التصنيفات
أدب الرياضة سينما و تلفزيون

من الفائز في معادلة الأطفال وعالم التواصل الاجتماعي؟  

الشارقة، 27 أبريل 2025

التواصل الاجتماعي في عالم اليوم هو الشغل الشاغل للجميع على مستوى العالم، حيث كتبت فيه آلاف الأبحاث ونشرت مئات الآلاف من المقالات والتعليقات والحوارات في الصحف، مع آلاف المقابلات التلفزيونية، ولا يكاد يمر يوم يخلو منها ومن الحديث عن آثارها ومستجداتها وما يتعلق بها.

مهرجان الشارقة القرائي للطفل، على عادته في دعم تنمية معارف وثقافات الطلبة، ومنهجه في توعية الأطفال نحو الوجهة السليمة لقراءة ومشاهدة واختيار ما ينفع، خصص ضمن فعاليات “محطة التواصل الإجتماعي” محاضرة للحديث إلى الصغار والكبار عن قرب في هذه الموضوعات المهمة، وكان من بينها محاضرتان منفصلتان تحت عنوان: “هل التواصل الاجتماعي مناسب للأطفال؟”، قدمتهما الباحثة همسة يونس وصانعة المحتوى جنان عبد الفتاح.

الاعتدال مطلوب في كل شيء

بدأت همسة يونس بالتأكيد على أن الاعتدال مهم في كل شيء، ومنه الاعتدال في التعامل مع التواصل الإجتماعي؛ فهو مناسب لمن يتخذه وسيلة للمعرفة والاطلاع، وغير مناسب لمن يتخذه وسيلة لإهدار الجهود والأوقات ويؤدي به إلى التأخر الدراسي. وبينت المحاضرة أهمية التفريق في موضوع الترند بين المتعة والتهور، والبحث عن ترندات ترسخ الهوية، وتعتز بالقيم وهي كثيرة وموجودة.

وهل نأخذ استراحة من وسائل التواصل؟ أشارت همسة يونس أن هذه الاستراحة مهمة لبناء حياة اجتماعية سليمة خالية من الانعزال والوحدة. واختتمت المحاضرة بالحديث عن التأثير النفسي للإعجابات على مواقع التواصل، مؤكدة أنها لا يمكن أن تكون هي العامل الأساس في تقييم الطفل.

أهمية مراعاة المرحلة العمرية

أما صانعة المحتوى جنان عبد الفتاح، فابتدأت محاضرتها بسؤال أيضاً: هل يجب أن يكون للطفل حسابات على التواصل الإجتماعي؟ وكان الجواب: نعم إذا كان الهدف تعلم مهارات جديدة، والتواصل مع الأسرة والأصدقاء، والتعبير عن النفس بشكل مفيد، والوصول لمحتوى تعليمي يسهم في زيادة تفوق الطالب، ويقترب من تحقيق طموحاته وتطلعاته.

ومع كل هذه الفوائد حذرت المحاضرة الأطفال من بعض المخاطر مثل: التعرض للتنمر الإلكتروني، والإدمان على التصفح، وفقدان الخصوصية، والتعرض لمحتوى غير مناسب، ويزداد الخطر حينما لا يراعي الطفل مرحلته العمرية، ويدخل من دون رقابة ذويه إلى هذه المواقع بهدف الفضول فيتعرض إلى المخاطر ويصعب عليه التخلص منها.

وقدم الأطفال الحاضرون الكثير من الأسئلة، كما شاركوا الكثير من آرائهم في ضوء ما تعرضوا له على التواصل الإجتماعي، وركزت المحاضرتان على توجيه أنظار الأطفال المشاركين نحو أفضل السبل الكفيلة أو البدائل الإيجابية لاستخدام ناجح للتواصل الاجتماعي، ومن بينها: اللجوء إلى التطبيقات الآمنة التي تناسب مستواهم الفكري والعمري، واختيار مواقع تعليمية نافعة، وحصر التواصل في نطاق الأسرة الواحدة.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

خبيرة في السرد البصري: الروايات المصورة تمنح عضلات القراءة تمريناً طبيعياً

الشارقة، 27 أبريل 2025

“قد لا تبدأ علاقة الطفل بالقراءة من الكلمات، بل من الصور”. انطلاقاً من هذه الفكرة التي استحوذت على اهتمام الحضور، قدمت يانا موريشيما الوكيلة الأدبية والمتخصّصة في الروايات المصورة والسرد القصصي البصري، رؤية مغايرة للمفهوم التقليدي للقراءة، في ندوة فكرية بعنوان “الروايات المصورة للتشجيع على المطالعة” ضمن فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته الـ16 التي تستمر حتى 4 مايو المقبل تحت شعار “لتغمرك الكتب”.

سرد بصري متكامل

استهلت يانا موريشيما الجلسة بالحديث عن مفهوم الروايات المصورة وأهميتها في بناء عادة القراءة لدى الأطفال والناشئة، موضحة الفارق الجوهري بين الكتب التقليدية والروايات المصورة الحديثة، إذ قالت: “الرواية المصورة تعتمد بشكل أساسي على المزج بين الصورة والكلمة، بحيث يصبح كل منهما ضروريّاً لإيصال القصة وفهمها”. واستعرضت الكاتبة أمثلة حية من أعمال معروفة، لتوضح كيف أن النص وحده لا يكفي في الروايات المصورة، بل يجب على القارئ أن يستوعب الرسومات ضمن السياق السردي لفهم القصة كاملة.

لماذا الروايات المصورة ضرورية؟

وسلّطت موريشيما خلال الندوة الضوء على الدور المهم الذي تلعبه الروايات المصورة في بناء عادة القراءة وتطوير مهاراتها لدى القراء، خاصة أولئك المترددين أو غير المتحمسين للقراءة التقليدية، لأنها -أولاً- تجذب الانتباه من خلال المزج بين الصور والنصوص، مما يجعل تجربة القراءة أكثر تشويقاً وسهولة في الفهم؛ ثانياً تحفّز الروايات المصورة الدماغ على معالجة المعلومات بطرق متعددة، وتسهم في بناء قدرة القارئ على المتابعة وزيادة تحمّله للقراءة لفترات أطول، مما يمنح عضلات القراءة -كما تقول موريشيما- لديهم تمريناً فعالاً وطبيعياً.

تنشيط الدماغ عبر السرد البصري

كذلك تطرقت موريشيما في معرض حديثها عن أهمية قراءة الروايات المصورة على الدور الذي تلعبه الروايات المصورة على تنشيط الدماغ وتعزيز قدرات التركيز لدى القارئ، موضحة أن هذا النوع من القراءة يختلف جوهرياً عن قراءة النصوص التقليدية قائلةً: “بينما تعتمد النصوص على التفكير التحليلي والخطي المرتبط بالنصف الأيسر من الدماغ، تستدعي الروايات المصورة مناطق متعددة، فتدمج بين اللغة والصورة والعلاقات المكانية، مما يحفز الجانبين الأيسر والأيمن معاً”.

معايير اختيار الروايات المصورة

وحول اختيار الروايات المصورة المناسبة للأطفال والمراهقين، أكدت موريشيما ضرورة ألا يقتصر الأمر على نوع الرواية أو مستوى القراءة، بل يجب أن تراعى اهتمامات القارئ العاطفية والشخصية. وشددت على أهمية انتقاء القصص التي تتماشى مع شغف الطفل أو المراهق، سواء كان يحب الرياضة، أو الحيوانات، أو الخيال، أو المغامرات.

حب القراءة من خلال الروايات المصورة

واختتمت الكاتبة حديثها بالتأكيد على أهمية دعم الأطفال واليافعين في رحلتهم القرائية، مشددة على ضرورة التوقف عن التقليل من قيمة الروايات المصورة باعتبارها كتباً ليست حقيقية، داعية أولياء الأمور إلى قراءة هذه الكتب مع أطفالهم بنفس الطريقة التي يقرؤون بها أي كتاب آخر، كما أوصت المعلمين بإدخال الروايات المصورة ضمن مكتبات الصفوف الدراسية؛ لأن بعض الطلاب يزدهرون قرائياً بفضل هذا النوع من الكتب. وأشارت إلى إمكانية دمج الروايات المصورة ضمن المناهج.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

أدباء وباحثون: أدب الطفل يبني الهوية ويزرع القيم الإنسانية في الأجيال

الشارقة، 27 أبريل 2025

أكد عدد من الكتّاب والباحثين في أدب الطفل أن القراءة وأدب الطفل يشكلان أدوات أساسية لبناء شخصية الطفل وتعزيز هويته الثقافية، مشيرين إلى أهمية غرس القيم العربية والإنسانية في سن مبكرة، وإلى دور الأدب في معالجة القضايا الاجتماعية بطريقة تناسب وعي الأطفال، وتشجعهم على التفكير النقدي والانفتاح على التنوع. وشددوا على أهمية تمثيل مختلف الخلفيات والثقافات في كتب الأطفال لتعزيز الشعور بالانتماء والاحترام المتبادل، مؤكدين أن الأدب يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً، ويُعد وسيلة فعّالة لتجاوز الاختلافات الثقافية وتعزيز القيم المشتركة مثل الصداقة والتسامح.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية بعنوان “قصص توحدنا”، نظمتها هيئة الشارقة للكتاب ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان الشارقة القرائي للطفل 2025، وتحدث فيها كل من: الكاتبة الإماراتية بدرية الشامسي، وروندا روماني، مؤلفة وصحفية أمريكية من أصل سوري، والكاتب المغربي الحسن بنمونة، والباحث والأكاديمي التونسي الدكتور نزار القمري، وأدارتها الإعلامية عائشة المازمي، من إذاعة بلس 95 في الشارقة.

خصوصيات ثقافية

بدرية الشامسي، تحدثت عن اختفاء الفروق بين الفئات العمرية في تلقي المعرفة، تماماً كذوبان الحدود الثقافية العالمية في ظل وفرة المعرفة وسرعتها، مؤكدة أهمية توعية الطفل في سن مبكرة لتكون عنده حصانة ثقافية ومعرفية، وتعزيز القيم العربية لأن شخصية الطفل تبنى خلال السنوات الخمس الأولى، مشيرة إلى أهمية الأدب في معالجة كل هذه القضايا الاجتماعية والثقافية، حيث يمكن لأدب الطفل أن يكون أداة قوية لمناقشة القضايا الهامة بطريقة مناسبة للأطفال، مما يشجعهم على التفكير النقدي وتطوير وعي اجتماعي، إضافة إلى تأثير القصص على الهوية والانتماء وتعزيز التراث المحلي أو من ثقافات أخرى.

زرع الأمل

بدورها، تحدثت روندا روماني عن كتاباتها وحضور الهوية وقضايا الحرب والسلام، ومحاولتها زرع الأمل من خلال هذه الكتابات في نفوس الأطفال، كما أشارت إلى أهمية تمثيل التنوع والشمولية في أدب الطفل، وضرورة وجود شخصيات وقصص متنوعة تمثل مختلف الخلفيات الثقافية والاجتماعية والقدرات في كتب الأطفال، ما يساعدهم في الشعور بالانتماء والتقدير لذواتهم وللآخرين، مبينة أن أدب الطفل يلعب دوراً رئيساً في الوحدة والتنوع وبناء جيل أكثر انفتاحاً وتقبلاً للآخر. كما تحدثت عن تجربتها الشخصية مع القصص وكيف تؤثر الكتب في حياة الأطفال ونظرتهم للعالم، وكيف يمكن لهم أن يترجموا هذه التجارب في أعمالهم وحياتهم.

مشتركات إنسانية

أما الحسن بنمونة فأصَّل لمفهوم الاختلافات الثقافية، خاصة بين الشرق والغرب، مؤكداً ضرورة التركيز على المشتركات الإنسانية التي يقدم الأدب، حيث تتكرر الموضوعات المشتركة منذ فجر التاريخ، مثل الصداقة، والتعاون، والرحمة، والتسامح، والعدالة، ويعيد الكتّاب كتابتها بطرق مختلفة وجديدة، لذلك عليهم إعادة إنتاج هذه القيم التي تمثل البعد الإنساني للأدب والقوة الحقيقية للقصص بأساليب جديدة، وتمكين الأطفال من معرفة اللغة وتذوق الأدب، لافتاً إلى أن مهمة الكاتب ليست بناء المجتمع فقط، بقدرما هي صناعة الأدب وتكييف كل الموضوعات لجعلها متلائمة مع البيئة الثقافية وبناء مجتمعات أكثر تماسكاً ووحدة، إضافة إلى استكشاف قوة القصص في جمع الناس وتجاوز الاختلافات.

أدوار علمية

من ناحيته، قال الدكتور نزار القمري: “تلعب القراءة دورًا علميًا مهمًا لا يمكن تجاهله؛ فالقصة يمكن قراءتها في أي زمان ومكان، وتُسهم في تنمية اللغة وتوسيع الخيال. كما أن تأثير القراءة على الطفل كبير، فهي تحفزه على التفكير وتساعده على تكوين صور ذهنية تعزز قدراته الإدراكية”. كما أشار إلى دور القصص في بناء الجسور الثقافية وتعريف الأطفال بثقافات وعادات وتقاليد مختلفة، مما يعزز التفاهم والاحترام المتبادل بينهم وبين أقرانهم من خلفيات متنوعة، وكسر الصور النمطية وتعزيز التعاطف مع الآخر.

وتندرج هذه الجلسة ضمن ندوات مهرجان الشارقة القرائي للطفل، والذي يضم إضافة للجلسات مجموعة واسعة من الإصدارات الجديدة المخصصة للأطفال واليافعين إلى جانب برنامج حافل بالفعاليات التفاعلية والعروض والأنشطة التثقيفية والترفيهية التي تستمر على مدار 12 يوماً.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

حاكم الشارقة يوجه بتخصيص 2.5 مليون لتزويد مكتبات الإمارة بأحدث إصدارات “مهرجان الشارقة القرائي للطفل 2025”

في 27 ابريل 2025/ وجّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتخصيص 2.5 مليون درهم لتزويد مكتبات الشارقة العامة والحكومية بأحدث إصدارات دور النشر العربية والأجنبية المشاركة في الدورة الـ 16 من مهرجان الشارقة القرائي للطفل.

وتأتي هذه المبادرة استمراراً لنهج سموه في تعزيز دور المكتبات بوصفها مراكز حيوية لصناعة المعرفة وتنمية المهارات، وإيماناً بأهمية دعم قطاع النشر وتمكين الناشرين، وتوسيع آفاق الأجيال الجديدة عبر إتاحة أوسع الخيارات من مصادر التعلم والقراءة الحديثة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة البحث والمعرفة، ويدعم جهود بناء مجتمع قارئ، كما تعكس المنحة حرص الشارقة على تحويل المكتبات إلى منصات مفتوحة للمعرفة والتفاعل الثقافي، وتؤكد أن الاستثمار في الكتاب هو استثمار في الإنسان والمستقبل.

وفي تعليقها على المنحة، قالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب تشكل مبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتخصيص 2.5 مليون درهم لدعم مكتبات الإمارة، استثماراً في تنمية الإنسان وتعزيز المعرفة، كما أنه يمثل أكثر من دعم لمكتبات الشارقة، إذ هو محفز لقطاع النشر في العالم وخاصة في الوطن العربي، يساهم في ترسيخ عمل هذا القطاع الحيوي ودعم استمراريت.

وأضافت : وتمثل منحة سموه كذلك دعماً للقراء، وفرصة للأجيال الجديدة كي تكتشف وتسأل وتبتكر، وما تمكين الناشرين إلا امتداد لهذه الرؤية؛ فهم من يحركون عجلة الفكر ويجددون المحتوى الذي يصل إلى المجتمع، واليوم، بفضل رؤية سموه، تواصل الشارقة تحويل المكتبات إلى منصات للعلم والحوار والإبداع، وتؤكد أن الطريق إلى التقدم يبدأ بصفحات كتاب، وبفكرة تزرع في ذهن طفل أو شاب يبحث عن مستقبله .

وتأتي منحة صاحب السمو حاكم الشارقة لتواصل إثراء مكتبات الشارقة العامة والحكومية بمحتوى متنوع يغطي مختلف العلوم والآداب، وبمؤلفات صادرة بمختلف لغات العالم؛ حيث تضيف سنوياً آلاف العناوين الجديدة إلى رصيد المكتبات، مما يعزز من مكانة الشارقة كمدينة داعمة للمعرفة، ومؤثرة في تنشيط حركة البحث العلمي والتأليف والإنتاج الثقافي.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

الأطفال يكتشفون مهاراتهم في التحقيق الجنائي بمعرض “شيرلوك هولمز” 

الشارقة، 26 أبريل 2025

رحلة مثيرة يقدمها معرض شيرلوك هولمز في الدورة الـ16 من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، التي تستمر حتى 4 مايو المقبل في مركز إكسبو الشارقة تحت شعار “لتغمرك الكتب”، ويضم المعرض مقتنيات وكتباً وآثاراً ونماذج عديدة من ذلك العصر الذي كتبت فيه أشهر شخصية في الرواية البوليسية، إضافة إلى ألغاز تفاعلية تشرك الأطفال في حل ألغاز مستوحاة من أشهر الوقائع والأحداث في روايات هذه الشخصية الخيالية التاريخية.

كأنك في لندن الفيكتورية

لأكثر من 125 عاماً، شكّل شيرلوك هولمز مصدر إلهام للكثير من الفنانين، ورواة القصص، وصانعي الأفلام، والمبتكرين، والعلماء، والأطباء، وعلماء الجريمة، وغيرهم من الباحثين عن الحقيقة. وقد أفسح مهرجان الشارقة القرائي للطفل مساحة عريضة لهذا المعرض الذي يجمع بين الترفيه والفائدة التعليمية من خلال عالم هذا المحقق الأسطوري، الذي أبدعته كتابات الكاتب كونان دويل كاتب القصة والطبيب الشاب، الذي قرر في مارس من عام 1886، أن يكتب عن محققٍ غامض، ذكي، ومثير للدهشة في روايته “دراسة في اللون القرمزي” ستُمثَّل ميلاد إحدى أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الأدب، وتتغلغل في ذاكرة الأجيال.

كما يتعرَّف الزوار على فن الملاحظة وعلم الأدلة الجنائية ونماذج عديدة من تاريخ وعصر هذه الشخصية التاريخية. ويتجول الأطفال في لندن العصر الفيكتوري، الذي شهد نهضة علمية متسارعة خلال القرن التاسع عشر، حين كانت المدينة تتمدد، وأنفاقها تحفر تحت الأرض.

 مقتنيات وأدوات وكتب

ويضم المعرض نماذج من رسائل وكتب عديدة لهذه الشخصية الروائية التاريخية،  إضافة إلى قصاصات صحفية من الآراء حولها، مثل رسالة من كونان دويل عن الظهور الأول لكتابه “دراسة في اللون القرمزي” في مجلة “بيتونز كريسماس أنيوال” سنة 1887، ونسخ من ملصقات الأفلام والمسلسلات التي استلهمت هذه الشخصية والملابس التي ارتداها الممثلون في هذه الأعمال الفنية، مثل الزي الذي ارتدته لوسي ليو في دور الطبيبة جوان واتسون زي في مسلسل “بديهي” (2013).

كما يحتوي المعرض نماذج من الدمى والألعاب التي استوحيت من شخصيته وتخصصت في عالم الألغاز والخيال، وأصبحت علامة معروفة في عوالم هذه الشخصية، مثل أباريق الشاي وقطع الشطرنج وأطباق المائدة وألعاب الطاولة والقمصان وعلب العلكة، إضافة إلى سيارة ذهبية من ذلك العصر وأدوات مكتبية وصور والعديد من العناصر الأخرى.

لغز في المعرض

كما يختبر الزوار مهاراتهم في حل الجرائم والقضايا، حيث ينتقلون في المعرض إلى لندن خلال القرن التاسع عشر وسط عالم متسارع يعج بالاكتشافات العلمية والتجارب الصناعية، ويتعرَّفون على المبادئ التي تعلم منها كاتب الرواية علم الأدلة الجنائية، ليجربوا مهاراتهم في فلكّ الألغاز بصحبة أدوات ومسارح جريمة وفرها المعرض للغوص في عالم شيرلوك هولمز.

وتمنح هذه التجارب التفاعلية متعة أكبر من خلال إرسال الرسائل المشفرة واكتشاف أجهزة الاتصال والتلغراف في ذلك العصر، مع نماذج من عوالم الجريمة واستنتاجات و تخمينات وافتراضات المحققين، يتعرف الأطفال عبرها على علم الأدلة الجنائية ومراحل تطوره ودور الرواية البوليسية في إثارة العديد من الأسئلة، لإشراك الأطفال وتحفيزهم على استخدام مهاراتهم في الملاحظة والاستنتاج وحل المشكلات، تماماً مثل شارلوك هولمز، عبر مغامرة شيقة يطلق فيها “الشارقة القرائي” العنان لمواهب الأطفال وخيالهم.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

خبيران في “أدب الطفل”: الكتابة للأطفال تستلزم جذب الانتباه بالصور والحبكة والأسلوب

الشارقة، 26 أبريل 2025

أكد متخصصان في مجال أدب الطفل أن هناك معايير أساسية يجب الالتزام بها في الكتابة للأطفال لضمان جذب انتباههم وربطهم بالقراءة منذ الصغر، ومن تلك المعايير الاعتماد على الصورة قبل النص المكتوب، واختيار قصة لها حبكة ومضمون وغاية، فضلاً عن الاعتماد على أسلوب الحوار الجاذب وملاحظة انطباعاتهم عنه.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “الكتابة كوسيلة للعناية بالصحة الذهنية”، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، بمشاركة الكاتب البحريني في مجال أدب الطفل خلف أحمد خلف، والكاتبة كرينا باتل من المملكة المتحدة، وأدارتها شرارة العلي.

دور الألوان في الصحة الذهنية

وقالت كرينا باتل: “بدأت الكتابة منذ أن صرت أماً لأطفال، وركّزت كتابة قصصي وكتبي عن الرعاية الصحية والذهنية والعاطفية للأطفال، وخاصةً من يعانون من التوحد، حيث سعيت إلى تقديم الرسوم الملونة والكتب الشاملة التي تُدمج الآخرين في هذه القضية”.

وأضافت: “بدأت عملي كمصممة في دار نشر، ثم كانت الصور هي الأساس بالنسبة لي؛ لأن الصور تأتي قبل الكلمات للأطفال. ومن هنا عملت على أن أقدّم كتاباً حافلاً بالألوان، لاسيما وأن للون تأثيراً هائلاً على العواطف، مما يعكس أمراً مهماً لهم ويُشعرهم بالحالة الإيجابية والاهتمام”.

وتابعت باتل: “إذا اندمج الأطفال مع الكتب منذ الصغر فستحصل على كتّاب مدى الحياة”، موضحة أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الأطفال لديهم تركيز أقل خاصة في ظل اعتمادهم على أجهزة الآيباد وغيرها. ولذلك أكدت أنها لا تستخدم حتى التلفاز في منزلها حتى تربط أطفالها بالقراءة كسبيل أساسي لهم للتعلُّم. كما أكدت أن تجارب الأطفال الذين يعانون ظروفاً صعبة تمثل مصادر إلهام وتوعية للأطفال الآخرين.

الكتابة للطفل مثل نظيرتها للكبار

من جانبه، أكد الكاتب البحريني خلف أحمد خلف أنه بدأ الكتابة للأطفال بعدما وُلد له الطفل الأول، حيث كان يقرأ له عن قصص أطفال منشورة، إلا أنه وجد أن بعضها غير مناسب لبيئته واحتياجات أطفاله، فبدأ يتلمّس طريقه نحو الكتابة للطفل، مضيفاً: “ما ساعدني على ذلك هو أنني في وظيفتي الأولى عملت على تحويل المنهاج إلى مجموعة من القصص، فخلقت من الحروف التي أعلّمها للأطفال شخصيات مبهجة ومضحكة، فبدأ الأطفال يتفاعلون معي”.

وقال: “أعتقد أن الكتابة للطفل يجب أن تكون كالكتابة للكبار، بمعنى أن تحدد قصة لها حبكة ومضمون وغاية، ثم تبدأ كتابتها ومراجعتها بما يتناسب مع مفردات وعقلية الطفل، لكن في الأساس لا بد أن يكون هناك حبكة ونوع من عملية الإقناع لدى الطفل حتى يتعايش مع أجواء القصة وبالتالي تؤثر فيه”.

وتابع خلف: “شدني أكثر المسرح لأنني اعتقدت أنه عملية مركّبة فيها شراكة مع فئات أخرى بحيث نقدم متعة متكاملة لكل الأطفال؛ ليس هذا فحسب بل سعينا لإشراك أطفال الروضة معنا في بعض الأعمال المسرحية لتقديم رسائل إيجابية لهم تمكّنهم من التعلُّم”.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

أغنيات الكرتون من “الجيل الذهبي” تمتع جمهور «الشارقة القرائي للطفل 2025»

الشارقة، 26 أبريل 2025

ليلة طربية بامتياز جمعت بين الأصالة والإبداع، والحيوية والتفاعل، قدمها كورال «روح الشرق» على المسرح الرئيسي في مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته السادسة عشرة، والتي يحتضنها مركز إكسبو الشارقة وتستمر حتى 4 مايو المقبل، حيث أمتعت هذه الأمسية الموسيقية جمهور المهرجان في حفل غنت فيه هذه الفرقة روائع تيترات مسلسلات الأطفال الكرتونية، وبأغنيات حاضرة في ذاكرة الأجيال، تمايل معها الحضور من الصغار والكبار، وذكّرتهم بلحظات غالية من وحي الطفولة.

الجيل الذهبي وذكريات الزمن الجميل

الأمسية التي حملت عنوان «الجيل الذهبي» غنت خلالها هذه الفرقة الموسيقية أشهر أغنيات قناة «سبيس تون» بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسها، ضمن شراكة مع فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل، في أداء جماعي تفاعلي، استحضر ذاكرة الزمن الجميل، وجذب الحضور إلى الغناء مع هذه المقاطع وطلب الأغنيات الشهيرة المفضلة.

واصطفت هذه الفرقة الموسيقية التي تتكون من ثلاثين شابة وشاباً موهوبين، وحققت شهرة واسعة في مصر والوطن العربي، من خلال حفلاتها وانتشار مقاطعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على المسرح لتقدم عرضا موسيقياً قدم مزيجاً متناغماً من الأغاني الكلاسيكية والمعاصرة.

أغنيات حية عابرة للأجيال

ومن المقاطع التي غنتها هذه الفرقة وتفاعل معها الجمهور، أغنية «كونان» وأغنية «ريمي» و«هزيم الرعد» و«مرة في حينا زارنا فيل ظريف»، و«أمي ذكرى لا أنساها»، والعديد من الأغنيات الأخرى، التي أمتعت الأطفال والعائلات وسط تصفيق شديد، حيث تعرف الأطفال على جماليات الموسيقى وتذوقوا فن الكورال، من خلال هذه الفعالية التي تعزز ارتباطهم بتراثهم الثقافي بطريقة ممتعة وتعليمية، وتلهمهم تقدير الفنون والموسيقى، في تجربة تثري الوجدان وتستحضر الذكريات من خلال أغاني الطفولة.

قيم تربوية

كما استرجعت هذه الأمسية الطربية لحظات البراءة والمغامرة مع مجموعة رائعة من المعزوفات التي خلدت عبر الأجيال، تم تقديمها بروح جديدة وأداء حي حافل بالشغف والحنين، تميز بحيوية المايسترو، الذي قاد الفرقة والأداء المتقن والتناغم الصوتي لأعضاء الكورال، في تجربة فنية وثقافية آسرة استهدفت الأطفال والعائلات وقدمت مقطوعات احتفت بالقيم التربوية والإنسانية بطريقة جذابة ومناسبة للأطفال.

فعاليات فنية

ويشارك «كورال روح الشرق»، الذي أسسه المايسترو محمود محسن في عام 2020، في الدورة السادسة عشرة من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب، في مركز إكسبو الشارقة، هذه الأيام تحت شعار «لتغمرك الكتب»، ضمن مجموعة من الفعاليات الفنية والموسيقية المتميزة، المشاركة في أنشطة هذه التظاهرة الثقافية، وضمن فعاليات هذا الحدث الترفيهية.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

بيت الحكمة يسلط الضوء على حكايات “كليلة ودمنة” على مدار أيام “الشارقة القرائي للطفل”

الشارقة، 25 إبريل 2025

يشارك بيت الحكمة في الدورة الـ16 من مهرجان الشارقة القرائي للطفل 2025، الذي يستضيفه مركز إكسبو الشارقة خلال الفترة من 23 أبريل وحتى 4 مايو المقبل، من خلال جناحه الذي يسلط الضوء على واحدة من روائع التراث الخالدة، وهي حكايات “كليلة ودمنة”، التي تعود أصولها إلى اللغة الهندية القديمة، قبل أن تترجم إلى اللغة الفارسية الوسطى، ومنها إلى اللغة العربية على يد عبد الله ابن المقفع، أحد أعلام الأدب العربي في العصر العباسي، مما ساهم في ترسيخ مكانة هذا العمل في التراث العربي.

يهدف بيت الحكمة إلى إعادة تقديم حكايات “كليلة ودمنة” للأطفال بأسلوب عصري وتفاعلي يمزج بين التعلم واللعب، ليعزز لديهم مهارات التفكير النقدي، ويشجعهم على اكتشاف القيم الأخلاقية والإنسانية من خلال تجربة غنية. وقد لعبت هذه الحكايات دوراً مهماً في توجيه النشء وغرس القيم الإنسانية في نفوسهم بأسلوب رمزي رائع. ومنذ أن ترجمها عبد الله ابن المقفّع في القرن الثامن الميلادي، أصبحت مرجعاً أدبياً وفكرياً يُستخدم في التعليم والتربية، كما أثرت في العديد من الأعمال الأدبية العربية والعالمية، وبقيت حكاياتها الخالدة رمزاً للحكمة وجمال التعبير في تراثنا الثقافي.

نقطة مضيئة في تاريخ الأدب العربي

وتعليقاً على المشاركة في المهرجان، قالت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة: “يمثل الأدب الرمزي الذي تتجلى ملامحه في حكايات كليلة ودمنة أحد أرقى أشكال الأدب العالمي، لما يحمله من حكم خالدة تُغرس في وجدان الأطفال عبر شخصيات الحيوانات، بأسلوب يجمع بين البساطة والعمق، وقد أبدع ابن المقفع في نقل هذه الحكايات إلى اللغة العربية بروح جديدة ومضمون عكس القيم الإنسانية والأخلاقية، مضيفاً إليها بعداً أدبياً وتربوياً يلامس الوجدان والعقل”.

وأضافت: “تُعدّ كليلة ودمنة نقطة مضيئة في تاريخ الأدب العربي الذي تفاعل مع حضارات العالم وأثر فيها، ومن هنا جاءت مشاركتنا في مهرجان الشارقة القرائي للطفل لنقدم هذه الحكايات الكلاسيكية في قالب معاصر وتفاعلي يُقرّب الحكمة من الأطفال، ويحفّزهم على التفكير والتأمل واستكشاف الحكم والقيم الأخلاقية التي تبقى صالحة لكل زمان ومكان”.

معروضات قيّمة وأنشطة تفاعلية

يتضمن جناح بيت الحكمة عدة محطات رئيسية، أولهما المنطقة الخاصة بالمخطوطات، وفيها يتم عرض نسختين رقميتين نادرتين من كتاب “كَلِيْلَة ودِمْنَة” من مقتنيات المكتبة الوطنية الفرنسية؛ أولهما مخطوطة بعنوان “كَلِيلَة ودِمْنَة: الأرنب والفيل” وهي نسخة مصورة فريدة تعود إلى سنة 1222م، تضم 89 منمنمة أصلية رائعة، وتتألف من ثمانية عشر فصلاً، يسرد كل منها حكاية على ألسنة الحيوانات، تتخلّلها قصص فرعية وأمثال مأثورة، بأسلوب يمزج بين الحكمة والطرافة.

أما المخطوطة الثانية، فهي نسخة تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وتحديداً إلى العصر المملوكي، ويُرجّح أنها كُتبت في مصر أو سوريا. تحتوي هذه النسخة النادرة على فهرس داخلي وستّ حكايات من مجمل الحكايات المنسوبة إلى الحكيم “بيدبا”، وتمتاز بتصميمها الزخرفي اللافت، وبنيتها النصية، إلى جانب طابعها التصويري الذي يعكس جماليات الفن الإسلامي في تلك الحقبة.

في المحطة الثانية من الجناح، ينتقل الزوار إلى مساحة “تعرّف على شخصيات الحكاية”، وهي تجربة تفاعلية مبسّطة تهدف إلى إشراك الأطفال في رحلة لاستكشاف الذات، من خلال التعرف على أبرز شخصيات كليلة ودمنة مثل الأرنب الذكي، والأسد الشجاع، والثعلب الماكر، والفيل القوي، والسلحفاة المغرورة، وتدعو هذه المساحة الأطفال إلى التفكير في صفاتهم الشخصية، ومقارنتها بالقيم التي تمثلها تلك الحيوانات، بأسلوب يجمع بين المتعة والتأمل.

اكتشف حكايتك عبر الذكاء الاصطناعي

بعدها، يخوض الزوار تجربة تفاعلية باستخدام الذكاء الاصطناعي، تتيح للأطفال اكتشاف الحيوان الأقرب إلى شخصياتهم من عالم كليلة ودمنة، من خلال الإجابة على مجموعة من الأسئلة البسيطة المستوحاة من مواقف الحياة اليومية. وبعد تحديد الشخصية، يظهر على الشاشة قصة قصيرة مكتوبة بلغة سردية مخصصة تعكس صفات الطفل ومغامراته، ويمكن للأطفال طباعتها أو إرسالها عبر البريد الإلكتروني كتذكار أدبي يحفزهم على ابتكار الحكايات بأنفسهم.

وعلى هامش المشاركة، يستضيف جناح بيت الحكمة في محطته الأخيرة مجموعة من الأنشطة والورش المخصصة للأطفال، من أبرزها “مسرح الظل التفاعلي” الذي يُعيد إحياء أحد أعرق أساليب السرد القصصي التراثية، حيث يصطحب الأطفال يومياً في رحلة مشوّقة مع شخصيات “كليلة ودمنة”، ليتعرفوا من خلالها على المعاني الأخلاقية التي تجسّدها هذه الحكايات، عبر أنشطة ترفيهية وتفاعلية ممتعة. وتُختتم تجربة الزوار في الجناح بمتجر مميز يضم مجموعة من الكتب، والدمى، والألعاب التعليمية، والقطع الفنية المستوحاة من عالم كليلة ودمنة.

وبمناسبة انطلاق مهرجان الشارقة القرائي للطفل، يقدم بيت الحكمة خصماً خاصاً بقيمة 10% على فئات العضوية العادية والمميزة والرقمية على مدار أيام المهرجان، وهو ما يتيح لأفراد المجتمع الوصول إلى ملايين المصادر المعرفية من كتب ومجلات وأطروحات علمية ودراسات وأبحاث ورسائل تخرّج وملفات مسموعة ومرئية، والاستفادة من مرافق بيت الحكمة العصرية المتنوعة والأنشطة وباقة متنوعة وثرية من الأنشطة والبرامج التي ينظمها على مدار العام.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

كتب تُربّي العاطفة.. وناشرون يوصون بالصحة النفسية في “الشارقة القرائي للطفل”

الشارقة 25  أبريل 2025

في مؤشر لافت على تزايد الاهتمام بالصحة النفسية في أدب الطفل، قدّم عدد من الناشرين المشاركين في الدورة الـ16 من مهرجان الشارقة القرائي للطفل مجموعة متنوعة من الإصدارات التي تطرح قضايا نفسية وسلوكية تهم الأطفال وذويهم، مستعرضين عبرها توصيات ومفاتيح تربوية تساعد الأسرة والمربين في بناء جيل أكثر توازناً ووعياً.

وتنوّعت الكتب المعروضة بين قصص موجهة مباشرة للأطفال تعزز قيم الثقة بالنفس والتفاعل الاجتماعي، وأخرى إرشادية موجهة للآباء والأمهات والمعلمين، تركّز على كيفية التعامل مع مشكلات شائعة مثل العناد، الخوف، الخجل، الكذب، وسلوكيات التنمّر.

دليل تربوي للآباء

عرضت دار ألف باء تاء ناشرون (الأردن) مجموعة كتب تسعى لتمكين أولياء الأمور من فهم الجوانب النفسية في سلوك أطفالهم، من أبرزها: “عندما يصبح العناد مشكلة” للكاتبة منى عوض الله، و”عندما يكون الخجل مشكلة”، لياسمين المحتسب، “عندما يصبح الكذب مشكلة” لزيد عبوي، “عندما يصبح الخوف مشكلة” لشادي طعامنة، وتتناول هذه الكتب شرحاً مبسطاً للأسباب النفسية خلف هذه المشكلات، مع نصائح عملية للتعامل معها، وفق مراحل النمو المختلفة.

قصص لبناء الوعي السلوكي

وقدّمت دار أصالة للنشر (لبنان) “سلسلة الاستقواء” للكاتبة د. سناء علي الحركة، التي تضم عناوين مثل:

“الاختلاف ضرورة”، “السخرية ممنوعة”، “هل أنا جبان؟”، و”الضرب ممنوع”، بأسلوب قصصي قريب من الطفل، يعزز مفاهيم العدل والمساواة، ويدعم قدرته على مواجهة التنمّر بالوعي والرغبة في التعايش السلمي.

تجارب شخصية تُروى

أما دار نور للنشر (الإمارات)، فاختارت الكاتبة نور عرب أن تقدّم مجموعة قصصية مستوحاة من تجربتها اليومية كأم، منها: “أسامة ونايا ينظفان البيت”، و”لعبة نايا المريضة”، و”جدتي وكعك العيد”، مركزة على تعزيز الذكاء العاطفي والتقارب الأسري، وتنمية الطفل في بيئة مشبعة بالمحبة والاهتمام.

وقالت عرب: “حين يُشبع الطفل عاطفياً، يكبر أكثر توازناً وثقة، لذا فإن السنوات الثمانية الأولى هي المرحلة المثلى لغرس القيم النفسية والوجدانية”.

رسالة تتجاوز القراءة

تقدّم هذه الإصدارات مجتمعة رؤية متكاملة تواكب احتياجات الطفل المعاصر، وتدعو الأهل والمربين إلى اعتماد القراءة كوسيلة لفهم الطفل وتوجيهه، ضمن بيئة تعليمية صحية لا تهتم بالمعرفة فحسب، بل تولي العاطفة والمشاعر نفس القدر من الاهتمام.

ويستمر مهرجان الشارقة القرائي للطفل حتى 4 مايو المقبل، في مركز إكسبو الشارقة، بتنظيم من هيئة الشارقة للكتاب، تحت شعار “لتغمرك الكتب”، جامعاً بين الثقافة والمعرفة والترفيه، ومبرزاً تنوع الرسائل التي يمكن أن تحملها كتب الأطفال.

التصنيفات
أدب الرئيسية ثقافة و فن

“جانكلانديا”.. عرض مسرحي يجمع الفنّ والمرح والتوعية على مسرح “الشارقة القرائي للطفل”

الشارقة 24 أبريل 2025

وسط قرع الطبول والإيقاعات الصاخبة، انطلقت أولى لحظات العرض المسرحي التفاعلي “جانكلانديا”، ليأسر أنظار الأطفال وقلوبهم منذ اللحظة الأولى، وذلك ضمن فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته الـ16.

وقدّمت الفرقة استعراضاً حيوياً، مزجت فيه بين الرقصات الإيقاعية والحركات البهلوانية، مصحوبة بتفاعل كبير من الصغار الذين شاركوا بالغناء والحركات، وكأنهم جزء أصيل من العرض. ولم تتوقف أصوات الضحك والتصفيق، حيث تحوّل المسرح إلى ساحة مليئة بالحياة والدهشة.

ويحكي العرض قصة شقيقين قادمين من كوكب “جانكلانديا”، يحملان معهما موسيقى غريبة وأفكاراً مبدعة لإعادة التدوير. ويقدمان عرضاً فريداً يجمع بين فنون السيرك والكوميديا والموسيقى، ويقومان برفقة أعضاء الفرقة بالتواصل مع الجمهور مباشرة، ليبثّا فيهم الحماسة ويزرعا في نفوسهم روح الابتكار.

العروض لم تقتصر على الاستعراض فقط، بل فاجأ الفريق الجمهور بفقرات متنوعة مثل فقرة “مخبرية” ممتعة، استخدموا فيها أدوات منزلية لصنع أصوات موسيقية، وقدموا تجارب علميّة بطريقة بهلوانية، وسط دهشة وضحكات متواصلة من الحضور.

وخيّمت الأجواء الاحتفالية على المسرح بامتياز، حيث جمع العرض المسرحي بين الترفيه والإثارة والتعلّم في قالب مسرحي متكامل، أضفى مزيداً من البهجة على وجوه الحاضرين من مختلف الأعمار.

ويُذكر أن هذا العرض يأتي ضمن فعاليات الدورة 16 من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، الذي تنظّمه هيئة الشارقة للكتاب في مركز إكسبو الشارقة، تحت شعار “لتغمرك الكتب”، ويستمرّ حتى الرابع من مايو المقبل، حاملاً في جعبته الكثير من الفعاليات والأنشطة في مختلف أنواع الترفيه والثقافة والعلوم.