التصنيفات
أدب الرئيسية

ظاعن شاهين وويت شوستاك: الرواية الإماراتية والبولندية تستحضران التاريخ بوصفه ذاكرة حيّة للإنسان والمكان

وارسو، بولندا، 31 مايو 2026

كشف الشاعر والروائي الإماراتي ظاعن شاهين، والروائي البولندي ويت شوستاك، كيف تتحول الرواية إلى مساحة لحفظ الذاكرة الفردية والجمعية، وإعادة قراءة التاريخ بوصفه تجربة إنسانية حيّة تتجاوز حدود المكان، وتربط بين الإنسان وتحولاته الاجتماعية والثقافية عبر السرد.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «التنوع التاريخي والإنساني في الرواية الإماراتية والبولندية»، أقيمت ضمن مشاركة الإمارة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، وأدارتها الدكتورة إيوونا تشيرشينسكا.
وأكد ظاعن شاهين في مستهل حديثه أن الثقافة تمثل أحد أهم الجسور التي تربط الشعوب ببعضها، مشيرًا إلى أن الأدب، والرواية، والقصة، والدراسات التاريخية والثقافية، جميعها تشكل وعاءً معرفيًا وإنسانيًا مشتركًا يفتح المجال للتواصل الحضاري والاجتماعي بين المجتمعات المختلفة.
وفي حديثه عن الرواية الإماراتية، أشار شاهين إلى أن الحكاية كانت حاضرة في الثقافة المحلية منذ زمن طويل، إلا أن الرواية بوصفها جنسًا أدبيًا مطبوعًا تأخرت نسبيًا في ظهورها، لافتًا إلى أن عدد الروايات الإماراتية حتى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كان محدودًا، قبل أن يشهد المشهد السردي تحولًا ملحوظًا مع صدور روايات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ثم مع بداية الألفية الجديدة التي مثّلت نقطة انطلاق واسعة للرواية الإماراتية.
وأوضح أن التعليم، والانفتاح على الثقافات الأخرى، وتوسع الحراك الأكاديمي والنقدي، كلها عوامل أسهمت في هذا التحول، إلى جانب الحضور اللافت للكاتبات الإماراتيات خلال العقود الأخيرة، والذي منح المشهد الروائي الإماراتي ثراءً خاصًا وأفقًا جديدًا.
كما تناول شاهين علاقة الرواية التاريخية بالوثيقة، معتبرًا أن الكتابة التاريخية السردية لا تكتفي بإعادة نقل المادة التاريخية كما وردت في المصادر، بل تحتاج إلى روح الكاتب وخياله وقدرته على إعادة بناء الحدث إنسانيًا وجماليًا. وأكد أنه يميل إلى الرواية التاريخية التي تقرأ الوثيقة جيدًا، لكنها تمنحها حياة جديدة داخل النص، وتعيد تقديمها من منظور سردي قادر على التأثير.
وأضاف أن الرواية تستطيع أن تعيد الحياة إلى الوثائق الجامدة المحفوظة في المكتبات والأرشيفات، وأن تحوّلها إلى تجربة حية يعيشها القارئ، ويرى من خلالها كيف كان الناس يعيشون ويتعبون ويحلمون ويواجهون تفاصيل يومهم.
واستعاد شاهين تجربته الشخصية في كتابة روايته «الدم الواحد»، مشيرًا إلى أن العمل دفعه إلى البحث في التاريخ الاجتماعي والثقافي للإمارات، وقاده إلى اكتشاف وقائع وأحداث شعر بأنها تستحق أن تُروى للأجيال الجديدة. وقال إن الروائي مطالب بأن يكون أمينًا تجاه التاريخ، لكنه في الوقت نفسه مطالب بأن يمنح الحدث مناخاته ومشاعره وتفاصيله الإنسانية، بحيث لا يبقى التاريخ حكرًا على الباحثين والمؤرخين، بل يصبح جزءًا من الحكاية المتداولة والوعي العام.
من جانبه، تناول الروائي البولندي ويت شوستاك مفهوم الذاكرة بوصفه أحد المحاور الأساسية في الكتابة الأدبية، معتبرًا أن الذاكرة ليست مخزنًا ثابتًا للماضي، بل فعلًا إبداعيًا متجددًا يعاد تشكيله في كل مرة نستعيده فيها.
وقال إن اللغة نفسها تحمل ذاكرة أجيال متعاقبة، وإن كل حكاية تُروى عن الماضي تتغير مع كل استعادة لها، لأن التذكر نفسه فعل تأويل وإعادة بناء. وأوضح أن الأدب لا يحرس الذاكرة بوصفها أرشيفًا مغلقًا، بل يعيد تشكيلها داخل اللغة والحكاية ويمنحها معنى جديدًا باستمرار.
وتطرق شوستاك إلى العلاقة بين الأدب والتاريخ في السياق البولندي، مشيرًا إلى أن الكاتب المعاصر لا يصل إلى التاريخ عبر الذاكرة المباشرة، بل عبر الوثائق والمصادر وآثار الماضي المكتوبة، وهي مادة تحتاج إلى الخيال والتأويل والقراءة النقدية لإعادة بنائها داخل النص.
كما تحدث عن تعقيد الهوية التاريخية في بولندا، مؤكدًا أن المقاربة الناضجة للتاريخ لا تقوم فقط على الاحتفاء بجوانبه المضيئة، بل كذلك على مواجهة ما فيه من لحظات صعبة ومؤلمة ومتناقضة، لأن تاريخ كل بلد يحمل وجوهًا متعددة من المجد والألم معًا.
وفي محور آخر من الجلسة، تناول شوستاك دور الأدب في مواجهة النزعات القومية المنغلقة، معتبرًا أن الذاكرة ينبغي أن تفتح المجال لفهم الآخر لا لإقصائه، وأن الأدب يساعد على رؤية الهويات بوصفها متعددة ومتداخلة، لا بوصفها حدودًا فاصلة تنتج العداء والقطيعة.
كما توقف عند تحولات مكانة الكاتب في العصر الحديث، مشيرًا إلى أن الأدب لم يعد الوسيلة الوحيدة لسرد الحكايات في زمن السينما والألعاب والمنصات الجديدة، لكنه لا يزال يحتفظ بدور جوهري في تقديم قراءة نافذة للإنسان والمجتمع والعالم، وفي طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية والذاكرة والمصير الإنساني.
وعكست الجلسة، بما حملته من تقاطع بين تجربتين تنتميان إلى سياقين ثقافيين مختلفين، قدرة الرواية على أن تكون مساحة مشتركة للحوار بين التاريخ والإنسان، وبين المحلي والعالمي، وبين الذاكرة بوصفها ماضيًا محفوظًا، والذاكرة بوصفها مادة حيّة يعيد الأدب تشكيلها باستمرار.

التصنيفات
أدب الرئيسية

ببلش هير” تختتم مشاركتها الأولى في “معرض وارسو الدولي للكتاب 2026” بتأكيد حضور المرأة في صناعة النشر عالمياً

وارسو، بولندا، 31 مايو 2026

اختتمت “ببلش هير”، المبادرة عالمية التي أطلقتها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي بهدف مساعدة النساء على تجاوز التحديات المهنية التي تعترض طريقهن في قطاع النشر، مشاركتها الأولى في “معرض وارسو الدولي للكتاب 2026″، حيث نظمت برنامجاً مهنياً وحوارياً امتد أربعة أيام، لمناقشة قضايا القيادات النسائية، وحقوق النشر، والترجمة، ووصول الكتب إلى الأسواق العالمية.

وجاءت مشاركة “ببلش هير” خلال الفترة 28 – 31 مايو الجاري، ضمن برنامج الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، في حضور يعكس التزام الإمارة بتعزيز الحوار الثقافي الدولي، وفتح مسارات جديدة للتعاون بين صناعة النشر العربية ونظيراتها الأوروبية، ولا سيما في السوق البولندية التي تتميز بثقافة قرائية وحراك مهني نشط في مجال الكتابة والترجمة.

وشهد جناح “ببلش هير”، في جناح الشارقة ضيف شرف المعرض، إقبالاً من ناشرين وقراء ومهنيين وقادة صناعة الكتاب من بولندا وأوروبا والعالم. وتضمن البرنامج جلستين حواريتين تناولتا ريادة المرأة في مجال النشر على المستوى العالمي.

دعم حضور المرأة في صناعة النشر
وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة “ببلش هير”: “تأتي مشاركة (ببلش هير) في معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 ثمرة لشراكتها الراسخة مع هيئة الشارقة للكتاب، إذ وفّر برنامج الشارقة ضيف شرف المعرض فرصة مهمة لتعريف النساء العاملات في منظومة النشر البولندية على رسالة المبادرة القائمة على دعم حضور المرأة في مواقع القرار داخل قطاع النشر العالمي. وفي ختام مشاركتنا، نغادر وارسو، بعلاقات جديدة وشراكات واعدة، وإيمان راسخ بأهمية ربط النساء العاملات في قطاع النشر بجميع أسواق العالم”.

جلسات حوارية
وفي 29 مايو، نظمت “ببلش هير” جلسة حوارية بعنوان “المرأة ترسم ملامح قطاع النشر العالمي: هل تسهم الشخصيات النسائية القيادية في تحديد ما يتم نشره وما يصل إلى الأسواق حول العالم؟”. وتناولت الجلسة دور القيادات النسائية في تحديد اتجاهات مشتريات الكتب، واختيارات الترجمة، والقصص العابرة للحدود. وشهدت الجلسة مشاركة كل من سونيا دراغا من دار سونيا دراغا للنشر، كلير كريستيان من Kevin Anderson & Associates، ماجدالينا كلوس-بودسيادلو من Wytwórnia، وأدارت الجلسة ماجدة شبيركو-أنكيفيتش من مؤسسة Rights & Licensing by Magda SA.

كما نظمت “ببلش هير” في 30 مايو الجاري جلسة بعنوان “ما يُترجم وما يعبر الحدود: رائدات إماراتيات وبولنديات في مجال حقوق النشر والترجمة والوصول إلى الأسواق”. وناقشت الجلسة العوامل التي تحدد انتقال الكتب بين الأسواق، والمزايا التي تتيح للقصص الوصول إلى قراء جدد في بيئات ثقافية ولغوية مختلفة.

ونُظمت الجلسة بالتعاون مع “جمعية الناشرين الإماراتيين”، بمشاركة كلٍّ من مالغورزاتا دودا-كلاغ من Best Books، جوانا ماتسيوك من Wydawnictwo Mięta، أميرة بوكدرة، رئيسة مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين والشريك المؤسس في مكتبة ومنشورات “غاف”، الدكتورة لطيفة الحاج من دار بوملحة للنشر والتوزيع وعضو جمعية الناشرين الإماراتيين، وأدارت الجلسة آنا جاروتا من Anna Jarota Agency.

وجاءت هذه المشاركة ضمن برنامج الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، الذي تنسقه “هيئة الشارقة للكتاب” في إطار جهودها للتعريف بالشارقة ودولة الإمارات كمركز عالمي للثقافة والأدب وتبادل المعرفة، وتعزيز حضور الكتاب العربي في الأسواق والمنصات الثقافية الدولية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

مؤسسة كلمات” تهدي أطفال الجالية العربية في بولندا مكتبة متنقلة لتعزيز القراءة والهوية

وارسو، 31 مايو 2026،
بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة ورئيسة “مؤسسة كلمات”، قدّمت المؤسسة مكتبة عربية متنقلة إلى منظمة “مرحبا بولندا”، لتكون مصدراً دائماً للقراءة والمعرفة للأطفال من أبناء الجالية العربية في بولندا، وتتيح لهم الوصول إلى كتب عربية تعزز صلتهم بلغتهم وثقافتهم في بيئة يعيشون فيها بعيداً عن أوطانهم.
وجاء إهداء المكتبة ضمن مبادرة “تبنَّ مكتبة”، التي تعمل من خلالها “مؤسسة كلمات” على توفير كتب الأطفال العربية للمؤسسات والمراكز المجتمعية حول العالم، خصوصاً في المجتمعات التي يواجه فيها الأطفال محدودية في الوصول إلى محتوى عربي يناسب أعمارهم واحتياجاتهم القرائية.
وتسلّمت منظمة “مرحبا بولندا” المكتبة، وهي منظمة غير حكومية مقرها مدينة فروتسواف، تعمل في المجال التعليمي من خلال تقديم دروس في اللغتين العربية والبولندية لأفراد الجالية العربية، إلى جانب تنظيم برامج ثقافية وتعليمية للأطفال والبالغين من الجاليتين العربية والبولندية.
وستستقر المكتبة في “مركز مرحبا بولندا”، لتكون مورداً دائماً للأطفال والعائلات المستفيدة من برامج المنظمة، وتتيح لهم الوصول إلى كتب عربية تعزز القراءة واللغة والارتباط بالثقافة الأم.
وأقيم حفل الإهداء في “المكتبة الوطنية في وارسو”، على هامش فعاليات “معرض وارسو الدولي للكتاب 2026″، بمشاركة ستة أطفال من منتسبي منظمة “مرحبا بولندا”، تراوحت أعمارهم بين 7 و15 عاماً، إلى جانب عائلاتهم.
وتخلل الحفل عرض تعريفي برسالة “مؤسسة كلمات” وأهداف مبادرة “تبنَّ مكتبة”، إلى جانب ورشة تفاعلية صمّم خلالها الأطفال مكتبات متنقلة مصغرة مستوحاة من المكتبة المُهداة. ومنحت الورشة كل طفل مساحة شخصية للاحتفاظ بكتبه المفضلة، وتحويل المكتبة الصغيرة إلى ذكرى مرتبطة بهذا الإهداء، ورفيق يشجعه على القراءة والعودة إلى كتبه مع الوقت.
الكتاب العربي جسراً للغة والهوية
وتفاعلت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي مع الأطفال خلال الحفل، واطلعت على المكتبات المصغرة التي صمموها في الورشة، كما شهد الحفل عرضاً تحفيزياً حول أهمية القراءة باللغة العربية، قبل أن يُختتم بصورة جماعية جمعت الأطفال وعائلاتهم.
وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي: “كل طفل يمتلك حق الاستمتاع بالقراءة باللغة الأقرب إلى قلبه. وبالنسبة للأطفال العرب الذين يكبرون بعيداً عن أوطانهم، يحمل الكتاب العربي معنى يتجاوز حدود القصة؛ فهو جسر يصلهم بتراثهم وهويتهم وجذورهم”.
وأضافت سموها: “من خلال مبادرة (تبنَّ مكتبة)، نعمل على ألا تكون المسافة عائقاً أمام العلاقة بين الطفل والكتاب. فالقراءة تسهم في تشكيل طريقة تفكير الأطفال، وإثراء مخيلتهم، وتعزيز فهمهم للعالم من حولهم، وتتمثل مسؤوليتنا في وضع الكتب المناسبة بين أيديهم أينما كانوا حول العالم”.
من جانبه، أعرب سفيان كيالي، رئيس مجلس إدارة “مرحبا بولندا”، عن تقديره لهذه المبادرة، قائل: “يمثل إهداء هذه المكتبة دعماً كبيراً لأطفالنا ومجتمعنا. فعندما يقرأ الطفل كتاباً باللغة العربية هنا في بولندا، يشعر بأن لغته حاضرة، وثقافته مقدّرة، وانتماءه جزء من تجربته اليومية. وستكون المكتبة التي قدمتها (مؤسسة كلمات) مورداً مهماً للعائلات التي نخدمها، ودعماً لرسالة منظمتنا في التعليم وتعزيز التواصل بين الثقافات. ونحن ممتنون لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي و(مؤسسة كلمات) على هذه المبادرة الكريمة، وعلى دعمهم لما نعمل على بنائه هنا”.
دعم حق الأطفال في القراءة بلغتهم الأم
ويأتي إهداء المكتبة ضمن مشاركة “مؤسسة كلمات” في برنامج الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، وانسجاماً مع رسالتها في تمكين الأطفال من الوصول إلى الكتب بلغتهم الأم، خصوصاً في المجتمعات التي تعاني محدودية توفر كتب الأطفال باللغة العربية.
وتعمل المؤسسة، من خلال مبادرة “تبنَّ مكتبة”، على توفير مكتبات عربية متنقلة للمؤسسات والمراكز المجتمعية التي تخدم الأطفال، بما يسهم في دعم القراءة والمعرفة، وترسيخ حضور اللغة العربية في البيئات التي يعيش فيها الأطفال خارج العالم العربي.
ودعماً للمبادرة، عرضت “مؤسسة كلمات” في منصتها ضمن جناح الشارقة في المعرض مجموعة المنتجات الفنية “مؤسسة كلمات × إل سيد”، التي تُخصص عوائدها لدعم “تبنَّ مكتبة”. وأتاحت المنصة للجمهور الدولي من الناشرين والمؤلفين ومحبي الكتب التعرف إلى أثر المبادرة، ودورها في إيصال كتب الأطفال العربية إلى المجتمعات التي تحتاج إليها.
وينسجم حضور “مؤسسة كلمات” في بولندا مع التزامها بترسيخ حق الطفل في القراءة، باعتباره حقاً لا تحدّه الجغرافيا أو اللغة أو القدرة. ويمتد هذا الالتزام إلى الأطفال المكفوفين وذوي الإعاقات البصرية، من خلال إنتاج كتب ميسّرة تتيح لهم الوصول إلى المعرفة بوسائل تناسب احتياجاتهم القرائية والتعليمية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

صالحة غابش وألبينا غرابوفسكا: الرواية الإماراتية والبولندية تلتقيان في الحكاية والذاكرة والتاريخ

وارسو، بولندا، 31 مايو 2026

فتحت مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 الباب على المشتركات الثقافية والإبداعية بين التجربتين السرديتين الإماراتية والبولندية، حيث استضاف جناح الإمارة في المعرض جلسة حوارية بعنوان «فن الحكاية عبر تجارب سردية من الإمارات وبولندا»، تحدثت خلالها الكاتبة الإماراتية صالحة غابش والروائية البولندية ألبينا غرابوفسكا، وأدارتها الإعلامية والشاعرة شيخة المطيري.
وشكّلت الجلسة مساحة لتبادل الرؤى حول الكتابة الروائية، وعلاقة السرد بالذاكرة والتاريخ والمكان، ودور الترجمة في عبور النصوص بين الثقافات، وكيف تتحول الحكايات المحلية المتجذرة في تفاصيل الحياة اليومية إلى نصوص قادرة على الوصول إلى قارئ بعيد جغرافيًا، وقريب إنسانيًا.
واستعادت صالحة غابش خلال حديثها جانبًا من تجربتها في كتابة روايتها «رائحة الزنجبيل»، مؤكدة أن الرواية تبدأ غالبًا من مشهد إنساني عابر يظل مختزنًا في الذاكرة لسنوات قبل أن يجد طريقه إلى النص.
وروت حادثة من طفولتها حين كانت في المدرسة، حين انقطع الدرس فجأة، وخرجت المعلمات إلى ساحة المدرسة وهن يبكين، بينما أعيد الطلاب إلى بيوتهم من دون أن يعرفوا سبب ما حدث. وقالت إن هذا المشهد ظل حاضرًا في ذاكرتها، قبل أن يعود لاحقًا أثناء كتابتها للرواية ويتحوّل إلى جزء من بنائها السردي.
وأكدت غابش أن الرواية تعتمد على الذاكرة، لكنها لا تقوم عليها وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى وعي الكاتب وقدرته على توظيف هذه الذاكرة داخل النص عبر اللغة والثقافة والبناء الفني، مشيرة إلى أن القراءة الواسعة والاحتكاك بالتجارب الأدبية المختلفة تمنح الكاتب القدرة على تحويل المشهد الشخصي إلى تجربة قابلة لأن تُقرأ إنسانيًا خارج حدودها الأولى.
وقالت إن الحكايات التي تبدو شديدة المحلية قد تكون الأكثر قدرة على الوصول إلى الآخر، لأنها تنطلق من تفاصيل صغيرة ومألوفة لكنها تنفتح على مشاعر وتجارب مشتركة بين البشر.
وفي حديثها عن «رائحة الزنجبيل»، أوضحت أن الرواية تنطلق من بيئة إماراتية قديمة تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وتتابع تحولات بطلتها في علاقتها بالأسرة والمجتمع والعمل والذات، معتبرة أن هذه المسارات المتوازية شكّلت البنية الأساسية للنص.
وأضافت أن الرواية، رغم انغماسها في المكان الإماراتي وتفاصيله اليومية، وجدت طريقها إلى القارئ البولندي، مستشهدة بتفاعل مترجم الرواية مع أسماء الأماكن الواردة فيها مثل وادي الحلو وخورفكان، وهو ما عدّته دليلاً على قدرة الرواية على حمل خصوصية المكان إلى قارئ بعيد جغرافيًا وثقافيًا.
كما توقفت غابش عند حضور التاريخ في الكتابة الروائية، مؤكدة أن التاريخ يشكّل عنصرًا مغذيًا للرواية حتى حين تكون رواية اجتماعية، مشيرة إلى أن البدايات الأولى لـ«رائحة الزنجبيل» استلهمت جانبًا من كتاب «سرد الذات» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وما يقدمه من توثيق لذاكرة المكان وتحولات المجتمع في الشارقة والإمارات خلال فترات تاريخية مفصلية.
وشددت على أن الرواية مرآة للمجتمع، لكنها في الوقت ذاته مسؤولية أخلاقية، تتطلب احترام الكلمة والحدث والناس، واحترام القارئ أيضًا، مؤكدة أن الكتابة لا ينبغي أن تنطلق من الرغبة في الإساءة أو الإدانة، بل من رؤية إنسانية تستند إلى قيم ثقافية وأخلاقية.
من جانبها، تحدثت الروائية البولندية ألبينا غرابوفسكا عن الحكاية بوصفها امتدادًا لذاكرة النساء والعائلات والأمكنة الصغيرة، مشيرة إلى أن كثيرًا من السرد البولندي يقوم على ما وصفته بـ«الأوطان الصغيرة»، أي الحكايات المرتبطة بالمكان الأول الذي نشأ فيه الإنسان، وبالذاكرة التي تتناقلها الأجيال داخل العائلة.
وقالت إن الجدّات ينقلن الحكايات إلى البنات، والبنات يسلمنها إلى الأجيال التالية، لتصبح هذه الروايات الشخصية جزءًا من الذاكرة الثقافية الأوسع، مؤكدة أن الأدب البولندي ينطلق كثيرًا من العلاقة بين الماضي والحاضر، ومن محاولة فهم كيف يظل التاريخ حاضرًا في تفاصيل الحياة المعاصرة.
كما تناولت غرابوفسكا تحديات انتقال الرواية من ثقافة إلى أخرى، معتبرة أن الترجمة ليست مجرد نقل لغوي للنص، بل محاولة دقيقة لنقل حساسيته الثقافية وطبقاته الداخلية، بما يضمن أن يصل إلى قارئ آخر من دون أن يفقد روحه أو معناه.
وأكدت أن الكاتب حين يكتب لا يفكر في تقديم صورة نمطية عن بلده للآخر، بل في كتابة حكاية صادقة، يمكن أن تُقرأ داخل سياقها المحلي، وفي الوقت نفسه تلامس قارئًا بعيدًا عنها ثقافيًا وجغرافيًا.
وفي محور آخر من الجلسة، تحدثت غرابوفسكا عن اشتغالها على الرواية التاريخية، مشيرة إلى أن التاريخ يشكل مادة أساسية في كتابتها، وأنها تحاول تقديمه داخل نصوص مشوقة وقريبة من القارئ من دون أن تفقد دقتها أو عمقها المعرفي.
ورأت أن الأدب، ولا سيما الرواية التاريخية، يملك قدرة خاصة على تقريب الثقافات من بعضها، لأنه يسمح للقارئ بأن يدخل حياة الآخر من الداخل، لا عبر المعلومة المجردة، بل عبر التجربة الإنسانية والشخصيات والحكاية.
وخلصت الجلسة إلى أن الرواية، سواء انطلقت من قرية إماراتية صغيرة أو من ذاكرة عائلة بولندية، قادرة على تجاوز الحدود اللغوية والجغرافية، وأن الحكاية تظل واحدة من أكثر الوسائط الثقافية قدرة على صناعة الحوار والتقارب الإنساني.

التصنيفات
أدب الرئيسية

إيقاعات الشارقة وفنونها الشعبية تفتح أمام البولنديين نافذة على التراث الإماراتي

وارسو – بولندا، 29 مايو 2026

على إيقاع الطبول والأهازيج الشعبية الإماراتية، تجمّع زوّار معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 حول “فرقة الشارقة الوطنية”، التي حملت إلى العاصمة البولندية جانباً حيّاً من الفنون التراثية الإماراتية، ضمن مشاركة إمارة الشارقة ضيف شرف الدورة الجديدة من المعرض.
فمن أمام جناح الشارقة، وفي الساحات المفتوحة المحيطة بالمعرض، تحولت العروض التراثية إلى مساحة جذب وتفاعل للجمهور البولندي وزوّار المعرض، الذين احتشدوا لمتابعة الإيقاعات الجماعية والرقصات الشعبية والأداءات التراثية التي عكست ملامح من البيئة الساحلية والجبلية والصحراوية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وحمل كثير من الزوار هواتفهم وكاميراتهم لتوثيق العروض، فيما اقترب آخرون من أعضاء الفرقة لطرح الأسئلة حول الآلات الموسيقية والأهازيج والملابس التقليدية، في مشهد بدا فيه التراث الإماراتي وكأنه يغادر حدود العرض الفني إلى مساحة حوار حي مع الجمهور.
وقدّم “معهد الشارقة للتراث”، من خلال هذه العروض، صورة بصرية وسمعية للهوية الثقافية الإماراتية، حيث ظهر المؤدون بالأزياء الوطنية البيضاء، ترافقهم الإيقاعات الشعبية والحركات الجماعية المتناغمة التي ارتبطت بالمجالس والاحتفالات والمناسبات الشعبية في دولة الإمارات.
ولم يقتصر حضور العروض على المعرض فقط، بل امتد إلى عدد من الساحات العامة والمسارح المفتوحة في وارسو، لتصل الفنون الشعبية الإماراتية إلى جمهور المدينة والمارة، في تجربة حملت التراث الإماراتي إلى الفضاء اليومي للعاصمة البولندية.
وإلى جانب العروض التراثية، تواصل الشارقة تقديم برنامجها الثقافي في المعرض عبر جلسات أدبية ولقاءات مهنية وفعاليات فنية، تعكس من خلالها ملامح المشهد الثقافي الإماراتي والعربي، وتفتح أمام الجمهور البولندي نافذة للتعرّف إلى تجربة الشارقة في صناعة الثقافة والمعرفة.
ويأتي هذا الحضور ضمن مشاركة الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، حيث تواصل الإمارة تقديم الثقافة الإماراتية بوصفها تجربة متكاملة تجمع بين الكتاب والفنون والتراث واللقاءات الحية، في امتداد لرؤية ثقافية تنظر إلى الثقافة كجسر للتواصل والتقارب بين الشعوب.

التصنيفات
أدب الرئيسية

الشارقة تفتتح برنامجها الثقافي في وارسو بأمسية شعرية تجمع خلود المعلا وورسولا مورغا 

وارسو – بولندا، 29 مايو 2026

افتتحت إمارة الشارقة برنامجها الثقافي في معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 بأمسية شعرية بعنوان “ضفاف”، جمعت الشاعرة الإماراتية خلود المعلا والشاعرة البولندية ورسولا مورغا، في لقاء أدبي احتضنه جناح الشارقة، ضمن مشاركة الإمارة ضيف شرف الدورة الخامسة من المعرض.
وجاءت الأمسية بوصفها مساحة مفتوحة للحوار بين تجربتين شعريتين تنتميان إلى ثقافتين مختلفتين تلتقيان عند اللغة والإحساس الإنساني المشترك، حيث تداخلت العربية والبولندية في قراءات متبادلة عبرت بالقصيدة بين ضفتي الثقافة، وفتحت أمام جمهور المعرض نافذة على المشهد الشعري الإماراتي المعاصر.
وأدارت الجلسة الشاعرة شيخة المطيري، وسط حضور من زوار المعرض والناشرين والكتّاب والمهتمين بالأدب من بولندا وعدد من الدول الأوروبية، حيث استهلت خلود المعلا قراءتها بمجموعة من النصوص التي حملت طابعاً تأملياً داخلياً، واتكأت على الصورة والذاكرة والالتفات إلى التفاصيل الصغيرة بوصفها مدخلاً لفهم العالم، فقرأت:
“عند الفجر،
والمطر يملأ جدران حواسي بمدائنه الفضية…
طرق بابي،
فتحت،
فباغتني صوت ارتطام قلبي بالريح.”
وفي واحدة من أكثر لحظات الأمسية تأثيراً، قرأت المعلا نصاً آخر توقفت فيه عند أثر الغياب وما يتركه الفقد من أسئلة مفتوحة داخل الإنسان، وقالت:
“كيف تركت قلبي يومذاك؟
ما من أحد يعرف.
ما من أحد مطلقاً…
ولا حتى أنا.”
وبدت القصيدة كأنها حديث داخلي مفتوح مع الذاكرة، حيث لا تُقدَّم الإجابة بوصفها يقيناً، بل بوصفها سؤالاً يبقى معلقاً في النفس، حيث لامست جمهور الأمسية بما حملته من هدوء وتأمل، وبقدرتها على تحويل التجربة الشخصية إلى معنى إنساني مشترك.
كما قرأت المعلا نصاً استلهم التفاصيل اليومية كمادة شعرية قابلة لإعادة الاكتشاف، فقالت:
“هذا الصباح لم أحتمل لون الصحيفة…
لم أكن في الصحيفة،
لكنني قرأت اسمي في الوفيات…
وتحت قصيدة لم أكتبها
لمحت في الصفحة الرابعة لوناً يشبه لون هوسي…
فنجان القهوة عاد مملوءاً،
كنت قد شربته البارحة…
أتذكر وجهي مقلوباً في الفنجان،
وتذكرت تساقط الحروف،
وأنني أقرأ الصحيفة مقلوبة…
مثل وجهي في فنجان القهوة.”
وقدّمت الشاعرة البولندية ورسولا مورغا نصوصاً حملت تأملاً في الزمن والجسد والقلق واللغة، وافتتحت مشاركتها بالإشارة إلى صدور كتابها الجديد «الحياة الأبدية» في اليوم نفسه، معتبرةً قراءتها في جناح الشارقة بمثابة “إطلاق عالمي” لهذه القصائد.
وقرأت مقطعاً قالت فيه: «تتناقص الأيام التي أستطيع فيها أن أواجه الشمس بوجهي، وتندر لحظات الرقص قبل أن يكشف الزمن أول علاماته… وأنتظر بينما يتناقص عدد التفاحات التي سأعضّها بأسناني، والقمم التي سأبلغها وحدي»، في نص يتأمل هشاشة الوقت وما يتركه العبور الإنساني من أسئلة على الجسد والذاكرة.
وفي نص بعنوان «يوم الاستقلال»، اشتغلت مورغا على مفارقة لغوية وإنسانية بين الحرية والقلق، فقالت: «اليوم تحتفل مخاوفي بعيد استقلالها. أقف منتبهةً أمام تمثال عجزي، وأرفع له التحية… لا أنتمي إلا إلى اللغة، ولا أخضع إلا لقواعدها. أتبدّل مثل الكلمات».
وجاءت قصيدتها محمّلة بلعبة لغوية دقيقة، تتحول فيها قواعد اللغة إلى استعارة عن تحولات الذات وخضوعها لقلقها الداخلي، بما أضفى على الأمسية بعداً شعرياً آخر يلتقي مع تجربة المعلا في مساءلة الذاكرة والهوية والوجود.
وتأتي الأمسية ضمن برنامج الشارقة الثقافي في المعرض، الذي يمتد على مدار أربعة أيام حتى 31 مايو الجاري، ويضم 35 فعالية ثقافية تشمل 28 ندوة فكرية و4 أمسيات شعرية و3 ورش فنية للأطفال، بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية، و36 مبدعاً إماراتياً و15 مشاركاً بولندياً، في سلسلة من اللقاءات التي تجمع كتّاباً ومبدعين من دولة الإمارات العربية المتحدة وبولندا، وتتناول الأدب والشعر والمسرح وأدب الطفل وتحولات السرد والهوية الثقافية.

التصنيفات
أدب الرئيسية

قصائد من الشارقة ووارسو… “أصداء” تفتح حوار الشعر بين العربية والبولندية

وارسو – بولندا، 29 مايو 2026

في أمسيةٍ عبرت فيها القصيدة بين لغتين وثقافتين، جمعت الشارقة شعراء من الإمارات العربية المتحدة وبولندا تحت عنوان “أصداء” ضمن برنامج مشاركتها ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، حيث احتضن جناح الشارقة لقاءً شعرياً شارك فيه الشاعران الإماراتيان الدكتور عبد الحكيم الزبيدي وظاعن شاهين، إلى جانب الشاعر البولندي جاك بوسسيادلو، وأدارته آنا روجي، وسط حضور من جمهور الأدب والشعر والناشرين والمهتمين بالثقافتين العربية والبولندية.
واستهل الدكتور عبد الحكيم الزبيدي القراءات بنصوص استحضرت علاقته المبكرة بالشعر بوصفه رفيقاً للذات ووعاءً للذاكرة، فقرأ من قصيدته “أنا والشعر”: “عمرٌ من اليأس والآمال أحملهُ، تنوءُ منه الرواسي فهي تنصدعُ أنيسي الشعرُ لا أبغي به بدلاً فهو المحدّثُ إن حدّثتُ… يستمعُ”.
كما قرأ نصوصاً حملت بعداً إنسانياً حميماً، من بينها قصيدة استعاد فيها حضور الأب وغيابه، وقال: “فيما اختفيتَ وراء الموت يا أبتي؟ وفيما غادرتنا بالأمس في صمتِ؟ هلّا أقمتَ قليلاً كي تودّعنا لما اعتزمتَ رحيلاً ليلة السبتِ؟ أبكي عليك… وحزني لا يفارقني لما حللتَ في بطن الأرض…”.
من جانبه، قدّم الشاعر البولندي جاك بوسسيادلو قراءة اتخذت من “الصدى” بنية شعرية وفكرةً مركزية في الكتابة، وتوقف عند التكرار بوصفه إعادة خلق للمعنى لا ترديداً له، مؤكداً أن القصيدة مثل الصدى تعود إلينا بصوت مألوف، لكنه محمّل بتحوّل جديد.
وقرأ بوسسيادلو مقطعاً شعرياً مترجماً إلى العربية قال فيه: “نهبطُ إلى أعماق أجسادنا، هناك كهوفٌ لم يدخلها أحد منذ مليون عام، وكنائسُ مبنية فوق صخورٍ عالية لا تصل إليها إلا الحيوانات. نقودُ بعضنا بعضاً في الداخل، نرسم خرائطَ ومسارات، ونشير إلى النجوم… وإلى جهة الشمال تقريباً كي إذا تهنا عرفنا كيف نعود.”
وفي مقطع آخر، حمل تأملاً فلسفياً في التكرار والاختلاف، قرأ: “كلّ الأبواب مفتوحة… كما في الأعياد، جميعها تقود إلى الداخل، ولا باب واحد يفضي إلى الخارج.”
وفي واحدة من أكثر لحظات الأمسية كثافة وتأثيراً، قرأ الشاعر ظاعن شاهين قصيدته «أنا آسف حقاً»، التي حملت نبرة إنسانية مفتوحة على الألم والاقتلاع والخذلان الجمعي، واستحضرت صوت الإنسان وهو يخاطب العالم من قلب المأساة، في نص بدا أقرب إلى اعتذار وجودي يخرج من رحم التجربة الإنسانية القاسية.
واستهل شاهين قراءته قائلاً: «أنا آسفُ حقاً… عذراً إذا عكّرتُ صفوَ نهاركم بالذارياتِ… السارياتِ… الناثراتِ المُترباتِ… العابراتِ أنا قادمٌ من عالمٍ يعلو مسافاتُ المآسي والألم».
ومضى في نصّه مشيّداً مشهداً شعرياً متوتراً بين التيه والانكسار والنجاة المؤجلة، ليقول: «رئتي تطقطقُ بالندوبِ وبالجراح وبقايا أيامي معفّرةٌ بظلِّ دمائكم منذ القدم أنا تائهٌ بين العوالم واختلاجاتِ الطيوف الحائرة أغفو… فتغرقني البحار أصحو… فتذروني رياحُ اليأس في الزمن الغريب.
وتأتي أمسية “أصداء” ضمن برنامج الشارقة الثقافي في المعرض، الذي يمتد على مدار أربعة أيام، ويضم 35 فعالية ثقافية تشمل 28 ندوة فكرية و4 أمسيات شعرية و3 ورش فنية للأطفال، بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية، بما يعكس حضور الثقافة الإماراتية والعربية في المشهد الثقافي الأوروبي، ويعزز الحوار مع الأدب البولندي عبر الكتابة والترجمة والفنون.

التصنيفات
أدب الرئيسية

الشيخة بدور القاسمي تطلق دار نشر الجامعة الأميركية في الشارقة في معرض وارسو الدولي للكتاب

الشارقة، دولة الإمارات العربية المتحدة، 29 مايو 2026— أطلقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الجامعة الأميركية في الشارقة، دار نشر الجامعة الأميركية في الشارقة خلال معرض وارسو الدولي للكتاب، في إطار مشاركة إمارة الشارقة في المعرض بصفتها ضيف شرف.
أُنشئت دار نشر الجامعة الأميركية في الشارقة لتكون الذراع النشرية الجديدة للجامعة، بهدف دعم البحث العلمي، وتعزيز حركة الترجمة، وتوسيع آفاق التبادل المعرفي بين المنطقة والعالم. وتتبنى دار النشر معايير تحريرية رفيعة وتلتزم بنشر أعمال ذات أهمية إقليمية ودولية تسهم في إثراء النقاش حول الثقافة والمجتمع والتجربة الإنسانية.
وقالت سمو الشيخة بدور القاسمي: “يسعدنا إطلاق دار نشر الجامعة الأميركية في الشارقة إيماناً منا بأن دور الجامعات لا يقتصر على إنتاج المعرفة فحسب، بل يمتد أيضاً ليشمل نشر هذه المعرفة وترجمتها وتداولها، بما يتيح دمجها في نسيج الحوار المجتمعي عبر مختلف الثقافات”.
وجمع برنامج الشارقة ضيف شرف نخبة من الناشرين والكتّاب والأكاديميين والفنانين والمؤسسات الثقافية من دولة الإمارات وبولندا، مقدمًا رؤية إمارة الشارقة الثقافية من خلال الأدب والنشر والفنون والحوار الفكري.
كما كشفت سمو الشيخة بدور، ضمن فعاليات إطلاق دار نشر الجامعة الأميركية في الشارقة، عن أول إصدارات الدار، وهو كتاب “الجامعة الأميركية في الشارقة: ميراثٌ عريقٌ، 25 عامًا من التميز والريادة، 1997 إلى اليوم”، وهو إصدار تذكاري يوثق مسيرة الجامعة منذ تأسيسها عام 1997 حتى اليوم. وقد استغرق إعداد الكتاب عدة سنوات لتقديم سرد معمق لمسيرة الجامعة، من خلال شهادات وأصوات من مختلف أفراد مجتمعها، بمن فيهم قيادات الجامعة وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والخريجون وعدد من القيادات السابقة.
كما أعلنت دار نشر الجامعة الأميركية في الشارقة عن أول عنوان تحصل على حقوق نشره باللغة العربية، وهو كتاب “زبيغ: زبيغنيو بريجنسكي وسياسة القوة الأمريكية العظمى – سيرة عرّاف”، للكاتب إدوارد لوس، المتوقع صدور نسخته العربية الأولى ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، والذي يتناول سيرة زبيغنيو بريجنسكي، رجل الدولة والمفكر البولندي الأميركي، ومستشار الأمن القومي الأسبق لرئيس الولايات المتحدة الأميركية.
وفي حديثه عن مشاركة الجامعة في المعرض في وارسو وإطلاق دار النشر، قال الدكتور تود لورسن، مدير الجامعة الأميركية في الشارقة: “تعكس مشاركة الجامعة الأميركية في الشارقة في معرض وارسو الدولي للكتاب طبيعة الجامعة التي نواصل بناءها، بصفتها جامعة منفتحة على العالم، ومتجذرة في رؤية إمارة الشارقة الثقافية، وملتزمة بمنح البحث العلمي حضورًا أوسع في المجال العام. تعزز الجامعة من خلال دار نشرها ومشاركتها الأوسع في برنامج الشارقة ضيف شرف دورها بوصفها مؤسسة تنتج المعرفة وتدعم ترجمتها ونشرها ومشاركتها مع العالم. وتمثل هذه الخطوة محطة مهمة في ترسيخ رسالة الجامعة المعرفية، وصون الذاكرة الإقليمية، وضمان وصول الإسهامات الفكرية والثقافية الصادرة عن الجامعة وإمارة الشارقة إلى جمهور أوسع خارج الحرم الجامعي وعبر الحدود”.
وشارك عدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية في الجامعة في جلستين نقاشيتين، تناولت الأولى الرؤية وراء تأسيس دار نشر الجامعة الأميركية في الشارقة بوصفها ذراعًا جامعية للنشر، ومراحل تطويرها، وإصداراتها المقبلة، والتحديات والفرص المرتبطة بنموها. أما الجلسة الثانية فسلطت الضوء على أبحاث في التاريخ الشفهي واللهجات والذاكرة البحرية، بما في ذلك أعمال مرتبطة بمركز الدراسات العربية والحضارات الإسلامية وقسم الدراسات الدولية في كلية الآداب والعلوم.

التصنيفات
أدب الرئيسية

الشارقة تكتب حضوراً عربياً في وارسو كأول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب

الشارقة، 29 مايو 2026

بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، توّجت العاصمة البولندية وارسو الشارقة أول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب، لتفتتح الإمارة مشاركتها الرسمية حاملةً إلى أوروبا مشروعها الثقافي الذي رسخته على مدى عقود، ومقدمةً صورة معاصرة عن الثقافة الإماراتية والعربية في واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية في أوروبا الوسطى.

افتتاح رسمي بحضور ثقافي إماراتي واسع
وشاركت سمو الشيخة بدور القاسمي إلى جانب سعادة فلودجيميرج تشاجاستي، رئيس مجلس النواب في جمهورية بولندا، ومعالي مارتا تشينكوفسكا، وزيرة الثقافة والتراث الوطني في بولندا، ودوروتا مالينوفسكا-غروبينسكا، رئيسة مجلس مدينة وارسو، ومالغوجاتا كيداوا-بلونسكا، رئيسة مجلس الشيوخ البولندي، في مراسم الافتتاح الرسمية للدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب، الذي يستمر حتى 31 مايو الجاري في الاستاد الوطني بالعاصمة البولندية.
عقب مراسم قص الشريط، شهدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، الحفل الرسمي لانطلاق المعرض، حيث نقلت في كلمة ضيف الشرف، تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتمنياته للمعرض بدوام النجاح، مشيرة إلى أن صاحب السمو كرّس حياته للثقافة انطلاقاً من إيمانه بأن الكتب قادرة على خلق ذلك النوع من الحوار الذي يتيح للحضارات أن تلتقي بعمق واحترام. واستحضرت سموها قول صاحب السمو: “إن الحوار بين الحضارات ليس خياراً، بل ضرورة إنسانية، والثقافة ليست إرثاً نحتفظ به لأنفسنا، بل جسر نبيل نعبر من خلاله إلى الآخرين“.
وعبّرت سموها عن اعتزاز الشارقة بأن تكون ضيف شرف المعرض في بلد يدرك قيمة اللغة بوصفها ذاكرة وهوية واستمرارية، مؤكدة أن وارسو مدينة صنعتها الذاكرة، وجددتها الثقافة، وأنها تذكرنا بأن الثقافة لا تكتفي بالنجاة من التاريخ، بل تمتلك القدرة على إعادة تشكيله.
وأشارت سموها إلى أن الثقافة العربية تشترك مع الثقافة البولندية في الفهم العميق لدور الأدب، موضحة أن الشعر في الثقافتين لم يكن يوماً على الهامش، بل ظل في صميم الطريقة التي تفهم بها المجتمعات نفسها وتعبر بها عن ذاكرتها وقيمها وانتمائها عبر الأجيال.
وأكدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن شعار مشاركة الشارقة في المعرض، “حكاية حروف… بين حضارتين“، يحتفي بالاختلاف، ويذكّر بأن الحضارات لا تحتاج إلى أن تتشابه حتى تفهم بعضها البعض، بل تحتاج إلى أن تقرأ بعضها بعضاً بصبر وفضول وتعاطف.
وفي ختام كلمتها، أكدت سموها أن الشارقة لا تحضر إلى وارسو حاملة قصصها فقط، بل تحمل معها دعوة مفتوحة: أن نقرأ بعضنا بعضاً، وأن نترجم بعضنا بعضاً، وأن نتخيل معاً، معربة عن أملها بأن يكون المعرض بداية لحوار يستمر طويلاً بعد انتهائه، ويتواصل مستقبلاً بين وارسو والشارقة.
من جانبه، عبّر سعادة فلودجيميرج تشاجاستي، رئيس مجلس النواب في جمهورية بولندا، عن اعتزازه باستضافة الشارقة ضيف شرف الدورة الحالية من معرض وارسو الدولي للكتاب، مؤكداً أن حضور الإمارة يمثل إضافة ثقافية نوعية للمعرض ويعكس عمق العلاقات الثقافية المتنامية بين بولندا ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال إن الكتاب يظل أحد أكثر الوسائل قدرة على بناء التفاهم بين الشعوب وتعزيز الحوار بين الثقافات، مشيراً إلى المكانة المحورية التي يواصل الناشرون أداءها في حفظ المعرفة ونقلها بين المجتمعات. وأضاف أن علاقته الشخصية بعالم النشر سبقت مسؤولياته العامة، لافتاً إلى أنه ينتمي إلى هذا القطاع قبل دخوله العمل السياسي، وهو ما يجعل مشاركته في افتتاح المعرض مناسبة ذات معنى خاص.
وتوجهت مارتا تشينكوفسكا، وزيرة الثقافة والتراث الوطني في بولندا، بالشكر إلى سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي على كلمتها خلال حفل الافتتاح، مشيدة بما عكسته مشاركة الشارقة من فهم عميق للثقافة البولندية وتقدير لخصوصيتها وتاريخها، وأكدت أن التواصل الثقافي يشكل أحد أكثر أشكال التقارب الإنساني تأثيراً واستدامة، لما يتيحه من مساحة للتبادل والحوار واكتشاف المشتركات بين الشعوب، مشيرة إلى أن معرض وارسو الدولي للكتاب يمثل منصة ثقافية رئيسية للمجتمع البولندي، ودوراً حيوياً في ربط القراء والكتّاب والناشرين بالحراك الثقافي.
بدورها، أكدت دوروتا مالينوفسكا-غروبينسكا، رئيسة مجلس مدينة وارسو، أهمية مشاركة الشارقة ضيف شرف المعرض، مشيرة إلى أن النشر والكتاب يظلان من أكثر المساحات قدرة على خلق حوار مستدام بين الثقافات وتعميق المعرفة المتبادلة بين الشعوب، وتحدثت عن ارتباطها الشخصي بعالم النشر، بوصفها ناشرة أيضاً، مؤكدة أن الكتاب يتجاوز كونه منتجاً ثقافياً ليشكل وسيلة للتقارب الإنساني وتبادل الخبرات والرؤى بين المجتمعات، وأن استضافة الشارقة في وارسو تمنح هذا الحوار الثقافي بعداً جديداً بين الثقافة العربي.
من جانبه، قال ياتسك أوريل، مدير معرض وارسو الدولي للكتاب، إن استضافة الشارقة ضيف شرف هذه الدورة تمثل محطة استثنائية في تاريخ المعرض، وتعكس عمق العلاقات الثقافية المتنامية بين بولندا ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن حضور الشارقة يفتح أمام جمهور المعرض نافذة واسعة على الثقافة العربية والإماراتية، بما تحمله من أدب وفكر وفنون وتراث حي.
ورافقت سمو الشيخة بدور كبار الشخصيات الرسمية والثقافية المشاركة في حفل الافتتاح إلى جناح الشارقة، حيث قادت جولة تعريفية برفقة سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، وعدد من الشخصيات البارزة، من بينهم سعادة محمد أحمد الحربي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية بولندا، والدكتور توماش ماكوفسكي مدير المكتبة الوطنية البولندية، وغجيغوج يانكوفيتش مدير معهد الكتاب في بولندا، إلى جانب ناشرين وممثلي مؤسسات ثقافية من بولندا وأوروبا.
وخلال الجولة، تعرف أعضاء الوفد على أبرز المبادرات والبرامج المعرفية التي تجسد مشروع الشارقة الثقافي، والتي تشمل الأعمال التي تعرضها دور النشر الإماراتية، والمبادرات التي تنفذها المؤسسات الثقافية في الإمارة، والفعاليات التراثية والفنية التي تقدمها ضمن مشاركتها في المعرض.

تتويج الفائزين بجائزة “إيكار”
وشهد حفل افتتاح المعرض مراسم توزيع جوائز موسم النشر “إيكار” “IKAR”، التي ينظمها معرض وارسو الدولي للكتاب سنوياً وتُعد من أبرز الجوائز الأدبية والمهنية المرتبطة بصناعة النشر في بولندا، إذ مُنحت هذا العام جائزة “إيكار” إلى الكاتب البولندي البروفيسور ستيفان خفين، تقديراً لإسهاماته الأدبية والإنسانية ودوره في الدفاع عن القيم الإنسانية والذاكرة الثقافية في الأدب البولندي المعاصر.
كما شهد الحفل تكريم الفائزين في الفئات الأخرى من جوائز “إيكار”، حيث نال بيوتر دوبروينتسكي الجائزة المخصصة للمؤلفين تقديراً لإسهاماته في المشهد الثقافي والأدبي البولندي، فيما مُنحت جائزة الناشر إلى دار نشر تشارنه (Wydawnictwo Czarne)، تقديراً لدورها في إثراء صناعة النشر البولندية وإسهامها في تقديم أعمال أدبية وفكرية مؤثرة إلى القرّاء. كما ذهبت جائزة المكتبة إلى مكتبة فيرمين الفنية في مدينة غدانسك (Księgarnia Artystyczna Firmin)، احتفاءً بدورها في دعم ثقافة القراءة وتعزيز حضور الكتاب في الفضاء الثقافي والمجتمعي.

“حكاية حروف… بين حضارتين”
وعلى امتداد أربعة أيام، تقدّم الشارقة، عبر جناح يمتد على مساحة 400 متر مربع، حضوراً مؤسسياً وإبداعياً يعكس تنوّع المشهد الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية، و36 كاتباً وشاعراً وأكاديمياً وفناناً من الإمارات، إلى جانب 15 مشاركاً بولندياً، في برنامج يقوم على الحوار المباشر بين التجارب العربية والبولندية، ويضع الكتاب في قلب التبادل الثقافي بين الشعوب.
وتتضمن مشاركة الإمارة 35 فعالية ثقافية، تشمل 28 ندوة ثقافية و4 أمسيات شعرية و3 ورش عمل للأطفال تقام في المعرض وفي مقر جامعة وارسو و مكتبة غروخوتيكا العامة، إضافة إلى 18 عرضاً موسيقياً تقدّمها “فرقة الشارقة الوطنية”، لتعرّف زوار المعرض والجمهور في عدد من مواقع العاصمة البولندية إلى ملامح من الفنون الإماراتية التقليدية، ضمن برنامج يربط بين المعرفة المكتوبة والتجربة الحية للثقافة.
وارسو تتحول إلى منصة مفتوحة للثقافة الإماراتية والعربية
ولا تقتصر مشاركة الشارقة على قاعات المعرض فقط، بل تمتد إلى فضاءات المدينة ومكتباتها ومسارحها، حيث تتحول وارسو إلى منصة مفتوحة للتعريف بتاريخ الثقافة الإماراتية والعربية وتحولاتها المعاصرة، عبر برنامج يضم جلسات أدبية وفكرية، وأمسيات شعرية، وورشاً فنية للأطفال، إلى جانب عروض موسيقية وتراثية تعكس تنوع الهوية الثقافية الإماراتية.

الحرف جسر بين الحضارات
ويتضمن برنامج الشارقة مشروعاً فنياً بعنوان “تصوّرات”، يستلهم الشعر بصرياً عبر توظيفه في تصميم ملصقات فنية تعبيرية. ويجمع المشروع 10 فنانين ومصممين من دولة الإمارات وبولندا لتقديم أعمال تستند إلى روح الشعر العربي والبولندي، وتتناول موضوعات إنسانية وفكرية تشمل الإنسان والطبيعة والبحر والتأملات الوجودية، في تجربة تدمج بين تقاليد الشعر العربي و”فن الملصق” الذي يُعد من أبرز سمات الإبداع البصري في بولندا.

التراث الإماراتي يصل إلى المسرح الوطني في وارسو
كما تحمل الشارقة إلى بولندا جانباً حياً من التراث الإماراتي، من خلال العروض الموسيقية والفنون الشعبية التي تقدمها “فرقة الشارقة الوطنية” في مواقع متعددة داخل المعرض وخارجه، بما في ذلك المسرح الوطني في وارسو، حيث تقدم الفرقة عروضاً مستوحاة من الفنون الشعبية الإماراتية، إلى جانب برنامج فني بولندي يحتفي بالموسيقى الشعبية المحلية، في مشهد يجمع التراثين الإماراتي والبولندي ضمن مساحة ثقافية واحدة.

الأدب الإماراتي والعربي أمام القارئ الأوروبي
ويحضر الأدب الإماراتي والعربي في البرنامج عبر جلسات تناقش تحولات الرواية والشعر والمسرح، إلى جانب تقديم عناوين إماراتية وعربية مترجمة إلى اللغة البولندية، بما يتيح للقارئ الأوروبي نافذة مباشرة على التجارب الأدبية العربية المعاصرة، ويعزز حضور الكتاب الإماراتي في دوائر ثقافية وأسواق جديدة.
مشروع ثقافي متكامل يحمل الشارقة إلى العالم
وتبرز المشاركة أيضاً تكامل المشروع الثقافي لإمارة الشارقة، من خلال حضور المؤسسات المعنية بالنشر والتراث والفنون والتعليم وحقوق النشر، في صورة تعكس رؤية الإمارة للثقافة بوصفها مشروعاً تنموياً متكاملاً، يربط المعرفة بالإبداع، ويحمل الثقافة الإماراتية والعربية إلى العالم عبر أدوات معاصرة ومتعددة.
ويشهد معرض وارسو الدولي للكتاب هذا العام أكثر من 1200 فعالية ثقافية ومهنية، ما يجعله واحداً من أبرز المنصات الثقافية في أوروبا الوسطى، فيما تأتي مشاركة الشارقة لتقدم نموذجاً للحضور الثقافي العربي القائم على الحوار والانفتاح وبناء الجسور بين الشعوب عبر الأدب والفنون والمعرفة.

وتشارك في جناح الشارقة مجموعة من المؤسسات الثقافية والأكاديمية، من بينها منشورات القاسمي، ومجمع اللغة العربية بالشارقة، وجامعة الشارقة، والجامعة الأميركية في الشارقة، وهيئة الشارقة للكتاب، ومركز الدكتور سلطان القاسمي لدراسات الخليج، إلى جانب اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وجمعية الناشرين الإماراتيين، وجمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، وبيت الحكمة، وجمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ.
كما يحضر في الجناح كل من المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، ومجموعة كلمات، ومؤسسة كلمات، ومبادرة “ببلش هير”، إضافة إلى دائرة الثقافة في الشارقة، ومعهد الشارقة للتراث، وهيئة الشارقة للآثار، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، ووكالة الشارقة الأدبية، والمنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، في حضور يبرز تكامل المشروع الثقافي للإمارة بين النشر والتعليم والتراث والفنون والإعلام.

التصنيفات
الرئيسية تعليم

باحثون من الإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا يحصلون على منح علمية لدراسة موقع الفاية للتراث العالمي

الشارقة، 20 مايو 2026،

برعاية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي، قدمت حكومة الشارقة خمس منح بحثية دولية ضمن برنامج “منحة الفاية للبحوث”، لمشاريع من دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، عقب عملية تقييم علمي دقيقة شملت 49 طلباً دولياً مقدماً من جامعات ومراكز بحثية مرموقة من أربع قارات تشمل أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية.

وأُطلق برنامج المنحة، البالغة قيمتها مليوني درهم، عقب إدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بهدف تعزيز البحث العلمي في مجالات الاستيطان البشري المبكر، والهجرة، والتغير البيئي، والتكيف في شبه الجزيرة العربية، من خلال دراسات أثرية وبيئية طويلة المدى.

ويتولى “مكتب التراث العالمي بالشارقة” التابع لـ”هيئة الشارقة للآثار” إدارة البرنامج بالتنسيق مع “اللجنة العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي”. ويتضمن البرنامج 3 مسارات رئيسة؛ منحة بحثية طويلة المدى، وست منح بحثية قصيرة المدى، ومنح زمالة إرشادية للشباب الإماراتي المتخصص في علوم الآثار.

وستنتج المشاريع المختارة مجموعة بيانات بيئية وأثرية وجينية وجيولوجية جديدة، تسهم في تعزيز السرديات الدولية حول التاريخ البشري في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، إضافة إلى ترسيخ أهمية موقع الفاية ومكانته في أبحاث تطور الإنسان عالمياً.

أهمية علمية متنامية للفاية في مشهد البحث الأثري الدولي
وبعد إعلانها المشاريع المختارة، قالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي: “إن جودة وتنوّع الترشيحات من دول وقارات متعددة حول العالم، يعكسان الأهمية العلمية المتنامية للفاية في مشهد البحث الأثري الدولي. وجاء اختيار المشاريع الفائزة لما تتمتع به من منهجية وأصالة وقيمة علمية، إلى جانب قدرتها على تعزيز الأسس العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي، والمساهمة في الإجابة عن أسئلة بحثية عالمية تتعلق بتكيّف الإنسان والهجرات البشرية والتغير البيئي”.

وأضافت سموها: “تعكس هذه المشاريع مستوى البحث والطموح الفكري الجدير بموقع تراث عالمي بهذه الأهمية. ومن خلال جمع خبرات من تخصصات ومناطق متنوعة، يساعد برنامج منحة الفاية للبحوث على بناء إطار علمي طويل المدى، يتيح لشبه الجزيرة العربية أن تواصل تقديم معرفة جديدة حول تكيف الإنسان وهجرته ومرونته وقدرته على الصمود”.

منحة بحثية طويلة المدى لمشروع جامعة أكسفورد
وقُدّمت المنحة البحثية طويلة المدى إلى البروفيسور ديفيد توماس من جامعة أكسفورد، عن مشروع “ماضي الفاية: تحليل المشهد الثقافي للفاية وتطوره المكاني-الزمني”. وسيعمل المشروع، الممتد لثلاث سنوات، على بناء أول إطار بيئي شامل لموقع الفاية على مدى الـ200 ألف عام الماضية، من خلال استخدام تحليل صور الأقمار الصناعية، ورادار سبر الأرض، والمسح الميداني، وتقنيات التأريخ المتقدمة.

ويهدف البحث إلى تفسير سبل تكيّف التجمعات البشرية المبكرة مع البيئات الجافة، وكيفية انتشارها خارج إفريقيا، من خلال إعادة بناء تطور الظروف البيئية في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية عبر الزمن. وينفذ المشروع بالتعاون مع البروفيسور محمد علي من جامعة خليفة، والدكتورة جولي دوركان من جامعة أكسفورد. ويتضمن المشروع إنتاج مجموعة بيانات عالية الدقة وأبحاث علمية محكّمة، إلى جانب تدريب ميداني وفرص مخبرية دولية للطلبة الإماراتيين.

مشاريع بحثية قصيرة المدى في الجينوم والتنقل وأنظمة التراث
ينفذ الدكتور محمد المرّي من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، مشروع “الأصول والقرابة والتكيف: إعادة بناء الجينوم القديم لموقع الفاية” في عام 2026. وسيقدم المشروع أول قراءة بنيوية تجمع بين بيانات الحمض النووي البشري والحمض النووي البيئي لشبه الجزيرة العربية في العصر الحجري الحديث، من خلال دراسة الأصول الجينية، وبُنى القرابة، وأنماط التكيف، وتحولات النظم البيئية، اعتماداً على تحليل البقايا البشرية والحمض النووي المحفوظ في الرواسب.

وتُشرف البروفيسورة ليزلي غريغوريكا من جامعة جنوب ألاباما على مشروع “خريطة البصمة الجيولوجية لنظائر السترونتيوم في الفاية: الحركة البشرية في الفاية”. وسيؤسس المشروع أول قاعدة مرجعية إقليمية لنظائر السترونتيوم في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، بما يوفر إطاراً علمياً قادراً على التمييز بين الأفراد المحليين وغير المحليين، وإعادة بناء أنماط الحركة والتنقل داخل مجتمعات العصر الحجري الحديث.

أما المنحة المقدمة إلى الدكتورة نوريا سانز غاليغو من جامعة توبنغن الألمانية عن مشروع “التطور والهجرة والتكيف البشري والمشاهد الثقافية لعصور ما قبل التاريخ” لعام 2027، فستعمل على إنشاء منصة تعاون دولية تربط بين المواقع الأثرية والبيئية القديمة في إفريقيا وشبه الجزيرة العربية. ويرتبط المشروع ارتباطاً وثيقاً ببرنامج HEADS التابع لليونسكو والمعني بتطور الإنسان وتكيفاته وانتشاره وتطوراته الاجتماعية، بما يضع الفاية ضمن أطر مقارنة أوسع لدراسة تطور الإنسان المبكر وهجراته.

وتنفذ الدكتورة أندريا غيريرو من الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد في إسبانيا مشروع “المشاهد الحجرية في الشارقة: إطار جيولوجي متعدد المقاييس لجبل الفاية” لعام 2027. وسيطوّر المشروع أول إطار جيولوجي تفصيلي يربط بين توزيع المصادر الحجرية والسلوك البشري المبكر في جبل الفاية خلال الفترة الممتدة بين الـ 210 آلاف والـ 80 ألف عام الماضية، من خلال رسم الخرائط الرقمية المتقدمة، والتحليل الجيوكيميائي، والنمذجة المكانية.

اختيار باحثين إماراتيين لزمالات تدريب ميداني دولية
إلى جانب المنح العلمية، تم اختيار ثلاثة باحثين إماراتيين للحصول على منح الزمالة الإرشادية في الفاية، وهم؛ أمينة السميطي، طالبة بكالوريوس في تاريخ الفن وعلم الآثار في جامعة تورنتو، سارة الكعبي، خريجة جامعة السوربون أبوظبي عام 2025، وتدرس تخصصين فرعيين هما الرياضيات وحضارات الشرق الأدنى والأوسط (2022-26)، وعبيد الزعابي، طالب دراسات عليا في الإدارة الهندسية في جامعة الشارقة (2024-26).

وتوفر الزمالة مساراً تدريبياً دولياً منظماً يشمل ورش عمل، وزيارات علمية إلى مواقع بارزة تتضمن قطعاً أثرية من العصر الحجري القديم الأعلى ومجموعات متحفية في ألمانيا، إضافة إلى تدريب ميداني في كهف هوله فيلس للتراث العالمي جنوب ألمانيا تحت إشراف أكاديمي من جامعة توبنغن الألمانية. وتُختتم الزمالة بعمل ميداني أثري تطبيقي في موقع الفاية للتراث العالمي، بما يمكّن المشاركين من تحويل خبراتهم البحثية الدولية إلى ممارسة أثرية محلية مباشرة، تسهم في إدارة الموقع وصونه.

ومن المقرر أن تنطلق المشاريع الفائزة بالمنح بين عامي 2026 و2027، وأن تنتج أبحاثاً علمية محكّمة، ومجموعة بيانات رقمية، ودراسات إقليمية مقارنة، وموارد علمية طويلة الأمد تدعم البحث الأثري وإدارة التراث في الفاية مستقبلاً.