعادة عبدالله العويس، رئيس دائرة الثقافة بالشارقة، وسعادة الدكتور سلطان العميمي، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وسعادة عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، وفهد المعمري، رئيس مجلس إدارة مكتبة الإمارات، وسعادة مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة ورئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وسعادة راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين ومدير جمعية الإمارات لإدارة الحقوق، وسعادة عبدالعزيز تريم.

بدور القاسمي: الشارقة تعيد تعريف الريادة الثقافية عالميًا

في كلمتها الافتتاحية، أشادت سمو الشيخة بدور القاسمي بجهود أعضاء المجلس وفريق العمل في مواصلة تعزيز مكانة الشارقة العالمية كمركز رائد للمعرفة والثقافة والإبداع، مؤكدة أن العام الجاري شكّل محطة مفصلية في مسيرة الهيئة وصناعة النشر العربي.

وقالت سموها: “تؤكد الشارقة مجددًا ريادتها في بناء جسور التواصل الثقافي العالمي، سواء من اتفاقية الشراكة التاريخية مع اليونسكو لتحويل أرشيفها العالمي إلى صيغة رقمية تحفظ ملايين الصفحات من ذاكرة الإنسانية، إلى شراكاتنا الأكاديمية والثقافية مع كبرى الجامعات في البرتغال وإيطاليا”.

وأضافت سموها: “تحوّل مؤتمر الناشرين الدولي في الشارقة إلى أحد أهم المنصات العالمية لتبادل الحقوق والتعاون المهني، فيما تواصل مبادرات مثل “مسار الابتكار” التابع لصندوق الشارقة لاستدامة النشر “انشر” رسم ملامح مستقبل النشر الرقمي. هذه الإنجازات تعكس التزامنا الجماعي بتمكين المعرفة، وتعزيز الحضور العربي، وترسيخ دور الشارقة كمحرك للابتكار والتبادل الثقافي في العالم”.

إنجازات 2025: انجازات ومبادرات رائدة

وقدّم سعادة أحمد بن ركاض العامري خلال الاجتماع عرضًا شاملاً لأبرز إنجازات الهيئة خلال العام، واستعرض ملامح رؤيتها للمرحلة المقبلة. وشملت أبرز محطات 2025 توقيع اتفاقية رقمية مع منظمة اليونسكو لتوثيق وأرشفة أرشيفها العالمي، ودمجه ضمن منظومة مكتبات الشارقة العامة، في مشروع يؤكد ريادة الإمارة في صون المعرفة والموروث الثقافي الإنساني. كما عرض إنجازات وكالة الشارقة الأدبية التي شملت توقيع أكثر من 30 اتفاقية حقوق ترجمة إلى 10 لغات، وتطوير نظام إدارة الحقوق الجديد، الذي سهّل عمليات البيع والشراء وعزّز تمثيل الكتّاب عالميًا.

وشهد العام افتتاح مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا البرتغالية، والإشراف على رقمنة مكتبة جوانينا التاريخية، بما يعزز التعاون الثقافي والأكاديمي بين الشارقة وأوروبا.

وسجّل مؤتمر الناشرين الدولي في الشارقة هذا العام أنجح دوراته بمشاركة 1599 ناشرًا ووكيل حقوق أدبية من 116 دولة، ليكرّس مكانة الشارقة كعاصمة عالمية للنشر، كما واصل معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44 تأكيد موقعه كأكبر معرض في العالم على مستوى بيع وشراء حقوق النشر للعام الخامس على التوالي.

استعرض الاجتماع كذلك تحديثات الأداء في الإدارات والجهات التابعة للهيئة، حيث قدّم سيف الزري، المدير التنفيذي للتحول الرقمي في هيئة الشارقة للكتاب عرضًا حول أنظمة إدارة علاقات المتعاملين، ومؤشرات الأداء، التي عززت كفاءة العمل المؤسسي وجودة الخدمات.

وقدّمت إيمان بن شيبة، مدير إدارة المبادرات الاستراتيجية والأسواق العالمية في هيئة الشارقة للكتاب، تقريرًا حول تطورات مسار الابتكار التابع لصندوق «أنشر»، المنصة الاستثمارية التي تربط المبتكرين التقنيين بصناعة النشر، مشيرة إلى أن دورة 2026 ستركز على الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مجالات التحرير والترجمة والتسويق والتحريك البصري.

استعرض المجلس أيضًا مؤشرات الأداء في المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، التي تضم اليوم أكثر من 3,400، من بينها أكثر من 500 شركة تعمل في مجالات النشر والكتاب.

خارطة طريق عام 2026

وأقرّ المجلس خطة عمل الهيئة لعام 2026، والتي تتضمن أجندة ثرية بالفعاليات والمشروعات الجديدة، من أبرزها مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، ومهرجان الشارقة للأدب، ومؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة، إلى جانب سلسلة من الفعاليات والمبادرات، التي سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق.

واختتمت سمو الشيخة بدور القاسمي الاجتماع بالتأكيد على أهمية العمل الجماعي لتحقيق مستهدفات الخطة الجديدة، قائلة: “طموحنا في العام 2026 هو ترسيخ مكانة الشارقة كوجهة عالمية لصناعة النشر، وقيادة الابتكار الثقافي والتقني في المنطقة والعالم”.

وفي ختام الاجتماع، تم إهداء كتاب “مكتبات الشارقة – قرن من المعرفة”، الصادر عن دار “سراب” العلامة الأحدث التابعة لمجموعة كلمات، إلى أعضاء المجلس، تلاه جولة في استوديوهات “شين” الجديدة في مقر مدينة الشارقة للنشر، والمزودة بغرف تسجيل والتعليق الصوتي والدبلجة وبالإضافة إلى غرفة مخصصة لإنتاج برامج الحديث الصوتي (بودكاست) والمجهزة بأحدث التقنيات لخدمة صنّاع المحتوى والإعلاميين.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون يؤكدون: الحكاية ذاكرة الشعوب وجسرها إلى المستقبل

الشارقة، 9 نوفمبر 2025

أكد كتّاب وروائيون أن الحكاية تمثل ذاكرة الأمم وجسرها نحو المستقبل، مشيرين إلى أنها ليست وسيلة للترفيه فحسب، بل أداة تربط الأجيال بجذورها وتعزز حضور اللغة والثقافة في الوعي الجمعي.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «الحفاظ على الثقافة والتراث من خلال رواية القصص»، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، شارك فيها كل من شازيا خان وبشاير العيسى والدكتور أحمد الخوري، حيث تناول المتحدثون دور السرد في ترسيخ القيم وتعزيز الهوية الثقافية ونقل التراث بأسلوب يجمع بين التعليم والإبداع.

استهلت الكاتبة شازيا خان حديثها بالقول إن تجربتها في كتابة قصص الأطفال انطلقت من واقع عملها في التعليم داخل بيئة متعددة الثقافات، موضحة أنها لاحظت غياب كتب باللغة الإنجليزية تعكس تفاصيل الحياة اليومية في الإمارات، وأضافت: «كنت أبحث عن قصص يرى فيها الأطفال أنفسهم، فكتبت أعمالاً تدور أحداثها في البيوت والمزارع والصحراء، وتحتفي بالعادات المحلية كالكرم واستقبال الضيوف»، مؤكدة أن القصة قادرة على جعل القراءة امتداداً للحياة لا انفصالاً عنها.

من جانبها، تحدثت الكاتبة بشاير العيسى عن تجربتها في الكتابة باللهجة الخليجية، معتبرة أن استخدامها للغة اليومية يقرّب الطفل من القصة ويعزز إحساسه بالانتماء، وقالت: «لاحظت أن أطفالي لا يتفاعلون مع القصص العربية المطبوعة لأن مفرداتها بعيدة عن لغتهم، فقررت أن أكتب باللهجة التي يسمعونها في البيت، ليتعرّفوا على لغتهم المحلية ويكتشفوا تنوع اللهجات الخليجية»، مشددة على أن القيمة التربوية للنص لا تتعارض مع اللهجة، بل تتكامل معها في بناء الهوية.

أما الكاتب الدكتور أحمد الخوري، فاستعاد محطات من ذاكرة الإمارات وتحولاتها منذ خمسينيات القرن الماضي، قائلاً: «عشت رحلة الإمارات من الصحراء إلى الحاضر، وأردت أن أوثقها في كتابي ‹حيث لا تغيب الشمس›، لأن الذاكرة الجماعية تحتاج إلى من يسردها للأجيال»، مضيفاً أن القصة تبقى الجسر الأعمق بين الماضي والحاضر، تحفظ ذاكرة المكان وتغرس الانتماء في النفوس، مؤكداً: «علينا أن نحكي لأبنائنا كيف كانت الإمارات قبل النفط، وكيف صُنعت النهضة بالعزيمة والاتحاد، فالحكايات ترسّخ ما لا تحفظه الوثائق».

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أهمية دمج الأدب القصصي في المناهج التعليمية وتوسيع حضور الحكايات المحلية في المدارس، مؤكدين أن القصة ليست ترفاً ثقافياً، بل أداة لبناء الوعي وصون الذاكرة الوطنية، لأن الأمم التي تروي قصصها تبقى قادرة على تجديد ذاتها في وجدان أبنائها

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

الشارقة تجمع العواصم العالمية للكتاب لتعزيز ثقافة القراءة

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

استضافت فعاليات الدورة الـ44 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب” جلسة حوارية بعنوان “اليونسكو ومبادرة العاصمة العالمية للكتاب”، جمعت شخصيات ثقافية بارزة من إمارة الشارقة والعاصمة اليونانية أثينا، بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين ومناقشة آفاق الحوار الثقافي العالمي بين العواصم العالمية للكتاب.

وأقيمت الجلسة بمشاركة مروة العقروبي، مديرة مشروع “الشارقة العاصمة العالمية للكتاب 2019” والمديرة التنفيذية لبيت الحكمة، وآنا روتسي، عضو مؤسس لشبكة اليونسكو لعواصم الكتب العالمية، ولنادي القلم الدولي، فرع اليونان، وأدارتها آمنة المازمي، مدير “مؤسسة كلمات”.

وناقشت الجلسة مساهمة الأدب والقراءة والتبادل الثقافي في تعزيز جسور التواصل بين المجتمعات والشعوب، وأعربت المازمي عن فخرها باستضافة هذا الحوار الهادف في الشارقة، مدينة المعرفة والثقافة، قائلة: “لطالما كانت الشارقة مركزاً يجمع بين الإبداع والمعرفة، ويلتزم بالتعلم والقراءة والتفاهم الثقافي”.

وتحدثت مروة العقروبي عن الرحلة التي سبقت منح منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للإمارة لقب “العاصمة العالمية للكتاب” في عام 2019، وقالت: “بدأت الشارقة رحلتها الثقافية قبل أكثر من 100 عام، وجاء حصولها على اللقب تكريماً لجهودها في تعزيز مسيرة المعرفة والابتكار، إذ تعود أولى مبادرات الإمارة في إنشاء المكتبات إلى عام 1925، مع تأسيس مكتبة الشارقة العامة”.

وتتبعت العقروبي التاريخ العريق للإمارة في مجال الثقافة والقراءة، مشيرة إلى تأسيس أول مكتبة في الشارقة قبل أكثر من قرن، وأضافت: “برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أرست الإمارة أسساً ثقافية راسخة من خلال مشاريع نوعية، منها مبادرة (مكتبة لكل بيت)، التي وزعت 42,366 مكتبة لكل بيت إماراتي في الشارقة، في إنجاز هو الأول من نوعه على صعيد المنطقة”.

وأكدت العقروبي أن ريادة الشارقة في شبكة العواصم العالمية للكتاب حققت تأثيراً إنسانياً ملموساً، إذ قدمت الشارقة الدعم لإعادة بناء المكتبات في بيروت بعد حادثة انفجار المرفأ، وأرسلت مواد تعليمية إلى مدارس في مدينة كونكاري في غينيا، وإلى مناطق أخرى متأثرة بالأزمات، مشيرة إلى أن هذه المبادرات ليست جسوراً سياسية، وإنما جسور معرفية وثقافية. وشددت على أن الشارقة تواصل البناء على إنجازات الحصول على اللقب من خلال إطلاق مبادرات مستمرة ومشاريع جديدة في قطاع النشر، وإبرام شراكات عالمية.

من جهتها، ناقشت آنا روتسي، عضو مؤسس لشبكة اليونسكو لعواصم الكتب العالمية، ولنادي القلم الدولي، فرع اليونان، كيف أسهم لقب “العاصمة العالمية للكتاب” في إنعاش أثينا خلال مرحلة حافلة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية. وقالت: “عندما حصلت أثينا على اللقب، كانت اليونان تواجه أزمة اقتصادية، وجاءت مبادرة العاصمة العالمية للكتاب لتعزز مشاعر الفخر والاعتزاز لدى الشعب اليوناني، وإحياء الدبلوماسية الثقافية في أثينا وعموم اليونان”.

وأشارت روتسي إلى أن التحدي الذي واجه أثينا لم يكن الاحتفاء بالأدب فحسب، بل إيصال الكتب إلى القراء الذين لا يستطيعون الوصول إليها، وأضافت: “جمعنا بين الكتب والفن والسينما لتحويل القراءة إلى تجربة اجتماعية تفاعلية ممتعة ومتاحة للجميع”.

وحول أهمية التعاون بين العواصم العالمية للكتاب، أكدت روتسي أن شبكة العواصم تجمع كافة المدن المشاركة متيحة لها فرصة تبادل الخبرات ودعم المدن الجديدة المترشحة للحصول على اللقب، وقالت: “هذا اللقب لا يمتد لعام واحد فقط، بل يُشكّل شبكة تعاون وطريقة لتعزيز أثر الثقافة وتسهيل الوصول إليها على المستوى العالمي”.

ويؤكد حصول الشارقة وأثينا على هذا اللقب العالمي دليلاً على أن الكتب تشكل الأسس الراسخة لتواصل المجتمعات، وتطورها وازدهارها.

التصنيفات
أدب الرئيسية

قصائد من سوريا ومصر تضيء ليالي معرض الشارقة الدولي للكتاب

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي تُقام في مركز إكسبو الشارقة حتى 16 نوفمبر الجاري تحت شعار “بينك وبين الكتاب”، نظمت ساحة الشعر أمسية شعرية جمعت الشاعرة السورية وراد خضر والشاعر المصري جعفر حمدي، وأدارها الإعلامي فواز الشعار.

قدّمت الشاعرة وراد خضر، مجموعة من قصائدها التي تنوّعت بين الغزلية والتأملية، فقرأَت قصيدتها «كتاب» التي انسجمت مع روح المعرض وأجوائه، قائلة:

يامؤنس الناس بين الوحي والكَلِم عذبُ المنابع ريانٌ لكلّ ظمي

تستدرج العقل حرّاً ليس يأسره إلا شعاعُك بين الجهل والظُّلَم

في معرض للكتاب اليوم يحملني شوق شفيف الرؤى يرتدّ كالحلم

من جانبه، قرأ الشاعر والباحث المصري جعفر حمدي، الحائز على جائزة الشارقة للإبداع العربي 2018 عن ديوانه «كآخر نقطة في البئر»، مجموعة من قصائده التي تنوّعت بين الغنائية والتأمل الوجودي، من أبرزها قصيدة «قلبي النقي» التي يقول فيها:

قَلْبي النقي مَشى بِئراً لِواردِهِ كَما تَهَيّأً عُصُفورْ لصاندِه
مَشى يُقلْبُ كَفَيْ شِعْرِهِ، فَعَدا يَلْوحُ لِلشَّمْسِ إذ تَزْهُو بعائدهٍ

كما قدّم قصيدته «سورة الضعفا» التي تناول فيها معنى الضعف الإنساني وقوة الشغف، وجاء في أحد مقاطعها:

لأنّ كتابةَ الدنيا نزيفٌ يقتضي شغفًا

ونخلُك يا أبي رئةٌ ترشُّ نسيمَها السعفَا.

وشهدت الأمسية تفاعلًا واسعًا من الجمهور الذي تنقّل بين القصائد في صمتٍ مفعم بالإنصات وتصفيقٍ يترجم الامتنان، في لقاءٍ وصفه مقدمها بأنه “جلسة أسرية للشعراء وعشاق الكلمة تحت سقف واحد، بين الكتب والقصائد”، ضمن سلسلة من الفعاليات والأمسيات الشعرية التي يحتضنها المعرض في دورته الرابعة والأربعين.

التصنيفات
أدب الرئيسية

روائيون ونقاد: الرواية مساحة البحث عن المعنى الإنساني في زمن الرقمنة والذكاء الصناعي

الشارقة، 8 نوفمبر 2025

أكد عدد من الأدباء والروائيين أن الرواية اليوم لم تعد مجرد فن سردي تقليدي، بل مساحة حرة لاكتشاف الذات والبحث عن المعنى الإنساني في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر، مشيرين إلى أن تطور الرواية يعكس قدرة الأدب على مواكبة التغيرات الاجتماعية والتقنية دون أن يفقد جوهره الإنساني.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «الرواية مساحة للتمرد والبحث عن المعنى»، ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، جمعت كلاً من: الدكتورة بديعة الهاشمي، الروائي العماني زهران القاسمي، الدكتورة ريم البسيوني، الروائي محمد سمير ندا.

وقالت الدكتورة بديعة الهاشمي إن مصطلح الرواية الجديدة يشير إلى الأساليب الروائية الجديدة التي تكسر القوالب العتيقة للسرد والشكل والبناء القصصي، وأضافت الأكاديمية التي تدرس أدب السرد أن أبرز سمات الرواية الجديدة تتمثل في التركيز على التجريب وإعطاء مساحة لصوت الكاتب ومناقشة قضايا جديدة والاعتماد على الرمزية وتوظيف الأسطورة والغرائبي.

واعتبرت أن تأثير فن الرواية يتسم بالديمومة ذلك لأنها كما يقول النقاد كالكائن الحي لديها قدرة على التكيف والتطور والنمو، ولعل ظهور الرواية الجديدة يعبر عن ذلك بجلاء.

وحول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع قالت: مهما يكن من دور الذكاء الاصطناعي فالمؤكد أن إبداع الكاتب سيبقى حجر الزاوية في أي عمل إبداعي، مضيفة “أن غاية الأدب هي التعبير عن مشاعر الإنسان، فكيف يمكن للذكاء الاصطناعي وهو بغير شعور أن يفعل ذلك”.

من جهته قال الروائي العماني زهران القاسمي، إن المكان له دور كبير جدا في تكوين الشخصيات داخل العمل الروائي فعندما نكتب رواية عن مكان ما، وليكن قرية جبلية أو ساحلية لا بد من أن يظهر تأثير المكان على الأبطال.

وأضاف زهران الذي يتسم سرده الروائي بالاعتماد كثيرا على الشعر أن هناك خيطًا رفيعا بين الحياة المعاشة، وما نكتبه، موضحًا أنه يحق للكاتب الاقتباس من الواقع وتحويره ليوصل فكرته إلى المتلقي.

وتحدثت الدكتورة ريم البسيوني عن تجربتها الروائية التي بدأت منذ كانت في السادسة عشرة فقالت: “كتبت آنذاك رواية تاريخية عن فتح الأندلس، ثم توقفت لأتجه للرواية الواقعية للتعبير عن التجربة الإنسانية، بعدئذ رجعت بشغف إلى التاريخ لأكتب “ثلاثية المماليك”، واتطرق إلى تشكيل هوية مدينة القاهرة عبر القرون، كما كتبت “رواية الحلواني” وركزت على تطور الفكر الصوفي.

وأكدت أن نجاح الرواية يرتهن بقدرتها على التعبير عن مشاعر الكاتب، فبغير ذلك ستفتقر إلى الحرارة التي تضفي عليها الجاذبية، لذلك فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يقتل روح النص ويصيب القارئ بالسأم الذي يؤدي إلى النفور.

وقال محمد سمير ندا إن مهمة الكاتب هي تشخيص حالة المجتمع، فيلقي الضوء على الاعتلالات التي تعتريه، ويقاوم القبيح أينما يوجد، ورأى أن العمل التاريخي لا يكتسب أهميته في كونه سرديًا بل في إثارة التفكير في الواقع، وقد يكون اللجوء للتاريخ من الأساليب التي يتبناها الكاتب للهروب من الحاضر.

وتطرق إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي على العمل الإبداعي قائلا: “من المخيف أن الذكاء الاصطناعي قد ينجر رواية في دقائق بينما يحتاج الكاتب سنوات لذلك.. لقد طرحت شخصيًا نماذج كتبت بتقنية الذكاء الاصطناعي  وراقت للقراء.. لا أستطيع التنبؤ بحسم بشكل وطبيعة القادم”.

التصنيفات
أدب الرئيسية

أطفال “الشارقة الدولي للكتاب” يصنعون سيارات تعمل بالطاقة الشمسية

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

في أجواء يغمرها الفضول وحبّ الاكتشاف، خاض الأطفال الزوار لـ”معرض الشارقة الدولي للكتاب” تجربة علمية مليئة بالمعرفة خلال ورشة “السيارة الشمسية”، حيث أتاحت لهم فرصة التعرّف إلى الطاقة الخضراء ومبادئ الهندسة بطريقة عملية ومبتكرة، من خلال بناء مجسّمات سيارات تعمل بالطاقة الشمسية باستخدام قطع “ليجو”.

وخلال الورشة، قاد المشرف عكرمة الجلجاوي الأطفال في رحلة تعليمية شيّقة، شرح خلالها كيف تتحول أشعة الشمس أو الضوء إلى طاقة كهربائية ثم إلى طاقة ميكانيكية تحرّك السيارة الصغيرة، عبر تركيب لوحة شمسية على المحرك وتركيز الضوء عليها.

وأوضح الجلجاوي أن الورشة تساعد الأطفال على فهم أساسيات الطاقة المستدامة والتعرّف على استخداماتها المتعددة من خلال التطبيق العملي، مشيرًا إلى أن التجربة تثير لديهم الفضول وتدفعهم إلى طرح الأسئلة حول مصادر الطاقة وكيفية الاستفادة منها في المستقبل.

وشهدت الورشة تفاعلاً كبيرًا من طلبة المدارس الذين تراوحت أعمارهم بين 8 و12 عامًا، حيث انشغلوا بتجريب سيناريوهات مختلفة لمجسّمات سياراتهم الشمسية، في أجواء من التعاون والتعلّم.

وتأتي هذه الورشة ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 الذي تنظّمه هيئة الشارقة للكتاب في مركز إكسبو الشارقة، ويتواصل حتى 16 نوفمبر الجاري تحت شعار “بينك وبين الكتاب”، حيث يجمع المعرض تحت مظلته برامج معرفية وتفاعلية تهدف إلى غرس حبّ العلم والإبداع في نفوس الأجيال الجديدة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

باحثون أكاديميون: من الصعب حصر مسارات القصيدة العربية

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

أجمع باحثون وأكاديميون عرب على صعوبة تحديد مسارات تطور القصيدة العربية، نظراً لتعدد منابعها وتحولاتها المستمرة عبر العصور، مؤكدين أن الشعر العربي ظل مرآة لتحولات الوعي واللغة والبيئة، من البداوة إلى المدينة، ومن القصيدة العمودية إلى قصيدة النثر وما بعدها.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “مسارات القصيدة العربية” ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي تعقد تحت شعار “بينك وبين الكتاب”، وشارك فيها كل من الدكتور سلطان العميمي رئيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، والدكتور عبدالله محمد سالم مدير بيت الشعر في نواكشوط، والدكتور سعيد العوادي الأكاديمي المغربي، وأدارتها الشاعرة والباحثة شيخة المطيري.

سلطان العميمي: مسار القصيدة لا تنفصل عن تاريخ اللغة العربية وتطورها

استهل الدكتور سلطان العميمي حديثه بالتساؤل حول مفهوم “المسارات” نفسه، مشيراً إلى أن بدايات الشعر العربي يصعب ضبطها بدقة بسبب تضارب الروايات وتعدد المصادر الشفاهية، وأن دراسة مسار القصيدة لا تنفصل عن تاريخ اللغة العربية وتطورها اللساني.

وتناول العميمي مراحل التحول في موضوعات القصيدة وأشكالها وأوزانها، مستشهداً بالثورة التي أحدثتها الموشحات الأندلسية في بنية الشعر العربي. كما تطرّق إلى تطور القصيدة النبطية التي ظهرت بعد أربعة قرون من الشعر الجاهلي، موضحاً أن حضورها اليوم في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي يمثل امتداداً لمسيرة طويلة من التحولات البنيوية واللغوية والموضوعية.

وأشار إلى أن القصيدة العربية تعيش اليوم حالة من القلق الإيجابي على مستوى اللغة والشكل، مع انفتاحها على موضوعات جديدة تعكس تفاعلها مع العصر واستعدادها الدائم للتحول.

عبدالله محمد سالم: الذكاء الاصطناعي لن ينتج شاعراً

من جهته، قدّم الدكتور عبدالله محمد سالم ورقة بعنوان «ملاحظات سريعة في ذاكرة عميقة»، عرض فيها قراءة تحليلية لمسار القصيدة العربية من منظور تاريخي ومستقبلي، مؤكداً أن الشعر مرّ بمراحل متشابكة يصعب حصرها ضمن تقسيمات زمنية صارمة.

وأوضح أن من الخطأ وصف فترات معينة من التاريخ الأدبي بـ”الانحطاط”، لأن ثمة مناطق وأصواتاً ظلت حيوية ومضيئة خلال تلك المراحل. كما أشار إلى أن القصيدة الحديثة استوعبت التحولات الاجتماعية والتقنية، واستفادت من الإنترنت في خلق أشكال رقمية وتفاعلية جديدة.

وحول علاقة الشعر بالتكنولوجيا، قال إن تجربة “قصيدة الروبوت” ستُظهر في المستقبل أن الشعر لا يمكن أن يُنتج إلا من خلال الوعي الإنساني والملكة الفردية التي تحوّل اللغة إلى وجدان ومعنى.

سعيد العوادي: الشكل الشعري مرآة لتحولات البيئة

أما الدكتور سعيد العوادي فركّز في مداخلته على البعد السيميائي في دراسة القصيدة، محللاً تحوّلات الشكل الشعري من البنية التناظرية القديمة إلى البنية السطرية الحديثة. وربط هذه التحولات بتغير أنماط العيش والبيئة الثقافية، مشيراً إلى أن القصيدة الأولى كانت تُبنى كـ”خيمة لغوية” تعكس فضاء البادية، بينما أنتجت المدينة الحديثة أشكالاً هندسية وبصرية أكثر مرونة وتنوعاً.

وبيّن أن دراسة القصيدة من منظور الشكل والفضاء البصري يفتح أفقاً جديداً للبحث النقدي، لأن التحولات الجمالية في بنية القصيدة تعكس التحولات الفكرية والاجتماعية في الثقافة العربية المعاصرة، حيث تلتقي القصيدة والنثر في منطقة مشتركة من الحرية والتجريب.

التصنيفات
أدب الرئيسية

كتّاب وباحثون يؤكدون: الرحلات والروايات التاريخية تكشف أن الحكاية البشرية واحدة مهما تعدد الرواة والأوطان والأزمان

الشارقة، 8 نوفمبر 2025،

أكد كتّاب وباحثون أن السفر والروايات التاريخية وأدب الرحلات تكشف أن الحكاية البشرية واحدة مهما تعدد الرواة والأوطان والأزمان، وتوثق العلاقة الوثيقة بين الماضي والحاضر، وتُبقي الذاكرة حية في وجدان الشعوب ، مجسدة الهوية والتراث الإنساني عبر التاريخ.

جاء ذلك في ندوة حوارية بعنوان “رحلات عبر الزمن” بمشاركة الكاتب والباحث الإماراتي جميِّع سالم الظنحاني، والكاتب والباحث الفلسطيني تيسير خلف، والروائي والمصور والرحالة الدكتور عقيل الموسوي من البحرين، والدكتورة الروائية نغوين فان كوي ماي من فيتنام، وأدارتها تسنيم أبوشاويش، ضمن البرنامج الثقافي للدورة الـ44 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب” الذي يقام تحت شعار “بينك وبين الكتاب” حتى  16 نوفمبر الجاري في “مركز إكسبو الشارقة”.

وأشار الكاتب جميِّع سالم الظنحاني إلى أن التاريخ هو القاعدة والنواة الأساسية للحاضر، مؤكداً أن حاضر الأمم المعاصرة قائم على الحضارات السابقة، إذ لا يمكن فهم الحاضر وضمان استدامته واستمراريته دون دراسة الماضي وتوثيقه، لافتاً إلى أهمية الرموز الثقافية ودورها في تجسيد قيم المجتمع وربط الأجيال ببعضها، فالرمزية ودلالاتها تحمل معاني عميقة وقيمة في الموروث الشعبي، كالمطر والظروف الجوية والطقس المرافق له، والنشاط المصاحب له من جهة التكيف والتعايش والتماشي ومواجهة التحديات والتناغم مع الطبيعة.

من جهته، قال الكاتب والباحث تيسير خلف إن أدب الرحلات من أهم منابع الكتابة والسرد العربي، حيث قدم العرب تاريخياً لأدب الرحلة آلاف النصوص وغطوا جانباً لم تغطه كتب التاريخ التقليدية. وأكد أن أدب الرحلة بدأ عند العرب كنوع من استكشاف الآخر، وتطور إلى رحلات دبلوماسية واستكشافية وثقافية لتوثيق عادات الشعوب. مشيراً إلى أن المصادر الوحيدة لبعض الأمم والشعوب في العالم حالياً هي مصادر عربية مثل الشعب الروسي وشعوب الشمال. وهذا السرد المهم في الذهنية والكتابة والثقافة العربية يشكّل مادة خصبة يستفيد منها الكتّاب والقراء في جميع أنحاء العالم.

بدوره، قال الدكتور عقيل الموسوي إن الرحلة تشكل جسراً بين الأزمنة والثقافات والإنسان، موضحاً أن الروائي يسافر في الجغرافيا وفي التاريخ إلى القرون السابقة. وشدد على أن الرحالة لا يسافر للاستمتاع بالفنادق والمناظر الجميلة وإنما ليتعلم، وفي بعض الأحيان لا يكون الواقع كافياً في بلد معين، مما يدفع الرحالة للبحث في التاريخ لفهم واقع ذلك البلد.

من جانبها قالت الدكتورة نغوين فان كوي ماي إن أعمالها تستكشف العلاقات بين الأجيال، وتأثير الحرب، مشيرة إلى أن فيتنام عانت من الغزو الأجنبي لأراضيها على مدى قرون طويلة، من المغول إلى الإمبراطوريات الصينية واليابانية المتعاقبة، إلى الاستعمار الفرنسي، والحرب الأمريكية.

وأكدت أن مهمتها ككاتبة هي توثيق نجاة الشعب الفيتنامية، مشيرة إلى أن روايتها “أنشودة الجبل”، التي توثق حياة عائلة من ثلاثينيات القرن الماضي إلى تسعينياته، استغرقت سبع سنوات بسبب البحث عن مصادر موثوقة وصعوبة العثور على أشخاص عاشوا في تلك الفترة المعقدة من التاريخ الفيتنامي، إبّان مجاعة عام 1945 التي أودت بحياة مليوني فيتنامي تحت نير الاستعمار الفرنسي والياباني.  

وشهدت الندوة في ختامها حفل توقيع كتب، وقعت خلاله الدكتورة نغوين فان كوي ماي مجموعة مختارة من كتبها لزوار “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025.

التصنيفات
أدب الرئيسية

الشارقة الدولي للكتاب: الإبداع الأسري يصنع جيلاً قادراً على التغيير والتفكير النقدي

الشارقة، 7 نوفمبر 2025

أكد أكاديميان متخصصان في العلوم الاجتماعية والإنسانية أن الأسرة تشكل الحاضنة الأولى لبذرة الإبداع، وأن الأفكار والمبادرات الصغيرة داخلها يمكن أن تتحول إلى ممارسات مجتمعية فاعلة تسهم في نشر ثقافة الابتكار وتنمية المهارات وتعزيز التعاون بين الأجيال.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان “الإبداع الأسري ودوره في تنمية المجتمع”، نظمتها جمعية الاجتماعيين الإماراتية ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وشارك فيها كل من الدكتور أسامة عبدالباري، الأستاذ في كلية الآداب والعلوم بجامعة أم القيوين، والدكتورة إيناس خليل إبراهيم، الأستاذة بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة الفجيرة، وأدارها عدد من المهتمين بالشأن الأسري والثقافي.


الإبداع الفردي يبدأ من البيئة الأسرية

وأوضح الدكتور أسامة عبدالباري أن الإبداع يعني القدرة على إنتاج أفكار جديدة تتجاوز الأطر التقليدية، وأشار إلى أن المجتمعات الحديثة، في ظل التحولات المتسارعة، لم تعد قادرة على مواكبة التغير من خلال الفكر التقليدي وحده، بل تحتاج إلى تفكير مرن ومسارات أكثر ابتكاراً.

وأشار إلى أن الإبداع، وإن كان فعلاً فردياً في جوهره، لا يمكن أن يزدهر من دون بيئة اجتماعية داعمة، قائلاً: “المبدع يحتاج إلى وسط يحتضنه ويوفر له الظروف الملائمة للنمو، وهنا تبرز الأسرة بوصفها البيئة الأولى التي يتشكل فيها الوعي الإبداعي، لينتقل بعدها إلى المجتمع الأكبر في دورة تكاملية تغذي المناخ العام وتشجع على ظهور مبدعين جدد”.

وتوقف عبدالباري عند أبرز التحديات التي تواجه الأسرة في تبني ممارسات حديثة تدعم التفكير الإبداعي لدى الأبناء، وأشار إلى أن هذه التحديات تتوزع بين سرعة الإيقاع الحياتي المعاصر وضغوط العمل والتعليم، وضعف التواصل داخل بعض الأسر، إلى جانب غياب الوعي بأهمية البيئة المحفزة التي تقوم على النقاش والانفتاح، وبيّن أن التغلب على هذه العقبات يتطلب وعياً تربوياً جديداً، يعيد للأسرة دورها كمصدر إلهام وتوجيه لا كمجرد مؤسسة روتينية لإدارة الحياة اليومية.

سمات الأسرة المبدعة

من جانبها تحدثت الدكتورة إيناس خليل إبراهيم حول سمات الأسرة المبدعة، مؤكدة أن الأسرة التي تمتلك القدرة على التجديد وحل المشكلات بروح منفتحة هي نواة مجتمع مزدهر، فالأسرة المتعلمة والمثقفة، القادرة على تطوير ذاتها، هي التي تُنشئ جيلاً قادرًا على التفكير النقدي والتعامل مع تحديات العصر.

وتوقفت الدكتورة إيناس عند أهمية التنظيم الإداري داخل الأسرة، موضحة أن التخطيط وإدارة الوقت وتوزيع الأدوار داخل البيت ليست مجرد تفاصيل يومية، بل هي ممارسات تزرع في الأبناء الانضباط والمسؤولية والإحساس بالانتماء، وتخلق بيئة مستقرة تُحفّز على الإبداع.

وشددت في ختام حديثها على أن الحوار الأسري بات ضرورة ملحة في زمن التكنولوجيا المتسارعة، داعية إلى تخصيص جلسات دورية داخل الأسرة للحوار المفتوح وتبادل الآراء والأفكار، وذهبت أبعد من ذلك عندما أشارت إلى أهمية جلسات العصف الذهني المنزلية التي تُشجع أفراد الأسرة على طرح أفكار بلا قيود، في مناخ من الثقة والأمان النفسي، وقالت : “التربية القائمة على ما أسميه المقاس الشخصي، هي التي تضمن تفتح قدرات الطفل، فكل ابن له طاقاته واهتماماته الخاصة التي يجب احترامها وتنميتها”.

وتجمع الدورة الـ44 من المعرض والتي تستمر حتى تاريخ 16 نوفمبر أكثر من 250 مبدعاً وأديباً ومفكراً من 66 دولة عربية وأجنبية يقدمون أكثر من 1200 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية، يشارك في تقديمها 66 ضيفاً عالمياً من 19 دولة، و62 ضيفاً عربياً من 20 دولة، إلى جانب 30 متحدثاً إماراتياً.

التصنيفات
أدب الرئيسية

باحثون ونقاد: انعطافات القصيدة العربية انعكاس لتطوّر الإنسان العربي وثقافته

الشارقة، 7 نوفمبر 2025

أكد عددٌ من الباحثين والنقاد أن الشعر العربي ظلّ عبر العصور مرآةً لتحولات الوعي الجمالي والفكري، وفضاءً للتجريب الذي يتجاوز الأوزان إلى ابتكار الإيقاع والمعنى، مشيرين إلى أن مسيرة القصيدة العربية كانت ولا تزال سلسلة من الانعطافات الكبرى التي تعكس تطوّر الإنسان العربي وثقافته.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “على حافة الوزن… محطات الانعطاف الكبرى في مسار الشعر العربي”، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تحدث خلالها الباحث والكاتب عبد الهادي صالح الشهري، وأدارها الباحث عبد العزيز الجهمي، بحضور نخبة من الشعراء والنقاد والمهتمين بالشأن الأدبي.

رحلة الإيقاع والمعنى

استهلّ الجهمي الجلسة بالتأكيد على أن القصيدة العربية، منذ المعلقات وحتى التجارب الحديثة، تمثل رحلة متواصلة من التحول والتجديد، حيث أضافت كل حقبة لونها الإيقاعي وفلسفتها الخاصة في النظر إلى الجمال والإنسان.

من جانبه قدّم الشهري قراءة تحليلية لمسار الشعر العربي، بدأت من العصر الجاهلي الذي تشكّل فيه الشعر في بيئة سمعية تعتمد على الحفظ والإنشاد. وأوضح أن الشاعر الجاهلي لم يكن يعرف بحور الشعر نظرياً، بل كان يستمد إيقاعه من البيئة ومن إيقاع الحياة نفسها، إلى أن جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي فأسّس علم العَروض وحدد بحور الشعر العربي.

وأشار إلى أن بعض الشعراء، ومنهم أبو العتاهية، رفضوا التقيّد بالعَروض واعتبروا الوزن قيداً على حرية التعبير، ما عكس صراعاً مبكراً بين الشكل والمضمون في بنية القصيدة العربية.

النهضة والتجديد

توقّف الشهري عند حركة النهضة الشعرية الحديثة في القرنين التاسع عشر والعشرين، متناولاً مدارس الديوان والمهجر وأبولّو، ورأى في تجربة خليل مطران محاولة جريئة لتجديد المعنى والبناء الشعري، معتبرًا أنه لو وجد حاضنة جماعية لأحدث تحولًا يوازي ثورة الموشحات الأندلسية.

ثم تناول مرحلة قصيدة التفعيلة في منتصف القرن العشرين مع نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، موضحاً أنها منحت القصيدة العربية حرية إيقاعية جديدة تتناغم مع إيقاع الحياة الحديثة، وأسهمت في تجديد الأغنية العربية الفصيحة وأساليب التعبير الأدبي.