التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

الشارقة، 10 مارس 2026،

أطلقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، مبادرة علمية لتوثيق مجموعة نادرة من النقود الإسلامية محفوظة في قلعة سفورزيسكو بميلانو، تضم 1103 قطع نقدية تعود لعصور مختلفة، يتصدرها أقدم دينار عربي إسلامي مؤرخ بسنة 77 هجرية، في مشروع يعيد قراءة التحولات الاقتصادية والثقافية التي شكّلت هوية الحضارة الإسلامية وأثرها في التاريخ الإنساني.

وتأتي المبادرة بدعم من “هيئة الشارقة للكتاب” وبالتعاون مع المعهد الثقافي العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلانو، بهدف إحياء التراث الإسلامي في إيطاليا وإتاحته للباحثين. كما تُعد هذه المجموعة واحدة من أندر المجموعات النقدية الإسلامية المكتشفة خارج العالم العربي، وقد أثارت اهتمام الباحثين والمؤرخين حول العالم بوصفها مرجعاً فريداً لتطور النظام النقدي والإداري في الحضارة الإسلامية، لا سيما أنها ظلت محفوظة لعقود طويلة في متحف داخل القلعة، بعيداً عن دوائر البحث العلمي، ولم تحظَ بالدراسة والتوثيق اللذين يوازيان أهميتها التاريخية.

مجموعة نادرة
تضم المجموعة قطعاً نقدية تعود إلى أقاليم إسلامية متنوعة خلال عصور زمنية مختلفة، وهي الأكبر من نوعها مقارنة بمثيلاتها في المتاحف العربية والأوروبية، مما يجعلها ركيزة علمية أساسية لتوثيق تاريخ النظام النقدي والإداري، إلى جانب الاقتصاد والتجارة خلال العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، إضافة إلى دراسة امتداد الإرث الحضاري الإسلامي إلى ثقافات وقارات مختلفة حول العالم.

الأهمية التاريخية والأثرية
تتضمن المجموعة أقدم دينار عربي إسلامي مؤرخ بسنة 77 هجرية، سكّه الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان بعد تعريب النقود في دمشق، عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، والذي شكّل تحولاً تاريخياً في الهوية الاقتصادية والثقافية للخلافة الأموية والحضارة الإسلامية.

مثّل هذا الدينار، بوزن مثقال 4.25 جرام من الذهب الخالص، نقطة فاصلة في تاريخ العملة الإسلامية، حيث انتقل النظام النقدي من العملات البيزنطية إلى عملة تحمل هوية عربية مميزة، وتجسد تطور الاقتصاد الإسلامي في تلك العصور. وتثبت قطع المجموعة تنوع مراكز سك العملة، وتفتح نافذة لفهم حركة التجارة، وانتشار الثقافة، والتواصل الحضاري في العصور الإسلامية المختلفة.

المعهد الثقافي العربي.. جهود كبيرة في توثيق التراث
ويلعب المعهد الثقافي العربي في ميلانو دوراً محورياً في توثيق ودراسة هذا الكنز الثقافي الذي بقي مجهولاً لعقود وقرون طويلة، إذ عمل المعهد على تكليف الدكتورة رويدا النبراوي، أستاذة علم المسكوكات في جامعة القاهرة، بدراسة المجموعة وتوثيقها علمياً وتصوير كل قطعة نقدية منها بدقة عالية.

وستضمن الدراسة وصول هذا الإرث التاريخي إلى جمهور أكاديمي وثقافي واسع، ما يعزز من دورها كمرجع علمي متكامل لدراسة العملات الإسلامية، إلى جانب إعادة تقديم التراث الإسلامي للجمهور العالمي بطريقة أكاديمية ومنهجية تتضمن السرد البصري.

المؤسسات الثقافية العربية وإحياء الإرث الحضاري
وحول أهمية المبادرة والتوثيق، قال سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب: “تجسد هذه الجهود التزام “هيئة الشارقة للكتاب” و”المعهد الثقافي العربي” برؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تجاه الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الثقافية العربية في إحياء الإرث الحضاري وتقديمه للأجيال، إذ تعيد هذه الدراسة التراث الإسلامي إلى دائرة الضوء، وتقدم دليلاً علمياً لتأثير الحضارة الإسلامية على التاريخ الإنساني ومساهمته في الاقتصاد والثقافة العالمية”.

وأضاف العامري: “تلهم الدراسة الباحثين والمهتمين بالثقافة والتاريخ والاقتصاد لاستكشاف إنجازات حضارتهم، وتحفز الأجيال الناشئة على الاعتزاز بهويتهم وثقافتهم، وهذا الرؤى المركزية التي رسختها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، فمن خلال هذه الدراسة نقدم وثيقة علمية حول تاريخ العملات الإسلامية وتطور الأنظمة الإدارية والاقتصادية، ونضع مرجعاُ مهماً لفهم العلاقات بين أقاليم الحضارة الإسلامية القديمة ومراكز سك العملة المختلفة في العصور الوسطى”.

تقديم التراث الحضاري العربي للأجيال
بدوره، قال الدكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلانو: “في إطار عملنا لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتوثيق التراث الحضاري العربي وتقديمه للأجيال الجديدة ليكونوا أكثر وعياً بتاريخهم وأكثر ارتباطاً بجذورهم لاحظنا أن الغالبية الساحقة من الإيطاليين يجهلون تماماً هذا التراث المخزون في مكتباتهم ومتاحفهم؛ فهذه المجموعة النادرة من العملات العربية في إيطاليا لا يتجاوز عدد من يطلعون عليها ويدركون أهميتها عشرات من المتخصصين، لذلك أعتقد أن مشروع التحقيق والنشر سيلعب دوراً في توسيع قاعدة الإيطاليين المدركين لأهمية العلاقات التاريخية بين العرب وإيطاليا والإسهام التاريخي للعرب في النهضة الأوروبية الذي تظهر آثاره وتتأكد دلائله كل يوم”.

عن المعهد الثقافي العربي
يشار إلى “هيئة الشارقة للكتاب” أنشأت “المعهد الثقافي العربي” بالتعاون مع جامعة القلب المقدس الكاثوليكية بمدينة ميلانو الإيطالية، العام الماضي. وشكل افتتاحه مقدمة لإنشاء سلسلة معاهد للثقافة العربية في عواصم المعرفة والإبداع بهدف مد جسور التواصل والحوار، وتعزيز العلاقات الثقافية بين الحضارة العربية والغربية، وإظهار حجم مساهمة العرب والمسلمين في النتاج العلمي والإبداعي الإنساني.

التصنيفات
أدب الرئيسية

بدور القاسمي تعلن سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 

مسقط، 19 فبراير 2026

أعلنت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، احتفاءً بما قدّمته الثقافة العُمانية من إسهامات راسخة في الأدب والفكر العربي، وتقديراً لحضورها المعرفي الذي شكّل عبر عقود جزءاً أصيلاً من المشهد الثقافي الخليجي والعربي.
أكدت سموها أن استضافة سلطنة عُمان تمثل احتفاءً بعمق الثقافة العربية والخليجية، وبصوتٍ قريبٍ من دولة الإمارات العربية المتحدة موقعاً ولغةً وذاكرةً وقيماً، مشيرةً إلى أن عُمان، بما تحمله من حضور ثقافي راسخ وتجربة رائدة في مختلف حقول المعرفة، تضيف إلى المعرض مساحة للتعرّف إلى تنوّع البيت العربي، وتعزيز الحوار بين قرّاء المنطقة ومبدعيها.
وقالت: “عُمان أضافت الكثير لثقافتنا العربية بما حملته من تجارب أدبية وفكرية راسخة وبما قدمه كتّابها ومفكريها ومبدعيها، ويشكّل حضورها في معرض الشارقة الدولي للكتاب فرصة لجمهور المعرض للتعرّف إلى جماليات الأدب العُماني وتنوع فنونه وإنتاجه الثقافي، والاطلاع على منجزه الإبداعي الذي يعكس عمق الهوية العربية وثراءها، إلى جانب التواصل مع رموزه الثقافية واستحضار مسيرته في خدمة الكتاب والقراءة عبر أجيال متعاقبة”.
جاء الإعلان عقب توقيع اتفاقية مشتركة، وقعها كل من سعادة السيد سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، وسعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب.

برنامج عماني ثقافي منوع
من جانبه، أكد سعادة السيد سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، أن توقيع اتفاقية التعاون لمشاركة سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة القادمة من معرض الشارقة الدولي للكتاب يعد نتاجاً للجهود التعاون الثقافي المشترك مع دولة الإمارات، كما يجسد عمق الروابط الحضارية والتاريخية والاجتماعية بين شعبي البلدين، ويترجم التوجهات العليا لقيادتي البلدين الرامية إلى ترسيخ قيم التعاون البناء والعمل المشترك على مختلف الأصعدة، وفي مقدمتها الثقافة والفنون.
وأضاف سعادته أن هذا الحضور في معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يعد أحد أكبر وأهم معارض الكتاب في المنطقة، يعكس المكانة الثقافية والتاريخية لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن المشاركة تهدف إلى إبراز الإرث العُماني الحضاري والنتاج الفكري لسلطنة عُمان، وتسليط الضوء بشكل أعمق على التجارب الثقافية والفنية التي تزخر بها السلطنة، وإبراز المشهد الثقافي العماني في مختلف حقولها ومجالاتها كالفكر والأدب والشعر والمسرح والرواية والفنون والموسيقى.
وقال سعادته: “نسعى من خلال هذه المشاركة إلى إتاحة الفرصة للجمهور العربي والدولي للتعرف على الثقافة العمانية بكافة تجلياتها، وتعزيز حضور الكتّاب والمبدعين العُمانيين على الصعيد الخارجي، والإسهام في دعم قطاع النشر المحلي عبر فتح قنوات للتواصل مع دور نشر عربية وعالمية، بما يعزز حضور الكتاب العُماني في الأسواق الخارجية. كما أن المشاركة ستشتمل على برنامج ثقافي وفني منوع يتضمن فعاليات ثقافية منتقاة، ستتيح لمرتادي المعرض التعرف على جوانب من المنجز الثقافي والفكري والإبداعي لسلطنة عمان”.

مساحة دائمة للحوار العالمي
بدوره، قال سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب: “يجسّد اختيار ضيف الشرف في كل دورة من دورات معرض الشارقة الدولي للكتاب امتداداً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي وضع الثقافة وصناعة الكتاب في صميم مشروع الشارقة الحضاري، وجعل من المعرض مساحة دائمة للحوار العالمي؛ حيث أصبح جناح ضيف الشرف، الذي يجمع تحت مظلته كتّاباً وناشرين ومفكرين من مختلف أنحاء العالم، نافذة يطل منها جمهور المعرض على تجارب ثقافية عالمية متنوّعة، ومساحةً حيّة تلتقي فيها الآداب والفنون والمعارف من مختلف الثقافات”.
وأضاف العامري: “تمثل استضافة سلطنة عُمان خطوة مهمة في تعزيز التكامل بين أسواق النشر العربية؛ إذ يوفر المعرض منصة عملية لعرض الإصدارات، وعقد اتفاقيات حقوق النشر والترجمة،وإتاحة مساحة أوسع لحضور الأدب والفكر العُماني أمام جمهور المعرض، وتعزيز فرص التفاعل المباشر بين المبدعين العُمانيين والقرّاء وصنّاع المعرفة من مختلف أنحاء العالم. وبتوجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة نعمل على أن تتحول مشاركة ضيف الشرف إلى مسار تعاون مهني مستمر، ينعكس على الحراك الثقافي وصناعة النشر والتوزيع وتبادل الخبرات، ويسهم في توسيع حضور الكتاب العربي في الأسواق العالمية”.
ويتضمن برنامج مشاركة عُمان ضيف الشرف في الدورة الـ45 من المعرض، تقديم مجموعة من الفعاليات الثقافية والأدبية التي تعكس ثراء الثقافة العُمانية وتنوعها بدءاً من الرواية والمسرح والشعر وصولاً إلى الأدب المعاصر والفنون البصرية، كما يشهد البرنامج حضور نخبة من الكتّاب والأدباء والناشرين العُمانين، بجانب فعاليات تسلط الضوء على محطات بارزة من تاريخ الثقافة العُمانية.

التصنيفات
الرياضة تعليم

مجلس أمناء الجامعة الأميركية في الشارقة يقر برامج دراسات عليا جديدة وإجراءات لتعزيز المرونة المؤسسية

الشارقة، دولة الإمارات العربية المتحدة، 18 فبراير 2026— ترأست سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الجامعة الأميركية في الشارقة، اجتماع مجلس أمناء الجامعة الذي عُقد مؤخرًا في الحرم الجامعي، حيث استعرض المجلس الأولويات الاستراتيجية واعتمد حزمة من القرارات التي تدعم النمو الأكاديمي، وتعزز الحوكمة، وترسّخ المرونة المؤسسية على المدى الطويل.
وقالت سمو الشيخة بدور القاسمي: “تعكس قرارات مجلس الأمناء تركيزه على بناء القدرات على المدى الطويل وتعزيز المرونة المؤسسية. ومن خلال توسيع محفظة برامج الدراسات العليا في مجالات ذات أهمية استراتيجية، وتعزيز الحوكمة عبر أطر عمل تستند إلى تقييم المخاطر وشراكات تشغيلية فاعلة، فإننا نضع الجامعة الأميركية في الشارقة بموقع يتيح لها استباق التغيّرات بدلاً من الاكتفاء بالتفاعل معها. وتتمثل مسؤوليتنا كمجلس في الحفاظ على وضوح التوجه الاستراتيجي، مع تمكين الفريق التنفيذي من تحقيق نتائج قابلة للقياس تُسهم في الارتقاء بجودة التعليم، وتعزيز قوة البحث العلمي، ودعم نجاح الطلبة”.
وفي إطار أجندة الجامعة للتطوير الأكاديمي، أقرّ المجلس إطلاق ثلاثة برامج جديدة للدراسات العليا: ماجستير العلوم في هندسة تحليلات البيانات، وماجستير العلوم في الاستدامة البيئية والإدارة، وماجستير الفنون الجميلة في التصميم متعدد التخصصات. وتُوسّع هذه البرامج الجديدة محفظة الجامعة من برامج الدراسات العليا في تخصصات تشهد طلبًا متزايدًا، وتعكس التزام الجامعة بتزويد خريجيها بخبرات متقدمة ومهارات تطبيقية في مجالات التحليلات والاستدامة والتصميم.
قال الدكتور تود لورسن، مدير الجامعة الأميركية في الشارقة، في تعليقه على مخرجات الاجتماع: “تعمل الجامعة الأميركية في الشارقة على بناء قدرات تُحدث فرقًا في دولة الإمارات والمنطقة والعالم. وإن قرارات مجلس الأمناء في هذا الاجتماع تسهم في تسريع هذه الجهود عبر تعزيز مسار الدراسات العليا في مجالات ترسم ملامح العقد المقبل، بدءًا من صون البيئة وحمايتها، مرورًا بتحليلات البيانات التطبيقية، وصولًا إلى التصميم متعدد التخصصات في الصناعات الإبداعية. تضمن هذه الإجراءات قدرة الجامعة على الاستثمار بثقة، والتنفيذ بثبات واتساق، واستدامة أثرها على الطلبة وأصحاب العمل والمجتمع”.
كما أقر المجلس دعمًا للإدارة الرشيدة والاستدامة المالية على المدى الطويل الرسوم الدراسية وغيرها من الرسوم للعام الأكاديمي 2026-2027، واعتمد البيانات المالية المدققة للجامعة للسنة المالية 2024-2025. وتعزز هذه القرارات التزام الجامعة بالشفافية والمساءلة والتخطيط الرشيد للموارد.
واعتمد المجلس تعزيزًا للجاهزية المؤسسية، إطار إدارة المخاطر في الجامعة، بما يرسّخ نهج اتخاذ القرار المستند إلى تقييم المخاطر عبر الحوكمة والعمليات التشغيلية. كما وافق المجلس على تأسيس مشروع مشترك لإدارة المرافق مع شركة فارنك للخدمات ذات المسؤولية المحدودة، دعمًا للكفاءة التشغيلية وتعزيزًا لخدمات الحرم الجامعي.
ويؤدي مجلس أمناء الجامعة الأميركية في الشارقة دورًا محوريًا في رسم التوجه الاستراتيجي للجامعة، وضمان ممارسات حوكمة تُعلي من جودة التعليم، وتصون النزاهة المؤسسية، وتضمن استدامة الأثر.
لمزيد من المعلومات حول الجامعة الأميركية في الشارقة ومبادراتها الاستراتيجية، يُرجى زيارة الموقع الإلكتروني: www.aus.edu.

التصنيفات
الرئيسية سينما و تلفزيون

بيت اللّوال يُطلق أمسيات “سينما ونكهات” بالشراكة مع “اكسبوجر” و”سينما عقيل”

الشارقة، الإمارات العربية المتحدة 19 يناير 2026: أعلن “بيت اللّوال”، الوجهة الثقافية الواقعة في قلب الشارقة، عن إطلاق سلسلة حصرية من أمسيات “سينما ونكهات”، توفّر للجمهور تجربةً ثقافيةً فريدة تجمع بين فنّون السينما وإبداعات الطهي في إحدى أكثر الوجهات جاذبية في الإمارة. وتأتي هذه الفعالية بالتعاون مع “سينما عقيل” وبدعم المهرجان الدولي للتصوير “اكسبوجر” الذي يُعنى بسرد القصص عبر الصورة.
تُقام الأمسيات أيام عطلة نهاية الأسبوع (الجمعة والسبت) من 16 إلى 31 يناير الجاري. وتُعقد الفعالية في فناء البيت التراثي المُعاد تجديده، حيث يلتقي الجمهور في أجواء مثالية لمشاهدة أفلام مُنتقاة بعناية، يرافقها تجربة عشاء تلبي تطلعات الذوّاقة. ويضمن البرنامج للحضور الاستمتاع بأمسية ثقافية غامرة، تتحاور فيها إبداعات السينما الملهمة مع تجارب التذوق الاستثنائية عبر رحلة تُجسّد حضور الذاكرة والمكان في عوالم الفن السابع.
ووفقاً لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، صاحبة الرؤية الإبداعية التي انطلق منها “بيت اللّوال”: “يمثل بيت اللّوال امتداداً لرؤية إمارة الشارقة في صون الذاكرة الثقافية وإعادة تقديمها بطرق معاصرة”. لافتة إلى أن أمسيات “سينما ونكهات”، تتيح مساحة يلتقي فيها الفن السينمائي مع تجارب الطهي في سياق واحد مما يعزز الحوار الثقافي ويمنح الحضور فرصة للتفاعل مع القصص بوصفها تجربة شاملة تجمع الصورة بذاكرة المكان والذائقة”.
من جانبها، أكدت سعادة علياء السويدي مدير المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة أهمية الشراكة بين ‘بيت اللّوال’ و”اكسبوجر” الذي استكمل عقداً من السرد القصصي، لتقديم أمسيات “سينما ونكهات “ضمن تجارب ثقافية نوعية تجمع بين السينما وفنون الطهي بما يتوافق مع أهداف ورسالة المهرجان الدولي للتصوير على توسيع آفاق السرد القصصي البصري ومد جسور الثقافة.
صُممت تجربة “سينما والنكهات” لتشجيع الحوار الهادئ والاكتشاف المشترك. إذ تتيح للضيوف الاستماع والتذوق والتأمل، بينما تعرض “سينما عقيل” طيفاً من الأفلام التي تروي حكايات المنطقة ورؤاها. يرافقها أطباق من النكهات المتوافقة مع أجواء الأفلام والبلاد التي تروي حكاياتها وموضوعاتها، مما يمنح الجمهور تجربة متكاملة متعددة الحواس تمتد من المشهد الأولى إلى الطبق الأخير.
بدورها، أضافت بثينة كاظم من “سينما عقيل“: تحمل “سينما ونكهات” قدرة فريدة على نقلنا عبر الذاكرة والمشاعر. في سينما عقيل، لطالما آمنّا بقوة الأفلام على توسيع أفقنا وإعادة تشكيل طرق فهمنا للعالم. ويسعدنا أن نعود إلى الشارقة بالشراكة مع بيت اللّوال وإكسبوجر لنجمع هذه الرؤى المتقاربة في تجربة واحدة، تلتقي فيها الحكاية بالتراث والضيافة في مساحة مشتركة.”
برنامج العروض:
● الجمعة 16 يناير: الواجب – إخراج عبّاس كيارستمي
● السبت 17 يناير: حكاية الجواهر الثلاث – إخراج ميشيل خليفي
● الجمعة 23 يناير: انفصال – إخراج أصغر فرهادي
● السبت 24 يناير: طعم الكرز – إخراج عبّاس كيارستمي
● الجمعة 30 يناير: التجربة – إخراج عبّاس كيارستمي
● السبت 31 يناير: كفرناحوم – إخراج نادين لبكي

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

بدور القاسمي تتفقد الاستعدادات النهائية لمشروع “رحّال” في كلباء قبيل الافتتاح الرسمي نهاية العام الجاري

الشارقة، 30  ديسمبر 2025،

أجرت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، زيارة تفقدية إلى “رحّال”، مشروع الضيافة البيئية الفاخرة في كلباء، وذلك  قبل افتتاحه الرسمي في 31 ديسمبر الجاري والبدء باستقبال الضيوف.

واطّلعت سموّها على استراتيجية تطوير المشروع، وإطار الاستدامة الذي يستند إليه، ومدى الجاهزية التشغيلية، ومسار تجربة الضيوف بشكل كامل، بما يضمن اتساق “رحّال” مع رؤية الشارقة للسياحة البيئية المسؤولة.

وقيّمت سموّها مدى انسجام المشروع مع مبادئ “السفر البطيء” والاستكشاف الواعي التي تُشكّل جوهر رؤية “رحّال”، بوصفه بديلاً عن الضيافة التقليدية؛ إذ يشجّع المشروع على التفاعل مع المشهد الطبيعي والمكان، ويمنح الضيوف مساحة وطمأنينة لتجربة البيئة وفق إيقاعها الخاص.

وتتولى هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير “شروق” الإشراف على تطوير وإدارة وتشغيل مشروع “رحّال”، ضمن “مجموعة الشارقة للضيافة” التابعة لها.

وجهة ضيافة تفاعلية فاخرة

يقدّم “رحّال” نموذجاً لتجربة ضيافة تفاعلية، ترتكز على الطبيعة والخصوصية والهدوء، في قلب المشهد الجبلي لكلباء، ويضم المشروع 20 مقصورة فاخرة، ويتميز بموقعه على تضاريس جبلية وإطلالات طبيعية.

وتُشكّل المواد الطبيعية لغة المشروع المعمارية، إذ يعتمد على نظام طاقة هجين يجمع بين الطاقة الشمسية والمواد الطبيعية عالية الجودة، بما يعزّز نهج “رحّال” لتحفيز الزوار على التفاعل مع الطبيعة وتأكيده على التقليل من استخدام وسائل الاتصال الرقمي خلال الإقامة، بهدف تمكين الضيوف من كسر روتين الحياة اليومية، والتواصل مع الطبيعة والمكان، في تجربة فريدة ضمن مشهد الضيافة في دولة الإمارات.

استدامة وأثر منخفض

طورت “شروق” مشروع “رحّال” وفق استراتيجية تشغيلية تعطي الأولوية لعمق التجربة. إذ تتوزع وحدات الإقامة على امتداد المشهد الجبلي بمسافات متباعدة للحفاظ على الخصوصية واحترام الخطوط الطبيعية للموقع. كما صُممت مسارات الحركة والتخطيط المكاني بدقة للحد من التدخل المادي، بما يحمي التضاريس ويحافظ عليها بوصفها العنصر الأبرز في رحلة الضيوف.

ويتضمن المشروع بنية تحتية خارجية مدروسة، تشمل 7.44 كيلومترات من مسارات المشي الجبلي؛ منها مسار عام بطول 5 كيلومترات، ومسار بطول 2.44 كيلومتراً باتجاه قمم جبال كلباء. كما أعدت “شروق” مسارات مخصّصة للدراجات الجبلية تمتد على طول 4.39 كيلومترات، بما يضمن وضوح الحركة والسلامة والانسجام بين الأنشطة الخارجية المختلفة.

وتتكامل تجارب الضيوف مع برامج اختيارية متصلة بطبيعة الموقع، مثل مراقبة الطيور، واليوغا في الهواء الطلق، وجلسات مراقبة النجوم مع مرشد متخصص بالفلك، صُممت جميعها لتتناغم مع الإيقاع الطبيعي للبيئة، بما يعزّز طابع “رحّال” وتركيزه على الحضور الذهني، والاستشفاء، والانفصال الهادف عن الحياة الافتراضية.

“مجموعة الشارقة للضيافة”

ومن خلال “مجموعة الشارقة للضيافة”، تواصل “شروق” بناء محفظة من الوجهات الأصيلة التي تعكس تنوّع الشارقة البيئي، وتعتني بالجودة قبل الحجم. حيث تُطوَّر كل وجهة لاستكمال مزايا الإمارة ودعم منظومتها السياحية المسؤولة والمرنة والمهيّأة للمستقبل، بما يخلق قيمة طويلة الأمد للإمارة ويعزّز مكانتها عالمياً، ويقدّم تجارب تحتفي بالهوية الإماراتية.

وإلى جانب “رحّال”، تدير “مجموعة الشارقة للضيافة” ستة نُزل مستدامة تحتفي بطبيعة إمارة الشارقة وموروثها الثقافي. حيث يقدم “واحة البداير” تجربة إقامة مستوحاة من نمط الحياة في واحات الصحراء في  في صحراء البداير بالمنطقة الوسطى من إمارة الشارقة.

فيما يوفّر “نُزل الفاية” تجربة ضيافة صحية ترتكز على مفاهيم العافية وجودة الحياة والخصوصية في صحراء مليحة بالقرب من جبل الفاية.

ويمثّل “نُزل الرفراف” وجهة بيئية ضمن محمية أشجار القرم، ويجمع بين مبادئ الحفاظ على البيئة وتجربة الضيافة الفاخرة في خيام راقية، ويقع في كلباء على الساحل الشرقي للإمارة.

فيما يقدّم “نُزل القمر” تجربة تخييم صحراوي خاصة تتسم بالبساطة والهدوء، مع إتاحة فرص مراقبة القمر والنجوم في منتزه مليحة الوطني.

وفي خورفكان، يُعيد “نجد المقصار” إحياء بيوت قرية جبلية تاريخية في ضمن تجربة إقامة ترتبط بالمكان وتفاصيله، في حين يبرز “نُزل الرياحين” الموروث الإماراتي عبر فندق تراثي يجمع بين الطابع الأصيل وخصوصية الموقع الطبيعي.

التصنيفات
أدب الرئيسية

”ببلش هير” و”مدينة الشارقة للنشر” توقّعان مذكرة تفاهم استراتيجية لتوسيع الفرص أمام الشركات النسائية في قطاع النشر

الشارقة، 24 ديسمبر 2025،

وقّعت “ببلش هير”، المبادرة العالمية التي أطلقتها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، بهدف مساعدة النساء على تجاوز التحديات المهنية التي تعترض طريقهن في قطاع النشر، مذكرة تفاهم استراتيجية مع “المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر”، بهدف وضع إطار عمل طويل الأمد لتمكين الشركات النسائية في قطاع النشر، عبر توسيع مجالات وصولها للفرص المتاحة في قطاع صناعة النشر، وتقديم الدعم المؤسسي، وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية.

وبموجب المذكرة، تقدّم “المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر” حزمة من المزايا للشركات التي تمتلكها نساء في قطاع النشر، بهدف إزالة التحديات التي تعرقل نموها ودخولها السوق، ومنها؛ توفير باقات ترخيص خاصة، والتروج لمبادرة “ببلش هير” عبر قنوات الرقمية المختلفة لـ “المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر”، والتعاون معها في تنظيم ورش عمل، وحفلات توقيع كتب، وفعاليات التواصل والتعارف، وبناء الشبكات المهنية، إلى جانب تسهيل التفاعل مع وسائل الإعلام، وإتاحة الفرصة للمبادرة للاستفادة من “مسرح شين” التابع للمدينة بهدف تنظيم عدد من الفعاليات السنوية.

وتتضمن بنود المذكرة تعميم “المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر” لبرامج مبادرة “ببلش هير” على رائدات الأعمال والمديرات التنفيذيات اللواتي يتخذن من مدينة الشارقة للنشر مقراً، وتيسير انضمام الشركات المؤهلة إلى مبادرة “ببلش هير” وبرامجها المتخصصة.

وتستند هذه الالتزامات إلى حجم وتنوّع منظومة “المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر”، فعلى مدى السنوات الماضية، استقطبت المدينة آلاف الشركات الجديدة من أكثر من 100 دولة، مع حضور قوي لقطاعات النشر، والتعليم، والترجمة، والصناعات الإبداعية، والاستشارات التجارية والقانونية، والخدمات المعرفية الأخرى.

وتوفر “المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر” بيئة عمل متكاملة تدعم رواد ورائدات الأعمال، بما في ذلك مديرات مشاريع النشر الراغبات في التوسع إلى أسواق إقليمية ودولية، إذ تحتضن اليوم أكثر من 9,600 شركة ضمن منظومة عمل عالمية مترابطة، في شبكة متعددة القطاعات تشكل واحدة من أبرز الفرص التي توفرها للناشرات اللواتي يؤسسن شركاتهن في الشارقة.

تشجّع “ببلش هير” الناشرات العاملات في “مدينة الشارقة للنشر” على المشاركة في برامجها المتخصصة، وتدرجهن في دليلها الدولي، وتسلّط الضوء على قصص نجاحها، إضافة إلى توفير فرص التوجيه المهني وبناء القدرات بما يعزز مشاركتهن في صناعة النشر ونموّهن المهني.

تمكين الناشرات عبر التواصل العالمي وتوسيع الفرص
وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة مبادرة “ببلش هير”: “تترجم هذه الشراكة إيماننا المشترك بأهمية تمكين المرأة في قطاع النشر والمساهمة الجوهرية لدور النشر التي تديرها النساء بتطوير مستقبل صناعة المعرفة في المنطقة والعالم. وتمنح هذه المذكرة الناشرات العاملات في إمارة الشارقة فرصة الوصول المباشر والفوري إلى الأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب الخدمات القانونية والإبداعية والتكنولوجية والمهنية التي تحتاجها الأفكار المبتكرة للنمو والتوسع، من خلال الجمع بين برامج (ببلش هير) العالمية ومنصات بناء القدرات التي طوّرناها، والبنية التحتية عالمية المستوى، والشبكة المتنوعة للأعمال التي توفّرها المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر”.

وأضافت سمو الشيخة بدور القاسمي: “لطالما استندت ريادة الشارقة في المشهد العالمي لصناعة النشر إلى توسيع فرص الوصول إلى المعرفة، وتمكين صنّاعها من التقدّم والابتكار. وتأتي مذكرة التفاهم تجسيداً لهذه الرؤية من خلال تمكين النساء من الازدهار كصانعات محتوى وقائدات للتغيير، إذ يمثل هذا التمكين استثماراً مباشراً في مستقبل صناعة النشر، وفي إحداث تغيير حقيقي يقود إلى قطاع أكثر عدالة وابتكاراً واستدامة”.

دعم نمو السوق وتعزيز ريادة المرأة في صناعة النشر
وتأتي هذه الشراكة في إطار واحدة من أكثر البيئات ازدهاراً في صناعة النشر على المستوى العالمي، إذ قُدِّرت قيمة سوق الكتب في الشرق الأوسط وإفريقيا بنحو 13.1 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن تتجاوز 18 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.7%. وفي هذا المشهد، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كمحرك رئيسي للنمو، حيث من المتوقع أن يتوسع إجمالي قطاع النشر في الدولة من 260 مليون دولار أمريكي إلى 650 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، إلى جانب نمو سوق النشر. وفي هذا السياق، يسهم الدور المحوري للشارقة كمركز إقليمي للمعرفة وصناعة المحتوى، في إعطاء هذه المذكرة بُعداً استراتيجياً طويل الأمد يتجاوز حدود الإمارة.

وتمثّل هذه الشراكة خطوة مهمّة لتعزيز مساهمة الناشرات في الاقتصاد على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، كما تعزز المذكرة مكانة الشارقة كمركز عالمي للنشر وريادة الأعمال، تدعمه جهات مثل “المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر”، ومنصات دولية مثل مبادرة “ببلش هير”.

ومن خلال توحيد البنية الداعمة للأعمال والمنظومة متعددة القطاعات في “المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر” مع جهود المناصرة وبناء المجتمع العالمي التي تقودها “ببلش هير”، تقدم مذكرة التفاهم نموذجاً عملياً للتعاون بهدف توسيع الفرص أمام المرأة في قطاع النشر.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

 بدور القاسمي تترأس اجتماع مجلس “شراع” الاستشاري لمتابعة تنفيذ رؤية 2030

الشارقة، 21 ديسمبر 2025،

الشارقة، الإمارات العربية المتحدة – ترأست سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مركز الشارقة لريادة الأعمال “شراع”، اجتماع المجلس الاستشاري للمركز، للوقوف على آخر المستجدات المتعلقة بـ”رؤية شراع 2030″، واستعراض المبادرات الاستراتيجية، بما يعكس التزام «شراع» بتعزيز منظومة ريادة الأعمال في الإمارة عبر نهج تكاملي يجمع القطاعين الحكومي والخاص.
افتتح الاجتماع بكشف ملامح استراتيجية شراع 2030، التي تحدد الإطار العملي للسنوات الخمس المقبلة، وترسم توجهات شراع لتعزيز كفاءة البرامج، وتوسيع نطاق الدعم المقدم للمؤسسين، ورفع جاهزية منظومة الابتكار في الإمارة. وجاء ذلك بالتوازي مع استعراض نتائج العام الماضي، بما شمل أداء المبادرات الرئيسية، ومؤشرات النمو، ونوعية الأثر الذي حققته البرامج والشراكات.
كما ناقش المجلس خطط النمو والشراكات الاستراتيجية، إلى جانب تحديد أولويات القطاعات التي ستحظى بالدعم خلال المرحلة القادمة، بما يتوافق مع التوجهات الاقتصادية طويلة المدى لإمارة الشارقة. وتناول الاجتماع كذلك سبل تعزيز جاذبية الإمارة للشركات الناشئة، وترسيخ دور شراع في دعم جهود دولة الإمارات لبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.
وفي كلمتها خلال الاجتماع، قالت سمو الشيخة بدور: ” يواصل «شراع» تنفيذ رؤيته وفق إطار استراتيجي واضح يهدف إلى تعزيز مكانة الشارقة كاقتصاد تنافسي قائم على الابتكار. ومع تقدمنا نحو أهداف عام 2030، نركّز على تطوير البنية الداعمة لريادة الأعمال، وتوفير فرص قطاعية واضحة، وضمان تنسيق الجهود عبر منظومة العمل، بما يمكّن الرواد من الإسهام بفاعلية في النمو الاقتصادي للإمارة واستعدادها للمتغيرات المستقبلية.”
وأكدت الشيخة بدور أهمية تعزيز العمل المشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع الأكاديمي، مشيرةً إلى أن تكامل المنظومة يمثل عاملاً أساسياً في دعم الشركات الناشئة وتمكينها من الابتكار والنمو، وبما يعزز دور الشارقة كمركز مستدام للمواهب والمشاريع الريادية.”
ومن جانبها، قالت سعادة نجلاء المدفع: “قوة الشارقة في الابتكار أساسها هذا التناغم المؤسسي الذي يربط السياسات برأس المال وبالكوادر المبدعة. فعندما تتكامل هذه العناصر، يُتاح لرواد الأعمال التركيز على ما يجيدونه: ابتكار حلول حقيقية وبناء شركات ذات قيمة راسخة. ومع تقدمنا نحو رؤية الشارقة 2030، تبقى أولويتنا تعزيز هذا التكامل وضمان أن يحظى كل رائد أعمال في الإمارة بمسار واضح يبدأ من الفكرة وينتهي بالأثر، بما يعكس التزام الشارقة بالنمو الاقتصادي الشامل والمستدام. “
وأشارت سعادة سارة بالحيف النعيمي إلى الدور التنفيذي للمركز في تحويل الرؤية إلى نتائج عملية، وقالت: “مسؤوليتُنا هي ترجمةُ التوجّهِ الاستراتيجي إلى نتائج عمليّة لرواد الأعمال، وتقديمِ برامج تُلبّي احتياجات السوق الفعلية، وضمانِ تنفيذٍ جميع المبادرات، مع الحفاظ على نهجٍ يركّز على رواد الأعمال في كل ما نقوم به. وتؤدي رؤى مجلس الإدارة دورًا محوريًا في رسم ملامح مستقبلنا وتوجيه جهودنا بينما نواصل تحسينَ تأثيرنا وتعزيزه. ومع تقدّم شراع نحو أهدافه لعام 2030، تبقى أولويّتُنا توفيرَ دعمٍ موثوق وعالي الجودة لروّاد الأعمال يُمكّنهم من النمو بثقة.”
استعراض إنجازات الشركات الناشئة
وتضمّن الاجتماع عرضاً لعدد من الشركات الناشئة ضمن برامج شراع، حيث استعرضت شركة “سُهولة”، إحدى الشركات المشاركة في برنامج “دوجو لريادة الأعمال”، تقدّمها في مراحل التحقق الأولي من الفكرة وتطوير نموذج العمل، مسلّطة الضوء على ابتكارها في إعادة تصميم تجربة الوضوء عبر وحدات مريحة وصحية مخصّصة للاستخدام في الأماكن العامة. فيما قدّمت شركة “رَوَى”، إحدى شركات برنامج استوديو الشارقة للشركات الناشئة، عرضاً لمستجدات تطوّر منتجها وخطط نموها الإقليمية، عبر منصتها التعليمية التي تساعد الأطفال على التعلّم واكتساب مهاراتهم الأولى من خلال الأغاني العربية التفاعلية والأنشطة المصممة من خبراء الطفولة.
كما عرضت شركة “إيفولف كاريرز”، الفائزة بمسار الجاهزية لمهارات المستقبل في “تحدي بوابة الشارقة 2025″، منصتها التي تزوّد الطلاب بتجارب واقعية ومسارات إرشادية تعزّز ثقتهم، وتعمّق معرفتهم بالقطاعات المستقبلية، وتكسبهم المهارات العملية اللازمة لفهم الفرص المهنية الناشئة. وقدّمت شركة “فارمادِك”، ضمن برنامج “زمالة الشارقة لصانعات الأثر”، لمحة عن حلولها في مجال الطب الدقيق والصيدلة الجينومية، واستراتيجيتها للتوسع داخل الدولة وخارجها.
التزام متجدد لتحقيق رؤية 2030
واختتم المجلس اجتماعه بتجديد دعمه لرؤية “شراع 2030″، مؤكداً استمرار العمل على تطوير منظومة ريادة أعمال تنافسية وداعمة للروّاد في إمارة الشارقة. كما شدد على أهمية التعاون مع الشركاء من مختلف الجهات، لتعزيز الأثر الاقتصادي طويل المدى وترسيخ مكانة الشارقة كمركز رائد للابتكار في دولة الإمارات.
وحضر الاجتماع سعادة نجلاء المدفع، نائبة رئيسة “شراع”، وسعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لشراع، وأعضاء المجلس الاستشاري لشراع: معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد؛ وسعادة الدكتورة محدثة الهاشمي، رئيسة هيئة الشارقة للتعليم الخاص؛ وسعادة أحمد النقبي، الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية؛ ومحمد خديري، الرئيس التنفيذي لبنك الشارقة؛ والمهندس عمر المحمود، الرئيس التنفيذي لصندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات؛ وفهد الحساوي، الرئيس التنفيذي لشركة “دو”؛ وسالم العويس، المدير العام لدائرة المالية في رأس الخيمة؛ ومنى القرق، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة عيسى صالح القرق؛ وفريدة العجمي، المدير العام لـ”ثروات” والمؤسسة المشاركة لـ”كيما”؛ وسونيا ويمولر، الشريك المؤسس لـ”فينتشر سوق”؛ ولينا خليل، المؤسس المشارك لـ”ممزورلد”؛ وعمران سيد، محاضر أول في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا؛ وعبدالله صنوبر، الرئيس التنفيذي لـ “دي إم زي” و”دي إم زي فينتشرز”.

التصنيفات
أخبار الرئيسية

حاكم الشارقة يشهد الحفل الرسمي لإدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو

المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة

في 16 ديسمبر 2025/ شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء يوم أمس الاثنين، الحفل الرسمي لإدراج “الفاية” على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وكان في استقبال سموه كل من: سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي، وسمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، والشيخ ماجد بن سعود بن راشد المعلا رئيس دائرة السياحة والآثار بأم القيوين، والشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ سلطان بن عبدالله بن سالم القاسمي مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ سالم بن محمد بن سالم القاسمي مدير هيئة الإنماء التجاري والسياحي، وعدد من كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات والمنظمات الثقافية والدبلوماسيين.

وأكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي خلال كلمة ألقاها في الحفل على استثنائية هذا الموقع الذي لا يختزن في صخوره طبقات الزمن فحسب، بل يحمل حكايات عن أول حضور للإنسان في هذه الأرض.

وقال سموه // نقف هنا أمام صفحات حيّة من كتاب الإنسان، كتاب يُخبرنا عن الإنسان كيف عاش، وكيف واجه بيئته، وكيف حوّل التحديات إلى معرفة وصبر وبناء وحكمة، وكيف جعل من الخبرة أسلوبًا لحياته، وكيف صنع من التجربة وعياً يتراكم جيلاً بعد جيل //.

وتناول صاحب السمو حاكم الشارقة قيمة المواقع التاريخية، قائلاً // لعل من بداهة القول: إن القيمة الحقيقية للمواقع التاريخية ليست قيمة مادية، بل قيمة ثقافية وإنسانية بالأساس، قيمة تمنح الإنسان القدرة على فهم مساره الطويل فوق هذه الأرض، وتربط الحاضر بجذوره الأولى، حتى لا يصبح المستقبل منفصلاً عن ذاكرته أو جذوره، فكل موقع تراثي هو مدرسة مفتوحة للأجيال //.

وأضاف سموه // حين نمنح هذه المواقع ما تستحقه من دراسة وحماية، فإننا لا نحفظ حجرًا ولا أثرًا فحسب، بل نحفظ علمًا متراكمًا، وخبرة إنسانية ممتدة، ونُعين الأجيال على بناء فهم أعمق لهويتها، ولدورها في الحاضر والمستقبل، ولأن ما نحافظ عليه اليوم، يحمي هويتنا غدًا //.

وتحدث صاحب السمو حاكم الشارقة عن جهود إمارة الشارقة في دعم المشاريع الثقافية، قائلاً // من هنا، يحتل التراث موقعاً مركزياً في المشروع الثقافي لإمارة الشارقة، لأن التراث يمنح الثقافة جذورها التي تستند إليها، وكذلك يضعها في السياق الذي تتشكل من خلاله الصورة المتكاملة للإنسان والمجتمعات في هذه المنطقة، يكشف البحث التاريخي في الفاية تاريخ الإنسان، وهو يتعلم معنى الجماعة، ويؤسس للتعاون، ويُنظّم العمل، ويقسم الموارد، وهذه المقومات كلها تُشكّل الركائز الأساسية للبنية الاجتماعية التي امتد أثرها إلى العصور اللاحقة //.

وتطرق سموه إلى جهود الباحثين العاملين على أعمال التنقيب، قائلاً // من بين ما تكشفه الفاية، خطة فارقة غيرت فهم العالم لمسيرة الإنسان، فعندما بدأت أعمال التنقيب الحديثة، لم يكن الباحثون يتوقعون أن الفاية ستكسر واحدة من أقدم المسلّمات العلمية حول هجرة الإنسان، لكن الأرض قالت كلمتها، والأرض لا تكذب، حين تنطق بالعلم، فقد ظهرت أدوات حجرية دقيقة الصنع، وبعد تحليلها تبين أن عُمرها يتجاوز مئتي ألف عام، في تلك اللحظة أدرك العلماء أنهم يقفون أمام شهادة تاريخية تقول: إن الإنسان الحديث كان هنا، على هذه الأرض، قبل زمن أبعد بكثير مما كان يُعتقد //.

وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة // لقد قدمت الفاية خريطة جديدة وموثقة للهجرة البشرية ومساراتها، وأثبتت أن الجزيرة العربية لم تكن ممر عبور، بل موطناً مبكراً في رحلة الإنسان من إفريقيا إلى العالم، ومسكناً للاستقرار والعيش، وهكذا لا تعود الفاية موقعاً محلياً في ذاكرة المكان، بل محطة مركزية في ذاكرة الإنسانية جمعاء، ومن هذا المكان، فإننا لا ننظر إلى إدراج الفاية على قائمة اليونسكو للتراث العالمي بوصفه إقراراً بتاريخ هذه المنطقة، فالتاريخ يُقرّ ذاته بذاته، وليس لنا فيه فضل، وإن كان له علينا الكثير من الواجبات، وفي مُقدّمتها الوفاء والصون، وننظر إلى هذا الإدراج بوصفه هدية جديدة تقدمها هذه المنطقة للبشرية، كما قدّمت عبر تاريخها لها أوّل الزراعة، وأول التجارة، وأول شبكات الطرق، وأولى النُظم الإدارية، وأبكر الهياكل المدنية والاجتماعية، بهذا الإدراج، أصبحت البشرية تمتلك نافذة جديدة تُطل منها على ماضي هذه المنطقة، لتتعلم وتسترشد بتجارب من سبقونا //.

وتناول سموه البعد الإنساني للفاية، قائلاً // من خلال قراءة هذه الشواهد، تتضح حقيقة أن المعرفة ليست ماضية فقط، بل هي معرفة صالحة لكل العصور، لأن الإنسان، رغم تحولات الزمن، ما زال يواجه التحديات الكبرى نفسها في السعي إلى التكيف واستدامة الموارد وحُسن إدارتها، في البعد الإنساني للفاية، نقرأ حقيقة جوهرية، أن الحضارات لا تنمو في العزلة، بل تتشكل من خلال التواصل، ومن خلال شبكات واسعة تبني مسارها الحضاري بعدالة وتكافؤ، هكذا نقرأ الفاية، وهكذا نفهم التراث في إمارة الشارقة، فنحن نرى أن الاستثمار في حماية هذه المواقع لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية الاقتصادية والعلمية وبناء الإنسان، فالتراث ليس استدعاءً للماضي، إنه تأسيس للمستقبل //.

واختتم سموه كلمته موجهاً الشكر والتقدير إلى سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي على ما بذلته من جهد كبير في قيادة هذا الملف، مثمناً سموه الدور الذي قامت به هيئة الشارقة للآثار، وجميع الشركاء والباحثين والمتخصصين الذين أسهموا في تحقيق هذا الإنجاز.

وكان الحفل الذي أُقيم في مركز مليحة للآثار قد استهل بتدشين صاحب السمو حاكم الشارقة للنصب التذكاري الخاص بإدراج “الفاية” على قائمة التراث العالمي لليونسكو، متفضلاً سموه بإضاءة الأيقونة المخصصة للإعلان. كما تسلّم سموه شهادة الإدراج الرسمي من لازار إلوندو أساومو مدير مركز التراث العالمي في اليونسكو، في لحظة جسّدت المكانة العالمية للفاية، وأبرزت الإنجاز العالمي الذي يرسخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، ودورها في صون الإرث الإنساني وحماية المواقع ذات القيمة الاستثنائية.

وأعلنت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي خلال كلمة ألقتها سموها عن إطلاق “منحة الفاية للبحوث” وهي مبادرة دولية علمية جديدة بقيمة مليوني درهم تستمر على مدى ثلاثة أعوام، وتم إطلاقها إيماناً من حكومة الشارقة بقوة الاستثمار في الثقافة، وتهدف إلى دعم الدراسات المتخصصة حول الفاية، وتعزيز حضور الباحثين الشباب، مع تخصيص فرص للطلاب الإماراتيين للمشاركة في بعثات علمية تُسهم في توسيع المعرفة بتاريخ الموقع ودوره في تطور الإنسان، وتُدار هذه المنحة من قبل هيئة الشارقة للآثار بإشراف اللجنة العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي.

وأضافت سموها // في الحادي عشر من يوليو من هذا العام، أُعلن عن إدراج الفاية على قائمة التراث العالمي، وكانت لحظة عمِلنا من أجلها لعقود، وعندما حققنا ذلك الهدف، ما شعرنا به لم يكن الفوز والانتصار بقدر ما هو الامتنان، امتنانٌ لتقدير العالم لقناعتنا ولإدراك العالم بأن موقع الفاية يحمل قصة، وأن أصوات الذين عاشوا هنا قبل مئات آلاف السنين جديرة أن تُسمع بوصفها جزءاً من تاريخنا الإنساني المشترك //.

وتناولت سمو سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي أهمية إدراج “الفاية” على القائمة، قائلة // إن إدراج الفاية على قائمة التراث العالمي يُؤكد الأهمية العالمية لهذا الموقع، ويعمّق فهمنا للهجرة البشرية المبكرة، والتكيّف، والابتكار، كما يضع شبه الجزيرة العربية في قلب تلك القصة، وتاريخياً، كان يُنظر إلى شبه الجزيرة العربية على أنها معبر بين القارات، ونجح موقع الفاية بتفنيد هذه الرواية وتغييرها، إذ يكشف عن حقيقة أن البشر الذين عبروا ذلك المكان عادوا إليه واستقروا فيه وتكيّفوا معه، وعلى امتداد آلاف السنين تطوروا وتعلموا و تركوا لنا آثاراً تساعدنا على فهم جذورنا ومن أين أتينا، ومايربطنا مع بقية العالم كأسرة واحدة //.

وأضافت سموها // هذه الاكتشافات تدعونا إلى إعادة فتح كتب التاريخ وإعادة النظر في فرضيّات طالما اعتُبرت أنها مُسَلَّمات، وإدراك أن فهمنا لمسيرة الإنسان لا يزال قابل للاكتشاف والتطوير //.

وثمنت سمو سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي جهود صاحب السمو حاكم الشارقة، قائلة // لم يكن لهذا الإنجاز أن يتحقق لولا رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي تبنّى هذا المشروع ودعمه بحكمة والتزام ثابت لا يتزعزع على مدى عقود، لقد آمن سموه منذ البداية بأن هذه الأرض تروي قصة تستحق أن نشاركها مع العالم وأن معرفة تاريخنا وتراثنا وهويتنا هي أعظم استثمار في مستقبلنا، وساهم إيمان سموه الراسخ في ضمان استدامة المشروع على المدى الطويل //.

وتطرقت سموها إلى الجهود التي بُذلت من قبل المؤسسات المعنية، قائلة // حرصت هيئة الشارقة للآثار على العمل جنباً إلى جنب مع باحثين وأكاديميين من جامعات ومؤسسات دولية مرموقة بهدف تطوير هذا العمل عبر سنوات من التنقيب والدراسة والتحليل والاكتشاف إلى أن اتضح أن الفاية لعبت دوراً رئيسياً في الوجود البشري المبكر في هذه المنطقة، وأن شبه الجزيرة العربية كانت من أوائل مواطن البشرية التي شهدت تفاعلاً واعياً بين الإنسان ومحيطه المادي //.

وتحدثت سمو سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي عن الخطط المستقبلية، قائلة // مع الاعتراف العالمي بهذه المعرفة نتطلع إلى مستقبل هذا الموقع وما سنتعلم منه في قادم الأيام والسنوات وما يتطلبه منا من التزام وجهود مضاعفة، ونحن في إمارة الشارقة، نؤكد تعهّدنا بحماية وصون الفاية، بما يضمن استدامة هذا الإرث للأجيال القادمة، وندرك أن قصة الفاية ينبغي أن تواصل التوسع من خلال البحث المستمر، والاكتشاف، والتعاون العالمي //.

ووجهت سموها في ختام كلمتها التقدير والامتنان إلى لازار إلوندو أسومو مدير مركز التراث العالمي باليونسكو، وللأعضاء الموقرين في لجنة التراث العالمي، وكل من شارك في هذه الرحلة، مشيرة سموها إلى أن ثقتهم في القيمة العالمية الاستثنائية للفاية عنصراً أساسياً في الحصول على الاعتراف، مؤكدة سموها أن هذا الإدراج شرف ومسؤولية في آنٍ واحد، والفاية أصبح الآن ملكًا للعالم، معاهدة سموها على الاستمرار في العمل على تعميق الفهم لأهمية الموقع مع الأجيال القادمة.

من جانبه، أشاد لازار إلوندو أساومو مدير مركز التراث العالمي في اليونسكو، خلال كلمته بجهود إمارة الشارقة معبراً عن تشرفه وسعادته بالتواجد في إمارة الشارقة، وفي الموقع الاستثنائي، للاحتفال بإدراج “الفاية” على قائمة التراث العالمي.

وأشار أساومو إلى أن الاعتراف الرفيع من لجنة التراث العالمي يمثّل محطةً مهمة في تقدير الموقع الفريد، ما يؤكد أهميته العالمية بوصفه تراثًا للإنسانية، مؤكداً أن إدراج المواقع الثقافية أو الطبيعية على قائمة التراث العالمي يثبت امتلاكها قيمة عالمية استثنائية، تستوجب حمايتها لصالح البشرية جمعاء.

وتناول مدير مركز التراث العالمي في اليونسكو أهمية اتفاقية التراث العالمية وما تمثله، قائلاً // تُعدّ اتفاقية التراث العالمي معاهدة دولية فريدة وآلية بارزة تجمعنا معًا على القيم المشتركة، للعمل بصورة جماعية من أجل صون تراثنا المشترك للأجيال المقبلة، ويمثّل موقع “الفاية” الموقع الثاني في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يُدرج على قائمة التراث العالمي، بعد إدراج “المواقع الثقافية في العين (حفيت، هيلي، بدع بنت سعود ومناطق الواحات)” عام 2011، ويجسّد هذا الإدراج غِنى وتنوّع تراث الدولة، بما يحمله من قيم ثقافية وطبيعية راسخة //.

وأشار أساومو إلى زيارته لأجزاء من موقع الفاية، قائلاً // سعدت اليوم بزيارة بعضاً من الموقع الواسع والاستثنائي المدرج على قائمة التراث العالمي، ومشاهدة ما يضمّه من مناطق محمية متعدّدة، إذ يشتمل موقع “الفاية” على بقايا أثرية بالغة الأهمية، إلى جانب سمات جيومورفولوجية وفّرت موارد أساسية، مثل المياه والمواد الخام، الأمر الذي أتاح الاستقرار البشري، ومع وجود أدلة على الاستيطان البشري خلال العصر الحجري الأوسط المبكر والعصر الحجري الحديث، على مدى آلاف السنين، يسلّط هذا الموقع الضوء على استجابات الإنسان القديمة للظروف المناخية القاسية //.

وأضاف مدير مركز التراث العالمي في اليونسكو // في الوقت ذاته، يوفّر الموقع المدرج فرصًا كبيرة لمزيد من البحث والاستكشاف، ما سيسهم بلا شك في تعميق فهمنا المبكر لاستيطان الإنسان في البيئات الجافة، كما أتيحت لي الفرصة للاطلاع على الجهود التي تبذلها الشارقة، ولا سيما هيئة الشارقة للآثار، في حماية هذا الموقع وصونه وعرضه للجمهور //.

ووجه أساومو حديثه لصاحب السمو حاكم الشارقة، قائلاً // صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، إن العناية التي أوليتموها للثقافة والتراث، وأهمية الحفاظ عليهما ونشرهما للأجيال القادمة، جديرة بكل تقدير. وقد امتدّ هذا الجهد ليشمل دعم المنطقة بأسرها //.

واختتم مدير مركز التراث العالمي في اليونسكو كلمته، قائلاً // إن احتفال اليوم يسلّط الضوء على الأهمية العالمية لموقع “الفاية” بوصفه تراثًا للإنسانية، وعلى الدور المهم الذي أدّاه في تاريخنا المشترك، أتقدّم إليكم بخالص التهاني بمناسبة إدراجه على قائمة التراث العالمي //.

وفي كلمة خلال الحفل رحّب عيسى يوسف مدير عام هيئة الشارقة للآثار، بالضيوف والشركاء مؤكداً أن إمارة الشارقة، بقيادة ورؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، بَنت مشروعاً معرفياً متكاملاً يجعل من التراث ركناً أساسياً في فهم الإنسان وتاريخه، مثمناً جهود سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، في قيادة ملف ترشح الفاية وتقديم تراث المنطقة للعالم، مجسدةً سموها عملاً وطنياً وعلمياً لإبراز التراث الإنساني للمنطقة، بوصفه جزءاً أصيلاً من قصة الحضارة البشرية ومسارها الممتد.

وأضاف عيسى يوسف // إن اهتمام الشارقة بالتراث حكاية طويلة، تُروى عبر عشرات المواقع الأثرية، والبعثات العلمية المتخصصة، والمشاريع المحلية والدولية، ومبادرات الحفظ والصون، التي جعلت من الإمارة منصةً معرفيّة ومرجعاً مهماً في التراث الثقافي المادي وعلم الآثار. لقد عززت الإمارة مكانتها اليوم بفضل تمسكها بهويتها التاريخية والحضارية، وجهةً تجذب الباحثين عن الأصالة والعراقة، من علماء ومؤرخين، وسياح ورواد أعمال //.

وتضمّن الحفل برنامجاً فنياً وعلمياً متكاملاً منح الضيوف تجربة مكثفة تستعيد تاريخ “الفاية” وعمقه الإنساني؛ حيث بدأت الفقرة بعرض فيلم أرشيفي قصير يوثّق مسيرة الموقع واكتشافاته، أعقبه فيلم “منحة الفاية البحثية” الذي قدّم بصوت الراوي تصوراً شاملاً لأهداف المبادرة ودورها في دعم الأبحاث المستقبلية ورعاية جيل جديد من الباحثين الشباب.

وتلا ذلك عرض بعنوان “قصة الفاية”، عُرض على شاشات محيطية مباشرة على واجهة صخرية في قلب الموقع، واستُخدمت فيه تقنيات تصوير ثلاثي الأبعاد ولقطات طبيعية دقيقة لمحاكاة البيئات المتغيّرة عبر أكثر من 210 آلاف عام، ضمن سرد بصري وشعري يستحضر خطوات الإنسان الأولى في المنطقة.

واختُتم البرنامج الفني بعرض ابتكاري حمل اسم “أصداء الفاية”، اعتمد على تفاعل الضوء والهواء ليجسّد كيف كُتبت ذاكرة الفاية في الرمال، والمياه والصخور، والريح. وجسّد العرض مشاهد متبدّلة من البيئة الجبلية والصحراوية، ورمال الفاية والطبقات الجيولوجية الممتدة عبر الزمن. ومنح هذا العمل البصري الحاضرين تجربة حسية متكاملة، تستعيد ذاكرة المكان وتعيد رسم التحولات الطبيعية والإنسانية التي شكّلت تاريخ الموقع، في مزيج فريد يجمع بين الفن والبحث العلمي وروح التراث.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتسليم الدروع التذكارية للمؤسسات الشريكة في المشروع، والتي ساهمت بجهودها المؤسسية في إنجاح ملف ترشيح “الفاية” واعتماده على المستوى العالمي، تعبيراً عن الامتنان للدور الذي أدّاه التعاون في تحقيق هذا الإنجاز، وتأكيداً على أن صون التراث الإنساني ثمرة شراكات راسخة بين الهيئات البحثية والثقافية والمؤسسات المتخصصة.

واختُتمت الأمسية بمأدبة عشاء رسمية صُمّمت تفاصيلها لتنسجم مع روح المكان ورسالته التاريخية، في تجمع علمي وثقافي يعكس استمرار التزام الشارقة بتعزيز القيم العالمية للتراث، وبناء جسور تعاون تدعم المعرفة والوعي الإنساني.

وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد تجول قبل الحفل في مركز مليحة للآثار، مشاهداً سموه معرض رحلة الفاية إلى التراث العالمي من 1973 إلى 2025، والتي تتضمن محطات زمنية مهمة في هذه الرحلة التي بدأت بتحريات بحثية علمية نفذتها بعثات دولية في الموقع، أدت إلى رسم خرائط منهجية لسلسلة جبال الفاية، تلاها اكتشافات أثرية غيرت المفاهيم السائدة عن انتشار البشرية الأول من أفريقيا إلى العالم، لتتوج هذه الرحلة في العام 2025 بالإدراج الرسمي للموقع على قائمة التراث العالمي.

واستمع سموه إلى شرح حول جهود هيئة الشارقة للآثار بالتعاون مع شركائها في مجالات البحث والدراسات المتخصصة، مطلعاً سموه على الخرائط والنماذج التي تبين حركة الأمطار في المنطقة، والدور الجيولوجي الذي تؤديه جبال الفاية في إيقاف امتدادها عبر سهل المُدام، مشاهداً سموه أبرز الآثار المكتشفة في منطقة مليحة، والتي شملت رؤوس سهام، وقبوراً، وأدوات زينة، وبقايا بشرية، تعكس دلائل واضحة على الوجود البشري في مليحة عبر عصور تاريخية متعاقبة.

وشمل المعرض مجموعة مختارة من الاكتشافات الأثرية التي تعود إلى مئات الآلاف من السنين، من بينها ست قطع أثرية تُعرض للمرة الأولى أمام صاحب السمو حاكم الشارقة، وتمثل محطات زمنية مفصلية في تاريخ موقع الفاية، وهي، فأس حجرية أشولية تعود إلى العصر الحجري القديم الأدنى ويُقدّر عمرها بنحو 500 ألف عام، وأدوات حجرية من العصر الحجري القديم الأوسط يعود تاريخها إلى ما بين 80 ألف و50 ألف عام، إلى جانب رؤوس حجرية للصيد تعود إلى نحو 40 ألف عام، وشفرات صوانية طويلة تعكس تطور تقنيات التصنيع قبل نحو 30 ألف عام، إضافة إلى أدوات تقطيع صغيرة متعددة الاستعمالات يتراوح عمرها بين 20 و15 ألف عام.

كما قام سموه بمصافحة السفراء المندوبين الدائمين للدول الأعضاء لدى اليونيسكو، معرباً سموه عن شكره وتقديره لجهودهم المبذولة في دعم ملف الفاية لإدراجه على قائمة التراث العالمي لليونيسكو.

وجاء اعتماد إدراج “الفاية” تتويجاً لمسار عمل امتد لسنوات، قادت خلاله سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي ملف الترشيح الدولي للمشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية بوصفها السفيرة الرسمية لملف الترشيح، حيث عملت مع فريق متكامل من هيئة الشارقة للآثار وشركاء وبيوت خبرة دولية على توثيق القيمة العالمية الاستثنائية للموقع، وإعداد الدراسات العلمية التي أبرزت الفاية بوصفها أحد أقدم الأرشيفات الحية لوجود الإنسان في البيئات الصحراوية لأكثر من 200–210 آلاف عام.

وقادت سموها سلسلة من اللقاءات والفعاليات الدولية المتخصصة لتعزيز قيمة موقع الفاية والتعريف برسالته العلمية والإنسانية. وتكلّل هذا الجهد الجماعي بلحظة الإعلان الرسمي عن إدراج الفاية خلال الدورة السابعة والأربعين للجنة التراث العالمي في باريس، حيث مثّلت سموها دولة الإمارات وإمارة الشارقة، معبّرةً عن امتنانها لثقة اليونسكو، ومؤكدة أن قصة الفاية هي جزء من القصة المشتركة للإنسانية.

التصنيفات
اقتصاد الرئيسية

مدن المستقبل .. الانسان و الهوية و الاستدامة

: الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي

لطالما كانت المدن مرآةً لحضارات الأمم، فهي فضاءات حيّة تعكس طموحات الشعوب، وتترجم قدرتها على تحويل الأفكار إلى أنماط عيش ومعايير جودة حياة، واليوم، في عالم تتسارع فيه التحولات البيئية والرقمية والاجتماعية، تتجدد أمامنا أسئلة مصيرية: أي مدن سنورثها للأجيال المقبلة؟ وبأي نموذج سنصوغ مستقبلها؟

الإجابة على هذه الأسئلة تجعلنا نسير بخطى أكثر ثباتاً، ويجعل الرؤية أمامنا أكثر وضوحاً، فمعيارنا لقياس مدن الغد ليس أنماط العمران وحجمها، وإنما قدرة المدن نفسها على أن تكون أكثر إنصافًا للإنسان، وأعمق التزامًا بالاستدامة، وأقدر على صون الهوية الأصيلة للمجتمعات وهي تنفتح على كل ثقافات العالم، وتستجيب لاقتصاد المعرفة والتحولات التي تفرضها ذهنية الابتكار.

ما يجعل تصوّر المستقبل ضرورة، هو التحديات التي نواجهها اليوم، فهنا يمكن القول: إن المستقبل يحتاج إلى مدن تجعل البيئة جزءًا من بنيتها، حيث تشكّل الطاقة النظيفة وإعادة التدوير والتخطيط البيئي الذكي مكونات أساسية للنمو، فمن خلال هذا الوعي البيئي، تتحول التنمية إلى استثمار طويل الأمد يحمي الموارد الطبيعية ويعزز تنافسية الاقتصادات المحلية.

غير أن المستقبل لا يكتمل من دون الثقافة، فالمدن التي تحتفظ بذاكرتها وتغذيها بالمعرفة والفنون تبني لنفسها قيمة مضاعفة، إذ تصبح الثقافة قوة اقتصادية واجتماعية تعزز ثقة المجتمع، وتستقطب الاستثمار والسياحة والإبداع، وعندما يتحول التراث إلى رافعة للتنمية، ويكتسب الحاضر أصالة فريدة، ويجد المستقبل جذورًا يتكئ عليها.

إلى جانب ذلك، لا يمكن فصل مشهد مدن المستقبل عن الابتكار والتقنيات الناشئة، لأننا نعيش متطلبات هذه التقنية اليوم، ونرى كيف أصبح الذكاء الاصطناعي، والتقنيات النظيفة، والتحولات الرقمية، محركات رئيسية لإعادة تشكيل العمران والاقتصاد، لذلك ينبغي التأكيد على أهمية أن تفتح المدن مساحاتها للبحث العلمي، وريادة الأعمال لتمنح نفسها قدرة أكبر على المرونة والاستعداد لمواجهة تحديات الغد، وتستثمر في الفرص.

ومع كل هذه الأبعاد، يبقى الإنسان البوصلة التي تحدد الاتجاه، إذ هل يمكن للتنمية أن تثبت نجاحها بما حققته من نتائج رأس المال واتساع في العمران؟ حتماً الإجابة ليست نعم، فالتنمية الحقيقية تقاس بمدى قدرتها على تحسين نوعية الحياة، وتوسيع الخيارات أمام الأفراد، وتمكينهم من التعلم والعمل والإبداع.

لقد اخترنا في الشارقة أن نستلهم هذه الرؤية في مشاريعنا التنموية، حيث حرصنا أن تكون مشاريع هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وسيلة لبناء صلة أوثق بين الماضي والمستقبل، بين الأصالة والطموح، ومن خلال مبادراتنا الاستثمارية، سعينا إلى صياغة نموذج يربط الاقتصاد بالثقافة، والعمران بالبيئة، والاستثمار بالإنسان، ليبقى جوهر التنمية مرتبطًا بما يحقق التوازن والاستدامة.

إن مدن المستقبل لا تُشيَّد بالإسمنت وحده، بل تُبنى بالفكر والرؤية والإرادة، وما نطمح إليه هو أن تكون الشارقة، ومعها مدن منطقتنا، نموذجًا عالميًا يبرهن أن التنمية يمكن أن تحافظ على استدامتها، وأن الاستثمار يمكن أن يبقى إنسانيًا، وأن الهوية قادرة على التجدد من دون أن تفقد أصالتها، ففي هذا يكمن التحدي الأكبر، ومن هنا تنبثق الفرصة الأعظم.

التصنيفات
أخبار

بدور القاسمي : فى عيد الاتحاد نجدّد اعتزازنا بوطنٍ بُني على الوحدة والرؤية السديدة

الشارقة ١ ديسمبر

بينما نحتفي بعيد الاتحاد الرابع والخمسين لدولة الإمارات العربية المتحدة، نستحضر بكل فخر رؤية الآباء المؤسسين، ونُثمّن القيادة التي تواصل حمل هذه الرؤية إلى الأمام بحكمةٍ وبصيرةٍ وهدفٍ واضح.

لقد قامت قوة اتحادنا، منذ بداياته، على حقيقةٍ بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: إن الأوطان تنهض حين يُمكَّن أبناؤها بالمعرفة والفرص والمعنى. ومنذ الأيام الأولى، راهن قادتنا على التعليم لا بوصفه سياسةً فحسب، بل بوصفه وعدًا للمستقبل، فأسسوا مؤسساتٍ تُعدّ كل جيلٍ ليقود ويبتكر ويسهم في صناعة مستقبل الوطن.

وكانت الثقافة ركيزةً لا تقلّ حضورًا في مسيرتنا الوطنية. فمن خلال الثقافة منحنا صوتًا لاتحادنا، ووحّدنا وجدان الإماراتيين في الإمارات السبع، ومددنا جسور التواصل مع العالم. إن استثمارنا في الكتاب والفنون والتراث شكّل صورتنا عن أنفسنا، وأسهم في تعريف العالم بنا كدولةٍ متجذّرة في تقاليدها، منفتحة على الأفكار الجديدة.

ويتجلّى هذا الالتزام بالاستثمار في الإنسان بوضوحٍ في صعود المرأة الإماراتية، التي تتصدر اليوم المشهد وتبدع في كل مجالٍ وقطاع، وتفتح آفاقًا جديدة لمن يأتي بعدها. إن نجاحها ليس منفصلًا عن قصتنا الوطنية، بل هو ثمرةٌ طبيعية لدولةٍ تؤمن عميقًا بقدرات جميع أبنائها وبناتها.

في هذا اليوم، أتقدّم بأخلص التهاني إلى قيادتنا الرشيدة وإلى شعب الإمارات كافة. ونجدّد اعتزازنا بوطنٍ بُني على الوحدة والرؤية، وعلى مسؤوليةٍ مشتركة لحماية مستقبله وصونه معًا.