التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

خبراء مكتبات في “الشارقة الدولي للكتاب”: المعرفة ليست ترفاً.. بل حجر الأساس في بناء المجتمعات

الشارقة، 6 نوفمبر 2025

أكد خبراء ومختصون في قطاع المكتبات والمعلومات أن المعرفة ليست رفاهية، بل ركيزة أساسية في بناء وعي الإنسان وتقدم المجتمعات، مشيرين إلى أن ترسيخ ثقافة المعرفة وتمكين الأفراد من الوصول إليها هو الخطوة الأولى نحو صناعة القرار الرشيد والتنمية المستدامة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «المعرفة قوة: نحو مجتمع معلوماتي متكامل»، نظمتها جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات ضمن فعاليات اليوم الافتتاحي للدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المقام في مركز إكسبو الشارقة تحت شعار «بينك وبين الكتاب». شارك في الجلسة كلٌّ من الدكتورة فاطمة علي المعمري، مدير إدارة التراث الثقافي المكلف في وزارة الثقافة، وفهد علي المعمري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات وباحث في التراث الشعبي، وأدارها الدكتور عماد جاب الله.

المعرفة كقيمة وطنية ومجتمعية

تحدثت الدكتورة فاطمة المعمري عن الدور المحوري لوزارة الثقافة في دعم الوصول إلى المعرفة وتوسيع نطاقها، مؤكدة أن المعرفة تمثل جزءاً أصيلاً من توجهات الوزارة في جميع برامجها ومبادراتها، لما لها من أثر في تشكيل وعي الفرد وتعزيز انتمائه وهويته الثقافية.

وأشارت إلى أن الوزارة تعمل على تمكين المجتمع المعرفي عبر المكتبات العامة ومكتبات الأطفال والمراكز الإبداعية، وتنظيم أنشطة الشهر الوطني للقراءة، إضافة إلى منح الإبداع التي تقدمها للموهوبين والمتطلعين إلى المعرفة، فضلاً عن جهودها في توثيق التراث الإماراتي ودعم مشاركات الدولة في المحافل الدولية، ومنها ملفات التسجيل في قوائم «اليونسكو».

التحدي: كثرة المعلومات وغياب التمييز

وحول التحديات التي تواجه بناء مجتمع معرفي متكامل، أوضحت المعمري أن سهولة الوصول إلى المعلومات في العصر الرقمي لا تعني بالضرورة جودة المعرفة، مشيرة إلى أن أبرز التحديات تكمن في انتشار المعلومات المغلوطة، ما يتطلب توجيه الأجيال الجديدة نحو التمييز بين المعرفة الحقيقية والمضللة، خاصة تلك المرتبطة بالهوية الوطنية والثقافة المحلية.

من التعليم إلى التمكين المعرفي

من جهته، تناول فهد علي المعمري الجذر اللغوي لكلمة “المعرفة”، موضحاً أن الإنسان مهيأ بطبيعته لاكتسابها، مستشهداً بكون فعل “اقرأ” أول الأوامر في القرآن الكريم، ما يعكس مكانة المعرفة في تكوين الإنسان. وقال:«منذ قيام الاتحاد، آمنت دولة الإمارات بأن التعليم الإلزامي هو حجر الأساس لبناء مجتمع معرفي مزدهر».

وأشار المعمري إلى أن علم المكتبات يشكّل محوراً رئيسياً في بناء مجتمع معلوماتي منظم، داعياً إلى الاستثمار في تدريب أمناء المكتبات وتطوير مهاراتهم في التوثيق والحفظ وتوفير المعلومات. وأكد أن أمين المكتبة ليس موظفاً تقنياً فحسب، بل صاحب رسالة معرفية تسهم في تمكين المجتمع من الوصول إلى مصادر العلم والثقافة.

جهود وطنية لتعزيز الوعي المعلوماتي

وأوضح المعمري أن جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات نظمت خلال العام الجاري أكثر من 600 ورشة متخصصة بمشاركة أكثر من ألف خبير وألف مكتبة عامة وخاصة، بهدف تعزيز ثقافة القراءة والمعلومات، وبناء مجتمع معرفي مستدام.

حدث ثقافي عالمي

ويواصل معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الحالية ترسيخ مكانته كأحد أكبر الأحداث الثقافية في العالم، إذ يجمع أكثر من 2,350 دار نشر من 118 دولة، منها 1,224 دار نشر عربية و1,126 داراً أجنبية، ويستضيف أكثر من 250 مبدعاً ومفكراً من 66 دولة يقدمون أكثر من 1,200 فعالية ثقافية وفكرية وفنية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

أطفال “الشارقة الدولي للكتاب” يكتشفون المهن ويعيشون تجارب واقعية في مغامرة المدينة الصغيرة

الشارقة، 6 نوفمبر 2025،

في أجواء حماسيةٍ مفعمةٍ بالمعرفة والإبداع، توافد الأطفال وأسرهم من زوار الدورة الـ 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي انطلق تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، لحضور فعالية «مغامرات المدينة الصغيرة» التي خُصصت للأطفال من عمر 3 إلى 8 سنوات، لتأخذهم في رحلة تعليمية ممتعة تمزج بين التعلم والمرح في عالم تفاعلي نابض بالخيال والاكتشاف.

صممت الفعالية على مساحة تفاعلية كبيرة مقسمة إلى خمس مناطق رئيسية، فيها يرتدي الأطفال أزياء المهن المختلفة ويعيشون تجارب محاكاة للحياة الواقعية، ضمن بيئة مصممة لتراعي احتياجات الأطفال النفسية والتربوية، وتشجعهم على تنمية مهاراتهم الاجتماعية وقدراتهم في التواصل والعمل الجماعي.

في بداية الفعالية التي تستمر لساعتين، أخذ المشرفون على الفعالية الأطفال إلى منطقة المطبخ، حيث وزعوا عليهم أزياء الطهاة، وتعرفوا على أدوات المطبخ وأساليب الطهي، مع التركيز على مبادئ النظافة والسلامة الغذائية، وكيفية تحضير بعض الوجبات الخفيفة. وبعدها انتقلوا لمنطقة التسوق حيث تعرفوا فيها على أساسيات عمليتيْ البيع والشراء والتعامل مع النقود، ومعرفة أسماء السلع وكيفية الوزن وطريقة التعامل مع الزبائن.

أما في منطقة المرور فتعرف الأطفال على قوانين السير وأنظمة القيادة بطريقة ممتعة، إذ زودت المنطقة بسيارات مصغرة لمنح الأطفال تجربة حسية مدهشة، بالإضافة إلى ما يقدمه المشرفون من معلومات حول كيفية الحصول على رخصة القيادة المصغرة.

وأبدى الأطفال حماساً كبيراً في منطقة الهندسة والمعمار؛ إذ خاضوا تجربة البناء والتشييد، عبر استخدام العديد من المعدات المصغرة التي استخدموها في رفع ونقل الرمل، فيما منحتهم منطقة إطفاء الحرائق فرصة التعرف على مهام رجال الإطفاء وخوض تدريبات عملية حول إجراءات السلامة والوقاية من الحرائق، ما عزز لديهم حس المسؤولية والانتباه للأمان الشخصي والجماعي.

وشهدتْ الفعالية إقبالاً واسعاً من الأطفال وأسرهم الذين أثنوا على فكرة الدمج بين اللعب والتعليم، الأمر الذي اعتبروه يوفر بيئة تعليمية ممتعة وآمنة تشجع الأطفال على تطوير مهاراتهم العملية والاجتماعية مثل التعاون والعمل الجماعي والتفكير النقدي، في تجربة محاكاة واقعية للحياة اليومية.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

إرثي” يعرض جماليات الحرفة الإماراتية في  «أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية

الشارقة، 5 نوفمبر 2025

قدّم مجلس إرثي للحرف المعاصرة، لكبار ممثلي المدارس والأكاديميات المتخصصة في فنون الفروسية الكلاسيكية ونخبة الفرسان في المنطقة والعالم، صورة حيّة لجماليات التراث الإماراتي وتفرّده الفني، خلال سلسلة ورش وعروض حية جسّدت التقاطع بين دقّة الفروسية وأناقة الحرفة اليدوية الإماراتية.

جاء ذلك خلال مشاركة المجلس ضيفاً على فعاليات افتتاح “أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية” في مقرها بجزيرة الجبيل في أبوظبي من 31 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 2025، وهي المدرسة الخامسة عالميًا المتخصِّصة في تدريب فنون الفروسية الكلاسيكية وصون تقاليدها العريقة، بعد المدارس الأربع المتواجدة في النمسا، وإسبانيا، والبرتغال، وفرنسا.

بين الحرفة والفروسية: حوار في الجمال والدقة
ونظّم “إرثي” ورشًا فنية تفاعلية حول تصميم “سلاسل مفاتيح التلي بالجلد”، أتاحت للمشاركين من مختلف الجنسيات اختبار تجربة الجمع بين تقنية «التلي» الإماراتية التقليدية وجلود الإبل الطبيعية، باستخدام نسق النسيج «ساير-ياي» الذي يرمز لحركة الخيوط المتقابلة بتوازن يشبه تآلف الفارس مع جواده، وشهدت الورش مشاركة أكثر من 100 شخص خاضوا تجربة الإبداع في مزج التراث بالحرفية.

كما قدّم المجلس عرضاً حيّاً لحرفة “التلي” أدّته إحدى حرفياته، وقدّمت خلاله للجمهور العالمي مشهدًا بصريًا يحاكي فلسفة الحرفة الإماراتية القائمة على الصبر، والإتقان.

الحرفة الإماراتية كجزء من المشهد الجمالي الإنساني العالمي
وحول هذا الاحتفاء التراث الإماراتي في المهرجان، قالت سعادة ريم بن كرم، مدير عام مجلس إرثي للحرف المعاصرة: “نحرص في إرثي على أن تكون مشاركاتنا في المحافل الدولية والمحلية مساحة للحوار تبني جسورًا بين الثقافات والفنون، فنحن لا نقدّم الحرف كمنتج، بل كفلسفة جمالية تعبّر عن طريقة الإنسان الإماراتي في فهم العالم والتعبير عن هويته وقيمه”.

وأضافت: “الفروسية والحرفة كلاهما تعبير عن القيم ذاتها: الانسجام، الدقّة، والالتزام بالجمال، ومن هنا، كان حضور إرثي في هذا المهرجان خطوة أخرى في مسعانا لتقديم الحرفة الإماراتية كجزء من المشهد الجمالي الإنساني العالمي”.

التراث .. طاقة إبداعية تُستعاد لتصوغ المستقبل
جاء حضور «إرثي» في افتتاح مدرسة أبوظبي للفنون والفروسية الأميرية تأكيدًا على التقاء الرؤى في دعم واستمرار الحرف التقليدية بأساليب معاصرة تجمع بين الفن والمهارة والهوية. ويعكس هذا التعاون حرص الجانبين على صون الحرف الأصيلة وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي الإماراتي.

التصنيفات
أدب الرئيسية

ناشرون دوليون: في الشارقة اكتشفنا أن الكلمة ما زالت قادرة على تغيير العالم وإلهام الأجيال

الشارقة، 4  نوفمبر 2025

أكد نخبة من الناشرين المشاركين في اليومين الثاني والثالث من الدورة الخامسة عشرة من مؤتمر الناشرين الدولي أن اللقاء في الشارقة تجاوز حدود التبادل المهني والتجاري، ليشكّل مساحة إنسانية وثقافية أعادت إلى صناعة النشر جوهرها القائم على الشغف والمعرفة والتعاون؛ من ناشر تركي يشارك للمرة الأولى باحثاً عن صفقات جديدة، إلى ناشر من بوركينا فاسو وجد في الشارقة بارقة أمل تدفعه للاستمرار في خدمة الكتاب؛ حيث اكتشف الحضور أن الشارقة أصبحت ملتقى عالمياً يجمع صناع المعرفة حول إيمان مشترك بقوة الكلمة وقدرتها على بناء الجسور بين ثقافات العالم.

جسور تواصل عالمية

تقول فاطمة الخطيب، مؤسسة دار سدرة للنشر وعضو مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين: “يشكل مؤتمر الناشرين الدولي فرصة استثنائية لبناء جسور تواصل عالمية مع الناشرين والوكلاء الأدبيين من مختلف الدول”، مشيرة إلى أن دعم الشارقة للمؤتمر يسهم في تمكين دور النشر المحلية من الحصول على حقوق نشر وترجمة كتب عالمية بمختلف اللغات.

رحلة إلهام من بوركينافاسو

أما نازينيغوبا كابوري، مؤسس دار Les Editions Ecovie في بوركينا فاسو، فيقول إن مشاركته في مؤتمر الشارقة أعادت إليه الأمل في مستقبل النشر بعد أن فقده حين رفض ابنه مواصلة العمل في الدار العائلية معتقداً أنه “لا مستقبل في الكتب”. ويضيف: “رأيت هنا في الشارقة أن صناعة الكتاب ما زالت قوية وقادرة على الاستمرار والتأثير، وهذا ما منحني طاقة جديدة لمواصلة المسيرة؛ لأنني مؤمن بأن الكتب قادرة على تغيير العقول وإلهام الأجيال.

من منظور ناشرة تركية

بدورها، هوليا بالتشي، من دار دوغان للنشر في إسطنبول، تقول: “يمثل المؤتمر منصة رائدة للتواصل المهني؛ إذ يتيح الانتقال من التعارف بالأسماء إلى اللقاء المباشر، مما يرسّخ علاقات مهنية حقيقية ومستدامة”. وتضيف: “جئنا إلى الشارقة بهدفين رئيسيين: البحث عن كتب جديدة لشرائها، وبيع حقوق نشر إصداراتنا الخاصة. هذا التوازن بين طرفي صناعة النشر يجعل من المؤتمر بيئة مثالية لنا؛ إذ يسهّل بناء الروابط العالمية الضرورية لتطوير أعمالنا وتوسيع حضورنا في سوق الكتاب الدولي”.

فرصة لنقل الأدب العربي للعالم

من جهتها، تقول الناشرة نادين باخص، مديرة دار البومة للنشر والتوزيع: “تجربتي مع برنامج (انشر) كانت الشرارة الأولى لتأسيس دار البومة؛ إذ منحتني الأدوات العملية والرؤية الواضحة لبناء دار نشر تُعنى بالقصص الإنسانية التي تمس الذاكرة والعائلة والهوية. واليوم، في مؤتمر الناشرين في الشارقة، يشكّل هذا اللقاء فرصة ثمينة للتواصل مع الناشرين من مختلف أنحاء العالم، بهدف ترجمة إصداراتنا العربية إلى لغات أكثر، ونقل صوت أدبنا الإنساني إلى قرّاء جدد”.

مهمة ترجمة فرنسية

من جانبه، جاء بيتر ثورن من دار Édition Mirages et Lumières الفرنسية إلى الشارقة لأول مرة، حاملاً هدفاً واضحاً هو البحث عن نصوص عربية لترجمتها إلى الفرنسية. وحول هذا يقول: “الميزة الكبرى في مؤتمر الشارقة هي سهولة التواصل؛ الجميع هنا على مستوى واحد، ويمكنك ببساطة أن تبدأ حديثاً مع أي شخص. هذا الانفتاح جعلني أحقق نتائج ملموسة منذ اليوم الأول. أنا واثق أنني سأتمكن هنا من بناء شراكات ناجحة واكتشاف نصوص عربية مميزة نقدمها للسوق الأوروبية”.

 بناء جسور من باكستان

أما خالد محمود من دار Jamhoori Publications الباكستانية، فيرى أن المؤتمر وجلسات العمل بين الناشرين تشكّل منبعاً للأفكار الجديدة والتبادل الثقافي. ويقول: “أكبر فائدة بالنسبة لنا هي تبادل الخبرات والأفكار مع زملائنا الدوليين، والتعرّف على أساليب النشر في دول أخرى. تركيزنا الأساسي هو الأدب العربي، ولهذا نحرص على المشاركة في المؤتمر كل عام. لدينا جدول حافل بالاجتماعات ونسعى إلى تحويل هذه اللقاءات إلى اتفاقيات تعاون فعلية تفيد شركتنا وتفتح آفاقاً جديدة أمامنا”.

التصنيفات
أدب الرئيسية

الشارقة تضع خريطة جديدة للنشر العالمي بمشاركة خبراء وصناع الكتاب من القارات الخمس

الشارقة، 3 نوفمبر 2025

شهد مؤتمر الناشرين الدولي في دورته الخامسة عشرة، الذي يقام قبيل انطلاق فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، تجمعاً عالمياً لروّاد صناعة النشر من مختلف دول العالم، حيث تجاوز النقاش حدود الكلمات والخطابات الرسمية نحو حوار عملي معمّق يسعى إلى إيجاد حلول واقعية لتحديات القطاع.

وخلال يومه الأول، احتضن المؤتمر 31 ورشة عمل متخصصة، قادها خبراء بارزون من مختلف قارات ودول العالم؛ بهدف تعزيز التعاون المهني وتبادل المهارات والخبرات الأساسية بين العاملين في صناعة النشر.

50 شخصاً يعملون في الكتاب قبل وصوله للقارئ

محمد بن عبد الله الفريح، مدير شركة العبيكان للأبحاث والنشر والترجمة، تحدث خلال ورشة عمل تفاعلية تناولت المراحل الخفية في رحلة الكتاب قبل وصوله إلى رفوف المكتبات، موضحاً أن إنتاج كتاب واحد يمر عبر جهود أكثر من خمسين شخصاً من محررين ومراجعين ومصممين ومسوّقين، وغيرهم، قبل أن يصل إلى القارئ في صورته النهائية.

وأشار الفريح إلى أن النقاش في الورشة قاد المشاركين إلى تحديات التوزيع، التي وصفها بأنها “العقدة المشتركة في سلسلة صناعة الكتاب”، مبيناً أن النشر، كغيره من القطاعات الصناعية، يواجه عقبات معقّدة تتطلب تفكيراً مبتكراً واستلهاماً لتجارب صناعات أخرى. وأوضح أن الورشة شكّلت عصفاً ذهنياً جماعياً أتاح للمشاركين استكشاف حلول يمكن تكييفها لتناسب سوق الكتاب، مؤكداً أن كثيراً من الأساليب المعتمدة في مجالات اقتصادية وتجارية أخرى قابلة للتطبيق بفاعلية في مجال التوزيع والنشر.

النشر الأدبي للأطفال بالفرنسية

ومن أبرز الجلسات التي احتضنها المؤتمر جلسة بعنوان “نشر كتب الأطفال باللغات الفرنسية”، التي أدارها سيمون دو جوكاس، رئيس ومالك دار النشر الكندية Éditions Les 400 Coups في مونتريال؛ حيث قال: “كان معظم الحاضرين من قارة إفريقيا، من دول مثل كوت ديفوار وبوركينا فاسو والكونغو والكاميرون، وقد تبادلنا الرؤى حول طبيعة الأسواق الناشئة وتعقيداتها”.

وأوضح جوكاس أن النقاش تمحور حول مرتكزات النشر الحديث مثل البيانات التعريفية (metadata)، وسبل تعزيز اكتشاف الكتب والوصول إليها، وأهمية توحيد الجهود لبناء منظومات نشر قوية. وأضاف أن الجلسة خلصت إلى قناعة مشتركة مفادها أن “البداية الحقيقية للنجاح في عالم النشر تنطلق من خطوات عملية صغيرة وقابلة للتنفيذ، وليس من الضرورة أن تكون الظروف كلها مهيئة للنجاح مئة بالمئة”.

عوامل زيادة الإقبال على النشر الورقي

بدوره، قاد الدكتور محمد عايش، مدير دار الفكر الجديد في الأردن، إحدى الورش التي تناولت “عوامل تجعل الكتاب الورقي لا يُستغنى عنه”، حيث أوضح أن سحر الكتاب المطبوع لا يكمن في مادته فقط، بل في تكامل عناصره من شكلٍ ومضمونٍ وتصميمٍ وإخراجٍ بصريٍّ جذّاب، وحتى نوعية الورق التي تتناسب مع موضوع الكتاب.

وأكد الدكتور عايش أن الكتاب الورقي والإلكتروني وسيلتان لنقل المعرفة وليسا غاية بحد ذاتهما، إلا أن فنّ تنسيق المعلومة وتنظيمها وإخراجها يظلّ جزءاً جوهرياً من قيمة النشر. وضرب مثالاً بالأبحاث العلمية التي لا تأتي دائماً بجديد، لكنها تُعيد ما تم اكتشافه بطريقة أكثر وضوحاً ودقة، لتبرهنه وتعرضه بأسلوب منظم. وقال: “وهكذا هو النشر الورقي، فكلّما ازداد الإتقان في الإخراج والتصميم، ارتفع إقبال القراء والناشرين عليه”.

تأسيس دور نشر رقمية في زمن البث الإلكتروني

وانتقل النقاش في ورشة أخرى إلى مستقبل النشر الرقمي، في جلسة أدارَتها ميتي كاسيرتا، الشريكة المؤسسة لدار Fioranello Publishing الدنماركية، التي ناقشت خلالها كيفية بناء دار نشر رقمية في اقتصاد يعتمد على البث الإلكتروني.

وأعربت كاسيرتا عن سعادتها بالمشاركة في مؤتمر الناشرين الذي لطالما رغبت بحضوره، مشيرة إلى أن التجربة الدنماركية تقدّم نموذجاً عملياً لتطور صناعة النشر من سوق لم يكن يضم سوى 20 كتاباً صوتياً إلى سوق يشكّل فيه البث نصف اقتصاد النشر.

كما تناولت الورشة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الأعمال، حيث قدّمت كاسيرتا رؤية جديدة تتجاوز الاستخدام التقليدي له في الترجمة، نحو توظيفه في خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز الكفاءة الداخلية لدور النشر.

فهم آليات الوصول إلى الأسواق

أما ورشة “فهم آليات الوصول إلى الأسواق”، فقدّمت فيها ودهة ستراتيستي، مديرة المشاريع في شركة Gramedia International الإندونيسية، خارطة طريق واضحة للناشرين الدوليين الراغبين في التعاون مع نظرائهم في إندونيسيا.

وخلال مشاركتها الخامسة في مؤتمر الناشرين بالشارقة، أشارت ستراتيستي إلى القيمة المتجددة التي يقدّمها المؤتمر سنوياً في تعزيز الروابط المهنية بين الناشرين حول العالم، موضحة أن أبرز الأسئلة التي طرحها المشاركون تمحورت حول كيفية تحديد دور النشر الإندونيسية المتخصصة في أنواع معينة من الكتب، وآليات التواصل المعتمدة معها، سواء عبر الوكلاء أو من خلال الاتصال المباشر.

ونصحت ستراتيستي الراغبين في التعاون بضرورة إجراء بحث مبدئي قبل التواصل، مشيرة إلى أن الاطلاع على فهرس إصدارات أي دار نشر يمكن أن يكشف مدى التقاطع في الاهتمامات والموضوعات، وهو ما يسهل عملية التواصل وبناء الشراكة؛ مؤكدة أن الخطوات البسيطة المدروسة هي مفتاح بناء علاقات مهنية ناجحة ومثمرة في سوق النشر العالمي.

التصنيفات
أدب الرئيسية

بيت الحكمة” يطلق فصلًا جديداً من “نادي الكتاب” لاستكشاف معاني البيت والانتماء

الشارقة، 3 نوفمبر 2025

يستعد “بيت الحكمة” في إمارة الشارقة لإطلاق فصل جديد من برنامج “نادي الكتاب” تحت عنوان “البيت”، يمتد على مدار ثلاثة أشهر من نوفمبر 2025 حتى يناير 2026، ضمن جولة أدبية تستكشف العلاقة بين الإنسان ومكانه الأول، من خلال قراءة ومناقشة ثلاثة أعمال تبدأ بالملحمة الإغريقية الخالدة “الأوديسة” لهوميروس، مروراً بكتاب “بيت من حجر” لمراسل الحرب أنتوني شديد، وصولاً إلى رواية “قريباً من القلب المتوحش” للكاتبة البرازيلية كلاريس ليسبكتور.

ويأتي هذا الفصل المتجدد ضمن رحلة أدبية تسعى إلى اكتشاف ما يحمله مفهوم البيت من حنين وانتماء وذاكرة، باعتباره فضاءً إنسانياً يتجاوز حدود المكان المادي، من خلال جلسات نقاشية وورش إبداعية مخصصة لكل عمل من الأعمال المختارة.

مساحة حوار مفتوح

وقالت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة: “يعكس تنوع موضوعات نادي الكتاب شمولية أبواب المعرفة التي أبدع فيها الكتّاب عبر العصور، إلى جانب تنوع اهتمامات القراء وموضوعاتهم المفضلة، حيث نسعى في كل موسم إلى فتح نافذة جديدة على موضوع إنساني عميق، استلهم منه الكتّاب تجاربهم وأفكارهم قديماً وحديثاً، انسجاماً مع رسالتنا في جعل القراءة مساحة حوار مستمر تجمع بين الثقافات وتقرب بين الأجيال”.

وأضافت: “موضوع هذا الفصل يحمل بُعداً إنسانياً يلامس وجدان كل قارئ؛ فالبيت هو المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان قيمه، ومنه تنطلق رحلته في الحياة. وانطلاقاً من رؤية الشارقة التي تمنح الأسرة والبيت مكانة محورية في بناء مجتمع متماسك، يأتي هذا الفصل ليدعونا للتأمل في معنى الانتماء والدفء الإنساني، ويذكرنا بأن البيت، أينما كان وعلى اتساع معانيه الإنسانية، يظل نقطة البداية التي يعود إليها الإنسان دائماً طلباً للطمأنينة والحكمة”.

“الأوديسّة” لهوميروس: رحلة العودة إلى الوطن

يستهل نادي الكتاب فصله الجديد في شهر نوفمبر بقراءة الملحمة الإغريقية الخالدة “الأوديسّة” للشاعر الإغريقي هوميروس، والتي يجسد فيها رحلة الإنسان الأزلية نحو العودة إلى الجذور والبحث عن الذات، من خلال قصة أوديسيوس في طريقه الطويل للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة، وما واجهه من أهوال وتحديات خلال عشر سنوات، فيما تظل زوجته بينيلوبي رمزاً خالداً للوفاء والصبر.

“بيت من حجر”: ذاكرة المكان والانتماء

وفي شهر ديسمبر، يواصل نادي الكتاب الرحلة الأدبية مع كتاب “بيت من حجر”، العمل الإنساني العميق الذي يوثق رحلة الكاتب الأميركي من أصول لبنانية أنتوني شديد لإعادة بناء منزل جده الأكبر في بلدة مرجعيون اللبنانية، مستعيداً من خلاله ذكريات العائلة ومعاني الانتماء. وتتيح جلسة مناقشة الكتاب وورشة الكتابة الإبداعية للمشاركين استكشاف كيف يمكن للجدران والساحات أن تحتضن ماضي الأسرة، وكيف تتحول عملية الترميم إلى تأمل في الفقد والعودة، وتجربة معنى “البيت” كمكان يسكن الذاكرة ويظل حاضراً في الأذهان.

 “قريباً من القلب المتوحش”: رحلة البحث عن الذات

ويختتم نادي الكتاب هذه الرحلة الأدبية في شهر يناير 2026 من خلال رواية “قريباً من القلب المتوحش” للكاتبة البرازيلية كلاريس ليسبكتور، والتي تتناول رحلة البطلة جوانا في مواجهة ذاتها والعالم، مستكشفة الصراعات الداخلية للإنسان وسعيه لفهم ذاته ومكانه في الحياة. كما توفر جلسات مناقشة الكتاب وورشة الكتابة الإبداعية للمشاركين فرصة الغوص في أبعاد الرواية وتجربة الكتابة المستلهمة منها.

ويدعو بيت الحكمة جمهور القراء إلى الانضمام إلى هذه الرحلة الأدبية من خلال التسجيل عبر الرابط التالي: https://houseofwisdom.ae/happenings?go&type=package&uuid=book-club-112025

التصنيفات
أدب الرئيسية

جديد “الشارقة الدولي للكتاب 2025” .. محطات مبتكرة لعشاق البودكاست والمسرح والتواصل الاجتماعي

الشارقة، 30 أكتوبر 2025،

يطل معرض الشارقة الدولي للكتاب على جمهوره هذا العام في دورته الـ44، التي تنظمها “هيئة الشارقة للكتاب” خلال الفترة من 5 إلى 16 نوفمبر المقبل في “مركز إكسبو الشارقة”، بسلسلة من التجارب الثقافية الجديدة والفعاليات المبتكرة التي تمزج بين الأدب والفن والتكنولوجيا، محولاً المعرض إلى فضاء تفاعلي شامل يحتفي بكل أشكال المعرفة والإبداع.

جديد “معرض الشارقة الدولي للكتاب” 2025

ويتضمن جديد المعرض في دورة العام الجاري أكاديمية التواصل الاجتماعي “بوب أب”، وهي منصة تفاعلية تعقد جلسات يقدمها مؤثرون وخبراء في عوالم الأدب والإعلام والفن والتكنولوجيا. وتهدف هذه المبادرة إلى توسيع نطاق الحوارات والنقاشات الثقافية وإلهام الجمهور للمشاركة في المجالات الإبداعية.

ويشمل جديد دورة هذا العام تجربة فريدة من المملكة المتحدة وهي متجر “صيدلية الشعر” الإبداعي الذي يقدم للجمهور “وصفات شعرية” مخصصة باللغتين العربية والإنجليزية، وتحول القصائد إلى تجربة علاجية مرحة.

وللمرة الأولى في تاريخه، يستضيف المعرض محطة الحديث الصوتي “بودكاست” لمواكبة تنامي ثقافة البث الصوتي الرقمي في المنطقة. إذ تساعد الزوار على التفاعل مع مجموعة من أشهر برامج الـ”بودكاست” العربية، مثل بودكاست “أسمار”، و”جَوَلان”، و”كرك بودكاست”، و”كرسي الإثنين”، و”تخيَّل”، و”عرب كاست”. وتقدم المحطة فرص تسجيل مباشر وتفاعل مع مقدمي هذه البرامج، وتجمع بين الصيغ الأدبية التقليدية والتوجهات الإعلامية المعاصرة.

أصوات عالمية في عالم القصيدة

ويحتفي البرنامج الثقافي بالكتابة الإبداعية من خلال “مقهى الشعر”، الذي يستضيف سلسلة من الأمسيات الشعرية بعدة لغات، تشمل العربية، الإنجليزية، إلى جانب اليونانية والروسية اللتان تنضمان للمعرض لأول مرة، إضافة إلى الأردية، البنجابية، التاغالوغية، والمالايالامية. وتضم قائمة الشعراء المشاركين الشاعر القطري حمد البريدي، الذي يجمع بين الشعر التقليدي والحديث وصوت بارز في الأدب القطري والعربي، إلى جانب الشاعر السعودي سعيد آل مانع، والشاعر والناقد الكويتي حمد بن عبدالكريم المزعل السعيد، والشاعرة والمترجمة والناشرة اليونانية داناي سيوزيو، المعروفة بأعمالها متعددة اللغات، والشاعرة الكندية الكونغولية سارة علي، المقيمة في دبي، والشاعر الباكستاني عطاء الحق قاسمي، الذي الّف أكثر من 20 كتاباً ويحظى بمسيرة حافلة ككاتب صحفي ومسرحي وتنفيذي في التلفزيون.

كما يُرحّب “مقهى الشعر” بالشاعر الباكستاني سيد سليمان جيلاني، المشهور بكتابة “الغزل” والشعر الساخر، الذي جعل منه اسماً معروفاً في الأوساط الأدبية في جنوب آسيا. ومن روسيا، يقدم الشاعر والروائي الروسي مكسيم زامشيف استكشافاً  للحياة الحضرية من خلال الأشعار والروايات، في حين تثري الشاعرة الفلبينية لونا سيكات كليتو البرنامج باشعارها بلغتين ورؤاها الأكاديمية. ويضيف الشاعر والناشط الثقافي الهندي ك. ساتشيداناندان، قيمة أعمق للأمسيات بأعماله باللغتَين المالايالامية والإنجليزية.

جلسات نادي الكتاب التابع لهيئة الشارقة للكتاب

ويشهد المعرض هذا العام، النسخة الافتتاحية من جلسات “نادي الكتاب” التابع لهيئة الشارقة للكتاب، حيث يجمع  القرّاء في حوارات مباشرة مع الكاتبة الهندية الحائزة على جائزة “البوكر” 2025 بانو مشتاق، إلى جانب الكاتب جيفري ماسون، مؤسس ومؤلف سلسلة الكتب الأكثر مبيعاً بعنوان “أريد أن أسمع قصتك” التي تناصر السرد القصصي الذاتي.

مسرح تفاعلي بمشاركة مواهب محلية

ويستضيف المعرض ضمن فعاليات النسخة الرابعة من “مهرجان الإثارة والتشويق” عرضًا مسرحيًا تفاعليًا بعنوان “جريمة في المجلس” يستلهم أجواء الغموض والتحقيق في الجرائم، ويقام في 8 نوفمبر.

ويجمع العمل، الذي تنتجه “هيئة الشارقة للكتاب” وتنفّذه وكالة “ستريت” (إحدى الشركات الإبداعية الحرة في الشارقة)، نخبة من المواهب الإماراتية الشابة، من بينهم الكاتبة بوميكا جاجادا، والمحررة فاطمة الجرمان، والمخرج تارون شيام، بمشاركة مجموعة من طلبة الجامعة الأمريكية في الشارقة، ليقدّموا معًا عرضًا يدمج بين الثقافة المحلية والسرد التفاعلي بأسلوب يواكب التجارب المسرحية العالمية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

التبادل الثقافي والمبادرات التراثية محور لقاء “علاقات الشارقة” مع قنصلية بيلاروس

الشارقة، 30 أكتوبر 2025

عقدت دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة اجتماعاً مع القنصلية العامة لجمهورية بيلاروس في دبي، بهدف بحث سبل تعزيز العلاقات الثقافية الثنائية بين إمارة الشارقة والمدن البيلاروسية، واستكشاف آفاق التعاون المستقبلي.

واستقبل الشيخ فاهم القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، سعادة ألياكسي جالديبن، القنصل العام لجمهورية بيلاروس، بحضور الشيخ ماجد بن عبد الله القاسمي، مدير دائرة العلاقات الحكومية، حيث ناقش الجانبان إمكانية تنظيم فعالية ثقافية مشتركة تسلّط الضوء على الفنون والموسيقى والمأكولات التقليدية، إلى جانب دراسة فرص تنفيذ برامج تبادل ثقافي تشمل الفنانين والمؤسسات التراثية في الشارقة وبيلاروس، بما يعزز من التواصل الحضاري ويؤسس لشراكات طويلة الأمد.

شراكات طويلة الأمد

وفي تعليق له على الاجتماع، قال الشيخ فاهم القاسمي: “تعكس اللقاءات مع البعثات الدبلوماسية رغبة الشارقة المتجددة في ترسيخ جسور التعاون الثقافي مع الدول الصديقة، واستكشاف آفاق تبادل الخبرات والمعارف بما يخدم المصالح المشتركة؛ حيث شكّل اجتماعنا مع القنصلية العامة لجمهورية بيلاروس فرصة لاستشكاف آفاق تعاون جديدة، تبرز القيم الحضارية والثقافية المشتركة، بما ينسجم مع رسالة الشارقة، في جعل القيم الثقافية التي تتمتع بها كل دولة ركيزة للتواصل الحضاري العابر للحدود”.

ويأتي هذا الاجتماع والتقارب الثقافي بين الشارقة وبيلاروسيا امتداداً للرؤية الإماراتية الأوسع في تعزيز الشراكات الدولية. ومن خلال ترسيخ الحوار والتعاون الثقافي، تسهم الشارقة في تحقيق أهداف الدولة الرامية إلى تعزيز القيم المشتركة والتنوع الثقافي وبناء شراكات معرفية مستدامة.

ومنذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1992 بنت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية بيلاروسيا علاقات ثنائية قوية ومتنامية، تقوم على المصالح المشتركة والرؤية الطويلة الأمد لتحقيق الازدهار والاستقرار، حيث تم تعزيز التعاون عبر أكثر من 25 اتفاقية شملت المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية والاستثمارية، إلى جانب الزيارات رفيعة المستوى والمشاركات المشتركة في المنتديات والفعاليات الاقتصادية.

وتتمتع جمهورية بيلاروس بمقومات حضارية وثقافية متفرّدة، حيث تحتضن آلاف المعالم الأثرية والمعمارية الموثقة التي تعكس تنوّع تاريخها العريق، إلى جانب تراث غير مادي غني معترف به دولياً. وتزخر البلاد بحدائقها وغاباتها التاريخية، وبإرث فني يمتد من فنون التصوير والنحت إلى الطراز الباروكي في العمارة، ما يجعلها بيئة خصبة للتبادل الثقافي وإقامة الشراكات المعرفية المستدامة.

التصنيفات
أدب الرئيسية

بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة وبعنوان: “وسائل نشر العربية واستراتيجيات تطويرهابدعم حاكم الشارقة.. اختتام أعمال المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا 2025

نواكشوط، 29 أكتوبر 2025

برعاية سامية من فخامة محمد بن الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اختتم المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا، بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة، أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني الذي عُقد تحت عنوان: “وسائل نشر اللغة العربية في إفريقيا واستراتيجيات تطويرها”، بمشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين العرب والأفارقة. حيث شهد المؤتمر تقديم 45 بحثاً علميّاً محكّماً من 16 دولة عربية وإفريقية، وبحضور ممثلين عن 40 دولة أفريقية وعربية ، تناولت مختلف قضايا نشر اللغة العربية وتطوير تعليمها في القارة السمراء.

وفي الجلسة الافتتاحية ألقت معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية كلمة رحبت فيها بالحضور والمشاركين وأثنت على الجهود المباركة التي يقدمها حاكم الشارقة للعربية والثقافة بشكل عام، وكذلك حضر الافتتاح معالي وزير  التعليم العالي للجمهورية الموريتانية الاسلامية، ثم ألقى الدكتور امحمد صافي المستغانمي كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله تعالى، وبلّغ تحياته لجميع الحضور.

كما شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في اعتماد عدد من الأبحاث المحكمة؛ حيث ترأس الأستاذ الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، الجلسة العلمية السابعة التي خُصصت لمناقشة مجموعة من الدراسات العلمية المتنوعة. وشملت البحوث المقدَّمة موضوعات حول استخدام التلعيب في تعليم اللغة العربية بوصفها لغة أجنبية في جنوب أفريقيا، والتغيرات المعجمية في اللهجة العامية السودانية، ومقترحات عملية للتغلب على صعوبة قواعد اللغة العربية لدى بعض المتعلمين، وحكم تعلم اللغة العربية في فتاوى الفقهاء الأفارقة، إلى جانب أبحاث محكمة حول اللغة العربية والسيادة الوطنية في إفريقيا، ودراسة بعنوان: دور الزوايا والتعليم العربي الحر في صمود اللغة العربية في الجزائر خلال الاحتلال الفرنسي.

مبادرات ممتدة الأثر

وفي تعليقه على المؤتمر، قال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: “أهمية كلّ شيءٍ تنبع من موضوعه، وقد استمدّ المؤتمر العلمي الثاني للغة العربية في إفريقيا قيمته من عظمة موضوعه؛ إذ انعقد لخدمة العربية، أرقى اللغات وأغناها؛ وبدعم سخي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي لا يألو جهداً في خدمة العربية وأهلها في مختلف أقطار العالم وقاراته”.

وأضاف: “تميزت المداخلات  بثراء محتواها وأفكار أبحاثها المتنوعة ؛ إذ جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وأسست لحوار علمي جاد حول واقع اللغة العربية في إفريقيا وسبل تطويرها، وتميّزت جلساته العلمية بتنوّع المدارس والمقاربات، وتكامل الرؤى بين الباحثين من شتى الأقطار، مما أتاح قراءة معمقة للتجارب الإفريقية في تعليم العربية ونشرها. ومثل هذا اللقاء، الذي يجمع الخبرة الأكاديمية بالهمّ الثقافي، يُعدّ خطوة مهمة نحو بناء استراتيجية لغوية موحّدة تُعزّز حضور العربية وتفعّل دورها في الحياة العلمية والاجتماعية للقارة”.

 رؤية تنفيذية لتطوير العربية

وانطلقت أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني بهدف تعزيز حضور اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال رصد وسائل نشرها من الأساليب التقليدية إلى التقنيات الحديثة، وإبراز الجهود الفردية والمؤسسية في تعليمها وتطويرها، وتحليل عوامل نجاحها والتحديات التي تواجهها، مع اقتراح حلول عملية للارتقاء بها. وناقش المؤتمر استراتيجيات تعليم اللغة العربية وتعلمها في المجتمعات الإفريقية، وأعدّ تقارير ميدانية حول أوضاعها في مختلف الدول، وصولاً إلى وضع خطة تنفيذية يتبناها المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة والشركاء لتحقيق التنمية اللغوية المستدامة في القارة.

تاريخ العربية في إفريقيا ودورها في تشكيل الثقافات

وتناولت محاور المؤتمر أربعة أبعاد رئيسية شكلت الإطار العلمي لأعماله، حيث خصّص المحور الأول لبحث الأبعاد التاريخية والحضارية لانتشار اللغة العربية في إفريقيا، متناولاً تاريخ انتشارها وأثر الهجرات العربية والمراكز الحضارية في ترسيخ حضورها، إضافةً إلى دورها في تشكيل الثقافات الإفريقية والتفاعل اللغوي بين العربية واللغات المحلية.

أما المحور الثاني فركّز على وسائل انتشار اللغة العربية في إفريقيا قديماً وحديثاً، من الكتاتيب والمدارس القرآنية إلى الجامعات والمراكز التعليمية الحديثة، مع التعريف بالمخطوطات والمؤلفات العربية التي أسهمت في دعم مسيرة التعليم.

وناقش المحور الثالث من المؤتمر مناهج تعليم اللغة العربية وتعلمها في إفريقيا، بما شمل الأساليب التربوية والوسائل التعليمية واستراتيجيات تعليم العربية للناطقين بغيرها، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطويرها.

وتناول المحور الرابع السياسات اللغوية لتطوير اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال تقييم جهود المنظمات والمؤسسات الدولية، واستعراض القوانين والدساتير الداعمة للعربية، واقتراح مشاريع عملية مستقبلية لتوسيع انتشارها.

التصنيفات
أخبار أدب الرئيسية

اليونسكو تُعيِّن بدور القاسمي سفيرةً للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب

الشارقة، 28 أكتوبر 2025

أعلنت  منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن تعيين سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرةً للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب، تقديراً لجهود سموها العالمية في دعم النشر والتنمية التعليمية.

وبصفتها رئيسة الجامعة الأمريكية في الشارقة ورئيسة هيئة الشارقة للكتاب، كرّست سموها مسيرتها لدعم الوصول إلى المعرفة والتعبير الإبداعي والتعليم باعتبارها ركائز أساسية للتنمية المستدامة.

وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي بهذه المناسبة: “يشرفني الانضمام إلى مهمة اليونسكو بصفتي سفيرة للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب. فالكتب تملك قدرة على إثراء العقول، وسد الفجوات، وبناء مجتمعات مرنة قائمة على المعرفة. وفي عالم يتغيّر بوتيرة متسارعة، فإن الاستثمار في القراءة والتعليم والوصول إلى الثقافة لم يعد خياراً، بل حاجة ضرورية، وهذا الدور يمثل مسؤولية واستمراراً لالتزامي بدعم التمكين من خلال الكتب، والتعليم، والمشاركة الثقافية. وأتطلّع إلى العمل عن قرب مع اليونسكو لتعزيز هذه القيم وتوسيع آفاق التعلّم والتعبير الإبداعي حول العالم”.

تُعد سمو الشيخة بدور القاسمي من أبرز الشخصيات المؤثرة في صناعة النشر العالمية، إذ دخلت التاريخ كأول امرأة عربية تتولى رئاسة الاتحاد الدولي للناشرين (IPA) منذ تأسيسه عام 1896، وقادت خلال فترة رئاستها حوارات دولية حول حرية النشر وضمان الوصول العادل إلى المعرفة.

ومن خلال تأسيسها وإدارتها لـمجموعة كلمات، إحدى أبرز دور النشر في المنطقة، أسهمت سموها في تطوير صناعة الكتاب الحديثة في دولة الإمارات والعالم العربي. كما أسست عدداً من المؤسسات المعرفية الرائدة، من بينها جمعية الناشرين الإماراتيين، والمجلس الإماراتي لكتب اليافعين (UAEBBY)، ومؤسسة “ثقافة بلا حدود”، وجميعها تهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة وتعزيز صناعة النشر.

وفي إطار رئاستها لهيئة الشارقة للكتاب، تشرف سموها على معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يُعد اليوم من أكبر وأهم الفعاليات الثقافية في العالم. وقد توسعت الهيئة في ظل قيادتها في حضورها الدولي، حيث مثّلت الشارقة ضيفَ شرفٍ في معارض كتب كبرى في الرباط وسيول ولندن وفرانكفورت.

كما ترأست سموها اللجنة العليا لمشروع “الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019″، الذي جعل من الإمارة مركزاً عالمياً للكتاب والحوار الثقافي، وتُوِّج هذا الإنجاز بافتتاح بيت الحكمة، الصرح الثقافي والمعرفي الأيقوني الذي يجسد رؤية الشارقة في تعزيز تبادل المعرفة والابتكار.

وعلى الصعيد الإنساني، كان لسموها دور محوري في انضمام دولة الإمارات إلى معاهدة مراكش التي تضمن وصول الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية إلى الكتب، كما دعمت إعادة تأهيل مكتبات بيروت العامة بعد انفجار المرفأ عام 2020.

وتُعد سموها أيضاً مؤسسة مبادرة “بابليشر” (PublisHer)، وهي شبكة عالمية تجمع أكثر من ألف امرأة عاملة في قطاع النشر حول العالم، بهدف تعزيز المساواة والتنوّع والتمثيل العادل في الصناعات الإبداعية.

وفي تكريم دولي لجهودها البارزة في التعليم والتنمية الثقافية، منحت جامعة ليستر البريطانية سموها لقب أستاذة فخرية، لتكون أول من تنال هذا التكريم في تاريخ الجامعة، تقديراً لإسهاماتها في تمكين المرأة ودعم ثقافة القراءة لدى الأطفال.

ويجسّد تعيين سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرةً للنوايا الحسنة لليونسكو للتعليم وثقافة الكتاب رؤيتها الراسخة بأن الكتب والتعليم يشكلان الأساس لبناء مجتمعات منفتحة، مبدعة، وقائمة على المعرفة.